كتاب جمهرة اللغة لابن دريد (ت. 321هـ/ 933م) واحد من أقدم المعاجم العربيّة المجنَّسة. وهو فريد بين المعاجم العربيّة، إذ يجمع بين ترتيب الحروف على نظام أ، ب، ت، ث (وليس على المخارج كما في كتاب العين) والاحتفاظ بنظام التقاليب الذي ابتدعه الخليل في العين.
قسم ابن دريد كتابه على الأبنية، بدءًا بالثنائيّ وانتهاءً بالخماسيّ، وتخلّل كلّ باب عدّة أقسام، كالصحيح والمعتلّ والمكرَّر والملحق. وقد أفضى ذلك إلى تعقيد بيِّن في بنية الكتاب، وإلى ورود بعض الجذور في أبواب مختلفة. والتزم ابن دريد في أبواب الثنائيّ والثلاثيّ ترتيب المداخل على الجذور، غير أنّه فارق هذا الترتيب فجعل الأبنية أساسًا في تقسيم أبواب الرباعيّ والخماسيّ. وخلافًا لطبيعة المعاجم المجنَّسة، ذيّل ابن دريد كتابه بأبواب تتّصل بموضوعات تختصّ بها المعاجم المبوَّبة عادةً، ومنها أبواب في الصرف والنوادر والمعرَّب والإتْباع؛ فضلًا عن حقول دلاليّة، كالأطعمة، والسهام والنصال، والنعل، وأسماء الأيّام والشهور، وأوصاف الخيل، وسواها.
ومن الظواهر اللافتة في الكتاب اشتماله على مادّة غزيرة في الغريب ولغات العرب. ولعلّ مردّ ذلك إلى أنّ ابن دريد من أوسع لغويّي عصره روايةً، وقد بلغ عدد شواهده من الشعر وحده في الجمهرة 5605 أبيات. ولا غرابة في أنّ الكتاب كان مصدرًا أساسيًّا لكثير من المعجميّين اللاحقين في شروحه وشواهده.
التعريف بالكتاب
مصنِّف الكتاب هو أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد. وُلد سنة 223هـ/ 838م في البصرة وأخذ عن علمائها، وتوفّي في بغداد سنة 321هـ/ 933م. وهو صاحب مؤلَّفات كثيرة في اللغة، لعلّ أهمّها كتاب الاشتقاق الذي استعرض فيه اشتقاق أسماء القبائل والرجال وأسهب في شرحها. وله أيضًا القصيدة الشهيرة المعروفة بالمقصورة، وهي تشتمل على أكثر المفردات المقصورة في اللغة.
إملاؤه وتسميته
أملى ابن دريد الجمهرة، على ما روى ياقوت الحمويّ (ت. 626هـ/ 1229م)، في فارس "من أوّله إلى آخره حفظًا في سنة سبع وتسعين ومائتين"[1]، ثمّ أملاه مِن حفظه في البصرة وبغداد[2]. ومقتضى هذه الرواية أنّ ابن دريد أملى الكتاب في سنّ عالية، بعد أن أحاط إحاطةً واسعة بكلام العرب وشعرها ولغاتها، كما هو ظاهر في متن الكتاب.
ويسوّغ ابن دريد تسمية كتابه بـ الجمهرة بقوله: "وإنّما أعرناه هذا الاسم لأنّا اخترنا له الجمهور من كلام العرب وأرجأنا الوحشيّ المستنكَر"[3]. غير أنّ هذا القول الوارد في مقدّمة الكتاب يجافي ما اشتمل عليه متنه من مادّة تتّصل بالغريب والنادر واللغات غير المألوفة[4].
ترتيب الجذور ألفبائيًّا مع تقاليبها
ابتدع الخليل بن أحمد الفراهيديّ (ت. 175هـ/ 791م) طريقة يحصر بها جذور العربيّة "فلا يخرج منها عنه شيء" أو "فلا يَشِذّ عنه شيء من ذلك"، كما جاء في صدر مقدّمة كتاب العين[5]. واعتمد الخليل مخارج الحروف أساسًا لترتيبها، كما أورد مع كلّ جذر تقاليبه. غير أنّ ابن دريد اختار ترتيبًا آخر للحروف، هو ترتيب أ، ب، ت، ث، وعلّل ذلك قائلًا: "وأجريناه على تأليف الحروف المعجمة إذ كانت بالقلوب أعبق وفي الأسماع أنفذ، وكان عِلم العامّة بها كعلم الخاصّة، وطالبُها من هذه الجهة بعيدًا من الحيرة مُشفِيًا على المراد"[6]. ويعرّج ابن دريد في هذا الموضع على ذكر كتاب العين مقرِّظًا، ورادًّا صعوبته[7] إلى أنّه جاء "مُشاكلًا لثقوب فهمه وذكاء فطنته وحدّة أذهان أهل دهره". أمّا فيما يتّصل بالتقاليب، فقد اتّبع فيها ابن دريد منهج الخليل. فالجذر المكوَّن من الباء والضاد والعين، مثلًا، يرد في "باب الباء والضاد وما بعدهما من الحروف في الثلاثيّ الصحيح"، لأنّ الباء أقربُ حروف الجذر إلى بداية الترتيب. وبعد الفراغ من الجذر (بضع) يأتي على ذكر تقاليبه المستعملة، أي (بعض) و(ضبع) و(عضب).
ولمّا كان غرَضُ ابن دريد، كغرض الخليل مِن قبله، الإحاطةَ بجذور العربيّة جميعًا، فإنّ الجمهرة يلي كتاب العين في القِدم بين المعاجم المجنَّسة، لأنّ شرط هذا الضرب من التصنيف استيعاب جذور اللغة جميعًا. وهو أوّل معجم مجنَّس روعي في ترتيبه الألفبائيّ حروفُ الجذر جميعًا بدءًا بأوّلها. ومع أنّ كتاب الجيم لأبي عمرو الشيبانيّ (ت. 206هـ/ 821م) أسبق من الجمهرة في اعتماد الترتيب الألفبائيّ، إلّا أنّ مؤلِّفه لم يراعِ في ترتيبه سوى الحرف الأوّل من الجذر، فضلًا عن أنّ الجيم ليس من الضرب المجنَّس بالمعنى الدقيق للمصطلح، لأنّه لا يسعى إلى إيراد جذور اللغة جميعًا[8].
