تسجيل الدخول

ميشيل عون

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

ميشيل نعيم عون

تاريخ الميلاد

30 أيلول/ سبتمبر 1933

مكان الميلاد

حارة حريك، لبنان

الجنسية

لبناني

الحزب

التيار الوطني الحر 1994-

المنصب

قائد الجيش اللبناني (1984-1988)

رئيس الوزراء (1988-1990)

رئيس التيار الوطني الحر (1994-2015)

رئيس الجمهورية (2016-2022)


الموجز

ميشيل بن نعيم عون (1933-) هو عسكري وزعيم سياسي لبناني، شغل منصب رئيس الجمهورية من 31 تشرين الأول/أكتوبر 2016 ولغاية 30 تشرين الأول/أكتوبر 2022. بدأ مسيرته العسكرية منتصف الخمسينيات وترقى في المناصب والرتب العسكرية حتى تعيينه قائدًا للجيش اللبناني عام 1984، برتبة "عماد." في الساعات الأخيرة من رئاسة أمين الجميّل في عام 1988 قرر تعيينه رئيسًا للوزراء، في خرق للميثاق الوطني (1943) الذي حدد رئاسة الوزارة للسنة، ورئاسة الجمهورية للموارنة. تبعًا لذلك ظهر في لبنان حكومتان، الأولى عسكرية برئاسة عون في قصر بعبدا، والثانية مدنية برئاسة سليم الحص. رفض عون الاعتراف بشرعية الحص، وعارض اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989. شن ما دُعي بحرب الإلغاء ضد سمير جعجع، قائد القوات اللبنانية، ثم أعلن "حرب التحرير" ضد الجيش السوري، بدعم عراقي. بقي في الحكم لغاية تشرين الأول/ أكتوبر 1990، حين هاجم الجيش السوري مقره، فلجأ إلى السفارة الفرنسية في بيروت، ومنها إلى باريس. وجاءت الحملة العسكرية التي أطاحت به بمباركة أميركية بعد قبول الرئيس السوري حافظ الأسد المشاركة في التحالف الدولي لتحرير الكويت الذي شكله الرئيس الأميركي جورج بوش عام 1990.

أسس من منفاه في باريس التيار الوطني الحر عام 1994 ونشط على الصعيد الدولي ضد سورية عام 2004، قبل صدور قانون محاسبة سورية وقرار مجلس الأمن 1559 الذي طالب بانسحاب الجيش السوري من لبنان. عاد عون إلى بيروت في أيار/مايو 2005، عقب اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري في شهر شباط/فبراير من ذلك العام وانسحاب الجيش السوري نهاية شهر نيسان/أبريل 2005. انتخب نائبًا في مجلس النواب اللبناني وتحالف مع حزب الله، وفي عام 2006، أبرم تفاهم مار مخايل مع أمينه العام حسن نصر الله الذي قضى بدعم الحزب لطموحه الرئاسي مقابل تعهده بدعم الحزب وحقه في محاربة إسرائيل. التزم عون بجانبه من الاتفاق من خلال دعمه للحزب خلال حرب تموز/يوليو 2006، ومجددًا بعد تدخل الحزب بالحرب السورية عام 2012، وفي عام 2016، أوصله الحزب بحكم ثقل كتلته البرلمانية إلى رئاسة الجمهورية. كما أبرم "تفاهم معراب "مع سمير جعجع في العام نفسه، لذلك وافق على انتخاب عون رئيسًا. 

وافق عون على تسمية سعد الحريري رئيسًا للوزراء، لكنه فرض صهره ووريثه السياسي جبران باسيل في وزارة الخارجية، وفي تشرين الأول/أكتوبر 2019، انطلقت انتفاضة شعبية في لبنان، منددة بعهد عون بسبب تدهور الوضع المعيشي وتفرد جبران باسيل بالحكم. كشفت الانتفاضة عن انهيار سريع في القطاع المصرفي في لبنان، تلاه تداعيات جائحة كوفيد 19 وانفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020 الذي أدى إلى مقتل أكثر من 200 مواطن لبناني وخلف أضرارًا كبيرة في العاصمة اللبنانية. شملت الاتهامات رئيس الوزراء حسان دياب، الذي جاء إلى المنصب عقب استقالة سعد الحريري عام 2019، مع ذلك، رفض عون التنحي وبقي في منصبه لغاية انتهاء ولايته الدستورية في تشرين الأول/أكتوبر 2022.

