تسجيل الدخول

شركة كهرباء محافظة القدس

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

شركة كهرباء محافظة القدس


​الاسم بالإنكليزية
Jerusalem District Electricity Company - JDECo

الشعار

ننير الحاضر... لنرى المستقبل بوضوح

تاريخ الامتياز العثماني

27 كانون الثاني/ يناير 1914

صاحب الامتياز العثماني

يوربيدس مافروماتيس

تاريخ التعريب

1957

المقر الرئيسي

شارع صلاح الدين، القدس

القطاع

الخدمات والبنية التحتية

الموقع الإلكتروني

www.jdeco.net


الموجز

شركة كهرباء القدس (Jerusalem District Electricity Company - JDECo) واحدة من أبرز الشركات الاقتصادية في فلسطين، إذ تمتلك امتيازًا عثمانيًا لنقل الكهرباء وتوليدها وتوزيعها منذ عام 1914. يُغطّي امتياز الشركة اليوم نحو 25 في المئة من مساحة الضفة الغربية، أي ما يعادل 366 كيلومترًا مربعًا. 

مرّت شركة كهرباء القدس بتحوّلات عدّة في ظلّ تغيّر الظروف السياسية والاقتصادية في فلسطين، فقد كان قطاع الكهرباء منذ بدايات القرن العشرين أكثر من مجرد خدمة تقنية، إذ ارتبط بالقوانين والاقتصاد والسيادة. تأثّرت وظيفة الشركة مع كل مرحلة تاريخية، إذ كانت أحيانًا مشروعًا اقتصاديًا، وأحيانًا أداة لإدارة المدينة، وأحيانًا ساحة مواجهة، وأحيانًا وسيلة للحفاظ على السيطرة أو على بقايا السيادة الفلسطينية. انطلاقًا من ذلك، مرّ مسار هذه التحوّلات بخمس محطات رئيسة: أولًا: مرحلة الامتياز والتأسيس؛ ثانيًا: فترة الانتداب البريطاني؛ ثالثًا: مرحلة الحكم الأردني وتعريب شركة كهرباء القدس؛ رابعًا: مرحلة الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967؛ خامسًا: واقع شركة كهرباء القدس اليوم.

الامتياز والتأسيس

في 27 كانون الثاني/ يناير 1914، منحت الدولة العثمانية المواطن اليوناني يوربيدس مافروماتيس ((Euripides Mavrommatis امتيازًا لتوليد الكهرباء ونقل المياه وتوزيعها، علاوة على تشغيل خط ترام كهربائي في سنجق القدس، وهو أكبر السناجق الفلسطينية في التقسيم الإداري العثماني آنذاك، ويضمّ مناطق القدس ويافا والخليل وبئر السبع وغزة، حيث يقع ما يقارب 379 قرية و11 ناحية. لكن مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، لم يتمكّن مافروماتيس من تنفيذ امتيازه، فأُرجئ المشروع إلى ما بعد انتهاء الحرب، حين خضعت فلسطين رسميًا للانتداب البريطاني[1].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

شكّل الانتداب البريطاني نقطة تحوّل في الصراع السياسي الاقتصادي حول الكهرباء في فلسطين، إذ رأت كلٌّ من الحركة الصهيونية وإدارة الانتداب البريطاني في الامتيازات الاقتصادية أداة مركزية لبناء السيطرة المادية والسياسية، على اعتبار أن الكهرباء جزء من البنية التحتية اللازمة لتحويل المشروع الصهيوني إلى واقع ملموس[2]. في هذا السياق، منحت بريطانيا المهندس الروسي الصهيوني بنحاس روتنبرغ {{بنحاس روتنبرغ: (1879-1942) مهندس روسي ورجل أعمال، وكان عضوًا في الحركة الصهيونية. أدى دورًا بارزًا في كلٍّ من الثورة الروسية عامَي 1905 و1917. وخلال الحرب العالمية الأولى، كان من بين مؤسّسي الفيلق اليهودي، وشارك في نشاطات المؤتمر اليهودي الأميركي. وخلال الانتداب البريطاني على فلسطين، حصل على امتياز حصري لإنتاج الطاقة الكهربائية وتوزيعها، وأسّس شركة كهرباء فلسطين، التي تُعرف اليوم باسم شركة الكهرباء الإسرائيلية. وقد أسهم كذلك في إنشاء قوات الهاغاناه التي أصبحت لاحقًا نواة الجيش الإسرائيلي.}} امتيازًا جديدًا لتوليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها في فلسطين، متجاهلةً الامتياز العثماني السابق الممنوح لمافروماتيس. وهكذا، وُجد في فلسطين امتيازان احتكاريان متداخلان: امتياز عثماني يمتلكه مافروماتيس؛ وآخر بريطاني يمنح روتنبرغ صلاحيات حصرية في كامل البلاد. وقد أدى ذلك إلى صراع قانوني واقتصادي حادّ بين الطرفَيْن بشأن الحقوق الممنوحة لكلٍّ منهما[3].

