تسجيل الدخول

كشف الأسرار العلمية بدار الضرب المصرية (كتاب)

العنوان​

كَشْف الأَسْرارِ العِلْمِيَّةِ بِدارِ الضَّرْبِ المِصْرِيَّة

المؤلف

منصور بن بعرة الذهبي الكاملي

تاريخ التأليف

القرن الـسابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي

الموضوع

ضوابط دار الضّرب، وتقنيات صناعة النقود وأحكامها وشروطها، وأوصاف الموظّفين والعمّال


الموجز

كشف الأسرار العلمية بدار الضرب المصرية كتاب ألّفه منصور بن بعرة الذهبي الكاملي، زمن الدولة الأيوبية في مصر، وتحديدًا في عهد الملك الكامل ناصر الدين أبو المعالي محمد (576-635هـ/ 1180-1238م).

يُعدّ هذا الكتاب شاهدًا على ازدهار الفكر التقني والصناعي في مصر الأيوبية في القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، إذ يكشف عن أدقّ أسرار صناعة النقود وتكرير المعادن الثمينة، في زمنٍ كانت فيه دار الضرب مركزًا علميًا وإداريًا بالغ الحساسية، ويجمع بين المعرفة التقنية والانضباط المالي للدولة. يعرض المؤلِّف بدقّة مراحل تصفية الذهب والفضة وسبكهما وطبعهما، ويصف أدوات العمل ووسائل القياس والمعايرة وأسماء العاملين في الدار ووظائفهم، بأسلوبٍ يجمع بين الخبرة العملية والمعرفة النظرية. 

تكمن أهمية هذا العمل في كونه من المصادر النادرة المعروفة في هذا التخصّص، وفيما يعكسه من وعي علمي مؤسسي لدى الدولة الأيوبية، مع حرصها على صون النقد بوصفه رمزًا للسلطة والشرعية. يُبرز الكتاب أيضًا الجانب التطبيقي للعلوم في الحضارة الإسلامية، إذ يُجسِّد التلاقي بين الكيمياء والاقتصاد والإدارة، ويُقدّم وثيقةً علميةً نادرةً تُضيء بنية العمل النقدي، وتكشف عن عمق التنظيم التقني في مؤسسات الدولة الوسيطة.

أهمية الكتاب

حظيت مصر بكتاب كَشْف الأَسْرارِ العِلْمِيَّةِ بِدارِ الضَّرْبِ المِصْرِيَّة، وهو من الكتب الفريدة في ضوابط دار الضرب {{دار الضرب: مكان سَكِّ العملة أو ضرب النقود. كان يُطلق عليها دار الضرب لأن عملية ضرب (أي صُنع) العملة كانت تتمّ باستخدام آلة خاصة، وكانت تتطلب فنيّين متخصّصين لسك النقود المعدنية. كانت دار الضرب في العهد الأيوبي هي المسؤولة عن إنتاج النقود الفعلية وتوزيعها في الأسواق، ويُستخدم مصطلح الضرب هنا للإشارة إلى عملية تشكيل العملة.}} وتقنيات صناعة النقود وأحكامها وشروطها، وأوصاف الموظّفين والعمّال. وعُدَّ كذلك كتابًا في "ضوابط أصول العمل التي عليها العمدة، وإليها المستند، ومنها تنكشف للحاذق دقائق أسرارٍ عمليّة لم تخطر له منْ قبْل في خلد"[1]. من هنا، يتبيَّن أنّ هذا الكتاب يُعنى أساسًا بضوابط دار السكة {{دار السكة: المؤسسة المسؤولة عن سكّ النقود وتحديد معاييرها، مثل الوزن والمادة (الذهب، والفضة، والنحاس) وأحيانًا شكلها. كانت تتولّى تحديد التصميمات على النقود، مثل كتابة أسماء الحُكّام أو الرموز الدينية أو العسكرية. وكان دورها أوسع من مجرد السك، فهي تُعنى بالإشراف على جودة العملة وتوزيعها وفقًا للمعايير القانونية والمصرفية.}} وأسرارها العلمية والعمليّة، على خلاف الكتب الأخرى السابقة والمعاصرة لتاريخ تأليفه، أو تلك التي جاءت من بعد، التي تحدّثت عن النقود وظهورها وتطوّرها، أو عن الأوزان الشرعيّة والمعاملات، من صرف وبيع وشراء وزكاة وغير ذلك[2].

تكمن أهمّيّة هذا الكتاب في ندرته الشديدة في هذا المجال، فإلى يومنا هذا لا تُعرَف له نُسخ مخطوطة أخرى، ولا كتب مصرية أخرى مخطوطة أو مطبوعة تتعلّق بضوابط دار الضرب المصرية وأحكامها وتقنيات التعدين وصناعة النقود فيها. كان كشف الأسرار العلمية قبل تحقيقه يُرتَّب ضمن كتب الكيمياء والطبيعة، بشهادة النصّ التوضيحي الذي وُضِع على النّسخة المخطوطة الوحيدة في دار الكتب المصرية وفي العالم بأسره، ما يُفسّر ندرته إلى حدود زمن تحقيقه سنة 1966[3].