بِنية الكتاب
مقدِّمته
يستهلّ ابن دريد مقدّمة الجمهرة بذكره أنّه أملاها على تلميذه أبي العبّاس إسماعيل بن عبد الله بن محمّد بن ميكال (ت. 362هـ/ 972م). ثمّ يذكر كتاب العين وصعوبته، وترتيب الجمهرة على حروف المعجم، ويلي ذلك موجز لتقسيم الكتاب على الأبنية بدءًا بالثنائيّ.
أمّا سائر أجزاء المقدّمة فتُعنى بمسائل صوتيّة وصرفيّة، أكثرُها مستوحًى من مقدّمة العين، ومنها صفات الحروف ومخارجها وعدد الأبنية. ولئن كانت مقدّمة العين تناظر متن الكتاب، لَمن اللافت غياب التناظر بين مقدّمة الجمهرة ومتنها. فكلام الخليل على مخارج الحروف، مثلًا، يقابله ترتيب الكتاب على تلك المخارج، كما أنّ ذكرَه صفاتِ الحروف وائتلافَها يمهّد لمعرفة ما يُستعمل وما يُهمل من الجذور. أمّا البابان الموسومان في مقدّمة الجمهرة بـ "صفة الحروف وأجناسها" و"مخارج الحروف وأجناسها" فلا صلة لهما بمتن الكتاب، لأنّ ترتيبه قائم على الألفباء لا على مخارج الحروف التي يُتوصّل إليها بتعيين صفاتها. ولعلّ اقتداء ابن دريد بما ورد في مقدّمة العين مردُّه إلى إظهار فضل الخليل وتقدُّمه، وإن كان قد فارق منهجَه في ترتيب الجذور بحسب مخارج الأصوات.
وممّا زاده ابن دريد في مقدّمة الكتاب على ما جاء في مقدّمة العين موادُّ لهجيّة وشواهد شعريّة. وقد أضاف في المقدّمة أيضًا مسألة لم يُسبق إليها فيما وصلنا من معاجم، وهي ذكرُه أكثرَ الحروف وأقلَّها استعمالًا في كلام العرب: "واعلم أنّ أكثر الحروف استعمالًا عند العرب الواو والياء والهمزة، وأقلّ ما يستعملون لثقلها على ألسنتهم الظاء ثمّ الذال ثمّ الثاء ثمّ الشين ثمّ القاف ثمّ الخاء ثمّ العين ثمّ الغين ثمّ النون ثمّ اللام ثمّ الراء ثمّ الباء ثمّ الميم"[9]. أمّا التقاليب فأرجأ ذكرها إلى آخر الكتاب[10].
الجذور الثنائيّة حتّى الخماسيّة
تابع ابنُ دريد الخليلَ في اعتماد الأبنية من الثنائيّ إلى الخماسيّ معيارًا في بِنية الكتاب، وإن خالفه مخالفةً صريحة في تلك البنية. فالقسمة الرئيسة في كتاب العين هي على الحروف، ثمّ يأتي تحت كلّ حرف الأبنيةُ من الثنائيّ إلى الخماسيّ. أمّا ابن دريد فجعل القسمة الرئيسة على الأبنية، ثمّ يجيء تحت كلّ بناءٍ الجذورُ مرتّبةً من الألف إلى الياء. فالباب الأوّل في الجمهرة هو "باب الثنائيّ الصحيح"، وتتوالى فيه الجذور من الألف إلى الياء، يليه "باب الثنائيّ الملحق ببناء الرباعيّ المكرَّر"، وتتوالى فيه الجذور على نسق الحروف أيضًا؛ وهكذا في سائر أبواب الثنائيّ. أمّا أبواب الثلاثيّ، كالصحيح واللفيف والمعتلّ، فلكلٍّ منها ترتيبه الألفبائيّ. ولا ريب أنّ طريقة التقسيم هذه أكثر تعقيدًا ممّا في العين. إلّا أنّ ما يميّزها هو أنّها تجمع، في باب واحد، كلَّ الجذور التي تشترك في عدد أصولها بدءًا بالثنائيّ وانتهاءً بالخماسيّ، عوضَ أن تكون موزَّعة على ثمانية وعشرين بابًا كما في العين.
وباستعراض أبواب الكتاب تظهر بِنيتُه الشديدة التعقيد على النحو التالي:
- الثنائيّ الصحيح، أي ما أُدغمت عينه ولامه، نحو: بح.
- الثنائيّ الملحق ببناء الرباعيّ المكرَّر، نحو: بحبح؛ يليه المهموز، نحو: حأحأ.
- الثنائيّ المعتلّ، وهو اللفيف، نحو: وحي؛ والمهموز، نحو: أود ووأد.
- الثلاثيّ الصحيح، وتستغرق مادّتُه ما يزيد على نصف المعجم كلّه.
- الثلاثيّ يجتمع فيه حرفان مثلان غير مدغمَيْن، نحو: خبب.
- الثلاثيّ ممّا كان عين الفعل منه أحد حروف اللين، وفاؤه ولامه واحد، نحو: سوس.
- ما لحق بالثلاثيّ الصحيح بحرف من حروف اللين، كالباء والجيم وما يثلّثهما من الواو أو الألف أو الياء، نحو: جبي وجبأ وبوج وجوب وجأب.
- النوادر في الهمز، وهو الثلاثيّ المهموز، نحو: ألف وسأب وشنأ.
- الرباعيّ الصحيح، نحو: بعثر.
