تسجيل الدخول

إسحق نيوتن

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

إسحق نيوتن

الاسم بالإنكليزيةIsaac Newton

تاريخ الميلاد

25 كانون الأول/ ديسمبر 1642

مكان الميلاد

وولسترب، لنكلنشاير، إنكلترا

تاريخ الوفاة

20 آذار/ مارس 1727 (85 عامًا)

مكان الوفاة

كنسينغتون، لندن، إنكلترا

أهم الأعمال

المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية (1687)

البصريات (1704)

(وترك مجموعة كبيرة من المخطوطات المنشورة بعد وفاته عن العلوم والرياضيات واللاهوت والخيمياء)

الموجز

إسحق نيوتن (Isaac Newton، 1642-1727) فيزيائي إنكليزي، يُعدّ من مؤسسي العلم الحديث في النصف الثاني من القرن السابع عشر. وُلد بإحدى قرى مقاطعة لينكولنشاير بالريف الشرقي الإنكليزي في نهاية السنة التي تُوفي فيها الإيطالي غاليليو غاليلي (Galileo Galilei، 1564-1642)، وتُوفي بلندن بعد حياة مليئة بالإنجازات العلمية والمجد الاجتماعي.

اشتُهر باكتشافاته في الرياضيات والفيزياء واختراعاته الآلية، وترك أيضًا متنًا ضخمًا يعبّر عن اهتماماته وبحوثه اللاهوتية والخيميائية. يعدّ كتابه في الفيزياء المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية (Philosophiae Naturalis Principia Mathematica)، الذي نُشر باللاتينية بلندن في عام 1687، أبرز أعماله العلمية، إذ وحّد هذا الكتاب، في إطار نظري متسق، دراسة الفيزياء الأرضية والفيزياء السم​اوية، ووضع الأساس الصلب للميكانيكا الكلاسيكية.

صاغ نيوتن في كتابه المبادئ الرياضية قوانين الحركة والجاذبية الكونية التي شكلت المنظور العلمي السائد لقرون حتى حلت محلها نظرية النسبية {{نظرية النسبية : (Theory of Relativity) نظرية فيزيائية وضعها ألبرت أينشتاين في مطلع القرن العشرين، أعادت صياغة مفهومي الزمان والمكان والعلاقة بينهما، وتضم النسبية الخاصة والنسبية العامة، وقد حلت محل التصور النيوتني في تفسير الظواهر المرتبطة بالسرعات العالية والحقول الثقالية الشديدة.}} في بداية القرن العشرين. وما زالت قوانينه الميكانيكية فعالة علميًا وتُعدّ تقريبات دقيقة لغالبية الظواهر الفيزيائية التي تنطوي على سرعات منخفضة عن سرعة الضوء ومجالات جاذبية ضعيفة. ويصِف قانون الجاذبية النيوتوني بدقة ظواهر الجذب العام ويفسّر المد والجزر ومسارات المذنبات في المنظومة الشمسية.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

كذلك أسهم نيوتن إسهامات رائدة في مجال البصريات في كتابه البصريات (Opticks, 1704)، وشيّد المقراب العاكس وطوّر نظرية الألوان باكتشافه انفصال الضوء الأبيض إلى ألوان الطيف المرئي. وطوّر أيضًا حساب التفاضل و التكامل {{حساب التفاضل و التكامل :فرع من الرياضيات يدرس التغيرات المستمرة، ويتألف من قسمين: التفاضل الذي يُعنى بحساب معدلات التغير، والتكامل الذي يُعنى بحساب المساحات والحجوم. طوّره نيوتن ولايبنتز بصورة مستقلة في النصف الثاني من القرن السابع عشر، ويُعد أحد الأسس الرئيسة للتحليل الرياضي الحديث.}}، الذي يُعد اللبنة الأساسية في علم التحليل الحديث، بمعية الفيلسوف والرياضي الألماني غوتفريد فيلهلم لايبنتز {{غوتفريد فيلهلم لايبنتز: (Gottfried Wilhelm Leibniz، 1646-1716) فيلسوف ورياضي ألماني، يُعد من أبرز أعلام الفكر الأوروبي في العصر الحديث. أسهم في الفلسفة والمنطق والرياضيات والعلوم، واشتهر بدوره في تطوير حساب التفاضل والتكامل وبآرائه في اللغة والمعرفة، وكان له أثر مهم في تاريخ الفكر العلمي والفلسفي.}}.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

يشغل نيوتن مكانة استثنائية في تاريخ العلم بفضل ما أحدثه من تحولات عميقة في فهم الطبيعة وصياغة القوانين التي تحكمها. وظل تأثير أعماله ممتدًا لأكثر من قرنين، بل ما زالت بعض مبادئه وقوانينه تحتفظ بقيمتها العلمية في مجالات واسعة من الفيزياء المعاصرة. وقد ساد الاعتقاد مدة طويلة أن اهتماماته انحصرت في العلوم الدقيقة، غير أن المخطوطات التي كُشف عنها منذ مطلع القرن العشرين أظهرت أنه كان مفكرًا موسوعيًا انشغل، إلى جانب الرياضيات والفيزياء والفلك والبصريات، باللاهوت والخيمياء والتاريخ. لذلك يصعب الإحاطة بجميع جوانب إسهاماته العلمية والفكرية التي امتدت إلى حقول معرفية متعددة.

حياة نيوتن

وُلد إسحق نيوتن في 25 كانون الأول/ ديسمبر 1642[1] بمنزل ريفي صغير[2] يوجد بضيعة تُدعى وولسترب (Woolstorpe) وتقع بمقاطعة لنكلنشاير (Lincolnshire) في شرق الريف الإنكليزي. كان أبوه، الذي يحمل الاسم نفسه إسحق نيوتن (Isaac Newton، 1606-1642)، فلاحًا يملك أراضي شاسعة وعددًا وافرًا من المواشي، وتدرّ عليه أملاكه دخلًا محترمًا. أما أمه فهي هنّا أيسكوف (Hannah Ayscough، 1623-1673)، وكانت لا تحسن الكتابة والقراءة[3].