توجد النسخة الوحيدة من الكتاب في دار الكتب المصرية، وهي نسخة عن الكتاب الأصل الذي لا أثر له إلى اليوم، وقد عدَّها محقق الكتاب أندرو إهرنكروتز نسخة مخفّفة[4]. وتطرح مسألة عدم العثور على نُسَخ أخرى مخطوطة من هذا الكتاب عدّة تساؤلات، من أهمّها: ما سبب ندرة كتاب من هذا النوع؟ هل بسبب طبيعته العلمية التقنيّة البحتة بوصفه كتابًا مختصًّا جدًّا لا يهتمّ به عامة الناس والأدباء وغيرهم؟ أم كان حكرًا فقط على دار السكّة ولا يجوز الاطّلاع عليه لغير العاملين بها؟ وهل لكل دار ضرب دليلها الخاص، إذا ما عُدّ هذا النّوع من الكتب دليلًا علميًا تقنيًّا قانونيًّا وُضِع خصوصًا لفائدة هذه المؤسسة؟ وهل كان لمؤلِّف هذا الكتاب اطّلاع على نشاط دار الضرب وضوابطها؟ وغير ذلك من الأسئلة التي تنطبق على ثلاثة كتب أخرى تتعلّق بالموضوع نفسه[5]؛ أوّلها وأقدمها كتاب الجوهرتين العتيقتين المائعتين من الصفراء والبيضاء، الذي أُلِّف في اليمن عام 330هـ/ 941م؛ أمّا الكتابان المتبقّيان فمغربيّان، أُلِّف الأول في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، والآخر في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي[6].

جاء الكتاب غنيًّا بالمعطيات المتعلّقة بنشاط السكة في مختلف المراحل، من تصفية الذهب والفضة وتنقيتهما وتذويبهما وسبكهما، إلى تجْهيز القِطَع النقدية منهما ثم طبْعها. والملاحظ أنّ كتاب قوانين الدواوين لابن مماتي (543-605هـ/ 1149-1209م) يُثبت أهميّة كتاب كشف الأسرار العلمية، وتميّزه بفضل غزارة معلوماته ودقتها فيما يتعلّق بعلم التعدين وضرب النقود ومختلف مراحلهما[7]. إنّ ابن مَمَّاتي قريب العهد من زمن ابن بعرة، وقد استعمل مصطلحات تقنيَّة وردت في كشف الأسرار العلمية. وهذا الأخير مفيدٌ في التَّعرف على طريقة عمل دار الضَّرْب، وتَقْديمها خدمات التَّعْيِير لأصحاب الأموال، مُقابل أُجْرة الضرَّابين ورُسُومٍ تُدْفع للدّار. يروي ابن مَمَّاتي أنَّ السلطان أذِن لدار الضّرب باستِقدام الصَّاغة والعارفين بأُمُور المعادن الثّمينة للعمل فيها، مقابل ما يشترطونه ويرْضونه من أجْرة، وقد تعيّن على أصحاب الأموال دفْع رسُومٍ على ذلك[8].

مؤلِّفه

مؤلّف هذا الكتاب هو منصور بن بعرة الذَّهَبيّ الكامليّ، حسب ما هو مُقيّدٌ في غلاف المخطوطة، وما حقّقه كلٌّ من إهرنكروتز وعبد الرحمن فهمي. ومن الواضح أنّه منَ المماليك {{المماليك: أسرى من الرقيق الأبيض دُرِّبوا وجُنِّدوا في الجيش. وبعد وفاة آخر الحكام الأيوبيين، سيطروا على الحكم في مصر والشام، وبنوا إمبراطورية قوية، حيث أصبحوا حُكّامًا. ظلوا يحكمون المنطقة عدة قرون، مُؤثرين في السياسة والاقتصاد.}} الذين يشتغلون في القصر الأيوبي، وهو كذلك مِنَ العارفين المُتقِنين لعلم التعدين وتقنياته. ومن خلال اسمه المركّب، يمكن تبيُّن ذلك، فهو الذهبي نسبةً إلى معدن الذهب، وقد أُسنِد إليه تقريبًا لمعرفته به وبتقنيات تصفيته واتخاذ العيارات منه، وهو ما يُستشَفّ منْ قوله في تقديم الباب الأوّل: "في استخلاص الذّهب والفضّة الذهبيّة التي خلقها الله في خمسة [أنواع] منَ المعدن، خلاصًا كُليًّا مُحرّرًا، ليعود ذلك الذّهب أصلًا يُستَنَدُ إليه، كالذّهب الأميري من غير زيادة ولا نقصان. وسلكتُ في خلاصه طريقًا يشهدُ بصحّته البرهان"[9]. الواضح من خلال ذلك أنّ ابن بعرة هو من خلَّص شخصيًا ذهب دنانير الملك الكامل حتّى فاقَ الذهبَ "الآمري"، وليس الأميري كما حقَّق عبد الرحمن فهمي، نسبةً إلى الخليفة الآمر أبي علي المنصور (حكم بين عامَي 495هـ/ 1101م و524هـ/ 1130م). أمّا الكامليّ، فنسبة إلى الملك الكامل الذي ذكره في كتابه، وهو ناصر الدين أبو المعالي محمد، الذي حكم بين عامَي 615هـ/ 1218م و635هـ/ 1238م[10]. وقد أثبت المؤلّف في كتابه أنّ الملك الكامل كلّفه بتحرير عيار الذهب، ما يُفسّر الإطالة في الباب الأول مقارنة بالأبواب الموالية، فقد كان خبيرًا عارفًا بالذهب وتخليصه[11].