فترة الانتداب البريطاني

قدّم مافروماتيس عام 1922 اعتراضًا رسميًا إلى حكومة الانتداب البريطاني، ورفعت الحكومة اليونانية القضية أمام المحكمة الدولية في لاهاي، متّهمةً بريطانيا بانتهاك معاهدة لوزان[4]. وفي 30 آب/ أغسطس 1924، أصدرت المحكمة حكمها الأوّل الذي اعترف باختصاصها بالنظر في القضية استنادًا إلى المادة 26 من صك الانتداب، فاتحةً الباب أمام إعادة تشكيل العلاقات القانونية بين فلسطين والقوى الاستعمارية عبر اتفاقيات جديدة. وفي الحُكم الثاني للمحكمة بتاريخ 26 آذار/ مارس 1925، أكدت المحكمة صلاحية الامتيازات العثمانية، وأوصت بتكييفها مع الظروف الاقتصادية الجديدة في فلسطين[5]. وقد شكّلت هذه التوصية الأساس لمفاوضات لاحقة، أفضت إلى مبدأ قانوني مفاده أن الدولة الخلف مُلزَمةٌ باحترام الامتيازات التي منحتها الدولة السلف.

في إثر ذلك، وُقّعت في نهاية المطاف اتفاقية جديدة بين مافروماتيس والحكومة البريطانية، تنازل فيها مافروماتيس عن امتيازه العثماني الصادر عام 1914 نهائيًا، مقابل اتفاق جديد يمنحه حقّ توليد الكهرباء وتوزيعها لمدة 44 عامًا، وبرأسمال قدره 200 ألف جنيه إنكليزي، مع منح المندوب السامي البريطاني حق تجديد عقد الامتياز لمدة 16 عامًا أخرى، سواء بعد انتهاء المدة المحدّدة للامتياز أم من بداية التوقيع على الاتفاقية في الأوّل من كانون الثاني/ يناير 1928. وقد اشترطت الاتفاقية أن تقلّ قوة التوليد عن 650 كيلوواط، ضمن دائرة هوائية قطرها 20 كيلومترًا، ومركزها كنيسة القيامة، وتشمل مناطق القدس وبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور ورام الله والبيرة وبيرزيت، مع التنازل عن الامتياز في مدينة يافا. وقد أصبح هذا الاتفاق الأساس القانوني الذي عملت بموجبه شركة كهرباء القدس لاحقًا[6].

باع مافروماتيس لاحقًا امتيازه إلى الشركة البريطانية بالفور وبيتي (Balfour and Beatty)، عام 1928، التي أسّست بدورها شركة كهرباء القدس والمصالح العامة. بدأت الشركة بناء محطّة توليد، وافتتحت عملياتها فعليًا عام 1930 تحت إدارة المهندس ويليام كامبل. اعتمدت الشركة في البداية على ثلاثة مولّدات ديزل صغيرة، بلغت قدرة كلّ منها 275 كيلوواط، ونجحت في تشرين الأول/ أكتوبر من العام ذاته في إنارة شوارع القدس بـ 140 مصباحًا، وتزويد 120 متجرًا، وأكثر من مئة منزل بالكهرباء.

