تسجيل الدخول

تقنية سيرة الحياة (علم الاجتماع)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

المجال المعرفي

علم الاجتماع، السرد

المرادفات

السيرة الذاتية


المجالا​ت التطبيقية

البحث الكيفي في علم الاجتماع

الجذور الأولى

كتاب الفلاح البولندي في أوروبا وأميركا

تجارب مدرسة شيكاغو

أنواع السير الذاتية

قصة الحياة

تاريخ الحياة

سيرة الاعتراف العلني

سيرة الاعتراف الخاص

مراحل التنفيذ

إعداد المقابلات

تنفيذ المقابلات

المعالجة الأوّلية

التحرير وإضافة التعليقات

التأطير النظري

أوجه النقد

احتماليّة إنتاج "الوهم السردي"

الافتقار إلى الصرامة العلمية

الحاجة إلى أدوات منهجية للتحقّق من الصدقيّة



تقنية سيرة الحياة (Life Story Method) من أهمّ أدوات البحث الكيفي في علم الاجتماع، وقد ظهرت أوّل مرّة مع مدرسة شيكاغو، حيث استخدمها الباحثون في تتبُّع حالات اجتماعية معقدة مثل الهجرة، والاندماج، والانحراف، لكنها لم تنتشر في أوروبا إلا في ستينيات القرن العشرين.

تُستخدَم سيرة الحياة في البحوث السوسيولوجية بأشكال متعددة، منها ما يُروى بطلبٍ من الباحث، ومنها ما يُسرد تلقائيًا من طرف صاحبه، ويمكن أن تكون مكتوبةً أو شفهية. ويُشترط في استخدامها احترام مجموعة من الضوابط والشروط المنهجية الدقيقة، وتتمثَّل أهميّتها البحثية في إتاحة وصول الباحث إلى عمق التجربة الفردية للفاعل الاجتماعي، بوصفها نِتاجًا للسياق والواقع الاجتماعي، والتاريخي، والسياسي الذي عاش فيه.

يتطلب تنفيذُ سيرة الحياة المرورَ بعدّة مراحل منهجية، هي: إعداد المقابلات، وتنفيذها بطريقة تُراعي حساسية الراوي، ومعالجتها الأوّلية (التفريغ، والتصحيح، وإعادة الصياغة)، ثم تحريرها وإضافة التعليقات والتأطير النظري إليها. يمكن اللجوء كذلك إلى أدواتٍ مُساعدة لاستكمال النقائص التي يُمكن أن تعتري السِّيَر الذاتية، مثل الوثائق، والمذكرات، والرسائل، والصور.

عند تحليل سِيَر الحياة، يُركّز الباحث على الأحداث البارزة التي تُمثّل مفاصلَ فارقة في حياة الراوي، ويعمل على تجميعها ضمن خط زمني يسمح بفهم العلاقات بين الفرد ومحيطه الاجتماعي. وتُستخدم أدواتٌ مثل الجذاذة التحليلية والمقارنة بين السِّيَر لفهم التغيُّرات الجيليّة، أو الطبقية، أو المهنية.

ورغم فوائدها البحثية، تواجه سيرة الحياة عدّة انتقادات، ولا سيّما من الناحية الإبستيمولوجية، إذ رأى باحثون أنها تفتقر إلى الصرامة العلمية، بسبب نزعة الراوي نحو إضفاء انسجام مصطنع على حياته. كذلك توجد حدود منهجيّة تتعلق بصعوبة التأكد من الصدقية الاجتماعية للسرديات، ما يتطلب اللجوء دائمًا إلى أدوات منهجية للتحقُّق من صدقيّة البيانات التي تَرِد في السيرة.

ورغم هذه العيوب، فإنّ السِّيَر الحياتية تساعد في تصوُّرات الأفراد لأنفسهم والعالم، ما يسمح ببناء فهم مُركَّب للواقع، يتجاوز النظرة الكميّة أو البنيوية الجامدة. وقد طُوّرت مقاربات تحليلية في هذا المجال، مثل مقاربة شوتز وريمان، إلى جانب استخدامات في ميادين تطبيقية عدّة، مثل الهجرة، والصحّة، والسياسة، والتعليم، والبحث السوسيولوجي العلاجي. 

لمحة تاريخية

يُعَدّ إصدارُ وليام توماس (1863-1907) وفلوريان زنانيكي (1882-1958) كتابَيْهما الفلاح البولندي في أوروبا وأميركا[1]، وتجاربُ أخرى لعُلماء اجتماع مدرسة شيكاغو في الولايات المتحدة الأميركية[2]، الأساسَ في تطوير تقنيات بحثٍ كيفية، مَكَّنت من تتبُّع حالات فردية على مدار سنوات طويلة، من خلال استغلال السِّيَر الحياتية[3]. وقد ظَلّت هذه البدايات من دون أثر في علم الاجتماع في أوروبا، الذي لم يعرف اهتمامًا بسيرة الحياة إلا بعد منتصف سبعينيات القرن العشرين[4]. ويسمح تتبُّع مراحل انتشار استخدام تقنية سيرة الحياة وتراجعها في علم الاجتماع، بفهم علاقتها بالتحوُّلات الاجتماعية، كما فعل مارتن كوهلي (Martin Kohli، 1942-) في دراسته المعنونة بـ ''كيف ظهرت المنهجية البيوغرافية وما آلت إليه: فصل من تاريخ البحث السوسيولوجي''[5]، إذ يمكن مثلًا الربط بين كلٍّ من استخدامات علماء اجتماع مدرسة شيكاغو للسيرة، واضطراب النظام الاجتماعي القائم في مدينة شيكاغو، وصعوبة الاندماج الاجتماعي، وتصاعد النزاعات العنصرية، وتكاثر علامات الانحراف عن المعايير السائدة؛ وهي المسائل التي لم يكن علم الاجتماع الكمّي قادرًا على الإحاطة بها. ويمكن الربط كذلك بين تحوُّل الحياة الاجتماعية نحو ما يُعرف بما بعد الحداثة، وبين ازدهار استخدام سيرة الحياة في علوم الاجتماع، والأنثروبولوجيا، والتحليل النفسي، والدراسات الأدبية، والسياسية الأوروبية؛ ففي ذلك السياق، وجدتْ ذاتيّاتٌ شخصيةٌ فردية وجماعية، إثنية وجماعاتية عدّة، وأساليبُ حياة خاصّةٌ متفردة، مجالًا للازدهار، وتوسَّعت كذلك إمكانات التعويل على الذات في بناء المسارات الشخصية ومشروعات الحياة، خارج الأُطر التقليدية للمجتمع البرجوازي، مثل العائلة، والمدرسة، والمصنع، والمدينة، والدولة-الأمّة ذات النظام السياسي الذي يعتمد الديمقراطية الحزبية التمثيلية[6].

