تسجيل الدخول

جبل دمّر

​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

جبل دمّر

الموقع

ولاية تطاوين، تونس

الطبيعة الجغرافية

جبلية​

الحدود التقريبية

من جبال مطماطة شمالا إلى الحدود التونسيّة جنوبا

يقع جبل دمّر ضمن سلسلة جبلية جنوب شرقي تونس تمتد من جبال مطماطة شمالًا، وصولًا إلى جبال نفوسة وغريان ومسلاتة شرقًا، وهو جبل لا يتجاوز ارتفاعه 650 مترًا عن سطح البحر، وغير بعيد عن حواضر تاريخية مثل القيروان، والمهدية، وتونس. 

يتوسّط جبل دمّر خط جبال "الكويستا"، ويشرف على سهل جفارة شرقًا، وينتهي غربًا بهضاب "الظاهر"؛ التي تتخلّلها أودية وشعاب تربط بين الجبل من جهة، وواحات نفزاوة والجريد من جهة أخرى، وقد مثل الجبل بذلك وحدة جغرافية متنوعة المعالم.

ويعد جبل دمر مع سهل جفارة باب إفريقية، الذي تدفقت منه الحركات البشرية والهجرات القادمة من الجنوب ومن الشرق. وظلّ طيلة العصر الوسيط مجالًا لتوافد الشعوب وتفاعل الحضارات القديمة والطارئة. فتعدّدت القبائل المستقرّة به، البربريّة منها والعربيّة. وكان لها إسهام فاعل في الحضارة العربيّة والإسلاميّة، وخصوصًا في التجارة الصحراويّة مع بلاد السودان الغربي، وعمارة القصور والقلاع، التي لا تزال شاهدة على مكانة جبل دمّر في تاريخ إفريقيّة.

التطوّر الجيوسياسي

ظلّ جبل دمّر طيلة العصرين الوسيط والحديث مركزًا منتجًا لحضارة مادية، تستلهم جذورها من إرث ثقافي قديم، طُعِّمت بعناصر حضارية وافدة في الحقبة العربية. وكان من نتائجها بروز شبكة من القصور، والقلاع، والقرى، والمشاهد، والمنشآت المائية، التي تشهد على تعاقب محطات من الحضارة المادية والفكرية في عصور تاريخية متعاقبة. ومثّل سكّانه مجتمعًا نشيطًا في وسط طبيعي صعب، إذ تميّز بهيمنة علاقات غير متوازنة بين محدودية الموارد الطبيعية من جهة والكثافة السكانية والتشبّع العمراني من جهة ثانية. ولم يقع تفكّك هذه المنظومة الاقتصادية والاجتماعية إلّا في بداية العصر الحديث، نتيجة عوامل عدّة، منها: فقدان الأولوية في الطرقات التجارية، بعد تراجع طريق الجادّة الكبرى والطريق الصحراوي، وبروز مراكز استقطاب جديدة، وتفكّك المنظومة المذهبية، فضلًا عن التغييرات المناخية المحتملة.

توسّط جبل دمّر خط جبال "الكويستا" بين مطماطة شمالًا ونفّوسة جنوبًا، وأشرف على سهل جفارة شرقًا، وانتهى غربًا بهضاب "الظاهر"؛ التي تتخلّلها أودية وشعاب تربط بين الجبل من جهة وواحات نفزاوة والجريد من جهة أخرى. ومثّل وحدة جغرافية واضحة المعالم، ومجالًا إداريًا له كيان خاص، كان على رأسه "مقدَّم بني دمّر"، في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي[1].

التسمية ودلالاتها

خصّت هذه التسمية العصر الوسيط، بيد أن الاسم مجهول في الحقبة القديمة[2]. وبرزت ابتداءً من العهد الحديث والمعاصر تسميات الجبل الأبيض جنوبًا، والحْوايا شمالًا. ولئن تطابق اسم دمّر (إيدِمَّر) بالبربرية، مع اسم امرأة من جبل نفّوسة في القرن الثّاني الهجري/ الثّامن الميلادي، فإنّ لفظ إيدِيمَّر (يِدِّمِر) قد اقترن كذلك بمعنى: الصدر لدى الإنسان، أو المرتفع ذي الانحدار القوي أو الضعيف[3]. ولا يُعرَف إن كانت التسمية خصّت الجبل أوّلًا قبل أن تطلق على سكانه، على غرار نفوسة التي ذكرت منذ العصر القديم "مُونْسْ نَفُوسي"، أم هي تسمية لقبيلة زناتية (بني دِمَّر)، مثلما زعمت ذلك المصادر التّاريخية. ومهما يكن من أمر فقد اقترنت تسمية دمّر بالجبل وبالقبيلة في الآن نفسه، واستمرّت حاضرة في عصرنا في مواضع محلية تحمل أسماء: كاف دمّر، ووادي دمّر بناحية بني خْداش[4].

عد التجاني الموضع المسمى دمّر امتدادًا لجبل دَرْن: "مبدؤه من البحر المحيط في أقصى السّوس، مارًا مع المشرق، مستقيمًا إلى أن يصل إلى هذا الموضع فيسمى دِمَّر. ثم يمتد فتسمى مسافة منه جبل نفّوسة [...] وهو من مبدئه إلى منتهاه مخصوص بسكنى البربر، وبه كلّ طريفة من الثمار وغرائب الأشجار، والماء ينبع من مواضع معروفة، وهذه المسافة التي تسمى منه غُمْراسن متصلة بالمسافة التي تسمى منه دمّر من جهة شرقيها، وقد يقال في غمراسن إنها في دمّر"[5]. اقترن هذا التصوّر الجغرافي المغلوط بربط الأطلس الكبير (أدْرَار نْ دْرْن) بجبال جنوب شرقي إفريقية منذ العصر القديم، وإن كان يطلق عادة على الأطلس الكبير جنوب غربي مرّاكش[6]. ومما يُذكر أنّ جذع درن وُجد بجبل دمّر أو قريبًا منه، حيث جبل دَارَن: ضمن سلسلة عرباطة من الجهة الشّرقية، حيث سيطرت زناتة. وتحيل تسميات قصر خليفة الزّناتي والمكناسي وماجُورَة والسنَد وغيرها إلى تاريخ هذه القبائل النازلة في هذا الممرّ الاستراتيجي بين إفريقية والمغربَين الأوسط والأقصى[7]. وكذلك (وارِدّيرن) هو نسب ورْغمّة من دمّر، و"هم بنو وِرْنِيد بن وانْتين بن وارِدِّيرن بن دِمّر"[8]. وأخذ الاسم صيغة الجمع العربية، فأصبح الوْدَارْنَة، وهم فرع من وِرْغِمّة في العصر الحديث.

وتبعًا لذلك، يبدو أنّ هذا التطابق بين أسماء سكّان المنطقة ومواضعها من ناحية، وجبل دَرْن من ناحية ثانية، هو المفسّر لهذه الصّورة التي تناقلتها المصادر الموحدية الحفصية عن امتداد جبل درن إلى دمّر.

باب إفريقية الجنوبي

ارتبط جبل دمّر بسهل جفارة، ومثّلا معًا باب إفريقية، الذي تدفّقت منه الحركات البشرية والهجرات القادمة من الجنوب ومن الشرق، وظلّ طيلة العصر الوسيط مجالًا لتوافد الشعوب وتفاعل الحضارات القديمة والطارئة كاللاتينية، والنصرانية، والعربية الإسلامية. وبالرغم من بُعد المجال النسبي عن حواضر إفريقية، سعت السلطة المركزية إلى التحالف مع القبائل الزناتية المتحكّمة في مفاصل الطرقات التجارية، أو إخضاعها بالقوّة، وهو ما ولّد علاقات صراع بين الطرفين أحيانًا[9].

يقع جبل دمّر ضمن سلسلة جبلية جنوب شرق إفريقية، تأخذ شكل هلال، تمتد من جبال مطماطة شمالًا، وصولًا إلى جبال نفوسة وغريان ومسلاتة شرقًا. التجأت إليه القبائل البربرية فرارًا من الغزاة[10]. وهو في الحقيقة جبل لا يتجاوز ارتفاعه 650 مترًا عن سطح البحر، وغير بعيد عن حواضر إفريقية كالقيروان، والمهدية، وتونس، بل إنّه لا يبعد عن قابس إلا مئة كيلومتر. وكثيرًا ما يُنعت بالمجال المهمّش؛ لأنه لم يحظ باهتمام مؤلّفي كتب السيَر مثل غيره من جهات الجنوب: جربة، وجبل نفوسة، وزْوارة، ووارجلان، والمزاب، نحو: مِقْرين البغطوري (ألّف السير سنة 599هـ/ 1202م)، وأبي زكريا الورجلاني (ت. 504هـ/ 1110م)، وأبي الربيع سليمان الوسياني (القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي)، وأبي العبّاس الدرجيني (ت. في النصف الثاني من القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي)، وأبو العباس الشماخي (ت. 928هـ/ 1522م)[11].

وكان عدم اهتمام مؤلفي السيَر بهذا الجبل ناتجًا من عدة أسباب، أهمها: انقسام الإباضية إلى فرقتين أساسيتين (الوهبية والنكّار)، وتغافُل المصادر الوهبية التي وصلتنا، وتحديدًا كتب السير، عن الحديث عن المجموعات النكّارية المتغلّبة على جبل دمّر. وتعرّض جلّ التراث الإباضي المكتوب إلى النسيان والمصادرة والإتلاف، بعد انتقال الجبل إلى المالكية تدريجيًا طيلة العصر الحفصي. فضلًا عن أنّ أهم ممثّل للمذهب المالكي انحدر منه، وهو ابن عرفة الورغمّي (ت. 803هـ/ 1401م). بالإضافة إلى انتقال أبرز علماء دمّر الوهبيين إلى مجالات أخرى، ولا سيما نفوسة وجربة، حيث أسهم أبو عمران موسى بن أبي زكريا المزاتي في تأليف ديوان أمِجْمَاج، في النصف الأوّل من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، واستقرّ أبو القاسم البَرَّادي (ت. بداية القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي)، صاحب كتاب الجواهر المنتقاة {{الجواهر المنتقاة: كتاب استدراكي في علم التراجم وتاريخ المذهب الإباضي، ألفه أبو القاسم بن إبراهيم البرادي (الدمري)، واستهدف تصحيحًا لسلبية رئيسة في كتاب طبقات المشائخ بالمغرب للدرجيني.}}، بالجزيرة.

