تسجيل الدخول

تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات



الموجز

تسلسل ماسلو للاحتياجات هو ترتيب هرمي للاحتياجات الإنسانية، قدّمه عالِم النفس الأميركي أبراهام ماسلو عام 1943، وبدأ فيه بالاحتياجات الفيزيولوجية، ثم الأمان، فالحب والانتماء، فتقدير الذات، وصولًا إلى تحقيق الذات. وقد أكّد ماسلو على تداخل تلك الحاجات وعدم إشباعها بصورة ميكانيكية. لاحقًا، أضاف ماسلو مفهوم تجاوز الذات بوصفه تخطّي الأنا نحو غايات أسمى. ويستند تسلسل ماسلو إلى خبرته السريرية ونظريات إنسانية وتكاملية، لكنه تعرّض لانتقادات تتعلّق بالقصور الثقافي وضعف الضبط التجريبي.

الترتيب الأساسي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في عام 1943، قدّم عالم النفس الأميركي أبراهام ماسلو (Abraham Maslow، 1908-1970) ترتيبًا تسلسليًّا للاحتياجات التي تحفّز السلوك الإنساني، بدءًا من الاحتياجات الفيزيولوجية، ثم الأمان، فالحب والانتماء، ثم تقدير الذات، وانتهاءً بتحقيق الذات.

وفي عام 1971، وسّع ماسلو ترتيبه الأوّلي بإضافة مفهوم "تجاوُز الذات"، مُعرِّفًا إيّاه بتخطّي الأنا والاستجابة لغايات أسمى تتعلّق بالآخرين والعالَم. ورأى أن هذا التجاوز يجب ألّا يكون مجرد تنظير، بل يجب أن ينبُع من تجربة مَعيشة تقوم على قَبول العالم بدل السعي للسيطرة عليه[1]، وتستبدل الغربة عن العالم بالانتماء إليه[2]. أكّد ماسلو كذلك أن تجاوز الذات جزء أصيل من الطبيعة البشرية، ومنهج للحياة لا مجرد مرحلة عابرة[3].

تصنيف الاحتياجات

الاحتياجات الفيزيولوجية

الاحتياجات الفيزيولوجية هي أبسط متطلّبات البقاء وأكثرها أهمية، وهي ذات أساس بيولوجي يهدف إلى الحفاظ على توازن الجسد. تشمل هذه الاحتياجات: الطعامَ والماء، والتنفّس، والنوم، والراحة، والجنس، والإخراج. وهي احتياجات تُلِحّ على وعي الإنسان، إذ يؤدي الحرمان الشديد منها إلى اضطراب الإدراك والقِيَم[4]. ومع ذلك، فإن إشباعها وحده لا يحقّق الرفاه النفسي، ويُفضي الإفراط في إشباعها إلى الملل والفراغ[5].

احتياجات الأمان

تشمل احتياجات الأمان: الحماية الجسدية والنفسية من الخطر والفوضى، وتوفّر الاستقرار والنظام، وإمكانية التنبّؤ بالأحداث. ويولّد غيابُها المزمن القلق، ويعزّز تقبّل الاستبداد. أما إشباعها المفرط، فقد يؤدي إلى الاعتماد الزائد على السلطة، والجمود، والخوف من التغيير والاستقلال. كذلك يؤكد ماسلو أن النمو الإنساني قد يتطلّب أحيانًا تراجعًا اختياريًا ومؤقتًا عن هذه الاحتياجات[6].

احتياجات الحب والانتماء

تشمل احتياجات الحب الحاجة إلى الأصدقاء والعائلة والشركاء العاطفيين، والانتماء إلى الجماعات، والرغبة في الحميمية والقبول، علاوة على تبادل الحُب عطاءً وتلقّيًا. ويؤكد ماسلو التمييز بين الحب والجنس، موضحًا أن احتياجات الحب ذات طبيعة علائقية وعاطفية، لا فيزيولوجية. كذلك يفرّق بين حبٍّ ينشأ من الشعور بالفراغ أو انعدام الأمان والوحدة، وحبٍّ ناضج يقوم على التقدير والقبول والاحتفاء بالآخر[7].

