قَائِمْقَامْ (Kaymakam) إحدى الرتب العسكرية في الدولة العثمانية، وهي مفردة تركية ذات أصل عربي مركبة من مقطعين، هما: "قَائِمْ"، و"مَقَامْ"، وتُطلق لغةً على من يحل محل شخص آخر أو يقوم مقامه في تأدية مهماته، وتُستخدم اصطلاحًا للدلالة على النائب أو الوكيل الذي يقوم مقام الحاكم أو الوزير أو قائد الجيش[1]. وقد شاع استخدامها في السياق البيروقراطي في مرحلة التنظيمات التي بدأت رسميً في عام 1839، للإشارة إلى الموظف المسؤول عن إدارة وحدة إدارية تُعرف باسم القضاء {{القضاء: (Kaza) (وجمعه أقضية) تقسيم إداري يمثل المستوى الثالث في التسلسل الهرمي للوحدات الإدارية في الدولة العثمانية في مرحلة التنظيمات؛ إذ يأتي بعد الولاية والمتصرفية، ويقابله اليوم في بعض الدول العربية مصطلح "المنطقة".}}، وتُستخدم في الاصطلاح العسكري العثماني بوصفها إحدى رتب الجيش بعد إلغاء الإنكشارية[2]. أما عند الإشارة إلى المنصب القيادي ذاته، بشقيه المدني والعسكري على حد سواء أو هذه الرتبة العسكرية، فكان يُستخدم مصطلح "القائمقامية" (بالتركية: قائمقاملق، Kaymakamlık)[3]، ويقابلها اليوم في المصطلحات العسكرية الحديثة رتبة "عقيد" أو "ليوتنان كولونيل" (Lieutenant Colonel)[4].
تعود الجذور التاريخية لهذه الرتبة إلى مرحلة الإصلاحات العسكرية، التي شهدتها الدولة العثمانية في عهد السلطان محمود الثاني {{السلطان محمود الثاني: (1785–1839، وحكم بين عامي 1808 و1839) أحد أبرز السلاطين العثمانيين الإصلاحيين في مرحلة ما قبل التنظيمات الخيرية العثمانية. تركزت إصلاحاته الجذرية على تحديث الإدارة، والجيش، والقضاء على نفوذ الإنكشارية عام 1826.}} عقب إلغائه الجيش الإنكشاري، وإحلاله العساكر المنصورة المحمدية {{العساكر المنصورة المحمدية: (Asâkir-i Mansûre-i Muhammediyye) الاسم الذي أطلقه السلطان محمود الثاني على التشكيلات العسكرية المنظمة والحديثة التي أسسها على النمط الأوروبي عام 1826 عقب إلغائه الإنكشارية.}} مكانه في عام 1825. وارتكز هذا التنظيم العسكري الجديد في بادئ الأمر على تقسيمات تُعرف بـ"الترتيب"، و"الجناح"، و"الصف"؛ إذ تكون من ثمانية "ترتيبات" قُسّمت إلى "جناحين"، انقسم كل منهما بدوره إلى ستة "صفوف"، وتولى قيادة كل ترتيب ضابط برتبة "بيكباشي"[5].
بيد أن هذا التنظيم لم يتماشَ مع المعايير المعتمدة في الجيوش الأوروبية، ما دفع إلى إعادة هيكلته في أواخر عام 1828، فاستعيض عن "الترتيب" بـ"الطابور"، وهي وحدة يقابلها اليوم في المصطلحات العسكرية الحديثة "الكتيبة"، عُهد بقيادتها إلى ضابط يحمل رتبة "بيكباشي"، في حين أُحدثت وحدة عسكرية عُرفت باسم "الآلاي" (alay)، أي المفرزة. ويتكون "الآلاي"، الذي يقع ما بين الكتيبة واللواء، بدوره من ثلاثة طوابير، أي كتائب، من المشاة، تضم كل منها أربعة أفواج مشاة، وخمسة أفواج فرسان، وست بطاريات مدفعية تتكون كل منها من أربعة مدافع[6]. أما قيادة "الآلاي" الجديد فقد أُسندت إلى ضابط كبير يحمل رتبة "ميرآلاي"، واستُحدثت عندئذ رتبة "القائمقام"، التي كانت تُمنح للضابط الذي يشغل منصب نائب "الميرالاي" أو وكيله[7].