- الرباعيّ المعتلّ، ويشتمل على ما فيه واو أو ياء، نحو: نَوْفل وغَيْلم؛ وما فيه متماثلان، نحو: سِمْسِق؛ وما ضُعّفت عينه أو لامه، نحو: قُلَّب وفِلِزّ.
- الخماسيّ، نحو: زَبَرْجَد؛ والخماسيّ المزيد أو الملحق به، نحو: صَلَوْدَد ومُبْرَنْشِق.
- أبواب في الصرف وفي موضوعات متفرّقة.
والملاحَظ أنّ ابن دريد رتّب أبواب الرباعيّ والخماسيّ على الأبنية لا على الجذور، مُخالفًا بذلك شرطًا من أهمّ شروط المعاجم المجنَّسة. وذلك أنّ حصر الجذور إنّما يكون بالاهتداء إليها بحسب ورودها على حروف المعجم، في حين أنّ استيفاءها يَصعب أو يتعذّر حين تُسرد كيفما اتّفق وإن قُسمت أبوابًا للصحيح والمعتلّ والمهموز والملحق وسواها. فأبواب الرباعيّ تشتمل على أوزان صرفيّة كثيرة، منها: فِعَلّ وفِعِلّ وفُعُلّ وفِيعَل وفِوْعَل وفُعَّل وفَعَّل وفُعَلِل وفِعْيَل وفَيْعَل وفَوْعَل وفَعْوَل. ونظير ذلك يقع في أبواب الخماسيّ أيضًا. وهذه التقسيمات تُخرج المعجم المجنَّس عن أحد أغراضه المهمّة، وهي استغراق جذور اللغة جميعًا.
ولم يلتزم ابن دريد في المداخل نفسها بأيّ ترتيب، إذ قد يبدأ بالفعل أو الاسم أو المصدر. ولعلّ الاستثناء الوحيد هو أنّه كان يراعي أحيانًا إيراد صيغة الماضي يعقبها المضارع فالمصدر (أو المصادر) فاسم الفاعل أو الصفة المشبَّهة، نحو: "صالَ الفحلُ يَصول صَوْلًا وصُؤولًا وصَوَلانًا فهو صائل وصَؤول" و"غَفَلَ الرجلُ عن الشيء يغفُل غُفولًا فهو غافل". وغياب التنظيم الداخليّ للموادّ في الجمهرة، إلّا في عبارات كهذه، شبيه بما في كتاب العين[11].
أبواب الصرف والنوادر وسواها
بعد الفراغ من الأبنية، ألحق ابن دريد بكتابه مجموعة من الأبواب يمكن قسمتها إلى ثلاثة أضرب: فأوّلها يختصّ بأوزان صرفيّة معيَّنة؛ والثاني يتّصل بمباحث لغويّة، كالإتْباع، والقلب، وفَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ، واللغات، والنوادر، وبعض ألفاظ الجاهليّة، والمعرَّب، والجموع؛ وأمّا الثالث فيشتمل على موضوعات تحاكي ما أفرد له بعض اللغويّين، لا سيّما المتقدّمون منهم، رسائل مفردة. ومن هذه الموضوعات: الأطعمة، والقوس، والسهام والنصال، والنعل، وقِداح المَيْسِر، وأوصاف الخيل، وأوصاف النساء. ولعلّ في إيراد ابن دريد هذه الأبواب في معجمه دليلًا على اعتقاده أنّ تصنيف المعاجم المجنَّسة لا يُبطل الحاجة إلى التصانيف المبوَّبة، إذ فيها تجتمع مفردات كثيرة من حقل دلاليّ واحد، في حين أنّها تأتي مفرَّقة على جذورها في المعاجم المجنَّسة.
وأرجأ ابن دريد إلى خاتمة الكتاب حديثه عن تقاليب الجذور. وقد انفرد بإيراده في ذلك الموضع طريقة تُفضي إلى إحصاء جذور العربيّة المحتمَلة. وقِوام هذه الطريقة رسم دائرة توضع على أطرافها الحروف ثمّ تُفَكّ ليخرج منها في الثنائيّ 784 جذرًا (هي حاصلُ ضَرْب 28 * 28)، وفي الثلاثيّ 15625 جذرًا (هي حاصل عمليّة ضَرْب معقَّدة تأخذ في الاعتبار أحرف العلّة والحروف الصحيحة وأعداد الأبنية الثنائيّة وما يثلّثها). أمّا الرباعيّ والخماسيّ فقد ذكر ابن دريد طريقة احتساب جذورهما الممكنة نظريًّا، غير أنّه لم يحدّد الحاصل. وبذلك يُستقصى من كلام العرب "ما تكلّموا به وما رغبوا عنه"[12]. ولعلّ ابن دريد قد تأثّر في هذا بدوائر الخليل العروضيّة، فضلًا عن تأثّره بالتقاليب التي ذكرها الخليل في مقدّمة كتاب العين.
خصائص التصنيف المعجميّ فيه
مصادره
لا تترك مقدّمة الجمهرة موضـعًا للشـكّ في أنّ العين هو أحد مصادر ابن دريد الأساسـيّة. ولعلّ تبجيل ابن دريد للخليل في مقدّمة الجمهرة كان من جملة الأسـباب التي أوحت لبعـض المعجميّين أنّ ابن دريد سَـطَا على العين[13].