توسّعت الشركة سريعًا، فأضافت ستة مولّدات جديدة، ليصل إجمالي قدرتها إلى 6600 ڨولت، مع إنشاء نظام حلقي لتوزيع الكهرباء حول المدينة. بلغت القدرة الإجمالية لمحطات الشركة الفرعية 8955 كيلو فولت أمبير، وتركّز الاستهلاك في القطاع التجاري شتاءً، بينما ظلّ الاستخدام الصناعي محدودًا، بما يعكس طبيعة الاقتصاد المقدسي آنذاك. بين عامَي 1931 و1945، نمت الشركة من نقطة الصفر إلى بيع 26 مليون كيلوواط/ ساعة. تباطأ هذا النمو أثناء الثورة العربية الكبرى (1936-1939)، لكنه عاد إلى الارتفاع بعدها. بحلول عام 1947، كانت الشركة تُنتج نحو 11 في المئة من إجمالي القدرة الكهربائية في فلسطين، التي تُستخدم أساسًا لضخّ المياه والإضاءة، والطهو والتدفئة والتبريد في المنازل[7].

مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، واجهت الشركة صعوبات تقنية في تأمين الكهرباء بسبب تعذّر استيراد المعدّات وازدياد الطلب إلى 80 في المئة من طاقتها، ما أدى إلى انقطاعات متكرّرة. وقد اتّخذت هذه الانقطاعات بُعدًا سياسيًا، إذ لم تعد مجرّد أعطال تقنية، بل تحوّلت إلى مادة في الخطاب العرقي والسياسي. سعت الشركة لتجاوز الأزمة بتوقيع اتفاق مع شركة كهرباء فلسطين التابعة لروتنبرغ لتزويدها بالكهرباء[8].

فترة الحكم الأردني وتعريب الشركة

مع سقوط الجزء الغربي من القدس بيد الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، وجدت شركة كهرباء القدس والمصالح العامة نفسها أمام واقع جديد قاسٍ، إذ فقدت محطة التوليد الرئيسة في منطقة البقعة {{منطقة البقعة في القدس: هي حيٌّ تاريخي يقع غربيّ المدينة، ويُعرف بـ "البقعة الفوقا" و"البقعة التحتا" ضمن حي القطمون الكبير. وقد كان يضمّ بيوتًا عربية جميلة ومعاصرَ للزيتون، واحتلّته العصابات الصهيونية عام 1948 واستولت على ممتلكات سُكّانه الذين هُجّروا، وأصبحت أجزاء منه الآن ملكًا لليهود وتُعرف بأسماء تهويدية.}}، فغرقت أحياء القدس الشرقية في ظلام دامس. ورغم هذا الانقطاع العنيف في بنيتها التحتية، استعادت الشركة عملها تدريجيًا، وتمكّنت في آذار/ مارس 1950 من تزويد الأحياء العربية بالتيار الكهربائي من مقرٍّ جديد في وادي الجوز {{وادي الجوز: هو حيٌّ فلسطيني مهمّ يقع شرق القدس شمال البلدة القديمة، ويَحُدّه جبل الزيتون والشيخ جرّاح، ويُعرف تاريخيًا بأشجار الجوز، ويضمّ مناطقَ صناعية وتجارية حيوية. لكنه اليوم يواجه تحديات كبيرة بسبب مخطّطات تهويد واستيطان تهدف إلى هدم طابعه العربي وتغييره وإقامة مشروعات استيطانية لتهويده.}}. في تلك المرحلة، استمرّت الشركة في تزويد الجزء الغربي من القدس بالكهرباء من المحطة التي ظلّت أصلًا في ذلك الجزء، مع اعتماد تقسيم إداري بين مدير عربي للجزء الشرقي من المدينة وآخر يهودي للجزء الغربي، إلا أن شركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية، التي كانت تُعرف سابقًا بشركة كهرباء فلسطين، اشترت عام 1954 قسمًا من الامتياز الواقع تحت السيطرة الإسرائيلية[9].

