الموجز
جون لويس إسبوزيتو (1940-2026)، باحث وأستاذ جامعي أميركي من أبرز المتخصصين في الدراسات الإسلامية والدين والشؤون الدولية والعلاقات بين المجتمعات المسلمة والغرب. وُلد في بروكلين بولاية نيويورك في أسرة كاثوليكية من أصول إيطالية، وأمضى نحو عشرة أعوام في مؤسسة رهبانية فرنسيسكانية، ثم اتجه إلى الدراسة الأكاديمية، ودرس الفلسفة واللاهوت والأديان المقارنة واللغة العربية، وتتلمذ في جامعة تمبل على الباحث الفلسطيني الأميركي إسماعيل راجي الفاروقي، وحصل منها عام 1974 على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية.
بدأ إسبوزيتو مسيرته الأكاديمية في كلية الصليب المقدس، حيث تولّى رئاسة قسم الدراسات الدينية وإدارة مركز الدراسات الدولية، ثم انتقل عام 1993 إلى جامعة جورجتاون، وشغل فيها رتبة أستاذ جامعي متميز للدين والشؤون الدولية والدراسات الإسلامية. وانتُخب رئيسًا لجمعية دراسات الشرق الأوسط في أميركا الشمالية ورئيسًا للأكاديمية الأميركية للدين، وكان الباحث الوحيد الذي تولى رئاسة المؤسستين.
أسهم إسبوزيتو كذلك في تأسيس مركز التفاهم الإسلامي-المسيحي في جامعة جورجتاون عام 1993، الذي أصبح لاحقًا مركز الأمير الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي-المسيحي، وتولى إدارته حتى عام 2023. كما أسس عام 2015 مبادرة الجسر، التي تخصصت في دراسة الإسلاموفوبيا ورصد خطاب العداء للمسلمين وآثاره في السياسات والإعلام والحريات المدنية.
ركز مشروع إسبوزيتو الفكري على دراسة الإسلام، وتحليل الحركات الإسلامية في سياقاتها الوطنية والسياسية، بدل اختزالها في مفهوم واحد أو ربطها جميعًا بالعنف. ودرس علاقة الإسلام بالدولة والديمقراطية، ورأى أن موقف الحركات الإسلامية من المشاركة السياسية والتعددية وتداول السلطة ينبغي أن يُقيّم وفق ممارساتها الفعلية. كما رفض تفسير العلاقات بين الإسلام والغرب على أساس صراع حضاري حتمي، وربط جانبًا من التوتر بينهما بالاستعمار والسياسات الدولية والصراعات الإقليمية والصور النمطية المتبادلة. وأسهم في الحوار الإسلامي-المسيحي، ودافع عن التعددية الدينية، وانتقد الإسلاموفوبيا والربط الجماعي بين الإسلام والإرهاب.
عمل إسبوزيتو مستشارًا لوزارة الخارجية الأميركية وعدد من الوكالات الحكومية والمؤسسات الدولية، وشارك في تحالف الأمم المتحدة للحضارات ومجلس القادة المئة التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي. وتعرض منذ عام 2002 لحملة من مشروع "مراقبة الجامعات"، التابع لمنتدى الشرق الأوسط، بسبب مواقفه من القضية الفلسطينية ونقده السياسة الأميركية الداعمة لإسرائيل وقراءته للحركات الإسلامية.
ألّف إسبوزيتو وشارك في تأليف وتحرير أكثر من 55 كتابًا، ونشر أكثر من مئة مقالة علمية محكّمة، وتُرجمت أعماله إلى أكثر من 45 لغة. كما ترأس تحرير عدد من أعمال أكسفورد الموسوعية والمرجعية عن الإسلام والعالم الإسلامي. وحصل على سبع درجات دكتوراه فخرية وعدد من الجوائز الأكاديمية والبحثية. توفي في فيلادلفيا في 15 تموز/ يوليو 2026، عن عمر ناهز 86 عامًا.
نشأته وتكوينه
وُلد جون لويس إسبوزيتو في19 أيار/ مايو 1940 في بروكلين بمدينة نيويورك، لوالديه جون وماري إسبوزيتو، ونشأ في أسرة أميركية كاثوليكية من أصول إيطالية. اتجه في شبابه إلى الحياة الدينية، فأمضى نحو عشرة أعوام في دير تابع للرهبنة الفرنسيسكانية الكبوشية، وكان يطمح إلى أن يصبح راهبًا كاثوليكيًا، لكنه عدل عن هذا المسار واتّجه إلى الدراسة الأكاديمية[1].
حصل إسبوزيتو على درجة البكالوريوس في الفلسفة من كلية سانت أنطوني (St. Anthony College) عام 1963، ثم نال درجة الماجستير في اللاهوت من جامعة سانت جونز (St. John’s University) عام 1966. والتحق بعد ذلك بجامعة تمبل (Temple University) في فيلادلفيا، وكان ينوي التخصص في اللاهوت الكاثوليكي، لكن دراسته للأديان العالمية قادته إلى الاهتمام بالبوذية والهندوسية، ثم بالإسلام، الذي درسه على يد الباحث الفلسطيني الأميركي إسماعيل راجي الفاروقي، الذي شجعه على دراسة اللغة العربية والتعرف مباشرة إلى المجتمعات الإسلامية[2].
درس إسبوزيتو اللغة العربية في جامعة بنسلفانيا عام 1969، ثم في مركز الشرق الأوسط للدراسات العربية في شملان بلبنان خلال عامَي 1971 و1972. وحصل عام 1974 على درجة الدكتوراه من جامعة تمبل، وكان تخصصه الرئيس الدراسات الإسلامية، وتخصصه الفرعي الأديان المقارنة. وأسهم تكوينه في اللاهوت المسيحي ودراسة الأديان واللغة العربية في توجيه مسيرته اللاحقة نحو دراسة الإسلام والمجتمعات المسلمة والعلاقات الإسلامية-المسيحية، ثم قضايا الإسلاموفوبيا والتعددية الدينية[3].
