تسجيل الدخول

خالد الأتاسي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الاسم الكامل

محمد خالد بن محمد عبد الستار الأتاسي

الاسم المعروف به

خالد الأتاسي

تاريخ الميلاد

1253هـ/ 1837م تقريبًا

مكان الميلاد

حمص – سورية (الدولة العثمانية)

تاريخ الوفاة

1326هـ/ 1908م

مكان الوفاة

حمص – سورية

المهنة/ الدور العام

فقيه، ومفسر، ومفتي حمص، ونائب في مجلس المبعوثان العثماني

التيار/ المدرسة

من علماء المدرسة التقليدية الإصلاحية في الشام العثمانية.






خالد بن محمد بن عبد الستار الأتاسي (1837-1908)، مصلح ومُفتٍ من مدينة حمص السورية، وفقيه شارح لمجلّة الأحكام العدلية، ومِن النُّوّاب الأوائل في تاريخ الدولة العثمانية، والنائب السوري الأول في مجلس المبعوثان من المدن الداخلية. ويُعَد من أكبر المسهمين في النهضة العلمية في حمص، بتأسيسه لأولى مدارسها الابتدائية والثانوية. ويُعَدّ كذلك من رُوّاد النهضة العمرانية في المدينة بمشروعاته العامة والخاصة، وهو والد الرئيس السوري الأسبق هاشم الأتاسي (1873-1960)، أحد الآباء المؤسسين للدولة السورية المعاصرة.

نشأته وتعليمه

وُلِد الشيخ خالد الأتاسي في حيّ الباب المسدود بحمص عام 1873، ودرس على والده المفتي محمد وعمّه أمين الأتاسي أساسيات النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والبديع، علاوة على الفقه الحنفي وأصول الفقه والعقائد. وتلقّى كذلك من الشيخ زكريا الحافظ الملّوحي فن التجويد وأحكام التلاوة؛ ومن الشيخ سليم صافي فرائض التصوُّف والفقه الحنفي. ثم توجه إلى دمشق، فتلقى العلم عن شيوخها: أحمد مسلّم الكزبري (1821-1881)، وبكري العطّار (1834-1902)، وسليم العطار (1822-1890)، ومحمد بن سليمان الجوخدار (1813-1881)، فأجازوه في العلم ورواية الحديث. وأجازه كذلك الشيخ عبد الله الركابي السكّري، بعد أن قرأ عليه الأربعين العجلونية. وفي أثناء زيارته للحرمين، حضر دروس مفتي الشافعية في مكة المكرمة أحمد زيني دحلان (1816-1886) في تفسير البيضاوي، وأجازه الدحلان بمروياته المجازة جميعها. وبعد عودته إلى حمص، لازم والده في وظيفة أمين الفتوى، وكان يتسلَّم الفتوى أحيانًا في حياة أبيه بالوكالة. وفي أثناء تلك المدة، وُجِّهت إليه رتبة إزمير العلمية عام 1881، بتوصية من والي سورية أحمد حمدي باشا (1826-1885)[1]. وبوفاة والده أواخر عام 1882، تسلّم الأتاسي الإفتاء وكالةً، بناءً على طلب الأهالي والعلماء الذين قدّموا استرحامًا رسميًّا للسلطات بتعيينه، فصدر أمر التعيين في شباط/ فبراير 1883، وأصبح بذلك المفتي الثاني عشر لحمص من آل الأتاسي. وقد ظلَّ في منصبه حتى أواخر عام 1894، وتخلل تلك المدة عزلٌ استمر عامَيْن، من عام 1884 وحتى 1886، نتيجة خلافات على أراضٍ مُنِحت لِلّاجئين الشراكسة[2].

في مجلس المبعوثان

خاض الأتاسي أول معركة انتخابية على مستوى ولاية سورية العثمانية عام 1867، ففاز مُمثِّلًا عن مدينتَي حمص وحماة في المجلس العمومي للولاية الذي عُقِد في بيروت برئاسة الوالي راشد باشا (1832-1888)[3]. لكن الدور الأهمَّ الذي أدّاه الأتاسي، كان حين انتخابه نائبًا عن ولاية سورية في مجلس المبعوثان العثماني لدورته الأولى، في شباط/ فبراير 1877، فكان بذلك من النُّوّاب الأوائل على مستوى السلطنة، وعلى مستوى سورية[4].