وقد ورد ذكر الخليل في الجمهرة سبعًا وستّين مرّة[14]. ومع أنّ ابن دريد لم يذكر كتاب العين نفسه سوى ثلاث مرّات، فمن الجليّ أنّ ما نَسَبَه في كتابه للخليل إنّما هو ما جاء في العين. وقد كان مِن دأب ابن دريد في سائر مصادره أيضًا أن يذكر أصحاب المصنَّفات لا عناوينها، إلّا فيما ندر. فمن مصادره الأخرى التي تعزّز صحّة هذه الحقيقة مجاز القرآن لأبي عُبيدة مَعْمَر بن المثنّى (ت. 209هـ/ 824م). فقد اقتصر ذكره في الجمهرة على موضعين اثنين فحسب[15]، في حين أنّ ابن دريد يعزو إلى أبي عُبيدة مادّة كثيرة[16]. ومثل هذا أنّ ابن دريد لم يأتِ على ذكر كتاب معاني الشعر لشيخه أبي عثمان الأُشْنانْدانيّ (ت. 288هـ/ 900م) سوى مرّة واحدة[17]، ولكنّه نقل عن أبي عثمان في 31 موضعًا من الجمهرة، علمًا بأنّ رواية الكتاب هي عن طريق ابن دريد. ويُنسب إلى إسماعيل بن عبد الله بن محمّد بن ميكال، وهو من أملى عليه ابن دريد الجمهرة في فارس[18]، قولُه: "أملى عليّ أبو بكر الدريديّ كتاب الجمهرة من أوّله إلى آخره حفظًا [...] فما رأيتُه استعان عليه بالنظر في شيء من الكتب إلّا في باب الهمزة واللفيف فإنّه طالع له بعض الكتب"[19]. وأكبر الظنّ أنّ المراد بما رجع إليه ابن دريد في الهمز هو كتاب الهمز لأبي زيد الأنصاريّ (ت. 215هـ/ 830م)، إذ ذكره ابن دريد مرّتين[20] ليس غير، ولكنّه نقل عنه في مواضع كثيرة أخرى ذكر فيها أبا زيد ولم يذكر اسم كتابه. ويبدو أنّ ابن دريد قد استفاد استفادةً كبيرة من كتابٍ صنّفه قبل الجمهرة، وهو كتاب الاشتقاق. فقد ذكره 14 مرّة، وأورد في شرح الجذور 1774 اسمًا من أسماء الأعلام، كثير منها مستقًى من كتاب الاشتقاق.
سعة الرواية ووفرة الشواهد
تُجمع المصادر على الإشادة بعلم ابن دريد، وكثير منها ينقل قول أبي الطيّب اللغويّ (ت. 351هـ/ 962م) فيه: "فهو الذي انتهى إليه علمُ لغة البصريّين، وكان أحفظَ الناس وأوسعَهم علمًا، وأقدرَهم على شعر، وما ازدحم العلم والشعر في صدر أحد ازدحامَهما في صدر خلف الأحمر وأبي بكر بن دريد"[21]. وكتاب الجمهرة هو الدليل الأوثق على سعة الحفظ والرواية عند ابن دريد. فهو يزخر بشواهده، ومنها 503 شواهد قرآنيّة، و508 شواهد من الحديث والأثر، و315 مثلًا. أمّا شواهد الشعر فقد بلغت 5605 أبيات، منها 2603 شواهد من الرجز وحده. وفي الكتاب مادّة ثرّة تتّصل بالإبدال والأضداد ولحن العامّة واشتقاق الأسماء وسوى ذلك من المعارف اللغويّة.
الاعتناء بالغريب واللهجات
صرّح ابن دريد في صدر مقدّمة الكتاب أنّه اختار له الجمهور من كلام العرب وأرجأ الوحشيّ المستنكَر، ثمّ ختم الكتاب بعبارة تكاد تكون تكرارًا لذلك[22]. وهذا خلاف قول الخليل بن أحمد في مقدّمة العين إنّه أراد أن يستوعب "كلام العرب الواضح والغريب"[23]. إلّا أنّ في الجمهرة أضعاف ما في العين من الغريب والنادر. فابن دريد لم يلتزم بما رسمه في مقدّمة كتابه، بل أدخل في متنه كثيرًا من المفردات الغريبة والنادرة، وبعضها من المفاريد، أي ما لم يُنقل إلّا عن شخص واحد.
ومن أبرز مظاهر اعتناء ابن دريد بالغريب أنّه لم يكتفِ بالاستشهاد باللهجات التي درج اللغويّون على الاستشهاد بها، بل أورد ألفاظًا من لهجات أُخرى عدّها سواه من المرذول. فقد اشتملت مادّة الكتاب على 217 لفظًا يمانيًّا، وهذا يفوق عددَ الألفاظ المستشهَد بها من أيّ لهجة أخرى، كما اشتملت على ألفاظ شآميّة وأزديّة يندر الاستشهاد بها. وإلى ذلك، فإنّ في كثرة الأرجاز في الكتاب لدليلًا آخر على وفرة مادّة الغريب فيه، فالرجز هو ألصقُ بحور الشعر بالغريب والنادر.
وقد استند أبو منصور الأزهريّ (ت. 370هـ/ 980م) في مقدّمة معجمه تهذيب اللغة إلى مادّة الغريب في الجمهرة فاتّهم ابن دريد بـ "افتعال العربيّة وتوليد الألفاظ التي ليس لها أصول، وإدخال ما ليس من كلام العرب في كلامهم"[24]، ونقل عنه ألفاظًا رباعيّة وخماسيّة زعم أنّها لم تُسمع إلّا منه، نحو: الحَرْدَمة (اللجاج في الأمر)، والحُرْقوف (دُوَيْبّة من أحناش الأرض)، والحُبَقْبِيق (السيّئ الخُلُق)، والقَلَحْدَم (الخفيف السريع). ومع أنّ الأزهريّ أنكر هذه الحروف وسواها ممّا ورد في الجمهرة، فقد أثبتها في كتابه قائلًا: "فإن صحّت لبعض الأئمّة اعتُمدت، وإن لم توجد لغيره وُقفت"[25]. غير أنّ ابن دريد نفسَه كان يعلّق على بعض هذه الألفاظ بعبارات من مثل: "ليس بثَبْت" أو "لا أحُقّه" أو "لا أدري ما صحّته"[26]. ولكثرة استخدام ابن دريد هذه العبارات، أورد السيوطيّ (ت. 911هـ/ 1505م) ما يربو على سبعين مثلًا ممّا رواه ابن دريد وصرّح في الجمهرة أنّه لا يصحّحه أو لا يُثْبته[27].