في تشرين الأول/ أكتوبر 1642، بعد مرور نحو ستة أشهر على زواجه، تُوفي والد نيوتن تاركًا خلفه زوجة حاملًا، وجدت نفسها مطالبة بالإشراف على المزرعة الشاسعة في ظروف صعبة للغاية بسبب الحرب الأهلية التي كانت تدور رحاها آنذاك[4]. في تلك الظروف أنجبت الأم ابنها قبل الأوان، في شهره السابع.

لما بلغ نيوتن الثالثة من عمره، تزوجت أمه من قس مسن وثري ورحلت لتعيش مع زوجها الجديد في منطقة نورث ويتام (North Witham) تاركة ابنها نيوتن تحت رعاية والديها في وولسترب. لم يكن محل إقامتها يبعد عن وولسترب إلا بميلين، الأمر الذي كان يسمح لها بزيارة ابنها باستمرار. ومع ذلك، لم يتفهم نيوتن الصغير هذا الحدث إذ رأى فيه تخلّيًا لوالدته عنه وتحوّل إلى حقد دفين عليها وعلى زوجها لازمه لمدة طويلة. ففي أحد نصوصه المخطوطة، اعترف أنه هدد أمه وزوجها بالقتل وهدم منزلهما على رأسيهما. لقد أثر هذا الحدث على شخصية نيوتن بعمق[5]، ويُرجِع إليه بعض الباحثين عزوفه عن الزواج ونفوره من الجنس الآخر[6].

في سن الخامسة، التحق نيوتن بمدرسة قرية سكيلينغتون (Skillington) الابتدائية. يُذكر أنه لم يكن متفوقًا في مساره الدراسي في هذه المرحلة، ووصفته التقارير المدرسية بـ “التلميذ الكسول" أو "غير المهتم". وأنجبت أمه في زواجها الثاني بنتين: هنا سميث (Hannah Smith) وماري سميث (Marie Smith) وابنًا واحدًا بنيامين سميث (Benjamin Smith). وبذلك، أصبح لنيوتن ثلاثة إخوة غير أشقاء سيؤدون دورًا في التعريف بإرثه الفكري لاحقًا[7]. وفي آب/ أغسطس 1653، لما كان نيوتن في الحادية عشرة من عمره، تُوفي زوج أمه برنبيس فعادت والدته إلى وولسترب رفقة أبنائها الثلاثة. يُذكر أن برنبيس كان قد أوصى بتسليم مكتبته التي كانت تشتمل على عدد مهم من الكتب اللاهوتية لنيوتن والتي سبق لهذا الأخير أن اطلع على بعض كتبها أثناء زياراته المتكررة لبيت والدته.

لما بلغ نيوتن الثانية عشرة من عمره، التحق بمدرسة غرانتام (Grantham)[8]. غير أن سلوكه الدراسي لم يشهد أي تحسن ملحوظ، إذ استمر في حالة من الانعزال والشرود واللامبالاة. وفي المقابل، ظل منشغلًا بالأعمال اليدوية وبالنحت، فأبرز كفاءة عالية في صنع الألعاب ونماذج للطواحين الهوائية والساعات. ويُذكر أنه استطاع، في هذه الفترة، تحويل علية منزله إلى متحف للآلات فسرعان ما ذاع صيته وأصبحت زيارته تستقطب الأهالي. ونظرًا لأدائه الدراسي الضعيف، ارتأت والدته فصله عن الدراسة وتكليفه بالإشراف على الضيعة، لكنها سرعان ما أدركت أنه غير مؤهل لأداء هذه المهمة. وعملًا بنصيحة بعض الأقرباء، تراجعت عن الفكرة وسمحت له بمواصلة دراسته[9].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

التحق نيوتن سنة 1660 بكلية ترينيتي (Trinity College) التابعة لجامعة كمبردج لدارسة الهندسة والرياضيات[10]. تذكر المصادر أنه لم يدرس هندسة إقليدس {{هندسة إقليدس (Euclidean Geometry): منظومة رياضية تقوم على خمس مسلمات أساسية صاغها الرياضي الإغريقي إقليدس (Euclid، نحو 300 ق.م) في كتابه «العناصر» (Elements)، وتدرس خصائص الأشكال الهندسية والعلاقات بين النقاط والخطوط والمستويات. ظلت المرجعية الهندسية السائدة لأكثر من ألفي عام حتى ظهور الهندسات اللاإقليدية في القرن التاسع عشر.}}، لأنها بدت له واضحة وبسيطة لا تستحق أن تشغل بعض وقته، فانتقل مباشرة إلى دراسة هندسة ديكارت {{رينيه ديكارت: (René Descartes، 1596-1650) فيلسوف ورياضي وعالم فرنسي، يُعدّ من أبرز مؤسسي الفلسفة الحديثة. أسهم في تطوير الهندسة التحليلية والفيزياء، واشتهر بمنهجه القائم على الشك.}}، وبصريات يوهانس كبلر {{يوهانس كبلر: (Johannes Kepler، 1571-1630) فلكي ورياضي ألماني، اشتهر بصياغة قوانين حركة الكواكب الثلاثة التي وصفت حركة الكواكب حول الشمس، ومهّدت لظهور الميكانيكا النيوتنية وأسهمت في تطوير علم الفلك الحديث.}}.

يُذكر أيضًا أنه كان متفوقًا في المواد المدروسة إلى درجة أنه أثار انتباه أستاذه في الهندسة إسحق باروو (Isaac Barrow، 1630-1677). كما تكشف المخطوطات أنه انشغل خلال هذه الفترة بمجالات معرفية أخرى، مثل البصريات وعلم الفلك والخيمياء واللاهوت في هذه الفترة، وشرع كذلك في تأليف كتاب عن منهج السوائل والمتتاليات اللانهائية (De Methodis Serierum et Fluxionum)[11].

