الموجز
كتسرين مستوطنة إسرائيلية أُقيمت في 24 كانون الثاني/ يناير 1978 على أراضي قرى قصرين وشقيف والمنشية السورية في الجولان السوري المحتل، وتُعرَف أيضًا لدى دوائر الاحتلال باسم عاصمة الجولان. وهي مستوطنة غير شرعية، مثل بقية المستوطنات الإسرائيلية في الجولان المحتل، التي أقيمت على أرض سورية محتلة عام 1967، على نحو مخالف للقانون الدولي الذي يحظر النقل القسري لسكان الإقليم المحتل أو نقل سكان دولة الاحتلال إليه.
الموقع والاسم
أُقيمت مستوطنة كتسرين عام 1977، على أنقاض ثلاث قرًى سورية دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد أن هجَّرت سُكّانها عام 1967، وهي:
قرية قصرين،
وقرية شقيف،
وقرية المنشية. وتبعد 22 كيلومترًا إلى الجنوب الغربي من
مدينة القنيطرة، ويُطلَق عليها عاصمة الجولان، وتقع على الحافة الغربية لهضبة الجولان المحتل غربيّ وادي زويتيان، ويمرّ مسيل العوينات في شمالها الغربي. إعمارها قديم، بدليل وجود بقايا آثار قديمة فيها تعود إلى العهد الروماني[1].
صدر قرار إنشاء مستوطنة كتسرين عام 1973 في عهد
غولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك، وبدعم من المجلس الإقليمي لمستوطنات الجولان، وافتُتِحت في 24 كانون الثاني/ يناير 1978، وأُعلِنت بوصفها سلطة محلية عام 1979، وتُشكِّل حلقة وصل بين المستوطنات المنتشرة في جنوب الجولان وشماله[2].
المستوطنون
تُعد مستوطنة "كتسرين" المركز الإداري والخدمي الأكبر للاحتلال الإسرائيلي في هضبة الجولان السورية المحتلة، وهو وجودٌ تصفه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأنه غير شرعي ومخالف للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار رقم 497. تتكون المستوطنة من نحو عشرة أحياء سُمي معظمها بأسماء توراتية لمدن قديمة في منطقة
باشان في تكريس لسياسة فرض الأمر الواقع، ويقطنها نحو 9,355 مستوطناً من العلمانيين والمتدينين والمهاجرين الجدد الذين يشكلون 30% من سكانها. ورغم عدم قانونية التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، تعمل سلطات الاحتلال منذ عام 2018 على مضاعفة عدد المستوطنين ليصل إلى 20 ألفاً بحلول عام 2028، مدعومة بمرافق اقتصادية وسياحية وخدمية شاملة تجعل من المستوطنة مركزاً لوجستياً يغذي بقية البؤر الاستيطانية بالخدمات التعليمية والطبية والاجتماعية[3].
النشاط الاقتصادي
تستند البنية الاقتصادية لمستوطنة كتسرين إلى منظومة استيطانية متكاملة تُصنف ضمن الاقتصادات القوية للاحتلال في الجولان السوري، رغم كون هذه الأنشطة الاقتصادية والإنشائية تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الذي يحظر استغلال موارد الأراضي المحتلة. تضم المستوطنة أكبر مجمع صناعي استيطاني في المنطقة، وتعمل كمركز جذب سياحي وترفيهي لترسيخ الوجود الاستيطاني، كما احتضنت مؤسسات بحثية ومرافق عامة وأندية وملاعب رياضية ومكتبة بلدية ومركزاً مجتمعياً وتسويقياً، بالإضافة إلى حديقة حيوان؛ وهي منشآت أُقيمت لتكريس البنى التحتية الدائمة للاحتلال وتقديم خدمات لوجستية تعزز من ديمومة الاستيطان المرفوض دولياً.
