الموجز
كاناف مستوطنة إسرائيلية تقع بالقرب من مستوطنة معاليه جملا في جنوب الجولان المحتل، على ارتفاع نحو 300 متر فوق مستوى سطح البحر، وتطل على بحيرة طبرية. تُعدّ هذه المستوطنة غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي، مثل بقية المستوطنات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل منذ عام 1967.
الموقع وتاريخ الإنشاء
تأسست مستوطنة كاناف في عام 1991، وكانت نواتها الاستيطانية قد استقرت في بداية نيسان/ أبريل عام 1985 في موقع مؤقت، ومن ثم انتقلت في عام 1991 إلى مكان المستوطنة الحالي. تقع مستوطنة كاناف في جنوب الجولان المحتل، بالقرب من مستوطنة معاليه غملا، وهي مبنية على جرف يطل على بحيرة طبريا من الجنوب الغربي، وعلى صفد والجليل الأعلى من الغرب، وعلى جبل الشيخ من الشمال، وترتفع 300 متر فوق سطح البحر[1].
أقيمت مستوطنة "كاناف" على أراضي قرية كنف السورية، التي احتلتها إسرائيل إبان حرب 1967، وهجرت سكانها ودمرتها كاملة[2]. وتقع قرية كنف في سهل لحقي على الجانب الغربي من الجولان، شرقي بحيرة طبريا، شمال وادي "دير عزيز" وجنوبي وادي "عيون حمود"، إلى الجنوب الشرقي من بلدة البطيحة بــ 5 كيلومترات، وتتبع ناحية البطيحة، منطقة فيق، محافظة القنيطرة. وكشفت التنقيبات الأثرية عن وجود مقاعد حجرية قديمة في مكان القرية، عليها كتابات خاصة، وحجارة أبنية قديمة، وبقايا أفريز وفخار، يعود إلى العهود الرومانية والعربية والإسلامية. طغى على القرية الإعمار القديم، إذ بناها بعض فلاحي المنطقة بمساكن حجرية ذات سقوف من الطين والخشب، وقد اشتهرت القرية قبل الاحتلال بزراعة الحبوب والخضار المبكرة، إلى جانب تربية الأبقار وصيد الأسماك، وكانت تعتمد على مياه الينابع المحلية[3].
المستوطنون
وفقاً للبيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن سلطات الاحتلال في 28 كانون الأول/ ديسمبر 2025، بلغ عدد المستوطنين في مستوطنة كاناف 543 مستوطناً[4]، وتعتمد المنظومة الاستيطانية في هذه المستوطنة على سياسة التحفيز المادي الممنهج لاستقطاب المستوطنين الجدد، عبر تقديم امتيازات تشمل منح قطع أراضٍ سورية مصادرة بأسعار رمزية وتخصيص مساحات واسعة للإنتاج الزراعي. وتكشف الآلية الإنشائية للمستوطنة عن توزيع الحيز الجغرافي المصادر بمعدل يصل إلى 60 دونماً لكل عائلة استيطانية، حيث تُوزع هذه المساحات بين وحدة سكنية بمساحة 1.5 دونم، ومزرعة فرعية ملحقة بمساحة 5 دونمات، ومساحات شاسعة للاستغلال الزراعي المكثف تصل إلى 45 دونماً[5]. ويندرج هذا التوزيع الممنهج ضمن استراتيجية الانتفاع غير المشروع من الأراضي السورية المحتلة، وتهيئة بنية تحتية اقتصادية واجتماعية تهدف إلى تثبيت وقائع ديموغرافية وجغرافية غير قانونية في الجولان المحتل عام 1967، في انتهاك للمواثيق الدولية التي تحظر استغلال موارد الأقاليم المحتلة لصالح مواطني القوة الاحتلالية[6].