في سنة 1665، حصل نيوتن على البكالوريا في الفنون. وفي السنة نفسها، اجتاح وباء الطاعون لندن، الأمر الذي فرض عليه العودة إلى مسقط رأسه وولسترب حيث قضى نحو سنتين. كانت هذه الفترة جد مثمرة، حافلة بالإنجازات في مجالات شتى إلى درجة جعلت نيوتن يصفها بـ"أوج حياتي العلمية"[12] وجعلت برنارد دو فونتيل {{برنارد دو فونتنيل: (Bernard de Fontenelle، 1740-1697) عالم وكاتب ومفكر فرنسي، يُعد من أبرز الوجوه الفكرية في أواخر القرن السابع عشر وبدايات القرن الثامن عشر. أسهم في نشر المعارف العلمية وتبسيطها، وشكّلت مؤلفاته إحدى المقدمات الفكرية لعصر الأنوار.}} يؤكد أن نيوتن حقق اكتشافاته الكبرى في مجال الهندسة وبلور أسس فيزيائه وبصرياته في هذه الفترة.

في سنة 1667، عاد نيوتن إلى كمبردج لمتابعة دراسته. توج ذلك المسار الدراسي بحصوله على دبلوم الماجستير في الفنون. وفي سنة 1669، استقال أستاذه باروو من منصبه وحل نيوتن محله لتدريس الرياضيات بكلية ترينيتي. وقد جمع وليام وستن (William Whiston)، الذي خلفه لاحقًا لتدريس المادة نفسها، هذه الدروس ونشرها سنة 1707 في كتاب الحساب الشامل (Arithmetica Universalis)[13]. وفي سنة 1672، حصل على عضوية الجمعية الملكية {{الجمعية الملكية (The Royal Society of London for Improving Natural Knowledge): مؤسسة علمية، تأسست سنة 1660 منتدبة نفسها للعمل على تطوير المعرفة العلمية بعيدًا عن سلطة المفكرين السابقين وبالاعتماد على التجربة حصرًا. وبذلك، رسمت الإطار العام للبحث العلمي بإنكلترا الذي اتسم بميولات وضعانية صريحة.}} بلندن[14]، الأمر الذي أتاح له فرصة الاحتكاك بمجموعة من الأعضاء المؤسسين للجمعية من أمثال ربرت هوك (Robert Hooke، 1635-1703) وجون واليس (John Wallis، 1616-1703) اللذين سيتحولان إلى أبرز خصومه لاحقًا. وفي هذه المرحلة، كرّس القسط الأوفر من مجهوداته للبصريات إذ قدّم للجمعية مقرابًا متطورًا، يتجاوز بكثير نموذج المقراب الرائج آنذاك، ونشر مقالًا متميزًا في البصريات بعنوان "نظرية جديدة حول الضوء والألوان". وفي سنة 1675، استكمل أبحاثه حول الضوء وقدّم تصوره الذري للمادة. وبفضل هذه الأعمال، وبفضل هذه الأعمال، رسّخ نيوتن مكانته في الأوساط العلمية، وأصبح يُعد من أبرز علماء عصره.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

بعد سنوات طوال من الدراسة والتدريس والبحث في مجالات متنوعة، شكّلت سنة 1684 نقطة تحول مهمة في مسيرة نيوتن العلمية. ففي تلك السنة، زاره إدموند هالي (Edmund Halley، 1656-1742) وطرح عليه أسئلة مثيرة كانت تشغل بال العلماء آنذاك، وهذه الأسئلة حفزته على الخوض الجدي في موضوع حركة الكواكب، تُوج بنشر كتاب المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية سنة 1687.

في هذه الظروف انتُخب نيوتن عضوًا في البرلمان الإنكليزي بين 1689 و1702، ممثلًا لجامعة كمبردج. غير أن إسهامه في هذه المؤسسة كان متواضعًا، ولا تذكر سجلات جلساتها سوى أنه تدخل بضع مرات ليدافع عن جامعته أو ليقدم نظرية في الكيمياء أو ليطلب إغلاق نافذة القاعة. وفي السياق نفسه، وباقتراح من وزير الخزانة شارل مونتكي (Charles Montagu)[15]، عُين نيوتن مفتشًا للمالية سنة 1696 ورُقّي إلى منصب مدير لدار السكة سنة 1699 واحتفظ بهذا المنصب إلى حين وفاته[16]. في تلك الفترة، كانت جريمة تزوير النقود تُعد خيانة عظمى حكمها الإعدام وكان مفتش المالية يضطلع بمهمة قانونية بالدرجة الأولى: الكشف عن مزوري النقود والقبض عليهم ومتابعتهم قضائيًا. تذكر المصادر أن نيوتن تعامل مع الموضوع بحماس وصرامة كبيرين وأبان عن كفاءة عالية في مواجهة هذه الظاهرة[17]. وعلاوة على ذلك، لم يكتف نيوتن بالاضطلاع بالمهمات الإدارية، ولكنه خاض في أمور تقنية ذات صلة بالنقود من قبيل خلط المعادن المستعملة فيها والتحقق المخبري من العملات الأجنبية[18].

وإجمالًا، ارتبطت هذه الفترة من حياة نيوتن بحدثين بارزين، إذ أُصيب سنة 1692 بانهيار عصبي حاد ربما قد تكون أسبابه وفاة والدته أو احتراق مختبره الخيميائي أو الإرهاق الشديد، أو ربما حدث ذلك على إثر انصرام علاقته بصديقه الوحيد نيكولا فاسيو دويليي (Nicolas Fatio de Duillier، 1753-1664)، أو بسبب هذه الأحداث مجتمعة. يُذكر أنه عانى من اضطرابات نفسية حادة أدت به إلى حالة وهن جسدي حرجة ولم يسترجع عافيته إلا بعد مرور ثلاث سنوات. ومن جهة أخرى، تميزت هذه المرحلة بنزاع حاد مع (John Flamsteed، 1646-1719)، كان هذا الأخير فلكيًا بارعًا وكان نيوتن بحاجة إلى بعض المعطيات الفلكية لإتمام نظريته حول حركة القمر. لذلك، أقنع فلامستيد بتسليمه مجموعة من الملاحظات واعدًا إياه بعدم نشرها أو الإحالة عليه في حال نشر نظريته حول القمر. غير أن هالي نشر سجلات ملاحظات فلامستيد من دون علمه بصفته أمينًا للجمعية الملكية ومراقبًا للمرصد الملكي. احتج فلامستيد بقوة على سلوك هالي هذا معتبرًا إياه سرقة لثمار مجهوداته على مدى عدة سنوات. وأثار رد فلامستيد هذا غضب نيوتن فرد عليه بطريقة عنيفة للغاية، واندلع بينهما خلاف حاد تجاوز الهموم العلمية ليطال شخصيهما وملكية أجهزة المرصد وتدبير ماليته[19].

