الموجز
مصباح الصوري (1954-1987)، مناضل فلسطيني، نشط في المقاومة الفلسطينية المسلحة في سنّ مبكرة، واعتُقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي عام 1970 إلى أن أفرج عنه في صفقة الجليل سنة 1985. أُعيد اعتقاله عام 1986 فقاد عملية هروب لستة من أسرى حركة الجهاد الإسلامي من سجن غزة المركزي في أيار/ مايو 1987.
نفذ ورفاقه بعد خروجهم من السجن عددًا من العمليات حتى استشهادهم في تشرين الأول/ أكتوبر 1987، واعتبُرت هذه العمليات أحد المحركات لاندلاع الانتفاضة الأولى.
سيرته
وُلد مصباح حسن عبد الرحمن الصوري في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، عام 1954، لأسرة أصولها تعود إلى بلدة أسدود التي هجرتها منها العصابات الصهيونية عام 1948.
نشأ في المخيم، والتحق بقوات التحرير الشعبية أوائل سبعينيات القرن العشرين، مشاركًا في عملياتها، وأُصيب عام 1970 في حادث إلقاء قنبلة على قوات الاحتلال إصابة أدت إلى شلل جزئي في يده. واعتقله الاحتلال إثر ذلك، وحُكم عليه بالسجن ثلاثين سنة[1]، ودُمر منزل عائلته[2]. وخلال سجنه، انتمى إلى الجماعة الإسلامية، واقترب من الاتجاه الداعي لاندماجها في التيار الذي أسس لاحقًا حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين[3].
حاول الصوري الهروب من سجنه غير مرة، إلا أنه لم ينجح[4]، وحُرر في صفقة تبادل الأسرى مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، في عملية الجليل، في أيار/ مايو 1985، وأُطلق سراحه وعاد إلى غزة[5].
جدد الصوري فور خروجه من السجن نشاطه المسلح ضد الاحتلال، منتظمًا في صفوف الجهاد الإسلامي، وقد اعتُقل مجددًا في 19 أيار/ مايو 1986 إذ وُجهت ضده- إضافة إلى عضوية الجهاد الإسلامي- تهمة تنظيم آخرين وحيازة أسلحة وإلقاء قنبلة يدوية[6].
هروبه من السجن واغتياله
رغم خضوع سجن غزة المركزي لتحصينات مشددة، تمكن الصوري في 17 أيار/ مايو 1987، من الهروب منه مع خمسة من أسرى آخرين من حركة الجهاد الإسلامي، وهم: محمد الجمل، وسامي الشيخ خليل، وصالح محمد إشتيوي، وخالد محمود صالح، وعماد الدين أسعد الصفطاوي[7].
بدأ التحضير لعملية الهروب عبر تهريب نصف منشار حديد داخل رغيف خبز خلال إحدى زيارات الأهالي، وعرض الصوري على مجموعة من رفاقه خطته للهرب بقص قضبان نافذة الحمام، ثم الهروب من خلالها، مع أن الغرفة 7 في القسم ب التي كان نزيلًا فيها، تضم 25 أسيرًا، جميعهم يستخدمون الحمام نفسه، وهو ما يعني أنه كان مشغولًا على مدار الساعة، لكنهم بدؤوا بنشر قضبان نوافذه بشكل مدروس ومستمر بغطاء من نشيد رفاقهم، من دون أن يلاحظ أحد[8].
في ليلة الهروب، خرج الأسرى الستة من النافذة الصغيرة، ونزلوا إلى سقف تحت الغرفة بثلاثة أمتار، ثم هبطوا على الأرض على ماسورة من الحديد، وتجولوا في باحة السجن، وفتشوا بعض السيارات بحثًا عن سلاح، ثم تسلقوا شجرة كبيرة وعالية بجانب أسوار السجن، ومنها قفزوا إلى الخارج، ولم يكتشف السجانون عملية الهروب إلا في السادسة من صباح اليوم اللاحق عند عملية العد اليومية[9].
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
إثر عملية الهروب، بدأ الاحتلال حملة مطاردة واسعة، اعتُقل على إثرها صالح إشتيوي، أما مصباح الصوري ورفاقه فاستأنفوا نشاطهم المسلح ضد أهداف ضد إسرائيل، خاصة بعد تواصله مع القائد في سرايا الجهاد حمدي سلطان الذي بادر بالرد على رسالة الصوري، وبتسليح المجموعة[10]. ونفذت المجموعة عدة عمليات، إذ قتل مصباح مستوطنًا بإطلاق النار على سيارته عند وصوله مفترق الشجاعية – بيت لاهيا، شرق مدينة غزة في 25 أيار/ مايو 1987[11]. وقُتل قائد الشرطة العسكرية، رون تال، في عملية فدائية نُفذت في شارع الوحدة وسط المدينة يوم 2 آب/ أغسطس 1987 بإطلاق سامي الشيخ خليل خمس رصاصات من مسافة قصيرة بمسدس[12].
