الموجز
ليلة القبض على فاطمة (1984) فيلم جريمة مصري، من إخراج هنري بركات وبطولة فاتن حمامة وشكري سرحان وصلاح قابيل ومحسن محيي الدين. يتناول الفيلم صراع امرأة ضحت من أجل أسرتها، وتكشف حكايتها تاريخًا من والتضحية والمقاومة والتحولات السياسية.
الحبكة
يرسل "جلال طاهر" (صلاح قابيل) رجلين من مستشفى الأمراض النفسية إلى بورسعيد للقبض على شقيقته "فاطمة" (فاتن حمامة)، مستغلًا نفوذه السياسي والادعاء بأنها مجنونة. تهرب فاطمة إلى سطح منزلها وتهدد الرجلين بالقفز، ثم تسرد أمام أهالي الحي ما جرى في حياتها منذ وفاة والديها وتوليها رعاية شقيقيها، جلال و"نفيسة" (نبيلة حسن)، بمساعدة جارتها "أم روحية" (نعيمة الصغير). تتخلى فاطمة عن الزواج من الصياد "سيد" (شكري سرحان) الذي سافر بحثًا عن عمل، وعملت هي في حياكة الملابس لتوفير نفقات الأسرة وتعليم جلال.
يكبر جلال وينخرط في أعمال سرقة مرتبطة بمعسكرات الجيش البريطاني، وتهريبها، ثم يتخلص من شركائه ويتوسع نشاطه. يعود سيد إلى بورسعيد ويستعد للزواج من فاطمة، فيلفق له جلال قضية تؤدي إلى سجنه.
خلال العدوان الثلاثي على مصر، يرفض جلال تنفيذ مهمة لنقل متفجرات إلى الفدائيين بعد حصوله على المال، فتتولى فاطمة المهمة وتنجح فيها، وينسب أهل المدينة البطولة إلى شقيقها. يستثمر جلال هذه السمعة في الوصول إلى منصب سياسي، ثم يسعى إلى إسكات فاطمة بعد تهديدها بكشف ماضيه وجرائمه، فتتحول مواجهتهما إلى صراع بين النفوذ والحقيقة.
الأسلوب الفني
حافظ الفيلم على الخطوط الأساسية في الرواية، التي ألفتها سكينة فؤاد، بالعنوان نفسه. يكثف الفيلم زمن الحكاية لتناسب الوسيط السينمائي، لذلك اختصر بعض التفاصيل واكتفى بالإيحاء إلى تفاصيل أخرى. أدخل الفيلم تعديلات على معالجة عدد من المواقف السياسية، فقدم موقفًا نقديًّا واضحًا من ثورة تموز/ يوليو 1952، وهو منحى حاضر في الرواية بدرجة أخف، رغم تأكيد الكاتبة خلاف ذلك. في المقابل، انتقى هنري بركات بعض التفاصيل الصغيرة في النص ومنحها مساحة أوسع، فأصبحت أكثر حضورًا داخل الحكاية واكتسبت الشخصيات الثانوية أدوارًا أكثر وضوحًا. يظهر ذلك في توسيع حضور سكان العشش المحيطين بفاطمة، الذين عايشوا قصتها وتحولوا في الفيلم إلى جماعة تشارك في سرد المأساة والتعليق عليها، إذ زادت مساحة حوارهم وقوة تأثيرهم في الحكاية السينمائية[1].
يبني بركات السرد بأسلوب الاسترجاع الزمني (Flash Back)، مستفيدًا من قدرة السينما على اختزال الزمان والمكان والانتقال بين مستوياتهما. سبق أن استخدم المخرج هذه التقنية مع فاتن حمامة، في فيلم الحرام (1965) الذي يبدأ من لحظة متأخرة في الحكاية، ثم يعود إلى الماضي لكشف الطريق المؤدي إليها. يكرر ليلة القبض على فاطمة البناء نفسه؛ إذ يفتتح الفيلم بمحاصرة فاطمة فوق سطح منزلها، ثم ينتقل عبر روايتها إلى الماضي البعيد والقريب، قبل العودة إلى الحاضر المرتبك واستشراف ما ستؤول إليه الأحداث. ومن خلال هذه الحركة، ينقل بركات الإحساس بتراكم الزمن وأثره في الشخصية، ويجعل الماضي حاضرًا داخل لحظة المواجهة الأخيرة.
