تسجيل الدخول

رحلة ماركس إلى الجزائر

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

اسم الحدث

رحلة ماركس إلى الجزائر

التاريخ

من 20 شباط/ فبراير إلى 2 أيار/ مايو 1882

المكان

الجزائر العاصمة، الجزائر

الشخصية الزائرة

كارل ماركس

الجهة المُستضيفة

الجزائر العاصمة، الجزائر

الهدف

نقاهة، استشفاء

المدة الزمنية

20 شباط/ فبراير 1882 - 2 أيار/ مايو 1882

خط السير

مرسيليا، الجزائر، مرسيليا

المُخرَجات

16 رسالة

رحلة كارل ماركس إلى الجزائر، هي رحلةٌ علاجيةٌ قام بها الفيلسوف والاقتصادي كارل ماركس امتدّت من 20 شباط/ فبراير 1882 إلى 2 أيار/ مايو 1882، وكانت رحلته الوحيدة خارج أوروبا. حافظ ماركس خلالها على تواصل دائم عبر الرسائل مع بناته الثلاث وصهره وصديقه فريدريك إنجلز​ (Friedrich Engels، 1820-1895)، ودوّنَ فيها انطباعاته عن الجزائر وملحوظاته على الاستعمار الفرنسي.

ماركس والجزائر قبل الرحلة

بطلبٍ من الموسوعة الأميركية الجديدة (New American Encyclopedia)، أنهى كارل ماركس (Karl Marx، 1818-1883)، في تشرين الثاني/ نوفمبر 1857، كتابة مقال عن الجنرال الفرنسي توماس روبرت بيجو {{الجنرال بيجو (Thomas Robert Bugeaud، 1784-1849): عُيّن حاكمًا عامًّا للجزائر عام 1840، وارتبط اسمه بارتكاب مجازر واسعة وانتهاكات جسيمة بحق الجزائريّين.}}، وقد عرّفت مسيرتُه ماركس إلى الشعب الجزائري، قبل أن يزور الجزائر[1].

وقائع الرحلة

نصحَ الأطبّاء ماركس بعد مُعاناةٍ طويلةٍ من المرض والانتجاع الاستشفائيّ في جزيرة وايت (Isle of Wight)، بالانتقال إلى الجزائر هربًا من قسوة الشتاء الأوروبي. وقد وصلَ إلى الجزائر العاصمة في رحلة بحرية من مرسيليا استغرقت 34 ساعة، ثم أقام في فندق وسط المدينة، أوصى به صديقه ألبرت فيرمي (Albert Fermé، 1840-1903) الذي كان يعمل قاضي صُلح في المستعمَرة. لم يكن الأمر كما توقّع، ففكّر في الانتقال إلى منطقة بسكرة جنوبًا، لكنَّ ظروفه الصحّية لم تسمح له بتحمّل مشاقّ سفرٍ طوله 400 كيلومتر، كما جاء في رسالته إلى إنجلز في 1 آذار/ مارس 1882. كتب ماركس: "بالنظر إلى وسائل المواصلات والنقل، فإن هذه السفرة الجديدة ستستغرق من سبعة إلى ثمانية أيام، وستكون مُضنية. وفي رأي الناس الذين يعرفون شروط السفر، لن تخلو من محاذير بالنسبة إلى "عاجز مؤقّت" في حال وقوع حوادث قبل الوصول إلى بسكرة"[2].

وصفَ مناخ الجزائر بأنه أسوأ من مناخ أوروبا، لكنّه عبّرَ عن إعجابه الشديد بها في رسالة إلى ابنته جيني (Jenny)، بتاريخ 16 آذار/ مارس 1882[3]. وقد شعرَ باكتئابٍ شديد، وانتابته نوباتٌ من الحزن، علّلها بتذكُّره الدائم لزوجته التي ماتت حديثًا في 2 كانون الثاني/ ديسمبر 1881. وجاء في رسالته إلى إنجلز بتاريخ 28 نيسان/ أبريل 1882، أنه التقط لنفسِه -قبل مغادرة الجزائر- آخر صورة معروفة له، وحلق لحيته كاملةً عند حلّاقٍ محلّي.

