تسجيل الدخول

محمود جلال

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الاسم الكامل

محمود جلال أبي الحاج

الاسم المعروف به

محمود جلال

تاريخ الميلاد

1911

مكان الميلاد

ولاية طرابلس الغرب، السلطنة العثمانية

تاريخ الوفاة

22 أيلول/ سبتمبر 1975 (64 عامًا)

مكان الوفاة

دمشق، الجمهورية العربية السورية

الجنسية

سوري

الدور العام

فنان تشكيلي

الإنجازات

· تأسيس كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق

· تأسيس نقابة الفنون الجميلة في سورية


الموجز

محمود جلال (1911-1975) فنان تشكيلي سوري من أبرز رواد الفن الحديث والحركة التشكيلية في سورية، وقد جمع في أسلوبه بين الواقعية والكلاسيكية الحديثة. 

وُلد في طرابلس الغرب وهاجر مع عائلته إلى سورية عام 1914. درس الرسم والنحت في روما عام 1935، ثم شغل منصب أول مفتش للفنون الجميلة في وزارة التربية، وأسهم في تأسيس كلية الفنون الجميلة ونقابة الفنون الجميلة

تميزت أعماله الفنية بتأصيل الفن من خلال إضفاء الطابع المحلي على مواضيعه، إذ جسّد الحياة الريفية السورية وحرفها الشعبية بلوحات زيتية واقعية. وكرّس منحوتاته للقضايا الوطنية والقومية، من أشهرها نصب "الثوري العربي​" ونصب "ابن رشد". 

نال وسام الاستحقاق السوري عام 1971، وتوفي في دمشق عام 1975.

نشأته وتعليمه

وُلد محمود جلال في ولاية طرابلس الغرب (ليبيا حاليًا) عام 1911. بعد عام من ولادته، لجأت عائلته إلى تركيا هربًا من الاستعمار الإيطالي. وفي عام 1914، انتقل والده، محمد أديب أبي الحاج، إلى سورية للعمل في سلك القضاء، واستقر مع عائلته في دير الزور حيث عُيّن قاضيًا. وعلى الرغم من التوجّه الأوّلي للابن نحو دراسة القضاء، فإن مواهبه الفنية المبكرة دفعته نحو طريق الفن، وقد شجّعه والده وأساتذته على تنميتها. في عام 1931، تزوج، وبدأ دراسة الرسم بالمراسلة مع أحد المعاهد في باريس مدة عامين، وتعلّم اللغة الإيطالية، مما أتاح له السفر إلى روما بين عامي 1935 و1939[1] بمنحة من السفارة الإيطالية. وقد رافقه فيها كل من صلاح الناشف (1914-1971)، ورشاد قصيباتي (1911–1990)، وسهيل الأحدب. بعد ذلك، التحق جلال بالأكاديمية الملكية للفنون الجميلة في روما ليدرس التصوير الزيتي تحت إشراف أساتذة من مذهب الكلاسيكية المحدثة، وانخرط في مدرسة ليلية لدراسة النحت[2].

إسهاماته الأكاديمية والمؤسسية

بعد عودة جلال إلى سورية عام 1939، بدأ مسيرته المهنية في التعليم والإدارة، فدرّس في ثانويات دير الزور حتى عام 1943، ثم نُقل إلى دمشق ليعملَ مدرسًا في مدرسة التجهيز الأولى ومدرسة التجارة ودار المعلمين. وفي الفترة ما بين عامَي 1954 و1961، شغل منصب مفتش الفنون الجميلة في وزارة التربية والتعليم، ليكون بذلك أول من وضع الأسس الأولى لهذه المادة في المدارس السورية[3].

أدّى جلال دورًا بارزًا في تأسيس الحركة التشكيلية السورية المعاصرة، فكان من مؤسسي الجمعية العربية للفنون الجميلة (1943-1945)، وشغل منصب رئيس رابطة الفنانين السوريين للرسم والنحت عام 1957. ويُعد دوره في تأسيس كلية الفنون الجميلة في دمشق من أبرز إنجازاته، إذ شغل منصب وكيل الكلية ورئيس شعبة النحت حتى عام 1970. كذلك، أسهم في تأسيس نقابة الفنون الجميلة عام 1969، وشغل منصب مقرر لجنة الفنون التشكيلية في المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون منذ تأسيسه، وكان عضوًا في لجنة النصب التذكارية، وكان له دور في تكريس البعثات الفنية للدراسة في الخارج، مما أسهم في تكوين الأجيال اللاحقة من الفنانين السوريين[4].