عانت شبكة الكهرباء في القدس الشرقية من انقطاعات متكرّرة وإنارة ضعيفة وبنية تحتية مترهّلة، ما خلق حالة من الاحتجاج الشعبي والبلدي. وفي ظلّ هذه التوتّرات، دعت الغرفة التجارية في القدس رؤساء المجالس البلدية في لواء القدس إلى اجتماع مُوسَّع في مقرّها بشارع صلاح الدين {{شارع صلاح الدين: هو شارع يقع في الجزء الشرقي من مدينة القدس، ويمتدّ لمسافة تقارب 760 مترًا، بدءًا من التقائه بشارع السلطان سليمان المُحاذي للأسوار الشمالية للبلدة القديمة عند باب الساهرة، وانتهاءً بتقاطعه مع طريق نابلس قرب قبور السلاطين والمستعمرة الأميركية، وهو يتقاطع أيضًا مع شارع الزهراء. وقد سُمّي نسبةً إلى القائد صلاح الدين الأيوبي الذي حرّر القدس بعد معركة حطين، ويُعَدّ من الشوارع التجارية الحيوية والمهمّة، إذ يشكّل محورًا رئيسًا يربط البلدة القديمة بالطرق الرئيسة في مدينة القدس.}}، وهو اجتماع شكّل لحظة تأسيسية في مشروع شركة كهرباء القدس. خلص المجتم​عون إلى قرار إنشاء شركة كهرباء أهلية وطنية تتولّى شراء الامتياز من الشركة البريطانية بالفور وبيتي (Balfour and Beatty)، على أن تُشرف لجنة تأسيسية من رؤساء البلديات على عملية التأسيس. وسُجّلت الشركة الجديدة رسميًا بوصفها شركة أردنية، فاتحةً الباب أمام طور جديد في تاريخ الكهرباء في القدس[10].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


تشكّلت لجنة فنية لدراسة ممتلكات شركة كهرباء القدس والمصالح العامة وتقدير قيمتها، وبرز خلال تلك المرحلة دور شخصيات كان لها أثر حاسم في إنجاز التعريب، على رأسها روحي الخطيب {{روحي الخطيب: (1914-1994) أنهى دراسته في المدرسة الرشيدية بالقدس، ثم التحق بالكلية الإنكليزية حيث حصل عام 1929 على شهادة امتحان أكسفورد وكامبردج. عُيّن معلمًا في دار الأيتام الإسلامية في القدس. وفي عام 1931، عُيّن موظفًا في دائرة الهجرة والسفر. وفي عام 1943، نُقل إلى دائرة شؤون العمل، ثم عُيّن رئيسًا لديوان المكتب العربي في القدس، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 1949، حين تفرّغ للعمل الاقتصادي والعمراني في المدينة، فأسّس مع عدد من أصدقائه شركة الفنادق العربية. وفي عام 1957، عُيّن رئيسًا لبلدية القدس. وبعد احتلال إسرائيل لِما تبقّى من الأراضي الفلسطينية عام 1967، أقدمت سلطات الاحتلال على حلّ مجلس بلدية القدس، وأنهت خدمات رئيسه روحي الخطيب في 29 حزيران/ يونيو 1967. وفي 7 آذار/ مارس 1968، اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلية وأبعدته إلى الأردن.}}، الذي مثّل بلدية القدس في مجلس الإدارة لاحقًا إلى جانب نهاد أبو غربية، وأحمد زهير العفيفي، وإبراهيم بكر النشاشيبي، وإلياس دحبور، وغالب النشاشيبي. أضفت الجهود الفلسطينية على شراء الامتياز روحًا سياسية واضحة؛ إذ رأى القائمون على التعريب في هذه الخطوة وسيلة لاستعادة الفلسطينيين سيادتهم على البنية التحتية التي تتحكّم بحياتهم اليومية، ومجالًا لإعادة بناء فضاء فلسطيني مستقلّ في مدينة كانت تتعرّض لعمليات محو متصاعدة منذ عام 1948. وتكرّس هذا التوجّه بعد توقيع اتفاق مع الحكومة الأردنية على شراء الشركة بمبلغ 250 ألف جنيه إسترليني، ما أعلن نهاية الحقبة الأجنبية في إدارة الكهرباء[11].

