تسجيل الدخول

الثلج البحري

(‫Marine Snow‬)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

التعريف

زخة مستمرة من المواد العضوية واللاعضوية التي تتساقط من الطبقات العليا من الماء إلى أعماق المحيط. 

صاحب التسمية

وليام بيبي

الخصائص الرئيسة

· التركيب: يتكون بقايا المواد العضوية

· المظهر: يشبه تساقطًا خفيفًا وهادئًا للثلوج

· الحجم: من بضعة ميكرومترات وعدة سنتيمترات

· سرعة الغرق: يغرق ببطء بمعدل 10-100 متر يوميًا

الدور البيئي

· مصدر غذائي

· يساهم في دورة الكربون

· تكوين الرواسب


الموجز

الثلج البحري (Marine Snow) مصطلح يستخدم لوصف هطول مستمر من المواد العضوية التي تسقط من الطبقات العليا للمحيط إلى أعماقه. يتكوّن الثلج البحري من جزيئات صغيرة تتألّف أساسًا من بقايا الكائنات البحرية الدقيقة مثل العوالق البحرية، والطحالب، وفضلات الأسماك، وغيرها من الحطام العضوي.

تتساقط هذه الجزيئات من السطح حيث تتكوّن بفعل العمليات البيولوجية، ويمكن أن تشكل "بلورات ثلجية" تغرق إلى أعماق تتراوح من مئات إلى آلاف الأمتار. والثلج مصطلح يرتبط غالبًا بالرقائق التي تتساقط من السماء، ولكن هذه المفردة في بيولوجيا البحار قد تحمل في جوهرها معنًى علميًا أعمق أدى إلى ظهور مصطلح جديد، وهو الثلج البحري أو قشرة المحيط. 

يربط أكثر الناس هذا المصطلح بالثلوج التي تتساقط في المناطق القطبية، وبالجليد البحري. لكن في الواقع، يختلف الثلج البحري تمامًا عن بلورات الثلج العادية التي هي في الأساس تجمّد لجزيئات بخار الماء. وأول من أشار إلى تعبير "الثلج البحري" هو العالم الأميركي وليم بيبي (William Beebe، 1877-1962) في ثلاثينيات القرن العشرين، في رحلته الاستكشافية بوساطة الغوّاصة باثيسفير. 

بعدئذٍ، وفي بداية الخمسينيات من القرن العشرين، وصفت عالمة الأحياء الأميركية راشيل كارسون (Rachel Carson، 1907-1964) ظاهرة الثلج البحري في أحد كتبها عام 1951، بتساقط المواد العالقة في مياه المحيطات وترسّبها في القاع، أنها تشبه التساقط الهائل للثلوج على الأرض. 

ولا تقل أهمية ذلك الثلج البحري عن الثلج العادي في النظام البيئي البحري خصوصًا، إذ تتيح هذه الظاهرة الغذاء للكائنات البحرية العميقة القاعية. وعمومًا، لهذه الظاهرة أهمية في استمرار الحياة على سطح الأرض، فقد بيّنت الدراسات الحديثة أهمية ذلك الثلج في دورة الكربون في الطبيعة، وتأثيره في ظاهرة الاحتباس الحراري والمناخ العالمي. ويُذكر أن كميات الثلج البحري تفوق كثيرًا الثلج العادي، لأنها تتكوّن في المحيطات والبحار جميعها على مدار الساعة، رغم وجود اختلافات زمنية تتعلق بالنشاط الحيوي للمنطقة السطحية من البحار. وللثلج البحري أهمية بيئية كبيرة، وآفاق مستقبلية في فهم دوره الكبير في التخفيف من آثار التلوث والاحتباس الحراري اللذين يعصفان بالكرة الأرضية.

تعريف المصطلح وتاريخه

يُستخدم مصطلح الثلج البحري لوصف موجة من المخلّفات العضوية وغير العضوية التي تتساقط بهدوء وتغرق في الطبقة السطحية للبحار والمحيطات عبر العمود المائي، لتصل إلى أعماق المحيط وقاعه. وتنتج تلك المخلفات من نشاط الكائنات في المنطقة العلوية المضاءة عالية الإنتاجية من المحيط، وتتكوّن من جزيئات غير حيّة ناتجة عن تفكك جثث الكائنات الميتة ومخلفاتها. ويمكن رصد هذه الظاهرة بوساطة كاميرات الغوّاصات البحرية. وقد شبّه الغوّاصون هذا السقوط بالهطل الهادئ لندف رقائق الثلج خلال سقوطها من السماء نحو الأرض، فيبدو كأنه عاصفة ثلجية بيضاء على خلفية مياه المحيط المظلمة، ومن هنا أتت تسميته بهذا الاسم. إن الثلج البحري نتيجة ثانوية لعملية التمثيل الضوئي {{التمثيل الضوئي: (Photosynthesis) يُعرف أيضًا بالبناء الضوئي، وهو العملية التي تُحوِّل خلالها النباتاتُ وكائناتٌ حية أخرى الطاقةَ الضوئية إلى طاقة كيميائية. تَستخدِمُ هذه العملية الضوءَ وثاني أكسيد الكربون والماءَ لإنتاج الأكسجين والسكريات التي تُشكّل غذاءً للنبات. وتعد هذه العملية أساسية للحياة على الأرض، إذ تُوفّر الأكسجين الذي تتنفسه الكائنات الحية، والغذاءَ الذي يُحافظ على معظم النظم البيئية.}} في المياه السطحية المضاءة بنور الشمس.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يعود الفضل في صياغة مصطلح "الثلج البحري" إلى عالِم الأحياء وليام بيبي (William Beebe، 1877-1962) في ثلاثينيات القرن العشرين. وفي تلك الفترة، كانت الغواصة باثيسفير (Bathysphere)، وهي جرس غوص كروي مربوط بسفينة، من أهم الأدوات التي مكنت العلماء من مشاهدة أعماق المحيط مباشرة للمرة الأولى؛ فقد وصف بيبي من نافذة "الباثيسفير" الكائناتِ الحية التي رآها، وفي إحدى المرات، لاحظ وجود جسيمات تتساقط ببطء في الماء تساقطًا يشبه تساقط الثلج على اليابسة[1]، فوثق بيبي هذه الملاحظات في كتابه على عمق نصف مِيل (Half Mile Down, 1934)، الذي قدّم فيه وصفًا تفصيليًا لرحلاته واكتشافاته[2]. كان هذا الوصف بمنزلة ولادة للمصطلح، إذ سلّط الضوء على أهمية هذه الجسيمات بوصفها مصدر غذاء أساسيًا للكائنات الحية في قاع المحيط، ودورها الحيوي في نقل الكربون من السطح إلى الأعماق، ما يسهم في دورة الكربون.

توسّع انتشار مصطلح "الثلج البحري" بفضل الكاتبة وعالمة الأحياء البحرية وزميلة بيبي راشيل كارسون (Rachel Carson، 1907-1964)، إذ وصفت، بعد أكثر من عقد من اكتشاف بيبي، "الثلجَ البحري" وصفًا شعريًا وجذابًا في كتابها الشهير البحر من حولنا (The Sea Around Us)، وتحديدًا في الفصل السادس بعنوان: "The long snowfall"[3]، ومن ثَمَّ أسهَم هذا الكتاب، الذي نال جوائز عديدة، في ترسيخ المفهوم في الوعي العام والساحات العلمية، ما جعله مصطلحًا معترفًا به على نطاق واسع.

