تسجيل الدخول

محمد بن محمد المبارك

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

محمد بن محمد المبارك الدلسي

تاريخ الميلاد

 عام 1847

مكان الميلاد

بيروت، ولاية عكا، الدولة العثمانية

تاريخ الوفاة

 عام 1912 (65 عامًا)

مكان الوفاة

دمشق، ولاية سوريا، الدولة العثمانية

المهنة

عالم دين، تربوي

الإنجازات

تأسيس المدرسة الريحانية


الموجز

محمد المبارك (1847-1912) عالم دين ومربٍّ سوريّ من عائلة المبارك الدمشقية، ذات الأصول الجزائرية. وُلد في بيروت خلال هجرة والده محمد المبارك الدلّسي (1808-1852) من بلده الجزائر إلى دمشق.

بعد وفاة والده، نشأ في كنف جده لوالدته الشيخ محمد المهدي السكلاوي (1786-1861)، متلقيًا عنه أصول الطريقة الخلوتية الرحمانية {{الطريقة الخلوتية الرحمانية: طريقة صوفية سنية أسسها عبد الرحمن الشريف. سُميت الرحمانيةَ اشتقاقًا من اسمه، وقد جمعت في أسانيدها وأورادها وآدابها ثماني طرق صوفية، وهي: الدسوقية، والرفاعية، والقادرية، والبدوية، والشاذلية، والشاذلية اليشرطية، والنقشبندية، والإدريسية.}}.

تغيَّر مسار محمد المبارك عقب استقرار الأمير عبد القادر الجزائري (1808-1883) في دمشق، حيث قرّبه الأمير، ووكّل إليه مهمة الإشراف على تعليم أولاده، وهو ما جعله من أقرب الناس إلى الأمير ومجلسه العلمي. عُرف المبارك بشخصيته الميّالة إلى العزلة ورفض المناصب الرسمية، وفضّل الاختلاط بطبقة التجار لتعليمهم. وقد ركّز جهوده في مجال التعليم والنشاط المعرفي، فافتتح عدة مدارس، أبرزها المدرسة الريحانية، التي عكست رؤيته الإصلاحية في الجمع بين التعليم التقليدي والحديث، وكرست ولاءه للسلطان عبد الحميد الثاني (1842-1918).

نشأته وتعليمه

وُلد محمد المبارك الابن في بيروت في أثناء توقف عائلته في رحلة الهجرة من الجزائر إلى دمشق. وبعد وفاة والده، آل أمرُه إلى رعاية والدته وأبيها الشيخ محمد المهدي السكلاوي الذي تولى تربيته العلمية والصوفية، إذ أخذ عن جدّه الطريقة الخلوتية الرحمانية وظل في كنفه حتى وفاته، وكان المبارك حينئذ في الثالثة عشرة من عمره. ولأن محمد المبارك كان الأصغر، ورث شقيقُه محمد الطيّب مكانَ جدّه في المدرسة الخيضيرية {{المدرسة الخيضيرية: مدرسة مملوكية في دمشق القديمة داخل السور في حي الشاغور الجواني. أنشأها قاضي القضاة قطب الدين محمد الخيضري الشافعي (ت. 894هـ/ 1488م). واجهتها الغربية مبنية من الحجر الأبلق وتؤدي إلى صحن مغطى وسقف خشبي، يليه مصلى ومحراب مزخرف.}}، وتولى زعامة طريقته الصوفية. لكنّ حياة المبارك وشقيقه الطيب تغيرت مع وصول الأمير عبد القادر الجزائري واستقراره في دمشق، فتكريمًا لمكانة والدهما رعاهما الأمير. فانخرط الشقيق الأكبر محمد الطيب في تلقّي العلوم الأكبرية {{أي العلوم المتعلقة بتراث الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي}} على يد الأمير، وعندما زار الشيخُ محمد الشاذلي الفاسي (1760-1863) دمشق أخذ عنه الطريقة الشاذلية الفاسية بتشجيع من الأمير، ليصبح زعيمها النشط في المدينة إلى أن صار له مريدون وصلوا حتى اليمن. وتميّز الطيب عن شقيقه بشخصية اجتماعية، فإلى جانب معارفه العلميّة والصوفية عُرف بولعه بالمظاهر الاجتماعية. أما محمد المبارك، فكان من أقرب الناس إلى الأمير عبد القادر الذي خصّص له راتبًا ثابتًا، وكلفه الإشرافَ على تعليم أبنائه، وبناءً على ذلك، انتقل المبارك للسكن في بيت قريب من الأمير قُرْب البيمارستان النوري {{البيمارستان النوري: بيمارستان أنشأه نور الدين زنكي بدمشق (1154م). كان مستشفى متكاملًا وأولَ مدرسة طبية بالشرق. ويُعد الآن متحفًا للطب والعلوم العربية.}} في زقاق المحكمة، ملازمًا إياه وحاضرًا بانتظام مجلسه العلمي[1].