الصناعة
تتنوع الأنشطة الصناعية في مستوطنة كتسرين لتشمل مجالات تقنية وعلمية متطورة، إذ تُقام فيها مصانع لإنتاج المعدات الطبية وتطوير الأجهزة الحيوية والأدوية والزراعة البيولوجية، في إطار سعي الاحتلال لتعزيز البنية التحتية الاقتصادية فوق الأراضي السورية المحتلة بالمخالفة للقوانين الدولية. وتبرز في المستوطنة منشآت تثير جدلاً قانونياً دولياً واسعاً، من أهمها
مصنع نبيذ الجولان الذي يُصدّر إنتاجه إلى أسواق أوروبا وأميركا واليابان رغم دعوات المقاطعة الدولية لمنتجات المستوطنات، بالإضافة إلى شركة المياه المعدنية "مي عيدن" (Mayanot Eden) التي تأسست عام 1980؛ وتعد هذه الشركة نموذجاً لانتهاك السيادة المائية، إذ تقوم باستغلال مياه نبع قرية
السلوقية السورية المُهجّرة الواقعة شرق المستوطنة، وتستحوذ على نحو 38% من سوق المياه المعدنية في إسرائيل بمبيعات تُقدر بنحو 600 مليون شيكل سنوياً، وهو ما يندرج ضمن سياسة استنزاف الموارد الطبيعية للأراضي المحتلة التي يحظرها القانون الدولي[4]. علاوة على ذلك، وسعت سلطات الاحتلال البنية التقنية لمستوطنة كتسرين عبر إنشاء مراكز لتخطيط وتطوير نظم المعلومات وقواعد البيانات، ومصانع متخصصة في معالجة الرقائق الإلكترونية، في محاولة لدمج الاقتصاد الاستيطاني بالقطاعات التكنولوجية المتقدمة[5]. كما تضم المستوطنة
مبقرة هضبة الجولان التي تحظى بشهرة في قطاع الإنتاج الحيواني، وهي منشآت ومشاريع اقتصادية تُقام على أراضٍ سورية مصادرة، مما يمثل خرقاً مستمراً للمواثيق الدولية التي تمنع القوة القائمة بالاحتلال من إحداث تغييرات دائمة أو إقامة مشاريع اقتصادية واستثمارية في الأراضي المحتلة بما يخدم مصالحها الاستيطانية[6].
السياحة
تضم مستوطنة كتسرين عددًا من المعالم السياحية التي تهدف إلى ترسيخ الرواية الإسرائيلية في المنطقة، ومن أبرزها
متحف آثار الجولان. يحتوي هذا المتحف على مجموعة واسعة من الآثار التي استولت عليها سلطات الاحتلال من مختلف القرى والمدن في إقليم الجولان السوري المحتل، وهو إجراء يمثل انتهاكاً صريحاً لاتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الملكية الثقافية في حالة النزاع المسلح، والتي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال نقل القطع الأثرية من الأراضي المحتلة أو التنقيب فيها وتغيير معالمها التاريخية، وتعتبر نهب التراث الثقافي للأقاليم المحتلة جريمة يعاقب عليها القانون الدولي[7].
تشتمل مستوطنة كتسرين على مرافق سياحية أُنشئت لتعزيز الرواية الإسرائيلية وتغيير الهوية التاريخية للمنطقة، ومنها موقع أثري يروج له علماء آثار إسرائيليون بكونه كنيسًا يهوديًا قديمًا، رغم غياب الأدلة الأثرية القاطعة التي تثبت هذا الادعاء وتجريده من سياقه التاريخي السوري. كما تضم المستوطنة
حديقة ميكولوف ومركز زوّار
سحر الجولان، الذي يقدم عروضًا تفاعلية متعددة الوسائط تعرض تاريخ الإقليم وثقافته بما يتماشى حصراً مع السردية الإسرائيلية، في محاولة لتكريس الضم غير الشرعي للجولان. وفي سياق الترويج الاقتصادي للاستيطان، يبرز مركز زوّار مصنع نبيذ الجولان كوجهة سياحية تهدف إلى شرعنة استغلال الأراضي المحتلة عبر تعريف الزوار بعمليات الإنتاج وتسويق النبيذ محليًا ودوليًا. علاوة على ذلك، تستغل سلطات الاحتلال الطبيعة الجغرافية المحيطة بالمستوطنة عبر شق مسارات سياحية ورياضية، أشهرها مسار
وادي اليعربية ومسار
تل العرام المحاذي لمستوطنة
مروم غولان شرقاً، وهي أنشطة سياحية يراها القانون الدولي جزءاً من عملية التغيير الديموغرافي والجغرافي للأراضي المحتلة، ومخالفة صريحة لالتزامات القوة القائمة بالاحتلال بالحفاظ على الطابع الإقليمي للمنطقة دون تغيير[8].