واعتمادًا على أبواب الكتاب، يُستنتَج أنّ المؤلّف رغم غيابه من كتب التراجم كان عالمًا عارفًا بتقنيات التعدين عمومًا، وبصناعة النقود في دار الضرب وكلّ ما يلزمها من مواد وأدوات ووسائل، وما تحتاج إليه من مراحل. وعلى غرار المؤلفين الثلاثة الآخرين في هذا الاختصاص (أصحاب الكتب المذكورة سابقًا)، كان ابن بعرة عالمًا عارفًا في هذا المجال الدقيق الرّسمي، الذي لا يُسمَح بالتعرّف عليه إلّا لقليل منَ الأشخاص الذين يُجوِّز لهم السلطان الدخول إلى دار الضرب. لقد كان مطّلعًا من كثب على دار الضرب المصرية في العهد الأيوبي خلال النّصف الأول من القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، وتحديدًا في عهد الملك الكامل كما ذُكِر آنفًا، هذا إن لم يكن أحد كبار موظّفيها أو أمينها[12]. لقد توصّل خالد بن رمضان من خلال قراءته الخاصّة إلى تحديد وظيفته في دار الضرب، فقد كان "مقدّمًا" وفقًا له، أي يعتني بدخول المعادن الثمينة إلى دار الضرب وخروجها منها، ما يُفسّر -حسب رأيه- تركيزه على الأمور التقنية المتعلقة بتصفية المعادن وسبكها وتحرير عياراتها[13]. ويبدو أنّ ما توصّل إليه بن رمضان منطقيّ جدًا، على اعتبار أنّ ابن بعرة يقول صراحة إنّه هو منْ خلّص ذهب الدنانير الكامليّة، لذلك فهو ينقلُ تقنيات التّعدين الخاصة بصناعة النّقود، واصفًا إيّاها، ومفسّرًا لها بشكل دقيق يُوحي بأنّه كان عارفًا بدقائق الأمور العمليّة الضروريّة المتّصلة بذلك، وأيضًا بضوابط دار الضّرب وتقنيات سكّ النقود فيها. وكان خبيرًا بالنقود الرائجة في العالم الإسلامي وبعياراتها، فلم يَخْتلف كثيرًا عن أبي محمد الحسن الهمداني (مؤلف كتاب الجوهرتين العتقتين)، ما أكسب كتابه أهميّة كبيرة في ميدان البُحوث السِّكيّة الحديثة، التي تَعُدُّه منْ أبْرز مَنْ نَقَل خُصُوصيَّات السكّ في مصر في العهد الأيُّوبي، وهو ما يُفهَم من قوله: "أما بعد، فإني قد جمعتُ في هذا الكتاب من أسرار عمل الدينار والدرهم بدار الضرب"[14]، فالأسرار لا يطّلعُ عليها إلّا من كان أهلًا لذلك. وعند قراءة الشروط والأوصاف المطلوبة في المقدّم، يُلحَظ أن ابن بعرة يتحدّث عن نفسه مُطنِبًا في ذلك على غير العادة، فلم يُقدّم بقيّة المستخدَمِين بالكيفيّة نفسها، في حين أنه خصّص عدّة فقرات لذكر الخبرات والشروط والكفاءات التي يجب أن تتوفّر في المقدّم[15].

لقد كان ابن بعرة صادقًا وأمينًا فيما نقله؛ معاينةً وشهادةً معاصرة وفيةً للمحاولات المستمرّة لإنقاذ العيار في دار الضّرب. وكما ذكر عبد الرحمن فهمي محقق الكتاب، فإنّ الرّجل لم يتحرّج من استعمال مصطلحات أهل الصناعة في عصره، ما يؤكّد ربّما الهدف العملي من تأليف كتابه، ليكون دليلًا لدار الضرب، ولِمَن يحتاج إليه من الصُّنّاع والمعدنيّين[16]. ويبدو أنه عالم وخبير في التعدين داخل دار السكة في المراحل المستوجبة كلها، مع ما تتطلّبه من إمكانات ووسائل. ومن الراجح أنّه كُلِّف رسميًا بتأليف هذا "الكشف"، وهو ما يتطلّب الاطّلاع على أشغال دار الضرب ومعاينتها معاينة المراقب والمُقرِّر، حتّى يكون المؤلَّف شاملًا ويؤدِّي المهمّة الموكولة إليه، ألا وهي الدّليل المرجعي[17] لكلّ مُستخدَمِي[18] دار السكة. وحتّى إن لم يكن ابن بعرة أمينًا لدار الضرب زمن تأليف كتابه، فالراجح أنّه كان مِنَ الثّقات، ويحظى بدعم الملك الكامل الذي ربما هو من طلب إليه تأليف هذا الكتاب، في إطار حرصه على مواصلة الإصلاح النقدي الذي بدأه والده الملك العادل أبو بكر بن أيوب (538-615هـ/ 1144-1219م)[19]. لقد ذكر المؤلّف ذلك بنفسه في أوّل صفحة من كتابه، في قوله: "أما بعد، فإني قد جمعتُ في هذا الكتاب من أسرار عمل الدينار والدرهم بدار الضرب ما لا غناء عنه لمتولِّيها من معرفته، ولا بدّ من مقدّمات العمل به قبْل مباشرته، وإلّا فلعلّك لا تسترْجِع فائِتَته، ولا تستدْرِك فرْط ما فيه، ويكون الضّرر فيه أضعاف منفعته، فإنّ دار الضّرب هي أسرار المملكة وناموس السلطنة وتنّور العالم، وهي ألمّ بيوت الأموال والتّحرير المستقرّ[20] فيها لموازين الأعمال، والصّراط المستقيم الذي لا يحوزه إلّا الأمناء المخلصون من النّساء والرجال، فإليها تنتهي غاية الامتحان"[21]. يتأكّد كذلك أنّ الكتاب هو في الأصل دليل رسميّ وفّرته الدولة الأيوبية زمن ابن بعرة، يعتمد عليه مُتولّي دار الضرب ولا يحيد عنه، حتّى تكون أعمال الدار سليمةً تعكس سياسة السلطة الحاكمة في حرصها على إنجاز إصلاح نقديّ وإنجاحه[22]، وهو ما يُفهَم من قوله إنّ دار الضرب هي أسرار المملكة وناموس السلطنة.

