جولييت عوّاد (1951-) فنانة أردنية من أصول أرمنية، وُلِدت في
عمّان. تفتّحت موهبتها عبر المسرح المدرسي، فدرست التمثيل والإخراج في
أرمينيا، قبل أن تعود إلى الأردن عام 1972 وتصبح من أبرز الأسماء في الدراما والمسرح. برزت في أعمال تاريخية واجتماعية ووطنية، وأسهمت في مسرح الطفل وتعليم الدراما، ونالت العديد من الجوائز والتكريمات. لها مواقف ضد التطبيع وداعمة للقضايا العربية والوطنية.
سيرتها
تعود أصول جولييت عواد إلى
أرمينيا، إذ كان والدها
نيكوغوس يعقوب هاكوبيان قد غادر وطنه هربًا من التجنيد الإجباري في الجيش العثماني مطلع القرن العشرين، ليستقرّ في مدينة
القدس. وهناك، كوَّنَ علاقة صداقة وثيقة مع الحلّاق العربي
بعد
النكبة عام 1948، لجأت عائلة إلياس الحاج إلى عمّان، وتزوَّج نيكوغوس ابنةَ صديقه تيريز عام 1949، واستقرّا معًا في حي
سقف السيل في عمّان. في هذا الحيّ الشعبي، وُلدت جولييت بتاريخ 7 تموز/ يوليو 1951، وتلقَّت تعليمها الأساسي في
مدارس الأرمن الإنجيلية، حيث كانت العروض المسرحية جزءًا أساسيًا من النشاطات المدرسية، وحيث كانت القصص الدينية تُقدَّم بطريقة تمثيلية، ما ترك أثرًا بالغًا في مخيّلتها الطفولية. بدأت بتقليد تلك المشاهد في باحة منزلها، وأنشأت أوّل "مسرح" خاصّ بها مُتّخذةً من أغطية الغسيل ستائرَ، ومن إخوتها مُمثّلين. وبمرور الوقت، أصبحت تتولّى إخراج المسرحيات المدرسية بنفسها، من اختيار النصوص إلى توزيع الأدوار وتصميم الملابس، حتى غدا المسرح شغفَها الأوّل. في صيف 1967، التقت بإحدى قريباتها العائدات من أرمينيا، فأخبرتها الأخيرة بإمكانية الدراسة هناك، فذهبت معها جولييت مباشرةً إلى السفارة السوڤياتية في عمّان، وملأت هناك استمارةَ طلبِ منحة في تخصّص "التمثيل". وخلال السنوات الخمس التالية، درست التمثيل والإخراج في أرمينيا، والتحقت ببرنامج الماجستير في تخصّص مسرح الطفل. ثم عادت في أواخر عام 1972 إلى عمّان لتبدأ مسيرتها الفنية[2]. تزوَّجت جولييت الفنان الأردني
جميل عواد عام 1982، فأصبحت تُلقَّب باسم جولييت عواد[3].
تبنّت جولييت مواقف سياسية معلنة، انعكست على بعض اختياراتها الفنية والعامّة، من ذلك اعتذارها عن المشاركة في مسلسل "" (2007)، واتخاذها موقفًا ناقدًا من الفيلم الأردني "أميرة"، ورفضها المشاركة في أي عمل يُروِّج للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي[4] واتخذت مواقف من العديد من القضايا الوطنية والعربية، ومن ذلك موقفها من اتفاقية "الماء مقابل الطاقة".[5] (2007)، واتخاذها موقفًا ناقدًا من الفيلم الأردني "" ورفضها المشاركة في أي عمل يُروِّج للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.[6]واتخذت مواقف من العديد من القضايا المحلية والعربية، ومن ذلك موقفها من مشروع اتفاقية "المياه مقابل الطاقة"، وهو مشروع لمقايضة المياه المحلّاة بالطاقة بين الأردن ودولة الاحتلال الإسرائيلي.[7].