حياته العائلية
تزوج إسبوزيتو من جين إسبوزيتو، وامتدّ زواجهما 61 عامًا حتى وفاته. وله ابن بالتبني، هو إميليو غونزاليس، وأربع حفيدات هن جينيفر وإميلي وناتالي وإيمي. وله شقيقان، ريتشارد إسبوزيتو ولويس إسبوزيتو، الذي توفي قبله. وكانت زوجته شريكته وداعمته الأساسية طوال مسيرته[4].
مسيرته الأكاديمية
شعار كلية الصليب المقدس
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
بدأ إسبوزيتو مسيرته الأكاديمية في كلية الصليب المقدس (College of the Holy Cross) في ماساتشوستس، وتولى رئاسة قسم الدراسات الدينية وعمل أستاذًا مشاركًا فيه بين عامَي 1975 و1984، ثم أصبح أستاذًا في القسم من عام 1984 إلى عام 1995. وتولى إدارة مركز الدراسات الدولية في الكلية بين عامَي 1987 و1991، وشغل منصب أستاذ لبرنامج لويولا لدراسات الشرق الأوسط من عام 1991 إلى عام 1995. وعمل، بالتوازي مع ذلك، أستاذًا غير متفرغ للدبلوماسية في كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية التابعة لجامعة تافتس بين عامَي 1986 و1933[5].
انتقل إسبوزيتو عام 1993 إلى جامعة جورجتاون للعمل كأستاذٍ للدين والشؤون الدولية والدراسات الإسلامية في كلية إدموند إيه. والش للشؤون الدولية. وعُيّن عام 2000 في رتبة "أستاذ جامعي" (University Professor)، وهي من أعلى الرتب الأكاديمية في الجامعة، وكان آنذاك الأستاذ الوحيد في كلية الشؤون الدولية الذي حمل هذه الرتبة. وواصل التدريس والبحث في الجامعة حتى سنواته الأخيرة، وحمل عند وفاته لقب أستاذ جامعي متميز فخري للدين والشؤون الدولية والدراسات الإسلامية[6].
انتُخب رئيسًا لجمعية دراسات الشرق الأوسط في أميركا الشمالية، ورئيسًا للأكاديمية الأميركية للدين، وكان الباحث الوحيد الذي تولى رئاسة المؤسستين[7].
العمل المؤسسي
أسهم إسبوزيتو في تأسيس "مركز التفاهم الإسلامي-المسيحي: التاريخ والشؤون الدولية" في كلية إدموند إيه. والش للشؤون الدولية بجامعة جورجتاون عام 1993، وتولى إدارته منذ إنشائه. وجاء تأسيس المركز بمبادرة من رجل الأعمال الفلسطيني حسيب الصبّاغ ومجموعة من رجال الأعمال العرب المسلمين والمسيحيين ودعم منهم، بعد أن دعته إدارة الجامعة عام 1992 إلى مناقشة مقترح لإنشاء مؤسسة أكاديمية تُعنى بالعلاقات الإسلامية-المسيحية في إطار الشؤون الدولية[8].
عمل إسبوزيتو على تطوير المركز في مجال البحث والتدريس والتواصل العام، وأنشأ برامج أكاديمية ودورات متخصصة في الإسلام والعلاقات الإسلامية-المسيحية، واستضاف باحثين من بلدان متعددة، ونظم مؤتمرات وندوات وورش عمل تناولت الإسلام والسياسة والديمقراطية والعلاقات بين المجتمعات المسلمة والغرب. كما أشرف من خلال المركز في تعليم آلاف الطلبة، وشارك في عشرات لجان رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه[9].
وفي كانون الأول/ ديسمبر 2005، حصلت جامعة جورجتاون على منحة وقفية مقدارها 20 مليون دولار من الوليد بن طلال لدعم المركز وتوسيع نشاطاته، فأعيدت تسميته وأصبح "مركز الأمير الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي-المسيحي"، وأسهم إسبوزيتو كذلك في إنشاء كرسي ماليزيا لدراسة الإسلام في جنوب شرقي آسيا، وصندوق حسيب الصبّاغ لدراسة العالم الإسلامي، واستمر مديرًا مؤسسًا للمركز حتى عام 2023[10].
مشروعه الفكري
الحوار الإسلامي-المسيحي
ربط إسبوزيتو الحوار الإسلامي-المسيحي بدراسة السياقات التاريخية والسياسية التي حكمت علاقة المجتمعات المسلمة بالمسيحية والغرب، ولم يقف عند مناقشة القضايا العقائدية بين أتباع الديانتين. ووجّه نشاطه الأكاديمي إلى تحسين فهم الإسلام والمسلمين في المجتمعات الغربية، وبناء قنوات للتواصل بين الباحثين والمؤسسات الدينية وصنّاع السياسات والدبلوماسيين والصحافيين. وانطلق في ذلك من أن العلاقات بين الإسلام والغرب لا تُفسَّر بالدين وحده، بل تتداخل فيها آثار الاستعمار والسياسات الدولية والصراعات الإقليمية والتحولات الاجتماعية داخل المجتمعات المسلمة[11].
وعارض إسبوزيتو التصورات التي تعاملت مع الإسلام والغرب بوصفهما كتلتين متجانستين محكومتين بصراع حضاري حتمي، وانتقد نظرية "صدام الحضارات" والقراءات التي ربطت الإسلام بالعنف أو التعارض الجوهري مع القيم الغربية. وركز في المقابل على تعدد التجارب الإسلامية واختلاف الحركات والتيارات والمجتمعات المسلمة، وعلى ضرورة فهم مواقفها في ضوء أوضاعها السياسية والتاريخية. وازدادت أهمية هذا التوجه بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، حين شارك في النقاش العام المتعلق بالإسلام والإرهاب والعلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، وسعى إلى التمييز بين الإسلام دينًا متنوعًا والتنظيمات التي وظفت مفاهيمه لتبرير العنف[12].