وبعيدًا عن كونه مجالًا طرفيًا، توسّط الجبل التيّارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لذلك العصر، وتفاعل تفاعلًا إيجابيًا مع المجالَين المغاربي والمتوسّطي. ويمكن أن نذكر الانتشار الدمّري في الأندلس (قيام إمارة بني بَرْزال {{إمارة بني برزال: واحدة من الإمارات البربرية (الأمازيغية) التي ظهرت في بلاد المغرب الأوسط (الجزائر حاليًا) خلال القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، في فترة عرفت باضطراب السلطة المركزية وضعف نفوذ الخلافة الفاطمية ثم الزيرية، وظهور كيانات محلية مستقلة.}} بقرمونة)، وصقلية، وسائر البلاد المغربية في بلاد الزاب {{بلاد الزاب: من الأقاليم التاريخية العريقة في المغرب الأوسط (الجزائر حاليًا)، وهي منطقة ذات دور محوري في التاريخ الإسلامي الوسيط، بحكم موقعها بين الشمال (الساحل والسهول) والجنوب (الصحراء).}}، وقرب وادي شلف وتاهرت، وغرب فاس، وبسهل تامسنا[12]. ولم يكن الجبل مجرّد عبور للقبائل القادمة من الشرق من جهة طرابلس، بل مثّل منطقة شدٍّ واستقطابٍ لها، فاستقرّت به في أزمنة متعاقبة، في تفاعل مع عدّة عوامل اجتماعية، أدّت إلى تطوّر التوطين والتعمير في هذا المجال الاستراتيجي في أثناء المنعطفات التّاريخية، وهو ما ساعده على التحوّل إلى مركز استقطاب للسكان وتعمير للقصور والمنازل الكهفية، وعلى الاضطلاع بدور إعادة توزيع السكان في أثناء الأزمات، إذ تنتقل بعض بطون هذه القبائل شمالًا، نحو وسط إفريقية وسهول التل، أو غربًا في اتجاه المغربَين الأوسط والأقصى، عبر مسلك يمر بوادي وَادْران، والمزّونة، والمكناسي، وجبل السّند، ثمّ وطا عمرة، وصولًا إلى طبنة، فالحضنة، في اتجاه تلمسان، ومنها تسرّبت هذه القبائل إلى الأندلس[13].

تطور جبل دمّر السياسي

مثّل جبل دمّر مجالًا عسكريًا، وحَدًّا للثّغور الفاصلة بين القبائل اللوبيّة المتحررة والسلطة الرومانية بولاية "أفريكا" في العصر القديم، وكان له دور عسكري على طول التخوم الرومانية الطرابلسية "اللِّيمَاس". وفي العصر الوسيط عرف جنوب شرقي إفريقية أحداثًا حاسمة، أهمها معركة مَانْوَا (283هـ/ 897م) {{معركة مانوا: هي إحدى المعارك البارزة في تاريخ الأندلس، دارت بين قبيلة نفوسة والأمير الأغلبي إبراهيم الثاني، انتهت بهزيمة قبيلة نفوسة.}} وثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد اليِفْرَني {{ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد اليِفْرَني: تُعرف أيضًا بثورة "صاحب الحمار"، هي إحدى أبرز الثورات التي شهدها المغرب الإسلامي في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي.}} (333-336هـ/ 944-948م)، وحملات المعزّ بن باديس على زناتة (430هـ/ 1038م)، ومعارك تاجرا، والحامّة، ونفوسة، ووطا عَمْرة في العصر الموحّدي، وحملات ابن اللحياني (706-708هـ/ 1307-1309م)، وأبي العباس أحمد وأبي فارس عبد العزيز (809هـ/ 1406م)[14].

الطور الأوّل

ابتداء من سنة 196هـ/ 811م حتّى سنة 430هـ/ 1039م تطابق جبل دمّر مع كل المجال الممتد بين جبلي مطماطة شمالًا ونفوسة جنوبًا، إذ اقتصرت المصادر على ذكر هذا الاسم سنة 196هـ/ 811م، عند مرور عبد الوهاب بن رستم من هناك، وقد عيّن على رأسه عاملًا، ويبدو أنّ قاعدة الجبل انتقلت آنذاك من تلالت إلى تطاوين، من الجبل إلى السّهل[15]. ثم تعرّض الوسياني إلى جبال دمّر، ورئيس بني دمّر زيري بن كملين (النصف الأوّل من القرن الخامس الهجري/ القرن الحادي عشر الميلادي). وفي موضع آخر، ذكر أنّ "أبا صالح [اليهراسني] سمع أن النكّار استولوا على جبل دمّر بحلقتهم، فتحيّر من ذلك وطلع بحلقته في سنة جوع [...] حتّى وصل إلى مقدّمهم ورئيسهم: زيري بن كَمْلِين"[16]، ما يعني أنّ الجبل انقسم آنذاك إلى فرقتين: النكّار على الأرجح في الشمال، والوهبية في الجنوب.

الطور الثاني

من سنة 449هـ/ 1057م إلى 471هـ/ 1078م أدّى الانتشار الهلالي في جنوب إفريقية إلى تغييرات جذرية في الخارطة الجيوسياسية للمنطقة، إذ سيطرت قبائل بني هلال على سهل جفارة. وفي سنة 449هـ/ 1057م، قصد أبو الربيع سليمان بن يخلف الوسياني (ت. 471هـ/ 1078م) إلى عيون تَمُولَسْت، الواقعة على بعد 17 كيلومترًا جنوب تطاوين، وكانت على طريق الأعراب، وهو الطريق الغدامسي، وكانوا في خوف شديد. وهناك اجتمعت إليه جموع زِنْزَفة ولمَاية طلبًا للعلم، وأضحت تمولست البلد الذي درّس به أبو الرّبيع سليمان بن يخلف المزاتي أعلامًا كبارًا مثل: أبي زكريا الورجلاني، وأبي العباس أحمد بن محمّد الفُرْسِطَّائي (ت. 504هـ/ 1111م) وغيرهم[17]. لكنّه أُجبر على نقل "مدرسته" إلى موضع أكثر أمنًا سنة 471هـ/ 1078م، وهو قلعة بني علي بجبال زِنْزَفْت[18]. قال أبو زكريا الورجلاني: "وقد أردنا، أيّام كنّا عند الشيخ قبل ذلك بتمولست، ونحن في جماعة، الطّلوع إلى جبل دمّر، مدارسةَ الكتب"[19].

حينئذٍ، أعقب الانقسامَ المذهبي بين النكّار والوهبية، انقسام آخر مجالي، بين الهلاليّين في السهل، والدمّريين في الجبل، وهو ما يعني أنّ الانقسام تكرس منذ ذلك الوقت، وأنّ مفهوم دمّر انحسر في قسم من الجبل. فقد انفصل عنه جبل زنزفت غربًا، إذ ذكر أبو زكريا أنّ أبا الربيع المزاتي انتقل من الجبل (زنزفت) إلى تمولست. وفي بداية القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، كان التجاني متردّدًا في نسبة غمراسن إلى جبل دمّر: "وهذه المسافة التي تسمّى منه غمراسن هي متّصلة بالمسافة التي تسمّى منه دمّر، من جهة شرقيها، وقد يقال في غمراسن إنّها من دمّر"[20]. والحصيلة، ظلّت تسمية جبال دمّر أو بني دمّر سّائدة حتى القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، إلا أنّه اقتطع منه السهل وجبال زنزفة[21].

الطور الثالث

ويتمثل هذا الطور في حملة قَرَاقُوش وهجومات بني غانية (572-602هـ/ 1180-1205م)، إذ عاشت هذه الجبال وسط الصراعات التي هزّت جنوب إفريقية، بين سنتي 568هـ/ 1172م و584هـ/ 1188م. فقد انتقل قراقوش سنة 575هـ/ 1180م إلى جبل نفوسة، ومنها إلى جبل دمّر، وزَرِيق وقابس. وسقطت قلاع دمّر تباعًا، بدءًا بقلعة عثمان التي استقرّ فيها الوالي الموحّدي، ولعلّها تناسب قلعة مَصْمُوط، أو قلعة أولاد شهيدة، لأنّ مَصْمُوط يرجّح أن تكون تحريفًا لمصمود، وإمَصْمُود، والمصامدة هم الموحّدون، وذلك فضلًا عن أهمية القلعة الاستراتيجية، فهي تراقب جبل دمّر والطريق الغدامسي[22]. قال ابن شاهنشاه في شأن أحداث سنة 576هـ: "(شرف الدين قراقوش)، فوصل إلى دمّر، وكان بها مقدّم سلطان يقال له عثمان، وله قلعة منيعة وبلاد كثيرة، فاستولى على البلاد كلّها، وبقي عثمان في القلعة، فلم يقدر عليها. وكان بدمّر إنسان مقدّم يسمّى فروخًا، له قلعة ليست بالحصينة، وكان عدوًّا لعثمان، فوصل إلى شرف الدين وأطاعه وحالفه. وعلم عثمان بذلك، فقامت قيامته، وخرج من قلعته يستنفر البرابر ويقول لهم: إنّما هؤلاء الغزّ قافلة. فلمّا سمع شرف الدين بخروج عثمان من قلعته وإبعاده عنها [...] رحل من الموضع الذي كان فيه [...] فلمّا وصلها، أخذ ربضها من ساعته وأطلق يده بالقتل، فقتل من البرابر الذين بها ما زادت عدّته على ألفي رجل [...]". وهكذا خضع فروخ، وأصبح بدوره في خدمة قراقوش، وسار به (قراقوش) إلى ما بقي من القلاع العاصية، "فنزل على قلعة العطش، وهي قلعة عجيبة"، وبعد أن أخضعها انتقل إلى قلعة أمّ لافِيَة، وهي الموجودة في طرف جبل دمّر الشمالي[23].