احتياجات تقدير الذات

تشمل هذه الاحتياجات مجموعتَيْن: الأولى تتعلّق بالسعي إلى القوة والإنجاز والكفاءة وبناء الثقة بالنفس، فضلًا عن الاستقلال والحرية في التعامل مع العالَم؛ بينما ترتبط الأخرى بالرغبة في المكانة الاجتماعية، واكتساب السمعة الجيدة، ونَيل احترام الآخرين وتقديرهم. ويشير ماسلو إلى أن غياب إشباع هذه الاحتياجات يرتبط بالقلق[8]، في حين أن إشباعها المفرط يقود إلى الشعور بالفراغ وانعدام الجدوى[9].

احتياجات تحقيق الذات

يُعرِّف ماسلو احتياجات تحقيق الذات بأنها الدافع وراء سعي الفرد إلى تنمية إمكاناته الكامنة ليصبح ما هو مهيّأ له بيولوجيًا. ولا يربط ماسلو هذه الاحتياجات بشكل واحد، أو بشرط التفرّد أو الإبداع الاستثنائي، بل يراها في إخلاص الإنسان لطبيعته وممارسته لِما ينسجم معها، مثل الرسم أو التربية أو التدريس أو الرياضة[10].

الأساس النظري

يُرجع ماسلو نشأة الترتيب إلى خبرته السريرية واعتماده على علم نفس الغشتالت (Gestalt psychology) ونظرية كورت غولدشتاين (Kurt Goldstein، 1878-1965)، التي تنظر إلى الكائن الحيّ بوصفه وحدةً متكاملة، والتي استلهم منها فكرة الدافع الكُلّي المُتّجه نحو تحقيق الذات. أيضًا، دمَجَ ماسلو بعض عناصر التحليل النفسي، خصوصًا فكرة أن الحاجات غير المُشبَعة تولّد توترًا واضطرابًا نفسيًا، مع رفضه للحتمية الغَرزية التي قال بها سيغموند فرويد (Sigmund Freud، 1856-1939)[11]. كذلك تأثّر بألفريد أدلر (Alfred Adler، 1870-1937)، لا سيما تركيزه على الانتماء الاجتماعي والسعي الهادف، علاوة على الأنثروبولوجيا الثقافية، وخاصةً أعمال روث بنيديكت (Ruth Benedict، 1887-1948) حول النماذج الثقافية للصحة النفسية، وهو ما أسهم في بلورة مفاهيم الانتماء والتقدير وتحقيق الذات لديه[12].

انتقادات

على الرغم من أن ماسلو لم يطرح ترتيبه عن الاحتياجات الإنسانية في شكل هرمي، فقد انتشر التمثيل الهرمي لاحقًا حتى أصبح رمزًا شائعًا لهذا التصنيف، وذلك لِما يتمتّع به من بساطة بصرية، وتفضيلٍ لدى الطُلّاب والمُعلّمين، ولملاءمته للعلوم الإدارية[13]. غير أن هذا الشكل يُنتقد لأنه يوحي بانفصال الحاجات عن بعضها، ويضخِّم أهمية الحاجات الفيزيولوجية بحكم اتّساع قاعدة الهرم. وقد كان هذا الأمر مرفوضًا في ترتيب ماسلو الأوّلي، إذ أكّد على أن إشباع الحاجات قد يكون جزئيًا، وأنه ليس عملية ميكانيكية أو مرحلية، بل يمكن للحاجات أن تتداخل وتتقاطع فيما بينها[14].