أمّا على مستوى الفوارق بين مناهج علم الاجتماع، فقد ازدهر استخدام سيرة الحياة عندما اتَّضحت ضرورة الانتقال من التناول البنيويّ النسقي الذي يستند إلى الموضوعي الجامع في المجتمع، إلى إيلاء الشخصي والذاتي المتفرّد فيه اعترافًا اجتماعيًا، وقيمةً سوسيولوجيةً في آن معًا. وقد تأكدت تلك الضرورة، على الأخصّ، في الحالات التي كانت فيها المعرفة الحاصلة في الميدان المعنيِّ بالبحث معرفةً أوليّة، بحيث كان فيها تحديد العيّنات مُتعسِّرًا، مثلما يُذكِّر بذلك كلّ من بولاك وآينيش[7]، مستندَيْن إلى هوارد بيكر (Howard Becker، 1928-2023)[8]. كذلك تأكَّدت ضرورة التعويل على تقنية السيرة الذاتية حين تبيَّن عجز الأرشيفات المهيكلة والمنظمة والإحصائيات، سواء أكانت رسميّة أم من صُنع الباحثين، عن الإيفاء بما يساعد الباحث على تكوين مُدوّنة معطيات مناسبة لغرضه البحثي.

ثمّة علاقة بين تزايد استخدام سيرة الحياة بوصفها تقنيةً للبحث السوسيولوجي، وبين تجاوُز علم الاجتماع الكلاسيكي على المستويَيْن الإبستيمولوجي والمنهجي، وهو ما يتوافق على العموم مع فترة ما بعد الحرب العالميّة الثانية، وعلى الأخصّ ما بعد ستينيات القرن العشرين[9].

أنواعها واستخداماتها البحثية

تندرج سيرة الحياة ضمن أنواع مختلفة من الشهادات التي يُدلي بها الفاعلون الاجتماعيون عن مجمل حياتهم أو أقسام منها، وكلُّ نوع يُلائم أهدافًا بحثية معينة، ويحتاج استخدامه إلى شروط منهجية ومعرفية خاصّة.

الأنواع

يشير نورمان دينزن (1941-2023) إلى وجود عدّة أنواع من السِّيَر الذاتية، ويُميِّز بين قصة الحياة وتاريخ الحياة[10]؛ وبين سيرة حياة تُروى لأنها مطلوبة من خارج ذاتِ صاحبها لتثبيت جُملة من الوقائع وخدمةً لغاية سردية مُحددة[11]، وأُخرى يُنتِجُها المعنيُّ من تلقاء نفسه، مندرجًا في سياق اجتماعي تاريخي[12]؛ وبين سيرة الاعتراف العلني وسيرة الاعتراف الخاص[13]. وبالنسبة إلى مختلف أنواع السِّيَر المكتوبة، فقد يستعين رُواتُها بصحفيين، أو روائيين، أو مؤرّخين، أو علماء اجتماع، سواء لدى الكتابة أم عند مراجعة النصّ الأصلي. وعلى عالم الاجتماع الذي يختار أن يستخدم تقنية سيرة الحياة، أن يختار صاحب السيرة الذي يمكن أن يفيده حسب إشكالية بحثه وأسئلته، مكتفيًا بجهده الخاصّ أو بمساعدة من يُرشّحه له، إذ يمكن لصاحب السيرة أن يُرشّح نفسه، ويطلب من الباحث أن يساعده على إخراج سيرته في صيغة تسمح باطِّلاع قُرّاء مُختلفين عليها (قُرّاء عاديّين، وصحفيّين، وباحثين) للاستفادة منها.