دوره في النهضة التعليمية

يُعَد الأتاسي رائد النهضة التعليمية في مدينة حمص، فبعد أن تشكَّلت الجمعيات الخيرية في مختلف أنحاء ولاية سورية لدعم التعليم المحلّي وإنشاء المدارس عام 1879، بأوامر من الوالي الإصلاحي مدحت باشا (1822-1884)، كان الأتاسي أحد أعضاء الجمعية الخيرية في حمص، وهي الجمعية التي ضمَّت كبار الأعيان المهتمّين برفع السويّة التعليمية لأبناء المدينة والنهوض بالمؤسسات التعليمية فيها. وتمكَّنت الجمعية من افتتاح أول مدرستَيْن ابتدائيتَيْن نظاميتَيْن عام 1880، ضمَّتا مئة طالب تقريبًا، هما: مدرسة الزاوية، ومدرسة ذي الكلاع[5].

اعترضت الصعوبات المالية تجربة الجمعية الخيرية في حمص، فأُغلِقت المدرستان في صيف العام اللاحق[6]. وقد ثقل الأمر على الأتاسي، خصوصًا بعد أن توجَّهت صحيفة ثمرات الفنون بنداء إلى فضلاء الحمصيين، بأن يُعيدوا افتتاح المدرستَيْن بأي شكل كان، فسعى بالتعاضد مع نقيب الأشراف في المدينة، يحيى الزهراوي، لإعادة تشكيل الجمعية الخيرية بعد شهر واحد من حلِّها، فأُعيد افتتاح المدرستَيْن للعام الدراسي الجديد[7]. ومع تحوُّل الجمعية الخيرية إلى مجلس معارف في مطلع عام 1883، كان الأتاسي أبرز الأعضاء المؤسسين للمجلس الذي باشر بتنظيم الفائض من الأوقاف، وبيع الأراضي التي تُرِكت له لتمويل العملية التعليمية[8].

كانت حمص حتى مطلع القرن العشرين تُعاني من مشكلة عدم وجود مدرسة ثانوية فيها، فقد كان الراغبون في إكمال تعليمهم الثانوي يضطرون إلى الذهاب إلى حماة أو طرابلس أو بيروت، ومن يود إكمال تعليمه العالي يذهب إلى بيروت أو إسطنبول. وقد ظل المستوى التعليمي في حمص محدودًا ضمن المرحلتَيْن الابتدائية والإعدادية، حتى تبرَّع الأتاسي بجزء من منزله لتأسيس أول دار للمعلمين في حمص، مع تبرُّعه بالجزء الثاني لإنشاء المدرسة العلمية، وهي أول مدرسة ثانوية في حمص ذات توجُّه محافظ داعم للحس الوطني العثماني، ومناهض للمدارس الأجنبية وأفكارها[9]، وقد افتُتِحت في عيد جلوس السلطان عبد الحميد الثاني (1842-1918)، في الأول من أيلول/ سبتمبر 1906[10].

دوره في النهضة العمرانية

أسهم الأتاسي في النهضة العمرانية التي شهدتها مدينة حمص أواخر عهد السلطان عبد الحميد، وكان إسهامه الأول عام 1881، حين تشكَّلت شركة من كبار أعيان مدينتَي طرابلس وحمص للإشراف على أعمال رصف الطريق البري بين المدينتَيْن وتنظيم آلية العمل، وقد سُمّيت بالشركة الوطنية العثمانية للطرق والمعابر، وترأسها عبد القادر أفندي المنلا من طرابلس. أما الأتاسي، فكان على رأس أعيان حمص المسهمين فيها والمؤسسين لها[11]. وقد أسهم كذلك في تأسيس الهيئة الزراعية المخصوصة التي تشكَّلت عام 1882 برئاسة نوري الأتاسي، وهي نواة غرفة الزراعة في حمص[12].

المنشآت عامة

عام 1887، تمكَّن الأتاسي من الحصول على موافقة الوالي لشقِّ طريق بين ساحة باب السوق ودار الحكومة (السرايا)، فيما سيُصبِح لاحقًا أهم شارع في حمص، وهو اليوم شارع القوتلي، علاوة على سعيه في العام ذاته لإيصال الماء إلى حمص من نهر العاصي[13]. وفي عام 1890، وبتحوُّل وكالة الأوقاف في حمص إلى نظام الهيئة، عُيِّن الأتاسي رئيسًا لها، فاهتمّ بشؤون المساجد والجوامع، ما استوجب مديح صحف الولاية[14].

جامع خالد بن الوليد

بصدور إرادة السلطان عبد الحميد الثاني لإعادة بناء جامع الصحابي خالد بن الوليد عام 1903، تشكَّلت هيئة من أعيان حمص للوقوف على عمليات الإنشاء الأولى وتنظيمها برئاسة الأتاسي، الذي زكَّته نظارة الداخلية بعد ذلك عند السلطات العليا، لتوجيه الوسام المجيدي من الدرجة الثالثة[15].