التكرار وتداخل الأبواب
كان من شأن التقسيمات الكثيرة في كتاب الجمهرة[28] أن تجعله واحدًا من أكثر المعاجم المجنَّسة تعقيدًا في بِنيته، إن لم يكن أكثرَها تعقيدًا على الإطلاق. فعلاوةً على كثرة أقسام الكتاب، فإنّ فيه مظاهر كثيرة من الاضطراب، لعلّ أهمّها ما يلي[29]:
- عدم تفرقة ابن دريد بين الألف والهمزة والواو والياء في الثنائيّ والثلاثيّ المعتلَّين، كأنْ يجيء في موضع واحد، مثلًا، كلّ ما فيه دال يثلّثها ألف (أو همزة) أو واو أو ياء، أي الجذور: دوي، ودي، أود، وأد، أيد، أدا، يدي.
- إيراده جذورًا معتلّة في أبواب الثلاثيّ الصحيح، نحو: جلو، مع تكرار ورودها في باب ما لحق بالثلاثيّ الصحيح بحرف من حروف اللين.
- تصديره الباء في بعض الأبواب وتأخيره الهمزة إلى موضع آخر، كأنْ يُستهلّ باب الثنائيّ الملحق ببناء الرباعيّ المكرَّر بالجذر: بتبت، ويؤخَّر الجذر: بأبأ إلى النوادر في الهمز، يفصل بينهما ما يزيد على تسعمئة صفحة من المطبوع.
- تقسيمه مادّة الرباعيّ والخماسيّ باعتبار أوزانهما لا باعتبار ترتيب حروفهما.
- إدخاله في الرباعيّ ألفاظًا ثلاثيّة منتهية بتاء التأنيث، من مثل: جَحْمة وصُفّة وقِربة وحَسَكة، خلافًا لأحكام الصرف.
- إدخاله في الخماسيّ ألفاظًا مثل: سِكّيت وأُفحوص ويَعسوب، خلافًا لأحكام الصرف أيضًا.
- تكراره الجذر الواحد، لا سيّما المعتلّ والمهموز والمضعَّف، في غير موضع من الكتاب. مثال ذلك الجذرُ: روي. فقد أُثبتت مشتقّاته في باب الثنائيّ الصحيح، وفي باب الثنائيّ المعتلّ وما تشعّب منه، وفي باب الثلاثيّ المعتلّ وما تشعّب منه، وفي باب ما لحق بالثنائيّ الصحيح بحرف من حروف اللين، وفي باب الخماسيّ وما لحق به بحرف من حروف الزوائد، وفي باب ما كان في أوّله تاء، وفي باب الاستعارات، وفي باب فعلتُ وأفعلتُ، وفي باب المصادر وغيرها من النوادر عن ابن أخي الأصمعيّ (217هـ/ 832م) عن عمّه[30].
وقد أومأ ابن جنيّ (ت. 392هـ/ 1002م) في كتاب الخصائص إلى ما وقع في الجمهرة "من اضطراب التصنيف وفساد التصريف"، رادًّا ذلك إلى بُعد مصنِّفه "عن معرفة هذا الأمر"[31]. ويَحْسن التنبيه على أنّ ابن دريد نفسَه لم يكن غافلًا عن كثرة التكرار في كتابه، إذ قال: "فمَن نظر فيه فليخاصم نفسَه بذلك فيَعذر إن كان فيه تقصير أو تكرير". ومَرَدّ ذلك عنده إلى أنّه أملاه إملاءً، "والشذوذ مع الإملاء لا يُدفع"[32]. أمّا تهمة "فساد التصريف" فالمراد بها، كما بيّن السيوطيّ، "ذكرُ الموادّ في غير مَحالّها"[33]. والحقّ أنّ ابن دريد لم يكن ليجهلَ مبادئ التصريف بحال من الأحوال، غير أنّه آثر الخروج على المألوف في بعض المواضع لسببٍ وجيه ارتآه. فهو حين يذكر نحو: جَحْمة في الرباعيّ، يسوّغ ذلك بقوله: "وإنّما أدخلناها في هذا الباب لأنّه لا مذكّر لها، فالهاء كالحرف اللازم"[34]. ولعلّه رأى في هذا النهج تسهيلًا على المبتدئ الذي قد لا يميّز بين الأصليّ والزائد، أو أنّه أراد أن يميّز ذلك الضرب من الألفاظ عن سواه من الألفاظ الثلاثيّة.
موقعه في التراث المعجميّ وأثره
لا يكاد يخلو معجم مجنَّس صُنّف بعد الجمهرة من موادّ استُقيت منه. وأوّل تلك المعاجم البارع لأبي عليّ القاليّ (ت. 356هـ/ 967م)، إذ نَقَل عنه، فيما وصلنا من الكتاب، في 64 موضعًا[35]. ولا عجب، فابن دريد كان أعظم شيوخه، وعليه قرأ أبو عليّ الجمهرة. ومن علماء القرن الرابع الذين أفادوا من الجمهرة ابن فارس (ت. 395هـ/ 1004م)، فقد ذكر في مقدّمة مقاييس اللغة أنّ جلّ معتمَده خمسة كتب، أحدُها الجمهرة[36]. وإلى ذلك، انتزع ابن فارس في رسالته القصيرة: النَّيروز ثمانية وعشرين لفظًا ممّا جاء على هذا البناء في الجمهرة[37]. أمّا الجوهريّ (ت. نحو 400هـ/ 1010م) فاستقى كثيرًا من مادّة معجمه تاج اللغة وصحاح العربيّة من العين والجمهرة وتهذيب اللغة، إلّا أنّه يندر أن يذكر أيًّا منها في متن كتابه على وجه التعيين.