الاستخدام السوسيولوجي

يستعين عالم الاجتماع بالمقابلات المُعمَّقة والمُطوَّلة مع المشارك في البحث، لإنتاج سِيَر ذاتية تسرد مجموع التجارب والخبرات. وعادةً يتّبع هذا الاستخدام:

التدفُّق السردي

في حالتها البكْر، تتّبع مثل هذه السيرة تدفُّقًا سرديًّا يتخذ علاماته الفارقة من مراحل العُمر (الطفولة، والشباب، والكهولة)، وأنماط الفعل الاجتماعي (مزاولة الدراسة، وممارسة عمل ما، وتأدية نشاط سياسي، وعضوية جمعية مدنية، وغير ذلك)، وتحوُّلات الهُويّة الاجتماعية (أعزب/ عزباء، متزوج/ة، معيل/ة، تحقيق حراك اجتماعي صاعد، حيازة اعتراف اجتماعي)، وانعقاد شبكات العلاقات الاجتماعية (الجيران، وأقران الدراسة، وزملاء العمل، وأصدقاء منصات التواصل الاجتماعي)، وتحوُّلها أو تفكُّكها (الانتقال السكني، والهجرة المؤقتة، والهجرة الدائمة). عادةً ما يخضع هذا التدفق السردي الشفوي، وحتى المكتوب منه، إلى أولوية ما يتبادر إلى الاستحضار من مخزون الذاكرة، إذ يُمكن أن يستدعيَه تذكُّر آخر، ويمكن أن تستدعيَه صورةٌ، أو رسالةٌ، أو مقالٌ في جريدة، أو سيرةُ حياةٍ أخرى. وفي هذه الحالات كلّها، يكون ما يُدلي به المشارك في البحث تصويرًا لحياته على أنها وجود ذو معنًى، بما هو تسلسل وقائع وأحداث وأطوار يتّبع مسارًا يصل نقطة بداية بنقطة نهاية[14]. إنّ رواية الشخص لسيرته تُمثِّل فعلًا واعيًا، يتبنّى فيه الراوي دورَ مَن يمنح معنًى لتجربته الحياتية، وفق منطق هادف؛ فالأحداث البارزة في حياته لا تظهر عشوائيًا، بل نتيجة مدى تأثُّره بها، واختياره لها من بين تجارب أخرى. وعلى الرغم من أنّ دوافع هذا الاختيار ليست دائمًا معروفة، فإنّ حساسيّته تُجاه هذه التفاصيل تُعبِّر غالبًا عن تفرُّد قصته وتميُّزها عن غيرها. وفي أثناء سرده لسيرته، يصف أحداث حياته ويُصنّفها، وقد يُصدر أحكامًا أو يُعبِّر عن مواقفه الشخصية، بل وقد يستغلّ المناسبة لتصفية حسابات مع أشخاص أو مؤسّسات، أو حتى مع ذكرياته الشخصية والعائلية.

المعالجة الأولية

من أساسيات إنجاح مقابلات سيرة الحياة، تدوينُ الملحوظات خلالها، ولكن هذا لا يُغني عن تفريغ مضمونها كما ورد على لسان صاحبها، ورقيًّا أو إلكترونيًّا. ومن المعتاد أن تمتدَّ المقابلات السِّيَرية على أكثر من جلسة واحدة، وقد تتجاوز عشر جلسات، يُحكَم إعدادُها، ويُضبَط تسلسلُها، وتُحدَّد أغراضُها بدقة بين الباحث وصاحب السيرة. ولا يُمثّل تدوين محتويات المقابلات إلا مرحلة أولى في المساعدة على معالجة نصّ السيرة الذي يُفرَّغ، يلي ذلك تصحيح أخطاء اللغة والتعبير، وإعادة صياغة المقاطع الغامضة، وتدارك حالات السهو والإغفال، قبل التأكد من دقة المُعطيات وصحّة المعلوماتالواردة، ثم عرض النصّ على صاحب السيرة أو راويها للتثبُّت، ورُبّما لزيادة ما يراه، أو إنقاصه، أو توضيحه باستطرادات أو محتويات تُوضَع في الهوامش.

التحرير

بعد هذه المعالجة الأولية، يُحرّر الباحث النصَّ لإخراج سيرة في قالب قابل للقراءة بيُسر، من خلال إضافة عناوين وتعليقات توضيحية، وتوثيقية، وتفسيرية إلى الهوامش[15]. تُمحور هذه الإضافات التي لا تتدخل في النصّ بالتغيير التدفُّقَ السردي، وتُعيد توزيع عناصره وفقراته، وتُمكِّن من تيسير قراءة السيرة، أو الاشتغال عليها بحثيًّا على أنها موضوعات، وأغراض، ومعانٍ، وآراء، وتقييمات، وتصوُّرات، ومواقف تُحيل على قضايا اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، وثقافية، وأخلاقية قابلة للمعالجة العلمية.

تقنيات البحث الضابطة

للتقليل من أخطار تدخُّل ذاتيّة المشارك في البحث لدى روايته سيرةَ حياته، يتطلب إعدادُ المقابلة السِّيَرية من الباحث اتّخاذَ جملة من الخطوات، تتوزَّع على ثلاث مراحل: ما قبل المقابلة، وخلالها، وما بعدها[16].

قبل المقابلة

قبل إجراء المقابلة وتمهيدًا لها، يجب على الباحث التحضير لها شكلًا ومضمونًا، وضبط التفاصيل المتعلقة بمكان إجرائها، والاتفاق على إجراءات تسجيلها كتابيًّا، أو صوتيًّا، أو صوتًا وصورة.

خلال المقابلة

أمّا خلال المقابلة، فيجب على الباحث أن يُنشِّط ذاكرة المُجيبكُلّما لزم الأمر، ومن الضروري إتمام ذلك الاستعداد على أساس الوعي بأنّ النجاح في استخدام سيرة الحياة، بوصفها تقنيةً للبحث السوسيولوجي، متوقّفٌ على ملاءمتها المنهجية لطبيعة إشكاليّة البحث، وفاعليتها في الحصول على المعلومات بمصداقيّتها المطلوبة، وموافقتها للظرفية التي تُجرى فيها. يتوقّف نجاحُها كذلك على قدرة الباحث على المحافظة على مسافة من صاحب السيرة وما يرويه، ومن تقديراته، ومواقفه، وتصوُّراته. ويعني ذلك أن يتموقَع الباحث لا على أساس ما يَرِد في السيرة، بل على أساس ما يبني به مُعطيات بحثه وآفاق تحليله.