واستفاد إسبوزيتو من تكوينه الكاثوليكي في بناء مقاربة مقارنة للعلاقات بين الديانتين، فرأى أن تمسك المؤمن بتقاليده الدينية لا يتعارض مع احترام الأديان الأخرى والتعاون مع أتباعها. كما أيّد المبادرات التي جعلت القيم المشتركة أساسًا للحوار؛ فرحّب عام 2007 برسالة "كلمة سواء بيننا وبينكم"، التي وجهها علماء وشخصيات مسلمة إلى قادة الكنائس المسيحية، وعدّ التقارب بين المسلمين والمسيحيين ضروريًا لمواجهة النزاعات الدينية والسياسية وتعزيز التعايش والتعددية[13].
مكافحة الإسلاموفوبيا
عدّ إسبوزيتو الإسلاموفوبيا نمطًا من العداء وعدم التسامح تجاه الإسلام والمسلمين، يتجاوز الخوف أو التحيز الفردي إلى ممارسات تؤدي إلى استبعاد المسلمين من الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والتمييز ضدهم، وتعريضهم للعنف. وأكد أن الظاهرة ليست وليدة هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001؛ إذ تمتد جذورها إلى صور تاريخية ربطت الإسلام بالعنف والتخلف والتهديد، وأسهم الأدب والفن والخطاب السياسي في إعادة إنتاجها ونشرها[14].
وربط اتساع الإسلاموفوبيا الحديثة بالثورة الإيرانية وصعود الحركات المسلحة التي رفعت شعارات إسلامية، ثم بانتهاء الحرب الباردة، حين حلّ تصور "الخطر الإسلامي" لدى بعض الدوائر السياسية والفكرية محل التهديد السوفياتي. وازدادت الظاهرة بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر وما أعقبها من "الحرب على الإرهاب"، إذ اتسع التعميم من التنظيمات المسلحة إلى الإسلام والمسلمين عامةً، وتعرضت سياسات التعددية الثقافية واندماج المسلمين في المجتمعات الغربية للتشكيك[15].
وحلل إسبوزيتو دور السياسيين ووسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي في تحويل العداء للمسلمين إلى خطاب متداول في المجال العام. ورأى أن تصوير المسلمين جماعةً غير قادرة على الاندماج أو الولاء، وربطهم الجماعي بالعنف والإرهاب، أسهما في تطبيع التمييز ضدهم وفي تهديد حرياتهم المدنية. وقارن الإسلاموفوبيا بمعاداة السامية من حيث اعتمادها على الوصم الجماعي وتحويل أقلية دينية إلى مصدر تهديد، وعدّ مواجهتها ضرورية لحماية حرية الدين والتعددية والنظام الديمقراطي. ودعا الحكومات والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والقادة الدينيين إلى التصدي للخطابات الإقصائية ونظريات التفوق والمعلومات المضللة، بدل تطبيع العداء للمسلمين والإسلام[16].
مبادرة الجسر
أطلق إسبوزيتو عام 2015 مبادرة الجسر: حماية التعددية وإنهاء الإسلاموفوبيا (The Bridge Initiative: Protecting Pluralism–Ending Islamophobia)، وهي مشروع بحثي تابع لمركز الأمير الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي-المسيحي في جامعة جورجتاون، وتولى إدارتها حتى وفاته. وجاء تأسيسها في ظل تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين في الولايات المتحدة، والحاجة إلى مصدر بحثي متخصص يدرس الإسلاموفوبيا ويحلل مظاهرها وآثارها في الأفراد والمجتمعات والسياسات العامة[17].
وجّه إسبوزيتو عمل المبادرة نحو إنتاج بحوث أصلية وميسرة، ونشر تحليلات وتعليقات عن القضايا الراهنة، وتوفير مواد تعليمية تساعد الباحثين والصحافيين والمدرسين وعامة الجمهور على فهم الإسلاموفوبيا. وشملت مخرجاتها تقارير ودراسات ومقالات وملفات تعريفية ورسومًا معلوماتية ومواد مرئية وصوتية، إلى جانب مشروع "اليوم في الإسلاموفوبيا"، الذي يتابع الأخبار المرتبطة بالظاهرة، ومركز للموارد يجمع الأدبيات والمواد التعليمية المتخصصة[18].
ركزت المبادرة في بدايتها على الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة، ثم وسعت نطاقها ليشمل أوروبا والشرق الأوسط وآسيا ومناطق أخرى. وتناولت أعمالها خطاب الشخصيات والجماعات المشاركة في إنتاج العداء للمسلمين، ونظريات المؤامرة المعادية للإسلام، وصور المسلمين في وسائل الإعلام، والتمييز في القوانين والسياسات الحكومية، وآثار "الحرب على الإرهاب" في الحقوق المدنية والحريات العامة والمجتمعات المسلمة. واستمر إسبوزيتو في ربط نشاط المبادرة بالدفاع عن التعددية الدينية ومواجهة تحويل الخوف من المسلمين إلى خطاب سياسي واجتماعي مقبول[19].
دراسته الإسلام والحركات الإسلامية
تناول إسبوزيتو الإسلام على أنه تجربة تاريخية واجتماعية متعددة، ولم يحصر دراسته في النصوص العقائدية أو في نماذج الحكم التي رفعت شعارات إسلامية. ودرس العلاقة بين العقيدة والمؤسسات السياسية والاجتماعية، وتحولات موقع الإسلام في الحياة العامة منذ نشأة المجتمعات المسلمة حتى العصر الحديث. وركز في مؤلفاته على أثر الإسلام في تشكيل الشرعية السياسية وحركات الإصلاح والاحتجاج والتنظيم الاجتماعي في بلدان إسلامية مختلفة[20].
وفسّر صعود الحركات الإسلامية منذ سبعينيات القرن العشرين في ضوء عوامل دينية وثقافية وسياسية واجتماعية واقتصادية متداخلة. وربطه بتراجع صدقية الأنظمة القومية والعلمانية، وإخفاق نماذج التنمية المستوردة، وانتشار الاستبداد والفساد والبطالة والتفاوت الاجتماعي، إلى جانب البحث عن الهوية ومقاومة التبعية السياسية والثقافية للغرب. ورأى أن النشاط الإسلامي لم يقتصر على الأحزاب والتنظيمات السياسية؛ إذ ظهر أيضًا في شبكات الرعاية الاجتماعية والمؤسسات التعليمية والصحية والمصارف ووسائل الإعلام والنقابات، وهو ما أسهم في اتساع القاعدة الاجتماعية للحركات الإسلامية وانتقال عدد منها من هامش الحياة السياسية إلى مؤسسات الدولة والمجتمع[21].