تاريخ العناية به

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

لقد انطلق الاهتمام بهذا المخطوط النّادر في أوائل القرن العشرين، مع المستشرق كارل بروكلمان (1868-1956) سنة 1902، تحديدًا عبر إفراد سطرَيْن فقط لتعريفٍ مقتضَب بالمؤلّف، مع عَدِّهِ من مُؤلّفي سنة 1722[23]. وبعد ثلاثة عقود تقريبًا، تطرّق إيريك جون هولميار (1891-1959) إلى هذا الكتاب باقتضاب أيضًا، وخصّص له ولمؤلّفه فقرة، عادًّا ابن بعرة من الكيميائيين في دار الضرب المصريّة خلال القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، وهو ما مكّنه من تأليف كُتيّب في استخراج الذهب وتصفيته وتجريبه أو معايرته، وهو كتاب خالٍ تمامًا من الإسهاب المعلوماتي المعتاد عن الكيمياء والتنظير لها. كذلك رأى هوليمار أن الكتاب نادر للغاية، وأشار إلى وجود نسخة واحدة فقط محفوظة في مكتبة ملك مصر[24]، وأضاف أن ما ضمّنه ابن بعرة في كتابه يندُر أنْ يُعثَر عليه لدى كيميائيّي القرون الوسطى، ولا سيما فيما يتعلق بمكوّنات المعادن، وفصْل الفضة عن الذهب عن طريق حمض النيتريك والزئبق وغير ذلك[25].

في سنة 1953، اعتنى إهرنكروتز بهذا المخطوط لأول مرة عبر دراسته، مُفرِدًا له مقالًا مطوّلًا، استعرض فيه المخطوط واصفًا إياه، ومحدّدًا موضوعه الرئيس وموضوعاته التفصيلية، وقد التزم الأمانة العلمية في كلّ ذلك، فلم ينسَ أنْ يذكر كلّ منْ أشاروا إلى هذا الكتاب منْ قبْل. كذلك صحّح تاريخ تأليف الكتاب، من عام 1722 الذي اقترحه بروكلمان (وهو في الأصل تاريخ نسْخ المخطوطة المعنيّة) إلى القرن الـسابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي الذي سبق لهولميار أنْ أثبته[26]. وتوصّل أخيرًا إلى تحديد زمن تأليف ابن بعرة لكتابه، ألا وهو عهد السلطان الأيوبي الملك الكامل[27]. لم يُحقّق إهرنكروتز الكتاب كاملًا، بل اكتفى بالتركيز على بعض الأبواب المتعلّقة بالأمور التقنيّة، من وسائل وأدوات وآلات وأوزان مختلفة مُستعمَلة في دار الضرب المصرية زمن الأيوبيّين، بدءًا بتصفية الذهب والفضة، ومرورًا بصناعة النقود، ووصولًا إلى مراحل وأعمال مختلفة[28].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


في سنة 1958، أشار المفكر والمؤرخ المصري حسين مؤنس (1911-1996) في مقدّمة تحقيقه لكتاب الدوحة المشتبكة في ضوابط دار السكة إلى مخطوط كشف الأسرار العلمية، معتقدًا أيضًا أنّه يعود إلى العهد التركي، متأثرًا ربما برأي بروكلمان، لكنّه أعطاه في بعض الأسطر حقّه منَ النقد العلمي الموضوعي، عادًّا إيّاه من أهمّ المصادر المتخصّصة في الأمور التقنية والعملية المتّصلة بصناعة النقود في مصر[29]. وبعد أكثر من عقد، صَدر سنة 1966 أوّل تحقيق عربي للمخطوط، على يد عبد الرحمن فهمي، الذي نشره لأوّل مرة مُستأنسًا بتجربة إهرنكروتز السابقة، التي اشترك فيها معه في تقسيم موضوعات الكتاب وفهْمها.

يُعَد كشف الأسرار العلمية ثاني كتاب من هذا النّوع يُحقَّق خلال الفترة المعاصرة بعد الدوحة المشتبكة، ويُعتقَد أنّ عبد الرحمن فهمي استفاد لا محالة من تلك التّجربة الصادرة سنة 1958. والملاحظ أنّ التقديم الذي وضعه المحقّق تناغمَ مع تقديم إهرنكروتز إلى درجة التطابق أحيانًا، ولا سيما فيما يتعلّق بالوصْف المادي للمخطوطة وتقسيم موضوعاتها، وهو ما أخلّ بالجانب التقديمي للتحقيق الجديد، لأنّ إهرنكروتز تخيّر بعض فقرات المخطوطة التي تتّفق وهدفه المعلن منذ البداية، لذلك جاء تقسيمه للأبواب وفق فهمه آنذاك، ومرتبطًا بمنهجه في المقال، وهو ما لا يتناسب مع التحقيق العلمي الموضوعيّ للكتاب برمّته[30].

ولم يكتفِ المحقق المصري بتحقيق هذا الكتاب ذي الحجم الصغير (20 ورقة مقاس 25/ 18 سنتيمترًا)، بلْ أنجز دراسة إضافية بشأن تصْفية المعادن وصناعة النُّقود وقوالب الطَّبع، مستعينًا بما أوْرده ابن بعرة، ومُفسِّرًا إياه تفسيرًا علْميًا دقيقًا، يُسهِّل على القارئ فَهم النَّصّ الأصْلي، ولا سيما مع إغنائه برُسُوم تَوْضيحيَّة للفُرْن وبعض الآلات المسْتعمَلة في دار الضَّرْب، التي وصَفها المؤلّف وصْفًا يُمكِّن منْ تَصوُّرها وإعادَة تَجْسيمها[31]. وفي نهاية العمل، أرْفَق مع التَّحقيق كشَّافًا للمصطلحاتِ التّقْنيَّة بشأن الآلات والأوزان الواردة في النّص الأصلي. فضلًا عن ذلك، عمد المُحقِّق إلى تَفسير المصطلحات التقنيّة الواردة في المخطوط ضِمْن التَّعْليقات أَسْفَل الصَّفحات، فَحُقِّقت الغاية المرجوّة.