مسيرته العلمية

تميّزت المسيرة العلمية لمحمد المبارك عن نظرائه من العلماء المعاصرين له بطابع فريد، إذ لم يُعرف له أستاذٌ من العلماء سوى طاهر الجزائري (1852-1920)، على الرغم من حصوله على إجازات علمية من نخبة علماء دمشق الكبار في تلك الفترة. وعلى غرار حالةِ أستاذه الجزائري، كان المبارك يمثل نموذجَ عالم الدين العصاميّ الذي علّم نفسه بنفسه[2].

حافظ المبارك على انتمائه الصوفي، وأصبح شيخ الطريقة الخلوتية الرحمانية في دمشق. وظهر تأثير أستاذه طاهر الجزائري فيه في مجالات أخرى؛ فإلى جانب الصوفيّة والعلوم الدينية، كان الأدب هو أكثر ما استهواه من الفنون، ولهذا، ركز المبارك جهده على علوم اللغة العربية وتراثها، وأظهر تفوقًا ملحوظًا، إذ اشترك الأستاذ وتلميذه في نشاط معرفي دؤوب شمل جمع الكتب ودراستها والتعليق عليها، وشاركهما في هذا الجهد الشيخ محمد جمال القاسمي (1866-1914) أيضًا[3].

تمايزه عن التيار الإصلاحي

تأثرت مسيرة محمد المبارك بشكل عميق بسماته الشخصية، فقد كان ميّالًا إلى العزلة وتجنّب المجالس التي يحضر فيها أصحاب النفوذ ورجال الدولة، مفضلًا على ذلك الاختلاط بطبقة التجّار رغبةً منه في تعليمهم. وكان أيضًا عازفًا عن المناصب والرّتب، ورافضًا لأي تكريم رسميّ، وهذا ما يفسّر عدم انخراطه في التيار الإصلاحي الذي كان يصطدم مع التيار المُحافظ في أكثر من مناسبة، ويتعرّض أصحابه لتضييق السلطات في الوقت ذاته، كذلك يفسر هذا الموقف عدمَ ورود اسمه ضمن مجموعة العلماء التي كانت تجتمع في صالون طاهر الجزائري أو جمال الدين القاسمي، بل كان للمبارك صالونُه الخاص الذي كان طاهر الجزائري يحضر فيه أيضًا[4].