وانتقد إسبوزيتو استخدام مصطلح "الأصولية الإسلامية"، وعدّه تصنيفًا عامًا يجمع دولًا وحركات وجماعات متباينة في أهدافها وأفكارها وأساليبها. وميّز بين الإسلام الذي توظفه الدول لتعزيز شرعيتها، والحركات الإصلاحية أو البراغماتية التي تشارك في الانتخابات والعمل العام، والجماعات التي تتبنى العنف وتسعى إلى إسقاط الأنظمة بالقوة. ودعا إلى دراسة كل حركة في سياقها الوطني والتاريخي، بدل تفسير النزاعات السياسية والاجتماعية بالدين وحده أو تعميم ممارسات الجماعات المتطرفة على الإسلام والمسلمين. ولم يمنعه رفض هذا الاختزال من مساءلة تجارب الحركات الإسلامية عن موقفها من التعددية وحقوق النساء والأقليات والحريات السياسية، وعن الفارق بين خطابها في المعارضة وممارساتها بعد الوصول إلى الحكم[22].
رؤيته حول علاقة الإسلام بالديمقراطية والدولة
رفض إسبوزيتو الحكم على علاقة الإسلام بالديمقراطية بالتوافق أو التعارض المطلق، وعدّها مسألة تاريخية وسياسية تتحدد وفق تفسير المفاهيم الإسلامية وطبيعة مؤسسات الدولة والمجتمع. وبيّن أن المواقف الإسلامية من الديمقراطية تراوحت بين تيارات علمانية دعت إلى فصل الدين عن الدولة، وتيارات رفضت الديمقراطية لاعتبارها نموذجًا غربيًا، واتجاهات سعت إلى تأسيس المشاركة السياسية على مفاهيم الشورى والإجماع والاجتهاد. ولم يرَ في هذه المفاهيم نموذجًا ديمقراطيًا مكتملًا، بل موارد فكرية يمكن تطويرها ضمن نظم سياسية تقوم على المشاركة الشعبية والمساءلة[23].
ودرس إسبوزيتو، بالاشتراك مع جون فول، العلاقة بين الإسلام والديمقراطية من خلال تجارب الجزائر ومصر وإيران وماليزيا وباكستان والسودان، لإبراز اختلاف مسارات الحركات الإسلامية والدول التي استندت إلى مرجعيات دينية. ورأى إسبوزيتو أن مشاركة الأحزاب الإسلامية في الانتخابات لا تكفي وحدها للحكم على ديمقراطيتها؛ إذ يتمثل الاختبار الأهم في قبولها تداول السلطة والتعددية السياسية والدينية. ودعا إلى تقييم الحركات الإسلامية وفق المعايير نفسها التي تُطبّق على الأحزاب الأخرى، مع التمييز بين الجماعات التي تعمل داخل النظام السياسي وتلك التي تتبنى العنف[24].
تمارا سون
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
انتقد إسبوزيتو أيضًا ما أسماه الاستبداد الديني والعلماني معًا، ورأى أن إلغاء الانتخابات أو قمع الحركات الإسلامية الشعبية يسهم في الاستقطاب والتشدد، وقد يقود إلى دوامة من عنف السلطة والعنف المضاد[25]. وربط توسيع الديمقراطية بتقوية المجتمع المدني وثقافة المشاركة السياسية، وفتح المجال أمام أحزاب معارضة متنافسة؛ بما يدفع الحركات الإسلامية وغيرها إلى التكيف مع تنوع المصالح والقوى الاجتماعية[26]. وبعد انتفاضات الربيع العربي، أعاد مع تمارا سون وجون فول تناول العلاقة بين الإسلام والديمقراطية، متجاوزين سؤال التوافق النظري بينهما إلى دراسة مسارات التحول الديمقراطي المختلفة في المجتمعات المسلمة. ولم يعدّوا الربيع العربي نقطة تحول ديمقراطية فاصلة؛ إذ اختلفت نتائجه باختلاف الظروف التاريخية والسياسية لكل دولة[27].
العلاقات بين الإسلام والغرب من منظوره
رفض إسبوزيتو تفسير العلاقات بين الإسلام والغرب على أساس صراع حضاري متأصل، وانتقد تصويرهما كتلتين متجانستين تحمل إحداهما عداءً تاريخيًا للأخرى. واستدل باختلاف المصالح والمواقف بين الدول والمجتمعات المسلمة، وبعجز المشروعات القومية والإسلامية العابرة للحدود عن توحيدها، كما رأى أن النزاعات الدولية تنشأ غالبًا من تضارب المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية، لا من الانتماء الحضاري وحده[28].
وبعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، انتقد إسبوزيتو اختزال العداء للولايات المتحدة في الكراهية الدينية أو رفض القيم الغربية. وربط اتساع الغضب في المجتمعات العربية والإسلامية بالسياسة الخارجية الأميركية، ولا سيما دعم إسرائيل، والتفاوت في التعامل مع النزاعات في فلسطين والشيشان وكشمير، ودعم حكومات استبدادية في المنطقة. كما انتقد تغطيات إعلامية أميركية رأى أنها أبرزت عنف الفلسطينيين من دون تقديم تغطية متوازنة للعنف الإسرائيلي، وأسهمت في الربط بين الحرب على الإرهاب والخطاب المعادي للإسلام[29].
ولم يعفِ إسبوزيتو الجماعات المتطرفة أو الحكومات الإسلامية من مسؤولياتها؛ فميّز بين الإسلام والتيارات الرئيسة فيه وبين الجماعات التي وظفت الخطاب الديني لتسويغ العنف، ورأى أن المتطرفين استغلوا مظالم حقيقية أو متخيلة لاستقطاب الفئات المهمشة. ودعا الحكومات في المجتمعات المسلمة إلى توسيع المشاركة السياسية وتقوية المجتمع المدني ومواجهة الخطابات الدينية الإقصائية، كما دعا الدول الغربية إلى مراجعة سياساتها والتعامل مع أسباب التطرف البعيدة المدى. وخلص إلى أن تحسين العلاقات بين الجانبين يتطلب تواصلًا بنّاءً ونقدًا ذاتيًا متبادلًا، ومعالجة الخلافات ضمن شراكات وتحالفات متعددة الأطراف[30].
