الميتفورمين (Metformin) من فئة البيغوانيدات (Biguanides) أحد أكثر الأدوية استخدامًا عالميًّا في علاج داء السكري من النوع الثاني (Type 2 Diabetes Mellitus). يعمل من خلال تثبيط إنتاج الغلوكوز في الكبد، وتحسين استجابة الأنسجة للإنسولين (Insulin)، وتقليل امتصاص الغلوكوز من الأمعاء. يتميز بفعاليته العالية، وسلامة استخدامه، وتكلفته المنخفضة، وانخفاض خطر التسبب بنقص سكر الدم أو زيادة الوزن، ما يجعله العلاج المبدئي الموصى به في الإرشادات الطبية الحديثة. كما أظهرت الدراسات أن له آثارًا مفيدة في تحسين مقاومة الإنسولين وتقليل خطر المضاعفات الوعائية (Vascular Complications). ورغم ضرورة توخي الحذر عند استخدامه في حالات القصور الكلوي أو الكبدي، يبقى الميتفورمين من أكثر العلاجات فعالية وأمانًا في الممارسة الطبية المعاصرة.
تعريفه
الميتفورمين هو العلاج الأكثر اعتمادًا في تدبير داء السكري من النوع الثاني، وهو الخيار المبدئي في معظم البروتوكولات العالمية[1]. اكتُشف في خمسينيات القرن العشرين وطُرح تجاريًّا تحت الاسم "غلوكوفاج" (Glucophage). يتميز بقدرته على خفض سكر الدم وتحسين المؤشرات الاستقلابية دون التسبب بزيادة في الوزن، أو خطر مرتفع لهبوط السكر. كما أنه يُظهر تأثيرًا إيجابيًّا في تقليل الدهون وتحسين حساسية الخلايا للإنسولين[2]، ما يمنحه مكانة أساسية في تدبير هذا المرض المزمن واسع الانتشار.
التركيب والخصائص الكيميائية
[الشكل 1]
البنية الكيميائية لمركب الميتفورمين
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
يتألف الميتفورمين (Metformin) من ملح الهيدروكلوريد لمركب البيغوانيد (C₄H₁₁N₅·HCl)، وهو مسحوق بلوري أبيض عديم الرائحة، قابل للذوبان في الماء وغير قابل للذوبان في المذيبات العضوية. يتوافر الميتفورمين بشكل أقراص فموية ذات مفعول فوري (Immediate-release) وأخرى ذات مفعول ممتد (Extended-release). تشمل الأسماء التجارية الشائعة: غلوميتزا (Glumetza)®، وغلوكوفاج (Glucophage)®، وفورتاميت (Fortamet)®، وريوميت (Riomet)®، وتتوفر بعيارات 500، و850، و1000 ملّيغرام. يُوصى ببدء العلاج عادةً بجرعة 500 ملّيغرام مرة أو مرتين يوميًّا مع الطعام لتقليل التأثيرات المعدية المعوية، ثم زيادتها تدريجيًّا كل أسبوع أو أسبوعين حسب التحمل، حتى الوصول إلى الجرعة الفعالة القصوى والبالغة 2000 ملّيغرام يوميًّا[3] (الشكل 1).