بعد المقابلة

في أثناء إجراء البحث الكيفي الذي لا يعتمد أكثر من سيرة حياة، يحرص الباحث على ألّا يكون عمله الميدانيّ مجرد تجميع عشوائي لمواد سِيَريّة مُشتَّتة، وافتعالِ رابط بينها من دون مُراعاة تجانسها مع إشكالية البحث ومناسبتها له. لذلك، عليه أن يُطوّر البحث بالتوازي مع تقدُّمه في المعطيات الميدانية المناسبة له.

وفي هذا البحث، تُجمَع هذه المعطيات الميدانية السِّيَريّة بالتوازي مع جمع الوثائق العائلية ذات العلاقة، والمذكّرات الشخصية والرسائل. وتُؤخَذ كذلك ملحوظات ميدانية منظمة ومُتناسقة، حسب شبكة ملاحظة مُدقّقة، بالتوازي مع جمع معطيات بتقنيات أخرى مثل الملاحظة، والنصوص القانونية أو الترتيبية، والصور والتسجيلات، وحتى قُصاصات الجرائد. تُمكِّن مختلف هذه الإجراءات البحثية من تنويع مصادر المعطيات، وتحصيل ما يُيسِّر فحص مصداقية المعلومات التي يُدلي بها أصحاب السِّيَر، ومقارنتها بمعلومات تتعلَّق بالموضوعات نفسها، ولكنها من طبيعة أخرى (الإحصاءات الاجتماعية بشأن القدرات الإنفاقية للأُسر، أو حالة المساكن والسّكنى في المدينة التي عاش فيها أصحاب السيرة، إلى غير ذلك). كذلك، يُحصِّل الباحث ما يُمكِّنه من مُجابهة ما يَرِد من معطيات في سيرة مُعيّنة مع ما يَرِد في سيرة مشارك آخر في البحث يكون من الجيل نفسه، وله علاقة به اجتماعيًا وثقافيًا، من حيث نمط العيش وطبيعة النشاط الاجتماعي، بما يُبرز توافقات وتقابلات جيلية مهمة للبحث السوسيولوجي.

خطوات التحليل

بعد تسجيل محتوى السيرة الذاتية الذي يَرِد في المقابلة، يُقرَأ قراءةً متمعّنة لتحديد مفاصله الكُبرى والإشارة إليها بكل دقة، وتحديد المتغيرات التي يُفترَض أنها مؤثرة في المسار الحياتي لشريك البحث (الجنس/ النوع، والسن، والمهنة، وبيئة السكن: ريفية، قروية، حضرية)، والأصول العائلية، واستخراج الموضوعات الكبرى المرويّة وتصنيفها من منظور إشكالية البحث، وفي ضوء المنوال التحليلي الموضوع، والمتن النظري المرجعي المعتمَد.

يضع الباحث جذاذةً لكلِّ مشارك في البحث، يُحدِّد فيها سيرورة الأحداث الرئيسة التي مرَّ بها، وأهميتها من منظور سؤال البحث، مع ذكر التواريخ المُحدَّدة والملابسات الدقيقة، حتى ينكشف الخطُّ الزماني لتطوُّر كل سيرة، ويتيسَّر وضعها ضمن أُفق تاريخيّ شخصيّ من جهة، واجتماعيّ من جهة أخرى.

تُمكِّن هذه الجذاذة من تحديد المتغيّرات الاجتماعية التي يُفترَض أنها حكمت تشكُّلَ شخصيّته، ورؤيته لنفسه وحياته ومحيطه والعالم الأوسع، حسب ما يتصوّره وما مرَّ به من تغيُّرات. وتُمكِّن كذلك من تحقيق الأحداث المؤثرة في مسار حياته، والمراحل أو المتتاليات الزمانية، بما يجعل الباحث يتلمَّس تصوُّر شريك البحث للزّمان.

غالبًا ما يُركَّز في هذا التحليل على الحدثيِّ في معنى الأحداث الكُبرى التي يمرُّ بها صاحب السيرة، وخط تطوُّرها بوصفها علامات لمراحل حياته بعواقبها الاجتماعية، سواء أكانت من طبيعة اقتصادية، أم صحّية، أم مهنية، وتحويلها إلى مفاصل زمنية فارقة، تُمكِّن من رؤية مختلف الترابطات المعقّدة بين الفرد السارد لحياته والجماعات والمجموعات الاجتماعية التي ينتمي إليها، سواء أكانت أُسرية، أم عائلية، أم قبلية، أم إثنية، أم مهنية، وكذا الترابطات بين هذه الجماعات والمجموعات وجماعات ومجموعات اجتماعية أخرى لا ينتمي إليها السارد.

ولا يمكن تحقيق النجاح المطلوب في هذا التحليل إلا إذا سار البحث بالتوازي مع الانطلاق في تحليل المقابلات الأولى بصفة مبكّرة، إذ يُطوَّر المنوالُ التحليلي ودليلُ المقابلة بأسئلته وهيكليّته، وتُدقَّق مُواصفات شركاء البحث الذين يمكن مقابلتهم، مع التقدُّم في عقد المقارنات بين السِّيَر المُعتمَدة[17].