تركيب الثلج البحري

تتكون جسيمات الثلج البحري أو رقائقه من مخلّفات عضوية وغير عضوية. وبتفصيل أدق، يشمل تركيب الثلج البحري:

  1. العوالق البحرية الميتة بشقّيها، وهما: العوالق النباتية {{العوالق النباتية: (Phytoplankton) كائنات مجهرية قادرة على أن تؤدي عملية التمثيل الضوئي، تعيش في الطبقات العليا من المحيطات والبحار والمياه العذبة، وتعتبر قاعدة سلاسل الغذاء المائية، ولها أدوار حيوية في دورة الكربون.}} الذي يشكّل نسبة كبيرة من الثلج البحري، لا سيّما المشطورات {{المشطورات: (Diatoms) طحالب أحادية الخلية، تستطيع تأدية التمثيل الضوئي، وتتميز بجدران خلوية مصنوعة من السيليكا.}}، وثانيات السياط {{ثانيات السياط: (Dinoflagellates) كائنات وحيدة الخلية تملك أسواطًا (Flagella)، بعضها قادر على التمثيل الضوئي (ذاتي التغذية، Autotroph)، في حين يتغذى بعضها الآخر على مواد عضوية، ومن ثَمَّ فهو غيري التغذية (Heterotroph).}}، والسوطيات السيليسية {{السوطيات السيليسية: (Silicoflagellates) كائنات وحيدة الخلية مزودة بالأسواط، ولها هياكل من السيليكا، توجد بصورة رئيسة في البيئة البحرية، ولها أدوار في شبكة الغذاء البحرية.}}[4]؛ والعوالق الحيوانية {{العوالق الحيوانية: (Zooplankton) كائنات حية صغيرة، غالبًا ما تكون مجهرية، غيرية التغذية، تتغذى على العوالق النباتية، وتعيش عائمة في المياه، وتعد مصدر غذاء أساسيًا للكائنات البحرية الأكبر.}}، بدءًا من الأوليات الحيوانية، مثل: المثقبات {{المثقبات: (Foraminifera) هي كائنات دقيقة وبسيطة للغاية من الطلائعيات، وهي أحادية الخلية تشبه الأميبا، أطلق عليها اسم "الأميبا المدرعة" (Armored amoebae)، يتراوح طولها بين 0.5 و1 ملّيمتر.}}، والشعاعيات {{الشعاعيات: (Radiolaria) هي كائنات حقيقية النواة ووحيدة الخلية، يبلغ طولها بين 0.1 و0.2 مليمتر، تنتج هياكل عظمية ومعدنية معقدة التركيب.}}، والهدبيات {{الهدبيات: (Ciliata) هي كائنات وحيدة الخلية من الطلائعيات أو البدائيات التي يوجد على سطحها زوائد تسمى بالأهداب (Cilia).}}، وغيرها، وصولًا إلى الميدوزات {{الميدوزات: (Medusae) هي حيوانات لافقارية، وشكل من أشكال اللاسعات مثل قنديل البحر، إذ يتشكل الجسم من مظلة ويخرج منها ما يشبه العصي المرنة.}}[5].
  2. مخلفات نمو العوالق الحيوانية مثل نواتج الانسلاخ عند القشريات {{القشريات: (Crustacea) هي من الحيوانات اللافقارية، تُعَدّ مجموعة واحدة من مفصليات الأرجل التي لا هيكل عظميًّا داخليًّا لها، ولكنّ لها هيكلًا خارجيًّا يحميها.}}، ولا سيّما مجدافيات الأرجل {{مجدافيات الأرجل: (Copepoda) حيوانات لافقارية صغيرة، تنتمي إلى شعبة القشريات، وتعيش في المياه العذبة والمياه المالحة.}} التي تشكّل وحدها أكثر من 50 في المئة من الكتلة الحيوية للعوالق الحيوانية[6]، وحجرات الزائديات الجيلاتينية {{الزائدات الجيلاتينية: (Appendicularia) نوع من اليرقات العملاقة تسبح بحرّية في المحيطات، وهي حيوانات تشبه في شكلها الزائدة الدودية، يكون لها جذع صغير يتراوح بين 1 و4 مليمترات، وذيل أطول بكثير من الجذع.}}[7].
  3. البكتيريا والطلائعيات عمومًا[8].
  4. الكتل البرازية للعوالق الحيوانية[9].
  5. الطين الكلسي والسيليسي الناتج عن النشاط الحيوي في الطبقة السطحية المضاءة.
    ‫[الشكل 1]‬

    حذف الصورة؟

    سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

فضلًا عن المواد العضوية السابقة، يمكن أن تنتقل جزيئات الغبار غير العضوي ذات المصادر الأرضية بوساطة الرياح لتترسّب في المحيط[10]، فعندما تلامس هذه الجزيئات مياه البحر، يمكن أن تتجمّع في قاع البحر وتغوص فيه، لتشارك في تشكيل الثلج البحري.

رقائق الثلج البحري هي تجمّعات من جزيئات صغيرة تربطها مادة جيلاتينية أو مخاطية سكّرية، وهي جزيئات مبلمرة {{البوليمر: (Polymer) جزيء كبير يتكون من وحدات فرعية متكررة تُسمى مونومرات (Monomers) ترتبط ببعضها عبر روابط كيميائية، مُشكلةً سلاسل طويلة أو شبكات. وقد تكون البوليمرات طبيعية مثل البروتينات والحمض النووي (DNA)، أو صناعية مثل البلاستيك.}} خارجية شفّافة. أو بشكل آخر، هي رقائق وجزيئات من المواد العضوية الغَرَوية المعلّقة، التي تتشكل بتفاعل التكتّل الكيميائي أو الفيزيائي أو البيولوجي للمركبات العضوية الذائبة في الماء[11]. وهذه الجزيئات المبلمرة الشفّافة هي بوليمرات طبيعية تُفرَز بوصفها منتجات مخلفات العوالق النباتية والبكتيريا. كذلك، يُسهم المخاط، الذي تفرزه العوالق الحيوانية، أو يشكّل جزءًا من أجسامها وتتخلّص منه في أثناء نموّها أو حتى بعد موتها (مثل التاليات {{التاليات: (Thaliacea) من الحيوانات الأولى التي تعرف بالفقاريات البحرية، وتطفو طوال حياتها على سطح المحيطات، بخلاف الحيوانات القاعية الأخرى.}} التي منها: السالبيات {{السالبيات: (Salps) تسمى أيضًا بعنب البحر، وهي من الفقاريات البحرية، يكون جسمها على شكل برميل، وتتحرك بالانقباض عبر ضخ الماء خلال جسمها.}}، والبرميليات {{البرميليات: (Doliols) هي من الفقاريات البحرية التي تتحرك بالدفع النفاث، تشبه السالبيات في شكلها.}}، والزائديات (الشكل 1)، وجناحيّات القدم {{جناحيّات القدم: (Pteropoda) نوع من الحلزونيات التي تستطيع السباحة الحرة في البحار.}}، في تكوين تجمّعات الثلج البحري[12]. وتكبر تلك التجمعات مع الزمن ليصل قطرها إلى عدة سنتيمترات، ثم تنتقل في العمود المائي لعدة أسابيع قبل أن تصل إلى قاع البحر أو المحيط[13].

حجم رقائق الثلج البحري وكتله

‫[الشكل 2]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تختلف الجسيمات التي تُشكّل رقائق الثلج البحري في الحجم، بدءًا من البكتيريا ووحيدات الخلية النباتية (العوالق النباتية) المُقاسَة بالميكرونات {{1 ميكرون = 1 ميكرومتر= 1*10-6 متر.}}، مرورًا بالجسيمات التي جرى وصفها بصريًا للمرّة الأولى على أنها رقائق أكبر من 500 ميكرومتر. ثم جرى توسيع المصطلح ليشمل مجاميع يبلغ حجمها عدة سنتيمترات، وتظهر في المواد العضوية الأكبر، مثل الكتل البرازية، والعوالق الحيوانية الكبيرة الميتة، ومنها: الهيدروميدوزات، والتاليات، وجناحيات الأرجل من الرخويات، وبطنيات القدم العالقة[14].

يأخذ تساقط الثلوج البحرية شكل دوّامات من السحب ذات الأحجام المختلفة، التي تمتدّ من بضعة كيلومترات إلى آلاف الكيلومترات، على ارتفاع متوسط يبلغ 3.8 كيلومترات (الشكل 2). ومع ذلك، يمكن أن يصل الارتفاع إلى 12 كيلومترًا فوق أعمق نقطة في المحيطات، وهذا يعني أن الارتفاعات التي يقطعها الثلج البحري تحت سطح البحر، أعلى من الثلج الذي يسقط من السماء على الأرض[15].