في سنة 1704، نشر نيوتن كتابه رسالة في البصريات[20]، وفي السنة الموالية، منحته الملكة آن (Anne، 1665-1714) وسام فارس تقديراً للخدمات التي قدمها لإنكلترا على عدة مستويات. وكرس مجهوداته اللاحقة لأنشطة البحث وبالاضطلاع بالمهمات الموكلة إليه بالجمعية الملكية وبدار السكة. غير أن الحدث البارز الذي طبع تلك المرحلة هو المعركة التي دارت بينه وبين لايبنتز والتي عُرفت بـ "حرب الحساب" (calculus war)، أو الصراع حول الأسبقية في اكتشاف حساب التفاضل والتكامل.

اندلع الخلاف في 1704، إثر نشر نيوتن لمقال حول "استرباع المنحنيات" ( Introductio ad Quadraturam Curvarum)[21] بالطبعة الإنكليزية الأولى لكتاب رسالة في البصريات. وفي السنة الموالية، نشر لايبنتز مقالًا بمجلة ( (Acta Eruditorum يردّ فيه على نيوتن ويؤكد على سبقه في اكتشاف حساب التفاضل. ومنذ ذلك الحين، احتد الصراع واتسع ليشمل قضايا أخرى وليبلغ ذروته سنة 1710، حين هاجم لايبنتز نظرية التجاذب الكوني لدى نيوتن معتبرًا إياها مجرد خاصية سحرية[22]. والملحق العام الذي أضافه نيوتن إلى الطبعة الثانية من كتاب المبادئ والمراسلة الشهيرة[23] التي دارت بين لايبنتز وأحد أتباع نيوتن، صمويل كلارك {{صمويل كلارك: (Samuel Clarke، 1675-1729) فيلسوف ولاهوتي إنكليزي، يُعدّ من أبرز المدافعين عن الفلسفة النيوتنية. اشتهر بمراسلته الفلسفية مع لايبنتز (1715-1716)، التي تناولت قضايا الزمان والمكان والجاذبية وطبيعة الله. كان من المقربين إلى نيوتن، وتولى الدفاع عن فلسفته الطبيعية في مواجهة انتقادات لايبنتز.}}، سنتي 1715-1716 يندرجان في هذا السياق.

في سنة 1724، أُصيب نيوتن بوعكة صحية حادة فرضت عليه ملازمة فراشه بكنسنغتون (Kensington) إلى أن تُوفي في 20 آذار/ مارس 1727. شُيع جثمانه في موكب ملكي مهيب، ودُفن في مقبرة وستمنستر (Westminster) إلى جانب ملوك إنكلترا. وإجمالًا، تكاد الدراسات التي تناولت حياته تجمع على أنه كان شخصًا غريب الأطوار: سريع التأثر والانفعال، كتومًا ومنغلقًا وقليل التعلق بالآخرين. ومن جهة أخرى، كان عالمًا استثنائيًا شغل الساحة الفكرية على لأزيد من خمسة عقود من حياته، إذ شكلت أعماله العلمية موضوع جل النقاشات التي دارت آنذاك إلى درجة جعلت جون راندال {{جون راندال: (John Randall، 1899-1980) فيلسوف ومؤرخ أفكار أمريكي، عرف بأبحاثه في تاريخ الفلسفة والعلم. اهتم بتحليل السياقات التاريخية التي نشأت فيها النظريات الفلسفية والعلمية، ومن أبرز مؤلفاته تكوين العقل الحديث.}} يكتب: "كان نيوتن هو العلم وكان العلم المثل الأعلى للقرن الثامن عشر"[24]. وبالجملة، شكلت أعماله العلمية "بردايما" وجّه النشاط العلمي لحوالي قرنين من الزمن، بل ما زالت تُستثمر تلك الأعمال جزئيًا إلى اليوم[25].

مؤلفاته العلمية

لم ينشر نيوتن في حياته إلا كتابين اثنين: المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية ورسالة في البصريات. نشر الكتاب الأول باللغة اللاتينية تحت عنوان (Philosophiae Naturalis Principia Mathematica) وطُبع ثلاث مرات في حياته. أشرف على الطبعة الأولى إدموند هالي ونُشرت بلندن سنة 1687. أما الطبعة الثانية فأعدّها روجر كوت (Roger Costes) ونُشرت سنة 1713. وفي هذه الطبعة، أدخل نيوتن بعض التعديلات الوازنة على الطبعة الأولى وأضاف إليها ملحقًا عامًا لخّص فيه بعض قناعاته المنهجية والفلسفية واللاهوتية. وصدرت الطبعة الثالثة، التي أعدها هنري (Henry Pemberton) سنة 1727، ولم تتضمن إضافات جديدة.

تَرجم أندري موت (Andrew Motte) كتاب المبادئ الرياضية إلى اللغة الإنكليزية سنة 1729، ونُشرت تلك الترجمة عدة مرات بعد مراجعتها وإغنائها بملحق وازن أعدّه فلوريان كجوري (Florian Cajori). وفي سنة 1777، ظهرت ترجمة إنكليزية جديدة للكتاب من إنجاز تورب (N. Thorp) وأُعيد نشرها عدة مرات. كذلك صدرت نشرات نقدية جزئية عديدة، إلى أن قدّم كل من برنارد كوهن (Bernard Cohen) وآن ويتمان (Anne Withman) نشر وترجمة إنكليزية مكتملة سنة 1999[26].

ترجمت المركيزة إميلي دو شاتلي (Émilie du Châtelet) هذا الكتاب إلى اللغة الفرنسية سنة 1759. وبعد أن كشفت بعض الدراسات النيوتنية عن بعض قصور هذه الترجمة، أخضعتها مؤرخة العلوم الفرنسية بيارني لفحص دقيق في كتابها مبادئ نيوتن: تكون وبنيات الفصول الأساسية[27]، وخلَصت إلى ضرورة إنجاز ترجمة فرنسية جديدة لهذا الكتاب. وبالفعل، انتدبت ماري بيارني (Marie Biarnais) نفسها لأداء هذه المهمة فقدمت ترجمة جزئية له سنة 1984[28] معزّزة بشروحات وافية.