آلية العمل
يعمل الميتفورمين عبر آليات متعددة تهدف إلى خفض مستويات الغلوكوز في الدم، دون التأثير المباشر في إفراز الإنسولين. تتمثل آليته الأساسية في تنشيط إنزيم البروتين كيناز المنشّط بالأدينوسين أحادي الفوسفات (AMP activated protein kinase, AMPK) في الكبد والأنسجة العضلية. يسهم هذا التنشيط في تثبيط عملية توليد الغلوكوز الكبدي (Hepatic Gluconeogenesis) من ركائز غير كربوهيدراتية مثل اللاكتات (Lactate)، والغليسيرول (Glycerol)، والأحماض الأمينية (Amino acids)، ويؤدي ذلك إلى تقليل إنتاج الغلوكوز في الكبد، وهو التأثير الأهم في خفض مستوى سكر الدم الصيامي (Fasting Blood glucose). إضافة إلى ذلك، يعزز الميتفورمين امتصاص الغلوكوز واستخدامه في الخلايا العضلية من خلال زيادة حساسية مستقبلات الإنسولين وتحسين نقل الغلوكوز عبر ناقل الغلوكوز من النوع الرابع (Glucose Transporter Type 4, GLUT-4)، كما يقلل من امتصاص الغلوكوز من الأمعاء الدقيقة. ويُعتقد أيضًا أن أحد آليات عمل الميتفورمين تتعلق بتأثيره في الميتوكوندريا، إذ يُثبِّط المُركَّب الأول في سلسلة نقل الإلكترونات (Mitochondrial Complex I) ما يؤدي إلى انخفاض إنتاج الطاقة (Adenosine Triphosphate, AMP) داخل الخلية، وزيادة مستوى الأدينوسين أحادي الفوسفات (Adenosine Monophosphate, AMP) ويسهم ذلك في تنشيط إنزيم AMPK بشكل غير مباشر، ما يعني تعزيز التأثيرات الاستقلابية للميتفورمين في خفض إنتاج الغلوكوز الكبدي وتحسين حساسية الإنسولين.
إضافة إلى ذلك، يسهم الميتفورمين في تحسين الاستقلاب العام وتقليل الدهون الثلاثية والكوليسترول الكلي، ويُظهر تأثيرًا إيجابيًّا في
مقاومة الإنسولين {{مقاومة الإنسولين: (Insulin Resistance) حالة فيزيولوجية تفقد فيها الخلايا الحساسية الطبيعية لتأثير الإنسولين، ما يعيق امتصاص الغلوكوز (Glucose) ويؤدي إلى ارتفاع مستوياته في الدم وتحفيز البنكرياس لإفراز المزيد من الإنسولين.}} دون أن يسبب زيادة في الوزن أو نوبات هبوط سكر الدم، ما يجعله خيارًا أساسيًّا وآمنًا في تدبير داء السكري من النوع الثاني[4].
[الشكل 2]
آلية عمل الميتفورمين
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الحرائك الدوائية
يُمتص الميتفورمين فمويًّا بتوافر حيوي يقارب 60 في المئة. يبلغ زمن الوصول إلى الذروة في البلازما بين ساعتين وثلاث ساعات للأشكال الفورية، ويزداد إلى نحو ثماني ساعات للأشكال الممتدة (Extended-release forms). لا يرتبط بالبروتينات البلازمية، ويُطرح، دون تغيير تقريبًا، عبر الكليتين من خلال عمليتيّ الترشيح الكبيبي (Glomerular Filtration) والإفراز الأنبوبي (Tubular Secretion)، ويبلغ عمر نصفه من أربع إلى ثماني ساعات. وفي حالات القصور الكلوي، يزداد تراكم الدواء ويرتفع خطر
الحماض اللبني {{الحماض اللبني: (Lactic acidosis) حالة استقلابية تنتج عن تراكم حمض اللاكتيك (Lactic acid) في الدم نتيجة اضطراب في التوازن بين إنتاجه وإزالته، ما يؤدي إلى انخفاض درجة الحموضة الدموية واضطراب في وظيفة الأعضاء الحيوية.}}؛ لذا يُوصى بتعديل الجرعة أو إيقاف الدواء إذا كان معدل الترشيح الكبيبي أقل من 30 مللّتر/دقيقة[5].
الاستخدامات الطبية
يُستخدم الميتفورمين أساسًا في علاج داء السكري من النوع الثاني، منفردًا أو بالمشاركة مع أدوية أخرى مثل الإِنسولين أو مثبِّطات إنزيم ثنائي الببتيديل بيبتيداز-4 (Dipeptidyl Peptidase-4 inhibitors - DPP-4) أو محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (Glucagon-Like Peptide-1 Receptor Agonists, GLP-1). أظهرت الدراسات أنه يخفض مستوى الهيموغلوبين السكري (Glycated Hemoglobin, HbA1c) بمقدار يتراوح بين 1 و2 في المئة، ويُعدّ من أكثر العلاجات فعالية وأمانًا. يبدأ العلاج عادةً بجرعة منخفضة مقدارها 500 ملّيغرام يوميًّا تُزاد تدريجيًّا لتقليل الأعراض الهضمية.