حضوره العام ودوره الاستشاري
اتسع حضور إسبوزيتو خارج المجال الجامعي مع الثورة الإيرانية عام 1979؛ إذ شارك في شرح أبعادها الدينية والسياسية للمسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين، في وقت كانت فيه المعرفة بالإسلام عامةً وبالإسلام الشيعي خاصةً محدودةً داخل مؤسسات السياسة الخارجية الأميركية. وعمل لاحقًا مستشارًا لوزارة الخارجية الأميركية ووكالات حكومية أخرى، وقدّم المشورة إلى حكومات ومؤسسات في أوروبا وآسيا، وألقى محاضرات في جامعات ومؤتمرات دولية تناولت الإسلام والسياسة والعلاقات بين المجتمعات المسلمة والغرب[31].
شارك إسبوزيتو كذلك في عدد من الهيئات الدولية؛ فكان عضوًا في المجموعة الرفيعة المستوى لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، ثم عمل سفيرًا للتحالف، وشارك في منتدياته وبرامجه المتعلقة بالحوار بين الثقافات والأديان ودور التعليم والإعلام في مواجهة الاستقطاب والتطرف. وانضم إلى مجلس القادة المئة التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، وإلى الشبكة الأوروبية لخبراء مكافحة التطرف[32].
اكتسب إسبوزيتو حضورًا إعلاميًا بصفته باحثًا ومعلقًا في قضايا الإسلام والشؤون الدولية. ونشر مقالات في صحف ومجلات، منها وول ستريت جورنال، ونيويورك تايمز، وواشنطن بوست، وإيكونوميست (The Economist)، والغارديان، والتايمز. وشارك في مقابلات وبرامج بثتها شبكات أميركية ودولية، منها سي إن إن (CNN)، وإيه بي سي نايتلاين (ABC Nightline)، وسي بي إس (CBS)، وإن بي سي (NBC)، وبي بي سي (BBC)، والجزيرة. وركزت مشاركاته على شرح تنوع المجتمعات المسلمة، ونقد الربط الجماعي بين الإسلام والعنف، ومناقشة أثر السياسات الدولية والصور الإعلامية في العلاقات بين الإسلام والغرب[33].
استهدافه من مشروع "مراقبة الجامعات"
تعرض إسبوزيتو منذ عام 2002 لحملة متواصلة من مشروع "مراقبة الجامعات" (Campus Watch)، الذي أسسه دانيال بايبس ضمن منتدى الشرق الأوسط، وتُعرف الجهة المشرفة على المشروع بأنها منظمة مؤيدة لإسرائيل، وأنشأت موقعًا لمراقبة أساتذة الجامعات وبرامج دراسات الشرق الأوسط بحثًا عما عدّته انحيازًا مؤيدًا للعرب ومعاديًا لإسرائيل. وأدرج الموقع إسبوزيتو ضمن ملفات أعدّها عن عدد من الأكاديميين، ودعا الطلبة وأعضاء الهيئات التدريسية إلى إرسال معلومات عن محاضراتهم ومواقفهم. وتعرض الأساتذة المدرجون، ومنهم إسبوزيتو، لحملات من الرسائل الإلكترونية؛ ووصل بعض ما تلقاه إلى رسائل كراهية وتهديد[34].
وجاء استهداف إسبوزيتو نتيجة مواقفه من القضية الفلسطينية ونقده السياسة الأميركية الداعمة لإسرائيل[35]، وبقراءته لحركتَي حماس وحزب الله؛ إذ رأى أن الحركتين فاعلتان سياسيَّين واجتماعيَّين لا يمكن فهمهما من خلال تصنيفهما الأمني وحده. كما هاجمه المشروع بسبب دعوته إلى الحوار معهما، وانتقاده رفض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التعامل مع حكومة حماس بعد فوز الحركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، ودعمه الأكاديمي والشخصي لسامي العريان، ومشاركته في نشاطات مرتبطة بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية. وحوّل المشروع هذه المواقف إلى اتهامات بالتعاطف مع "الإسلام الراديكالي" والدفاع عن منظمات مصنفة "إرهابية"، وربط نشاطه الأكاديمي بعلاقات مفترضة مع جماعة الإخوان المسلمين وشبكات دعم حماس[36].
رفض إسبوزيتو هذه الحملة، وعدّها امتدادًا "لأجندة صهيونية-يمينية" تهدف إلى ترهيب الباحثين وتقييد حرية التعبير والنقاش الأكاديمي، وشبّه أسلوب إعداد الملفات وتشجيع الطلبة على الإبلاغ عن أساتذتهم بالممارسات المكارثية. وواجهت الحملة اعتراضات واسعة؛ إذ طلب نحو مئة أكاديمي إدراج أسمائهم في قوائم المشروع تضامنًا مع الباحثين المستهدفين، واضطر مشروع "مراقبة الجامعات" إلى إزالة الملفات الفردية من موقعه بعد أسابيع من إطلاقه، لكنه واصل نشر مقالات وتقارير تتناول إسبوزيتو ومركزه وكتبه بالنقد والاتهام[37].
واستمرت الحملة خلال العقود اللاحقة؛ فنشر المشروع عام 2009 مادة تشكك في نزاهته الأكاديمية بسبب علاقاته ومواقفه من الحركات الإسلامية، واتهمه عام 2020 بمعاداة السامية على خلفية انتقاده نفوذ اللوبيات المؤيدة لإسرائيل في واشنطن، ثم واصل المشروع مهاجمة مؤلفات إسبوزيتو وأثره في دراسات الإسلام[38]. وفي نيسان/ أبريل 2025 أعاد نشر مقالة اتهمت كتابه "الإسلام: الصراط المستقيم" بتزييف تاريخ العلاقات الإسلامية-المسيحية، وحذرت من أن صدوره عن مطبعة جامعة أكسفورد يوسع تأثيره في الطلبة والباحثين[39].