أقسامه وموضوعاته

قسَّم ابن بعرة كتابه إلى 17 بابًا، أسند إلى كلٍّ منها عنوانًا يُوضح الموضوع، وهي طريقة دقيقة وموضوعية في تناول مثل هذه الموضوعات من أجل تقديمها بشكل ميسّر للمستفيدين منها في الفترة الوسيطة (موظفي دار الضرب)، وهو ما يحيل على جانب مهمّ منْ شخصيّة المؤلّف الذي كان عارفًا أيضًا إلى حدٍّ ما بضوابط الكتابة والتأليف[32]. حاول عبد الرحمن فهمي، متأثّرًا بما أنجزه إهرنكروتز سابقًا، أن يقسّم تلك الأبواب كلها إلى قسمَيْن: قسم أوّل يتعلق بالنواحي الاقتصادية لمصر الأيوبيّة[33]، ويضمّ أجزاء من الأبواب الأول والثاني والعاشر والثالث عشر والسابع عشر؛ وقسم آخر يتعلّق بالعمليات الكيمياوية في معدنَي الذهب والفضة[34]، ويضمّ أقسامًا من الأبواب الأول والثالث والخامس والرابع والسادس والسابع والتاسع، والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر. غير أنّ القراءة المتأنّية والموضوعيّة لأبواب الكتاب، تُفضي إلى التوقف عند 3 موضوعات رئيسة غير متوازنة، وهي:

  1. معدن الذهب: تخليصه وتصفيته وأخذ العيارات منه وجلاؤه وسكّه (الأبواب من 1 إلى 7).
  2. معدن الفضة: تصفيته وجلاؤه وأخذ العيارات منه، وتحرير الدراهم وسكّها (الباب 1 والأبواب من 8 إلى 16).
  3. موظفو دار الضرب وعُمّالها (الباب 17).

الملاحظ أنّ ابن بعرة رتّب أبواب الكتاب بالتدرّج العملي والتطبيقي الموافق لواقع دار الضرب والمنهج المتوفّر في عصره. لقد استهلّ كتابه بباب تختلط فيه المعطيات التاريخية والطبيعية والكيميائية العامة المتعلّقة بالذهب أساسًا، وبالفضة الذهبية الطبيعية، ومن ثم استخراج الفضة منهما. كان هذا الباب بمنزلة الجذع المشترك بين المعدنَيْن، وبين النقديْن في آخر الأمر. من هذا الباب سيتفرّع قسمان أساسيّان هما: قسم الذهب ودنانيره، وقسم الفضة ودراهمها. وبما أنّ ابن بعرة كان يصف المراحل المُتّبعة في دار الضرب من تصْفية المعدن إلى طبْع النقود، فقد جاءت أبواب القسمَيْن الأوّلَيْن مرتبطة ببعضها، وذات تكامل بيِّن. في النهاية، ختم الكتاب بباب قدّم فيه أهمّ مُستخدَمِي دار الضرب (أو مُستخْلَصِيها) الذين يُنجزون أعمال التخليص والتنقية والجلاء والطبع والسكّ لكلا المعدنَيْن.

خصوصية الكتاب

لقد اتّبع المؤلّف منهجًا كلاسيكيًا في التأليف لا يخرج عن مناهج عصره، والواضح أنّه منهج كفيل بإيصال المعلومة وشرحها، ولا سيما إذا كانت متعلقة بالأمور التقنيّة التي يفقهها الموظفون والعمّال المختصون في دار الضرب. وليس أدلّ على أنّ هذا الكتاب كان دليلًا مرجعيًا وعمليًا في دار الضرب أنّه جاء موجَزًا في شكل كُتيِّب، لا تتجاوز بعض أبوابه أحيانًا فقرة أو اثنتَيْن، لكنها تؤدّي المعنى[35]. هذا الأمر يُبرّره المؤلّف نفسه في مستهلّ كتابه، إذ يقول: "ولو دوّنتُ لك ذلك لأطنبتُ وأُحْرِجْت من الإكثار عمّا ذهبتُ إليه من الاختصار"[36]، فقد أقرّ أنّه اختصر ضوابط دار الضرب وأسرار التعدين فيها وصناعة النقود. وفي هذا الإطار، يُلحَظ أنّ ابن بعرة لم يتحدّث مثل الهمداني عن المعادن وتوزّع مناجمها، وكيفيّة البحث عنها واستخراجها وخصائصها. كذلك لم يخصّص مثلًا فقرات للحديث عن صناعة الطّوابع وكيفيّة استعمالها، والأدوات المعتمدة في تحضيرها، وطُرُق صيانتها.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