ومن المعجميّين الذين صرّحوا في مقدّمات معاجمهم بأنّ الجمهرة من مصادرهم: ابن سـيده (ت. 458هـ/ 1066م) في المخصَّص وفي المحكم والمحيط الأعظم؛ والصَّغانيّ (ت. 650هـ/ 1252م) في التكملة والذيل والصلة لكتاب تاج اللغة وصحاح العربيّة؛ والزَّبيديّ (ت. 1205هـ/ 1790م) في تاج العروس من جواهر القاموس. أمّا ابن منظور (ت. 711هـ/ 1311م) فلم يجعل الجمهرة من بين مصادره الخمسة التي استقى منها مادّة لسان العرب، إلّا أنّ إكثاره من النقل عن ابن دريد، وذلك في 673 موضعًا[38]، حدا بعضَ العلماء، ومنهم ابن حَجَر العَسْقلانيّ (ت. 852هـ/ 1449م) والسيوطيّ والزَّبيديّ، على الظنّ أنّ الجمهرة من مصادر اللسان[39].
وقد كان ابن دريد من أوائل المعجميّين الذين اكتفَوا في شرح بعض المفردات بقولهم: معروف. ولعلّ مِن أثر ذلك أنّ هذه الظاهرة تفاقمت في بعض المعاجم اللاحقة، حتّى إنّ الفيروزاباديّ (ت. 817هـ/ 1415م) اتّخذ الرمز(م) اختصارًا لكلمة "معروف" نظرًا لكثرة استخدامه إيّاها. وقد يكون من أثر الجمهرة أنّ بعض المعجميّين ذيّلوا مصنَّفاتهم بأبواب تتناول مسائل صوتيّة أو صرفيّة، كما فعل الأزهريّ، مثلًا، في تهذيب اللغة.
ودارت على الجمهرة مصنَّفات كثيرة اختصرته أو استدركت فائته أو نظمته أو نثرت شواهده[40].
ولم يسلم ابن دريد من تهمة أسندها إليه معاصره نِفطويه (ت. 322هـ/ 935م)، ومُفادها أنّ ابن دريد ادّعى أنّ الجمهرة من تصنيفه بعد أن سطا على كتاب العين وغيّره[41]. وقد تبنّى هذه المقولة بعضُ المعاصرين دون تمحيص[42]. وفات هؤلاءِ أنّ بين الكتابين فروقًا كبيرة[43]. ففضلًا عن اعتماد ابن دريد الترتيب الألفبائيّ بدلًا من الترتيب على مخارج الحروف، تختلف بِنية كتابه عن بِنية العين[44]، كما أنّ الجذر الواحد يَرِد في العين في موضعٍ واحد ليس غير في حين أنّه قد يرد في مواضع مختلفة من الجمهرة. وفي شواهد الكتابين دليلٌ آخر على اختلافهما: فعدد شواهد الجمهرة في باب الثنائيّ الصحيح، مثلًا، ستّمئة وثلاثون شاهدًا سوى المكرّر، وليس منها سوى ثمانٍ وخمسين شاهدًا مشتركًا مع كتاب العين. ولولا تلك الفروق بين الكتابين لَما كان ابن فارس جعل كلًّا منهما واحدًا من مصادره الخمسة، ولَما أورد ابن التَّيّانيّ (ت. 436هـ/ 1044م) في كتابه الموعَب زيادات ابن دريد في الجمهرة على كتاب العين[45].
المصادر والمراجع
المصادر
ابن الأنباريّ، أبو البركات عبد الرحمٰن بن محمّد. نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء. تحقيق إبراهيم السامرّائي. ط 2. بغداد: مكتبة الأندلس، 1970.
ابن جنّيّ، أبو الفتح عثمان. الخصائص. تحقيق محمّد عليّ النجّار. القاهرة: دار الكتب، 1952-1956.
ابن حَجَر العسقلانيّ، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن عليّ الكنانيّ. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. تحقيق سالم الكرنكوي. حيدر آباد: دائرة المعارف العثمانيّة، 1350هـ [1931م].
ابن دريد، أبو بكر محمّد بن الحسن. جمهرة اللغة. حقّقه وقدّم له رمزي منير بعلبكي. بيروت: دار العلم للملايين، 1987-1988.
ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن زكريّاء. معجم مقاييس اللغة. بتحقيق وضبط عبد السلام محمّد هارون. القاهرة: عيسى البابي الحلبي، 1946-1952.
أبو الطيّب اللغويّ، عبد الرحمٰن بن عليّ. مراتب النحويّين. تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم. ط 2. القاهرة: دار نهضة مصر، 1974.
الأزهريّ، أبو منصور محمّد بن أحمد. تهذيب اللغة. حقّقه وقدّم له عـبد السـلام هارون. القاهرة: المؤسّسة المصريّة العامّة للتأليف والأنباء والنشر؛ الدار المصريّة للتأليف والترجمة، 1964-1967.
الجواليقيّ، أبو منصور موهوب بن أحمد. المعرَّب من الكلام الأعجميّ على حروف المعجم. تحقيق أحمد محمّد شاكر. القاهرة: دار الكتب، 1361هـ [1942م].
الزَّبيديّ، أبو الفضل محمّد مرتضى بن محمّد. شرح القاموس المسمّى تاج العروس من جواهر القاموس. القاهرة: المطبعة الخيريّة، 1306هـ [1888م].
السيوطيّ، جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمٰن بن أبي بكر. بغية الوعاة في طبقات اللغويّين والنحاة. تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم. ط 2. بيروت: دار الفكر، 1979.
السيوطيّ، جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمٰن بن أبي بكر. المزهر في علوم اللغة وأنواعها. شرحه وضبطه وصحّحه وعنون موضوعاته وعلّق حواشيه محمّد أحمد جاد المولى وعلي محمّد البجاويّ ومحمّد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار إحياء الكتب العربيّة، [د. ت.].
الفراهيديّ، أبو عبدالرحمٰن الخليل بن أحمد. كتاب العين. تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرّائي. بغداد: دار الرشيد، 1980-1985.
