الموجز
جمعية الفكر الليبية، جمعية ثقافية أهلية تأسست في طرابلس عام 1959 بمبادرة من مثقفين ليبيين. نشطت في تنظيم المحاضرات والندوات والمسابقات الأدبية والمعارض والمهرجانات، وضمت أعضاء من توجهات فكرية وسياسية مختلفة. اعتمدت على اشتراكات أعضائها والتبرعات والدعم الحكومي، وتوقف نشاطها عام 1970، بعد انقلاب عام 1969.
التأسيس والتنظيم
تأسست جمعية الفكر الليبية عام 1959 بطرابلس، بأهداف ثقافية غير سياسية، سعت من خلالها إلى تعزيز التبادل الفكري والثقافي عن طريق إقامة المحاضرات والندوات الشهرية ونصف الشهرية والزيارات والمسابقات والمعارض والاحتفالات الشعبية[1]. واستقطبت الجمعية مثقفين ليبيين، وأقامت ندوات شارك فيها مثقفون عرب وأجانب مقيمون في ليبيا[2].
شارك في تأسيس جمعية الفكر الليبية عدد من المثقفين الليبيين، من أبرزهم علي مصطفى المصراتي، وخليفة التليسي، ومحمد فريد سيالة، وفؤاد الكعبازي، وعبد اللطيف الشويرف، وغيرهم[3].
سعى المؤسسون إلى إقناع المهتمين بالشأن الثقافي بالانضمام إلى الجمعية، وتمكنوا بين عامَي 1960 و1961 من استقطاب 46 عضوًا، إلا أن المجموعة واجهت صعوبات اجتماعية، وأخرى تتعلق في الحصول على مقر، فمارسوا نشاطهم في غرفة صغيرة بنادي الاتحاد في طرابلس، وخصص لهم النادي أيضًا صالة مفتوحة مرة أسبوعيًا لعقد الندوات والمحاضرات.[4] ثم بلغ مجموع أعضائها نحو 100 عضو، منهم 65 عضوًا نشطًا، وكان معظمهم من العاملين بالحكومة[5].
العضوية والتمويل
ضمت الجمعية أعضاء من مختلف التوجهات السياسية: بعثيين، وإسلاميين، وشيوعيين، وقوميين، إلى جانب آخرين ذوي توجهات وطنية ليبية. وحظيت الجمعية بدعم من بعض الجهات الحكومية، وكان فؤاد الكعبازي، الذي تولى وزارة البترول، من أبرز منظميها وأنصارها. في المقابل، نظر بعض المسؤولين إليها بارتياب، وعدّوها "منظمة ثوار".
ورغم وجود خلافات سياسية بين الأعضاء، ظلت الجمعية خيارًا للمثقفين في ظل رفض الحكومة تشكيل الأحزاب[6]. وأشار تقرير سري للسفارة الأميركية إلى أن استمرار الجمعية منبرًا ثقافيًا قد يجعلها وسيلة استقطاب للقضايا السياسية في غياب منظمات أخرى[7].
واستضافت الجمعية شخصيات دولية من بينها: وفود روسية أدبية وفنية، ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة، والدكتور عبد الرحمن البزاز، ومستشار ملك بلجيكا، وسفراء معتمدون في ليبيا[8].
حصلت الجمعية على مقر بمساعدة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وتلقت تبرعات بالكتب من مكتبة أبناء السراج والسفارة البريطانية، ومبلغ 300 جنيه ليبي من مصلحة الشؤون الاجتماعية، إضافة إلى أثاث. واعتمد تمويلها على اشتراكات الأعضاء الشهرية، التي لم تكن تكفي لتغطية نفقاتها، وعلى دعم مالي من وزارة الإعلام والثقافة وجهات رسمية أخرى[9].
الأنشطة الثقافية
نظمت جمعية الفكر الليبية أكثر من 80 محاضرة، تناولت موضوعات أدبية وثقافية وإدارية واقتصادية، منها الأدب العربي، والدراسات العربية وشؤون الشرق الأوسط في أميركا، وقضايا الفكر والثقافة في ليبيا. كما نظمت ثلاث مسابقات للقصة القصيرة ومسابقتين شعريتين، وقدمت جوائز نقدية للفائزين.
وأقامت معرضًا للرسم لعبد الحميد الجليدي عام 1960، ومعرضين لإسماعيل إسكندر في أيار/ مايو وآب/ أغسطس 1962، ومعرضًا للطوابع البريدية بإشراف محمد علي سيالة عام 1963. وشملت أنشطتها مهرجان الأدب الشعبي في طرابلس عام 1963، ومهرجانًا شعبيًا بمناسبة الذكرى السادسة عشرة للنكبة في طرابلس عام 1964، ومهرجان صبراتة الدولي عام 1966، بمشاركة فرق محلية ودولية.
استمر نشاط الجمعية حتى عام 1970، حين توقف في أعقاب التغيرات السياسية التي شهدتها ليبيا بعد انقلاب عام 1969[10]
المراجع
جمعية الفكر الليبية:محاضرات الموسم الثقافي 1961-1962/ 1962-1963. طرابلس: منشورات مكتبة دار الفكر، 1963.
العنيزي، محمد. "جمعيـــة الفكـــر الليبيـــة: 1959-1970". موقع عبد الله شرف الدين. في: https://acr.ps/hBy7UMf
القشاط، محمد سعيد. موسوعة القبائل العربية الليبية. ج 2. القاهرة: مكتبة جزيرة الورد، 2018.
مسماري، إدريس ورضا بن موسى. "مؤسسات المجتمع المدني والثقافة في ليبيا". عراجين. العدد 8 (2010). ص 131-145.
المقريف، محمد يوسف. ليبيا بين الماضي والحاضر: صفحات من التاريخ السياسي. ط 2. أكسفورد- بريطانيا: مركز الدراسات الليبية، 2017.
الهلالي، عبد الرزاق. أدباء المؤتمر. بغداد: وزارة الثقافة الإرشاد - مديرية الثقافة العامة، 1966.
[1] محمد يوسف المقريف، ليبيا بين الماضي والحاضر: صفحات من التاريخ السياسي، ج 1، مج 2، ط 2 (أكسفورد- بريطانيا: مركز الدراسات الليبية، 2017)، ص 389-390.
[2] إدريس مسماري ورضا بن موسى، "مؤسسات المجتمع المدني والثقافة في ليبيا"، عراجين، العدد 8 (2010)، ص 138.
[3] للاطلاع على بقية الأسماء، يُنظر: محمد العنيزي، "جمعية الفكر الليبية: 1959-1970"، موقع عبد الله شرف الدين، ص 2 من ملف المقال، في: https://acr.ps/hBy7UCe
[4] العنيزي، مرجع سابق.
[5] المقريف، ج 2، مج 2، ص 378.
[6] المرجع نفسه.
[7] المرجع نفسه، ج 1، مج 2، ص 178.
[8] العنيزي، مرجع سابق.
[9] المرجع نفسه.
[10] العنيزي، مرجع سابق.