خلّفت حملات قراقوش وبني غانية دمارًا، يفوق بكثير ما حصل في بقية الحقب، تساءل "جاك تيري" قائلًا: "هل علينا أن نقول أكثر لنثبت أنّ هجرة بني هلال لم تكن إلّا نزهة وديعة مقارنة بأعمال القتل والخراب التي أتاها بنو غانية، وفي حدود أقلّ قراقوش وابنه؟"[24].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


الطور الراب

وشمل جبل دمّر في الطّور الأوّل من العهد الحفصي (704-706هـ/ 1304-1306م)، فقد مثّل كلٌّ من الجبل والسّهل بوّابةَ إفريقية التي تسرّبت منها قبائل بني هلال أوّلًا، ثمّ بني سليم ثانيًا؛ إذ أضحت هذه المنطقة أشبه ما تكون بالثّغور التي حصلت فيها تحالفات داخلية (بين دمّر والمحاميد من بني سليم) تارةً، وتفاعل بين مختلف القوى الاجتماعية والسّياسية (بني هلال، وبني غانية، والسلطة المركزية، والدمّريين) تارةً أخرى[25].

اختار الأمير أبو زكريا بن اللحياني النزول بناحية النكّار، وتحديدًا بقصر له علاقة وطيدة مع الحفصيين، وهو غمراسن. وابتداءً من تلك الحقبة، غابت الإشارات عن مراكز الجبل، وإن كان من الواضح أنّ القسم الشمالي عرف تعميرًا من جديد، حسبما تدلّ عليه المعالم والنقائش المتبقّية بجهة بني خداش[26]. إلا أنّ الجبل تحوّل في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، إلى منطقة طاردة للسكان في اتجاه جربة وتونس، وذلك بعد أن تراجعت التجارة الصحراوية، وتسرب المذهب المالكي إلى الجبل تدريجيًا. وتجسد ذلك في بناء ابن اللحياني لمعسكر بين قلعتي نِفِّيق وحَمْدون، وهو مؤشّر لبداية استقرار مجموعات مالكية بالجبل[27].

وإلى ذلك العصر يعود وصف التجاني لقسم من الجبل، قال: "ومسافة غمراسن تحتوي على قلاع كثيرة أشهرها قلعة نفّيق وقلعة حمدون. وكان منزلنا في فضاء متّسع بين هاتين القلعتين، وقلعة نفّيق أحصنها وإليها يلجأ جميع أهل البلد، إذا حلّ بهم عدوّ أو وصل إليهم جيش. وهو جبل مرتفع في السّماء قد سهلت فيه طرق ضيقة لا يسلكها السالك إلا على غرر، وقد تدرّب أهلها على سلوكها [...] وتؤدي هذه الطرقات إلى بيوت منحوتة في الجبل بعضها فوق بعض، من وسط الجبل إلى أعلاه، يسمّونها الغيران. وأكثر جهاته العامرة الجهة الشّرقية، وتليها في ذلك الجهة القبلية. وفي الجهة الغربية مساكن قليلة إلّا أنّها غير مسكونة [...] وأهل غُمْراسن قوم من البربر ورْغميون، فيهم رحّالة مع العرب المحاميد، والعداوة بينهما متأكدة وبين أهل قرية قريبة منهم يعرفون بالمقَدِّمين، ولا تزال الحرب بينهم قائمة على سباق [...] وهم ينتحلون مذهب النكّارة من الخوارج البربر، ولا يغسلون موتاهم، ولا يصلّون عليهم، ولا يورّثون البنت شيئًا من مال أبيها. وعيشهم من الغارة على العرب، تخرج غازية منهم فتكمن بعض المكامن لمن يمرّ بها من العرب، وخصوصًا الجواري. والمحالفة بينهم وبين المحاميد، لأنّ أبا جبارة كاتب المحاميد ورْغمّي منهم، ولا ينالون في الإغارة على الجواري باصطلاح المحاميد معهم ولا باحترابهم، ولهم أيضًا حقد على النفّاثيين، وبينهم دماء"[28].

الطور الخامس

ويأتي في نهاية العصر الوسيط، إذ تعدّدت المعالم والقصور التي تعود إلى هذه الحقبة، وتأتي النقائش التي عُثِر عليها برهانًا على تاريخ البناء والترميمات الحاصلة بها، وخصوصًا بالقسم الشمالي من جبل دمّر (جهة بني خْدَاش حاليًّا)، ومثال ذلك نقائش قصر المرابطين (725هـ/ 1325م)، وبلد الزيت (868هـ/ 1464م)، والترميم سنة (937هـ/ 1531م)، والقصر الكبير البَرْزَلية (777هـ/ 1376م)، نسبة إلى بني بَرْزال (809هـ/ 1406م)، وقصبة مَانيط (776هـ/ 1374م)، وجامع عْلُولَة (565هـ/ 1170م، و793هـ/ 1391م، و865هـ/ 1461م) وغيرها[29]. مع أنّ ذلك تزامن مع تراجع المذهب الإباضي لفائدة المالكية[30].

وفي سنة 808هـ/ 1405م، شنّ السلطان الحفصي أبو فارس عبد العزيز حملة في اتجاه غدامس وجبل نفوسة، فسيطر على الحامّة وعلى قلعة تادْمدوت بجبال مطماطة، ثمّ انتقل إلى جبل نفوسة، مرورًا بجبل دمّر، ومنها انتقل عبر وادي زَنْدَاق إلى دَرْج وغدامس[31]. ويشير عدم ذكر القصور بهذا الوادي إلى كونه وقع إخضاعه كاملًا، في حين ظلّت بعض القلاع الشمالية عصية على الحفصيين. ومن الدلالات على ازدياد التوترات بالجبل هو مغادرة أبي القاسم البرّادي {{أبو القاسم البرادي الدمري: مؤرّخ إباضي، عاش في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي. ولد بجبل دمّر، وزار أريغ سنة 766هـ، ثمّ جبل نفوسة، حيث أخذ عن أبي ساكن عامر الشمّاخي بيفرن. ثمّ تحوّل إلى جربة، وأخذ عن أبي البقاء يعيش الجربي. واستقرّ في آخر حياته بجربة، في حين ظلّ بعض أحفاده في بداية القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي بدمّر.}} الجبل وانتقاله إلى جربة آنذاك[32]. وتاليًا يبدو أنّه أعيد تنظيم المجال بجبل دمّر، في إثر هذه الحملة، فأضحت تسمية قبيلة ورْغمّة غالبة على المجال، واقتصرت تسمية جبل دمّر على كاف دمّر، شمال بني خداش[33].

الطور السادس

ويشمل العصر الحديث والمعاصر ابتداءً من نهاية القرن السادس عشر، وفيه تحوّلت ورْغمّة إلى اتحادية قبلية، بعد أن كانت قبيلة زناتية محدودة الأهمية في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، فضمت كل قبائل السهل والجبل: التوازين (نسبة إلى تُوزين)، وعكّارة، والودارنة (نسبة إلى وِيدْرَن)، والخزور (نسبة إلى بني خَزَر)، وظلّت فاعلة إلى حد الفترة المعاصرة. وكانت من القبائل التي شهدت حراكًا كبيرًا، مع تراجع الطريق التجاري الغدامسي الذي يربط إفريقية جنوب الصحراء بقابس، خصوصًا منذ احتلال الجزائر سنة 1830، وهو ما يفسّر تفاقم النزاعات مع القبائل الأخرى للسيطرة على المجال، وحركات الهجرة في اتجاه جربة وتونس. وإذ تأخر بسط الاستعمار الفرنسي نفوذه على الجبل إلى سنة 1889، فقد أخضعه للقانون العسكري، وسعى إلى توطين القبائل الرحّل. وظلّ الجبل معقلًا للمقاومين للاحتلال الإيطالي سنة 1911، ثم استُعمل في الحرب العالمية الثانية، سنة 1943، في النزاع بين المحور والحلفاء[34].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

التوطين والتعمير

تهيئة المجال المائي والزّراعي

لم يكن الجبل مجرد ملجأ للسكّان الفارّين من الغزاة، بقدر ما فضّل السكّان الاستقرار به، لما يوفره من خصوبة ومن موارد طبيعية أكثر مما هي عليه في السهل (النبات للرعي، والجسور للزراعة). وانطلاقًا من قانون المياه الذي ظهر في هذا الجبل، تتضح كيفية التحكم في الثروة المائية وحسن توزيعها، إذ تناول أبو العباس أحمد الفرسطائي (ت. 504هـ/ 1110م) في قانون المياه أنواع الأودية وكيفية قسمة الماء، باعتماد المصارف والمساقي والمقاسم، وصيانة الأرض عن طريق الكنس وبناء الجسور، وهو ما يعد شاهدًا على مدى انسجام المنظومة الاجتماعية والاقتصادية، والتضامن الحاصل بين أفراد القرية[35].

المسالك والطرقات التجارية

يعدّ جبل دمّر المطل على سهل جفارة، مفصلًا في طريق الجادة الكبرى بين المشرق والمغرب، ومنطقة عبور للقبائل الطرابلسية في اتجاه الشمال والغرب. ومن ثَمّ، ارتبط الجبل بالواجهة الصحراوية التي وصلت الجنوب الشرقي بإفريقية جنوب الصحراء (بلاد السودان الأوسط والغربي)، واقترن بمحور داخلي في بلاد المغرب يربط الواحات من سجلماسة إلى وارجلان، وبلاد الجريد، وجبل دمّر، في اتّجاه قابس وجربة أو طرابلس، إذ يسّرت بعض منخفضات الجبل العبور من البلاد الطرابلسية إلى نفزاوة وقسطيلية[36]. وفي عهد يعقوب المنصور (580-595هـ/ 1184-1199م)، قدم أبو زكريا اليهراسني من سجلماسة إلى جربة، عبر وارجلان، حاملًا معه مبلغًا قيمته 250 ألف دينار ذهبًا. كذلك ضربت الدنانير الحمية في طرف الجبل بحامّة قابس في العصر الحفصي[37].