نشاط من خارج الجمعية الخيرية

أظهر محمد المبارك اهتمامًا عمليًا بنشر المعارف وافتتاح المدارس، وهو نشاط كان يتبنّاه رواد الإصلاح في دمشق. وكان المعنيّون بهذا النشاط، وفي مقدمتهم طاهر الجزائري والمفتي محمود الحمزاوي (1821-1887)، والشيخ علاء الدين عابدين (1828-1889)، قد أسّسوا الجمعية الخيرية لتكون المؤسسة المشرفة على هذا الحراك التعليمي. وعلى الرغم من اشتراك محمد المبارك بشكل فعلي في هذا النشاط، فإنه لم يكن عضوًا في الجمعية ولا في مجلس المعارف، الذي حلّ مكانها بعد ذلك في عام 1882، لكن من المؤكد أنّه كان نشطًا مع هؤلاء العلماء في المراحل المبكرة، فأوّل مدرسة ابتدائية أنشأها كانت مدرسة الحبال في حيّ القيمرية (مكتب الحبال) وذلك في آذار/ مارس عام 1879 في أثناء ولاية مدحت باشا (1822-1884) على سوريا[5]. وبعدها أنشأ مدرسةً في حي الشويكة جنوب دمشق حيث تقيم الجالية الجزائرية. ثم تلا ذلك تجربة قصيرة في التعليم في إحدى قرى حوران[6].

المدرسة الريحانية

في حدود عام 1898، أنجز محمد المبارك أهمَّ مشاريعه، وهو افتتاح المدرسة الريحانية الابتدائية[7]، وقد قال عنها محمد كرد علي (1876-1953) إنّ "منهاجها على الطريقة القديمة في التعليم، إلا أنها ما كانت تُعارِضُ العلومَ المدنية"[8].

ورغم محدودية المواد التدريسية التي ظهرت في منشور دعائي للمدرسة عام 1906، فإنّ ذلك عكس رغبةَ المدرسة في توسيع نطاق منهاجها، خاصة أنها كانت تعتمد، إلى جانب رسوم تسجيل الطلاب فيها، على تبرعات أعيان المدينة. وكانت المدرسة تقيم احتفالًا عامًا بين حين وآخر يحضره أعيان المدينة وعلماؤها، وخلال هذه الاختفالات كانت تُلقى الخُطب يستعرض الطلاب فيها مهاراتهم، مع تركيز خاص على اللغتين: العربية والتركية، ثمّ اللغة الفرنسية. وكانت هذه الاحتفالات تشير بوضوح إلى أنها كانت جزءًا من الدعاية للسلطان عبد الحميد، وتؤكد ولاء محمد المبارك نفسه للسلطان؛ إذ كان يدعو للسلطان بعد أن يختم الحفل بقراءة المولد النبوي كالعادة، وفي إحدى المرّات قرأ قصيدةً في مدحه[9].

لقبه واندماجه في المجتمع السوري

تخلّى محمد المبارك، وهو في الثلاثينيات من عمره، عن استخدام لقب "الدلسيّ"، في إشارة واضحة إلى رغبته في الاندماج​ الكامل في المجتمع السوري. وبفضل نشاطه العلمي وجهوده المتواصلة، أصبح محمد المبارك جزءًا من طبقة العلماء المشاهير في مدينة دمشق. وقد تكرس هذا الاعتراف الواسع به مع بداية طباعته لبعض كتبه ومؤلفاته، التي حظي اثنان منها على الأقل باحتفاء جريدة ثمرات الفنون البيروتية، ابتداءً من عام 1894[10].

وفاته

في 21 أيار/ مايو عام 1912، تُوفّي محمد المبارك في بيته في الصالحية بعد معاناة مع المرض، ليواصل ابنه عبد القادر مسيرة العائلة في تعليم اللغة العربية.

المراجع

العربية

أباظة، نزار. مدارس دمشق ومعاهدها: دراسة في مؤسسات التعليم الأهلي. دمشق: دار الفكر، 2020.

ثمرات الفنون. العدد 220، 17 آذار/ مارس 1879؛ العدد 1651، 9 كانون الثاني/ يناير 1907؛ العدد 1299، 17 أيلول/ سبتمبر 1900؛ العدد 1674، 25 أيار/ مايو 1908؛ العدد 966، 5 شباط/ فبراير 1894؛ العدد 1064، 15 كانون الثاني/ يناير 1896.

الزيبق، إبراهيم. العلامة اللغوي عبد القادر المبارك عضو مجمع اللغة العربية، جهوده في نشر العربية، وتفانيه في تعليمها. دمشق: مجمع اللغة العربية، 2011.

