الموجز
مصباح بنت ناصر بن علي (1884–1961) أول ملكة للمملكة الأردنية الهاشمية، تنتمي إلى الأسرة الهاشمية، وهي ابنة الأمير ناصر بن علي بن عون، شقيق الشريف حسين بن علي بن عون (1854-1931).
وُلدت في مكة المكرمة، وتزوجت الأمير عبد الله الأول بن الحسين (1882-1951) عام 1904، ثم أصبحت ملكةً للأردن بعد إعلان المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946. أنجبت الأمير طلال بن عبد الله (1909–1972) الذي تولّى العرش بعد اغتيال والده عام 1951، والأميرة هيا بنت عبد الله (1907–1990).
ارتبط اسمها بالنشاط الاجتماعي والخيري في إمارة شرقي الأردن، إذ كانت الرئيسة الفخرية لأول جمعية نسائية أُسست عام 1944، ودعمت المبادرات المعنية برعاية الأطفال ومساعدة الفئات المحتاجة، وأسهمت في دعم بدايات العمل النسائي المنظم والتعاون مع الحركات النسائية العربية. وبعد تنحية ابنها الملك طلال عن العرش عام 1952، أقامت في مدينة إربد حتى وفاتها عام 1961، وبقيت من الشخصيات الهاشمية المرتبطة بتطور العمل الاجتماعي والنسائي في الأردن.
مولدها
وُلدت مصباح بنت ناصر بن علي عام 1884 في مدينة مكة المكرمة. ووالدها هو الشريف ناصر بن علي، أحد أشقاء الشريف حسين بن علي بن عون، أمير مكة وقائد الثورة العربية الكبرى (1916-1918). أما والدتها فهي ديلبر خانم. وتُعَدّ مصباح الابنة الكبرى لوالديها، كما أنها الأخت التوأم لحزيمة بنت ناصر (1884-1935) التي أصبحت ملكة العراق بزواجها من الملك فيصل الأول بن الحسين (1883-1933)، شقيق الملك عبد الله الأول بن الحسين، مؤسس إمارة شرقي الأردن ولاحقًا المملكة الأردنية الهاشمية[1].
زواجها
الأمير طلال بن عبد الله
الملك عبد الله الأول
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
في عام 1904، تزوّجت مصباح بنت ناصر بن علي من الأمير عبد الله بن الحسين، وكان آنذاك أحد قادة الحركة العربية، قبل أن يتولى إمارة شرقي الأردن عام 1921 ثمّ يتوّجَ ملكًا على المملكة الأردنية الهاشمية في25 أيار/ مايو 1946؛ وبذلك أصبحت مصباح، باعتبارها زوجته الأولى، أول ملكة للأردن[2]. أنجبت الملكة مصباح ولدًا وبنتًا، هما: الأميرة هيا بنت عبد الله (1907–1990)، والأمير طلال بن عبد الله، الذي تولى المملكة الأردنية الهاشمية بعد اغتيال والده الملك عبد الله الأول عام 1951[3].
بعد أن نُحّيَ الملك طلال عن العرش عام 1952، أبدت الملكة مصباح امتعاضها من القرار، فغادرت القصر الملكي في عمّان وانتقلت للإقامة في مدينة إربد، حيث أمضت ما تبقّى من حياتها. وقد توفيت فيها بتاريخ 15 آذار/ مارس 1961[4].
لا تتوفر معلومات وافية عن تفاصيل حياتها الخاصة، غير أنّ الكاتب والصحافي تحسين أحمد التل (1961-) وثّق بعض الجوانب من فترة إقامتها في إربد، وأشار إلى أن قصرها كان يقع شمال مبنى البريد، كما ذكر أنّ الملكة مصباح كانت على صلة وثيقة بعدد من سيدات المجتمع في المدينة، ومن أبرزهن ريا عمر مصطفى التل، زوجة خلف باشا التل (1890–1943)، التي عُدّت من أقرب صديقاتها وأكثرهن ملازمة لها[5].
نشاطها الاجتماعي
شهدت إمارة شرقي الأردن في عام 1944 تأسيس أول جمعية نسائية حملت اسم جمعية التضامن الاجتماعي النسائي، وذلك بدعم من الأميرة مصباح بنت ناصر[6]، إذ تولّت أميرة الشريقي، مديرة مدرسة الزهراء الابتدائية آنذاك، رئاسة الجمعية، وانضمت إليها مجموعة من المعلّمات وصديقاتهن. كما عُيّنت الأميرة مصباح رئيسة فخرية للجمعية التي أعلنت أنّ رسالتها الأساسية تتمثّل في رعاية الأطفال ومساعدة الفقراء والمحتاجين[7].
ركزت الملكة مصباح جهودها على القضايا الاجتماعية، وسعت من خلال عملها في رئاسة الجمعيات الخيرية إلى تحسين مستوى المعيشة للفئات الفقيرة[8]، إضافة إلى دعم برامج تدريب النساء وتمكينهن من أداء دورهن باعتبارهن أمهات وربّات بيوت قادرات على تنشئة جيل يخدم وطنه ويحافظ على تقاليده[9].