الواقعية الأكاديمية والنزعة المحلية

أنجز جلال نحو 80 عملًا فنيًا، موزعة بين لوحات ومنحوتات ونُصُب. وعلى الرغم من قلة إنتاجه بسبب أعبائه الإدارية، فقد اتّسمت أعماله بالدقة والمسؤولية، وكان يهدف إلى التخلص من تأثيرات النزعة الكلاسيكية الغربية من خلال إضفاء جو محلي على موضوعاته، مستخدمًا الملابس الشعبية والهيئات المألوفة أساسًا في عمله، وهي نزعة تلتقي مع اهتمام الفن الاستشراقي بالهيئات والأزياء الشرقية بوصفها مادةً خصبةً للفن. وقد لقي فنّه قبولًا لدى المتذوقين والنقاد، واعتُبر مرحلةً ضرورية في طريق تأصيل الفن الحديث في سورية[5].

اختلف جلال في توجهاته الفنية مع زميله المصّور ناظم الجعفري؛ ففي حين كان الجعفري يحرر نفسه من الالتزامات الأكاديمية ويؤمن بعالمية الفن، كان جلال يرى أن الواقعية الأكاديمية هي الأساس الصحيح للفن[6]، ويؤمن بـ"أن التطور يجب أن يبدأ من الكلاسيكية"، وأن "القواعد الكلاسيكية هي ألف باء الرسم"[7]. وعلى الرغم من تصريحاته التي قد تبدو محافظة، فإنها كشفت كذلك عن وجه تحرري وبنائي، فقد كان يرى أن "التجديد خطوة ضرورية"، وأن كل فنان باستطاعته أن يطور نفسه على النحو الذي يروق له بعد أن يبدأ بالخطوة الكلاسيكية[8]. قامت فلسفة جلال الفنية على أن التعبير هو جوهر العمل الفني، لا مجرد التجريب التقني، وعلى أنّ الرسم قادر على تمجيد الحق والخير والجمال والقيم التقليدية، من خلال التأكيد على الفكرة والتكوين[9].

 أعمال التصوير: رصد الحياة الشعبية

لوحة الراعي الصغير

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

كرّس محمود جلال معظم لوحاته الزيتية، لرصد مظاهر الحياة الشعبية الريفية السورية، معبّرًا عن جماليات الإنسان الطيب البسيط والحرف التي يمارسها، إضافة إلى جماليات الطبيعة السورية المتنوعة من منطقة إلى أخرى ومن فصل إلى آخر[10].

من أشهر أعماله التصويرية لوحتان شهيرتان: "صانعة أطباق القش" و"صانعة السجاد"، اللتان وثق فيهما الحرف اليدوية الشعبية، والثياب التقليدية للمرأة الريفية وطرز الزخارف وألوانها. كذلك اهتم برسم الطبيعة الصامتة والطبيعة الحية، وتجلى ذلك في لوحاته "الغروب" و"ثلج في دمشق" التي اتّسمت بلغة واقعية، مشوبة بنزعة رومانسية[11].

إلى جانب الواقعية الحرفية، كان جلال يميل إلى المبالغة التحويرية ومحورية الضوء في بعض أعماله، مثل لوحة "الكتاب"، وظهرت ملامح باروكية مناقضة للكلاسيكية في لوحة "أبناء الموظف". كما اتّسمت لوحة "المختار"، بالشاقولية والأفقية المحسوبة بدقة، ولوحة "الراعي الصغير" بالميل إلى حركة الأشكال في الفراغ بشكل منحنٍ؛ مما يشير إلى مسيرته في الانفتاح والتجديد. وقد وصل هذا التجديد إلى حد النزعة التهكمية في لوحة "شطرنج"، وإلى البورتريه النفسي لأول مرة في لوحة "إلى العين"[12].

أعمال النحت: تجسيد القضايا الوطنية والقومية

تمثال الثوري العربي (1967) وضع أولًا في ساحة يوسف العظمة ثم نقل إلى أمام مبنى اتحاد الفلاحين

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

اتجه جلال في النحت نحو القضايا الوطنية والقومية، محاولًا من خلالها الإضاءة على الأحداث التي تجري حوله وعلى صناع الحضارة العربية والإسلامية. كان هذا بمنزلة رد فعل على الواقع المتردي للأمة وحالة الفرقة والتمزق التي كانت تعيشها، فقد كان يدعو إلى الوحدة من خلال أعماله، كما في عمله النحتي الذي يحمل اسم "الاتحاد"[13].