المؤسسات والمرافق العامة
تضم مستوطنة كتسرين شبكة واسعة من المؤسسات الخدمية والبحثية التي أُنشئت لتكريس البنى التحتية الدائمة للاحتلال؛ حيث تضم ناديًا ريفيًا، وملاعب رياضية، ومكتبة، ومركزًا مجتمعيًا وتسويقيًا، وحديقة للحيوان. ومن أبرز هذه المؤسسات
معهد شامير للأبحاث، الذي تأسس قبل أكثر من ثلاثة عقود بدعم من وزارة العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية وتحت رعاية جامعة حيفا، ليكون ذراعًا أكاديمية لتعزيز البحث التطبيقي في أنحاء الجولان. ويوظف المعهد أكثر من ثمانين مستوطنًا، من بينهم باحثون متخصصون في مجالات التكنولوجيا الزراعية، والعلوم الاجتماعية، والبيئة، والتاريخ، وعلم الآثار، كما يضم مختبرات جزيئية ووراثية متطورة وحاضنات لريادة الأعمال التكنولوجية[9]. وتُعد هذه الأنشطة العلمية والإنشائية، الممولة حكوميًا والمقامة على أراضٍ محتلة، مخالفة جسيمة للقوانين الدولية التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال إقامة مؤسسات دائمة أو استغلال الأقاليم المحتلة لأغراض تخدم مشاريعها الاستيطانية، وتُصنف ضمن سياسات فرض الأمر الواقع لتغيير هوية المنطقة السورية وتثبيت الوجود الاستيطاني المرفوض دوليًا.
المراجع
العربية
"اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949".
قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني. المادة 49 (6). في:
https://acr.ps/1L9F2Ml
بريك، نزيه. "خريطة التجمعات السكنية التي هدمتها إسرائيل بعد احتلال الجولان عام 1967".
المرصد- المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان. 28/9/2021. في:
https://acr.ps/1L9F2An
طلاس، مصطفى (إشراف).
المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري. دمشق: مركز الدراسات العسكرية، 1993.
العبريّة
"العودة إلى الرف مرة أخرى: تعرض شركة Primo Water مياه عدن للبيع".
كلكاليست. 24/6/2024. في:
https://acr.ps/hBy6FhO
بيتر، عيدان. "كتسرين".
سيتي بيديا. في:
https://acr.ps/hBy6ERA
"عن كتسرين". السلطة المحلية كتسرين. في:
https://acr.ps/hBy6F4H
"متحف آثار الجولان".
المكتبة الوطنية الإسرائيلية. في:
https://acr.ps/hBy6EqR
"نبذة عن المعهد".
معهد شامير للأبحاث. في:
https://acr.ps/hBy6EDY
[1] مصطفى طلاس (إشراف)،
المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري، ج 4 (دمشق: مركز الدراسات العسكرية، 1993)، ص 568.
[2] عيدان بيتر، "كتسرين" (بالعبرية)،
سيتي بيديا، شوهد في 12/11/2025، في:
https://acr.ps/hBy6ERA
[3]عن كتسرين" (بالعبرية)،
السلطة المحلية كتسرين، شوهد في 12/11/2025، في:
https://acr.ps/hBy6F4H
[4] "العودة إلى الرف مرة أخرى: تعرض شركة Primo Water مياه عدن للبيع" (بالعبرية)،
كلكاليست، 24/6/2024، شوهد في 12/11/2025، في:
https://acr.ps/hBy6FhO
[5] "فضاءات الفرص: شركة الجولان الاقتصادية" (بالعبرية)،
مركز الجولان للتوظيف، شوهد في 12/11/2025، في:
https://acr.ps/hBy6ER5
[6] "اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949"،
قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني. المادة 49 (6)، شوهد في 12/11/2025، في:
https://acr.ps/1L9F2Ml
[7]متحف آثار الجولان" (بالعبرية)،
المكتبة الوطنية الإسرائيلية، شوهد في 12/11/2025، في:
https://acr.ps/hBy6EqR
[8]نزيه بريك، "خريطة التجمعات السكنية التي هدمتها إسرائيل بعد احتلال الجولان عام 1967"،
المرصد- المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان، 28/9/2021، شوهد في 12/11/2025، في:
https://acr.ps/1L9F2An
[9] "نبذة عن المعهد" (بالعبرية)، موقع معهد شامير للأبحاث، شوهد في 12/11/2025، في:
https://acr.ps/hBy6EDY