مؤلفاته
غلاف كتاب المرأة في قانون الأسرة الإسلامي
غلاف موسوعة أكسفورد للعالم الإسلامي الحديث
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ألّف إسبوزيتو وشارك في تأليف وتحرير أكثر من 55 كتابًا، ونشر أكثر من مئة مقالة علمية محكّمة، فضلًا عن فصول الكتب والمداخل الموسوعية والدراسات والتقارير البحثية. وتُرجمت مؤلفاته إلى أكثر من 45 لغة. وتناولت أعماله الإسلام وتاريخه، وقانون الأسرة والشريعة، والحركات الإسلامية، وعلاقة الإسلام بالدولة والديمقراطية، والعلاقات الإسلامية-الغربية، والإسلاموفوبيا والتعددية الدينية[40]. وفيما يلي قائمة بعدد من الكتب التي ألّفها أو شارك في تأليفها، مرتبةً بحسب تاريخ صدور طبعتها الأولى:
مؤلفاته الفردية
- Women in Muslim Family Law (المرأة في قانون الأسرة الإسلامي) (Syracuse, NY, 1982).
- Islam and Politics (الإسلام والسياسة) (Syracuse, NY, 1984).
- Islam: The Straight Path (الإسلام: الصراط المستقيم) (New York, 1988).
- The Islamic Threat: Myth or Reality? (التهديد الإسلامي: خرافة أم حقيقة؟) (New York, 1992).
- Unholy War: Terror in the Name of Islam (حرب غير مقدسة: الإرهاب باسم الإسلام) (New York, 2002).
- What Everyone Needs to Know About Islam (ما يحتاج الجميع إلى معرفته عن الإسلام) (New York, 2002).
- The Future of Islam (مستقبل الإسلام) (New York, 2010).
مؤلفاته المشتركة
- Yvonne Yazbeck Haddad, John O. Voll & John L. Esposito, with Kathleen Moore & David Sawan, The Contemporary Islamic Revival: A Critical Survey and Bibliography (الإحياء الإسلامي المعاصر: مسح نقدي وببليوغرافيا) (Westport, 1991).
- John L. Esposito & John O. Voll, Islam and Democracy (الإسلام والديمقراطية) (New York, 1996).
- John L. Esposito & John O. Voll, Makers of Contemporary Islam (صنّاع الإسلام المعاصر) (New York, 2001).
- John L. Esposito, Darrell J. Fasching & Todd Lewis, World Religions Today (أديان العالم اليوم) (New York, 2001).
- Susan Tyler Hitchcock & John L. Esposito, Geography of Religion: Where God Lives, Where Pilgrims Walk (جغرافية الدين: حيث يسكن الله وحيث يسير الحجاج) (Washington, DC, 2004).
- John L. Esposito & Dalia Mogahed, Who Speaks for Islam? What a Billion Muslims Really Think (من يتحدث باسم الإسلام؟ ما الذي يفكر فيه مليار مسلم حقًا) (New York, 2007).
- John L. Esposito, Darrell J. Fasching & Todd Lewis, Religion and Globalization: World Religions in Historical Perspective (الدين والعولمة: أديان العالم في منظور تاريخي) (New York, 2008).
- John L. Esposito, Darrell J. Fasching & Todd Lewis, Religions of Asia Today (أديان آسيا اليوم) (New York, 2009).
- John L. Esposito, Darrell J. Fasching & Todd Lewis, Religions of the West Today (أديان الغرب اليوم) (New York, 2009).
- John L. Esposito, Tamara Sonn & John O. Voll, Islam and Democracy after the Arab Spring (الإسلام والديمقراطية بعد الربيع العربي) (New York, 2016).
- John L. Esposito & Natana J. DeLong-Bas, Shariah: What Everyone Needs to Know (الشريعة: ما يحتاج الجميع إلى معرفته) (New York, 2018).
أعماله الموسوعية والمرجعية
إلى جانب مؤلفاته البحثية، تولّى إسبوزيتو رئاسة تحرير عدد من الأعمال الموسوعية والمرجعية الصادرة عن مطبعة جامعة أكسفورد. وكان من أبرزها موسوعة أكسفورد للعالم الإسلامي الحديث (The Oxford Encyclopedia of the Modern Islamic World)، التي صدرت في أربعة مجلدات عام 1995، ثم تولّى تحرير تاريخ أكسفورد للإسلام (The Oxford History of Islam) الصادر عام 1999.
وفي عام 2003، ترأس تحرير معجم أكسفورد للإسلام (The Oxford Dictionary of Islam)، الذي جمع تعريفات بالمفاهيم والشخصيات والمؤسسات والتيارات المرتبطة بتاريخ الإسلام ومجتمعاته. كما ترأس تحرير موسوعة العالم الإسلامي: ماضيه وحاضره (The Islamic World: Past and Present)، الصادر في ثلاثة مجلدات عام 2004. وفي عام 2009، أشرف على إصدار موسوعة أكسفورد للعالم الإسلامي (The Oxford Encyclopedia of the Islamic World) في ستة مجلدات، وهي مراجعة موسعة للموسوعة الصادرة عام 1995. وتولّى كذلك رئاسة تحرير منصة دراسات أكسفورد الإسلامية (Oxford Islamic Studies Online)، والتي أتاحت عددًا من الأعمال المرجعية الرقمية والمقالات والخرائط والتسلسلات الزمنية والمصادر الأولية[41].
الجوائز والتكريم
حصل إسبوزيتو على درجات دكتوراه فخرية، تقديرًا لإسهاماته في الدراسات الإسلامية والحوار بين الأديان وتعريف الجمهور بالإسلام، كما نال عددًا من الجوائز، من أبرزها[42]:
- جائزة كتاب العام في الدراسات الإسلامية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عام 1996.
- جائزة التدريس المتميز من كلية الشؤون الدولية بجامعة جورجتاون (School of Foreign Service Outstanding Teacher Award)، عام 2003.
- جائزة مارتن إي. مارتي للفهم العام للدين (Martin E. Marty Award for the Public Understanding of Religion) من الأكاديمية الأميركية للدين، عام 2005.