وبقطع النّظر عن العمليات الكيميائية المتّبعة في تصفية المعادن الداخلة إلى دار الضرب، التي يُقصَدُ منها مساعدة مستخدَمي الدّار على حسن تنقية المعادن وتحرير عياراتها بدقة متناهية، يَذكُر المؤلّف أنواعًا كثيرة ومختلفة من الآلات والأواني، مثل الأتون[37] والتّنور[38]، وهما اسمان للفرن؛ والكُور، وهو نوع من الأفران الصغيرة لإذابة المعدن؛ والبربخ[39]، وهو بناء عمودي فوق البوطة داخل دار الضرب، يخرج منه الدخان المتصاعد منْ تذويب الفضة؛ والمبرد[40] لبرْد المعادن بعد سبكها لتجريبها؛ والبُوطة[41]، وهي الآنية التي يُذاب فيها المعدن؛ والبوتقة[42] وهي أيضًا لإذابة المعدن، وفيها نوعان صغير وكبير؛ وحجر السّبك، وهو صَخْرة كَبِيرة مُقعّرَة في الوسط، تتَّسع لِقَدَحَي كَيْل من تُرابِ التَّعْلِيق وعَشَرَةِ أرْطالِ زِئْبق، ثمّ تُدارُ على الخَليط داخِله بوساطة حجر آخَر، قدْ يَكُون أسْطوانيّ الشَّكل لِيُطْحن مدّة نصْف يوم، ثمّ يُصَبّ عليه الماء، ويُدار عليه أَرْبع دَوْرات أُخْرى، ثمّ يُفْرغ الجميع في وعاء. وهذا الحجر هو نفسه تقريبًا الذي وصفه الهمداني في الجوهرتَيْن العتيقتَيْن وسمّاه المطحن. وذكر أيضًا أدوات أخرى مثل: المحكّ[43]، وهو حجر المسن الذي يُحَكّ به الذهب لمعرفة عياره؛ والخوذة[44] وهي آنية خشبية أسطوانية على شكْل الخوذة التي تُوضَع على الرأس، وكانت تُقْلبُ على فمها في قصعة، وتُصبّ فوقها الفضة المذابة لتنزل إلى الماء في شكل حبوب تُستعمَل قِطَعَ دراهم تُطبَع لاحقًا. وذكر أيضًا الروباص[45] والسندان[46] والغربال[47]، وعددًا من الأواني الخزفية مثل الماجور[48] والمطْر[49] والقدَح[50] والقصريّة[51] وغيرها، التي تُمكِّن أسماؤها منَ التعرّف على الأواني المستعمَلَة في مصر زمن المؤلّف، ويستفيد مِنْ معجمها الباحثون والمختصّون في علم الخزف[52].

ختم ابن بعرة كتابه بباب تحدّث فيه عن مختلف الموظفين والعُمّال المختصين في دار الضرب المصرية، وهو أمر انفرد به عن الكُتب الثلاثة الأخرى. لقد أرفق تقْديم كلّ موظّف بنصائح مهمة تتعلّق بعمله وأدائه وطريقة مراقبته، وهو ما يمدّ بفكرة واضحة عن أهميّة مؤسسة دار الضرب المصرية، ودرجة الحيطة والتوقّي التي تتّبعها منْ أجل حمايتها منْ أيّ محاولة غش وإفساد، كما هو الشأن عادةً في بقية دُور الضرب الإسلامية، لحُرْمة النقديْن ومن ثم منْع المساس بهما شرعًا. ساعد هذا الباب كثيرًا في استجلاء معظم مكوّنات الدار من المستخدَمين، وبما أنّ دور الضرب العربية الإسلامية عبر التاريخ اشتركت في تنظيمها ومكوّناتها، فإنّ ما انفرد به ابن بعرة يمكن تطبيقه عليها جميعًا منذ القرن الأول الهجري/ السابع الميلادي. أما هؤلاء المستخدَمون الذين ذكرهم فهم[53]

  • المُشارف: هو النّاظر الأمين أو متولِّي الدار
  •  الشاهد: ومهمّته مراقبة الدار، ويشهد على كلّ شيء يحدث بخطّه
  • النقّاش: الذي ينقش طوابع دار الضرب
  •  المقدّم: الذي يراقب دخول المعادن إلى دار الضرب وخروجها منها، مع الحفاظ على عيارَي الذهب والفضة
  • الضرّاب: هو العامل المختص في طبع النقود (ضربها) بوساطة الطابع
  • السبّاك: هو الذي يُعنى بسبك المعادن

​غير أنّ المؤلّف لم يذكر الموظفين والعُمّال جميعهم في دار الضرب،[54] فثمة أعمال أخرى ذكرها الهمداني وأحمد حمدون الجزنائي ولم يوردها، ومنها الحدّاد: الذي يصنع الطّوابع من الحديد القوي؛ والقاطع: الذي يقطع المعادن بالجاز أو المقص الحديدي؛ والطرّاق: الذي يطرقها بالمطرقة؛ والمجسّم: الذي يصبّ المعدن الذائب في القوالب. هذا فضلًا عن عُمّال آخرين مثل الحرّاس، وأولئك الذين يُشغّلون المطاحن والروابيص (جمع روباص)، والمكلّفين بجلب الماء والحطب وغيرهم. 

المراجع

العربية

ابن الطّاهر التونسي، أحمد. "رسالة في الدينار الشرعي". تحقيق محمد الغضبان. المجلة التونسية لعلم الآثار. العدد 1 (2013). ص 57-94.

ابن جعفر، قدامة. الخراج وصناعة الكتابة. شرح وتحقيق محمد حسين الزبيدي. بغداد: دار الرشيد للنشر، 1981.

ابن خلدون، عبد الرحمن. المقدمة. ضبط المتن ووضع الحواشي خليل شحادة. مراجعة سهيل زكار. بيروت: دار الفكر، 2001.

ابن مماتي، الأسعد. قوانين الدّواوين. تحقيق عزيز سوريال عطيّة. القاهرة: مكتبة مدبولي، 1991.

البلاذري، أحمد بن يحيى. فتوحالبلدان. تحقيق عبد الله أنيس الطباع وعمر أنيس الطباع. بيروت: مؤسسة المعارف، 1987.