نشأته وتعليمه

ولد ميشيل عون في حارة حريك الشعبية ذات الغالبية الشيعية في ضاحية بيروت الجنوبية، وهو سليل عائلة مسيحية مارونية تعود أصولها إلى قرية المكنونية في جزّين. [1] تؤكد معظم المصادر أنه من مواليد عام 1935، إلا أن الموقع الرسمي للجيش اللبناني يورد بأنه ولد عام 1933.[2] عاش طفولته في بيئة مختلطة بين الشيعة والمسيحيين،[3] ودرس في "مدرسة أخوة المدارس المسيحية" في منطقة فرن الشباك، ثم في مدرسة القلب الأقدس وتخرج فيها عام1955. التحق بالكلية الحربية وتخرج برتبة "ملازم" عام 1958، وعُين في فوج المدفعية الثاني قبل إيفاده إلى فرنسا لتلقي دورة عسكرية[4].

المسيرة العسكرية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

شارك بدور صغير في إجهاض انقلاب الحزب السوري القومي الاجتماعي ضد الرئيس فؤاد شهاب عام 1961، وأوفد بعدها إلى أمريكا من أجل دورة عسكرية ثانية. تدرج في المناصب العسكرية، فأصبح مساعدًا لفوج المدفعية الثاني، ثم معاونًا لقائد كتيبة المدفعية الثانية، ثم آمرًا لسرية القيادة عام 1970، وبعدها مسؤولًا عن قطاع عين الرمانةبعبدا عام 1980. بعد إعادة تنظيم الجيش عام 1983، سُمي قائدًا للواء المشاة الثامن ورفع إلى رتبة عميد ركن في 1 كانون الثاني/يناير 1984.[5] بعد ذلك بأشهر، رفع إلى رتبة "عماد" وعُين قائدًا للجيش من قبل الرئيس أمين الجميّل في 23 تموز/يوليو 1984، خلفًا للعماد إبراهيم طنوس (1982-1984)[6].

رئاسة مجلس الوزراء (1988-1990)

مع اقتراب نهاية ولاية أمين الجميّل عام 1988، قرر تعيين شخصية مسيحية في رئاسة الوزارة، خلافًا للعرف السائد منذ عام 1943 (المعروف بالميثاق الوطني) بأن يكون هذا المنصب حصرًا للمسلمين السنة، فيما تكون رئاسة الجمهورية للموارنة ورئاسة مجلس النواب للمسلمين الشيعة. كان هذا الميثاق الشفهي قد بقي ساريًا من يومها، ولم يخرق إلا مرة واحدة فقط عند انتخاب المسيحي حبيب أبو شهلا رئيسًا لمجلس النواب عام 1946. كان مرشح الجميّل الأول لرئاسة الوزراء الرئيس الأسبق شارل حلو (1964-1970)،[7] وعندما اعتذر الأخير جاء بالعماد عون إلى المنصب، في تحد مباشر لرئيس الحكومة المسلم سليم الحص- عروبي التوجه- الذي كان قد تولى رئاسة الوزارة بالإنابة بعد مقتل الرئيس رشيد كرامي في 1 حزيران/يونيو 1987.[8] وكان عون يومها قد تحالف مع سمير جعجع، قائد القوات اللبنانية، لعرقلة انعقاد مجلس النواب في 18 آب/أغسطس 1988، لمنع ترشح الرئيس الأسبق سليمان فرنجية (1970-1976) لخلافة أمين الجميّل[9].

شكل عون حكومة عسكرية (22 أيلول/سبتمبر 1988 – 25 تشرين الثاني/نوفمبر 1989) من ستة ضباط، مناصفةً (ثلاثة مسلمين و ثلاثة مسيحيين)، غير أن المسلمين انسحبوا منها يوم التأليف (العمداء نبيل قريطم ولطفي جابر واللواء محمود طه أبو ضرغم) فاقتصرت على المسيحيين فقط (عون والعقيد عصام أبو جمرة والعميد إدغار معلوف).[10] وصفه الحص آنذاك بأنه مغتصب للسلطة وطالب بتنحيه وخروجه من قصر بعبدا[11]، وفي 29 كانون الثاني/يناير 1989، رفض الاجتماع به في تونس عند دعوتهما إلى لقاء مع اللجنة السداسية المنبثقة عن جامعة الدول العربية.[12] على إثر ذلك، اجتمعت اللجنة بهما على انفراد للبحث في تعديلات دستورية وآلية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، خلفًا لأمين الجميّل، لكن عون رفض التوصل إلى الاتفاق قبل جدولة انسحاب القوات السورية الموجودة في لبنان منذ عام 1976[13].