كما يُستخدم الميتفورمين في علاج
متلازمة المبيض المتعدد الكيسات (Polycystic Ovary Syndrome, PCOS) لتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم الدورة الشهرية، وتحفيز الإباضة لدى النساء المصابات بمقاومة الإنسولين. وتشير دراسات أخرى إلى إمكانية الاستفادة منه في الوقاية من تطوّر داء السكري لدى مرضى
مقدمات السكري {{مقدمات السكري: (Prediabetes) مرحلة انتقالية تتميز بارتفاع طفيف في سكر الدم يفوق المعدل الطبيعي دون الوصول لمستوى السكري، وتشير إلى خطر متزايد لتطور داء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.}}، إضافةً إلى دوره المحتمل في علاج الكبد الدهني، وبعض أنواع السرطان، وتأخير الشيخوخة الاستقلابية، على الرغم من أن الأدلة العلمية على هذه الاستخدامات ما تزال محدودة[6].
الآثار الجانبية
يُعدّ الميتفورمين من أكثر الأدوية أمانًا عند الالتزام بالجرعات الموصى بها. وتعدّ الاضطرابات المعدية المعوية مثل الغثيان والإسهال والانتفاخ الأعراض الأكثر شيوعًا لاستخدامه، وغالبًا تخف تدريجيًّا مع الاستمرار في العلاج. أما الحماض اللبني فهو تأثير جانبي نادر جدًا لكنه خطير، ويحدث عادة عند وجود قصور كلوي شديد أو حالات نقص الأكسجة (Hypoxia). يتميز الميتفورمين بكونه لا يؤدي إلى زيادة الوزن، بل قد يسهم في فقدان بسيط له لدى بعض المرضى[7].
موانع الاستعمال والتحذيرات
يُمنع استخدام الميتفورمين عند وجود قصور كلوي حاد، أو عند انخفاض معدل الترشيح الكبيبي (Glomerular Filtration) إلى أقل من 30 مللّتر/دقيقة، وكذلك في حالات القصور الكبدي الشديد أو الحماض الكيتوني السكري أو القصور القلبي غير المستقر. كما يُوصى بإيقاف الدواء مؤقتًا قبل الخضوع للإجراءات الشعاعية التي تستخدم صبغات تحتوي على اليود، وإعادة استخدامه بعد يومين من التأكد من سلامة وظائف الكلى[8].
التداخلات الدوائية
قد يتفاعل الميتفورمين مع الأدوية التي تؤثر في الطرح الكلوي (Renal Excretion) مثل السيميتيدين (Cimetidine) أو بعض المدرّات (Diuretics)، ما قد يرفع تركيزه في الدم. كذلك قد يؤدي الجمع مع أدوية أخرى خافضة للسكر إلى زيادة احتمال نقص سكر الدم. يُوصى بمراقبة مستويات الغلوكوز عند استخدامه مع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (Nonsteroidal Anti-Inflammatory Drugs - NSAIDs) أو حاصرات بيتا (Beta-Blockers)[9].
الاعتبارات الخاصة
يُعدّ الميتفورمين آمنًا نسبيًّا في أثناء الحمل، ويمكن استخدامه في حالات محددة مثل
سكري الحمل {{سكري الحمل: (Gestational Diabetes Mellitus – GDM) اضطراب في تحمل الغلوكوز (Glucose) يحدث لأول مرة في أثناء الحمل نتيجة تغيرات هرمونية تؤثر في عمل الإنسولين، وقد يسبب مضاعفات للأم والجنين إذا لم يُضبط جيدًا.}} أو متلازمة المبيض المتعدد الكيسات، خاصةً عندما لا يمكن استخدام الإنسولين، كما يمكن استعماله للأطفال فوق سن العاشرة لعلاج داء السكري من النوع الثاني تحت إشراف طبي. أما في المرضى المسنين، فيجب تقييم الوظائف الكلوية بانتظام لتفادي تراكم الدواء. ويُوصى بإيقافه مؤقتًا في حال العمليات الجراحية الكبرى أو الأمراض الحادة التي تُضعف التروية الدموية[10].