أهميتها

القيمة البحثية

يُبرِّر الباحثون المستخدمون لسيرة الحياة بوصفها تقنيةً بحثية في علم الاجتماع، بِتَمَوْقُع سارديها (أصحابها) ضمن مجموعات انتماءاتهم (عائلاتهم، وأحيائهم، ومجموعات أقرانهم وزملائهم، وأجيالهم، وقُراهم ومُدُنهم، وأصنافهم المهنية الاجتماعية، ومجموعاتهم السياسية، أو المدنية، أو الجمعياتية... إلخ)، وهذا ما يمنح أقوالَهم قيمةً تسمح باستغلالها سوسيولوجيًا. تتمثَّل تلك القيمة، ليس فيما رُكِّز عليه فحسب، بل فيما تحويه من عناصر تساعد على رسم مشهد ذي دلالة سوسيولوجية[18]، ففي حين أنّ سيرة الراوي تتبنّى عالمًا اجتماعيًا كما يَعيهُ هو من منظوره الخاصّ، فإنّ عالم الاجتماع يبني انطلاقًا من تلك السيرة عالمًا مبْنيًّا سوسيولوجيًّا[19]. وإزاء انحياز سارد السيرة إلى حياته، تكون حساسية الباحث السوسيولوجي الموضوعية بإدراج تلك السيرة ضمن مسارٍ صانع للنُّخب في حالات الزعماء، أو القادة والمُفكّرين والعلماء مثلًا، أو ضمن حالة جيليّةٍ، أو مناطقية، أو قومية، أو مؤسّسية، أو مرحلة تاريخية ذات امتدادات زمنية مُعَقْلَنة. في سيرة الحياة، يكون منطق الراوي شخصيًا، وفرديًّا، وذاتيًّا، ومع ذلك فإنه يُنتِج ما يسمح للباحث السوسيولوجي بأن يُشغِّل منطق البنية، والسيرورة الاجتماعية، والجيل، والمنطقة، والحركة الثقافية، والحركة الاجتماعية، سواء بصفة جزئيّة أم كُليّة.

طوَّر عالم الاجتماع الألماني فريتز شوتز (Fritz Schütze ،1944-) سوسيولوجيا كيفية تفسيرية تعتمد المقابلة السِّيَريّة[20]، مُستفيدًا من تخصُّصه المزدوج في علم الاجتماع، والسرديّات، والدراسات اللغوية، إذ وَضَع بمعيّة غيرهارد ريمان (Gerhard Riemann)، الذي أجرى هو الآخر بحوثًا عدة من هذا النوع[21]، مقاربةً تحليلية للسرد السِّيَري، استنادًا إلى فكرة استوْحَياها من عالم الاجتماع الأميركي أنسالم ستروس (Anselm Leonard Strauss، 1916-1996)[22]. حسب هذه المقاربة، تُجزَّأ السيرة إلى مقاطع تُناسِب مسارات الحياة المرويّة، إذ تدلُّ عليها كلمات نموذجية في نصّ السيرة، وتعابيرُ تُهيكلُها، ومعانٍ متكررة، وترميزات مُتواترة. وتُمثّل مقاربة شوتز واحدة من تجارب بناء مقاربة بحثية متكاملة، سُمّيت المنهج السِّيَري (يسمّى المنهج البيوغرافي أيضًا). وبالنسبة إليه، تندرج هذه المقاربة في عمله المديد على بناء علاقة بين بحوثه، وعلم الاجتماع الظاهراتي، والتفاعلية الرمزية، وقد استفاد في بنائها من تفاعله المباشر مع باحثين ارتكزوا في أعمالهم على التحليل السوسيولوجي للُّغة، مثل إيرفينغ غوفمان (Erving Goffman، 1922-1982)، وهارولد غارفينكل (Harold Garfinkel، 1917-2011)، وهارفي ساكس (Harvey Sacks، 1935-1975)، وجون غومبيرز (John Joseph Gumperz، 1922-2013)، وأنسالم ستروس، وهم الباحثون الذين التقى كثيرين منهم خلال المؤتمرات التي عقدها زميله ريتشارد هالموت (Richard Helmut، 1934-2013) في بلفيلد (Bielefeld)، وغوتليبن وكونستانس (Konstanz) في ألمانيا، بغرض تطوير مناهج علم اجتماع اللغة، كما كان يُسمّيه أوّلًا قبل أن يُعيد تسميته بعلم اجتماع المعرفة[23].

وفضلًا عن تطوير دانييل برتو (Daniel Bertaux، 1939-) متابعةَ المصائر الفردية في علاقتها بالبنى الطبقية مثلًا[24]، أمكن اعتماد سيرة الحياة في علم الاجتماع العلاجي (الإكلينيكي)، كما طوَّره فانسون دو غولجاك (Vincent de Gaulejac، 1946-)[25]. ومن الأبحاث السوسيولوجية الأكثر استخدامًا للسِّيَر الحياتيّة: أبحاثُ الهجرة؛ وأبحاث الحياة العائلية (الزواج، والارتباط، والانفصال، والطلاق، إلخ)؛ ودراسة المسارات الشخصية المتعلقة بالإصابة بالأمراض المزمنة والتجارب العلاجية المديدة (اكتشاف المرض، والوعي بخطورته، ومسار العلاج الطويل وممارساته على المستويَيْن الشخصي والعائلي مباشرةً، وتناوب مشاعر الأمل بالشفاء واليأس منه)؛ والمسارات الدراسية والأكاديمية والسياسية (التدرُّج في سُلّم المسؤوليات السياسية الحكومية، والتدرُّج في سُلّم المسؤوليات الحزبية، والمسار السياسي المعارض بما فيه من تجارب عمل سياسي سرّي، والتجارب السجنية وما بعد السجنية)؛ والمسارات الثقافية والمهنية الموزّعة حسب النوع والجندر، بما في ذلك تتبُّع مسارات الحياة النسائية في بحوث عربية مختلفة[26]؛ وكذلك تهيئة سرديّات المناضلات السياسية في تونس[27] لدراسة علمية ممكنة. وضمن البحوث السوسيولوجية التطبيقية والتدخلية، استُخدمت سيرة الحياة لدراسة أوضاع المهاجرين غير الشرعيين في أوروبا، ومرافقة المزارعين الشُّبّان خلال مسارات تكوينهم[28].