في 23 أيار/ مايو 1989، غاب عون عن القمة العربية التي عقدت في الدار البيضاء، بدعوة من الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد.[14] كما قاطع مؤتمر الطائف الذي دعا إليه الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود في تشرين الأول/ أكتوبر 1989 وعلّق على اتفاق الطائف بالقول: "الطائف مرفوض، وكل ما يدخل فيه لا يدخل إلى الحياة بل يذهب إلى الجحيم"[15]. كما قاطع جلسة انتخاب السياسي المسيحي رينيه معوض رئيسًا للجمهورية في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1989، وبعد اغتيال الأخير في الثاني والعشرين من الشهر نفسه، رفض الاعتراف بشرعية خليفته الرئيس إلياس الهراوي، المدعوم من الرئيس السوري حافظ الأسد والذي انتخب رئيسًا في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 1989.[16] وقد برر تمسكه بالحكم قائلًا: "إننا لم نأت لحكم لبنان عسكريًا ... لبنان لم يبدأ في 23 أيلول/سبتمبر، لبنان دائم ونحن أتينا لتأمين ديمومته"[17].

حرب الإلغاء

دخل الهراوي في مفاوضات مع قائد القوات اللبنانية سمير جعجع لتوحيد الصف المسيحي، وخوفًا من وصولهما إلى اتفاق على حسابه، شنّ عون ما بات يعرف باسم حرب الإلغاء ضد جعجع والقوات اللبنانية.[18] للمرة الأولى منذ بدء الحرب الأهلية عام 1975، تعرضت المناطق المسيحية إلى قصف عنيف، وتحديدًا ً بيروت الشرقية وكسروان ومنطقة عين الرمانة حيث كان يتواجد 250 عنصرًا من القوات اللبنانية.[19] 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1989، دخل مؤيدوه إلى الصرح البطريركي في بكركي وتهجموا على البطريرك مار نصر الله بطرس صفير بسبب دعمه لجعجع، فأنزلوا صورته من على الحائط واستبدلوها بصورة "الجنرال" كما حاولوا إجباره على تقبيلها[20]. تدخل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط لدى الرئيس الهراوي، طالبًا التدخل العسكري "قبل أن يُسحق سمير جعجع وينصب عون نفسه ملكًا على المسيحيين"[21]

انتهت حرب الإلغاء دون فوز أي من الطرفين، وكانت حصيلتها 1500 قتيل من المسيحيين، و3500 جريح، و25 ألف منزل مدمر، إضافة إلى تدهور الليرة اللبنانية التي هبطت قيمتها من 550 ليرة للدولار الأميركي إلى 1100 ليرة[22].

حرب التحرير وغزو الكويت

أعلن عون مواجهة الجيش السوري في لبنان وأطلق على هذه الحرب اسم حرب التحرير،[23] وبدأت بقصف أحياء بيروت الغربية في 13 آذار/مارس 1989. تلقى عون دعمًا سياسيًا من ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية المقيم يومها في تونس[24]، وعسكريًا من الرئيس العراقي صدام حسين[25]، إذ وصلته من العراق شحنات من الدروع والدبابات وصواريخ أرض – أرض، استخدمت كلها في حرب التحرير ضد سورية[26]. في 2 آب/أغسطس 1990، غزا صدام حسين دولة الكويت وبدأت الولايات الأميركية بالتحضير لحملة عسكرية لتحريرها،  فشكلت تحالفًا دوليًا بقيادتها، وتم الاتفاق مع الأسد بأن ترسل سورية قواتها للمشاركة في عملية عاصفة الصحراء، مقابل ضمان عدم ممانعة واشنطن من إنهاء الصراع اللبناني، على حساب العماد عون. وقد تلقى الرئيس الهراوي إشارة في هذا الاتجاه من سفير لبنان في واشنطن نسيب لحود،[27] وبالفعل، قبل تحرير الكويت بأشهر، انطلقت عملية تحرير قصر بعبدا في 13 تشرين الأول/أكتوبر 1990، وأمام تقدم الجيش السوري بالدبابات، لجأ عون إلى السفارة الفرنسية في بيروت. في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 1990، اجتمع الأسد بنظيره الأميركي جورج بوش الأب (George HW Bush، 1924-2018) في جنيف، الذي رحّب بما قامت به سورية في لبنان، وطلب السماح لعون بخروج آمن إلى فرنسا[28]، وهو ما وافق عليه الأسد، وفي 29 آب/أغسطس 1991، سافر عون إلى باريس.