أمّا الواجهة الأخرى التي لا تفصلها عن جبل دمّر سوى سهل جفارة، عبر طرقات تنطلق من الجبل في اتّجاه قابس وجربة فهي البحر، الذي وصل الجهة بالحواضر الساحلية الكبرى، وخصوصًا بالإسكندرية، ومواني أوروبا، والأندلس. ومن ثَم، تموقع جبل دمّر وسهل جفارة في مجال يربط المغرب بالمشرق، ويصل الصحراء والواحات والبحر المتوسّط، ممثّلًا بذلك منطقة عبور للبضائع المجلوبة من بلاد السودان (الذهب والرقيق)، ومن الصين والهند والمشرق، عبر قابس، ومنتجات مدن إفريقية والمغرب، وكذلك بضائع المدن التجارية الإيطالية[38].

الحِرَف والصنائع

حظيت بعض مظاهر الإرث الثقافي بالجبل بالاهتمام، ولعلّ أهمّها: صناعة البناء المعتمدة على الطين والحجر والجبس، والزخارف المحلية الهندسية والنباتية. وثمة حِرَف متداولة بالجبل في حاجة إلى مزيد من الاهتمام، منها: الدباغة، وصناعة الجلد، والمنسوجات الصوفية التقليدية، والحدادة، وصناعة الخشب وغيرها[39].

التوطين

عرف التوطين بالجبل وناحيته تطورات متتالية، نظرًا إلى وجودها في منطقة عبور في اتجاه الشمال والغرب.

القبائل النازلة بالجبل

أبانت كثرة القبائل المستوطنة بدمّر وجفارة عن أهمية المكان في عبور السكان من الجنوب إلى الشمال، وعن استقرار مجموعات متتالية، بما فيها البدوية، مثل: زناتة ولواتة. وأهم هذه المجموعات هي:

  1. زناتة

عُدت القبائل الزناتية أحيانًا قبائل غازية وظاعنة، نازلة حول الجبل، حتى أصبح معظم سكان المكان من زناتة، وقد أشار كثير من المواقع الحالية إلى ذلك[40]:

  • قصر زَمُّور في بني خداش، وهو ينسب إلى أحد فروع زناتة؛ زمّور التي استقرّت بجبل نفوسة ودمّر[41].
  • قصر زناتة جنوب تطاوين: وقد بُنِي بابه، حسبما ورد في نقيشة السقيفة، سنة 475 بعد وفاة النبي محمد؛ أي سنة 486هـ/ 1093م[42].
  • قلعة الخْزُور في بني خداش، نسبة إلى بني خَزَر من مغراوة من زناتة، وكان من بين زعمائهم بالمغرب الأوسط في القرن الرّابع الهجري/ العاشر الميلادي: محمّد بن خزر[43].
  • قلعة البرزلية في بني خداش، نسبة إلى بني برزال من دمّر[44].
  1. بنو دمّر

مثّل هذا البطن الزّناتي العنصر الأساسي الذي استوطن الجبل، غير أنّه لم يذكر بهذا الاسم إلا في العصر الوسيط، وهو ما يرجّح أنّ تاريخ استيطانها اقترن بالحراك الاجتماعي الذي تبع الحملات العسكرية زمن الفتوح. ومن فروعه:

  • بنو يَهْرَاسن: بطن من جبل دمّر، سكنت بعض أُسرها جزيرة جربة في القرن الرّابع الهجري/ العاشر الميلادي، ومنها: أبو مِسْور يِسْجَا بن يُوجين اليهراسني. ذكرها البكري تحت اسم بني رَاسِن[45].
  • وِرْغمّة، وِرْغمّيت حسب أبي زكريا الورجلاني: ذكرت منذ النصف الأوّل من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. وجاء عند ابن خلدون: "بنو دمّر هؤلاء من زناتة، ومن بطون إيدمَّر هؤلاء بنو ورغمّة، وهم لهذا العهد مع قومهم بجبال طرابلس [...] وغلبوهم (بنو راشد) على تلك البسائط، فانزاحوا إلى الجبل المعروف بهم لهذا العهد"[46].
  1. هوّارة

استقرّت بالجزء الشمالي والغربي من الجبل. ومن بطونها:

  • زِنْزفة: تعد أحد فروع هوّارة حسب "تسمية شيوخ نفّوسة"، استوطنت بالجبل حتى سُمي قسم منه باسمها في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. ويبدو أنّه يتطابق مع جبل شْنِنِّي والدْويرَات، إذ ذُكر على الطريق بين نفزاوة وتمولست جنوب تطاوين. وإليها يُنسب: أبو مكْدول مَطكُداسن الزّنزفي (النّصف الثّاني من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي)، ومحمّد بن يِـيدِير الزِّنزَفي (القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي)[47].
  • بنو يغُمْراسن: ذكر البكري أنّ بني يغمراسن من هوّارة، يسكنون بين المسيلة وسطيف[48]. ولا يستبعد أن توجد علاقة بين بلد غمراسن واسم هذه القبيلة، خصوصًا أنّه توجد مواضع بالقرب منها تذكّرنا بالاستيطان الهواري، مثل: وادي هوّارة، وهوّارة الكبيرة، والصغيرة (على بعد 6 كيلومترات من غمراسن) وزِنْزَفة.
  1. لواتة

ذكر البكري أنّها نزلت "حوالي قابس قبائل من البربر، لواتة ولماية ونفوسة ومزاتة وزواغة وزواوة وقبائل شتّى أهل أخصاص". وأضاف ابن خلدون: "ومن لواتة أيضًا بطون بالجبل المعروف بهم قبلة قابس وصفاقس"[49]. وتفرّعت إلى عدّة بطون، استقرّ بعضها بالجبل أو السّهل، ومنها:

  • مزاتة: من أهمّ أقسام لواتة، ذكرها اليعقوبي شرق إجدابية وجنوب سِرْت. وأشير إلى وجودها بجهة طرابلس والجبل منذ بداية الفتح.
  • وذكرت المصادر الإباضية بعض بطون مزاتة بالجبل: يِزْمِرْتِن، زمرتن: تنتمي حسب ابن خلدون إلى زناتة. على أنّ العلماء الأربعة الوارد ذكرهم في "ذكر أسماء شيوخ الوهبية"، والحاملين هذه النسبة، عُدّوا من لواتة. كذلك ذَكَرت قريةَ يزمرتن بنفزاوة، وجبلًا، وموضعًا بالاسم نفسه بين جبلي مطماطة ودمّر، جنوب تُوجَان[50].

إضافة إلى بني مَطْكُوداسن ودَكْمَة ومَدُونة أو مَدْنة وغيرها: وهي بطون لواتية، استقرّ بعضها بالجبل وبسهل جْفَارة[51].

القبائل النازلة في أطراف الجبل

  1. لمَايَة

من أهمّ قبائل ضَريسَة، تفرّعت بدورها إلى عدّة بطون، منها: مدنين، ومْلِيزَة، وجربة. وتوزّعت في سهل جفارة بناحية مدنين، وبحسب ابن شاهنشاه في قلعة أُمّ لافية، بين جبلي دمّر ومطماطة. كذلك استقرّت جنوب تِطاوين قرب تَمُولست. قال أبو زكريا: "وقصد الشّيخ أبو الرّبيع تمولست ومعه ذلك الرّهط [المتعلّمون] للأصول ووضعوا عريشا عند عيون تمولست، فاجتمعت جموع زنزفة ولماية، فأيّدوا الشّيخ بما قدروا.فمكثوا فيها ما شاء اللّه وكانت تمولست طريق العرب من المغرب من إطرابلس إلى إفريقية وكانوا في خوف شديد، فتفرّق من كان مع أبي الرّبيع سليمان في لماية وجبال زنزفة"[52]. وبلغ الانتشار اللمائي بلاد المغرب وصقلية والأندلس كافة، وقد ذُكر رحَل لماية بصقلية في القرن السّادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، وإقليم لماية في كورة رية (مالقة) في الأندلس. وتوجد حاليًا بالموضع الأصلي لها على الأرجح قرب زنزور، وفي بوغرارة (لماوة)، وجربة (الماي)، وقرب منزل شاكر (لماية).

  1. بنو قَطُّوفَت

ذكرهم ابن حوقل وابن خلدون تحت اسم: كتوف، وحسب العمري والشمّاخي: بنو قطوف، وهي بطن من لواتة. نسب إليها قصر قطّوفة، وهو من أهم القصور قرب تطاوين[53].

  1. زوَاغَة

ذكرها البكري قرب طرابلس وقابس. وقال الشمّاخي: "كان خارج قابس مطماطة وزنزفة ودمّر وزواغة وغيرها تحت ولاية نظره [أي قطعان بن سلمة الزّواغي] وكذا جربة"[54]. وتعرّضت المصادر الإباضية لكثير من الأعلام الزّواغيين في شبه جزيرة عكّارة قرب جزيرة جربة، وأضاف ابن خلدون: "ومنهم بنواحي طرابلس مفترقون في براريها، ولهم هناك الجبل المعروف بدمّر"[55].

  1. زْهَانَة

أشار إليها الشمّاخي سنة 154هـ/ 771م، بناحية جبل دمّر، وأضاف الإدريسي: "وفي أطراف هذا الجبل [دمّر] قوم من البربر يسمّون زهانة، وهم قوم ينتجعون الإبل ويركبون أمضاها وأسرعها خطى، ويسيرون فرقًا إلى ما تباعد منهم من قبائل العرب، فيضربون عليهم ويغيرون على إبلهم، ويعودون بغنائمهم إلى جبلهم ومواضع مساكنهم التي يأوون إليها، وليس لهم شغل إلا هذا. وليس أحد من العرب المجاورين لهم إلا ويشتكي أذيّتهم وقليل ما يظفر بأحد منهم لسرعة جري نجبهم ودلالتهم بتلك الأرض وتحصنّهم في أمكنتهم كما قلناه"[56].