مسيرتها الفنية
بعد عودتها إلى
الأردن عام 1972، باشرت جولييت مسيرتها المهنية مخرجةً لمسرحيات الأطفال في
دائرة الثقافة. وكانت شاهدةً على نهاية تجربة
أسرة المسرح التي أسّسها عام 1964 طلبة
الجامعة الأردنية[8]، والتي ضمّت نخبة من رُوّاد الحركة المسرحية الأردنية، من أمثال
هاني صنوبر، وجميل عواد، ونبيل المشيني، وقمر الصفدي، ومارغو ملاتجيان. وقد دافعت جولييت عن الإبقاء على هذه الفرقة بوصفها نواةً محتملةً لمسرح قومي أردني تتبنّاه الدولة، على غرار النماذج العربية في
مصر وسورية، إلا أن التصويت داخل الوزارة ذهب لصالح حَلِّها، ما أنهى تلك التجربة الرائدة.
وفي النصف الثاني من سبعينيات القرن العشرين، بدأت جولييت تظهر على شاشة التلفزيون، وبرز اسمها في شارات الأعمال باسم "جولييت هاكوبيان". وقد عُرفت بقدرتها على تأدية لهجات متنوعة: البدوية كما في مسلسل "رأس العين" (1975)؛ والريفية كما في "شمس الأغوار" (1979)؛ والفصيحة في "شجرة الدر" (1979) و"طرفة بن العبد" (1982). وهي تُرجِع تلك القدرة إلى تنوّع اللهجات المحيطة بها في حَيِّها في عمّان. في ثمانينيات القرن نفسه، تابعت مسيرتها في الدراما بالتوازي مع تعليم المسرح في المدارس الخاصة، وقد خرجت من تجربتها التربوية بكتاب عنوانه
الدراما في التعليم وتنمية المهارات، جمعت فيه ملحوظاتها عن أثر المسرح في تعليم الأطفال وتنمية شخصياتهم. كذلك سعت إلى تمكين الأطفال العرب من التفاعل مع النصوص المسرحية، ضمن عملٍ مُوجَّه إلى الأطفال بعنوان
لجنة التفتيش، الذي مَثّلَ محاولة لتقديم المسرح بلغة قريبة من وعيهم وتفكيرهم[9].
حصلت الفنانة جولييت عواد على جائزة أفضل ممثلة في
مهرجان المسرح الأردني الثاني {{مهرجان المسرح الأردني الثاني: فعالية ثقافية نظمتها وزارة الثقافة الأردنية عام 1992، تجمع عروضًا مسرحية من الأردن والعالم العربي. يُعَدّ المهرجان مساحة للتبادل الفني، ويحتفي بالتجارب المسرحية التي تعكس قضايا المجتمع والهوية والحرية.}} عام 1992. كُرِّمت كذلك في حفل
تايكي جوردان أووردز {{تايكي جوردان أووردز: جوائز أردنية تُمنَح لتكريم الإنجازات في مجالات الفن والثقافة والإعلام، وتهدف إلى دعم الإبداع المحلي وتسليط الضوء على المواهب الأردنية، وتُعَدّ منصة للاعتراف بالتميّز الفني في الأردن.}} عام 2012[10].
أبرز أعمالها
شاركت جولييت عوّاد في عدد كبير من الأعمال الدرامية التي تنوّعت بين التاريخية والاجتماعية والوطنية، وقدَّمَت من خلالها شخصيات نسائية متعدّدة. ومن أبرز ما أدّته، دورها في مسلسل "رأس العين" (1975) باللهجة البدوية؛ ثم في "شمس الأغوار" (1979) و"شجرة الدرّ" و"طرفة بن العبد" باللغة العربية الفصيحة؛ ومسلسل "الكف والمخرز" (1992)، الذي كان من أبرز أعمالها التي جسَّدَت فيها صراع الإنسان مع السلطة. ثم واصلت جولييت حضورها في عدة مسلسلات مثل: "أبناء الضياع"، و"الحنين إلى الرمال"، و"نمر بن عدوان"، و"المرابطون والأندلس"، و"وضحة وبن عجلان"، و"الحنايا الغُر"، و"عطر النار"، و"بوابة القدس"، و"ذياب هبّاب الريح". كذلك أدّت أدوارًا في الدراما العربية مثل: "التغريبة الفلسطينية" (2004) و"أبواب الغيم" (2010) مع المخرج السوري
حاتم علي، ومسلسل "المحروس" (2006). وفي السينما، شاركت في فيلم "مملكة النمل" (2012)، الذي تناول معاناة سكان
غزة تحت الحصار. كذلك أسهمت في مشروع "آرام المسرحي" الذي أطلقته عام 2011، وفي "فرقة الفنيق" التي دَرَّبَت من خلالها أطفالًا أيتامًا على العمل المسرحي، ونالت بها جوائزَ في مهرجانات محلية ودولية[11].