سنوات المنفى (1991-2005)

غاب عون عن الأنظار لمدة، ثم بدأ يظهر في مقابلات تلفزيونية بصفته معارضًا بارز للوجود السوري في لبنان. في 18 شباط/فبراير 1994، عقد مؤتمرًا في باريس وأعلن عن تأسيس حزب سياسي باسم التيار الوطني الحر. داخل لبنان، انتهت ولاية الهراوي عام 1998 وانتخب قائد الجيش إميل لحود لخلافته، وبعدها بسنتين، توفي حافظ الأسد عام 2000 وخلفه نجله بشار الأسد الذي دخل في صدام مع رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بسبب إصراره على التمديد للحود عام 2004. كانت علاقة سورية قد ساءت مع الغرب بسبب موقف الأسد من حرب العراق عام 2003، وشنّت حملة كبيرة في واشنطن لمعاقبة النظام السوري على أفعاله في المنطقة، كان من أبرز نتائجها إقرار قانون محاسبة سورية الصادر عن الرئيس جورج بوش الابن (George W. Bush، 1946 - )[29].

نشط عون في هذه المرحلة، أميركيًا ودوليًا، ضد سورية وفي 2 أيلول/سبتمبر 2004، صدر قرار مجلس الأمن 1559، داعيًا إلى احترام سيادة لبنان وانسحاب الجيش السوري منه، مع نزع سلاح حزب الله المدعوم من سورية وإيران[30]. وفي لقاء أجراه معه المحلل السياسي الأميركي دنيال بايبس (Daniel Pipes، 1949-) عام 1995، كان عون قد شرح علاقته بالولايات المتحدة قائلًا: "جدي وأبناء عمومتي حاربوا في الجيش الأميركي. أمي ولدت في الولايات المتحدة، تحديدًا في نيو هامبشر (New Hampshire)، أختي وعائلتها يعيشون في الولايات المتحدة. لقد درست في الولايات المتحدة، ولم أكن أبدًا ضد الولايات المتحدة. لطالما احترمت الشعب الأميركي، شعب ديمقراطي يقدّر قيمه والسلام، كما نفعل نحن. لا يمكنني أن أكون ضد الولايات المتحدة، وأساسًا أنا مرتبط بها سياسيًا. كيف يمكن أن يرى أي أحد أنني معارض أمريكا؟ لكنني أندم على الموقف الأميركي في لبنان"[31].

العودة إلى لبنان

ثم جاء اغتيال رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005 واتهم النظام السوري، ومعه قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية، بتدبير الاغتيال.[32] استجابة للضغط الدولي من الرئيس بوش والرئيس الفرنسي جاك شيراك (Jacques Chirac، 1932-2019) سحب بشار الأسد قواته من لبنان في 30 نيسان/أبريل 2005[33]، وعاد ميشيل عون بعدها إلى بيروت ضمن ترحيب مسيحي كبير، في يوم 7 أيار/مايو 2005[34]. خرج الآلاف من أنصاره لاستقباله، حاملين راية التيار الوطني الحر، ووقف المطرب وديع الصافي لتحيته بأغنية "طلو حبابنا طلّو.[35]" في شهر تموز/يونيو من العام نفسه، أطلق سراح سمير جعجع[36]، الذي كان قد اعتقل عام 1994 على خلفية تفجير كنيسة سيدة النجاة في الزوق مكايل في كانون الأول/ديسمبر 1993. وبعد إعادة تنظيم التيار الوطني الحر وترخيصه رسميًا في لبنان، ترشح عون في انتخابات المجلس النيابي وفاز عام 2005، ومجددًا عام 2007[37].