بعد إتمام التعريب عام 1957، تشكّل أول مجلس إدارة للشركة بمشاركة واسعة من البلديات، وحصلت القدس على تمثيل بارز من خلال روحي الخطيب ونهاد أبو غربية. انعكس ذلك في موجة تطوير واسعة شملت إعادة تأهيل الشبكات، وشراء مولّدات جديدة، ومدّ خطوط ضغط عالٍ بين القدس وبيت لحم، وإنشاء تسع محطات فرعية، وافتتاح محطة توليد مركزية في شعفاط عام 1959. كذلك ارتفع رأسمال الشركة من 200 ألف إلى 750 ألف دينار، وارتفع إنتاج الكهرباء من أربعة ملايين كيلوواط/ ساعة عام 1958 إلى عشرين مليونًا عام 1964، ما عكس نهضة حقيقية في قدرة الشركة على أداء دور تنموي في الضفة الغربية تحت الإدارة الأردنية[12].

لم تقتصر طموحات شركة كهرباء القدس على تعزيز قدراتها الداخلية، بل سعت لتوسيع مناطق امتيازها، ففي عام 1961 منحتها الحكومة الأردنية امتيازًا جديدًا لمدة خمسين عامًا، مع إسقاط حقّ التأميم. وضمّت الشركة بموجب قانون 1962 مشروع كهرباء أريحا والمصالح العامة، قبل أن تتوقّف جهود ضمّ الخليل بسبب حرب عام 1967[13]. تحوّلت الشركة بذلك إلى فاعل بنيوي رئيس في الضفة الغربية بقيادة فلسطينية، وامتلكت امتيازًا طويل المدى يشمل لواء القدس. بعد عام 1967، واصلت الشركة التعاون مع الحكومة الأردنية عبر اللجنة الفلسطينية الأردنية المشتركة، لتركيز جهودها على إنارة القرى الأمامية للحدّ من مصادرة الأراضي ومنع الاستيطان، وتزويد أكثر من 100 قرية بالكهرباء حتى عام 1982، بتكلفة بلغت نحو 13.8 مليون دينار أردني[14].

مرحلة الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967

منذ احتلال عام 1967، نفّذت إسرائيل سياسات متكاملة لإخضاع شركة كهرباء القدس للسيطرة، فصادرت أسهم بلدية القدس العربية في الشركة، البالغة 8.3 في المئة، بعد حلّ مجلس أمانة القدس العربي عام 1967، الذي كان يرأسه روحي الخطيب، ما شكّل ضربة مباشرة لبنية الملكية الفلسطينية داخل الشركة. كذلك، فرضت إسرائيل على الشركة نظامًا قانونيًا مزدوجًا يخضعها للحكم العسكري في الضفة والقانون الإسرائيلي في القدس، وسجّلتها كشركة إسرائيلية، وضغطت لفرض ممثّلين إسرائيليين على مجلس إدارتها، فاضطرت القيادة الفلسطينية بقيادة زهير عفيفي وغالب النشاشيبي إلى تبنّي نهج تفاوضي للحدّ من الخسائر[15].

