تسجيل الدخول

محمد بخيت المطيعي

للاستكتاب*

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

​الاسم

محمد بن بخيت بن حسين المطيعي

تاريخ ​الميلاد

1856

مكان الميلاد

قرية المطيعة، أسيوط، مصر

تاريخ الوفاة

19 تشرين الأول/ أكتوبر 1935 (79 عامًا) ​

​مكان الوفاة

القاهرة، مصر

الجنسية

مصري

المنصب

مفتي الديار المصرية

تاريخ تولي المنصب

1914-1921

أبرز المؤلفات

· حقيقة الإسلام وأصول الحكم

· الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي

· إزاحة الوهم عن رسالتي الفونوغراف والسوكورتاه

· البدر الساطع على جمْع الجوامع

· نظام الوقف والاستدلال عليه



الموجز

محمد بخيت المطيعي (1856-1935) عالم أزهري بارز، شغل منصب مفتي الديار المصرية بين عامَي 1914 و1921، وترك أثرًا كبيرًا في الفقه الإسلامي، لا سيما في معالجة القضايا المعاصرة في زمانه، مثل الطلاق والبنوك والعلاقات بين الأديان، علاوة على إسهاماته في علوم الدين الأخرى. اشتهر المطيعي بمواقفه الوطنية خلال ثورة 1919، وبنقده للتيار الإصلاحي بقيادة محمد عبده {{1849-1905}} ومحمد رشيد رضا {{1865-1935}}.

نشأته وتكوينه

وُلِد محمد بن بخيت بن حسين المطيعي في قرية المطيعة بمحافظة أسيوط عام 1856، والتحق بكُتَّاب القرية في الرابعة من عمره، وتعلّم فيه القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم. ثم التحق بالأزهر عام 1865، متبعًا بالمذهب الحنفي، وتتلمذ على عدد من كبار علماء الأزهر وغير الأزهر، منهم: محمد عليش المالكي {{1802-1882}}، وعبد الرحمن الشربيني {{ت. 1908}}، وحسن الطويل {{1834-1898}}، وعبد الرحمن البحراوي {{1819-1904}}، وجمال الدين الأفغاني {{1839-1897}}، وغيرهم[1]. كذلك التقى العالِم التركي الشهير بديع الزمان سعيد النورسي {{1876-1960}}[2].

نال الشيخ المطيعي شهادة العَالِمية من الدرجة الأولى عام 1877، واشتغل عام 1878 في تدريس علوم الفقه والتوحيد والمنطق، حتى عُيِّن عام 1879 قاضيًا لمدينة القليوبية، ثم قاضيًا لمدينة المنيا عام 1880، ثم انتقل إلى قضاء مدينة بورسعيد عام 1882، ثم إلى مدينة السويس عام 1884، ثم الفيوم عام 1886، ثم أسيوط عام 1891. وتدرج في الترقيات في سلك القضاء إلى أن عُيِّن عام 1892 مفتشًا شرعيًا في نظارة الحقانية (وزارة العدل). وفي عام 1893، عُيِّن قاضيًا لمدينة الإسكندرية ورئيسًا لمجلسها الشرعي، ثم عُيّن عام 1897 عضوًا أول في محكمة مصر الشرعية، ثم رئيسًا للمجلس العلمي بها. كذلك عمل نائبًا لقاضي مصر الشيخ عبد الله جمال الدين {{1844-1900}} لمدة ستة أشهر حين كان مريضًا، ثم عُيِّن لاحقًا بدلًا منه. وعُيِّن عام 1907 رئيسًا لمحكمة الإسكندرية الشرعية، ثم نُقِل منها إلى إفتاء نظارة الحقانية في أوائل عام 1912، وأدى مهمات قضاء مصر مجددًا، نائبًا عن القاضي محمود بن نسيب أفندي {{1818-1887}}، ثم أُحيلت عليه مع إفتاء الحقانية رئاسة التفتيش الشرعي فيها[3].