اتفاقية مار مخايل عام 2006

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في إطار مسعاه للوصول إلى رئاسة الجمهورية، تحالف عون مع حزب الله، وفي 6 شباط/فبراير 2006، وقع على تفاهم مار مخايل مع أمينه العام حسن نصر الله. وعد نصر الله بإيصاله إلى الرئاسة مقابل دعم عون لسلاح الحزب، وقد وفى الأخير بوعده أثناء حرب تموز/يونيو 2006، حيث وقف بحزم إلى جانب نصر الله، خلافًا للرأي السائد لدى معظم السياسيين المسيحيين، وفي مقدمتهم سمير جعجع.[39] كما عاد وجدد دعمه لنصر الله بعد انخراط حزب الله في الحرب السورية عام 2012، كما أنهى سنوات من القطيعة مع سورية بزيارته دمشق ولقائه الرئيس بشار الأسد عام 2008[40]، حيث كان قد زارها مسبقًا عام 1985، بدعوة من وزير الدفاع مصطفى طلاس[41]. وكذلك، أنهى عون سنوات من القطيعة مع سمير جعجع عام 2015[42] قبل زيارته في مقر القوات اللبنانية في بلدة معراب (قضاء كسروان)، حيث توصلا إلى تفاهم نص على دعم جعجع لترشحه للرئاسة، وتقاسم المناصب الرئيسية بينهما[43].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

كان عون قد شارك في مؤتمر الدوحة الذي أدى إلى انتخاب ميشيل سليمان رئيسًا للجمهورية عام 2008، وعند انتهاء ولايته في 25 أيار/مايو 2014، دخل لبنان في فراغ رئاسي طويل، استمر لغاية التوصل إلى توافقٍ بين قوى 14 آذار ، وقوى 8 آذار، نص على انتخاب عون رئيسًا للجمهورية مقابل تعيين سعد الحريري رئيسًا للوزراء، وكان ذلك في تشرين الأول/أكتوبر 2016[44]. وقبل ذلك، كان عون قد تنازل عن رئاسة التيار الوطني الحر عام 2015 لصالح صهره جبران باسيل[45].


سنوات الرئاسة 2016-2022

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

انتفاضة عام 2019

تسلم عون مهامه الرئاسية في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2016، وشكل الحريري حكومته الأولى في العهد الجديد (18 كانون الأول/ديسمبر 2016 – 31 كانون الثاني/يناير 2019). أسند حقيبتي الصناعة والرياضة لحزب الله، وحقائب المالية والتنمية الإدارية والزراعة لحلفاء الحزب من حركة أمل.[46] أما أبرز الوجوه، فكان جبران باسيل الذي قبل به الحريري على مضض وأوكل إليه وزارة الخارجية والمغتربين. اتهم باسيل بالتفرد باتخاذ القرار داخل التيار الوطني بجهة، وفي وزارة الخارجية، ولم يكن على علاقة طيبة لا مع الحريري ولا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. وعند اندلاع المظاهرات الشعبية المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية (انتفاضة 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019)، كان باسيل أول المستهدفين فيها[47]، إذ جاءت ردًا على تفرد جبران باسيل بالحكم منذ تعيينه وزيرًا للخارجية.[48] كشفت الانتفاضة حجم الخلل في نظام لبنان المصرفي، إذ أدت فورًا إلى أزمة مالية ظهرت مكشوفة في تدهور سعر قيمة الصرف، وتقييد السحوبات بصورة شديدة وعجز المصارف عن إعادة أموال المودعين التي قدرت 88-93 مليار دولار.[49] وتسبب ذلك في حالات سطو مسلح على عدد من البنوك من قبل المودعين المطالبين بأموالهم المحتجزة،[50] فقدت الودائع بالليرة أكثر من %70 من قيمتها نتيجة التضخم وتدهور سعر الصرف، ومنع المودعين من الوصول إلى ودائعهم بالدولار إلا إذا وافقوا على تحويلها إلى الليرة اللبنانية بسعر صرف أقل من سعر السوق.[51] في 7 آذار/مارس 2020، تخلف لبنان في عهد ميشيل عون عن سداد استحقاق اليوروبوند (Eurobond) بغية وقف استنزاف الاحتياط الأجنبي،[52] وفي 2022، طلب 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي (International Monetary Fund)، لكنه عجز عن تنفيذ الإصلاحات المالية والإدارية التي طلب بها.[53]