في عام 1968، مدّت شركة الكهرباء القطرية خطوطها داخل مناطق امتياز كهرباء القدس لتزويد مستوطنة رامات أشكول {{حي رامات أشكول: هو حيٌّ استيطاني إسرائيلي في القدس الشرقية، تأسّس بعد عام 1967 على أراضٍ استولت عليها إسرائيل، ويُعَدّ من أوائل الأحياء الاستيطانية التي شُيّدت في القدس الشرقية خارج الخط الأخضر. وهو الآن منطقة سكنية مزدحمة تتميّز بتنوّعها السكاني، إذ كانت تضمّ في الأصل علمانيين، ثم تزايد فيها عدد السكّان المُتديّنين (الحريديم) بشكل كبير، وتتّسم بكونها مركزًا خدميًا، وببنية تحتية جيدة ووسائل نقل عام.}}، فرفعت الشركة دعوى أمام المحكمة العليا الإسرائيلية. في إثر ذلك، أبعدت إسرائيل المهندس هشام الخطيب إلى الأردن. وقد أقرّت المحكمة عام 1969 حقّ الشركة في تزويد مناطق امتيازها بما فيها المستوطنات، لكن إسرائيل فرضت عام 1971 تعرفة شركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية على الشركة، التي تقلّ بثلاثة أضعاف عن تعرفة الشركة السابقة، ما أنهك الشركة ماليًا وأغرقها بالديون، فاضطرت لشراء الكهرباء من الشركة القطرية لسدّ العجز الناتج من منع إسرائيل استيراد المولّدات وتطوير قدرتها الإنتاجية، وزيادة الطلب على الكهرباء مع التوسّع الاستيطاني في مناطق الامتياز، ما دفع وزير الطاقة الإسرائيلي إسحاق مودعي إلى مطالبتها بالتخلّي عن امتياز المستوطنات لسداد الديون المتراكمة.

رفضت الشركة التخلّي عن امتيازها، فحاولت إسرائيل تصفيتها بالكامل عام 1979 عبر طلب رسمي من وزير الطاقة مودعي والحاكم العسكري للضفة الغربية، اللّذَين طالباها بالتنازل عن الامتياز في كلٍّ من القدس والضفة الغربية. قاد أنور نسيبة رئيس مجلس شركة كهرباء القدس، ونقابة عُمّال الشركة احتجاجات شعبية ونقابية، معتبرين الامتياز أحد آخر أشكال السيادة الفلسطينية على المورد الحيوي. ورغم إفشال قرار الاستملاك، واصلت إسرائيل تقويض الشركة عبر سلسلة إجراءات قانونية واقتصادية تحكم الحياة اليومية للفلسطينيين، مثل الأوامر العسكرية: الأمر العسكري رقم 602 لعام 1975، وأمر الطوارئ لسنة 1966 (مع تعديل 1970)، والأمر العسكري رقم 651 لسنة 1976، التي ضمنت قبضتها الكاملة على قطاع الكهرباء. كذلك، منعت السلطات الاستعمارية الشركة من تركيب المولّدات التي استوردتها، ما أدى إلى إغلاق المحطة المركزية في شعفاط عام 1987 وتحويلها لاحقًا إلى متحف. وبذلك، فقدت الشركة امتياز توليد الكهرباء، وأصبحت موزّعًا للكهرباء التي تحصل عليها من الشركة القطرية الإسرائيلية[16].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


مع اقتراب الانتفاضة الأولى، بدأت السياسة الإسرائيلية تجاه شركة كهرباء القدس تتّخذ منحًى أكثر عدوانية، إذ تحوّلت البنية التحتية الكهربائية نفسها إلى موقع نزاع سياسي يعكس الصراع على السيطرة والتمثيل في الضفة الغربية؛ ففي الوقت الذي استمرّ فيه الأردن في ممارسة شكل من أشكال السيادة القانونية عبر تمديد امتياز الشركة حتى عام 2028، كانت إسرائيل تعمل على فصل المستوطنات بالكامل عن الشبكة الفلسطينية[17].

ومع تصاعد التوتّرات عشية الانتفاضة، اتّجهت إسرائيل إلى إعادة رسم حدود السيطرة عبر البنية التحتية، فقرّرت وزارة الطاقة الإسرائيلية تنفيذ عملية "نور الأمم"، التي استهدفت فصل شبكة المستوطنات وربطها مباشرةً بالشبكة الإسرائيلية. نُفّذت العملية ليلًا بسرّية تحت حماية أمنية مكثّفة، في خطوة تهدف إلى تقويض ما تبقّى من قدرة شركة كهرباء القدس على الحفاظ على امتيازها وتأثيرها[18].