حدود الاستخدام

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يمكن تقسيم الاعتراضات على استخدام سيرة الحياة في البحث السوسيولوجي إلى إبستيمولوجية، ومنهجية عملية، وإيتيقية.

الحدود الإبستيمولوجية

يرى عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو، أنّ اعتماد سِيَر الحياة في فهم الاجتماعي وتفسيره ليس إلا مجرّد وَهْمٍ سمح للحسِّ المشترك بالتسلُّل إلى العلم، هذا رغم أنّ بورديو كان من أوائل علماء الاجتماع الأوروبيين المستخدمين للمقابلات نصف المُوجَّهة، التي استطاع بها أن يُحدِث قطيعة مع الإثنوغرافيا الكولونيالية[29]، إذ استمَع إلى سرديّات مُطوَّلة من مُشاركي بحثه من الجزائريّين، وتعرَّف إلى مسارات حياتهم، وتلمَّس تمثُّلاتهم عن العمل، والاستعمار، والبطالة. كان ذلك كلّه خلال ستينيات القرن العشرين، قبل أن يرفض بورديو بعد أكثر من عشرين عامًا[30] ما عَدَّه معالجة "شعرية" أو أدبية لسيرة الحياة، بوصفها تُعلي من قيمة الذات النرجسية، ما لا يساعد على تحقيق الصرامة العلمية عند معالجة القصة المرويّة. من ناحية أخرى، يرى بورديو أن سِيَر الحياة تُساعد على التضخيم الميتافيزيقي للوجود، وإعطائه معنًى من خلال كلمات مُحدَّدة، تُوهِم بربطٍ يُعطي معانيَ مُحدَّدةً لتسلسل الأحداث، قد لا يكون موجودًا فعلًا، وذلك من أجل ترسيخ وهم التماسك والتناسق فيما يقوله شريط البحث.

الحدود المنهجية

في تصوُّر بورديو، يظل من الصعب تتبُّع الظروف الاجتماعية الحقيقية التي مرَّ بها صاحب القصّة، ومسار حياته وما مرَّ به من سياقات، مِن مُجرّد تتبُّع سيرة حياته كما يرويها، أو حتى كما يضعها الباحث[31]. وبناءً على ذلك، يتطلَّب استغلال سيرة الحياة في البحوث السوسيولوجية، إجراءات منهجية تساعد على فهم السياقات الاجتماعية والتاريخية التي اكتنفَت الحياة المرويّة.

كذلك فإن مُستعمِلي سيرة الحياة في البحث السوسيولوجي، وعلى الرغم من تأكيدهم قيمتها الوصفية الجامعة بين الشخصي، والجماعي، والذاتي، والاجتماعي، والحدثي، والسياقي، والآني، والتاريخي[32]، فإنهم وَضعُوا جُملة من الاحتياطات المنهجية التقنية، التي تُتَّخذ حال استخدامها، وبيَّنوا حدودها ضمن المنهج الكيفيّ، وهي الحدود التي لا يمكن الحدُّ من آثارها إلا بالتثليث المنهجي، ومقارعة الوقائع المرويّة بوقائع تؤكدها مصادرُ أخرى.

الحدود الإيتيقية

يميل كثير من الباحثين إلى استخدام سيرة الحياة، بوصفها تقنية متاحة بسهولة للاستعمال، وقليلة الكُلفة، وتُؤمِّن تحصيل معطيات غزيرة. وبناءً على ذلك، لا يحرصون على الاحترام التام لمحاذير استعمالها، ولا يُظهِرون وعيًا نقديًّا بحدودها.

كذلك، يُمثِّل حضور ذاتية المبحوث في سيرته التي يرويها للباحث السوسيولوجي مصدر قلق إيتيقيًّا؛ ففي كل سيرة، تنكشف معلومات شخصية وعائلية قد لا يكون المذكورون فيها، تصريحًا أو تلميحًا، قد سُئِلوا عن موافقتهم على كشفها، وقد تُثير ذكرياتٍ أليمةً لدى بعضهم، أو تُحيي أحقادًا وثارات ومشاعرَ عداء، أو تُطلق اتهامات ليس بالإمكان السيطرة عليها دائمًا.

وليس من اليسير في الحالات كلها التأكد من أنّ الباحث قد حصل على موافقات من جانب كُلِّ مَن له علاقة بالمعلومات الواردة في البحث، وإن كانت تلك الموافقات مستنيرة، وواعية، ومؤكدة إلى آخر مراحل البحث ولم يُتراجَع عنها، أو حتى إنهم اطلعوا على محتوى السيرة على الصيغة التي يعتزم الباحث نشرها.