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


انفجار مرفأ بيروت 

كان سعد الحريري أول من تخلى عن الرئيس عون، إذ استقال من منصبه في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2019، معلنًا تضامنه مع المحتجين.[54] بعدها بأسابيع، تم تعيين حسان دياب رئيسًا للوزراء، وهو وزير سابق وأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت، حظي بدعم مباشر من حزب الله وجبران باسيل[55]. قاطعه تيار المستقبل، كما قاطعته القوات اللبنانية، ووزعت المناصب في حكومته بين حزب الله وأمل والتيار الوطني الحر، الذي سيطر على وزارة الخارجية والدفاع، إذ أسندت لأول مرة في تاريخ لبنان والوطن العربي، إلى سيدة وهي زينة عكر[56]. غير أن هذه الوزارة واجهت سيلًا من التحديات، بدأت بتداعيات جائحة كوفيد- 19 عام 2020، ثم التفجير الذي وقع في مرفأ بيروت يوم 4 آب/أغسطس 2020، وأودى بحياة أكثر من 200 شخصوألحق دمارًا كبيرًا بالمدينة[57]. حين تبين أن التفجير ناجم عن تخزين 2750 طن من نترات الأمونيوم في المرفأ، تصاعدت الاتهامات بحق حسان دياب وعدد من الوزراء السابقين على خلفية الحادثة[58]، فاستقال دياب من منصبه في 10 آب/أغسطس 2020، ودخل الرئيس عون في أزمة وزارية جديدة لم تنته إلا بتسمية نجيب ميقاتي رئيسًا للحكومة في 10 أيلول/ سبتمبر 2021.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

انتهاء ولايته

 مع تقدمه في السن، بدأ ميشيل عون يغيب عن الكثير من المناسبات الرسمية، وتداولت تقارير أن جبران باسيل قد أصبح ذا نفوذ واسع في القصر الرئاسي. [59] وفي بعض الأحيان، تعرض عون لمواقف محرجة أثارت شكوكًا حول مدى قدرته على الاستمرار في مهامه[60][61]. مع ذلك رفض عون التنحي وأيد بعض أنصاره ترشحه لولاية دستورية ثانية عام 2022[62]، كما طالب آخرون منهم بأن يخلفه جبران باسيل في الرئاسة[63]. غير أن هذا المقترح قوبل برفض شديد من معظم الأحزاب السياسية، ومنهم حزب الله وحركة أمل والقوات اللبنانية، إضافة لرئيس الوزراء نجيب ميقاتي.

بقي عون في منصبه حتى نهاية ولايته الدستورية، وكان آخر قرار له قبل مغادرة قصر بعبدا إقالة حكومة ميقاتي[64].

المراجع

  • الحص، سليم. عهد القرار والهوى: تجارب الحكم في حقبة الانقسام، بيروت: دار العلم للملايين، 1991.
  • سعد، أنطوان. "بداية أثمان الطائف،" موقع القوات اللبنانية (د.ت)، ص 270-278.
  • الشرع، فاروق. الرواية المفقودة، بيروت/الدولة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2015.
  • ضاهر، عدنان محسن وغنام، رياض. معجم حكام لبنان والرؤساء 1842-2012، بيروت: دار بلال، 2012.
  • طرابلسي، فواز. تاريخ لبنان الحديث: من الإمارة إلى اتفاق الطائف، ط 5، بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2018.
  • ماجد، ماجد. تاريخ الحكومات اللبنانية 1926-1996، بيروت: دار مؤلفون، 1997.
  • الهراوي، إلياس. عودة الجمهورية من الدويلات إلى الدولة، إعداد كميل منسى، ط 2، بيروت: دار النهار، 2002).

المراجع الأجنبية

  • Blanford, Nicolas. Killing Mr. Lebanon: The assassination of Rafik Hariri and its impact on the Middle East, London: IB Tauris, 2006.
  • Bush, George W. Decision Points, New York: Crown Publishers, 2010.
  • Ziadeh, Radwan. Power and Policy in Syria: Intelligence Services, Foreign Relations and Democracy in the Modern Middle East, IB Tauris, 2011.