- جائزة قائد أعظم للإسهامات المتميزة في الأدب والدراسات الإسلامية (Quaid-i-Azam Award for Outstanding Contributions in Literature and Islamic Studies)، عام 2005.
- جائزة الإنجاز البحثي المهني (Career Research Achievement Award) من جامعة جورجتاون.
- جائزة الإنجاز مدى الحياة من المجلس الأميركي لدراسة المجتمعات الإسلامية، عام 2013.
- جائزة الحليف الشجاع (Fearless Ally Award) من مؤسسة الحِبري، عام 2017.
وفاته
توفي جون إسبوزيتو في 15 تموز/ يوليو 2026 في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، عن عمر ناهز 86 عامًا، نتيجة مضاعفات أعقبت خضوعه لجراحة في القلب. وأقيم قداس جنازته في 25 تموز/ يوليو 2026 في كنيسة القديسة أناستازيا في نيوتاون سكوير بولاية بنسلفانيا[43].
المراجع
العربية
الأفندي، عبد الوهاب. "في رثاء الصديق الراحل جون إسبوزيتو". العربي الجديد. 20/7/2026. في: https://acr.ps/hBy7UNo
"آخر مقالتين لأحد أبرز كتّاب الرأي في الجزيرة نت.. المفكر الراحل إسبوزيتو". الجزيرة نت. 19/7/2026. في: https://acr.ps/hBy7Vnp
إسبوزيتو، جون. "المسلمون الأميركيون وحدهم وسط طوفان الكراهية". الجزيرة نت. 12/6/2026. في: https://acr.ps/hBy7UXp
أمكور، عثمان. "الأكاديمي الأميركي جون إسبوزيتو يتحدث للجزيرة نت عن الإسلاموفوبيا وعنف الجماعات اليمينية المستتر". الجزيرة نت. 20/6/2021. في: https://acr.ps/hBy7Vjm
"الصورة المشوهة للعرب والمسلمين لدى الغربيين". برنامج "بلا حدود"، قناة الجزيرة. 25/7/2001. في: https://acr.ps/hBy7V9l
الأجنبية
Bridge Initiative Team. “Silencing Dissent: The Islamophobia Industry’s Assault on Academic Freedom.” The Bridge Initiative. Georgetown University. 27/3/2025. at: https://acr.ps/hBy7Vdo
Coalition for Civil Freedoms et al. The Terror Trap: The Impact of the War on Terror on Muslim Communities Since 9/11 (2021).
Esposito, John L. “A Welcome Note from ACMCU Founding Director Dr. John L. Esposito.” Alwaleed Center for Muslim-Christian Understanding, Georgetown University. at: https://acr.ps/hBy7UTm
Esposito, John L. “Claiming the Center: Political Islam in Transition.” Harvard International Review. vol. 19, no. 2 (Spring 1997). pp. 8-11, 60-61.
Esposito, John L. “Curriculum Vitae.” Georgetown University. at: https://acr.ps/hBy7UFi
Esposito, John L. “Introduction.” In: John L. Esposito & Ibrahim Kalin (eds.). Islamophobia: The Challenge of Pluralism in the 21st Century (New York: Oxford University Press, 2011). pp. xxii-xxiii, xxxi.
Esposito, John L. Islam and the West After Sept. 11: Civilizational Dialogue or Conflict? (Abu Dhabi: Emirates Center for Strategic Studies and Research, 2002).
Esposito, John L. “Response from Prof. John Esposito: A Truly Historic Event.” A Common Word. 22/10/2007. at: https://acr.ps/hBy7Uzk
Esposito, John L. The Islamic Threat: Myth or Reality? 3rd ed. (Oxford: Oxford University Press, 1999).
Esposito, John L. Tamara Sonn & John O. Voll. Islam and Democracy after the Arab Spring (New York: Oxford University Press, 2016).
Esposito, John L. & John O. Voll. Islam and Democracy (New York: Oxford University Press, 1996).
“Colleges and Title VI: Stopping Anti-Semitism.” Campus Watch. Middle East Forum. 7/4/2020. at: https://acr.ps/hBy7UHq
“History.” Alwaleed Center for Muslim-Christian Understanding, Georgetown University. at: https://acr.ps/hBy7Upj
Ibrahim, Raymond. “Oxford University Publishes Fake History to Demonize Christians, Whitewash Islam.” Campus Watch. Middle East Forum. 30/4/2025. at: https://acr.ps/hBy7URr
“John Esposito: Reputation vs. Reality.” Campus Watch. Middle East Forum. at: https://acr.ps/hBy7Vhr
“John L. Esposito.” The Bridge Initiative. Georgetown University.
“John L. Esposito, PhD.” The Donohue Funeral Homes Inc. at: https://acr.ps/hBy7UZk
“John Louis Esposito (1940-2026).” Alwaleed Center for Muslim-Christian Understanding, Georgetown University. 16/7/2026. at: https://acr.ps/hBy7V3n
“John Louis Esposito (1940-2026).” School of Foreign Service, Georgetown University. 17/7/2026. at: https://acr.ps/hBy7V7q
“UNAOC Ambassador’s Book on ‘The Future of Islam’ Published.” United Nations Alliance of Civilizations. 6/4/2011. at: https://acr.ps/hBy7Ulg
Parry, Nigel & Ali Abunimah. “Campus Watch: Middle East McCarthyism?” The Electronic Intifada. 25/9/2002. at: https://acr.ps/hBy7Uxp
Shimron, Yonat. “John Esposito, Scholar Who Fought Against Misconceptions of Islam, Dies.” National Catholic Reporter. 21/7/2026. at: https://acr.ps/hBy7Uvh
Todt, Ron. “Pro-Israel Group Puts Academics in Its Site: Web Dossiers Decried as McCarthyism.” The Washington Post. 5/10/2002. at: https://acr.ps/hBy7UDn
“Welcome Dr. Nader Hashemi: New ACMCU Director.” Alwaleed Center for Muslim-Christian Understanding, Georgetown University. at: https://acr.ps/hBy7Utm
[1] “John L. Esposito, PhD,” The Donohue Funeral Homes Inc., accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7UZk
[2] Yonat Shimron, “John Esposito, Scholar Who Fought Against Misconceptions of Islam, Dies,” National Catholic Reporter, 21/7/2026, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7Uvh
[3] “John Louis Esposito (1940-2026),” Alwaleed Center for Muslim-Christian Understanding, Georgetown University, 16/7/2026, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7V3n
[4] Ibid.