رحلة الثلج البحري ومساره

تبدأ رحلة الثلج البحري بعملية تشكّله التي تنشأ في الطبقة السطحية المُضاءة في البحار والمحيطات، التي تُعدّ أساس الحياة البحرية، والحياة على الأرض عمومًا، لأن منطلق الحياة في الكرة الأرضية يعود إلى وحيدات الخلية النباتية التي تكوّنت في البحار، وبدأت بفضل صانعاتها الخضراء {{تُعرف أيضًا بالبلاستيدات الخضراء (Chloroplasts).}} في عملية التمثيل الضوئي، عبر استخدام ثاني أكسيد الكربون والماء لإنتاج المادة العضوية والأكسجين. وتستخدِم العوالق النباتية طاقة ضوء الشمس لدمج الكربون، والنيتروجين، والفسفور، والحديد، وغيرها من المواد غير العضوية في أنسجتها لتشكيل المادة العضوية. وعندما تموت هذه العوالق النباتية أو تأكلها العوالق الحيوانية، يبدأ جزء من بقاياها في الغرق باتجاه قاع المحيط[16]. إن امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتخزينه بوساطة العوالق النباتية يشكّلان أساس الثلج البحري، وستكبر هذه المادة العضوية عندما ترتقي في السلسلة الغذائية، مرورًا بالعوالق الحيوانية، ثم بالمستويات الغذائية الأعلى، وصولًا إلى الأسماك وغيرها.

تُشكِّل بقايا العوالق البحرية الميتة، ومفرزاتها، ونواتج انسلاخها ونموها، الثلجَ البحري، إذ تتجمّع هذه المكونات تدريجيًا في مجاميع عيانية أكبر فأكبر، ويُمكِن أن تُرى بالعين المجرّدة عند دخولها السلسلة الغذائية البحرية[17]. ثمة آليّة أخرى أيضًا للتجمع بوساطة التخثّر المادي، وذلك عندما يؤدي الاضطراب الذي تُسبّبه الرياح على السطح إلى وضع الجزيئات الموجودة في الماء في حالة حركة نسبية، ما يُساعد على اصطدامها وارتباط بعضها ببعض. علاوة على ذلك، فإن الجسيم الأكبر الذي يستقرّ سريعًا، سيصطدم بالجسيمات المعلقة، ما يساعدها على السقوط نحو الأعماق بشكل أسرع[18].

كذلك، يؤدي حجم الجسيمات التي تُشكّل رقائق الثلج البحري - كما تؤدي طبيعتها - دورًا مهمًا في تحديد سرعة السقوط، فكلما كانت الرقائق أكبر وأكثر كثافة، كان سقوطها أسرع. وقد وُجِد أنّ الرقائق التي تتراوح سرعة سقوطها بين 10 و100 متر يوميًا، تحتاج إلى نحو 40 إلى 365 يومًا فأكثر للوصول إلى متوسط عمق قاع المحيط. ويمكن عزو هذا الوقت الطويل نسبيًا إلى تعدد الكائنات المستهلِكة التي تسكن في الطبقات العميقة من العمود المائي للمحيطات، والتي تشكّل رقائق الثلج البحري المصدر الأساسي لغذائها (المتغذّيات بالترشيح {{المُتغذّيات بالترشيح: حيوانات مائية تستخرج جزيئات الطعام الصغيرة والكائنات الحية الأخرى من الماء عن طريق ترشيحه عبر هياكل متخصصة. تؤدي أدورًا أساسيةً في الحفاظ على جودة الماء بإزالة المواد العضوية والجزيئات العالقة الأخرى.}}).

يمكن أن يتركّز سقوط الجزيئات أيضًا بوساطة التيارات البحرية على المستويات جميعها، بدءًا من الدوّامات التي يبلغ قطرها عدة كيلومترات، وحتى النفاثات العابرة للمحيطات التي يبلغ طولها عدة آلاف من الكيلومترات. وهكذا، تتشكّل ستائر حقيقية من الثلج على هذه المقاييس التي يبلغ ارتفاعها عدة كيلومترات. وفي هذه الحالات التي تكون فيها التيارات الأفقية قوية، تُحمَل الرقائق الصغيرة شبه المعلّقة نحو مناطق الترسيب الأهدأ، في حين أن الرقائق الكبيرة تنحرف ببساطة وفقًا للفرق بين السرعات العمودية للجزيئات، والسرعات الأفقية للتيارات، مع ترسّب نسبة 1 إلى 5 في المئة فقط من الثلج المنتَج في الطبقة السطحية المضاءة على عمق 1000 متر أو أقل[19].

توزُّع الثلج البحري والعوامل المؤثرة فيه

تتوزّع رقائق الثلج البحرية في أنحاء المحيطات جميعها، من السطح إلى الأعماق الكبيرة. وعلى الرغم من نطاق توزّعها الواسع، فإنّ تركيزها الأكبر يكون في منطقة الإنتاج الأساسية للمادة العضوية، أي في المنطقة المضاءة. وتُؤثر عوامل محددة فيما إذا كانت قطعة معيّنة من الثلج البحري ستصل إلى قاع المحيط أو سيُعاد تدويرها بالقرب من السطح[20]. ومن أهم العوامل المؤثرة في توزّع الثلج البحري وغرقه:

  1. حجم الجسيمات والرقائق (العلاقة بين مساحة سطح الجسيمات وحجمها): الأحجام المختلفة لجزيئات الثلج ورقائقه تسهم في سرعة هبوطه، ما يؤدي إلى تركيز الجسيمات الأكبر حجمًا في الأجزاء العميقة من عمود الماء. ومن المعروف أن مساحة السطح هي دالّة مربّعة[21]، أما الحجم فهو دالّة مكعّبة[22]، لذلك، مع زيادة حجم الجسيمات، يزداد الحجم بسرعة أكبر من مساحة السطح. أمّا جزيئات الثلج البحري، فإن الحجم فيها يساوي الكتلة، ومساحة سطحها تعادل السحب الهيدروديناميكي {{السحب الهيدروديناميكي: (في سياق السباحة)، يشير إلى القوة التي يؤثر بها الماء في جسم متحرك، والتي قد تسحبه أو تُنشئ مقاومة تُبطئ حركته. تتكون هذه القوة من مزيج من عوامل مختلفة، منها الضغط وشكل الجسم وسرعته داخل الماء. وهو مفهوم أساسي لفهم كيفية حركة الأجسام في الماء.}}. بناءً على ذلك، فإن الجسيمات الأكبر حجمًا لديها نسبة أعلى من الكتلة للسحب، وتغوص بسرعة أكبر، ومن المرجّح أن تصل إلى قاع البحر، ولهذا السبب تُعدّ عملية دمج جزيئات الثلج البحرية الفردية في المجاميع مهمة جدًا. ومع تساوي العوامل الأخرى كلّها، فإن إجماليّ 10 جزيئات من الثلج البحري سيغرق بسرعة أكبر من الجزيئات العشرة المنفردة نفسها، ليجري تكوين الركام بوساطة الطبيعة الجيلاتينية اللزجة لكثير من جزيئات الثلج البحرية، التي تشارك فيها لوامس قنديل البحر {{قنديل البحر: حيوان بحري ينتمي إلى شعبة اللاسعات، ويتميز بجسم هلامي على شكل مظلة ولوامس متدلية مزودة بخلايا لاذعة. يفتقر إلى العظام أو الدم أو الدماغ، ويدفع نفسه بحركات نابضة، وتكون بعض أنواعه مضيئة حيويًا (Bioluminescent)، ولها أدوار في النظم البيئية للمحيطات بصفتها حيوانات مفترسة وفرائس.}}، وبيوت اليرقات، والعوالق النباتية نفسها.
  2. النشاط البيولوجي: إذ يتناقص تركيز تلك الرقائق بازدياد العمق، نتيجة استهلاك الحيوانات البحرية لها، أو حين تُحلّلها البكتيريا والمحلّلات عامة. فضلًا عن ذلك، يمكن أن يؤدي إنتاج بعض الكائنات الحية للمخاط إلى تكوين مجاميع يمكن أن تغوص بسرعة أكبر من الجسيمات الفردية، ما يؤدي إلى تركيز المجاميع كبيرة الحجم في الأجزاء العميقة من عمود الماء.
  3. التيارات وحركة المياه: تخلق حركة المياه في المحيط تدفقًا عموديًا لرقائق الثلج البحري، ليتأثر توزّعها بقوة التيارات واتجاهها، فالتيارات القوية تزيد معدل الغرق للثلج البحري، في حين أن التيارات الضعيفة قد تبطِئ معدّل ذلك الغرق.