واقع الشركة اليوم

رغم خسارتها امتياز التوليد منذ الثمانينيات، واعتمادها على شركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية بوصفها مصدرًا رئيسًا لشراء الكهرباء وتوزيعها، حافظت شركة كهرباء القدس على مكانتها بوصفها بنية فلسطينية محورية في القدس والضفة الغربية؛ فهي أكبر جهة توظيف فلسطينية في شرق القدس، إذ تحتضن نحو 400 عامل، وتواصل أداء دور رمزي وسياسي إلى جانب دورها التقني. وقد اعتمدت الشركة مع اندلاع الانتفاضة الثانية نظام إدارة لامركزيًا يمنح فروع الضفة صلاحيات واسعة، مع الاحتفاظ بالمقرّ المركزي في القدس، ما ساعدها على تعزيز قدرتها التشغيلية. كذلك سعت الشركة إلى توسيع مجال عملها خارج نطاق السيطرة الإسرائيلية، من خلال الانضمام إلى الاتحاد العربي للكهرباء، وفتح قنوات تعاون عربية لتبادل الخبرات وشراء الكهرباء من الأردن في عام 2007 إلى جانب إسرائيل، ولا سيما بعد قيام السلطة الفلسطينية. كذلك وسّعت قاعدة مُستثمريها لتشمل أفرادًا وبلديات وصندوق الاستثمار الفلسطيني، الذي يمتلك نحو 10 في المئة من أسهم الشركة حاليًا[19].

أعادت الشركة تشكيل موقعها ضمن الشبكة الكهربائية عبر تطوير قدراتها التوزيعية وتحديث بنيتها التقنية، ما منحها حضورًا رياديًا رغم القيود الإسرائيلية المستمرّة حتى اليوم، ورغم النزاعات القضائية البارزة، مثل النزاع بشأن حقوق تمديد الكهرباء لحيّ الشيخ جرّاح والبلدة القديمة في القدس[20]. اليوم، تُعَدّ شركة كهرباء القدس فاعلًا شبكيًا متفاعلًا مع الاحتلال والسلطة الفلسطينية والسوق في آن واحد، محافظةً على دورها كجسر كهربائي ورمزي بين القدس والضفة، وقادرة على التكيُّف مع واقع سياسي متغيّر من دون فقدان مركزيتها الفلسطينية في قطاع البنية التحتية.

المراجع

العربية والمعرّبة

الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية. 23 شباط/ فبراير 1956.

شركة كهرباء محافظة القدس. شركة كهرباء محافظة القدس الأردنية المساهمة المحدودة. القدس: شركة كهرباء محافظة القدس، 2014.

________. شركة كهرباء محافظة القدس: إنجازات وتطلّعات. القدس: شركة كهرباء محافظة القدس، [د. ت.].

طه، روز. "الامتياز كسيادة: شركة كهرباء القدس صراع المحو والبقاء 1967-1988"، رسالة ماجستير. جامعة بيرزيت. بيرزيت. 2025.

"الكهرباء العربية التي سيتم توفيرها لليهود في معاليه أدوميم". معاريف. 3/7/1975 (بالعبرية).

"المحكمة العليا الإسرائيلية تصدر قرارًا نهائيًا لصالح كهرباء القدس حول أحقيتها في تزويد الشيخ جراح بخدمة التيار الكهربائي". شركة كهرباء محافظة القدس. في: https://acr.ps/hByc6XZ

الأجنبية

Authority for Economic Development. Economic Development of Palestine: Survey and Recommendations. Jerusalem: 1968

American Jewish Committee Library. American Jewish Year Book, 1945–1946. Philadelphia: The Jewish Publication Society of America, 1946.

Bjorge, Eirik & Cameron A. Miles (eds.). Landmark Cases in Public International Law. Oxford, UK: Hart Publishing, 2017.

Cheshin, Amir S., Bill Hutman & Avi Melamed. Separate and Unequal: The Inside Story of Israeli Rule in East Jerusalem. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1999.

Meiton, Fredrik. Electrical Palestine: Capital and Technology from Empire to Nation. Oakland, California: University of California Press, 2019.