النشاط الاقتصادي
تعتمد المنظومة الاقتصادية لمستوطنة كاناف على الاستغلال الممنهج للموارد الطبيعية والمكانية للجولان المحتل، من خلال قطاع الإنتاج الزراعي والحيواني الذي يشمل تربية قطعان الأبقار والأغنام فوق الأراضي المصادرة. وتندرج هذه الأنشطة ضمن استراتيجية الانتفاع غير المشروع من الموارد السورية، لضمان الاستدامة المالية للمشروع الاستيطاني. وتتلقى المستوطنة دعماً مؤسساتياً مكثفاً من أجهزة سلطات الاحتلال، وفي مقدمتها وزارة تطوير النقب والجليل، ومركز تشغيل الجولان، بالإضافة إلى مركز تنمية ريادة الأعمال المخصص للمستوطنات. وتلعب هذه الهيئات دوراً وظيفياً في توفير المساندة المهنية والتمويل اللازم لتثبيت المستوطنين في الأراضي المحتلة عام 1967، ودمج اقتصاد المستوطنة في الدورة الاقتصادية العامة للاحتلال مما يشكل انتهاكاً جسيماً للقواعد الدولية التي تحظر على القوة المحتلة استغلال موارد الإقليم المحتل أو إنشاء بنى تحتية اقتصادية تهدف إلى تغيير واقعه القانوني والديموغرافي.
الزراعة
في سياق انتفاعها غير المشروع من أراضي قرية كنف المحتلة، تستغل المستوطنة الأراضي المصادرة في زراعة بساتين الكمثرى وكروم العنب الموجهة للصناعات التحويلية. كما تسيطر المستوطنة على مساحات رعوية لتربية الأغنام، وتدير منشأة لإنتاج الحليب مخصصة لتزويد قطاع الألبان الاستيطاني بالمواد الخام. وفي إطار توسيع الأنشطة الاقتصادية غير القانونية، استُقطع نحو 15 دونماً من الأراضي المحتلة لزراعة نبات الخزامى، وأقيم معمل لتقطير الزيوت العطرية في الموقع. ويمثل هذا النشاط الصناعي الزراعي محاولة لتنويع مصادر الدخل الاستيطاني عبر تسليع الموارد الطبيعية للجولان، وتوظيفها في إنتاج مواد ذات قيمة تجارية عالية، مما يساهم في تثبيت البنية التحتية للاستقرار الاستيطاني وتكريس السيطرة الاحتلالية على المقومات البيئية للأراضي السورية المحتلة عام 1967[7].
وتستكمل المستوطنة منظومة الاستغلال الصناعي للموارد الزراعية عبر التوسع في زراعة كروم العنب والزيتون والتوت فوق الأراضي السورية المصادرة. وفي عام 2006، أقيم معمل لإنتاج النبيذ تحت مسمى "تيرا نوفا" والذي يعني باللغة اللاتينية "الأرض الجديدة"، وهو مسمى يحمل دلالة أيديولوجية تسعى لسلخ الأرض عن تاريخها السوري وفرض واقع استيطاني جديد. كما يضم المرفق الصناعي منشآت لإنتاج زيت الزيتون، حيث تهدف هذه الصناعات التحويلية إلى رفع القيمة الاقتصادية للمحاصيل المستخرجة من الجولان المحتل وتوفير عوائد مالية تدعم البنية التحتية للمستوطنين ومواطنيها [8]. ويندرج هذا النشاط ضمن الانتفاع غير المشروع من الموارد الطبيعية وتوظيفها في خلق علامات تجارية استيطانية تسعى للاندماج في الأسواق المحلية والدولية، مما يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الذي يحظر استغلال موارد الأقاليم المحتلة لتحقيق منافع اقتصادية للقوة الاحتلالية.