تغيّرات الثلج البحري في العمود المائي

ترتبط التغيّرات في كميّات رقائق الثلج البحري - سواء أفقيًا أم عموديًا - ارتباطًا مباشرًا بكمية الإنتاج الأوّلي، وبمدى تغيّراته في الطبقة السطحية المضاءة، فالمناطق الأعلى إنتاجًا ستكون الأكثر غنًى بالثلج البحري، سواء في طبقة الإنتاج أم في الأعماق التي تليها. علاوة على ذلك، فإن الإنتاج الأوّلي البحري يخضع لتغيّرات فصلية مهمة، ولا سيّما في بحار المناطق المعتدلة، إذ تُزهِر فيها العوالق النباتية في العادة مرتين، الأولى: في الربيع، وهو الإزهار الأكبر والأهم؛ والأخرى في الخريف. وتتبعهما قفزتان في نمو العوالق الحيوانية[23]، ما يؤدي إلى تغيرات فصلية مهمة في كمية الثلج البحري وتوزعه أفقيًا وعموديًا.

يُسهم ترسّب الثلج البحري في تكوين رواسب أعماق البحار، إذ تختلط المواد العضوية الموجودة في الثلج مع جزيئات أخرى مثل الطمي والرمل، ما يؤدي إلى تكوين طبقات رسوبية في قاع المحيط العميق. ويمكن لهذه الطبقات أن توفّر معلومات قيّمة بشأن الظروف المناخية والأوقيانوغرافية في العصور الجيولوجية الماضية. وتتكوّن الرواسب المتشكّلة من 30 في المئة من المادة العضوية على الأقل، ولا سيّما بقايا الكائنات البحرية المجهرية مثل المشطورات، والشعاعيات، والمثقبات.

ومثلما أنّ إنتاج المادة العضوية بوساطة عملية التمثيل الضوئي يُغطّي مجمل المحيط العالمي منذ نشأة الحياة على الأرض، فإن سقوط رقائق الثلج البحري خلال الأزمنة الجيولوجية قد شكّل الترسبات الضخمة السميكة على امتداد قاع المحيطات. وتتعلق طبيعة تلك الترسبات بالتنوع الحيوي للكائنات الموجودة في الطبقة السطحية من البحار، لا سيّما العوالق النباتية، ففي الحالة التي تُهيمن فيها مجتمعات المشطورات والسوطيات السيليسية (ذات المحفظة السيليسية)، يمكن للرواسب أن تؤدي إلى تشكّل الهيدروكربونات {{الهيدروكربونات: مركبات عضوية تتكون من ذرات الهيدروجين والكربون فقط، توجد في البترول والغاز الطبيعي والفحم، وتشمل الألكانات والألكينات والألكاينات وبعض المركبات العطرية (الأروماتية). تُستخدم بصفتها وقودًا، ومواد تشحيم، ومواد خام لصناعة البلاستيك والأدوية وغيرها من المواد الكيميائية. وتختلف خصائصها باختلاف تركيبها وطول سلسلتها وأنواع روابطها.}} (النفط من خليج كاليفورنيا). أما في حالة الرواسب القادمة من النظم البيئية التي تُهيمن عليها مجتمعات العوالق النباتية ذات المحفظة الكلسية، فيُمكن أن تتشكّل طبقات سميكة من الصخور الكلسية {{الصخور الكلسية: صخور رسوبية تتكون أساسًا من كربونات الكالسيوم (CaCO3)، وتتشكّل عادة في البيئات البحرية من تراكم بقايا الكائنات البحرية المتكلسة، مثل المرجان والقواقع. يُعرف أيضًا هذا النوع من الصخور باسم "الحجر الجيري"، وهو مادة متعددة الاستخدامات تستخدم في البناء، والزراعة، والصناعة.}} (نوتردام دي باريس)[24].

يُقدّم ترسّب الثلج البحري المتساقط في قاع المحيطات، خدمات طبيعية مهمة للبشرية، ومنها النفط الذي يشكّل أساس النهضة الصناعية والحضارة البشرية الحديثة، والذي تستغرق مكوّناته ملايين السنين في عملية ترسّبها. كذلك، يؤدي تراكم المواد العضوية في قاع البحر إلى تطور مجتمع ميكروبي يمكن أن يغيّر جيوكيمياء قاع البحر كثيرًا، فمثلًا، يمكن للمجتمع الميكروبي أن يغيّر تركيز الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، ما يؤدي إلى تغيّرات في دورة المغذيات ودرجة الحموضة في قاع البحر.

ويؤدي استخدام مصائد الرواسب البحرية في الأعماق دورًا كبيرًا في معرفة المزيد عن رحلة الثلج البحري عبر أعماق البحار، فقد أظهرت البيانات المستمدَّة من هذه المصائد أن 815 مليون طن من الكربون تصل إلى قاع المحيط كل عام. وتُعد طبقات طين المحيط هذه بمنزلة بالوعات مهمة للكربون، إذ تعمل على سحب أجزائه المتحللة، وتضعها في قاع البحر، ثم تدفنها في النهاية[25].

وقد تناولت إحدى الدراسات، بوساطة نموذج رياضي، تأثيرَ البكتيريا والهدبيات في سقوط الكتل البرازية للعوالق الحيوانية في البحر الليغوري {{البحر الليغوري: (Ligurian Sea) جزء من البحر الأبيض المتوسط، يقع بين الريڤييرا الإيطالية وجزيرة كورسيكا.}} في جنوب فرنسا، والأعماق التي تصل إليها تلك الكتل[26]. وفي الدراسة، ظهر الدورُ المهم للهدبيات في كبح النشاط البكتيري بوصفها تتغذّى عليه، ودورُ زيادة العمق الذي يمكن أن تصل إليه الكتل البرازية، فقد سُجِّلت تغيرات مكانية وزمانية مهمة للأعماق التي تصل إليها تلك الكتل، تتعلق بالكتلة الحيوية للعوالق الحيوانية المرتبطة بالتغيّرات الفصلية لحرارة المياه البحرية وكثافتها. تتعلق التغيّرات كذلك بحجم الكتلة البرازية المرتبط بأنواع العوالق ونوعية غذائها (عاشبة، لاحمة، أو غير ذلك)، ففي حالة التغذية العاشبة مثلًا، تنقص نسبة التمثيل الغذائي، وتزداد كمية البراز.

أهمية الثلج البحري

الأهمية البيئية 

يمكن عدّ الثلج البحري قوة أخرى من قوى المحيطات التي تؤثر في السلاسل الغذائية البحرية {{السلاسل الغذائية البحرية: هي تسلسل انتقال الطاقة والمواد الغذائية بين الكائنات الحية الموجودة في النظام البيئي البحري. تبدأ السلسلة بمُنتجي الطاقة من عناصر أولية في الطبيعية، وهي العوالق النباتية، ثم تنتقل الطاقة إلى العوالق الحيوانية التي تتغذى عليها، وتليها الأسماك الصغيرة التي تتغذى عليها، فالأسماك الأكبر.}} وفي النظام البيئي البحري {{النظام البيئي البحري: مساحة طبيعية في البيئات البحرية مثل المحيطات والبحار، تحتوي على تنوع كبير من كائنات حية بحرية، منها المنتجة للطاقة مثل العوالق النباتية، ومنها المستهلك مثل العوالق الحيوانية والأسماك، ومنها ما تتغذى بتحليل الميت من الفئات الأولى، إضافة إلى مكونات غير حية مثل الماء والضوء والحرارة والأملاح.}} عامة، علاوة على التأثير في المناخ العالمي الذي يظهر في النظام الكربوني العالمي، فالعوالق النباتية التي هي أساس الثلج البحري، ضرورية أيضًا لاستمرار الحياة على سطح الأرض، ففضلًا عن دورها في تزويد الغلاف الجوي بأكثر من 50 في المئة من الأكسجين الجوي، وأهميتها بوصفها الأساس للسلاسل الغذائية البحرية، تُعدّ أيضًا مكانًا لالتقاط ثاني أكسيد الكربون المسؤول عن ظاهرة الاحتباس الحراري لعزله.