إضافة إلى هذه الترجمات الإنكليزية والفرنسية، تُرجم هذا الكتاب إلى معظم اللغات الأجنبية من سويدية وألمانية وإيطالية وعبرية وهولندية وغيرها. وفي المقابل لا تزال المكتبة العربية، في حدود ما هو متاح من معلومات، تفتقر إلى ترجمة عربية كاملة لهذا الأثر العلمي البارز، على الرغم من الدعوات المتكررة والجهود التي أُعلن عنها لإنجاز هذه المهمة.

بالإضافة إلى كتاب المبادئ، نشر نيوتن، سنة 1704، كتابًا حول الضوء والألوان باللغة الإنكليزية بعنوان: البصريات أو رسالة في الانعكاسات والانكسارات والانحناءات وألوان الضوء مضافًا إليها رسالتين في أنواع وحجم الأشكال المنحنية[29]. وفي سنة 1706، أعاد نيوتن نشر هذا الكتاب باللغة اللاتينية مع بعض الترميمات الطفيفة وإضافة بعض الأسئلة إلى خاتمة الطبعة الإنكليزية. وفي سنة 1718، نشر نيوتن طبعة إنكليزية ثانية منقحة أثراها ببعض الأسئلة أبرزها السؤال 28 المتعلق بالطبيعة البسيطة للون الأبيض. ومنذ ذلك الحين، أُعيد نشر هذه الطبعة عدة مرات وتُرجمت إلى جل لغات العالم. وفي سنة 1720، إبان حياة نيوتن، قدم كوت ترجمة فرنسية لهذا الكتاب استنادًا إلى الطبعة الإنكليزية الثانية[30] تلتها ترجمات جزئية وكاملة أخرى. ولا تتوفر سوى ترجمة عربية جزئية لهذا الكتاب، قدمها إلياس شمعون في الثمانينيات[31].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

بالإضافة إلى هذين الكتابين، نشر نيوتن بضعة مقالات في مجال البصريات على وجه الخصوص. فعلى سبيل المثال، في سنة 1672، نُشر له مقال مطول بمجلة مطارحات فلسفية (Philosophical Transactions) تحت عنوان "رسالة السيد نيوتن"، تشتمل على نظرية جديدة حول الضوء والألوان، وفيها مجموعة من الملاحظات والتجارب للبرهنة على النظرية المذكورة"[32]. وفي سياق معركته مع هوك حول طبيعة الضوء، أرسل عدة رسائل إلى الجمعية الملكية التي نشرتها، ومنها رسالة معنونة بـ"فرضية تفسر خصائص الضوء المقدمة في مختلف أعمالي"[33].

يُشار أيضًا إلى وجود بعض النصوص اللاتينية التي لم ينشرها نيوتن، بل أصدرها آخرون إبان حياته أو بعد وفاته بقليل. ولعل أبرز تلك النصوص هي تلك التي نُشرت في كتابي الحساب الشامل ومنهج السوائل والمتتاليات اللانهائية. يشتمل الكتاب الأول على ملخصات الدروس التي ألقاها نيوتن بجامعة كمبردج، وقد جمعها وليام وستن، الذي خلفه على الكرسي اللوكاسي لتدريس الرياضيات، ونشرها سنة 1707[34]. وفي سنة 1720، نشر جوزيف رفسن (Joseph Raphson) ترجمة إنكليزية للكتاب. وفي سنة 1802، أي بعد حوالي قرن على ظهوره، قدم نويل بودو (Noel Beaudaux) ترجمة فرنسية له. أما الكتاب الثاني فيقدم المنهج أو الجهاز الرياضي الذي اعتمده نيوتن والذي قدمه في كتاب المبادئ تحت عنوان "منهج النسب الأولى والأخيرة". كان نيوتن قد شرع في تأليفه سنة 1664 وانتهى منه سنة 1671. غير أنه لم ينشر إلا بعد وفاته، في سنة 1736، مترجَمًا إلى اللغة الإنكليزية من جون كلسن (John Colson)[35]. وفي سنة 1740، قدم عالم الطبيعة والرياضي الفرنسي جورج لويس بوفون (Georges-Louis Buffon ، 1707-1788) ترجمة فرنسية له استنادًا إلى النص الإنكليزي[36].