من الانتشار العربي الأوّل إلى الغريبة الهلالية

مثّلت هذه البلاد بوابة إفريقية من الجهة الشّرقية والجنوبية، إذ استقبلت الهجرات العربية الأولى. والأرجح أنّ عقبة بن نافع الذي "جانب الطريق الأعظم" لم يمر بالجريد، ولا بالجادة الكبرى بين طرابلس وقابس، بل سار إلى جنبها، منطلقًا من غدامس. فمرّ بتمولست وتطاوين وتلالت قبل أن يتجه صوب القيروان. وقد تكون بعض المجموعات اليمانية استقرّت بهذه الجهة، علمًا بأن أهمّ القيادات بجبل نفوسة انتمت في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي إلى قبائل يمانية، مثل: الحارث بن تليد الحضرمي، وعبد الجبار بن التجيبي، وأبي الخطاب المعافري[57].

ولئن ظلّ الحضور العربي في القرون الأولى محتشمًا، فإنّ الأمر كان على غير ذلك ابتداء من أواسط القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي. وتعود أوّل إشارة إلى الانتشار الهلالي بالسهل والجبل إلى سنة 471هـ/ 1078م، عند محاصرة بني هلال لتمولست، وانتقال حلقات التعليم الوهبية إلى أماكن أخرى أكثر حصانة.

وعمومًا، لم يكن الجبل وناحيته مجرّد منطقة عبور للقبائل الطرابلسية: هوارة وزناتة، أو البرقية: لواتة، بل مثّلت منطقة استقطاب لشتى القبائل التي استقرت به في حقب متعاقبة. وقد حاول بعضهم تفسير التوازنات القبلية بالنظرية الانقسامية، وبوجود قبائل في الهامش، وذلك انطلاقًا من الثنائيات السائدة: وهبية-نكّار، عرب-بربر، دبّاب-هَوَّارة، وداخل دبّاب: الجواري-المحاميد. على أنّ التقسيمات والتوازنات تحكّمت فيها غالبًا السلطة المركزية. جاء في التجاني: "ورئاسة الوشّاحيين الآن محصورة في قبيلتي الجواري والمحاميد، وما عدا هاتين القبيلتين من بني وشّاح كالعمور والجواوبة يضاف إليهما، وهما قبيلتان متكافئتان في العدد والقوّة، فإذا نقص من إحداهما فارس بموت أو غيره، نقص من الأخرى نظيره"، وهو ما يدلّ على أنّ السلطة تسيطر في معظم الأوقات على المجالات الواقعة في الأطراف[58].

لم تكن المفارقة الأساسية في مستوى قبلي، بل بين نمطي حياة: سكّان الجبل شبه المستقرّين، وزناتة البدوية التي لم تستقرّ بعد بالجبل؛ أي بين المزارعين والرّعاة. وذكر في خصوص نفوسة أنّ أبا الفضل سهل النفوسي (أواسط القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي) حاكم جبل نفّوسة، وجد سكّان الجبل في ذلّ من أهل البادية، "فنزل إلى المروج في طلب زناتة، فلمّا اقترب من الأعداء بعسكره ضرب خيمته ودخل وأرخى أطنابها وقال لعسكره: اغزوهم. فهزموهم وشتّتوهم وقتلوهم"[59]. حينئذٍ، نجم عن الحراك الاجتماعي والهجرات المتتالية تناضد عدّة مستويات حضارية وتفاعل بين العرب والسكّان الأصليين.

التعمير

عَرفَت هذه الحقبة إسكانًا وتعميرًا كبيرين بجبال نفوسة ودمّر، نتيجة حركات القبائل البربرية والْتجائها إلى المواضع الممتنعة، وتطور الموارد الاقتصادية المرتبطة بالتجارة جنوب الصحراء ومع المشرق. وتميز القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي بنمو عمراني كبير. ومما يؤشر على ذلك ما تناقلته كتب السيَر بجبل نفوسة في القرن التاسع: فقد "طلع (محمّد بن يصليتن الكباوي) ذات مرّة على الجبل فوق منزله، فنظر إلى بنيان كثير قد حدث في المنزل، فقال لهم: متى حدث هذا البنيان؟"[60].

وتأتي كثرة القصور والمنازل بجبل دمّر شاهدًا على أهمية التّعمير والتّوطين، وفي القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، خاطب أهل جبل دمّر أبا مسور يسجا بن يوجين، لمّا جاءهم مستنجدًا بهم للتصدّي للنكّار بجربة، بما يأتي: "بلغنا أنّ النكّار يسيؤون إليك، فإن صحّ نصرناك بعسكر أوّله عندك وآخره عندنا"[61]. وقد استطاعت هذه المجتمعات تشييد عمارة محلية مميزة، تبرز جماليتها في عدم مراعاتها التناظر والخطية، وهو ملحوظ في المساكن الكهفية، والمَعاصر، والقصور، والجوامع، والقلاع، والمَشاهد.

البلد

أُطلق على التجمّعات السكانية تسمية بلد، ونذكر منها: بلد المقّر، بلد الزاوي، بلد مْزَنْزَن، بلد الزيت، وغيرها. وثمة مؤشرات عدة على ازدياد السكان بجبال دمّر ونفّوسة منذ نهاية القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، إذ كانت مناطق جذب واستقطاب للسكّان حتى أصبحت مزدحمة، نظرًا إلى موقعها في شبكة الطرقات التجارية، واعتمادًا على الآثار المتبقية[62]. اعتمد السكن على الغيران، التي نحتت في الطبقات اللينة من الجهتين الجنوبية والشرقية من الجبل، الحافة فوق الأخرى، وأضحت الغيران ذات وظائف متعددة، إذ استعملت كذلك في التعبّد والدراسة، ومن أهمها: غار العزّابة بقلعة بني علي بجبل زنزفة، وغار تمولست[63].

القصور

تعدّدت وظائف القصر في العصر الوسيط، فقد دأب السكّان على الإقامة في الحصون الجبلية الممتنعة منذ القديم، إذ ذكر ديودورس الصقلّي (نحو 90-30 ق. م.) في هذا الشأن أنّ الرؤساء اللوبيين يقطنون حصونًا قريبة من عيون الماء، يخزنون فيها غنائمهم عند الغزو[64]. وأُنشئت في العهد الروماني عدد من الحصون والقصور المعروفة بكستلّوم (Castellum Talalati)، والأبراج في الجبل، وخصوصًا تلالت. ومثّلت التخوم الرومانية الطرابلسية مجالًا شاسعًا أشبه ما يكون بالثغور في الأندلس، وكانت تحاذي الجبل[65].

على أنّ الانتشار الإسلامي أعقبه إدخال الصحراء في المجال المغربي، ولم يعد للحصون القديمة مبررات الفصل بين المجال القبلي الخاضع لسلطة القبليين، والمجال الخارج عن سلطتهم، إلا أنها ظلت تؤدي دور مراقبة تَحرُّك القبائل وانتقالها من الجنوب في اتجاه وسط إفريقية، علمًا بأنّ حدودًا أخرى برزت في مستوى وادي إجَّاص-زَاس الواقع جنوب مارث، في آخر جبل دمّر من جهة السّهل، وكذلك في مستوى وادي العكاريت شمال قابس ووَادْرَان، على طول الخطّ بين المزّونة ويُنْقَة[66].

عَدَّ بول تروسّي أنّه لا علاقة بين الحصون ذات الصبغة العسكرية القديمة والقصور الوسيطة، إلا أنّ قصر مانْوَا الذي دارت فيه معركة حاسمة بين الأغالبة ونفوسة سنة 283هـ/ 897م، عُدّ "قصرًا من قصور الأوّلين"[67]. أمّا قصر أُولَمْ، فقد ضمّ خزانة كتب نفوسة في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، وفيها 12000 كتاب[68]. ولعلّ تمولست التي مثّلت موضعًا للدراسة والتأليف، احتوت خزانة جبل دمّر، وكانت بدورها قصرًا أواسط القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، وإلى تلك الفترة يعود إنشاء قصر زناتة سنة 486هـ/ 1093م، وهو قصر ذو صبغة عسكرية[69]. ولئن تعدّدت وظائف القصر، فكانت تارة عسكرية، وتارة سكنية، وأخرى موضعًا للخزن، أو قرية محصّنة، أو مستحدثة حول حصن؛ فإنّ الوظيفة التي غلبت على قصور نفوسة ودمّر هي الخزن أو الاحتماء من العدوّ[70].

يُلحظ حاليًا تعدّد القصور القديمة المتقاربة وكثافتها، فقد ذكرت قرب سنتوت ستّة قصور متقاربة، وتراوح عدد الغرف بهذه القصور بين عشرين وخمسين، ولم يفصل بين قصري تاغما بجبل نفوسة سوى ميل واحد"[71]. وتدلّ التّهيئة العمرانية المتجسّدة في دقّة التّشريعات الخاصة ببناء القصر وترميمه، سواء أكان قصرًا خاصًّا أم عامًّا، وهي تذكرنا بمثيلاتها في المدن، على مدى الكثافة في التعمير، وجسّد ذلك بكل دقة في "كتاب القسمة" لأبي العباس الفرسطائي (ت. 504هـ/ 1111م)، إذ أبانت الأحكام المرتبطة بعمارة القصور عن مدى أهمية التهيئة العمرانية عند تشييد القصر، وعن مقومات بنائه وعناصره[72].

بلغ عدد القصور بالجبل نحو المئة، واقترنت أسماؤها بالقبائل أو بأعلام بربرية تارةً، وبتسميات عربية تارةً أخرى، وثمة تسميات عدة تحيل إلى قبيلة زناتة، مثل: قصر زَمُّور، وبلد الخْزُور (بنو خَزَر من مغراوة)، وكاف دمّر في جبل الحوايا، وقصر زناتة، وقصر تافُورْت (فرع من ورْغمّة)، وقصر سِدْرَا (نسبة إلى سدراتة من زناتة)، وبني وِسِّينْ (وِسْيان) بطن من زناتة، وقصر ماطوس، وغيرها[73]. وثمة أخرى مقترنة بهوارة، مثل: قصور غمراسن، ولواتة، كقصر قَطُّوفْت.