الأهمية الغذائية

للثلج البحري دور محوري في النظام البيئي للمحيطات، إذ يعمل بوصفه مصدرًا حيويًا لتغذية عدد لا يُحصى من الكائنات البحرية، ويوفّر الغذاء للكائنات التي تعيش في أعماق العمود المائي المختلفة، ولا سيّما بعد الطبقة المضاءة، وصولًا إلى الكائنات القاعية التي تسكن قاع البحار[27]، مثل: خيار البحر {{خيار البحر: حيوان بحري من شعبة شوكيات الجلد، طويل ويشبه الخيار في شكله. يعيش في قاع البحر، ويتغذى على المواد العضوية الموجودة هناك. تستخدمه بعض الشعوب غذاءً ودواءً.}}، ونجوم البحر {{نجوم البحر: حيوانات بحرية لافقارية من شعبة شوكيات الجلد، موجودة في المحيطات، شكلها يشبه النجمة، تتحرك ببطء باستخدام الأقدام الأنبوبية. تتكاثر جنسيًا ولاجنسيًا، وتتغذى على الكائنات الصغيرة، لذلك فهي تعتبر حيوانات مفترسة.}}، والشعاب المرجانية، والأقلام، وأنواع مختلفة من الكائنات القاعية التي تتغذى بالترشيح.

وتمتلك بعض الحيوانات، مثل الحبار مصاص الدماء، تكيفات خاصة لمساعدتها على التقاط الجزيئات المتساقطة واستهلاكها بفاعلية[28]. كذلك، يعد الثلج البحري مهمًا للحيوانات الصغيرة في طور النمو، مثل يرقات ثعبان البحر {{ثعبان البحر: (Anguilla Anguilla) من الزواحف البحرية التي تعيش في المناطق الساحلية قرب الشواطئ. جسمه طويل، وله ذيل يشبه المجداف. يتغذى على الأسماك الصغيرة والقشريات من خلال سُمِّه الذي يشل الفريسة. له قدرة على التكيف مع الحياة في المحيط.}} التي تعتمد على تلك الجزيئات لمدة تصل إلى أربعة أشهر خلال نموّها[29]. في كل متر مربع من المحيط، وفي كل عمق، تغوص رقائق الثلج البحري أو ندفاته تدريجيًا نحو القاع، حاملةً معها المادة العضوية الطازجة التي تُغذي الكائنات الحية. تستعمر مجموعات من البكتيريا والكائنات الأولية هذه الرقائق، وتُذيب المادة العضوية، تاركةً وراءها دوّامة من المواد المنحلّة، تشبه إلى حدٍّ ما ذيل نجم الشهاب في الليل المظلم. وتتيح هذه المسارات الطويلة للمواد القابلة للذوبان أن يكتشفها عددٌ لا يُحصى من العوالق الحيوانية بوساطة الشم على بعد عشرات السنتيمترات. وقد طوّرت كائنات حية أخرى، ولا سيّما الرخويات العالقة، مثل جناحيات القدم، مصائدَ جيلاتينية حقيقية، على شكل أغشية مخاطية كبيرة تعمل عمل الشباك الدقيقة للغاية[30]. علاوة على ذلك، فهناك بعض العوالق والكائنات الأخرى المتخصصة في الكشف عن الضوضاء الهيدروديناميكية الناجمة عن تساقط رقائق الثلج، وذلك بامتلاكها قرون استشعار حساسة جدًا[31]. وبناء على ذلك، فإن تساقط الثلوج البحرية يدعم الحياة في طبقات المحيط جميعها، ويُغذّي القشريات والأسماك وغيرها.

تستهلك الميكروبات والعوالق الحيوانية وغيرها من الحيوانات التي تتغذّى بالترشيح، خلال أول 1000 متر من رحلتها، على معظم المكوّنات العضوية للثلج البحري. وبهذه الطريقة، يُمكن عد الثلج البحري أساسًا للنظم البيئية في أعماق البحار، نظرًا إلى عدم وصول ضوء الشمس إليها. وبذلك، تعتمد الكائنات الحية في أعماق البحار على الثلج البحري اعتمادًا كبيرًا بوصفه مصدرًا للطاقة. أما النسبة الصغيرة من المواد التي لا تُستهلَك في المياه الضحلة، فتندمج مع الطين الموحِل الذي يُغطي قاع المحيط، ثم تتحلّل بشكل أكبر بوساطة النشاط البيولوجي. ويُعدّ الثلج البحري مهمًا أيضًا للميكروبات، مثل البكتيريا التي تُفكِّك المواد العضوية الموجودة فيه للحصول على الطاقة، لينتج من ذلك تحرير العناصر الغذائية غير العضوية الضرورية لنمو الكائنات الحية الأخرى. ويتأثر النظام البيئي الميكروبي كثيرًا بغياب الثلج البحري في المحيط[32].

دوره في نقل الطاقة

للثلج البحري دور محوري في تصدير الطاقة من الطبقة المُضاءة الغنية المسؤولة عن تحويل الطاقة الشمسية، ومن ثم حجزها في الروابط الكيميائية بين ذرّات جزيئات المادة العضوية، في الطبقات العميقة من المحيطات، وهذا ما يُساعد على نقل تلك الطاقة وتوزّعها، ومن ثم وجود الحياة، وانتشار الكائنات الحية غيرية التغذية {{الكائنات الحية غيرية التغذية: (Heterotrophs) هي الكائنات الحية التي لا تستطيع إنتاج غذائها من المواد الأولية؛ فهي تعتمد في غذائها أساسًا على الكائنات الحية التي تؤدي عملية التمثيل الضوئي مثل النباتات. ومن هذه الكائنات آكلات العشب، وآكلات اللحوم، وآكلات كل شيء، والرميات، والطفيليات.}} في الطبقات غير المضاءة من تلك المحيطات، وصولًا إلى قاعها.

دوره في تحليل المواد العضوية وتجديد المغذّيات

يساعد الثلج البحري الذي يتكوّن من مواد عضوية في تركيبته الأساسية على تحلل تلك المواد في البحار، وذلك من خلال البكتيريا وغيرها، ليسفر هذا التحلل عن إطلاق العناصر الغذائية مثل النيتروجين والفسفور والسيليكات في عمود الماء مرة أخرى، فتتمكن العوالق النباتية من استخدامها بعد صعودها إلى أعلى العمود بواسطة التيارات المائية الصاعدة (Upwelling). نتيجة لذلك، يسهم الثلج البحري في إعادة تدوير العناصر المغذّية التي لها أهمية كبيرة جدًا، ولا سيّما في البحار الفقيرة، فهي تُسهم بأكثر من 50 في المئة من مصادر الأملاح المغذية، كما الحال في البحر الأبيض المتوسط. وبذلك، تحافظ عملية إعادة التدوير على إنتاجية المحيطات ودعم الشبكة الغذائية البحرية، وعلى توازن النظام البيئي البحري وديمومته. ورغم أن المحلِّلات كالبكتيريا والفطريات تُفكّك الثلج البحري وتُحلّله (إذ وُجِدت على سطح رقائقه)، فإن ذلك التفكيك لا يشمل الرقائق كلها، لأن الحيوانات البحرية غالبًا ما تستهلكها - بما في ذلك الأسماك - خلال سقوطها البطيء، ثم يجري هضمها وإخراجها في مكان آخر في المحيط، أو في عمق آخر منه، لتبدأ الدورة من جديد. وبمجرد اكتمال الرحلة، يمكن أن يصبح هذا الخليط المفكك مصدرًا غذائيًا مفضَّلًا للحيوانات في المياه العميقة جدًا، وفي قيعان البحار المظلمة التي لا يوجد فيها أي مصدر غذائي آخر يمكن الاعتماد عليه هناك[33].