وفي عام 1832، استقر ترتيب هذه الرتبة بصورة نهائية في هرمية الرتب العسكرية، إذ حلّت وفقًا للتسلسل القيادي الذي اعتمده الجيش أعلى من رتبة "بيكباشي"، وأدنى من رتبة "ميرآلاي"[8]، وكان صاحب هذه الرتبة المصنف ضمن فئة "أمراء الجيش" يُلقب بلقب "بك" دومًا[9].
ووفقًا للتسلسل الهرمي للأنساق التسعة لمراتب تشريفات الرتب المدنية والدينية والعسكرية في الدولة العثمانية، بالصورة التي استقر عليها إبّان حقبة السلطان عبد الحميد الثاني (1842-1918، وحكم بين عامَي 1876 و1909)، كانت رتبة "القائمقام" تقع في النسق الخامس، وتقابلها من الرتب المدنية الرتبة "الثانية صنف ثانٍ" (Sâniye Sınıfi Sânî)، ورتبة "مير امرا" (Mir-i Ümera)، و"باية مدير الإصطبل العامر" (Istabl-ı Âmire Müdürlüğü)، ويُخاطب أصحابها رسميًا بالنعت "عزتلو بك" (İzzetlû Bey)، وهو ما يعني "عزة البك"[10].
المراجع
العربية
الحكيم، يوسف. سورية والعهد العثماني. ذكريات 1. ط 4. بيروت: دار النهار، 1991.
الخطيب، مصطفى عبد الكريم. معجم المصطلحات والألقاب التاريخية. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1996.
صابان، سهيل. المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية. الرياض: مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية، 2000.
حلاق، حسان وعباس صباغ. المعجم الجامع في المصطلحات الأيوبية والمملوكية والعثمانية ذات الأصول العربية والفارسية والتركية: المصطلحات الإدارية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعائلية. بيروت: دار العلم للملايين، 1999.
الأجنبية
Özcan, Abdülkadir. “ASÂKİR-i MANSÛRE-i MUHAMMEDİYYE.” TDV İslâm Ansiklopedisi. at: https://acr.ps/1L9BP1r
Pakalın, Mehmet Zeki. Osmanlı Tarih Deyimleri ve Terimleri Sözlüğü. vol. 1. Istanbul: Milli Eğitim Bakanlığı Yayınları, 1971.
سالنامه دولت عليه عثمانيه: سنة 1326 هجرية [1908-1909م]. درسعادت: مطبعه أحمد إحسان، 1323 مالية [1907م].
سامي، شمس الدين. قاموس ترکی. درسعادت: اقدام مطبعه سی، 1317هـ [1899م].
[1] شمس الدين سامي، قاموس ترکی (درسعادت: اقدام مطبعه سی، 1317هـ [1899م])، ص 1046؛ حسان حلاق وعباس صباغ، المعجم الجامع في المصطلحات الأيوبية والمملوكية والعثمانية ذات الأصول العربية والفارسية والتركية: المصطلحات الإدارية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعائلية (بيروت: دار العلم للملايين، 1999)، ص 170.
[2] مصطفى عبد الكريم الخطيب، معجم المصطلحات والألقاب التاريخية (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1996)، ص 345.
[3] سامي، مرجع سابق.
[4] يوسف الحكيم، سورية والعهد العثماني، ذكريات I، ط 4 (بيروت: دار النهار، 1991)، ص 45؛ الخطيب، مرجع سابق.
[5] Mehmet Zeki Pakalın, Osmanlı Tarih Deyimleri ve Terimleri Sözlüğü, vol. 1 (Istanbul: Milli Eğitim Bakanlığı Yayınları, 1971), p. 92.
[6] Ibid.; Abdülkadir Özcan, “ASÂKİR-i MANSÛRE-i MUHAMMEDİYYE,” TDV İslâm Ansiklopedisi, accessed on 26/9/2025, at: https://acr.ps/1L9BP1r;
سهيل صابان، المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية (الرياض: مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية، 2000)، ص 22-23.
[7] Pakalın, op. cit.; Özcan, op. cit.
[8] Ibid.
[9] الحكيم، ص 45.
[10] سالنامه دولت عليه عثمانيه: سنة 1326 هجرية [1908-1909م] (درسعادت: مطبعه أحمد إحسان، 1323 مالية [1907م])، ص 38، 40.