المراجع
أبو يحيى، أفنان. "جولييت عواد: من رائدات التمثيل في الأردن، أدت الأدوار الدرامية التاريخية والاجتماعية والتزمت بالثوابت الوطنية". واو البلد. في:
https://acr.ps/1L9B9Si
حوامدة، مفيد.
المسرح في الأردن. عمّان: منشورات لجنة تاريخ الأردن، 1993.
الشقيري، عمّار. "جولييت عوّاد: مسيرة نصف قرنٍ في التمثيل". حبر. 5/8/2021. في:
https://acr.ps/1L9B9G8
عواد، جولييت.
لجنة التفتيش: التعايش والتقايض- الافتراس والتنافس. عمّان: وزارة الثقافة والفنون الأردنية، 2020.
"الفنانة جولييت عواد تحدثنا عن حفل زفافها عام 1982 وعن تفاصيله الجميلة مع الفنان الراحل جميل عواد". قناة أرشيف التلفزيون الأردني، يوتيوب. 26/12/2023. في:
https://acr.ps/1L9B9xU
"الفنانة جولييت عواد تعلق على فيلم أميرة".
قناة سواليف الإخباري، يوتيوب. 8/12/2021. في:
https://acr.ps/1L9B9yQ
"لماذا احتجت الفنانة الأردنية جولييت عواد على إسرائيل أمام وزارة المياه الأردنية؟".
قناة العربي - أخبار، يوتيوب. 10/11/2022. في:
https://acr.ps/1L9Bagz
[1] عمّار الشقيري، "جولييت عوّاد: مسيرة نصف قرنٍ في التمثيل"، حبر، 5/8/2021، شوهد في 4/3/2026، في:
https://acr.ps/1L9B9G8
[2] المرجع نفسه.
[3] "الفنانة جولييت عواد تحدثنا عن حفل زفافها عام 1982 وعن تفاصيله الجميلة مع الفنان الراحل جميل عواد"، قناة أرشيف التلفزيون الأردني، يوتيوب، 26/12/2023، شوهد في 4/3/2026، في:
https://acr.ps/1L9B9xU
[4] "الفنانة جولييت عواد تعلق على فيلم أميرة"،
قناة سواليف الإخباري، يوتيوب، 8/12/2021، شوهد في 4/3/2026، في:
https://acr.ps/1L9B9yQ
[5] "لماذا احتجت الفنانة الأردنية جولييت عواد على إسرائيل أمام وزارة المياه الأردنية؟"،
قناة العربي - أخبار، يوتيوب، 10/11/2022، شوهد في 4/3/2026، في:
https://acr.ps/1L9Bagz
[6] مفيد حوامدة،
المسرح في الأردن (عمّان: منشورات لجنة تاريخ الأردن، 1993)، ص 28.
[7] للمزيد عن مسرح الطفل، يُنظر: جولييت عواد،
لجنة التفتيش: التعايش والتقايض- الافتراس والتنافس (عمّان: وزارة الثقافة والفنون الأردنية، 2020).
[8] أفنان أبو يحيى، "جولييت عواد: من رائدات التمثيل في الأردن، أدت الأدوار الدرامية التاريخية والاجتماعية والتزمت بالثوابت الوطنية"، واو البلد، شوهد في 4/3/2026، في:
https://acr.ps/1L9B9Si
[9] المرجع نفسه.