دوره في المضخة البيولوجية ودورة الكربون

يُسهِم الثلج البحري بشكل أساسي في المضخّة البيولوجية، وهي العملية التي يُنقَل فيها الكربون من سطح المحيط إلى أعماقه، بسبب سلوكات الكائنات البحرية. وتستند حسابات ميزانية مضخّة الكربون البيولوجية إلى النسبة بين الترسيب (تصدير الكربون) وإعادة التمعدن (إطلاقه إلى الغلاف الجوي).

‫[الشكل 3]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وعندما يغوص الثلج البحري، فإنه يُوفّر مصدرًا غذائيًا للكائنات الحية التي تُطلق بتنفُّسِها في أعماق البحار ثاني أكسيد الكربون. ومع ذلك، فإن بعض المواد العضوية الموجودة في الثلج البحري لا تُستهلَك، بل تترسَّب في قاع البحر (الشكل 3). ويعتمد كلٌّ من التنوع البيولوجي للمحيطات، والكتلة الحيوية في الأعماق، وتدفقات الكربون، على مجموع العمليات الفردية للتفاعلات بين الثلج والعوالق والديناميكا المائية[34]. وتعمل رقائق الثلج البحري بوصفها مخازن للكربون، فعندما يغوص الثلج البحري، فإنه يحمل الكربون من سطح المحيط إلى أعماقه، حيث يمكن أن يظل محتجَزًا لقرون أو لآلاف السنين[35]. ويُعدّ غرق الثلج البحري آلية حاسمة لإزالة الكربون من الغلاف الجوي والمنطقة السطحية للبحار[36]. وفي الواقع، تشير التقديرات إلى أن الثلج البحري يشكّل ما يصل إلى 42 في المئة من الكربون الذي يُزال من الطبقة السطحية ويُنقَل إلى أعماق المحيط[37].

تأثيره في تغيُّر المناخ

للمحيطات دور مهمّ في مكافحة تغير المناخ، فبعزل الكربون المسؤول عن ارتفاع درجات الحرارة، وامتصاص الحرارة الزائدة الموجودة في الغلاف الجوي، تُعدّ المحيطات منظِّمات حقيقية للمناخ العالمي. ويُؤدي الثلج البحري أيضًا دورًا مهمًا في تغيّر المناخ عبر دورة الكربون، فبامتصاص المحيطات لمزيد من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، يُتوقّع أن يزداد إنتاج الثلج البحري، ما قد يزيد من كفاءة المضخة البيولوجية، ويعزل مزيدًا من الكربون في أعماق المحيطات. ومع ذلك، فإن آثار تغيّر المناخ على إنتاج الثلج البحري ومعدّلات غرقه، لا تزال غير مفهومة جيدًا، وهي تفتح حاليًا المجال لأبحاث علمية واسعة. لكن، قد تؤدي الزيادة في درجة حرارة المحيطات - وهي مؤشر متوقع لتغيّر المناخ - إلى انخفاض إنتاج الثلوج البحرية، بسبب التقسيم الطبقي المعزّز لعمود الماء. وقد تؤدي زيادة التقسيم الطبقي إلى انخفاض تركيز مغذّيات العوالق النباتية مثل النترات والفوسفات والسيليكات، ما قد يُفضي إلى انخفاض الإنتاج الأولي، ومن ثم انخفاض الثلج البحري الذي يعد أكبر وسيلة لتخزين الكربون في العالم. كذلك، قد يُخفّف امتصاص العوالق النباتية وتخزينها للكربون من ظاهرة الاحتباس الحراري من جهة، مع الحفاظ على درجة حموضة البحار من جهة أخرى، لأن زيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون في المحيطات، تؤدي إلى زيادة حموضة المياه[38]، ما يؤثر سلبًا في الحياة البحرية ويُعطّل دورها البيئي الكبير.

دوره في المجتمعات الميكروبية

يثير أيضًا الدور المستقبلي للمجتمعات الميكروبية المرتبطة بالثلج البحري اهتمام العلماء، لا سيّما علماء الأحياء الدقيقة {{الأحياء الدقيقة: (Microbiology) هي الكائنات الحية التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وتحتاج إلى المجهر لرؤيتها، مثل البكتيريا والفطريات والطحالب والأوليات. تُدرَس في علم الأحياء الدقيقة، ولها كثير من الفوائد مثل تثبيت النيتروجين في التربة. ومنها ما يسبب الأمراض للكائنات الحية الأخرى.}}، إذ تشير الأبحاث الحديثة[39] إلى أن البكتيريا المنقولة قد تتبادل الجينات مع مجموعات معزولة من البكتيريا التي تعيش في قاع المحيط، وقد توجد هناك أنواع غير مكتشَفة بعد من البكتيريا القاعيّة {{البكتيريا القاعية: تعيش في قاع المسطحات المائية مثل المحيطات والبحار، وتُعد جزءًا أساسيًا في النظم البيئية المائية، لأنها تسهم في إعادة تدوير المواد الغذائية، وتعمل على تنقية البيئة.}} القادرة على تحمل الضغوط العالية والبرد الشديد، والتي يمكن استخدامها في الهندسة الحيوية والصيدلة[40].

البحث والاستكشاف

فهم دور الثلج البحري ليس مهمًا فقط لفهم الديناميكيات المعقدة للأنظمة البيئية للمحيطات، بل أصبح يدخل بقوة في أبحاث تغيّر المناخ. ومع استمرار المناخ العالمي في الخضوع للتغييرات المتسارعة، أصبح فهم دور الثلوج البحرية في عزل الكربون ودورة المغذّيات أمرًا ضروريًا على نحو متزايد. وعلى الرغم من أهميته، فإن الثلج البحري لا يزال مجالًا غير مدروس نسبيًا في علم البحار، لذلك يتعمّق الباحثون في أعماق المحيطات لفهم تأثيراته البيئية وكشف الألغاز المحيطة بتكوّنه. وتعمل التقنيات المتطورة، مثل الغواصات غير المأهولة، ومصائد الرواسب، وأنظمة التصوير المتقدمة، والروبوتات، على إحداث ثورة في فهم هذه الظاهرة الطبيعية الجذابة.

وقد استخدم باحثون بريطانيون وفرنسيون تقنية جديدة لاستكشاف ألغاز الثلج البحري، إذ جُهِّزت ملفات تعريف المحيطات الآلية، وهي جزء من برنامج (Biogeochemical-Argo)، بأجهزة استشعار بصرية للكشف عن الثلج البحري والجسيمات الأصغر غير الغارقة. وقد أنتجت أربعة وعشرون من هذه الروبوتات التي تتحرك صعودًا وهبوطًا في المحيط، آلاف القياسات للجسيمات تحت الماء، ما سمح للباحثين بمقارنة فقدان جزيئات الثلج البحري بظهور الشظايا الأصغر. وقد أظهرت هذه الملحوظات أن الجسيمات كانت تتفتّت فعلًا بمعدل مرتفع. وفي الواقع، كانت سرعة التفتّت مساوية تقريبًا لعمليات استهلاك الجسيمات التي جرى قياسها مسبقًا، وهذا ما ساعد على تفسير الفجوة في القياسات السابقة. وتشير الدراسات إلى أن عملية التفتّت، التي لم تُقَس سابقًا، قد تكون أهم عملية لوقف عزل الكربون عن طريق الثلج البحري. وهناك احتمالات مختلفة لأسباب هذا التفتّت، بدءًا من تفتيت العوالق الحيوانية للثلج البحري بشكل أسرع مما تستهلكه فعلًا - ربما تكون هذه استراتيجية لتتجنب غرقَها - وصولًا إلى أن جزيئات الثلج البحري هشة بدرجة كافية لتتفكَّك من دون أي تأثير خارجي. ويمكن للأبحاث المستقبلية أن تعالج هذا السؤال، وتزيد من فهم امتصاص المحيطات لثاني أكسيد الكربون، وربما تُحسّن القدرة على التنبؤ بمستقبل امتصاص المحيطات له. إن تفكك الثلوج البحرية بمعدل سريع يؤدي إلى إبطاء سرعة غرقها إلى حد كبير، وهذا يمنع كثيرًا منها من الوصول إلى أعماق المحيطات، حيث يمكنها عزل الكربون لمئات السنين، ما يُقلل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوّي[41].