[5] John L. Esposito, “Curriculum Vitae,” Georgetown University, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7UFi
[6] “John Louis Esposito (1940-2026).”
[7] Ibid.
[8] John L. Esposito, “A Welcome Note from ACMCU Founding Director Dr. John L. Esposito,” Alwaleed Center for Muslim-Christian Understanding, Georgetown University, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7UTm
[9] “History,” Alwaleed Center for Muslim-Christian Understanding, Georgetown University, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7Upj
[10] “Welcome Dr. Nader Hashemi: New ACMCU Director,” Alwaleed Center for Muslim-Christian Understanding, Georgetown University, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7Utm
[11] John L. Esposito, “A Welcome Note from ACMCU Founding Director Dr. John L. Esposito,” Alwaleed Center for Muslim-Christian Understanding, Georgetown University, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7UTm
[12] "الصورة المشوهة للعرب والمسلمين لدى الغربيين"، برنامج بلا حدود، الجزيرة، 25/7/2001، شُوهد في 22/7/2026، في: https://acr.ps/hBy7V9l
[13] John L. Esposito, “Response from Prof. John Esposito: A Truly Historic Event,” A Common Word, 22/10/2007, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7Uzk
[14] John L. Esposito, “Introduction,” in: John L. Esposito & Ibrahim Kalin (eds.), Islamophobia: The Challenge of Pluralism in the 21st Century (New York: Oxford University Press, 2011), pp. xxii-xxiii, xxxi.
[15] عثمان أمكور، "الأكاديمي الأميركي جون إسبوزيتو يتحدث للجزيرة نت عن الإسلاموفوبيا وعنف الجماعات اليمينية المستتر"، الجزيرة نت، 20/6/2021، شُوهد في 22/7/2026، في: https://acr.ps/hBy7Vjm
[16] جون إسبوزيتو، "المسلمون الأميركيون وحدهم وسط طوفان الكراهية"، الجزيرة نت، 12/6/2026، شُوهد في 22/7/2026، في: https://acr.ps/hBy7UXp
[17] Bridge Initiative Team, “Silencing Dissent: The Islamophobia Industry’s Assault on Academic Freedom,” The Bridge Initiative, Georgetown University, 27/3/2025, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7Vdo
[18] Coalition for Civil Freedoms et al., The Terror Trap: The Impact of the War on Terror on Muslim Communities Since 9/11 (2021), p. 4.
[19] جون إسبوزيتو، «آخر مقالتين لأحد أبرز كتّاب الرأي في الجزيرة نت.. المفكر الراحل إسبوزيتو»، الجزيرة نت، 19/7/2026، شُوهد في 22/7/2026، في: https://acr.ps/hBy7Vnp
[20] John L. Esposito, The Islamic Threat: Myth or Reality?, 3rd ed. (New York: Oxford University Press, 1999), pp. 1-4.
[21] John L. Esposito, “Claiming the Center: Political Islam in Transition,” Harvard International Review, vol. 19, no. 2 (Spring 1997), pp. 8-11, 60-61.
[22] Esposito, The Islamic Threat: Myth or Reality?
[23] Esposito, “Claiming the Center: Political Islam in Transition, pp. 6-8.
[24] John L. Esposito & John O. Voll, Islam and Democracy (New York: Oxford University Press, 1996), pp. 8-10.
[25] Esposito, “Claiming the Center: Political Islam in Transition,” p. 7.
[26] Ibid., pp.7-9.
[27] John L. Esposito, Tamara Sonn & John O. Voll, Islam and Democracy after the Arab Spring (New York: Oxford University Press, 2016), pp. 3-4.
[28] John L. Esposito, Islam and the West After Sept. 11: Civilizational Dialogue or Conflict? (Abu Dhabi: Emirates Center for Strategic Studies and Research, 2002), pp. 7-8, 13.
[29] Ibid., pp. 9-12.
[30] Ibid., pp. 14-15.
[31] Shimron, op. cit.
[32] “UNAOC Ambassador’s Book on ‘The Future of Islam’ Published,” United Nations Alliance of Civilizations, 6/4/2011, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7Ulg; “John Louis Esposito (1940-2026),” School of Foreign Service, Georgetown University, 17/7/2026, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7V7q
[33] “John Louis Esposito (1940-2026),” Alwaleed Center for Muslim-Christian Understanding, Georgetown University.
[34] Ron Todt, “Pro-Israel Group Puts Academics in Its Site: Web Dossiers Decried as McCarthyism,” The Washington Post, 5/10/2002, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7UDn
[35] عبد الوهاب الأفندي، "في رثاء الصديق الراحل جون إسبوزيتو"، العربي الجديد، 20/7/2026، شُوهد في 22/7/2026، في: https://acr.ps/hBy7UNo
[36] “John Esposito: Reputation vs. Reality,” Campus Watch, Middle East Forum, 30/9/2009, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7Vhr
[37] Nigel Parry & Ali Abunimah, “Campus Watch: Middle East McCarthyism?,” The Electronic Intifada, 25/9/2002, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7Uxp
[38] “Colleges and Title VI: Stopping Anti-Semitism,” Campus Watch, Middle East Forum, 7/4/2020, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7UHq
[39] Raymond Ibrahim, “Oxford University Publishes Fake History to Demonize Christians, Whitewash Islam,” Campus Watch, Middle East Forum, 30/4/2025, accessed on 22/7/2026, at: https://acr.ps/hBy7URr
[40] “John Louis Esposito (1940-2026),” Alwaleed Center for Muslim-Christian Understanding.”
[41] “John L. Esposito,” The Bridge Initiative.
[42] John L. Esposito, “Curriculum Vitae.”
[43] “John Louis Esposito (1940-2026).”