محور ماغن عوز هو طريق عسكري أعلَن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إنشائه في 16 تموز/ يوليو 2025، في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، ويمتد بطول 15 كيلومترًا، ويفصل شرق المدينة عن غربها. يبدأ المحور العسكري من معبر القرارة (معبر كيسوفيم) على الحدود الشرقية للقطاع، بين مدينتَي دير البلح وخانيونس، ويتوغَّل عبر أحياء مدينة خانيونس، وصولًا إلى محور موراغ الذي أعلنت قوات الاحتلال عن إنشائه في نيسان/ أبريل 2025، والذي يفصل خانيونس عن مدينة رفح.
التسمية
أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي على الطريق العسكري اسم ماغن عوز، وهو اسم يستمد جذورَه من مستوطنة نير عوز الواقعة شمال غربيّ صحراء النقب، بين مستوطنتَي ماغن ونيريم، على بُعد نحو أربعة كيلومترات فقط من مناطق خزاعة وبني سهيلا وعبسان الكبيرة في قطاع غزة[1]. ويحمل الاسم كذلك دلالة جغرافيةً ورمزيةً في آن معًا؛ فمن جهة يرتبط بالمستوطنة القريبة منه، ومن جهة أخرى يستحضر البعد العسكري عبر تركيبته اللغوية، فكلمة "ماغن" تعني بالعبرية "الدرع"، وكلمة "عوز" تعني "القوة" أو "العزيمة"، ليصبح الاسم بمنزلة شيفرة تجمع بين البعد المكاني والرسالة القتالية التي أرادت إسرائيل أن تضفيها على المحور[2].
الأهداف الاستراتيجية
يخدم إنشاءُ المحور الاستراتيجيةَ العسكريةَ الإسرائيليةَ في قطاع غزة، عبر تقسيم مدينة خانيونس إلى قسمَيْن، شرقي وغربي، ما يفرض واقعًا ميدانيًا جديدًا، يقوم على إفراغ الشرق من سُكّانه، وتحويله إلى منطقة عسكرية مغلقة، مقابل حشر الكتلة السكانية في الغرب ضمن مساحة ضيقة[3]. يضع المحور مناطقَ واسعة داخل القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة، تمتد لتشمل أحياء وبلدات فلسطينية رئيسة، مثل: قيزان النجار، وجورة اللوت، والشيخ ناصر، ومعن، والمنارة، وخزاعة، وعبسان، والقرارة، وبني سهيلا[4]. ويؤدي تدشينه إلى هيمنة إسرائيل مباشرةً على قرابة 10-15 في المئة من مساحة القطاع، الأمر الذي يحرم الآلاف من سكان شرق خانيونس من العودة إلى منازلهم، مع إبقائهم في مراكز اللجوء أو في مناطق غرب المدينة، ولا سيما في منطقة المواصي[5].
علاوة على ذلك، تهدف إسرائيل من إنشاء المحور إلى خدمة هدف استراتيجي أوسع، يتمثَّل في توسيع مشروع "المدينة الإنسانية" الذي تُروِّج له في جنوب القطاع، وذلك عبر ضمِّ أراضي شرق خانيونس إلى رفح. وتُسوِّق إسرائيل لهذا المشروع بوصفه منطقة "إنسانية محمية"، يُفترَض أن تكون خالية من وجود عناصر تابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وتخضع لإدارة دولية، تكون مسؤولة عن توفير الغذاء والدواء للفلسطينيين المقيمين في هذه المنطقة[6].
سياسة شق الممرات العسكرية في قطاع غزة
يأتي إنشاء محور ماغن عوز امتدادًا لخطة عسكرية إسرائيلية، تسعى من خلالها إسرائيل إلى شقِّ مَمرّات عسكرية من أجل إعادة هندسة الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينيتَيْن في قطاع غزة، بحيث يُعاد تشكيل المجال المكاني للسكان تحت مظلة السيطرة العسكرية المباشرة، فمنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، شرعت إسرائيل في إقامة شبكة من هذه الممرات العسكرية، بدءًا بمحور فيلادلفيا (صلاح الدين) على الحدود مع مصر، مرورًا بمحور موراغ الذي يفصل رفح عن خانيونس، ومحور نتساريم الذي يعزل معسكرات وسط القطاع عن مدينة غزة، ثم محور مفلاسيم الذي يقطع التواصل بين مدينة غزة ومحافظات الشمال[7]. وتسعى قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عمليات بناء المحاور العسكرية، إلى تدمير البيوت الفلسطينية والبنية التحتية، الأمر الذي يحُدّ من قدرة الفلسطينيين من أبناء القطاع على العودة إليها، نظرًا لكونها مناطقَ غير صالحة للسكن[8].
المراجع
أبو وطفة، يوسف. "4 محاور إسرائيلية تقسم المقسم في غزة". العربي الجديد. 17/7/2025. في: https://acr.ps/1L9BPd9
باسم، يحيى. "محور إسرائيلي يفصل شرق خانيونس عن غربها.. "ماجين عوز" (إنفوغراف)". عربي 21. 16/7/2025. في: https://acr.ps/1L9BPfm
"ماجين عوز... لماذا تشق إسرائيل محورًا جديدًا في خان يونس؟ بموازاة تدمير أحد أكبر أنفاق «حماس» في المنطقة". الشرق الأوسط. 16/7/2025. في: https://acr.ps/1L9BPEm
"محور "ماجن عوز" أداة إسرائيل لفصل شرق خان يونس عن غربها". الجزيرة نت. 21/7/2025. في: https://acr.ps/1L9BPbd
[1] يحيى باسم، "محور إسرائيلي يفصل شرق خانيونس عن غربها.. "ماجين عوز" (إنفوغراف)"، عربي 21، 16/7/2025، شوهد في 12/11/2025، في: https://acr.ps/1L9BPfm
[2]"محور "ماجن عوز" أداة إسرائيل لفصل شرق خان يونس عن غربها"، الجزيرة نت، 21/7/2025، شوهد في 12/11/2025، في: https://acr.ps/1L9BPbd
[3] باسم.
[4]"«ماجين عوز»... لماذا تشق إسرائيل محورًا جديدًا في خان يونس؟ بموازاة تدمير أحد أكبر أنفاق «حماس» في المنطقة"، الشرق الأوسط، 16/7/2025، شوهد في 12/11/2025، في: https://acr.ps/1L9BPEm
[5]يوسف أبو وطفة، "4 محاور إسرائيلية تقسم المقسم في غزة"، العربي الجديد، 17/7/2025، شوهد في 12/11/2025، في: https://acr.ps/1L9BPd9
[6] المرجع نفسه.
[7] باسم.
[8]أبو وطفة.