بعد وفاة نيوتن، أدرك المجتمع العلمي أن الرجل ينتمي إلى صنف المفكرين الذين لا يفكرون من دون قلم[37]، إذ ترك ركامًا هائلًا من المخطوطات تحت وصاية جون كوندت (John Conduit)، زوج ابنة أخته كاترين بارتون، الذي خلفه على رأس دار السكة البريطانية. وبعد وفاتهما، أصبحت تلك المخطوطات في ملكية ابنتهما الوحيدة التي تزوجت بجون والوب (John Wallop)، ابن الإيرل بورتسماوث (Portsmouth)، سنة 1740. ومنذ ذلك الحين، وُضعت تلك المخطوطات رهن إشارة الباحثين في الإرث النيوتني، وسمحت تلك الظروف لصامويل هورسلي (Samuel Horsley) باستثمارها أثناء إعداد الأعمال الكاملة لنيوتن ما بين 1779 و1785[38]. غير أن ما سماه هورسلي بالأعمال الكاملة لم يكن كذلك تمامًا لأنها لم تقدم إلا النزر القليل من مخطوطات نيوتن.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في سنة 1872، أي بعد حوالي قرن ونصف على وفاة نيوتن، أُودعت تلك المخطوطات بجامعة كمبردج فشُكلت لجنة خاصة لتصنيفها وفهرستها. وفي سنة 1888، نشر فهرس المخطوطات النيوتنية الذي بلورته تلك اللجنة تحت عنوان فهرس مجموعة بورتسماوث مقسمًا إلى خمسة عشر بابًا. وبعد انتهاء اللجنة من عملية التصنيف والفهرسة، أودعت عائلة الإيرل بورتسماوث المخطوطات العلمية بجامعة كمبردج واحتفظت بباقي المخطوطات. وُزعت المخطوطات المتبقية إلى ثلاث مجموعات وعرضتها العائلة للبيع بالمزاد العلني سنة 1936. وعلى إثر ذلك، اقتناها كل من عالم الاقتصاد كينس (Lord Keynes) وبابسون (Babson) ويهودا (Yahuda) وأودعوها، على التوالي، بكل من مكتبة الكوليج الملكي (Library of King’s College) ومكتبة معهد بابسون (Babson Institute Library) والمكتبة الوطنية والجامعية اليهودية بالقدس (Jewish National and University Library). اشتملت المجموعة التي اقتناها كينس على سبع نسخ من مخطوط "إيرينكوم، أو السياسة الكنسية التي تنزع إلى السلام"(Irenicum, or Ecclesiastical polity tending) to peace.) ومخطوط "محاولة قصيرة حول الدين الحق"(A Short Scheme of True religion.) ، ونسخة من مخطوط طويل، مكون من تسعة فصول، يحمل عنوان "شروحات حول نهاية العالم"(Commentary of Apocalypse ومخطوط ينتقد أثناسيوس تحت عنوان "أسئلة متناقضة تتعلق بأخلاق وأفعال أثناسيوس وأتباعه" (Paradoxical Questions Concerning the Morals and Actions of Athanasius and his Followers.). أما مجموعة بابسون فاشتملت على مخطوط هيكل سليمان (The Temple of Solomon) مرفقًا برسم هندسي له ومجموعة من النقط المتفرقة ومخطوطات تتناول تاريخ الكنيسة.

وأخيرًا، اشتملت مجموعة يهودا على عدد من المخطوطات اللاهوتية ومخطوطات حول تاريخ الكنيسة ومخطوط شروحات حول الوحي (Commentaries on prophecy) ومخطوطات حول طبيعة المسيح. ومن ثم، أصبح بإمكان الباحثين النيوتنيين الاطلاع على مجموع أعمال نيوتن، فاتجهت جهود معظمهم إلى نشر المخطوطات وترجمتها واستثمارها في دراساتهم. من هؤلاء يُذكر، على سبيل المثال، ربرت هال[39] وباوس هال وجون هيرفيل (John Herivel)[40] وكوهن[41] وبيارني[42].

إنجازاته في مجال الميكانيكا

كتاب المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية

قدم نيوتن نظريته في علم الحركة، وسماها الميكانيكا العقلية، في كتاب المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية. ويتمتع هذا الكتاب بأهمية استثنائية في تاريخ الفكر البشري جعلت برنار كوهن (Bernard Cohen)، أحد الباحثين النيوتنيين البارزين، يقدمه بالقول: "شكل نشر كتاب المبادئ لإسحق نيوتن سنة 1687 أحد أهم أحداث تاريخ العلوم الفيزيائية برمته. يمكن اعتبار هذا المؤلف تتويجًا لآلاف السنين من المجهودات [التي بُذلت] من أجل فهم نظام العالم ومبادئ القوة والحركة وفيزياء الأجسام المتحركة في أوساط مختلفة"[43].

يتكون الكتاب من ثلاثة أقسام أو مقالات رئيسة قدمها المؤلف، على التوالي، تحت العناوين التالية: "حول الحركة" و"حركة الأجسام في الأوساط المقاوِمة" و"نظام الكون"، واستهله بمقدمة وافية في ثلاثة أجزاء عنونها، على التوالي: "تعريفات" و"ملحق" و"قوانين الحركة". قدّم في الجزء الأول تعريفات لجملة من المفاهيم المستعملة في الكتاب مثل كمية المادة وكمية الحركة والقوة بمختلف أنواعها. وفي الملحق، قدم تعريفات لمفاهيم أخرى اعتبرها مفاهيم عامة و"معروفة لدى الجميع" مثل مفاهيم الزمان والمكان والحركة والسكون. وفي القسم الأخير، قدم القوانين الثلاثة المعروفة على التوالي بقانون العطالة والقانون الأساسي للديناميكا المتعلق بالتناسب بين القوة المحرِّكَة وما يعرض للحركة من تغيرات وقانون تساوي الفعل ورد الفعل.

تشكل الأجزاء الثلاثة المكونة للمقدمة وحدة متراصة وأساسًا للكتاب برمته أو شفرة له على حد تعبير مؤرخ العلوم الفرنسي روني دوغا (René Dugas، 1897-1957). فلا يمكن البتة تعقّل ميكانيكا نيوتن العقلية المعروضة في هذا الكتاب من دون استحضار ترسانة المفاهيم والقوانين الواردة في هذه المقدمة. وعلى أساسها، تنتظم محتويات الكتاب في ثلاث مقالات متتالية[44]. بعد أن قدّم الجهاز الرياضي المعتمد في الكتاب تحت عنوان "منهج النّسَب الأولى والأخيرة"، أخضع حركات الأجسام لدراسة رياضية خالصة في المقالة الأولى. وتناول الموضوع نفسه في المقالة الثانية، لكن في الأوساط المقاومة، في الماء والهواء تحديدًا. وخصص المقالة الثالثة لشرح نظام الكون بالاستناد إلى كل ما سبق. واختتم الكتاب بملحق عام قدم فيه جملة من قناعاته المنهجية والفلسفية واللاهوتية. وقد برّرت انتقادات لايبنتز والديكارتيين العنيفة والمسترسلة على فلسفته الطبيعية إضافة هذا الملحق.

الأساس المفاهيمي

في نص التعريفات الذي استهلّ به كتاب المبادئ، قدّم نيوتن تعريفات دقيقة لمفاهيم كمية المادة وكمية الحركة والقوة، وميّز بين ثلاثة أنواع رئيسة من القوى: قوة العطالة (force of inertia) والقوة المُلحقة/ المنطبعة (impressed force) والقوة المُمَركزة (centripetal force). كما قدم تحديدات دقيقة لكميات هذه القوى: الكمية المطلقة والكمية المتسارعة والكمية المُحرّكة.