عيّنه سلطان مصر حسين كامل {{1914-1917}} في 26 كانون الأول/ ديسمبر 1914 مفتيًا للديار المصرية، واستمر في المنصب حتى عام 1921، إذ أُحِيل إلى المعاش. وأصدر خلال هذه المدة ما يقارب 2028 فتوى، وتفرّغ بعد ذلك للإقراء والتدريس في منزله، حيث كان قبلة لطلاب العلم الشرعي[4].

إنتاجه المعرفي

ألَّف الشيخ المطيعي نحو ثلاثين كتابًا، جاء أكثرها على هيئة فتاوى في القضايا الراهنة في عصره، مثل الطلاق والوقف وقضايا التأمين والبنوك، والعلاقات بين المسلمين والمسيحيين، علاوة على التقنيات الحديثة آنذاك، مثل التلغراف والتصوير. كذلك أصدر المطيعي عام 1925 كتابَ حقيقة الإسلام وأصول الحكم، نقدًا لكتاب علي عبد الرازق {{1888-1966}} المثير للجدل حينئذٍ: الإسلام وأصول الحكم[5].

وقد ألّف وشرح في الفقه كتاب القول الجامع في الطلاق البدعي والمتتابع؛ وكتاب إزاحة الوهم وإزالة الاشتباه عن رسالتي الفونوغراف {{الفونوغراف: أول جهاز صُمم لتسجيل الصوت وإعادته، وقد اخترعه توماس إديسون عام 1877. اشتُهر الجهاز باسمه المشتق من اليونانية "فونوغراف"، إذ تحمل كلمة "فونو" معنى الصوت، وتعني "غراف" الكتابة. ويعيد الفونوغراف إنتاجَ الأصوات المخزَّنة على شكل أسطوانات مصنوعة من الشمع أو مواد أخرى.}} والسوكورتاه {{السوكورتاه: نوع من عقود التأمين.}}؛ وإرشاد أهل الملة إلى إثبات الأهلة؛ وأحسن القِرا في صلاة الجمعة في القُرى؛ وإرشاد الأمة إلى أحكام الحكم بين أهل الذمة؛ وإرشاد العباد إلى الوقف على الأولاد؛ وإرشاد القارئ والسامع إلى أن الطلاق إذا لم يُضَف إلى المرأة غير واقع؛ ومتناول سبيل الله في مصارف الزكاة؛ والجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي؛ والمرهفات اليمانية في عنق من قال ببطلان الوقف على الذرية؛ والأجوبة المصرية عن الأسئلة التونسية، وهو مؤلَّف أجاب فيه عن أسئلة وردت إليه من الشيخ محمد العروسي السهيلي. كذلك ألّف أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام، ورفْع الإغلاق عن مشروع الزواج والطلاق[6].

للمطيعي في أصول الفقه كتاب البدر الساطع على جمْع الجوامع، وهو حاشية على كتاب جمع الجوامع لتاج الدين عبد الوهاب السُّبْكي {{ت. 771هـ/ 1370م}}. كذلك ألّفَ المطيعي كتابَ سلّم الوصول لشرح نهاية السُّول في شرح منهاج الوصول. أما في علم الكلام والعقيدة والتصوف، فقد ألف عدة كتب وشرحها، منها: حاشية على شرح الدردير على الخريدة البهية؛ والقول المفيد على وسيلة العبيد في علم التوحيد؛ والدَّراري البهية في جواز الصلاة على خير البرية؛ وتطهير الفؤاد من دَنَس الاعتقاد، وهو بمنزلة مقدمة لكتاب شفاء السقام لتقي الدين السبكي {{ت. 756هـ/ 1355م}}. كذلك ألّف كتاب المُخمَّسَة الفرديّة في مدح خير البَرِيّة. أما في علوم القرآن، فقد ألّف حُسن البيان في إزالة بعض شُبَه وَرَدَت على القرآن، والكلمات الحسان في الحروف السبعة وجمْع القرآن. كذلك فإن له أيضًا كتاب توفيق الرحمن للتوفيقِ بين ما قاله علماء الهيئة وما جاء في الأحاديث الصحيحة وآيات القرآن، وقد ألّفه بعد شرحه للآية الأولى من سورة الأنعام[7]، حين سأله طلابُه التوسعَ في شرحها، بالجمع بين التفسير وعلوم الهيئة (الفلك)[8].