وارتبطت أخرى بتسميات مواضع، منها: قصور تمّولست، وتِجَّغْتْ، والكْريكْرية. أو بأعلام بربرية، وهو ما يرجّح كونها قصورًا خاصة. أمّا الصنف الآخر من القصور فهو مرتبط بتسميات عربية: قبائل قصر أولاد سلطان، قصر دبّاب. أو أعلام: قصر غريب، بو عبيد، بن يوسف، الإخوة، أولاد مهدي، حفصة، معتوق. أو بنوع من العمارة: قصر الجديد، الخربة، الجوامع، بو لَصْوار. وأحيانًا بالوسط الزراعي والبيئي: قصر الواحة، الزّيت، قصر الحلّو[74].

القلاع

لمّا زحف قراقوش من المشرق باتجاه قابس، كان جبل دمّر مقسّمًا إلى قسمين، على رأس كلّ واحد قلعة: الأولى هي "قلعة منيعة"، يسكنها "مقدّم السلطان" الموحّدي المسمّى عثمان، والأخرى قلعة فروخ، وهي "ليست بالحصينة"، ويرأسها "مقدّم دمّر"، الذي يبدو أنّه كان غير خاضع لسلطة الموحّدين. وإذا تعدّدت أسماء القبائل التي تعرّض إليها مرافق قراقوش، ابن شاهنشاه، مثل: قلعة أمّ لافية، وقلعة حسن، وتَاجُّوت، فإنّ "الطوبونوميا" المعاصرة تركت لنا كثيرًا من أسماء القلاع الأخرى، منها: قلعة البَرْزْلية (نسبة إلى بَرزال من دمّر)، وقلعة السمُومْنِية قرب بني خْدَاش، والقْوِيبَس فوق وادي النقب، وقلعة تاجَّغْت قرب وادي مُقَّر، وقلعتَي نِفِّيق وحمدون قرب غمراسن، وغيرها[75].

مشاهد الجبل

ظلّت رواسب الطّقوس القديمة حية في أكثر من خبر حول مشايخ الجبل، وإن عسر فصل ما هو متعلق بالحضارة الإسلامية أو بالتّراث القديم، وتداخلت أخبار العلماء مع الرّوايات المرتبطة بالحيوانات الشّريرة (مثل: الذئب)، أو الأليفة التي قد تدفع الضّرر (مثل: الهرّة)، وهي حكايات ظلّت تعتمل في الذاكرة الجماعية لأهل هذه القصور الجبلية إلى حدّ عصرنا الحديث.

أمّا مكانة الصخور والمَشاهد والمزارات في ذاكرة القرى الجبلية، فإنّه يتعين البحث عن جذورها في التاريخ القديم، وإن اصطبغت بالحضارة العربية السائدة. فقد ذكر في "تسمية مشاهد جبل نفوسة": مصلّى فوق الصخرة، وصخرة تسيلين، وصخرة في وادي بَقالة، ومصلّى تَزْرُوت (أي: الصفاة الصغيرة)، وصخرة الوادي[76].

كذلك حظيت بعض المواضع بزيارة "العامة والخاصة"، مثل: أثر القدم، ودم الشّهداء. وشاهد أبو العباس أحمد الشمّاخي، آثار قدم أبي محمد القنطراري على صخرة، وكذلك أثر أبي عثمان المزاتي بدجّي، فقال: "أثره في مصلاه على صفاة ملساء يتبرّك به الناس إلى يومنا هذا". وإذ تعود جذور هذه المعتقدات إلى عصور لوبية قديمة، فقد ارتبط الاعتقاد في دم الشهداء بالتقاليد المسيحية[77].

واقترن عدد من المشاهد بالرقم سبعة الذي يتعيّن البحث عنه في عدّة حضارات، منها المعتقدات القديمة (الآلهة السبعة لدى البربر)، والمعتقدات الإسلامية. ورد في "تسمية مشاهد الجبل": سبعة مشاهد لأبي مرداس، وسبعة مشاهد في تنتمزين، ومشاهد مَامَد بن يانس سبعة، وسبعة مشاهد في تمصمص، وسبعة لأبي زيد المَزْغورْتي، وسبعة مشاهد لأبي عبيدة عبد الحميد الجَنَّاوْني. أمّا بجبل دمّر، فإنّنا نقتصر على الإشارة إلى موضع "السبعة رقود" بقرية شْنِنّي[78].

نهايةً، فقد دأب الباحثون على عدّ المجتمعات الريفية والبدوية حاملة لثقافة شفوية، عكس المدن التي تزدهر فيها الثقافة المكتوبة. ومع ذلك، برزت ثقافة كتابية بالجبل قائمة على أساس الخصوصية المذهبية، وعلى تعايش أقليات دينية وعرقية، من أفارقة وعرب وبربر وسودان، متفاعلة مع تراث ثري. ويُذكَر من بين أعلامه: أبو عمران موسى بن أبي زكريا المزاتي أحد مؤلّفي ديوان العزّابة بغار أمجماج، وأبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، وتلميذه أبو العباس أحمد بن أبي بكر الفرسطائي، وأبو القاسم البرّادي. ومثلما كان أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني يحسن ثلاث لغات (العربية، والبربرية، والكانمية) بجبل نفوسة[79]، فقد حصل التعرّب تدريجيًا بجبل دمّر، وأسهم بدوره في انتشار الثقافة العربية بإفريقية جنوب الصحراء (بلاد السودان)[80].

المصادر والمراجع

المصادر

العربية

ابن الزيات، أبو يعقوب يوسف بن يحيى التادلي. التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي. تحقيق أحمد التوفيق. الرباط: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1984.

ابن حزم الأندلسي، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد. جمهرة أنساب العرب. بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1983.

ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد. كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. تحقيق إبراهيم شبوح [وآخرون]. تونس: القيروان للنشر، 2012.

ابن شاهنشاه الأيوبي، محمد بن تقى الدين عمر. مضمار الحقائق وسر الخلائق. تحقيق حسن حبشي. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2005.

الإدريسي، أبو عبد الله محمد. المغرب العربي من كتاب نزهة المشتاق. تحقيق محمد حاج صادق. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1983.

البغطوري، مقرين بن محمود. سيرة مشائخ نفوسة. تحقيق توفيق عياد الشقروني. ليبيا: مؤسسة تاوالت الثقافية، 2014.

البكري، أبو عبيد. كتاب المسالك والممالك. حقّقه وقدّم له أدريان فان ليوفن وأندري فيري. تونس: بيت الحكمة؛ الدار العربية للكتاب، 1992.

التجاني، أبو عبد الله بن محمد بن أحمد. رحلة التجاني. قدم لها حسن حسني عبد الوهاب. ليبيا/ تونس: الدار العربية للكتاب، 1981.

الدرجيني، أبو العباس أحمد بن سعيد. كتاب طبقات المشائخ بالمغرب. حقّقه وقام بطبعه إبراهيم طلاي. الجزائر: مطبعة البعث، 1974.

سترابون. الكتاب السابع عشر عن جغرافية سترابون:وصف ليبيا ومصر. ترجمة محمد المبروك الدويب. ليبيا: منشورات جامعة قار يونس، 2003.

الشماخي، أبو العباس أحمد. كتاب السير. دراسة وتحقيق محمد حسن. بيروت: دار المدار الإسلامي، 2009.

الفرسطائي، أبو العباس أحمد. القسمة وأصول الأرضين. تحقيق وتعليق وتقديم بكير بن محمد الشيخ بلحاج ومحمد صالح ناصر. مسقط: مكتبة الضامري، 1993.

[مجهول]. ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية، وتسمية مشاهد الجبل: وثيقتان ملحقتان بكتاب السّير للشمّاخي. القاهرة: الطبعة الحجرية، 1883.

المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي. درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة. حققه وعلّق عليه محمد الجليلي. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2002.

الورجلاني، أبو زكريا. كتاب السيرة وأخبار الأئمة. تحقيق عبد الرحمن أيوب. تونس: الدار التونسية للنشر، 1986.

الوسياني، سليمان. سير الوسياني. تحقيق ودراسة عمر بن لقمان بوعصبانة. مسقط: وزارة التراث والثقافة، 2009.

الأجنبية

Pline l’Ancien. Histoire Naturelle. Livre V, 1-46. traduit et commenté par Jehan Desanges. Paris: Les Belles Lettres, 1980.

المراجع

العربية

البرادي، أبو القاسم بن إبراهيم. الجواهر المنتقاة. تعليق أحمد بن سعود السيابي. لندن: دار الحكمة، 2014.

بن وزدو، الهادي [وآخرون]. قانون المياه والتهيئة المائية بجنوب إفريقية في العصر الوسيط. تونس: مركز النشر الجامعي، 1999.

بوطالب، محمد نجيب. القبيلة التونسية بين التغيّر والاستمرار: الجنوب الشرقي من الاندماج القبلي إلى الاندماج الوطني. تونس: كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، 2002.

تيري، جاك. تاريخ الصحراء الليبية في العصور الوسطى. ترجمة جاد الله عزوز الطلحي. ليبيا: منشورات اللجنة الشعبية العامة للثقافة والإعلام، 2004.

الثابتي، علي. "العمارة بجبل دمّر في العهدين الوسيط والحديث". أطروحة دكتوراه. كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية. تونس. 2014-2015.

حسن، محمد. "حول قبيلة نفوسة: مجالها ودورها السياسي". مجلة كلية الآداب بالرباط. العدد 10 (1984). ص 149-167.

________. المدينة والبادية بإفريقية في العهد الحفصي. تونس: جامعة تونس الأولى، 1999.

________. الجغرافيا التاريخية لإفريقية: من القرن الأول إلى القرن التاسع هـXV-VIIم، فصول في تاريخ المواقع والمسالك والمجالات. بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2004.

السوفي، عمار. "القصور الجبلية في الفترة الاستعمارية ودورها في الحركة الوطنية". الحياة الثقافية. العدد 212 (نيسان/ أبريل 2010). ص 80-88.

الأجنبية

Aillet, Cyrille. L’archipel ibadite, Une histoire des marges du Maghreb médiéval islam des marges. Lyon/ Avignon: Ciham, 2022.