عَرّف نيوتن كمية المادة بالقول: "إن كمية المادة هي القياس الذي نستنتجه من الكثافة والحجم معًا"[45]. وعلى هذا الأساس، فإن كمية مادة جسم ما هي حاصل ضرب كثافته في حجمه (m = dv) . فعلى سبيل المثال، تتضاعف كمية الهواء أربع مرات حين تُضاعف كثافته وحجمه مرتين (m = 2d.2v = 4dv)، وتتضاعف ست مرات إذا ضوعف حجمه ثلاث مرات (m = 2d.3v = 6dv).

في التعريف الثاني، عرّف كمية الحركة بأنها: "إن كمية الحركة هي القياس الذي نستنتجه من السرعة وكمية مادتها معًا"[46]. ومن ثم، فإن كمية الحركة هي حاصل ضرب الكتلة في السرعة (p = mv). وبذلك، تتضاعف كمية حركة جسم ما إذا ضوعفت كتلته مع الاحتفاظ بالسرعة نفسها (p = 2m.2v = 4mv) .

وفي التعريف الثالث، عرف قوة العطالة بالقول: "إن قوة عطالة مادة ما هي قوة المقاومة التي يظل بموجبها كل جسم في حالة سكون أو في حالة حركة مستقيمة قدر الإمكان"[47]. والحال إن قوة العطالة هي قوة داخلية تسمح للجسم بالحفاظ على حالة سكونه أو حالة حركته المنتظمة والمستقيمة. وفي التعريف الرابع، عرّف القوة الملحقة بالقول: "إن القوة الملحقة هي الفعل الذي يمارس على جسم ما لتغيير حالة سكونه أو حالة حركته المنتظمة والمستقيمة"[48]. والواضح أن الأمر يتعلق بقوة خارجية وفاعلة تلحق بالجسم بطرق مختلفة وتجبره على تغيير حالته. وفي التعريف الرابع، عرف القوة المُمَركزة بالقول: "إن القوة الممركزة هي القوة التي تجذب الأجسام من كل جهة، تدفعها أو تمنحها توجهًا ما نحو نقطة ما كما لو نحو المركز"[49]. والواضح أن الأمر يتعلق بكل القوى الجاذبة مثل الثقالة والمغناطيس والجاذبية. وأخيرًا، خصص التعريفات الثلاثة المتبقية لتقديم الصيغ التي تسمح بقياس الكمية المطلقة والكمية المتسارعة والكمية المحركة للقوة الممركزة.

خصص نيوتن التعريفات الأربعة المتبقية (من الخامس إلى الثامن) لمفهوم القوة، وذلك لتعريف القوة المُمَركزة وتمظهراتها الميكانيكية: تعريفها العام وكميتها المطلقة وكميتها المتسارعة وكميتها المحرّكة. يرجع ذلك إلى كون مفهوم القوة كما يتجسد في القوم الممركزة يشكل المفهوم المفتاح لميكانيكا نيوتن العقلية إلى درجة جعلته يُعرّف هذه الميكانيكا قائلًا: "وبهذا المعنى، تكون الميكانيكا العقلية [هي] علم الحركات الناجمة عن قوى معينة وعلم القوى المطلوبة [لإنتاج] حركات معينة"[50].

تذهب بعض الدراسات إلى أن مفاهيم كمية المادة وكمية الحركة والقوة ليست مفاهيم نيوتنية أصيلة، بل هي مفاهيم راجت قبله في نقاشات الفلسفة الطبيعية في النصف الأول من القرن السابع عشر. واستقطبت تلك المفاهيم اهتمام العلماء فكرسوا قسطًا وافرًا من مجهوداتهم لضبطها من دون أن يرتقوا بها إلى مصاف المفاهيم العلمية الدقيقة. يُستنتج إذًا أن التناول النيوتني لهذه المفاهيم استند إلى الرصيد المتراكم آنذاك بشأنها. غير أن فضله الأكيد يكمن في كونه أدخل على النقاشات السابقة إضافات مهمة أدت إلى تحويلها إلى مفاهيم علمية بالغة الدقة. ويرجع هذا الإنجاز التاريخي إلى عدة إجراءات أبرزها: فمن جهة أولى، تجاوز نيوتن المقاربة الكيفية السائدة آنذاك وتبنى مقاربة كمية صريحة جعلته يتعامل مع تلك المفاهيم بوصفها كميات قابلة للقياس. ومن جهة ثانية، اعتمد على آلية الترييض التي جعلته ينظر إلى المادة والحركة والقوة بوصفها كائنات رياضية بامتياز، ما سمح له بربط تلك المفاهيم ببعضها مدشنًا بذلك ما سماه غاستون باشلار (Gaston Bachelard) "عصر التضامن المفاهيمي"[51]. وأخيرًا، جعل منها مفاهيم شاملة تحكم كل الأجسام وكل الحركات، سماوية كانت أم أرضية، وبالتالي وحّد السماء والأرض وجعلهما موضوعًا لعلم واحد: الميكانيكا العقلية.

لتوضيح هذا التوجه النيوتني، يُوقَف مع التعريف الأول الذي ينصب على كمية المادة أو الكتلة (mass). يُشار إلى أن مفهوم كمية المادة مفهوم قديم أصبح رائجًا في عصر نيوتن. وبالرغم من اهتمام العلماء مثل ديكارت وتورتشللي {{إتورتشللي: (Torricelli، 1608-1647) فيزيائي ورياضي إيطالي، تلميذ غاليليو غاليلي وخليفته. اشتهر باختراع البارومتر وإثبات وجود الضغط الجوي، وأسهم في تطوير أبحاث الموائع والفراغ. كما انشغل بعدد من القضايا المرتبطة ببنية المادة وخصائصها الفيزيائية التي كانت موضع نقاش واسع قبل نيوتن.}} وهوك ومرسين المكثف بالمفهوم، فإنهم لم يتمكنوا من تحويله إلى مفهوم علمي دقيق. يرجع ذلك، على وجه الخصوص، إلى كونهم نظروا إلى كمية المادة بوصفها معطى ثابتًا يُعبر عنه بالوزن، وهذا الخلط بين الوزن وكمية المادة أو الكتلة هو الذي جعل الفيزياء الديكارتية المهيمنة آنذاك تصطدم بصعوبات كثيرة.