حاولت المجموعة الوصول إلى إمداد سلاح من سيناء، فأرسلت أولًا عماد الصفطاوي وخالد صالح، إلا أن اعتقال السلطات المصرية لهما دفع الصوري لاتخاذ قرار بالتوجه إلى سيناء بحثًا عن السلاح[13]، لكنه وقع في كمين لقوات الاحتلال، وكان ذلك يوم 1 تشرين الأول/ أكتوبر 1987 خلال محاولته عبور الحدود فأُصيب في أنحاء متفرقة من جسده، في حين استُشهد اثنان من رفاقه: محمد عليان المقادمة، ومحمد عبد الرحمن أبو عبيد. وتضاربت رواية الاحتلال إثر الحدث إذ أعلن عن ثلاثة قتلى، لكنه لم يكشف إلا عن اسمين، في حين كشف عن الشهيد الصوري بعد عشرة أيام، ليُتهم الاحتلال بقتله بعد اعتقاله[14]، وقد كانت هذه الحادثة مع الحوادث اللاحقة كمعركة الشجاعية من محرّكات الانتفاضة الأولى[15].
دُفن الشهيد الصوري منتصف ليلة 19 تشرين الأول/ أكتوبر تحت حراسة الجنود المشددة، وحضور خمسة من ذويه وخمسة من وجهاء المنطقة، بالتزامن مع إطلاق سراح والدته هنية الصوري بعد اعتقالها لاثنين وعشرين يومًا بتهمة مساعدته في أثناء مطاردته[16]. كذلك منعت قوات الاحتلال ذويه من بناء منزل على أنقاض منزل العائلة في المغازي الذي هدمته للمرة الثانية مساء 28 تشرين الأول/ أكتوبر 1987[17].
المراجع
"الأحرار الستة". فلسطين المسلمة. مج 5، العدد 3 (حزيران/ يونيو 1987). ص 8.
"الإفراج عن والدة الشهيد الصوري". الشعب. 20/10/1987.
"أقسى إجراءات منذ سنوات: حصار قطاع غزة مستمر بعد قتل الضابط الإسرائيلي". السفير. 4/8/1987.
"ثورة الإسلام في الداخل". فلسطين المسلمة. مج 5، العدد 4-6 (كانون الأول/ ديسمبر 1987).
"الجنرال ميتسناع". الشعب. 30/10/1987.
"دفن جثة الشهيد الصوري". الشعب. 20/10/1987.
زقوت، جمال. غزاوي سردية الشقاء والأمل. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2023.
شلش، بلال محمد (محرر). سيدي عمر: ذكريات الشيخ محمد أبو طير في المقاومة وثلاثة وثلاثين عامًا من الاعتقال. بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2017.
"3 شهداء برصاص الاحتلال في قطاع غزة". الاتحاد. 4/10/1987.
"الشهيد الثالث بغزة أحد السجناء الفارين". الشعب. 12/10/1987.
الطاهر، معين. تبغ وزيتونحكايات وصور من زمن مقاوم. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017.
عملية الجليل: قصة تحرير 1150 أسيرًا فدائيًا في مفاوضات استمرت أكثر من عامين. بيروت: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، 1985.
"فدائيون فلسطينيون يصرعون قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية". السفير. 3/8/1987.
"قصص من واقع الانتفاضة". المختار الإسلامي. العدد 98 (آذار/ مارس 1991).
"مقتل إسرائيلي بالرصاص بعملية فدائية في غزة". السفير. 26/5/1987.
"مقتل إسرائيلي بعيار ناري في غزة". الفجر. 26/5/1987.
مؤلف مجهول. محاولة لدراسة سيرة مصباح: من الجهاد وحتى الشهادة. غزة: [د. ن.]، 1988.
"منع ذوي الشهيد مصباح الصوري من بناء منزل". الشعب. 30/12/1987.
موسوعة شهداء من فلسطين أحياء يرزقون لكوكبة من مجاهدي وأنصار حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الجزء الأول (1985-2001). غزة: مؤسسة مهجة القدس، 2019.
ميري، أورون. "نام الحراس بينما هرب الستة". حدشوت. 19/5/1987 (بالعبرية).