الجزنائي، أحمد حمدون. "الأصداف المنفضَّة عن أحكام علم صنعة الدِّينَار والفِضَّة". تحقيق خالد بن رمضان وعبد الحكيم القفصي. في: عبد الجليل مرتضى. تحية وفاء وتقدير للأستاذ روبار منتران. زغوان: منشورات مركز البحوث والدراسات العثمانية والموريسكية والتوثيق والمعلومات، 1988.

الحكيم، علي بن يوسف. "الدَّوْحَة المشتبكة في ضوابط دَارِ السِّكَّةِ". تحقيق حسين مؤنس. صحيفة معهد الدراسات الإسلامية في مدريد. العدد 1-2 (1958). ص 63-204.

العزفي، أحمد بن محمد. إثبات ما ليس منه بد لمن أراد الوقوف على حقيقة الدينار والدرهم والصاع والمد. تخريج ودراسة محمد الشريف. أبو ظبي: المجمع الثقافي، 1999.

الغضبان، محمد. معجم دار السكة في العالم العربي الإسلامي الوسيط. تونس: مؤسسة GLD، 2021.

الكاملي، منصور بن بعرة الذهبي. كشف الأسرار العلمية بدار الضرب المصرية. تحقيق عبد الرحمن فهمي. القاهرة: لجنة إحياء التراث الإسلامي، 1966.

المقريزي، تقي الدين. النقود الإسلامية. قسطنطينية: مطبعة الجوائب، 1880.

المناوي، محمد عبد الرؤوف. النقودوالمكاييلوالموازين. تحقيق رجاء محمود السامرائي. بغداد: دار الحرية للطباعة، 1981.

الهمداني، الحسن بن أحمد. كتاب الجوهرتين العتيقتين المائعتين من الصفراء والبيضاء. تحقيق وتقديم كرستوفر تول. ترجمة يوسف محمد عبد الله. ط 2. صنعاء: وزارة الإعلام والثقافة، 1985.

________. كتاب الجوهرتين العتيقتين المائعتين من الصفراء والبيضاء. طبعة جديدة منقّحة. عناية يوسف محمد عبد الله. صنعاء: مكتبة الإرصاد، 2003.

الأجنبية

Ben Romdhane, Khaled. “Sources arabes sur la technique monétaire.” Africa. vol. XXII (2008). pp. 247-260.

________. Contribution à l’étude des monnaies de l’Ifriqiya (fin Ier s.-fin Xe s./fin VIIe s.-milieu XVIe s. Tunis: Institut National du Patrimoine, 2008.

Brockelmann, Carl. Geschichte der Arabischen Litteratur. Berlin: Weimar E. Felber, 1898.

De Zambaur, E. Manuel de généalogie et de chronologie pour l'histoire de l'lslam. Hanover: Librairie Orientaliste Heinz Lafaire, 1927.

Ehrenkreutz, A. S. “Extracts from the Technical Manual on the Ayyūbid Mint in Cairo.” Bulletin of the School of Oriental and African Studies. vol. 15, no. 3 (1953). pp. 423-447.

Holmyard, Eric John. Makers of Chemistry. Oxford: Clarendon Press, 1931.

[1] منصور بن بعرة الذهبي الكاملي، كشف الأسرار العلمية بدار الضرب المصرية، تحقيق عبد الرحمن فهمي (القاهرة: لجنة إحياء التراث الإسلامي، 1966)، ص 46.

[2] على سبيل المثال، يُنظر: أحمد بن يحيى البلاذري، فتوحالبلدان، تحقيق عبد الله أنيس الطباع وعمر أنيس الطباع (بيروت: مؤسسة المعارف، 1987)؛ قدامة بن جعفر، الخراج وصناعة الكتابة، شرح وتحقيق محمد حسين الزبيدي (بغداد: دار الرشيد للنشر، 1981)؛ الأسعد بن مماتي، قوانين الدّواوين، تحقيق عزيز سوريال عطيّة (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1991)؛ تقي الدين المقريزي، النقود الإسلامية (قسطنطينية: مطبعة الجوائب، 1880)؛ أحمد بن محمد العزفي، إثبات ما ليس منه بد لمن أراد الوقوف على حقيقة الدينار والدرهم والصاع والمد، تخريج ودراسة محمد الشريف (أبو ظبي: المجمع الثقافي، 1999)؛ عبد الرحمن بن خلدون، المقدمة، ضبط المتن ووضع الحواشي خليل شحادة، مراجعة سهيل زكار (بيروت: دار الفكر، 2001)؛ محمد عبد الرؤوف المناوي، النقود والمكاييلوالموازين، تحقيق رجاء محمود السامرائي (بغداد: دار الحرية للطباعة، 1981)؛ أحمد بن الطّاهر التونسي، "رسالة في الدينار الشرعي"، تحقيق محمد الغضبان، المجلة التونسية لعلم الآثار، العدد 1 (2013)، ص 57-94.

[3] الكاملي، ص 8-9.

[4] A. S. Ehrenkreutz, “Extracts from the Technical Manual on the Ayyūbid Mint in Cairo,” Bulletin of the School of Oriental and African Studies, vol. 15, no. 3 (1953), pp. 423-447.