القاليّ، أبو عليّ إسماعيل بن القاسم. البارع في اللغة. تحقيق هاشم الطعّان. بغداد: مكتبة النهضة؛ بيروت: دار الحضارة العربيّة، 1975.
ياقوت الحمويّ، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الروميّ. معجم الأدباء: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب. تحقيق إحسان عبّاس. بيروت: دار الغرب الإسلاميّ، 1993.
المراجع
العربية
أبو الفرج، محمّد أحمد. المعاجم اللغويّة في ضوء دراسات علم اللغة الحديث. القاهرة: دار النهضة العربيّة، 1966.
أبو الهيجاء، أحمد وخليل أحمد عمايرة. فهارس لسان العرب. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1987.
الأسد، ناصر الدين. "كتاب الجمهرة لابن دريد وأثره في اللغة". في: بحوث عربيّة مهداة إلى الدكتور محمود السمرة. تحرير حسين عطوان ومحمّد إبراهيم حوّر. عمّان: جامعة البنات الأردنيّة، 1996. ص 29-59.
بعلبكي، رمزي منير. التراث المعجميّ العربيّ من القرن الثاني حتّى القرن الثاني عشر للهجرة. بيروت/ الدوحة: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2020.
الراجحي، شرف الدين عليّ. محمّد بن دريد وكتابه الجمهرة. الإسكندريّة: دار المعارف الجامعيّة، 1985.
نصّار، حسين. المعجم العربيّ: نشأته وتطورّه. ط 2. القاهرة: دار مصر للطباعة، 1968.
الأجنبية
Baalbaki, Ramzi. «Kitāb al-ʿAyn and Jamharat al-lugha.» in: Karin C. Ryding (ed.). Early Medieval Arabic: Studies on al-Khalīl ibn Aḥmad. Washington, D.C.: Georgetown University Press, 1998. pp. 44-62.
Fleisch, Henri. «La lexicographie arabe au IVe siècle de l’Hégire.» Mélanges de l’Université Saint-Joseph. vol. 50 (1984). pp. 173-188.
Krenkow, Fritz. «The beginnings of Arabic lexicography till the time of al-Jauhari, with special reference to the work of Ibn Durayd.» Journal of the Royal Asiatic Society (centenary suppl.) vol. 56 (1924). pp. 255-270.
Sara, Solomon & Areej. O. Zawawi. «The phonetics of Ibn Durayd.» in: Kjell Elenius & Peter Branderud (eds.). Proceedings of the XIIIth International Congress of Phonetic Sciences. vol. III. Stockholm: Arne Stroembergs Grafiska, 1995. pp. 520-523.
Sezgin, Fuat. Geschichte des arabischen Schrifttums VIII: Lexikographie bis ca. 430H. Leiden: E. J. Brill, 1982.
[1] شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الروميّ الحمويّ، معجم الأدباء: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، تحقيق إحسان عبّاس، ج 6 (بيروت: دار الغرب الإسلاميّ، 1993)، ص 2496.
[2] المرجع نفسه، ج 6، ص 2492.
[3] أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد، جمهرة اللغة، حققّه وقدّم له رمزي منير بعلبكي، ج 1 (بيروت: دار العلم للملايين، 1987)، ص 41.
[4] يُنظر عنوان "الاعتناء بالغريب واللهجات" في هذا المدخل.
[5] أبو عبد الرحمٰن الخليل بن أحمد الفراهيديّ، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرّائي، مج 1 (بغداد: دار الرشيد، 1980-1985)، ص 47.
[6] ابن دريد، جمهرة اللغة، ج 1، ص 40.
[7] غالب الظنّ في هذا أنّه يريد أنّ الخليل رتّبه على مخارج الحروف.
[8] رمزي منير بعلبكي، التراث المعجميّ العربيّ من القرن الثاني حتّى القرن الثاني عشر للهجرة (بيروت/ الدوحة: المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص 434-435.
[9] ابن دريد، جمهرة اللغة، ج 1، ص 50.
[10] يُنظر عنوان "أبواب الصرف والنوادر وسواها" في هذا المدخل.
[11] يرى حسين نصّار أنّ العين أكثر انتظامًا من الجمهرة في بعض ظواهر الترتيب. يُنظر: حسين نصّار، المعجم العربيّ: نشأته وتطوّره، ج 2، ط 2 (القاهرة: دار مصر للطباعة، 1968)، ص 427. ويُنظر أيضًا: بعلبكي، التراث المعجميّ، ص 448.
[12] ابن دريد، جمهرة اللغة، ج 3، ص 1338.
[13] يُنظر عنوان "موقعه في التراث المعجمي وأثره فيمن بعده" في هذا المدخل.
[14] في الإحصاءات الواردة في المتن تُنظر فهارس الجمهرة، ج 3، ص 1341-1743.
[15] ابن دريد، جمهرة اللغة، ج 2، ص 943، 972.
[16] يُنظر، مثلًا: المرجع نفسه، ج 1، ص 54، 58، 60، 69، 87، 92، 104 وسواها.
[17] المرجع نفسه، ج 3، ص 1274.
[18] يُنظر عنوان "مقدِّمته" في هذا المدخل.
[19] ياقوت الحمويّ، معجم الأدباء، ج 6، ص 2496؛ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمٰن بن أبي بكر السيوطيّ، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، شرحه وضبطه وصحّحه وعنون موضوعاته وعلّق حواشيه محمّد أحمد جاد المولى وعليّ محمّد البجاوي ومحمّد أبو الفضل إبراهيم، ج 1 (القاهرة: دار إحياء الكتب العربيّة، [د. ت.])، ص 94.
[20] ابن دريد، جمهرة اللغة، ج 1، ص 582، 1093.
[21] عبد الرحمٰن بن عليّ أبو الطيّب اللغويّ، مراتب النحويّين، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، ط 2 (القاهرة: دار نهضة مصر، 1974)، ص 135-136؛ وياقوت الحمويّ، معجم الأدباء، ج 6، ص 2490؛ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمٰن بن أبي بكر السيوطيّ، بغية الوعاة في طبقات اللغويّين والنحاة، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، ج 1، ط 2 (بيروت: دار الفكر، 1979)، ص 76.