تأثيره الاجتماعي والسياسي

نشط الشيخ المطيعي في الشأن العام المصري في زمانه، فكان له موقف وطني تجاه لجنة اللورد ملنر التي أفتى بمقاطعتها، وقد سعى حينئذٍ اللورد ألفرد ملنر {{Viscount Alfred Milner، 1854-1925}} لعقد اجتماع معه لإثنائه عن موقفه، إلا أنه أخفق في ذلك. ونُشِر ملخص هذا اللقاء في الصحف، وقرأه حينئذ سعد زغلول {{1859-1927}}، فأرسل إلى الشيخ المطيعي مؤيدًا موقفه وحججه التي جادل بها ملنر[9].

كذلك ترأس المطيعي خلال ثورة 1919، الاجتماع الذي عُقِد في الأزهر في 16 نيسان/ أبريل من العام نفسه، الذي أُعلِن فيه حينئذٍ الإضراب العام، وتفويض سعد زغلول ووفده بالمطالبة بحق مصر في الاستقلال. وشارك بوصفه عضوًا في اللجنة المكلفة بصياغة دستور لجنة الثلاثين عام 1923[10].

على المستوى الاجتماعي، قدم المطيعي إسهامات فقهية أثرت في القضايا الاجتماعية في مصر، كان من أبرزها فتوى له في تخصيص وزارة المالية راتبًا شهريًا للمرأة العائلة، بناء على أن الوزارة بمنزلة بيت المال الذي يُنفِق على الفقراء والمحتاجين. وقد أُخِذ بهذه الفتوى بعد ذلك بعدّة أشهر، إذ حكمت محكمة نجع حمّادي الشرعية في نيسان/ أبريل 1920، بإلزام وزير المالية بأداء نفقة لإحدى السيدات، وقد سار في الاتجاه الفقهي القانوني نفسه، الأستاذ عبد الرزاق السنهوري {{1895-1971}}[11].

موقفه من الحركة الإصلاحية

عارَض المطيعي الحركةَ الإصلاحية التي نادى بها محمد عبده[12]، وانعكست هذه المعارضة في كتابات بين المطيعي ورشيد رضا، وقد نُشِر بعضُها على صفحات مجلة المنار. واتسمت هذه الكتابات ببعض الحدة المبطنة، وكثيرًا ما كانت لا تُسمِّي أيًّا منهما، إلا أنها ظلت في إطار التقدير المتبادَل بينهما، وهو ما يقرّره رشيد رضا قائلًا[13]:

هذا وإنني أختم هذه المقدمة بالتنويه بأولئك الشيوخ الكبار، الذين كنّا ننتقدهم فيما نكتبه في إصلاح الأزهر؛ […] فرحم الله مَن مات منهم، وأطال عمْرَ مَن بقي، كالأستاذ العلّامة الشيخ محمد بخيت المطيعي، الذي لم نصرّح في المنار بمناظرةِ أحدٍ منهم غيره؛ وإنما كانت مناظرة عِلْم، لا عداءَ فيها ولا إثم.

دارت الكتابات الخلافية بين المطيعي ورضا حول عدد من القضايا، من أبرزها حُكم الكتابة في الجرائد، إذ كان يرى المطيعي حُرمتها[14]. ثم تبادلا الردود على رسالة المطيعي حول الفونوغراف، إذ دارت نقاشاته حول جواز الاستماع إلى القرآن من خلال جهاز الفونوغراف، علاوة على نقاشات فقهية وحديثية وجغرافية أخرى دارت بينهما في تلك المقالات والرسائل[15].

كان هذا النمط من الكتابات والجدل الثقافي والديني والسياسي في الصحف والمجلات، من سمات الحالة الثقافية العربية في مطلع القرن العشرين، واستمر لعقود، وكان سببًا في إثراء كثير من النقاشات الفكرية والثقافية المهمة في التاريخ الثقافي العربي.