[5] لقد كان أوّل من أشار إلى ثلاثة منها كريستوفر تول (Christopher Toll، 1931-2015) مُحقّق كتاب الجوهرتيْن العتيقتين عام 1967، بعد أن حُقِّق كلٌّ من الدوحة المشتبكةفي ضوابط دار السكة عام 1960، وكتاب كشف الأسرار العلمية عام 1966. وفي العام نفسها، أي عام 1967، نشر حسين مؤنس نصًّا قصيرًا لتقديم كتاب الجوهرتين العتيقتين، ذكر في بدايته الكتابيْن الآخرَيْن. يُنظر: الحسن بن أحمد الهمداني، كتاب الجوهرتين العتيقتين المائعتين من الصفراء والبيضاء، تحقيق وتقديم كرستوفر تول، ترجمة يوسف محمد عبد الله، ط 2 (صنعاء: وزارة الإعلام والثقافة، 1985)، ص 37-38. وفي عام 1988، ذكر خالد بن رمضان الكتب الأربعة المتوفّرة. يُنظر: أحمد حمدون الجزنائي، "الأصداف المنفضَّة عن أحكام علم صنعة الدِّينَار والفِضَّة"، تحقيق خالد بن رمضان وعبد الحكيم القفصي، في: عبد الجليل مرتضى، تحية وفاء وتقدير للأستاذ روبار منتران (زغوان: منشورات مركز البحوث والدراسات العثمانية والموريسكية والتوثيق والمعلومات، 1988)، ص 29-30؛

Khaled Ben Romdhane, “Sources arabes sur la technique monétaire,” Africa, vol. XXII (2008), pp. 247-260; Khaled Ben Romdhane, Contribution à l’étude des monnaies de l’Ifriqiya (fin Ier s.-fin Xe s./fin VIIe s.-milieu XVIe s.), vol. 1 (Tunis: Institut National du Patrimoine, 2008), pp. 384-389.

[6] الحسن بن أحمد الهمداني، كتاب الجوهرتين العتيقتين المائعتين من الصفراء والبيضاء، طبعة جديدة منقّحة، عناية يوسف محمد عبد الله (صنعاء: مكتبة الإرصاد، 2003)؛ علي بن يوسف الحكيم، "الدَّوْحَة المشتبكة في ضوابط دَارِ السِّكَّةِ"، تحقيق حسين مؤنس، صحيفة معهد الدراسات الإسلامية في مدريد، العدد 1-2 (1958)، ص 63-204؛ الجزنائي، ص 29-72.

[7] ابن مماتي، ص 332.

[8] المرجع نفسه. ويُنظر أيضًا ما ذكره عبد الرحمن فهمي في مقدمة التحقيق، في: الكاملي، ص 29.

[9] الكاملي، ص 46.

[10] E. de Zambaur, Manuel de généalogie et de chronologie pour l'histoire de l'lslam (Hanover: Librairie Orientaliste Heinz Lafaire, 1927), p. 97; Ehrenkreutz, p. 423.

[11] الكاملي، ص 50.

[12] رأى حسين مؤنس أنّه "معلّم عارف بصنعته مقتصر عليها". يُنظر: الحكيم، ص 71.

[13] Ben Romdhane, “Sources arabes,” p. 248.

[14] الكاملي، ص 45.

[15] المرجع نفسه، ص 91-92.

[16] المرجع نفسه، ص 7.

[17] أي ذكر المحقق أنّ هذا الكتاب هو دليل، يُنظر: الهمداني (1985)، ص 37.

[18] الكاملي، ص 48. يستعمل المؤلّف كلمة "مستخدَمي" مرادفة للموظفين، وقد وردت في الصفحة 90 ربما كلمة "مستخلصين" كما حقّقها المحقّق.

[19] Ben Romdhane, “Sources arabes”.

[20] حقّق عبد الرحمن فهمي الكلمة كما وردت "المستقرّ"، إلّا أنّ المعنى لا يستقيم معها، لذلك يُقترَح أن تكون "التحرير المستمرّ"، لأنّ وظيفة دار الضرب تحرير العيار المستمرّ.

[21] الكاملي، ص 45.

[22] Ben Romdhane, “Sources arabes”.

[23] Carl Brockelmann, Geschichte der Arabischen Litteratur (Berlin: Weimar E. Felber, 1898), p. 356.

[24] Eric John Holmyard, Makers of Chemistry (Oxford: Clarendon Press, 1931), p. 77.

[25] Ibid.

[26] Ehrenkreutz, pp. 423-424.

[27] Ibid., p. 423;

ويُنظر:

de Zambaur, op. cit.

[28] Ehrenkreutz, p. 425.

[29] الحكيم، مرجع سابق.

[30] Ehrenkreutz, pp. 424-425.

[31] الكاملي، مرجع سابق.

[32] خلافًا لما توصّل إليه خالد بن رمضان، عادًّا أنّ مستواه متدنٍّ منهجيًا ولغويًا. يُنظر:

Ben Romdhane, “Sources arabes”.

[33] الكاملي، ص 8-9.

[34] المرجع نفسه، ص 9.

[35] Ben Romdhane, “Sources arabes”.

[36] الكاملي، ص 46.

[37] المرجع نفسه، ص 52، 64.

[38] المرجع نفسه، ص 79-80.

[39] المرجع نفسه، ص 64، 79.

[40] المرجع نفسه، ص 73.

[41] المرجع نفسه، ص 73، 79-80.

[42] المرجع نفسه، ص 75، 83.

[43] المرجع نفسه، ص 59.

[44] المرجع نفسه، ص 84.

[45] المرجع نفسه، ص 80.

[46] المرجع نفسه، ص 74.

[47] المرجع نفسه، ص 67.

[48] المرجع نفسه، ص 72.

[49] المرجع نفسه.

[50] المرجع نفسه، ص 54، 64.

[51] المرجع نفسه، ص 67.

[52] يُنظَر: محمد الغضبان، معجم دار السكة في العالم العربي الإسلامي الوسيط (تونس: مؤسسة GLD، 2021). وفيه جمعٌ للمصطلحات الخاصة بدار السكة المستقاة من هذا الكتاب وغيره.

[53] الكاملي، ص 90-93.

[54] يُنظر: الكاملي، ص 90-93.

المحتويات

الهوامش