تقييمها

يندرج استخدام السِّيَر الذاتية في الأبحاث السوسيولوجية ضمن منظور منهجي نظري يتعارض مع المقاربات البنيوية، والوظيفية، والنسقية، والكمّية، التي تختزل الفرد إلى مجرّد وحدة إحصائية، أو تُذيبه في البنى الاجتماعية، وتُهمِل تفاصيلَ حياته وتشعُّباتها في البحث. وعلى الرغم من الاعتراضات الكثيرة على القيمة البحثية لتقنية البحث السوسيولوجي هذه، فإنه يُنظَر إليها لدى عدد من الباحثين على أنها تُعيد الاعتبار إلى الفرد، وتُمكِّنه من إظهار هُويّته كما يراها، مع إبراز قدرته على الفعل، من خلال منحه الحق في أخذ الكلمة؛ أي إنها تُحيل المشاركين في البحث إلى ذوات مُنتِجة للمعنى، لها تصوُّر للحياة ونظرة إلى العالم.

المراجع

العربية

كيال، مها. "السيرة الحياتية منهجية وتقنيات بحثية". مجلة الثقافة الشعبية. العدد 29 (2015). ص 14-29.

الأجنبية​

Alois, Hahn. “Contribution à la sociologie de la confession et autres formes institutionnalisées d'aveu.” Actes de la recherche en sciences sociales. vol. 62-63 (juin 1986). pp. 54-68.

Becker, Howard S. Outsiders: Studies in The Sociology of Deviance. London: Free Press, 1963.

________. “L’approche biographique: sa validité méthodologique, ses potentialités.” Cahiers Internationaux de Sociologie. vol. 69 (1980). pp. 197-225.

________. Destins personnels et structure de classe. Paris: Presses Universitaires de France, 1977.

Bourdieu, Pierre. “L'illusion biographique.” Actes de la Recherche en Sciences Sociales. vol. 62-63 (juin 1986). pp. 69-72.

________. Travail et travailleurs en Algérie. Paris: De Gruyter, 1963.

Denzin, Norman K. The Research Act: A Theoretical Introduction to Sociological Methods. Chicago: Aldine Publishing Company, 1970.

De Singly, François (ed.). Le récite de vie. Paris: Armand Colin, 2016.

Duvignaud, J. (ed.). Sociologie dela connaissance. Paris: Payot, 1979.

Frank, Gelya. “Review: Anthropology and Individual Lives: The Story of the Life History and the History of the Life Story.” American Anthropologist. New Series. vol. 97, no. 1 (1995). pp. 145-148.

Gérard, Grunberg & Schweisguth Étienne. “Bourdieu et la misère. Une approche réductionniste.” Revue française de science politique. vol. 46, issue 1 (1996). pp. 134-155.

Goodson, Ivor. “The Story of Life History: Origins of the Life History Method in Sociology.” Identity. vol. 1, issue 2 (2001). pp. 129-142

Harvey, David. The Condition of Postmodernity: An Enquiry into the Origins of Cultural Change. Oxford: B. Blackwell, 1992.

Kazmierska, Kaja. “An Interview with Professor Fritz Schütze: Biography and Contribution to Interpretative Sociology.” Qualitative Sociology Review. vol. 10, issue 1 (2014). pp. 284-359.

Kohli, Martin. “Wie es zur 'biographischen Methode 'kam und was daraus geworden ist. Ein Kapitel in der Geschichte der Sozialforschung.” Zeitschrift für Soziologie. vol. 10, no. 3 )1981). pp. 273-293.

Legrand, M. & Vincent de Gaulejac. Intervenir par le récit de vie. Toulouse: Érès, 2008.

Maines, D. R. (ed.). Social organization and social process: essays in honor of Anselm Strauss. New York: A. de Gruyter, 1991.

Pendaries, Jean-René. “Approche biographique et approche structurelle: quelques remarques sur le «retour du biographique» en sociologie.” L'Homme et la société. vol. 102 (1991). pp. 51-63.

Pollak, Michael & Nathalie Heinich. “Le témoignage.” Actes de la recherche en sciences sociales. vol. 62-63 (juin 1986). pp. 3-29.

Riemann, Gerhard. “A Situation, a Narrative, and a Life History. The Case of Natalia.” Qualitative Sociology Review. vol. 10, issue 1 (2014). pp. 20-36

________. “An introduction to "doing biographical research.” Historical Social Research. vol. 31, no. 3 (2006). pp. 6-28.

Shaw, Clifford. The Jack-Roller. A Delinquent Boy’s Own Story, With a new introduction by Howard S. Becker. Chicago: University of Chicago Press, 1966.

Thomas, William I. & Florian Znaniecki. The Polish Peasant in Europe and America. 5 vols. Boston: Richard G. Badger, The Gorham Press, 1918-1920.

[1] William I. Thomas & Florian Znaniecki, The Polish Peasant in Europe and America, 5 vols. (Boston: Richard G. Badger, The Gorham Press, 1918-1920).

والكتاب دراسة مُعمّقة وواسعة للمهاجرين البولنديين إلى الولايات المتحدة، وأُسرِهم وظروف عيشهم وعلاقاتهم بوطنهم الأم وبعائلاتهم هناك، وببقية المكونات الإثنية والقومية لمدينة شيكاغو على الأخص. وكان الكتاب الذي صدر في خمسة مجلدات بين 1918 و1920، من أُولى دراسات علم الاجتماع التي اعتمدت السِّيَر والرسائل والوثائق الشخصية. وقد خُصِّص المجلد الثالث للسيرة الذاتية للفلاح البولندي فلاديسلاو ويسنويسكي (بالبولندية: Władysław Wiśniewski). ورغم اعتمادها جملة من تقنيات البحث الكمية والكيفية المتكاملة، فقد عُدَّت مؤسِّسةً في تاريخ الدراسات السوسيولوجية الكيفية.