[1] عدنان محسن ضاهر ورياض غنام، معجم حكام لبنان والرؤساء 1842-2012 (بيروت: دار بلال، 2012)، ص 368

[2] "ميشيل عون،" الموقع الرسمي للجيش اللبناني، شوهد 21/5/2026: https://acr.ps/hBy5OTn

[3] ضاهر وغنام، ص 368

[4] المصدر نفسه

[5] الموقع الرسمي للجيش اللبناني، مصدر سابق

[6] المصدر نفسه

[7] إلياس الهراوي، عودة الجمهورية من الدويلات إلى الدولة، إعداد كميل منسى، ط 2 (بيروت: دار النهار، 2002)، ص 98

[8] المصدر نفسه

[9] فاروق الشرع، الرواية المفقودة (بيروت/الدولة: المركز العربية للأبحاث ودراسة السياسات، 2015)، ص 172

[10] المصدر نفسه

[11] سليم الحص، عهد القرار والهوى: تجارب الحكم في حقبة الانقسام (بيروت: دار العلم للملايين، 1991)، ص 37

[12] المصدر نفسه، ص 43-46

[13] الهراوي، ص 100

[14] المصدر نفسه

[15] الحص، ص 125

[16] فواز طرابلسي، تاريخ لبنان الحديث: من الإمارة إلى اتفاق الطائف، ط 5 (بيروت: دار رياض نجيب الريس، 2018)، ص 422

[17] ماجد، ماجد. تاريخ الحكومات اللبنانية 1926-1996 (بيروت: دار مؤلفون، 1997)، ص 291

[18] الهراوي، ص 139

[19] المصدر نفسه

[20] أنطوان سعد، "بداية أثمان الطائف،" موقع القوات اللبنانية (د.ت)، ص 270-278، شوهد في 21/5/2026: https://acr.ps/hBy5Owh

[21] الهراوي، ص 139

[22] طرابلسي، ص 422

[23] الشرع، ص 178

[24] الحص، ص 49

[25] الشرع، ص 178

[26] Shared Foes unite Beirut Christians and Iraq,” The New York Times, 23/7/1989, accessed on 20/5/2026: https://acr.ps/hBy5OLw

[27] الهراوي، ص 179-180

[28] الشرع، ص 218

[29] George W. Bush, Decision Points (New York: Crown Publishers, 2010), p. 411

[30] الشرع، ص 81

[31] Daniel Pipes, “Interview with Michel Aoun: If Lebanon fails, so does the Middle East,” Middle East Quarterlyhttps://acr.ps/hBy5OzY

[32] Nicolas Blanford, Killing Mr. Lebanon: The assassination of Rafik Hariri and its impact on the Middle East (London: IB Tauris, 2006), p. 151.

[33] Radwan Ziadeh, Power and Policy in Syria: Intelligence Services, Foreign Relations and Democracy in the Modern Middle East (IB Tauris, 2011), p. 80.

[34] "الآلاف يستقبلون عون والنواب يرددون اقتراح لحود،" الجزيرة (7/5/2005)، شوهد في 16/3/2026: https://acr.ps/hBy5P1e

[35] "البرتقاليون بمئات الآلاف استقبلوا قائدهم العائد من المنفى إلى شمس الحرية. عون في خطاب ثوري: التغيير آت ... وإذا تكلمت طائفيًا انبذوني،" جريدة القبس، 7/5/2005، شوهد في 21/5/2026: https://acr.ps/hBy5OEB

[36] "سمير جعجع يخرج من سجنه بعد 11 عامًا،" جريدة البيان (18/7/2005)، شوهد في 16/3/2026: https://acr.ps/hBy5OY0

[37] ضاهر وغنام، ص 370

[38] "تفاهم سياسي بين نصر الله وعون،" الجزيرة (7/2/2006)، شوهد في 14/3/2026: https://acr.ps/hBy5Os7

[39] "عون يهاجم حكومة السنيورة ويدافع عن المقاومة اللبنانية،" الجزيرة (16/10/2006)، شوهد في 15/3/2026: https://acr.ps/hBy5PcM

[40] "عون إلى دمشق في أول زيارة له منذ 18 عامًا،" روسيا اليوم، 2/12/2008، شوهد في 21/5/2026: https://acr.ps/hBy5P1H

[41] "صحيفة 1985: عون زار دمشق لأول مرة تلبية لدعوة من طلاس،" موقع التاريخ السوري المعاصر، شوهد في 21/5/2026: https://acr.ps/hBy5Ogz

[42] "عون وجعجع يلتقيان بعد سنوات من القطيعة، الجزيرة، 3/6/2015، شوهد في 20/5/2026: https://acr.ps/hBy5PgW