Neiman, Rachel. "The Power Station That Electrified Jerusalem." ISRAEL21c. 4/11/2019. at: https://acr.ps/hByc7gJ

Reguer, Sara. "Rutenberg and the Jordan River: A Revolution in Hydro-Electricity." Middle Eastern Studies. vol. 31, no. 4 (1995). pp. 691-729.

"Permanent Court Of International Justice, Fifth (Ordinary) Session: The Mavrommatis Palestine Concessions, Greece v. Britain. 30 August 1924." World Courts. at: https://acr.ps/hByc6Ak

[1] شركة كهرباء محافظة القدس، شركة كهرباء محافظة القدس الأردنية المساهمة المحدودة (القدس: شركة كهرباء محافظة القدس، 2014)، ص 23.

[2] Fredrik Meiton, Electrical Palestine: Capital and Technology from Empire to Nation (Oakland, California: University of California Press, 2019).

[3] Sara Reguer, "Rutenberg and the Jordan River: A Revolution in Hydro-Electricity," Middle Eastern Studies, vol. 31, no. 4 (1995), pp. 692-695.

[4] Michael Waibel, "Mavrommatis Palestine Concessions (Greece v. Great Britain) (1924-27)," in: Eirik Bjorge & Cameron A. Miles (eds.), Landmark Cases in Public International Law (Oxford, UK: Hart Publishing, 2017), p. 35.

[5] "Permanent Court Of International Justice, Fifth (Ordinary) Session: The Mavrommatis Palestine Concessions, Greece v. Britain. 30 August 1924," World Courts, accessed on 18/8/2026, at: https://acr.ps/hByc6Ak

[6] شركة كهرباء محافظة القدس، شركة كهرباء محافظة القدس الأردنية، ص 30.

[7] American Jewish Committee Library, American Jewish Year Book, 1945–1946, vol. 48 (Philadelphia: The Jewish Publication Society of America, 1946), p. 584; Authority for Economic Development, Economic Development of Palestine: Survey and Recommendations (Jerusalem: 1968); Meiton, op. cit.

[8] Meiton, op. cit.; Rachel Neiman, "The Power Station That Electrified Jerusalem," ISRAEL21c, 4/11/2019, accessed on 18/8/2026, at: https://acr.ps/hByc7gJ

[9] شركة كهرباء محافظة القدس، شركة كهرباء محافظة القدس الأردنية، ص 41.

[10]الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، 23 شباط/ فبراير 1956؛ شركة كهرباء محافظة القدس، شركة كهرباء محافظة القدس الأردنية، ص 50-54.

[11] شركة كهرباء محافظة القدس، شركة كهرباء محافظة القدس: إنجازات وتطلّعات(القدس: شركة كهرباء محافظة القدس، [د. ت.])، ص 14.

[12] شركة كهرباء محافظة القدس، شركة كهرباء محافظة القدس الأردنية، ص 84-88.

[13] المرجع نفسه.

[14] "نشأة الشركة وتطوّرها".

[15] "الكهرباء العربية التي سيتم توفيرها لليهود في معاليه أدوميم"، معاريف، 3/7/1975 (بالعبرية).

[16] روز طه، "الامتياز كسيادة: شركة كهرباء القدس صراع المحو والبقاء 1967-1988"، رسالة ماجستير، جامعة بيرزيت، بيرزيت، 2025، ص 47، 51، 58، 60، 62، 69، 91.

[17] شركة كهرباء محافظة القدس، شركة كهرباء محافظة القدس: إنجازات وتطلّعات، ص 114.

[18] Amir S. Cheshin, Bill Hutman & Avi Melamed, Separate and Unequal: The Inside Story of Israeli Rule in East Jerusalem (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1999), pp. 142-144.

[19] طه، ص 25، 113-114.

[20] "المحكمة العليا الإسرائيلية تصدر قرارًا نهائيًا لصالح كهرباء القدس حول أحقيتها في تزويد الشيخ جراح بخدمة التيار الكهربائي"، شركة كهرباء محافظة القدس، شوهد في 18/8/2026، في:

https://acr.ps/hByc6XZ


المحتويات

الهوامش