[22] ابن دريد، جمهرة اللغة، ج 1، ص 41؛ ج 3، ص 1339.
[23] الخليل بن أحمد، كتاب العين، ج 1، ص 60.
[24] أبو منصور محمّد بن أحمد الأزهريّ، تهذيب اللغة، حقّقه وقدّم له عبد السلام هارون، ج 1 (القاهرة: المؤسّسة المصريّة العامّة للتأليف والأنباء والنشر؛ الدار المصريّة للتأليف والترجمة، 1964)، ص 31. ويُنظر تعليقات الأزهريّ على كتاب الجمهرة ونُقوله عنه في: ناصر الدين الأسد، "كتاب الجمهرة لابن دريد وأثره في اللغة"، في: بحوث عربيّة مهداة إلى الدكتور محمود السمرة، تحرير حسين عطوان ومحمّد إبراهيم حوّر (عمّان: جامعة البنات الأردنيّة، 1996)، ص 42-45.
[25] الأزهريّ، تهذيب اللغة، ج 5، ص 334، 338.
[26] من الألفاظ التي نقلها الأزهريّ عن ابن دريد ولم يوثّقها ألفاظٌ لم يَحُقَّها ابن دريد نفسُه، ومنها: الزَّلَنْقَح (السيّئ الخُلُق). يُنظر: المرجع نفسه، ج 5، ص 338؛ ابن دريد، جمهرة اللغة، ج 2، ص 1187.
[27] السيوطيّ، المزهر، ج 1، ص 103-109.
[28] يُنظر عنوان "الجذور الثنائيّة حتّى الخماسيّة" في هذا المدخل.
[29] يُنظر: بعلبكي، التراث المعجميّ، ص 446-447.
[30] يُنظر: ابن دريد، جمهرة اللغة، ج 1، ص 128، 234، 809؛ ج 2، ص 1069، 1195؛ ج 3، ص 1247، 1256، 1267، 1290.
[31] أبو الفتح عثمان بن جنّيّ، الخصائص، تحقيق محمّد علي النجّار، ج 3 (القاهرة: دار الكتب، 1952)، ص 288.
[32] ابن دريد، جمهرة اللغة، ج 2، ص 1085؛ ج 3، ص 1339.
[33] السيوطيّ، المزهر، ج 1، ص 93.
[34] ابن دريد، جمهرة اللغة، ج 2، ص 1135.
[35] يُنظر الفهارس في: أبو عليّ إسماعيل بن القاسم القاليّ، البارع في اللغة، تحقيق هاشم الطعّان (بغداد: مكتبة النهضة؛ بيروت: دار الحضارة العربيّة، 1975)، ص 747.
[36] أبو الحسـين أحمد بن زكريّاء بن فارس، معجم مقاييس اللغة، بتحقيق وضبط عبد السـلام هارون، ج 1 (القاهرة: عيسى البابي الحلبي، 1946)، ص 5.
[37] ذكر ابن دريد هذه الألفاظ في باب "ما جاء على فَيْعول". يُنظر: جمهرة اللغة، ج 2، ص 1204-1205.
[38] يُنظر: أحمد أبو الهيجاء وخليل أحمد عمايرة، فهارس لسان العرب، ج 3 (بيروت: مؤسّسة الرسالة، 1987)، ص 232-235. وهذا التعداد لا يشتمل على عدد المرّات التي ذُكر فيها "أبو بكر" دونما تحديد، ولا ريب أنّ منها ما أريدَ به ابن دريد.
[39] شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن عليّ الكنانيّ، ابن حَجَر العسقلانيّ، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، تحقيق سالم الكرنكوي، ج 4 (حيدر آباد: دائرة المعارف العثمانيّة، 1350هـ [1931م])، ص 263؛ السيوطيّ، بغية الوعاة، ج 1، ص 248؛ أبو الفضل محمّد مرتضى بن محمّد الزَّبيديّ، شرح القاموس المسمّى تاج العروس من جواهر القاموس، ج 1 (القاهرة: المطبعة الخيريّة، 1306هـ [1888م])، ص 3، 12.
[40] يُنظر: نصّار، المعجم العربيّ، ج 2، ص 434؛
Fuat Sezgin, Geschichte des arabischen Schrifttums VIII: Lexicographie bis ca. 430 H. (Leiden: E. J. Brill, 1982), p. 103.
[41] أبو البركات عبد الرحمٰن بن محمّد ابن الأنباريّ، نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء، تحقيق إبراهيم السامرّائي ط 2 (بغداد: مكتبة الأندلس، 1970)، ص 195؛ ياقوت الحمويّ، معجم الأدباء، ج 5، ص 2255؛ ج 6، ص 2496.
[42] يُنظر، مثلًا الهامش الأوّل في: أبو منصور موهوب بن أحمد الجواليقيّ، المعرَّب من الكلام الأعجميّ على حروف المعجم، تحقيق أحمد محمّد شاكر (القاهرة: دار الكتب، 1361هـ [1942م])، ص 288؛ ومحمّد أحمد أبو الفرج، المعاجم اللغويّة في ضوء دراسات علم اللغة الحديث (القاهرة: دار النهضة العربيّة، 1966)، ص 27.
[43] يُنظر تفصيل هذه الفروق في:
Ramzi Baalbaki, “Kitāb al-ʿAyn and Jamharat al-lugha,” in: Karin C. Ryding (ed.), Early Medieval Arabic: Studies on al-Khalīl ibn Aḥmad (Washington, D.C.: Georgetown University Press, 1998), pp. 44-62.
[44] يُنظر عنوان "الجذور الثنائيّة حتّى الخماسيّة" في هذا المدخل.
[45] السيوطيّ، المزهر، ج 1، ص 88.