من المهم في أي محاولة نمذجة لتوازن الكربون في المحيطات فَهمُ الآليات الفردية التي تؤثر في إنتاج الثلج البحري وتحويله، مع تقدير أهميته للتنوع البيولوجي، وأهمية تدفق الكربون المرتبط به. لكن القيود الفنية لدراسة الطبقات العميقة للمحيطات، تُعقّد عملية مراقبة النماذج ومعايرتها، ومع ذلك، فإن التطورات التكنولوجية الحديثة في الكاميرات العلمية، تجعل مراقبة مختلف الجهات الفاعلة التي تتفاعل مع الثلج البحري ممكنة. ويمكن تصغير هذه الكاميرات لتتكيّف مع الروبوتات المستقلة المنتشرة في السفن والمحيطات، وهي تتيح الآن معلومات قيّمة تتعلق بالمقاييس المكانية التي لم تُكتشَف من قبل. وبناء على ذلك، فإن إضافة هذه المعرفة إلى النماذج، ستتيح إمكانية التنبؤ، بصورة أفضل، بتطور قدرة المحيطات على دعم الحياة واحتجاز الكربون في الأعماق.

المراجع

Alldredge, Alice L. & Mary W. Silver. “Characteristics, dynamics and significance of marine snow.” Progress in Oceanography. vol. 20, no. 1 (1988). pp. 41-82.

Ayala, D. J. et al. “Gelatinous plankton is important in the diet of European eel (Anguilla anguilla) larvae in the Sargasso Sea.” Scientific Reports. vol. 8, no. 1 (2018). article 6156.

Baker, Mohamed. “Estimation du bilan de matière organique en mer Ligure pendant la campagne TROPHOS II.” Thèse de doctorat. Université Paris VI. Paris, [date unavailable].

Basu, Samarpita & Katherine R. M. Mackey. “Phytoplankton as Key Mediators of the Biological Carbon Pump: Their Responses to a Changing Climate.” Sustainability. vol. 10, no. 3 (2018). article 869.

Baumas, Chloé M. J. et al. “Mesopelagic microbial carbon production correlates with diversity across different marine particle fractions.” The ISME Journal. vol. 15, no. 6 (2021). pp. 1695-1708.

Beebe, William. Half Mile Down. New York: Harcourt, Brace and Company, 1934.

Bougis, Pierre. Écologie du plancton marin. 1. Le phytoplancton. Collection d’écologie 2. Paris: Masson, 1974.

Briggs, Nathan et al. “Major Role of Particle Fragmentation in Regulating Biological Sequestration of CO₂ by the Oceans.” Science. vol. 367, no. 6479 (2020). pp. 791-793.

Carson, Rachel L. The Sea Around Us. New York: Oxford University Press, 1951.

Cartapanis, Olivier et al. “Carbon Burial in Deep-Sea Sediment and Implications for Oceanic Inventories of Carbon and Alkalinity over the Last Glacial Cycle.” Climate of the Past. vol. 14, no. 11 (2018). pp. 1819-1850.

Charette, Matthew A. & Walter H. F. Smith. “The Volume of Earth’s Ocean.” Oceanography. vol. 23, no. 2 (2010). pp. 112-114.

Chawarski, Julek et al. “Distribution of marine snow and copepods vary between two Arctic fjords with contrasting ice cover and stratification regimes.” Frontiers in Marine Science. vol. 13 (2026). article 1516750.

Claustre, Hervé, Kenneth S. Johnson & Yugo Takeshita. “Observing the Global Ocean with Biogeochemical-Argo.” Annual Review of Marine Science. vol. 12, no. 1 (2020). pp. 23-48.

Davies, Mark S. & Gray A. Williams. “Pedal mucus of a tropical limpet, Cellana grata (Gould): energetics, production and fate.” Journal of Experimental Marine Biology and Ecology. vol. 186, no. 1 (1995). pp. 77-87.

Decho, Alan W. & Tony Gutierrez. “Microbial Extracellular Polymeric Substances (EPSs) in Ocean Systems.” Frontiers in Microbiology. vol. 8 (2017). article 922.

Fadeev, Evgeny et al. “Sea ice presence is linked to higher carbon export and vertical microbial connectivity in the Eurasian Arctic Ocean.” Communications Biology. vol. 4, no. 1 (2021). article 1255.

Hall, Danielle. “Octopuses, Squids, and Relatives.” Smithsonian Ocean. Section “Arms, Tentacles, and Suckers.” Accessed on 22/6/2026, at: https://acr.ps/hByaQuk

Ignasse, Jean A. “À la découverte de la zone crépusculaire de l’océan.” Sciences et Avenir. 2015. Accessed on 22/6/2026, at: https://acr.ps/hByaRmj

Jackson, George A. “A model of the formation of marine algal flocs by physical coagulation processes.” Deep Sea Research Part A: Oceanographic Research Papers. vol. 37, no. 8 (1990). pp. 1197-1211.

Jagt, Helga van der et al. “The Ballasting Effect of Saharan Dust Deposition on Aggregate Dynamics and Carbon Export: Aggregation, Settling, and Scavenging Potential of Marine Snow.” Limnology and Oceanography. vol. 63, no. 3 (2018). pp. 1386-1394.

Kepkay, Paul E. “Particle aggregation and the biological reactivity of colloids.” Marine Ecology Progress Series. vol. 109 (1994). pp. 293-304.

Lampitt, Richard S. et al. “Ocean fertilization: a potential means of geoengineering?” Philosophical Transactions of the Royal Society A: Mathematical, Physical and Engineering Sciences. vol. 366, no. 1882 (2008). pp. 3919-3945.

Lombard, Fabien & Thomas Kiørboe. “Marine snow originating from appendicularian houses: Age-dependent settling characteristics.” Deep Sea Research Part I: Oceanographic Research Papers. vol. 57, no. 10 (2010). pp. 1304-1313.

Marquardt, Miriam et al. “Seasonal dynamics of sea-ice protist and meiofauna in the northwestern Barents Sea.” Progress in Oceanography. vol. 218 (2023). article 103128.

Miller, Charles B. Biological Oceanography. Malden, MA: Blackwell Publishing, 2004.

Passow, Uta & Craig A. Carlson. “The Biological Pump in a High CO₂ World.” Marine Ecology Progress Series. vol. 470 (2012). pp. 249-271.

Rysgaard, Søren et al. “Sea-ice contribution to the air-sea CO₂ exchange in the Arctic and Southern Oceans.” Tellus B. vol. 63, no. 5 (2011). pp. 823-830.

Seibold, Eugen & Wolfgang H. Berger. The Sea Floor: An Introduction to Marine Geology. 4th ed. Cham: Springer, 2017.

Silver, Mary W. “Marine Snow: A Brief Historical Sketch.” Limnology and Oceanography Bulletin. vol. 24, no. 1 (2015). pp. 5-10.

“The biogeochemistry of sea ice in a nutshell.” Sea Ice Portal. Accessed on 22/6/2026, at: https://acr.ps/hByaQNv

Tortorella, Emiliana et al. “Antibiotics from Deep-Sea Microorganisms: Current Discoveries and Perspectives.” Marine Drugs. vol. 16, no. 10 (2018). article 355.

Trudnowska, Ewa et al. “Marine snow morphology illuminates the evolution of phytoplankton blooms and determines their subsequent vertical export.” Nature Communications. vol. 12 (2021). article 2816.

Turner, Jefferson T. “Marine snow: A review of its composition, sinking, and role in carbon flux in the ocean.” Progress in Oceanography. vol. 130 (2015). pp. 205-224.

Turner, Jefferson T. “Zooplankton fecal pellets, marine snow and sinking phytoplankton blooms.” Aquatic Microbial Ecology. vol. 27, no. 1 (2002). pp. 57-102.

Turner, Jefferson T. “Zooplankton fecal pellets, marine snow, phytodetritus and the ocean’s biological pump.” Progress in Oceanography. vol. 130 (2015). pp. 205-248.