[43] النص الكامل لتفاهم معراب، المدن، 7/7/2018، شوهد في 20/5/2026: https://acr.ps/hBy5OXx

[44] "حزب الله يدعم ترشح عون لرئاسة لبنان" الجزيرة (30/1/2016)، شوهد في 14/3/2026: https://acr.ps/hBy5OPG

[45] "التيار: باسيل رئيسًا ... بالتوافق" موقع القوات اللبنانية، 19/8/2005، شوهد في 20/5/2026: https://acr.ps/hBy5OHP

[46] "تعرف على وزراء حكومة الحريري 2016،" الجزيرة، 19/12/2016: https://acr.ps/hBy5P95

[47] بول طير، "البنية الرمزية وانتفاضة 17 تشرين الأول/أكتوبر في لبنان" (الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 8 حزيران/يونيو 2021)، شوهد في 14/3/2026: https://acr.ps/hBy5Ooq

[48] "الانتفاضة اللبنانية 2019: ماذا نعرف حتى اللحظة،" الجمهورية (19/10/2019)، شوهد في 14/3/2026: https://acr.ps/hBy5OkJ

[49] “Lebanon’s Monetary Crisis and the future of the Central Bank,” Middle East Institutehttps://acr.ps/hBy5P5o

[50] Timor Azhari and Laila Bassam, “Bank holdups snowball in Lebanon as depositors demand their own money,” Reutershttps://acr.ps/hBy5OLZ

[51] Fareed Rahman and Vanessa Ghanem, “Lebanese bank clients won’t see the $93 billion they are owed ‘any time soon,” The Nationalhttps://acr.ps/hBy5Oh2

[52] “Lebanon to default on debt for first time amid financial crisis,” The Guardianhttps://acr.ps/hBy5OE8

[53] “Lebanon’s Monetary Crisis”

[54] "استقالة سعد الحريري: ترحيب بين المحتجين في لبنان ومخاوف من فراغ سياسي،" BBC عربي، 30/10/2019، شوهد في 20/5/2026: https://acr.ps/hBy5OsA

[55] "حزب الله يختار دياب لرئاسة الحكومة لإخراج عون من مأزق الحريري وباسيل،" جريدة العربي، 20/12/2029، شوهد في 20/5/2026: https://acr.ps/hBy5OAr

[56] "من هي زينة عكر أول وزيرة دفاع عربية،" BBC عربي، 22/1/2020، شوهد في 20/6/2026: https://acr.ps/hBy5Pdf

[57] "لائحة بأسماء الشهداء الذين سقطوا جراء انفجار مرفأ بيروت،" وزارة الصحة اللبنانية (3/9/2020)، شوهد في 16/3/2026: https://acr.ps/hBy5OQ9الأمم المتحدة – لبنان (1/1/2021)، شوهد في 16/3/2026: https://acr.ps/hBy5OIi

[58] "انفجار بيروت: ما هي نترات الأمونيوم التي كانت مخزنة في مرفأ بيروت لحظة انفجاره،" BBC عربي، 5/8/2020، شوهد في 20/5/2026: https://acr.ps/hBy5OTQ

[59] "جبران باسيل لا يزال الآمر الناهي،" Lebanon 24، 27/3/2020، شوهد في 20/5/2026: https://acr.ps/hBy5OoT

[60] "شاهد لحطة سقوط الرئيس اللبناني في القمة العربية،" العربية، 29/3/2017، شوهد في 20/5/2026: https://acr.ps/hBy5P9y

[61] "الرئيس اللبناني يخطئ في اسم دورة ضباط الجيش،" العربي الجديد، 1/8/2021، شوهد في 20/5/2026: https://acr.ps/hBy5Olc

[62] "حزب الله يوافق على اقتراح بانتخاب عون لواية رئاسية محددة،" النشرة، 30/11/2022، شوهد في 21/5/2026: https://acr.ps/hBy5OwK

[63] "جبران باسيل يترك الباب مفتوحًا أمام ترشحه للرئاسة،" سكاي نيوز عربية، 30/11/2022، شوهد في 21/5/2026: https://acr.ps/hBy5P5R

[64] "مع انتهاء ولايته ... عون يوقع مرسومًا باستقالة حكومة تصريف الأعمال وميقاتي يرفض القرار،" الجزيرة، 30/10/2022، شوهد في 21/5/2026: https://acr.ps/hBy5Php

المحتويات

الهوامش