Aillet, Cyrille (ed.). L’Ibadisme dans les sociétés de l’Islam médiéval. Studies in the History and Culture of the Middle East. Berlin: De Gruyter, 2018.

Basset, Henri. Le culte des grottes au Maroc. Alger: Ancienne Maison Bastide-Jourdan, 1920.

Basset, René. “Les sanctuaires du Djebel Nefousa.” Journal Asiatique. vol. 9, no. 13 (1899). pp. 423-470.

________. “Les sanctuaires du Djebel Nefousa.” Journal Asiatique. vol. 9, no. 14 (1899). pp. 88-120.

Bouzid, Aleya. “Catalogue des tribus berbères Butr au Maghreb d’après les sources arabes médiévales.” Diplôme de Recherches Approfondies. Faculté des Sciences Humaines et Sociales. Tunis. 1992.

Brett, Michael. “Arabs, Berbers and Holymen in Southern Ifrîqiya, 650-750/1250-1350 AD.” Les Cahiers de Tunisie. no. 117-118 (1981). pp. 533-559

Daghsen, Tahar. “L’organisation territoriale au nord de djebel Demmer (région des Béni Khédache) au moyen Âge.” PhD. Dissertation, Faculté des Sciences Humaines et Sociales/ Université Lyon II. Tunis/ Lyon. 2018.

De Foucauld, Le Père Ch. Dictionnaire Touareg-Français: dialecte de l'Ahaggar. Paris: Imprimerie Nationale de France, 1952.

Despois, Jean. Le Djebel Nefousa. Paris: Larose-éditeurs, 1935.

Hassen, Mohamed. “Peuplement et organisation du territoire dans une région d’implantation ibadite: le jebel Demmer dans le sud-est de l’Ifrîqiya (V°/XI°-IX°/XV° siècle).” L’ibadisme, une minorité au cœur de l’islam,Revue de mondes musulmans et de la Méditerranée. no. 132 (2012). pp. 137-154.

Lewicki, Tadeusz. “Documents et communications à propos d’une liste de tribus berbères d’Ibn Hawqal.” Folia Orientalia. vol. 1 (1959).

Modéran, Yves. Les Maures et I’Afrique romaine (IV-VII s.). Rome: École française de Rome, 2003.

Montagne et plaine dans le bassin méditerranéen: Actes du 4e colloque international (Kairouan, 5,6 et 7 décembre 2011). textes réunis par J. Ben Nasr & Nouri Boukhchim .Tunis: Université de Kairouan, 2015.

Prévost, Virginie. L’aventure ibâdite dans le sud tunisien. Helsinki: Academia Scientarum Fennica, 2008.

Trousset, Pol. Recherches sur le Limes Tripolitanus du Chott el-Jerid à la frontière tuniso- libyenne. Paris: CNRS, 1974.

[1] Cyrille Aillet, L’archipel ibadite, Une histoire des marges du Maghreb médiéval islam des marges (Lyon/ Avignon: Ciham, 2022), pp.281-282.

[2] يوجد جبل قرماسة بجبل دمر، لكن يُستبعَد أن يتطابق الاسم في العصر القديم مع Mons Gurbussa، وقد حدده إيڤ موديران بناحية يفرن، حيث ذكر منذ العصر الوسيط جبل تاقبرست. يُنظر:

Yves Modéran, Les Maures et I’Afrique romaine (IV-VII s.) (Rome: École française de Rome, 2003), pp. 77-105.

[3] Mohamed Hassen, “Peuplement et organisation du territoire dans une région d’implantation ibadite: le jebel Demmer dans le sud-est de l’Ifrîqiya (V°/XI°-IX°/XV° siècle,” L’ibadisme, une minorité au cœur de l’islam,Revue de mondes musulmans et de la Méditerranée, no. 132 (2012), p. 140; Le Père Ch. De Foucauld, Dictionnaire Touareg-Français: dialecte de l'Ahaggar (Paris: Imprimerie Nationale de France, 1952), p. 1, 201.

[4] من المآثر الشعبية المذكورة في هذا الصدد: "قصر الجديد وبن خداش ودمّر، فيها البنات الشاحبات الضُمَّر".

[5] أبو عبد الله بن محمد بن أحمد التجاني، رحلة التجاني، قدم لها حسن حسني عبد الوهاب (ليبيا/ تونس: الدار العربية للكتاب، 1981)، ص 185.

[6] يُنظر الهامش 58، في: أبو يعقوب يوسف بن يحيى التادلي ابن الزيات، التشوف إلى رجال التصوف وأخبار أبي العباس السبتي، تحقيق أحمد التوفيق (الرباط: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1984)، ص 101-102. إذ ورد فيه أن جبال الأطلس امتدت لدى الجغرافيين سراتبون وبلينوس إلى إفريقية، من دون ذكر إحالة معينة. وقد أشار إلى ذلك سترابون في قوله: "أما الجبل الممتد وسط مافروسيا من الكوتيس إلى السرتين (سرت؟)"، على أن الجزء الخامس من كتاب بلينوس اقتصر على ذكر الأطلس بواجهتيه البحرية القاسية والداخلية السعيدة. يُنظر: سترابون، الكتاب السابع عشر عن جغرافية سترابون: وصف ليبيا ومصر، نقله إلى العربية محمد المبروك الدويب (بنغازي: منشورات جامعة قار يونس، 2003)، ص 95؛

Pline l’Ancien, Histoire Naturelle, Livre V, 1-46, traduit et commenté par Jehan Desanges (Paris: Les Belles Lettres, 1980), pp. 98-108.

[7] أبو العباس أحمد الشماخي، كتاب السير، دراسة وتحقيق محمد حسن، ج 2 (بيروت: دار المدار الإسلامي، 2009)، ص 417-420. ومن الأعلام المذكورين: أبو معروف ويدرن بن جواد الويغوي (من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي). وأهم تسمية يمكن أن يُوقَف عندها في هذه البلاد هي وادي وادران الذي مثل حدًا لانتشار القبائل البدوية شمالًا وممرًا استراتيجيًا نحو الغرب، وميعادًا للقبائل، ومفصلًا اجتماعيًا وسياسيًا، وسوقًا اقتصاديًا. جاء في السيرة الهلالية ما يأتي: "خطمت على واد كالمهواد / وادران يردع واد العريش بماه/ من فوق ماه، وقصبة من لوطة/ واسع ال​حدد وين يبدد ماه". وأورد ابن خلدون قصيدة بدوية في هذا الشأن:

يا سائل​ عن قبر الزناتي خليفة خذ النعت لا تكون هبيل
أره يعالي وادران وقوفه من الربط عيساوي بناه طويل

يُنظر: محمد حسن،المدينة والبادية بإفريقية في العهد الحفصي، ج 1 (تونس: جامعة تونس الأولى، 1999)، ص 136.

[8] عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، تحقيق إبراهيم شبوح [وآخرون]، ج 13 (تونس: القيروان للنشر، 2012)، ص 108.

[9] Hassen, “Peuplement et organisation du territoire,” p. 141.

[10] ذهب الباحث الأول، مايكل برات، إلى محاولة تطبيق النظرية "الانقسامية" عليه، مفرقًا بين قبائل مخزنية وأخرى خارجة عن السلطة. وعدّ الثاني، سيريل أيي، أن جبل دمر يقع ضمن مجال الهامش. ينظر:

Michael Brett, “Arabs, Berbers and Holymen in Southern Ifrîqiya, 650-750/1250-1350 AD,” Les Cahiers de Tunisie, no. 117-118 (1981), pp. 533-559; Aillet, op. cit.

[11] للاطلاع على تراجم هؤلاء الأعلام، يُنظر: الشماخي، ج 3، ص 1025، 931، 924، 958.

[12] Aleya Bouzid, “Catalogue des tribus berbères Butr au Maghreb d’après les sources arabes médiévales,” Diplôme de Recherches Approfondies, Faculté des Sciences Humaines et Sociales, Tunis, 1992, p. 179.

[13] Hassen, “Peuplement et organisation du territoire,” p. 139.

[14] Ibid., pp. 147-151.

[15] الشماخي، ج 2، ص 287.

[16] سليمان الوسياني، سير الوسياني، تحقيق ودراسة عمر بن لقمان بوعصبانة، ج 2 (مسقط: وزارة التراث والثقافة، 2009)، ص 296.

[17] أبو زكريا الورجلاني، كتاب السيرة وأخبار الأئمة، تحقيق عبد الرحمن أيوب (تونس: الدار التونسية للنشر، 1986)، ص 271، والفهرس أيضًا.

[18] المرجع نفسه، ص 271-272.

[19] المرجع نفسه، ص 372.

[20] المرجع نفسه، ص 275.

[21] خلدت الذاكرة المحلية اسم زنزفت في قولها: "من تشين لزنزفة لجبل مصموط/ ما تتاخذ بالمهور بناتها/ ناس اللي تقتل على حرَمها وتموت/ يا ناشدني ما تجوز صلاتها". وتوافق قلعة مصموط قلعة أولاد شهيدة. يُنظر: علي الثابتي، "العمارة بجبل دمر في العهدين الوسيط والحديث"، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، تونس، 2014-2015، ص 319.

[22] المرجع نفسه.

[23] محمد بن تقى الدين عمر بن شاهنشاه الأيوبي، مضمار الحقائق وسر الخلائق، تحقيق حسن حبشي (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2005)، ص 81.

[24] جاك تيري، تاريخ الصحراء الليبية في العصور الوسطى، ترجمة جاد الله الطلحي (بنغازي: منشورات اللجنة الشعبية العامة للثقافة والإعلام، 2004)، ص 356-357.

[25] حسن، المدينة والبادية، ج 1، ص 143-148.

[26] Tahar Daghsen, “L’organisation territoriale au nord de djebel Demmer (région des Béni Khédache) au moyen Âge,” PhD. Dissertation, Faculté des Sciences Humaines et Sociales/ Université Lyon II, Tunis/ Lyon, 2018.