[2] Ivor Goodson, “The Story of Life History: Origins of the Life History Method in Sociology,” Identity, vol. 1, issue 2 (2001), pp. 129-142; Gelya Frank, “Review: Anthropology and Individual Lives: The Story of the Life History and the History of the Life Story,” American Anthropologist, New Series, vol. 97, no. 1 (1995), pp. 145-148.

[3] Clifford Shaw, The Jack-Roller. A Delinquent Boy’s Own Story, With a new introduction by Howard S. Becker (Chicago: University of Chicago Press, 1966).

[4] Daniel Bertaux, “L’approche biographique: sa validité méthodologique, ses potentialités,” Cahier​s Internationaux de Sociologie, vol. 69 (1980), pp. 197-225.

[5] Martin Kohli, “Wie es zur "biographischen Methode 'kam und was daraus geworden ist. Ein Kapitel in der Geschichte der Sozialforschung,” Zeitschrift für Soziologie, vol. 10, no. 3 (1981), pp. 273-293.

[6] David Harvey, The Condition of Postmodernity: An Enquiry into the Origins of Cultural Change (Oxford: B. Blackwell, 1992), p. 378.

[7] Michael Pollak & Nathalie Heinich, “Le témoignage,” Actes de la recherche en sciences sociales, vol. 62-63 (1986), pp. 3-29.

[8] Howard S. Becker, Outsiders: Studies in The Sociology of Deviance (London: Free Press, 1963), p. 179.

[9] Jean-René Pendaries, “Approche biographique et approche structurelle: quelques remarques sur le «retour du biographique» en sociologie,” L'Homme et la société, vol. 102 (1991), pp.51-63.

[10] Norman K. Denzin, The Research Act: A Theoretical Introduction to Sociological Methods (Chicago: Aldine Publishing Company, 1970), p. 368.

[11] Kaja Kazmierska, “An Interview with Professor Fritz Schütze: Biography and Contribution to Interpretative Sociology,” Qualitative Sociology Review, vol. 10, issue 1 (2014), pp. 284-359.

[12] Pollak & Heinich, op.cit.

[13] Hahn Alois, “Contribution à la sociologie de la confession et autres formes institutionnalisées d'aveu,” Actes de la recherche en sciences sociales, vol. 62-63 (juin 1986), pp. 54-68.

[14] Pierre Bourdieu, “L'illusion biographique,” Actes de la Recherche en Sciences Sociales, vol. 62-63 (juin 1986), pp. 69-72.

[15] Pollak & Heinich, op. cit.

[16]مها كيال، "السيرة الحياتية منهجية وتقنيات بحثية"، مجلة الثقافة الشعبية، العدد 29 (2015)، ص 14-29.

[17] Daniel Bertaux, “L’analyse au cas par cas,” in: François de Singly (ed.), Le récite de vie (Paris: Armand Colin, 2016), pp. 71-96.

[18] Ibid.

[19] Ibid.

[20] Kazmierska, op. cit.

[21] Gerhard Riemann, “A Situation, a Narrative, and a Life History. The Case of Natalia,” Qualitative Sociology Review, vol. 10, issue 1 (2014), pp. 20-36; Gerhard Riemann, “An introduction to "doing biographical research",” Historical Social Research, vol. 31, no. 3 (2006), pp. 6-28.

[22] Gerhard Riemann & Fritz Schütze, “Trajectory as a basic theoretical concept for analyzing suffering and disorderly social processes,” in: D. R. Maines (ed.), Social organization and social process: essays in honor of Anselm Strauss (New York: A. de Gruyter, 1991), pp. 333-357.

[23] Kazmierska, p. 305.

[24] Daniel Bertaux, Destins personnels et structure de classe (Paris: Presses Universitaires de France, 1977).

[25] Vincent de Gaulejac, “Introduction. L’histoire de vie a-t-elle un sens?” in: M. Legrand & Vincent de Gaulejac, Intervenir par le récit de vie (Toulouse: Érès, 2008), pp. 13-31.

[26] يُنظر: شهلا حائري، المتعة: الزواج المؤقت عند الشيعة: حالة إيران، ترجمة فادي حمود، ط 8 (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2003)؛ كاميليا فوزي الصلح [وآخرون]، في وطني أبحث: المرأة العربية في ميدان البحوث الاجتماعية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1993).

[27] يُنظر: آمال بن عبا [وآخرون]، بنات السياسة: سردية مناضلات برسبكتيف-العامل التونسي في السبعينات، إعداد هيفاء زنكنة (تونس: زنوبيا، 2020).

[28]على سبيل المثال أعمال فيوريلي سيشيل، يُنظر:

  1. Fiorelli et al. (eds.), Trois outils pour l’accompagnement à la création et au développement d’activités: Trajectoire, Cartapp et Edappa. Application à l’installation en agriculture (Montpellier: INRA; CIRAD; ADEAR LR; Montpellier Supagro; AIRDIE; Région Languedoc-Roussillon; 2013); C. Fiorelli et al., “La trajectoire tournée vers l’action: co-construction d’un outil d’accompagnement à la création d’activité en agriculture,” communication au Symposium ’les chemins du développement territorial, Clermont-Ferrand, (2012).

[29] Pierre Bourdieu, Travail et travailleurs en Algérie (Paris: De Gruyter, 1963).

[30] Pierre Bourdieu, “L'illusion biographique”.

[31] Grunberg Gérard & Schweisguth Étienne, “Bourdieu et la misère. Une approche réductionniste,” Revue française de science politique, vol. 46, issue 1 (1996), pp. 134-155.

[32] Franco Ferrarotti, “Sur l'autonomie de la méthode biographique,” in: J. Duvignaud (ed.), Sociologie de la connaissance (Paris: Payot, 1979).

المحتويات

الهوامش