القاياتي، محمد عبد الجواد. نفحة البشام في رحلة الشام، بيروت: دار الرائد العربي، 1981.

علي، محمد كرد. المذكرات. دمشق: مطبعة الترقي، 1948.

علي، محمد كرد. المعاصرون. دمشق: مجمع اللغة العربية، 2011.

الأجنبية

Weismann, Itzchak. Taste of Modernity: Sufism, Salafiyya, and Arabism in Late Ottoman Damascus. Islamic History and Civilization: Studies and Texts. Vol. 34. Leiden: Brill, 2001.

[1] إبراهيم الزيبق، العلامة اللغوي عبد القادر المبارك عضو مجمع اللغة العربية: جهوده في نشر العربية، وتفانيه في تعليمها (دمشق: مجمع اللغة العربية، 2011)، ص 26-27.

[2] Itzchak Weismann, Taste of Modernity: Sufism, Salafiyya, and Arabism in Late Ottoman Damascus, Islamic History and Civilization: Studies and Texts, vol. 34 (Leiden: Brill, 2001), pp. 276-277.

[3] الزيبق، ص 27-30.

[4] محمد كرد علي، المذكرات، ج 1 (دمشق: مطبعة الترقي، 1948)، ص 39.

[5]ثمرات الفنون، العدد 220، 17 آذار/ مارس 1879.

[6] لا تذكر المصادر اسم المدرسة ولا تاريخ إنشائها، لكن الأرجح أن إنشاءها كان في الفترة نفسها، إذ يشير محمد كرد علي عند الحديث عن تأسيس محمد المبارك لها إلى أن الأخير كان "في شبابه". يُنظر: محمد كرد علي، المعاصرون، ط 2 (دمشق: مجمع اللغة العربية، 2011)، ص 326.

[7] لا إشارة عند كرد علي والزيبق إلى تاريخ افتتاحها، أمّا أباظة فقد أخطأ في تعيين هذا التاريخ إذ يذكر أنه في عام 1906، بينما يعود أوّل ذكر للمدرسة في ثمرات الفنون البيروتية إلى عام 1900. وقد اختلط على أباظة موعد الافتتاح مع تاريخ تجديد المدرسة الذي كان في عام 1906. أمّا تقدير الباحث لموعد افتتاحها في عام 1898 فيعود إلى أحد أعداد ثمرات الفنون في عام 1907 الذي ذُكر فيه أنّ هذا هو العام التاسع لافتتاح المدرسة. يُنظر: ثمرات الفنون، العدد 1651، 9 كانون الثاني/ يناير 1907؛ العدد 1299، 17 أيلول/ ديسمبر، 1900؛ نزار أباظة، مدارس دمشق ومعاهدها: دراسة في مؤسسات التعليم الأهلي، (دمشق: دار الفكر، 2020)، ص 59.

[8] كرد علي، المعاصرون، ص 326.

[9] كان الطلاب يقدمون عرضًا للحضور باللغة التركية فيه حوار عن مآثر السلطان عبد الحميد. يُنظر: ثمرات الفنون، العدد 1651 (9/1/1907)؛ العدد 1674 (25/5/1908).

[10] الكتابان هما: نضرة البهار في محاورة الليل والنهار، وبهجة الرائح والغادي في أحسن محاسن الوادي. وفي الإشارة إليهما أُضيف لقب "الجزائري" إلى اسمه. يُنظر: ثمرات الفنون، العدد 966 (5/2/1894)؛ العدد 1064 (15/1/1896). وما يدل على مكانته في المجتمع الدمشقي أنه كان من الشخصيات التي التقت بالشيخ محمد القاياتي المصري عندما زار دمشق، وقد أضاف القاياتي إلى اسم المبارك لقب "المغربي الجزائري". يُنظر: محمد عبد الجواد القاياتي، نفحة البشام في رحلة الشام (بيروت: دار الرائد العربي، 1981)، ص 122.


المحتويات

الهوامش