[27] التجاني، ص185؛

Mohamed Hassen, "Le pouvoir almohado-hafside et les Ibadites en Ifrîqiya," in: Cyrille Aillet (ed.), L’Ibadisme dans les sociétés de l’Islam médiéval, Studies in the History and Culture of the Middle East (Berlin: De Gruyter, 2018), pp. 315-328.

[28] التجاني، ص 185-188.

[29] الثابتي، ص 581-612؛

Daghsen, pp. 220, 230, 238, 240, 251.

[30] Hassen, "Le pouvoir almohado-hafside," pp. 325-326.

[31] تقي الدين أحمد بن علي المقريزي، درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة، حققه وعلّق عليه محمد الجليلي، مج 2 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2002)، ص 283؛ الثابتي، ص 581-594، 622-629. ويُذكر أن هناك حاليًا قلعة تامدنيت قرب تشين بجبال مطماطة، لذا فمن الممكن أن يكون قد حصل تصحيف للاسم.

[32] يُنظر: أبو القاسم بن إبراهيم البرادي، الجواهر المنتقاة، تعليق أحمد بن سعود السيابي (لندن: دار الحكمة، 2014)، ص 3-6.

[33] Hassen, “Peuplement et organisation du territoire,” pp. 131-140.

[34] الشماخي، ج 3، ص 851، 900، 1043؛ محمد نجيب بوطالب، القبيلة التونسية بين التغير والاستمرار: الجنوب الشرقي من الاندماج القبلي إلى الاندماج الوطني (تونس: كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، 2002)؛ عمار السوفي، "القصور الجبلية في الفترة الاستعمارية ودورها في الحركة الوطنية"، الحياة الثقافية، العدد 212 (نيسان/ أبريل 2010)، ص 80-88.

[35] الهادي بن وزدو [وآخرون]، قانون المياه والتهيئة المائية بجنوب إفريقية في العصر الوسيط (تونس: مركز النشر الجامعي، 1999).

[36] "فلما جازوا حد سماطة، فمن كان بقصطاليا فإليها، ومن ورائها إلى نواحيها. وتوجه الطرابلسيون إلى بلادهم، ومر أبو الربيع سليمان بن يخلف، رضي الله عنه، إلى زنزفة، ثم إن الشيخ انتقل من الجبل إلى تمولست". يُنظر: الورجلاني، ص 275.

[37] حسن، المدينة والبادية، ج 1، ص 272.

[38] الشمّاخي، ج 1، ص 28-30، 47-48؛

Virginie Prévost, L’aventure ibâdite dans le sud tunisien (Helsinki: Academia Scientarum Fennica, 2008), pp. 370-372.

[39] حسن، المدينة والبادية، ج 1، ص 481ـ482.

[40] Hassen, “Peuplement et organisation du territoire,” p. 146.

[41] يُنظر: محمد حسن، "حول قبيلة نفوسة: مجالها ودورها السياسي"، مجلة كلية الآداب بالرباط، العدد 10 (1984)، ص 149-167.

[42] الثابتي، ص 432.

[43] ابن خلدون، ج 13، ص 78، 81، 112.

[44] المرجع نفسه، ص 112؛ الثابتي، ص 581-594.

[45] الشماخي، ج 2، ص 882؛ أبو عبيد البكري، كتاب المسالك والممالك، حقّقه وقدّم له أدريان فان ليوفن وأندري فيري، ج 2 (تونس: بيت الحكمة؛ الدار العربية للكتاب، 1992)، ص 786، 829.

[46] توجه أبو الربيع المزاتي من سماطة إلى قصطيلية إلى زنزفة إلى تمولست. يُنظر: ابن خلدون، ج 13، ص 108-110؛ الورجلاني، ص 274، 305. ولا تُستبعَد فرضية وجود قبيلة ورغمة في العصر القديم بناحية قصر كوتين، تحت اسم "Augermi". يُنظر: الشماخي، ج 2، ص 364، 442، 551-552، 673، 684.

[47] أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، حقّقه وقام بطبعه إبراهيم طلاي، ج 1 (الجزائر: مطبعة البعث، 1974)، ص 193؛ الشماخي، ج 2، ص 289، 611؛ "تسمية شيوخ نفوسة"، في: [مجهول]، ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية، وتسمية مشاهد الجبل: وثيقتان ملحقتان بكتاب السّير للشمّاخي (القاهرة: الطبعة الحجرية، 1883).

[48] البكري، ص 745.

[49] المرجع نفسه، ص 666؛ ابن خلدون، ج 13، ص 259.

[50] ابن خلدون، ج 13، ص 9؛ الدرجيني، ص 162؛ الشماخي، ج 2، ص 339، 701.

[51]ذِكر أسماء بعض شيوخ الوهبية، ص 591-592.

[52] الورجلاني، ص 271؛ ابن شاهنشاه، ص 81؛ ابن خلدون، ج 11، ص 266-270.

[53] أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، جمهرة أنساب العرب (بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1983)، ص 497؛ الشماخي، ج 2، ص 581؛

Tadeusz Lewicki, “Documents et communications à propos d’une liste de tribus berbères d’Ibn Hawqal,” Folia Orientalia, vol. 1 (1959), p. 132.

[54] الشماخي، ج 2، ص 289.

[55] ابن خلدون، ج 11، ص 286.

[56] الشماخي، ج 1، ص 258؛ أبو عبد الله محمد الإدريسي، المغرب العربي من كتاب نزهة المشتاق، تحقيق محمد حاج صادق (الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1983)، ص 164.

[57] الشماخي، ج 2، ص 245-259، 749.

[58] التجاني، ص 118.

[59] مقرين بن محمود البغطوري، سيرة مشائخ نفوسة، تحقيق توفيق عياد الشقروني (ليبيا: مؤسسة تاوالت الثقافية، 2014)، ص 52-53؛ الشماخي، ص 430.

[60] الشماخي، ج 2، ص 473؛

  1. Despois, Le Djebel Nefousa (Paris: Larose-éditeurs, 1935).

[61] الشماخي، ج 2، ص 522.

[62] البغطوري، ص 37؛ الشماخي، ج 1، ص 473.

[63] Lewicki, pp. 5-40; Henri Basset, Le culte des grottes au Maroc (Alger: Ancienne Maison Bastide-Jourdan, 1920).

[64] Diodore de Sicile, III, 49,3

ذُكِر في:

Despois, pp. 182, 282 (10).

[65] “parmi les castelli, on peut citer: Tusuros- Turis Tamelleni- Tibubuci-Talalati - Bezereos-Tillibari”, Pol Trousset, Recherches sur le Limes Tripolitanus du Chott el-Jerid à la frontière tuniso- libyenne (Paris: CNRS, 1974).

[66] حسن، المدينة والبادية، ج 1، ص 135-137.

[67] الورجلاني، ص 152؛

Trousset, pp. 159-160.

[68] الشماخي، ج 2، ص 498.

[69] الورجلاني، ص 271.

[70] بلغت عدد الغرف بقصر قطوفة نحو 300 غرفة، مما يعني وجود عدد متطابق من الأسر المالكة، أي أكثر من 2000 ساكن ببلد قطوفة. لمزيد من التفاصيل عن أصناف القصور ومفهوم القصر، يُنظر الفصل الأول ذي العنوان "في مفاهيم الجغرافيا التاريخية"، في: محمد حسن، الجغرافيا التاريخية لإفريقية: من القرن الأول إلى القرن التاسع هـ XV-VIIم، فصول في تاريخ المواقع والمسالك والمجالات (بيروت: دار الكتاب الجديد المتحدة، 2004).

[71] الشماخي، ج 2، ص 522؛

Despois, pp. 246, 259.

[72] أبو العباس أحمد الفرسطائي، القسمة وأصول الأرضين، تحقيق وتعليق وتقديم بكير بن محمد الشيخ بلحاج ومحمد صالح ناصر (مسقط: مكتبة الضامري، 1993). بشأن مفهوم القصر، يُنظر الفصل الأول ذي العنوان "في مفاهيم الجغرافيا التاريخية"، في: حسن، الجغرافيا التاريخية لإفريقية.

[73] "ومن بطون إيدمر هؤلاء بنو ورغمة وهم لهذا العهد مع قومهم بجبال طرابلس ومن بطونهم بطن متسع كثير الشعوب [...] وإن من شعوبهم بني ورتاتين وبني غرزول وبني تقورت". يُنظر: ابن خلدون، ج 13، ص 108-109.

[74] بشأن هذه القصور، يُنظر: الثابتي، ص 98، 577.

[75] Hassen, “Peuplement et organisation du territoire,” p. 145; Mohammed Hassen, “Les fortifications du sud- est de l’Ifrîqiya au bas Moyen Âge,” in: Montagne et plaine dans le bassin méditerranéen: Actes du 4e colloque international (Kairouan, 5,6 et 7 décembre 2011), textes réunis par J. Ben Nasr & Nouri Boukhchim (Tunis: Université de Kairouan, 2015), pp. 73-95.

[76] René Basset, “Les sanctuaires du Djebel Nefousa,” Journal Asiatique, vol. 9, no. 13 (1899), pp. 423-470; René Basset, “Les sanctuaires du Djebel Nefousa,” Journal Asiatique, vol. 9, no. 14 (1899), pp. 88-120.

[77] تواصلت هذه المعتقدات زمن الشماخي: "ومنها الدماء التي في الرمل في ككلة وتسمى دماء الشهداء". وأضاف في موضع آخر: "وقد كنا حاضرين لدعوة عند موضع الشهداء في أمسين مع الشيخ أبي محمد، رحمه الله. فمسحتُ الدم بثوبي في الصفا، فإذا نتانة الدم ظاهرة في الثوب. فسمعته يتحدث عن الشهداء فقال: اثنان على دين عيسى قبل مبعث النبي بستين عامًا والثالث في جبل دمر، كان يتعبد في ذلك الموضع ويصلي، فقُتل ظلمًا". يُنظر: الشماخي، ج 2، ص 406، 771، 770.

[78] يُنظر ملحق "تسمية مشاهد الجبل"، في: ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية؛

René Basset, op. cit.

[79] الشماخي، ج 2، ص 316.

[80] الشمّاخي، ج 1، ص 49.


المحتويات

الهوامش