بعد تأسيس جمعية التضامن الاجتماعي النسائي برعايتها، أُنشئت جمعية الاتحاد النسائي الأردني برئاسة الملكة زين الشرف (1916-1994)، وركّزت على توعية المرأة في مجالات الصحة العامة ورعاية الأمومة والطفولة، فضلًا عن تقديم المساعدات الاجتماعية للأسر المحتاجة[10].
نالت هذه الجمعيات اهتمامًا في الأوساط النسوية العربية، إذ أعربت هدى شعراوي (1879 - 1947)، إحدى رائدات الحركة النسائية العربية في مصر، عن إعجابها بالتجربة الأردنية، وقدّمت تبرعًا ماليًا مقداره 100 جنيه مصري مرفقًا بمجموعة من الكتب، كما زارت الأردن، واستُقبلت فيها استقبالًا رسميًا ترأسته الأميرة مصباح. وأسفر هذا التعاون عن مشاركة الجمعية في تأسيس الاتحاد النسائي العربي الذي أُعلن عنه في القاهرة عام 1947[11].
لاحقًا، تغيّر اسم الجمعية إلى الجمعية النسائية الأردنية الهاشمية، غير أنّها حُلّت بعد فترة وجيزة وأُدمجت في جمعية الهلال الأحمر الأردني بوصفها فرعًا نسائيًا تابعًا لها، وجرى ذلك في ظروف لم يُفصح عنها بوضوح، مما أثار تساؤلات بين عضوات الجمعية آنذاك[12].
كما رعت الملكة مصباح حملة لجمع التبرعات كانت تهدف لدعم النساء الفلسطينيات المتضررات من الثورة الفلسطينية عام 1936[13].
وفاتها
توفيت الملكة مصباح بنت ناصر في مدينة إربد شمالي الأردن في 15 آذار/مارس 1961.
المصادر والمراجع
العربية
التل، تحسين. "تحسين التل يكتب: الملكة مصباح بنت ناصر، أول ملكة في الأردن ... من هم صديقاتها". القلعة نيوز. 14/7/2022. في: https://acr.ps/hBy0Ms4
التل، سهير سلطي. تاريخ الحركة النسائية الأردنية من 1944-2008. عمان: دار أزمنة للنشر والتوزيع، 2014.
العلاونة، شذي زياد. "تطور الحركة النسوية الأردنية في الفترة ما بين 2014-1921". رسالة ماجستير. كلية الدراسات العليا. الجامعة الأردنية. عمان. 2015.
"مصباح بنت ناصر". المعرفة. في: https://acr.ps/hBy0MtB
الأجنبية
Harris, Kelli. “Personal Status Law Reform in Jordan: State Bargains and Women's Rights in the Law.” Master Thesis. Georgetown University. Washington, D.C. 2015.
Husseini, Rana. Years of struggle:the womenʿs movement in Jordan. Amman: Friedrich-Ebert-Stiftung, Jordan and Iraq Office, 2022.
Kafeety, Fadi H. “The Forgotten Comrades: Leftist Women, Palestinians, and the Jordanian Communist Party, 1936–1957.” Master Thesis. The City University of New York, New York. 2019.
[1] "مصباح بنت ناصر"، المعرفة، شوهد في 25/2/2025، في: https://acr.ps/hBy0MtB
[2] المرجع نفسه؛ Rana Husseini, Years of struggle:the womenʿs movement in Jordan (Amman: Friedrich-Ebert-Stiftung, Jordan and Iraq Office, 2022), P. 19.
[3] "مصباح بنت ناصر".
[4] المرجع نفسه؛ تحسين التل، "تحسين التل يكتب: الملكة مصباح بنت ناصر، أول ملكة في الأردن ... من هم صديقاتها"، القلعة نيوز، 14/7/2022، شوهد في 20/2/2025، في: https://acr.ps/hBy0Ms4
[5] تحسين التل، مرجع سابق.
[6] سهير سلطي التل، تاريخ الحركة النسائية الأردنية من 1944-2008 (عمان: دار أزمنة للنشر والتوزيع، 2014)، ص 104.
[7] Husseini, op. cit.
[8] Fadi H. Kafeety, “The Forgotten Comrades: Leftist Women, Palestinians, and the Jordanian Communist Party, 1936–1957,” Master Thesis, The City University of New York, New York, 2019, P. 31.
[9] Kelli Harris, “Personal Status Law Reform in Jordan: State Bargains and Women's Rights in the Law,” Master Thesis, Georgetown University, Washington, D.C., 2015, P. 24.
[10] سهير سلطي التل، ص 104؛ شذي زياد العلاونة، "تطور الحركة النسوية الأردنية في الفترة ما بين 2014-1921" رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، عمان، 2015، ص 26.
[11] سهير سلطي التل، ص 109؛ العلاونة، ص 26.
[12] سهير سلطي التل، ص 112؛ العلاونة، ص 26.
[13] سهير سلطي التل، ص 46.