السياحة
يمثل الاستثمار السياحي ركيزة إضافية في المنظومة الاقتصادية للمستوطنة، حيث تُوظف الأراضي السورية المصادرة كمنصة لجذب العوائد المالية عبر منشآت المبيت وتوفير الخدمات الفندقية للمستوطنين. وتستغل المستوطنة مركز الزوار التابع لمزرعة الخزامى كأداة للتسويق الأيديولوجي والاقتصادي، حيث يجري توجيه الزوار للاطلاع على عمليات الإنتاج والتقطير، وتحويل هذه الأنشطة إلى مورد مالي مباشر عبر بيع الزيوت العطرية ومنتجات النبيذ. ويندرج هذا النشاط ضمن استراتيجية تسليع الحيز الجغرافي للجولان المحتل، حيث تُستغل موارد المستوطنات المقامة على أنقاض القرى والمزارع السورية المدمرة لخلق دورة اقتصادية متكاملة. ويهدف هذا الربط بين السياحة والإنتاج الصناعي إلى شرعنة وجود المستوطنات وتكريس الانتفاع غير المشروع من المقومات البيئية للأراضي المحتلة عام 1967، في تجاوز واضح للقانون الدولي الذي يحظر استغلال الأقاليم المحتلة لتحقيق مكاسب تجارية للقوة الاحتلالية[9].
المراجع
العربية
بريك، نزيه. "التجمعات السكانية التي هدمتها إسرائيل بعد احتلال الجولان عام 1967". المرصد- المركز العربي لحقوق الانسان في الجولان. 28/9/2021. في: https://acr.ps/1L9F2An
طلاس، مصطفى (مشرف). المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري. دمشق: مركز الدراسات العسكرية، 1993.
"اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949". قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني. المادة 49 (6). في: https://acr.ps/1L9F2Ml
العبريّة
"الخزامى في الجولان – في مستوطنة كاناف". اتنتحتا بأفيك. في: https://acr.ps/hBy6F6c
"سكان إسرائيل حسب المناطق والفئات العمرية". قواعد بيانات الحكومة الإسرائيلية – تحديث في 28/12/2025. في: https://acr.ps/hBy6EFY
"الجولان". المجلس الإقليمي للجولان. في: https://acr.ps/hBy6ET5
"مستوطنة كاناف". المجلس الإقليمي الجولان. في: https://acr.ps/hBy6ET5
"مستوطنة كاناف". موقع الموسوعة اليهودية "همخلول". في: https://acr.ps/hBy6EsR
"مصنع النبيذ تيرا نوفا". الأرض الجديدة – مصنع النبيذ. في: https://acr.ps/hBy6Fjj
[1] "مستوطنة كاناف" (بالعبرية)، الموسوعة اليهودية "همخلول"، شوهد في 1/12/2025، في: https://acr.ps/hBy6EsR
[2] نزيه بريك، "التجمعات السكانية التي هدمتها إسرائيل بعد احتلال الجولان عام 1967"، المرصد- المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان، 28/9/2021، شوهد في 2/12/2025، في: https://acr.ps/1L9F2An
[3] مصطفى طلاس (مشرف)، المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري، ج 5 (دمشق، مركز الدراسات العسكرية، 1993)، ص 84.
[4] سكان إسرائيل حسب المناطق والفئات العمرية (بالعبرية)، قواعد بيانات الحكومة الإسرائيلية – تحديث في 28/12/2025، شوهد في 2/1/2026، في: https://acr.ps/hBy6EFY
[5] "مستوطنة كاناف"، المجلس الإقليمي الجولان، شوهد في 1/12/2025، في: https://acr.ps/hBy6ET5
[6] "اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949"، قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني، المادة 49 (6)، شوهد في 21/12/2025، في: https://acr.ps/1L9F2Ml
[7] "الخزامى في الجولان – في مستوطنة كاناف" (بالعبرية)، اتنتحتا بأفيك، شوهد في 2/12/2025، في: https://acr.ps/hBy6F6c
[8] "مصنع النبيذ تيرا نوفا"، الأرض الجديدة – مصنع النبيذ، شوهد في 2/12/2025، في: https://acr.ps/hBy6Fjj
[9] اتفاقية جنيف الرابعة، مرجع سابق.