وفاته

تُوفّي الشيخ المطيعي في 21 رجب 1354هـ، الموافق 19 تشرين الأول/ أكتوبر 1935، وأُبِّن بحضور رموز من أجهزة الدولة المصرية والأزهر، وآلت مكتبتُه الشخصية إلى مكتبة الجامع الأزهر[16].

المراجع

الدسوقي، محمد. محمد بخيت المطيعي: شيخ الإسلام والمفتي العالمي. دمشق: دار القلم، 2011.

رضا، محمد رشيد. "الرد على الشيخ بخيت". المنار. مج 9، العدد 7 (1906).

________. "مقدمة تاريخية للرد على مجلة مشيخة الأزهر في تصدي المنار للإصلاح ومقاومة الشيوخ له". المنار. مج 32، العدد 9 (1932).

الزركلي، خير الدين. الأعلام. ج 6. ط 15. بيروت: دار العلم للملايين، 2002.

الأزهري، أسامة. جمهرة أعلام الأزهر الشريف في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين. ج 4. الإسكندرية: مكتبة الإسكندرية، 2019.

فؤاد، فرج سليمان. الكنز الثمين لعظماء المصريين. القاهرة: مطبعة الاعتماد، 1917.

فهمي، زكي. صفوة العصر في تاريخ ورسوم ومشاهير رجال مصر. وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2013[1926].

محمد، علي جمعة. "محمد بخيت المطيعي". في: محمود حمدي زقزوق (مشرف). موسوعة أعلام الفكر الإسلامي. القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 2004.

المطيعي، محمد بخيت. حقيقة الإسلام وأصول الحكم. القاهرة: المطبعة السلفية، 1344هـ[1925م].

المطيعي، محمد بخيت. نظام الوقف والاستدلال عليه. إصدارات الوعي الإسلامي 67. الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2013.

[1] علي جمعة محمد، "محمد بخيت المطيعي"، في: محمود حمدي زقزوق (مشرف)، موسوعة أعلام الفكر الإسلامي (القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 2004)، ص 917.

[2] محمد بخيت المطيعي، نظام الوقف والاستدلال عليه، إصدارات الوعي الإسلامي 67 (الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2013)، ص 9.

[3] المرجع نفسه؛ أسامة الأزهري، جمهرة أعلام الأزهر الشريف في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، ج 4 (الإسكندرية: مكتبة الإسكندرية، 2019)، ص 147؛ محمد الدسوقي، محمد بخيت المطيعي: شيخ الإسلام والمفتي العالمي (دمشق: دار القلم، 2011)، ص 24.

[4] المطيعي، نظام الوقف، ص 11؛ الأزهري، ص 153.

[5] محمد بخيت المطيعي، حقيقة الإسلام وأصول الحكم (القاهرة: المطبعة السلفية، 1344هـ[1925م]).

[6] زكي فهمي، صفوة العصر في تاريخ ورسوم ومشاهير رجال مصر (وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2013[1926])، ص 511-512.

[7] {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1].

[8] المرجع نفسه؛ فرج سليمان فؤاد، الكنز الثمين لعظماء المصريين (القاهرة: مطبعة الاعتماد، 1917)، ص 120.

[9] للاطلاع على ملخص نص الحوار الذي دار بين الشيخ المطيعي واللورد ملنر، ينظر: الأزهري، ص 152.

[10] الدسوقي، ص 60؛ الأزهري، ص 151-152.

[11] الدسوقي، ص 44-45.

[12] خير الدين الزركلي، الأعلام، ج 6، ط 15 (بيروت: دار العلم للملايين، 2002)، ص 50.

[13] محمد رشيد رضا، "مقدمة تاريخية للرد على مجلة مشيخة الأزهر في تصدي المنار للإصلاح ومقاومة الشيوخ له"، المنار، مج 32، العدد 9 (1932)، ص 698.

[14] محمد رشيد رضا، "الرد على الشيخ بخيت"، المنار، مج 9، العدد 7 (1906)، ص 525.

[15] عدة مقالات بالعنوان نفسه، ينظر: رضا، "الرد على الشيخ بخيت"، ص 438، 525، 842.

[16] المطيعي، نظام الوقف، ص 14؛ الأزهري، ص 153.


المحتويات

الهوامش