Vancoppenolle, Martin et al. “Microbial life in Arctic pack ice: Prospects for the Tara Polaris expeditions.” Elementa: Science of the Anthropocene (2026). HAL ID: hal-05444879. at: https://acr.ps/hByaQJX

Visser, Andy W. “Hydromechanical signals in the plankton.” Marine Ecology Progress Series. vol. 222 (2001). pp. 1-24.

[1] Mary W. Silver, “Marine Snow: A Brief Historical Sketch,” Limnology and Oceanography Bulletin, vol. 24, no. 1 (2015), p. 5.

[2] William Beebe, Half Mile Down (New York: Harcourt, Brace and Company, 1934).

[3] Rachel L. Carson, The Sea Around Us (New York: Oxford University Press, 1951).

[4] Alice L. Alldredge & Mary W. Silver, “Characteristics, dynamics and significance of marine snow,” Progress in Oceanography, vol. 20, no. 1 (1988), p. 64.

[5] Ibid., p. 62.

[6] Julek Chawarski et al., “Distribution of marine snow and copepods vary between two Arctic fjords with contrasting ice cover and stratification regimes,” Frontiers in Marine Science, vol. 13 (2026), article 1516750.

[7] Fabien Lombard & Thomas Kiørboe, “Marine snow originating from appendicularian houses: Age-dependent settling characteristics,” Deep Sea Research Part I: Oceanographic Research Papers, vol. 57, no. 10 (2010), p. 1304.

[8] Alldredge & Silver, “Characteristics, dynamics and significance of marine snow,” p. 53.

[9] Jefferson T. Turner, “Zooplankton fecal pellets, marine snow and sinking phytoplankton blooms,” Aquatic Microbial Ecology, vol. 27, no. 1 (2002), p. 57.

[10] Helga van der Jagt et al., “The Ballasting Effect of Saharan Dust Deposition on Aggregate Dynamics and Carbon Export: Aggregation, Settling, and Scavenging Potential of Marine Snow,” Limnology and Oceanography, vol. 63, no. 3 (2018), pp. 1386-1394.

[11] Alan W. Decho & Tony Gutierrez, “Microbial Extracellular Polymeric Substances (EPSs) in Ocean Systems,” Frontiers in Microbiology, vol. 8 (2017), article 922.

[12] Charles B. Miller, Biological Oceanography, 2nd ed. (Malden, MA: Blackwell Publishing, 2004), pp. 94-95, 266-267.

[13] Jean A. Ignasse, “La découverte de la zone crépusculaire de l’océan,” Sciences et Avenir, 2015, accessed on 22/6/2026, at: https://acr.ps/hByaRmj

[14] Jefferson T. Turner, “Zooplankton fecal pellets, marine snow, phytodetritus and the ocean’s biological pump,” Progress in Oceanography, vol. 130 (2015), pp. 205-248.

[15] Matthew A. Charette & Walter H. F. Smith, “The Volume of Earth’s Ocean,” Oceanography, vol. 23, no. 2 (2010), pp. 112-114.

[16] Samarpita Basu & Katherine R. M. Mackey, “Phytoplankton as Key Mediators of the Biological Carbon Pump: Their Responses to a Changing Climate,” Sustainability, vol. 10, no. 3 (2018), article 869.

[17] Paul E. Kepkay, “Particle aggregation and the biological reactivity of colloids,” Marine Ecology Progress Series, vol. 109 (1994), pp. 293-304.

[18] George A. Jackson, “A model of the formation of marine algal flocs by physical coagulation processes,” Deep Sea Research Part A: Oceanographic Research Papers, vol. 37, no. 8 (1990), pp. 1197-1211.

[19] Uta Passow & Craig A. Carlson, “The Biological Pump in a High CO₂ World,” Marine Ecology Progress Series, vol. 470 (2012), pp. 249-271.

[20] Turner, “Zooplankton fecal pellets, marine snow, phytodetritus and the ocean’s biological pump,” pp. 205-248.

[21] المساحة = الطول × العرض، ووحدتها مربّعة.

[22] الحجم = الطول × العرض × الارتفاع، ووحدته مكعّبة.

[23] Pierre Bougis, Écologie du plancton marin. 1. Le phytoplancton (Paris: Masson & Cie, 1974).

[24] Eugen Seibold & Wolfgang H. Berger, The Sea Floor: An Introduction to Marine Geology, 4th ed. (Cham: Springer, 2017).

[25] Richard S. Lampitt et al., “Ocean fertilization: a potential means of geoengineering?,” Philosophical Transactions of the Royal Society A: Mathematical, Physical and Engineering Sciences, vol. 366, no. 1882 (2008), pp. 3919-3945.

[26] M. Baker, “Estimation du bilan de la matière organique en mer Ligure,” Thèse de doctorat, Université Paris VI, Paris, 1990, p. 167.

[27] Ewa Trudnowska et al., “Marine snow morphology illuminates the evolution of phytoplankton blooms and determines their subsequent vertical export,” Nature Communications, vol. 12 (2021), article 2816.

[28] Danielle Hall, “Octopuses, Squids, and Relatives,” section “Arms, Tentacles, and Suckers,” Smithsonian Ocean, accessed on 22/6/2026, at: https://acr.ps/hByaQxS

[29] D. J. Ayala et al., “Gelatinous plankton is important in the diet of European eel (Anguilla anguilla) larvae in the Sargasso Sea,” Scientific Reports, vol. 8, no. 1 (2018), article 6156.

[30] Mark S. Davies & Gray A. Williams, “Pedal mucus of a tropical limpet, Cellana grata (Gould): energetics, production and fate,” Journal of Experimental Marine Biology and Ecology, vol. 186, no. 1 (1995), pp. 77-87.

[31] Andy W. Visser, “Hydromechanical signals in the plankton,” Marine Ecology Progress Series, vol. 222 (2001), pp. 1-24.

[32] Miriam Marquardt et al., “Seasonal dynamics of sea-ice protist and meiofauna in the northwestern Barents Sea,” Progress in Oceanography, vol. 218 (2023), article 103128.

[33] “The biogeochemistry of sea ice in a nutshell,” Sea Ice Portal, accessed on 22/6/2026, at: https://acr.ps/hByaQZA

[34] Chloé M. J. Baumas et al., “Mesopelagic microbial carbon production correlates with diversity across different marine particle fractions,” The ISME Journal, vol. 15, no. 6 (2021), pp. 1695-1708.

[35] Nathan Briggs et al., “Major Role of Particle Fragmentation in Regulating Biological Sequestration of CO₂ by the Oceans,” Science, vol. 367, no. 6479 (2020), pp. 791-793.

[36] Evgeny Fadeev et al., “Sea ice presence is linked to higher carbon export and vertical microbial connectivity in the Eurasian Arctic Ocean,” Communications Biology, vol. 4, no. 1 (2021), article 1255.

[37] Søren Rysgaard et al., “Sea-ice contribution to the air-sea CO₂ exchange in the Arctic and Southern Oceans,” Tellus B, vol. 63, no. 5 (2011), pp. 823-830.

[38] Olivier Cartapanis et al., “Carbon Burial in Deep-Sea Sediment and Implications for Oceanic Inventories of Carbon and Alkalinity over the Last Glacial Cycle,” Climate of the Past, vol. 14, no. 11 (2018), pp. 1819-1850.

[39] Martin Vancoppenolle et al., “Microbial life in Arctic pack ice: Prospects for the Tara Polaris expeditions,” Elementa: Science of the Anthropocene (2026), HAL ID: hal-05444879, accessed on 22/6/2026, at: https://acr.ps/hByaQJX

[40] Emiliana Tortorella et al., “Antibiotics from Deep-Sea Microorganisms: Current Discoveries and Perspectives,” Marine Drugs, vol. 16, no. 10 (2018), article 355.

[41] Hervé Claustre, Kenneth S. Johnson & Yuichiro Takeshita, “Observing the Global Ocean with Biogeochemical-Argo,” Annual Review of Marine Science, vol. 12, no. 1 (2020), pp. 23-48.


المحتويات

الهوامش