تمنح كثافة الاسترجاعات الفيلم بناءً زمنيًّا متعدد المستويات، وتطرح في الوقت نفسه مشكلات تتعلق بالمنطق الدرامي ووضوح التتابع. فالإطار الحاضر يقوم على امرأة محاصرة تقف على حافة السطح تحت تهديد القبض عليها، ثم تمتد روايتها لحياتها زمنًا طويلًا يصعب توافقه مع حدة الموقف وخطره المباشر. كما يؤدي تعدد الاسترجاعات وتداخلها إلى قدر من الغموض في الانتقال بين الأزمنة. كما تظهر مشكلات أخرى في التتابع الزمني من خلال أعمار الشخصيات وتغيرها عبر المراحل المختلفة، إذ يفتقر بعض التحولات العمرية إلى التناسب الواضح مع المدة التي يفترض أن الأحداث قطعتها[2].
تناولت بعض القراءات النقدية بناء الشخصية بدرجات متفاوتة، ورأت أن السيناريو أسند إليها أفعالًا تتجاوز أحيانًا إمكاناتها الجسدية وظروفها الاجتماعية والنفسية. ومع ذلك، يحافظ الأداء على مركزية فاطمة ويمنح انتقالاتها بين التضحية، والمقاومة، ثم الغضب كحل أخير، رابطًا شعوريًا واضحًا[3].
الاستقبال والأثر
أثار الفيلم عند صدوره خلافًا حول موقفه السياسي من ثورة تموز/ يوليو 1952، بعدما رأى بعض القراء أن المعالجة السينمائية قدّمت إدانة أوضح للثورة مقارنة بالرواية. اعترضت سكينة فؤاد على هذا التأويل، مؤكدة أن انتماءها الفكري والجيلي ارتبط بالثورة والتغيير، وأن التعديلات التي طرأت على الزمن والموقف السياسي في الفيلم عبّرت عن رؤية المعالجة السينمائية أكثر من تعبيرها عن موقف الرواية[4].
على مستوى التكريم والجوائز، حصلت فاتن حمامة على جائزة أحسن ممثلة سنة 1985، من جمعية الفيلم السنوي للسينما المصرية، كما حصلت، أيضًا، سنة 1984 على، جائزة التقدير الذهبي من الدرجة الأولى من لبنان، عن دورها في الفيلم[5]. وامتد التقدير إلى الفيلم نفسه؛ فحصل على تنويه خاص من مهرجان ڤالنسيا سنة [6]1984.
المراجع
بسطاوي، إيمان. "شيخ المخرجين.. هنري بركات رفع اسم مصر عربيًا ودوليًا". القاهرة الإخبارية. 23/2/2024. في: https://acr.ps/hBxWaWy
حداد، حسن. فاتن حمامة.. سيدة الشاشة العربية. [د. م.]: سينماتك، 2023.
حسن، ماهر. "77 عامًا على مولد سيدة الشاشة". المصري اليوم. 23/5/2008. في: https://acr.ps/hBxWaOQ
حسين، هدية. "«ليلة القبض على فاطمة».. ما الذي تغير بين الرواية والفيلم؟". الرأي. 17/6/2005. في: https://acr.ps/hBxWaKZ
"ليلة القبض على فاطمة". السينما. كوم. في: https://acr.ps/hBxWaIc
[1] هدية حسين، "«ليلة القبض على فاطمة».. ما الذي تغير بين الرواية والفيلم؟"، الرأي، 17/6/2005، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBxWaKZ
[2] حسن حداد، فاتن حمامة.. سيدة الشاشة العربية ([د. م]: سينماتك، 2023)، ص 191، 192.
[3] المرجع نفسه، ص 193.
[4] حسين، مرجع سابق.
[5] ماهر حسن، "77 عامًا على مولد سيدة الشاشة"، المصري اليوم، 23/5/2008، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBxWaOQ
[6] إيمان بسطاوي، "شيخ المخرجين.. هنري بركات رفع اسم مصر عربيًا ودوليًا"، القاهرة الإخبارية، 23/2/2024، شوهد في 2/6/2026، في: https://acr.ps/hBxWaWy