إِيَاس بن البُكَيْر بن عَبْد يالِيل بن نَاشِب الليْثِي[1]، ويقال: ابن أبي البُكَيْر، هو صحابي يرجع في نسبه إلى بني كِنَانة، وكان حليفًا لبني عَدِي بن كَعْب ضمن التحالفات القبليّة التي كانت شائعة في مكة قبل الإسلام، إذ رُوِي أن عبد يالِيل قد حالف في الجاهلية نُفَيْل بن عبد العُزَّى جد عُمر بنِ الخطَّاب (ت. 23هـ/ 644م).[2] تزوّج إياس من الرُّبَيِّع بنْت مُعَوِّذ بن عَفْرَاء الأنصارية، وقد زارها النبي محمد ﷺ صبيحة عرسها، إكرامًا لها وصلةً لرحمها[3]. وكان له كثير من الأبناء، عُرِف منهم: تميم[4]، ومحمد[5]، وموسى[6]، ومريم[7]. وجل أولاده ممّن ترد أسماؤهم في سلاسل رواية الحديث النبوي، وقد ذُكِر هو في كتب الأحاديث كالصحيحين ونحوهما في المتون أو الأسانيد، ولكن تلك الأحاديث ليست من مسنده ولا روايته، ولا من قوله أو فعله[8].
ويُعد من الذين اعتنقوا الإسلام في بواكير الدعوة الإسلامية في مكة، فهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، وقد أسلم هو وإخوته جميعًا، عاقل وخالد وعامر، إذ ذُكِر أن بني البُكَيْر كانوا من أوائل من أسلم في دار الأرقم، وخرجوا في هجرة جماعية من مكة إلى المدينة، رجالًا ونساء، حتّى غُلّقت ديارهم، وخلت من ساكينها، فلم يبقَ منهم أحد في مكة، بحسب ما نقل محمد بن سعد (ت. 230هـ/ 845م) في الطبقات الكبير[9]. ونزلوا في ضيافة رِفَاعة بن عبد المنذر[10]، وآخى النبي محمد بين إِيَاس والحارث بن خَزَمة الأَشْهَلي[11].
شهِد إِيَاس مع النبي محمد ﷺ المشاهد كلها[12]، وبَقِي حتى شهِد فتح مصر زمن عمر بن الخطاب. وقد ذكر المؤرخ ابن عبد الحكم المصري (ت. 257هـ/ 871م) المكان الذي اختطَّ فيه إياس منزلَه في مصر بصحبة ابنه تميم[13]. ويروي البَلَاذُرِيّ (ت. 279هـ/ 892م) في كتابه جُمَل من أنساب الأشراف، أن إِيَاس بن البُكَيْر كان مِن قاتلي أبي لؤلؤة المجوسي بعد أن طعن عمر بن الخطاب.[14] وقد تُوفّي إياس سنة 34ه[15]، وهذه الرواية الأشهر، وقيل يوم اليمامة سنة 12ه/632م[16].
المراجع
ابن الأثير، عز الدين علي بن محمد الجزري. أسد الغابة في معرفة الصحابة. تحقيق محمد إبراهيم البنا ]وآخرون[. القاهرة: دار الشعب، 1970-1973.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. الإصابة في تمييز الصحابة. تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض. بيروت: دار الكتب العلمية، 1995.
ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله. الاستيعاب في معرفة الأصحاب. تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي. القاهرة: مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، 2019.
ابن عبد الحكم، عبد الرحمن بن عبد الله. فتوح مصر والمغرب. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 1994.
البلاذري، أحمد بن يحيى. جمل من أنساب الأشراف. تحقيق سهيل زكار ورياض زركلي. بيروت: دار الفكر، 1996.
الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر. أسماء الصحابة التي اتفق فيها البخاري ومسلم وما انفرد به كل واحد. نسخهما وعلق عليهما وقدم لهما جابر السريع. الرياض: دار العاصمة، 2012.
الرازي، أبو حاتم. الجرح والتعديل. ج 8. حيدر آباد الدكن: مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، 1952.
الزهري، محمد بن سعد بن منيع. الطبقات الكبير. تحقيق علي محمد عمر. القاهرة: مكتبة الخانجي، 2001.
[1] ينظر في ترجمته: محمد بن سعد الزهري. الطبقات الكبير. تحقيق علي محمد عمر، ج 3 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 2001)، ص 360. يوسف بن عبد الله ابن عبد البر. الاستيعاب في معرفة الأصحاب. تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، ج 1 (القاهرة: مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، 2019)، ص 238. عز الدين ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة. تحقيق محمد إبراهيم البنا وآخرون، ج 1 (القاهرة: دار الشعب، 1970-1973)، ص 181. ابن حجر العسقلاني. الإصابة في تمييز الصحابة. تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، ج 1 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1995)، ص 309-310.
[2] ابن سعد، ج 3، ص 360. ابن عبد البر، ج 1، ص 238. ابن الأثير، ج 1، ص 181. ابن حجر، ج 1، ص 309.
[3] ابن سعد، ج 10، ص 416. ابن حجر، ج 8، ص 132.
[4] ابن حجر، ج 1، ص 494.
[5] المصدر نفسه.
[6] أبو حاتم الرازي، الجرح والتعديل، ج 8 ( حيدر آباد الدكن: مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، 1952)، ص 156.
[7] ابن حجر، ج 8، ص 329.
[8] أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، أسماء الصحابة التي اتفق فيها البخاري ومسلم وما انفرد به كل واحد، نسخهما وعلق عليهما وقدم لهما جابر السريع (الرياض: دار العاصمة، 2012)، ص 17.
[9] ابن سعد، ج 3، ص 361.
[10] ابن سعد، ج 3، ص 361.
[11] ابن سعد، ج 3، ص 362.
[12] ابن سعد، ج 3، ص 360. ابن عبد البر، ج 1، ص 238. ابن الأثير، ج 1، ص 181. ابن حجر، ج 1، ص 309.
[13] عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الحكم، فتوح مصر والمغرب (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 1994)، ص 139.
[14] أحمد بن يحيى البلاذري. جمل من أنساب الأشراف. تحقيق سهيل زكار ورياض زركلي، ج 10 (بيروت: دار الفكر، 1996)، ص 428.
[15] ابن الأثير، ج 1، ص 181.
[16] البلاذري، ج 11، ص 99.