ساحة حمص

تنبَّه الأتاسي إلى أهمية وجود ميدان في المدينة، فكان أول من أنشَأ أبنية عُرِفت لاحقًا باسم ساحة حمص الرئيسة، ففي سبعينيات القرن التاسع عشر، كانت ساحة حمص الحالية أرضًا جرداء خارج سور المدينة القديمة. وتُعَد الأبنية التي بناها الأتاسي من أولى المنشآت التي أُقيمت في محيط الساحة، وقد كان من أوائل من بدؤوا التوسع العمراني خارج السور الأثري، إذ شيَّد قصره المعروف في حي البغطاسية عام 1893 ضمن البساتين، بنمط معماري غربي، وبمساحة تفوق 4000 متر مربع[16].

مؤلَّفاته

حاز الأتاسي في أواخر أيامه رتبةَ أدرنة العلمية عام 1906، وهي من أعلى الرتب الرفيعة في الدولة العثمانية، نظرًا إلى دوره في النهضة العلمية الحمصية أواخر القرن التاسع عشر. وعلاوة على المنشآت العمرانية التي أسهم الأتاسي في تشييدها، فقد ترك خلفه مجموعةً من المؤلفات الفقهية، أهمها: شرحه الرائد لمجلة الأحكام العدلية في ستة مجلدات؛ وست رسائل في الشؤون الفقهية المختلفة؛ ومناظرات مكتوبة؛ وديوان شعر كبير ما زال مخطوطًا.

المراجع

العربية

بلا توقيع. "حمص 17 شعبان 1307". ثمرات الفنون. العدد 781 (28 نيسان/ أبريل 1890).

________. "حمص في 10 شعبان المدرسة العلمية الأدبية". ثمرات الفنون. العدد 1594 (15 تشرين الأول/ أكتوبر 1906).

________. "حمص في 18 رجب". ثمرات الفنون. العدد 627 (18 نيسان/ أبريل 1887).

________. "من حمص". ثمرات الفنون. العدد 342 (1 آب/ أغسطس 1881).

________. "من حمص". ثمرات الفنون. العدد 381 (15 أيار/ مايو 1882).

________. "من حمص". ثمرات الفنون. العدد 409 (20 كانون الأول/ ديسمبر 1882).

سالنامةولايتسورية. 1298هـ/ 1881م.

العطري، عبد الغني. عبقريات. دمشق: دار البشائر للطباعة والنشر والتوزيع، 1997.

قباني، عبد القادر. "بلا عنوان". ثمرات الفنون. العدد 97 (22 شباط/ فبراير 1877).

________. "تأسف واستغراب". ثمرات الفنون. العدد 337 (27 حزيران/ يونيو 1881).

الأرشيف العثماني

COA. DH.MKT. 727/ 50.

COA. ML.EEM. 924/ 8.1.

  1. MŞH.SAİD. 119/ 6.1.
  2. MA. MŞH.SAİD. 158/ 7.
  3. MŞH.SAİD. 158/ 7.10.

[1] MA, MŞH.SAİD, 158/ 7.

[2] MA, MŞH.SAİD, 158/ 7.10.

[3] Ibid.

[4] عبد القادر قباني، "بلا عنوان"، ثمرات الفنون، العدد 97 (22 شباط/ فبراير 1877)، ص 4.

[5]سالنامةولايتسورية، 1298هـ/ 1881م، ص 266.

[6] عبد القادر قباني، "تأسف واستغراب"، ثمرات الفنون، العدد 337 (27 حزيران/ يونيو 1881)، ص 1.

[7] بلا توقيع، "من حمص"، ثمرات الفنون، العدد 342 (1 آب/ أغسطس 1881)، ص 4.

[8] بلا توقيع، "من حمص"، ثمرات الفنون، العدد 409 (20 كانون الأول/ ديسمبر 1882)، ص 4.

[9] MA, MŞH.SAİD, 119/ 6.1.

[10] بلا توقيع، "حمص في 10 شعبان المدرسة العلمية الأدبية"، ثمرات الفنون، العدد 1594 (15 تشرين الأول/ أكتوبر 1906)، ص 3.

[11] COA, ML.EEM. 924/ 8.1.

[12] بلا توقيع، "من حمص"، ثمرات الفنون، العدد 381 (15 أيار/ مايو 1882)، ص 1.

[13] بلا توقيع، "حمص في 18 رجب"، ثمرات الفنون، العدد 627 (18 نيسان/ أبريل 1887)، ص 4.

[14] بلا توقيع، "حمص 17 شعبان 1307"، ثمرات الفنون، العدد 781 (28 نيسان/ أبريل 1890)، ص 2.

[15] COA, DH.MKT. 727/ 50.

[16] عبد الغني العطري، عبقريات (دمشق: دار البشائر للطباعة والنشر والتوزيع، 1997)، ص 202.


المحتويات

الهوامش