رسائل الجزائر

بلغ عدد نصوص ماركس الجزائرية 16 رسالة، منها 9 إلى إنجلز، و5 إلى ابنته جيني، وواحدة إلى ابنته لورا (Laura)، وواحدة إلى صهره بول لافارغ (Paul Lafarge، 1842-1911). وقد ضاعت رسائلُ أخرى بعثَها إلى ابنته إليانور (Eleanor)[4]. بعض هذه الرسائل لا يزيد على جُمَلٍ قليلة على بطاقة بريدية، وأطولها هي تلك التي بعثَها إلى ابنته لورا. أمّا لُغتُها، فسهلة الفَهْم، رغم كتابة بعض العبارات فيها بلُغات غير الألمانية (اللاتينية والفرنسية والإنكليزية)[5]. يؤخذ على بعض هذه الرسائل تعبيرها عن رؤية استعمارية، خلافًا لِما عُرف عن ماركس من كُرهِ الاستعمار والعبودية[6]. على سبيل المثال، في مقاله عن بيجو، انحاز ماركس بوضوح إلى الأمير​ عبد القادر ​الجزائري​ (1808-1883)، وعَدَّ انتصارات الفرنسيّين عليه نتيجةَ غدرهم ونكثهم بعهودهم[7].

في المقابل، يوجد في رسائله أيضًا ما يُشير إلى احتقاره الجزائريّين، حيث جاء في سياق حديثه لابنته لورا عن جولةٍ قادَتْه مع مُرافِقِه إلى حديقة التجارب {{حديقة التجارب: تقع في الحامة، وتُطِلّ على خليج الجزائر العاصمة. أُنشِئت عام 1832 لأغراض علمية وتجريبية، ثم تحوّلت إلى فضاء طبيعي وثقافي يضمّ آلاف الأنواع النباتية المحلّية والمستوردة.}}، وصفُه المقهى الذي جلسا فيه: "على مقاعد بلا ظهر، وعلى طاولة من الخشب الخشن، كان هناك ما يقارب اثني عشر زبونًا [...] يحتسون على مهلٍ ركواتهم الصغيرة، لكلّ واحد منهم ركوته وهم يلعبون بالورق (انتصار أحرزته الحضارة عليهم)"[8]. وقد عُدّت العبارة الواردة بين قوسَيْن ازدراءً للجزائريّين، باعتبارهم همجًا تُحضِّرُهُم فرنسا.

كذلك أشار إلى خلاص الجزائريّين، إذ تنبّأ في رسالته إلى ابنته جيني بتاريخ 16 نيسان/ أبريل 1882، بأنّ السُّكّان المحليّين سيلحق بهم الدمار إذا لم ينهضوا بحركة ثورية[9]. وأكّد في أخرى إلى إنجلز، في 8 نيسان/ أبريل، على استبداد الفرنسيّين، وممارستهم التعذيب، وتعاليهم على السُّكّان المحليّين[10].

المراجع

ماركس، كارل وأنجلز فريدريك. الماركسية والجزائر. ترجمة جورج طرابيشي. بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 1978.

موستو، مارشيللو. ماركس الأخير (1881-1883). ترجمة أحمد حسن. بغداد: دار المدى، 1981.

[1] كارل ماركس وفريدريك أنجلز، الماركسية والجزائر، ترجمة جورج طرابيشي (بيروت: دار الطليعة، 1978)، ص 36-44.

[2] المرجع نفسه، ص 85.

[3] مارشيللو موستو، ماركس الأخير، ترجمة أحمد حسن (بغداد: دار المدى، 1981)، ص 93.

[4] المرجع نفسه، ص 97.

[5] مارك وأنجلز، ص 83.

[6] موستو، ص 97.

[7] مارك وأنجلز، ص 37. 

[8] المرجع نفسه، ص 123.

[9] المرجع نفسه، ص 124.

[10] المرجع نفسه، ص 114.


المحتويات

الهوامش