تميزت أعماله النحتية بالمزج بين الواقعية والتكعيبية، والهندسية، إذ اعتمد على السطوح الصريحة، والكتل المربوطة بإحكام، والتبسيط المدروس للنسب التشريحية[14]. من أبرز أعماله النحتية:

  1. تمثال "ابن رشد" (1951): يُعد أول أعماله النحتية، ويجسد الأكاديمية التي بدأ بها[15].
  1. تمثال "الثوري العربي" (1967): وهو نصب ضخم نفذه أمام المبنى العام لاتحاد الفلاحين بدمشق بالتعاون مع النحاتَين الشابين وديع رحمة وعبد السلام قطرميز (1939-)[16].
  2. تمثال "الأمومة": يعدّ تتويجًا لخبرته الطويلة، وكرس من خلاله مفهومًا نحتيًا جديدًا في تاريخ النحت السوري[17].
  3. نصب تذكاري لأطفال عامودا: أنجز هذا العمل بتكليف من الدولة، تخليدًا لذكرى الأطفال الذين قضوا في حريق كبير في مدينة عامودا[18].

كما شمل نتاجه مجموعة من الميداليات، ونحتًا وجهيًا تمثيليًا، إضافة إلى أعمال ذات مضامين تاريخية ونضالية، مثل "عباس بن فرناس" و"فدائي"[19].

إرثه ووفاته

يُصنَّف محمود جلال شخصيةً بارزة في تاريخ الفن التشكيلي السوري، إذ مثّل فنّه "لحظة عقدية مهمة" في رومانسية الرواد، وأسهم في فتح آفاق جديدة لفن التصوير في سورية، وقد عكس أسلوبه استقلالية فنية عن المدارس الغربية الجاهزة، وهو ما أكده الفنان نصير شوري (1920-1992) بوصفه بأنه "لا يحب أن يأخذ عن الغرب ويطبق له مدرسته الخاصة"[20].

حصل على العديد من الجوائز والميداليات وبراءات التقدير. كان آخرها وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى، وقد منحه إياه الرئيس حافظ الأسد (1930-2000) عام 1971، وقلّده إياه وزير الثقافة والإرشاد القومي فوزي كيالي (1922-2005)[21].

توفي محمود جلال في دمشق في 22 أيلول/ سبتمبر 1975، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا يضم أكثر من 40 لوحة تصويرية وعددًا مماثلًا من الأعمال النحتية. وتُعد أعماله انعطافًا تأسيسيًا في تاريخ التصوير السوري، وتجسيدًا لالتزام الفنان بقضايا وطنه وأمته، ورمزًا للنهضة الفنية التي أسهم في بنائها. أما عن أعماله فهي محفوظة في مؤسسات عامة ومجموعات خاصة حول العالم، منها المتحف الوطني ومديرية التربية بدمشق، والنادي العربي، إضافة إلى بيوت عائلته ومجموعات فنية أخرى حول العالم[22].

المراجع

بهنسي، عفيف. رواد الفن الحديث في البلاد العربية. بيروت: دار الرائد العربي، 1985.

السيد، عبد الله. "الفنان الرائد محمود جلال: أعماله انعطاف تأسيسي في تاريخ التصوير السوري". الحياة التشكيلية. العدد 94 (صيف 2011).

شاهين، محمود، الفن التشكيلي السوري الحديث. دمشق: جامعة دمشق، 2018.

عبد الحق، سليم. "لقاء مع الفنان محمود جلال". الإذاعة السورية. العدد 11 (1954).

[1] عبد الله السيد، "الفنان الرائد محمود جلال: أعماله انعطاف تأسيسي في تاريخ التصوير السوري"، الحياة التشكيلية، العدد 94 (صيف 2011)، ص 133.

[2] عفيف بهنسي، رواد الفن الحديث في البلاد العربية (بيروت: دار الرائد العربي، 1985)، ص 67.

[3] محمود شاهين، الفن التشكيلي السوري الحديث (دمشق: جامعة دمشق، 2018)، ص 121.

[4] المرجع نفسه.

[5] بهنسي، ص 68.

[6] المرجع نفسه.

[7] سليم عبد الحق، "لقاء مع الفنان محمود جلال"، الإذاعة السورية، العدد 11 (1954).

[8] السيد، ص 127.

[9] شاهين، ص 120.

[10] المرجع نفسه.

[11] المرجع نفسه، ص 120-121.

[12] السيد، 132.

[13] شاهين، ص 121.

[14] السيد، 132.

[15] المرجع نفسه.

[16] بهنسي، ص 68.

[17] السيد، ص 132.

[18] المرجع نفسه، ص 134.

[19] شاهين، ص 121.

[20] السيد، ص 132.

[21] المرجع نفسه، ص 134.

[22] المرجع نفسه.

المحتويات

الهوامش