"الهروب.. الذي هز الكيان الصهيوني". فلسطين المسلمة. مج 5، العدد 3 (حزيران/ يونيو 1987).
"الهروب من سجن غزة المركزي عام 1987". التلفزيون العربي. يوتيوب. 8/1/2022. في: https://acr.ps/1L9F3dM
[1]موسوعة شهداء من فلسطين أحياء يرزقون لكوكبة من مجاهدي وأنصار حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الجزء الأول (1985-2001) (غزة: مؤسسة مهجة القدس، 2019)، ص 71؛ وفقًا لمخطوط "محاولة لدراسة سير مصباح"، فإنه ولد في معسكر اللاجئين في جباليا، يُنظر: مؤلف مجهول، محاولة لدراسة سيرة مصباح: من الجهاد وحتى الشهادة (غزة: [د. ن.]، 1988)، ص 4.
[2]محاولة لدراسة سيرة مصباح: من الجهاد وحتى الشهادة، ص 1.
[3] بلال محمد شلش (محرر)، سيدي عمر: ذكريات الشيخ محمد أبو طير في المقاومة وثلاثة وثلاثين عامًا من الاعتقال (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2017)، ص 100؛ "قصص من واقع الانتفاضة"، المختار الإسلامي، العدد 98 (آذار/ مارس 1991)، ص 30.
[4]محاولة لدراسة سيرة مصباح: من الجهاد وحتى الشهادة، ص 11.
[5]عملية الجليل: قصة تحرير 1150 أسيرًا فدائيًا في مفاوضات استمرت أكثر من عامين (بيروت: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، 1985)، ص 270.
[6] "الأحرار الستة"، فلسطين المسلمة، مج 5، العدد 3 (حزيران/ يونيو 1987)، ص 8.
[7] المرجع نفسه.
[8] يُنظر شهادة عماد الدين الصفطاوي وصالح إشتيوي وعبد السلام أبو السرهد في: "الهروب من سجن غزة المركزي عام 1987"، التلفزيون العربي، يوتيوب، 8/1/2022، شوهد في 23/5/2026، في: https://acr.ps/1L9F3dM؛ يُنظر: "الهروب.. الذي هز الكيان الصهيوني"، فلسطين المسلمة، مج 5، العدد 3 (حزيران/ يونيو 1987)، ص 7.
[9] "الهروب.. الذي هز الكيان الصهيوني"؛ أورون ميري، "نام الحراس بينما هرب الستة"، حدشوت، 19/5/1987، ص 6 (بالعبرية).
[10] معين الطاهر، تبغ وزيتونحكايات وصور من زمن مقاوم (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، ص 309.
[11] "مقتل إسرائيلي بعيار ناري في غزة"، الفجر، 26/5/1987، ص 1؛ "مقتل إسرائيلي بالرصاص بعملية فدائية في غزة"، السفير، 26/5/1987، ص 1.
[12] "فدائيون فلسطينيون يصرعون قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية"، السفير، 3/8/1987، ص 1، 9؛ "أقسى إجراءات منذ سنوات: حصار قطاع غزة مستمر بعد قتل الضابط الإسرائيلي"، السفير، 4/8/1987، ص 1؛ يُنظر شهادة صقر البلتاجي أحد مساعدي المجموعة في: "الهروب من سجن غزة المركزي عام 1987"، مرجع سابق.
[13] المرجع نفسه.
[14]موسوعة شهداء من فلسطين أحياء يرزقون لكوكبة من مجاهدي وأنصار حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الجزء الأول (1985-2001)، ص 72؛ "3 شهداء برصاص الاحتلال في قطاع غزة"، الاتحاد، 4/10/1987، ص 1؛ "ثورة الإسلام في الداخل"، فلسطين المسلمة، مج 5، العدد 4-6 (كانون الأول/ ديسمبر 1987)، ص 7؛ "الشهيد الثالث بغزة أحد السجناء الفارين"، الشعب، 12/10/1987، ص 1.
[15] لا تقتصر هذه القراءة على أدبيات حركة الجهاد الإسلامي، يُنظر نموذجًا: جمال زقوت، غزاوي سردية الشقاء والأمل (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2023)، ص 222.
[16] "دفن جثة الشهيد الصوري"، الشعب، 20/10/1987، ص 1؛ "الإفراج عن والدة الشهيد الصوري"، الشعب، 20/10/1987، ص 6.
[17] "منع ذوي الشهيد مصباح الصوري من بناء منزل"، الشعب، 30/12/1987، ص 1؛ "الجنرال ميتسناع"، الشعب، 30/10/1987، ص 7.