كوكب الشرق صحيفة وفديّة ذات توجهات إسلامية. صدرت في 21 أيلول/ سبتمبر 1924[1]، عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى واستقرار الأوضاع في مصر وتولي حكومة سعد زغلول. وجاء إصدارها بعد إقرار دستور 1923 الذي أدى إلى توزَّع الصحافة في تيارات متعددة، منها الصحف الوفديّة الموالية لحزب الوفد والمعبرة عن رؤيته، والصحف المساندة لحزب الأحرار الدستوريين، بالإضافة إلى صحف الأحزاب الأخرى التي ظهرت لاحقًا، مثل حزبي الاتحاد والشعب[2]. صاحبها ورئيس تحريرها، أحمد حافظ عوض، وهو صحفي وكاتب ومترجم بارز. أعلنت في افتتاحيتها الأولى عن خطها التحريري المتمثل في السعي الدؤوب لتحقيق الاستقلال التام لمصر والسودان، والعمل على تعزيز الرابطة الإسلامية والشرقية، عبر نشر العلوم والمعارف العربية، وإحياء آثار الحضارة الإسلامية، والحفاظ على المميزات الشرقية. ورغم توجهها الإسلامي، خالفت رأي بعض الزعماء الذين اعتبروا أن الإسلام لا يعرف الوطن، وأن بلاد المسلمين تشكل وطنًا وأمة واحدة. وانتقدت هذا الطرح، بصفته يفتقر إلى الواقعية، مستندة إلى أن لكل بلد شرقي سياساته وظروفه الخاصة التي تجعله متميزًا عن غيره[3].
وكانت كوكب الشرق ثاني الصحف الوفدية في أهميتها، بعد صحيفة البلاغ. لعبت دورًا محوريًا في الدفاع عن دستور 1923 ونددت بمحاولات المساس بحقوق الأمة الدستورية. وشنت هجومًا قويًا على وزارة محمد محمود، عندما عدّ الدستور عقبة أمام طموحه للبقاء في الحكم لفترة غير محدودة، وأن ممثلي الشعب لم يكن لهم أي ثقة فيه، مما دفعه إلى تعطيل الحياة النيابية ومحاولة القضاء على الدستور وسلطة الأمة. وأطلقت الصحيفة على حزب الأحرار الدستوريين وصف "العبيد الأرقاء"[4].
وعندما تولى حزب الوفد برئاسة مصطفى النحاس الوزارة في 1 أيار/ مايو 1936، وجّهت كوكب الشرق انتباه النواب إلى واجباتهم الأساسية. ودعتهم إلى رفع المظالم العامة، وتحسين حياة أبناء الشعب، والاهتمام بالمشروعات الحيوية، والمساهمة في القضايا الوطنية الكبرى والمشاكل الاجتماعية ذات الطابع العام[5].
استقطبت هذه الصحيفة نخبة من أبرز كتّاب مصر الذين ساهموا في تحريرها، منهم عميد الأدب طه حسين، وأحمد ماهر زعيم الهيئة السعدية، وعباس محمود العقاد الذي سُجن لتسعة أشهر بسبب مقالات في الصحيفة هاجم فيها الملك فؤاد. وواجهت مضايقات متكررة من الحكومات المتعاقبة، خصوصًا في فترات انتهاك الدستور أو تعطيل الحياة النيابية[6]. فخلال فترة تولي محمد محمود الوزارة، وفي 27 حزيران/ يونيو 1928، قرر وزير الداخلية إنذار الصحيفة، متهمًا إياها بتحريض الطلبة على الخروج عن النظام القائم. وفي 17 آذار/ مارس 1929 عُطّلت بسبب نشرها تفاصيل اعتداء رجال الأمن على النواب والشيوخ الوفديين الذين ذهبوا إلى قصر عابدين في 15 آذار/ مارس 1929 للمطالبة بإعادة الحياة النيابية. إذ اعتُبر هذا النشر خرقًا لتعليمات إدارة المطبوعات التي منعت تداول أي معلومات عن الواقعة. وجاء في قرار تعطيل الصحيفة أنها "ما زالت تدأب على نشر الأكاذيب بطريقة مثيرة للخواطر ومخلَّة بالنظام العام"[7]. وظلّ صاحبها أحمد حافظ عوض يعاني من تضييق الحكومات وتبرمها. وبدأت الصحيفة تعاني الضعف منذ نهاية الثلاثينات؛ فقل عدد صفحاتها، ولم تعد تقدم مادة تحريرية جاذبة للقراء، وبدأت تتذبذب في موعد صدورها، حتى توقفت عن الصدور نهائيًا في عام 1939[8].
المراجع
"أحمد حافظ عوض". مجمع اللغة العربية. في: https://acr.ps/hBy6EBH
حمزة، عبد اللطيف. قصة الصحافة المصرية في مصر منذ نشأتها إلى منتصف القرن العشرين. بغداد: مطبعة المعارف، 1967.
عبد الرحمن، عواطف ونجوى كامل. تاريخ الصحافة المصرية: دراسة تاريخية معاصرة. دار العربي للنشر والتوزيع، 2020.
عبده، إبراهيم. تطور الصحافة المصرية 1798-1951. ط3. القاهرة: مكتبة الآداب، بدون تاريخ.
كامل، نجوى. الصحافة الوفدية والقضايا الوطنية 1919-1936 الجزء الثاني. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1996.
[1] عبد اللطيف حمزة. قصة الصحافة المصرية في مصر منذ نشأتها إلى منتصف القرن العشرين (بغداد: مطبعة المعارف، 1967)، ص141.
[2] "أحمد حافظ عوض"، مجمع اللغة العربية، ب.ت. شُوهد في 26/10/ 2024. في: https://acr.ps/hBy6EBH
[3] إبراهيم عبده، تطورالصحافة المصرية 1798-1951، ط3(القاهرة: مكتبة الآداب، بدون تاريخ)، ص209- 212.
[4]نجوى كامل، الصحافة الوفدية والقضايا الوطنية 1919-1936 الجزء الثاني (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1996)، ص44.
[5] المرجع نفسه، ص74.
[6]عبده، ص212.
[7] عواطف عبد الرحمن ونجوى كامل. تاريخ الصحافة المصرية: دراسة تاريخية معاصرة (دار العربي للنشر والتوزيع، 2020). نسخة إلكترونية، أبجد.
[8] المرجع نفسه.