المراجع
American Diabetes Association.
Standards of Medical Care in Diabetes.Diabetes Care.(2025).
Brunton, Laurence L., Randa Hilal-Dandan, and Björn C. Knollmann.
Goodman & Gilman’s: The Pharmacological Basis of Therapeutics. 14th ed. New York: McGraw Hill,) 2023(.
Corcoran, Calette & Tibb F. Jacobs. "Tibb F. Jacobs." The National Center for Biotechnology Information, 17/8/2025. at:
https://acr.ps/1L9F2t4
DiPiro, Joseph T., Robert L. Talbert, Gary C. Yee, et al.
Pharmacotherapy: A Pathophysiologic Approach. 12th ed. New York: McGraw-Hill, )2023(.
Dixon, D. L., and S. Carbone. “Is Metformin Cardioprotective? A New Piece to the Puzzle.”
Journal of Cardiovascular Pharmacology 84, no. 2 (August 1, 2024): pp. 155–157.
DOI: 10.1097/FJC.0000000000001601
Harrison, Tinsley R., Anthony S. Fauci, Dennis L. Kasper, et al.
Harrison’s Principles of Internal Medicine. 21st ed. New York: McGraw-Hill,( 2022).
IntechOpen. “Mechanism of Action of Metformin in the Liver.” Last modified (2023).
https://www.intechopen.com/
“Metformin in the treatment of adults with type 2 diabetes mellitus,” uptodate, 16/12/2025, accessed on 17/1/2026, at:
https://acr.ps/1L9F2og
"metFORMIN (Monograph),” drugs.com, 1/9/2025, accessed on 17/1/2026, at:
https://acr.ps/1L9F2Wi
PubMed. “Metformin Review Articles.” (2022–2025).
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/
UpToDate. “Metformin — Drug Information.” Wolters Kluwer Health, (2025).
https://www.uptodate.com/
[1] American Diabetes Association Professional Practice Committee, “Diagnosis and Classification of Diabetes: Standards of Care in Diabetes-2025,”
Diabetes Care, vol. 48, suppl. 1 (2025), pp. s27-s49, doi:
org/10.2337/dc25-S002
[2] Laurence L. Brunton, Bruce A. Chabner & Björn C. Knollmann,
Goodman & Gilman’s: The Pharmacological Basis of Therapeutics. 12th ed. (New York: McGraw-Hill, 2023).
[3] "metFORMIN (Monograph),” drugs.com, 1/9/2025, accessed on 17/1/2026, at:
https://acr.ps/1L9F2Wi
[4] Laurence L. Brunton & Björn C. Knollmann,
Goodman & Gilman’s: The Pharmacological Basis of Therapeutics, 14th ed. (New York: McGraw-Hill, 2022).
[5] “Metformin in the treatment of adults with type 2 diabetes mellitus,” uptodate, 16/12/2025, accessed on 17/1/2026, at:
https://acr.ps/1L9F2og
[6] Joseph T. DiPiro et al.,
DiPiros Pharmacotherapy: A Pathophysiologic Approach, 12th ed. (New York: McGraw-Hill, 2023); Anthony Fauci (ed.) et al.,
Harrison’s Principles of Internal Medicine, 21st (ed.) (vol.1 & vol.2) (New York: McGraw-Hill, 2022).
[7] Brunton & Knollmann,
Goodman & Gilman’s,14th ed.,
op. cit.
[8] Ibid.
[9] Calette Corcoran & Tibb F. Jacobs, "Tibb F. Jacobs," The National Center for Biotechnology Information, 17/8/2025, accessed on 17/1/2026, at:
https://acr.ps/1L9F2t4
[10] Fauci (ed.) et al.,
op. cit.