كذلك لاقى ترتيب ماسلو انتقادات أخرى، إذ أُخذ عليه إغفاله الجزئي للتأثيرات الاجتماعية والثقافية في الاحتياجات الإنسانية، وافتقاره الحادّ إلى الضبط التجريبي[15]. كذلك انتُقد حصرُه الجنسَ في مستوى الحاجة الفيزيولوجية، مع الدعوة إلى عَدّه دافعًا أكثر ديناميكية ضمن منظومة الدوافع البشرية[16].

المراجع

Bridgman, Todd, Stephen Cummings & John A. Ballard. "Who Built Maslow’s Pyramid? A History of the Creation of Management Studies’ Most Famous Symbol and its Implications for Management Education." Academy of Management Learning & Education. vol. 18, no. 1 (March 2019). pp. 81-98.

Ghaleb, Belal D. "Towards A Dynamic Model of Human Needs: A Critical Analysis of Maslow's Hierarchy." International Journal of Multidisciplinary Approach Research and Science. vol. 2, no. 3 (2024). pp. 1028-1046.

Hoffman, Edward. The Right to be Human: A Biography of Abraham Maslow. Los Angeles: Jeremy P. Tarcher, Inc, 1988.

Kenrick, Douglas T. et al. "Renovating the Pyramid of Needs: Contemporary Extensions Built Upon Ancient Foundations." Perspectives on Psychological Science. vol. 5, no. 3 (2010). pp. 292-314.

Maslow, A. H. "A Theory of Human Motivation." Psychological Review. vol. 50, no. 4 (1943). pp. 370-396.

________. The Farther Reaches of Human Nature. New York: Penguin Books, 1976.

________. Motivation and Personality. 2nd ed. New York: Harper & Row, 1970.

[1] Abraham H. Maslow, "Various Meanings of Transcendence," in: Abraham H. Maslow, The Farther Reaches of Human Nature (New York: Penguin Books, 1976), pp. 259-262.

[2] Ibid., p. 267.

[3] Abraham H. Maslow, "Appendix A," in: Abraham H. Maslow, The Farther Reaches of Human Nature (New York: Penguin Books, 1976), p. 337.

[4] A. H. Maslow, "A Theory of Human Motivation," Psychological Review, vol. 50, no. 4 (1943), pp. 370-396.

[5] Abraham H. Maslow, "Preface," in: Abraham H. Maslow, Motivation and Personality, 2nd ed. (New York: Harper & Row, 1970), p. xv.

[6] Abraham H. Maslow, "A Theory of Human Motivation," in: Abraham H. Maslow, Motivation and Personality, 2nd ed. (New York: Harper & Row, 1970), pp. 43-44.

[7] Ibid.

[8] Maslow, "A Theory of Human Motivation," Psychological Review.

[9] Abraham H. Maslow, "A Theory of Metamotivation," in: Abraham H. Maslow, The Farther Reaches of Human Nature (New York: Penguin Books, 1976), pp. 309-310.

[10] Maslow, "A Theory of Human Motivation," Psychological Review.

[11] Ibid.

[12] Edward Hoffman, The Right to be Human: A Biography of Abraham Maslow (Los Angeles: Jeremy P. Tarcher, Inc, 1988).

[13] Todd Bridgman, Stephen Cummings & John A. Ballard, "Who Built Maslow’s Pyramid? A History of the Creation of Management Studies’ Most Famous Symbol and its Implications for Management Education," Academy of Management Learning & Education, vol. 18, no. 1 (March 2019), pp. 81-98.

[14] Maslow, "A Theory of Human Motivation," Psychological Review.

[15] Belal D. Ghaleb, "Towards A Dynamic Model of Human Needs: A Critical Analysis of Maslow's Hierarchy," International Journal of Multidisciplinary Approach Research and Science, vol. 2, no. 3 (2024), pp. 1028-1046.

[16] Douglas T. Kenrick et al., "Renovating the Pyramid of Needs: Contemporary Extensions Built Upon Ancient Foundations," Perspectives on Psychological Science, vol. 5, no. 3 (2010), pp. 292-314.

المحتويات

الهوامش