ويكمن فضل نيوتن في تطوير المفهوم في تحويله إلى مفهوم كمي يقيس ويُقاس، ومفهومًا رياضيًا يعكس تصورًا رياضيًا للمادة يلغي كل ما هو كيفي فيها ويحتفظ فقط بمكوناتها الأساسية القابلة للقياس. على سبيل المثال، إذا كان العلماء المعاصرون لنيوتن يتفقون على الإقرار بتناسب كمية المادة مع الكثافة والحجم معًا، فإن استحضارهم للأثير، بوصفه وسطًا يتحرك بين أجزاء المادة، أربكهم كثيرًا. خلافًا لذلك، لم يتردد نيوتن في غض الطرف عنه في قياس كمية المادة لكون الأثير مجرد فرضية لم يُبرهن عليها تجريبيًا. وعلاوة على ذلك، أجرى نيوتن عدة تجارب هدفت إلى مقارنة كميات مواد مختلفة سمحت له باستنتاج اختلاف كمية المادة عن الوزن، معتبرًا الأولى مقدارًا ثابتًا والثاني مقدارًا متغيرًا يتوقف على الكتلة والتسارع (p = mg). وبذلك، ربط الكتلة والوزن بالقوة لأن وزن جسم ما ليس شيئًا آخر غير القوة التي يُجذب بها من الأرض. وبالجملة، لم يعد بالإمكان قياس كمية المادة بالاستناد إلى المادة حصرًا، بل أصبح من الضروري استحضار الوزن والقوة والتسارع، ما يسمح باستنتاج أن مفهوم الكتلة لم يعد، لدى نيوتن، مفهومًا بسيطًا، بل أصبح مفهومًا مركّبًا ومتداخلًا مع مفاهيم كثيرة أخرى.

تعريفات الملحق

أضاف نيوتن إلى التعريفات السابقة ملحقًا (scholium) في كتاب المبادئ الرياضية قدم فيه تعريفات لمفاهيم الزمان والمكان والحركة والسكون. وقد أرجع سبب هذا التمييز بين مفاهيم التعريفات ومفاهيم الملحق إلى كون هذه الأخيرة هي مفاهيم "معروفة لدى الجميع"[52]. والملحق هو امتداد للتعريفات الأولى الثمانية ولا يختلف عنها إلا بكون المفاهيم الواردة فيه هي مفاهيم أكثر تداولًا وأولية وغير قابلة للصياغة الرياضية. إن جدة هذا الملحق تكمن بالضبط في التمييز بين ما هو مطلق وحقيقي ورياضي وما هو نسبي وظاهري وعامي. وهكذا، ميز في الزمان بين زمان مطلق وحقيقي ورياضي وزمان نسبي وظاهري وعامي. وينطبق التمييز نفسه على مفاهيم المكان والحركة والسكون.

إن الزمان المطلق والحقيقي والرياضي هو، حسب نيوتن، كائن "ينساب بانتظام دون ارتباط بأي شيء خارجي"[53]. أما الزمان النسبي والظاهري والعامي فهو "قياس حسي وخارجي (قد يكون دقيقًا وقد يكون لا متساويًا) للمدة بواسطة الحركة"[54]. والواضح أن الزمان النسبي هو الزمان العادي الذي دأب الإنسان، منذ القدم، على قياسه بواسطة أي حركة منتظمة مثل حركة الشمس. غير أن نيوتن، شأنه في ذلك شأن كل علماء عصره، كان مقتنعًا باستحالة وجود حركة منتظمة تسمح بقياس دقيق للزمان، لذلك لم ينخرط في الجهود المبذولة من أجل تطوير آلات قياس الزمان واتجه وجهة أخرى، مفترضًا، على غرار بعض معاصريه من أمثال بيير غاسندي {{بيير غاسندي: (Pierre Gassendi، 1592-1655) فيلسوف وفلكي فرنسي، اشتهر بإحيائه للمذهب الذري القديم وبإسهاماته في فلسفة الطبيعة والنقاشات المتعلقة بالمكان والزمان والحركة في القرن السابع عشر.}} وباروو، وجود زمان آخر وسَمه بالزمان المطلق والحقيقي والرياضي.

خلافًا للزمان النسبي الذي يُقاس بحركات غير منتظمة، لا يرتبط الزمان المطلق، حسب نيوتن، بأي حركة ويسيل بانتظام تام ويسمح، بالتالي، بالحصول على قياسات في منتهى الدقة. والواضح أن الأمر لا يتعلق بكائن مادي واقعي، ولكنه يتعلق بكائن رياضي يُنفَذ إليه عبر ترييض الحركات الطبيعية. ولعل أبرز آلية اعتمدها نيوتن للنفاذ إليه هي المعادلة الفلكية التي تقضي بتعديل حركات الكواكب غير المنتظمة بغية الوصول إلى استخلاص حركتها المتوسطة المنتظمة، فإلى هذه الحركة المنتظمة، الناجمة عن حسابات رياضية معقدة، يستند الزمان المطلق.

تعامل نيوتن مع المكان بالطريقة نفسها تقريبًا، فبعد أن ميز فيه بين مكان مطلق وحقيقي ورياضي ومكان نسبي وظاهري وعامي، عرفهما بالقول: "المكان المطلق، في طبيعته الخاصة وبدون علاقة بأي شيء خارجي، يظل دومًا متجانسًا (مماثلًا لذاته) وثابتًا. أما المكان النسبي فهو كل قياس أو بُعد متحرك للمكان المطلق الذي يُحدد بطريقة حسية استنادًا إلى وضعه بالنسبة إلى أجسام أخرى"[55]. والواضح أن المكان النسبي هو ذلك الحيز المحدد بالاستناد إلى أجسام أخرى يُفترض أنها ساكنة، ويشير إلى المنظومة المرجعية النسبية التي دأب معظم العلماء المعاصرين لنيوتن، وعلى رأسهم ديكارت، على اعتمادها لدراسة حركة الأجسام. غير أن نيوتن رفض هذا الإجراء تمامًا لأنه لا يسمح البتة بالتعرف إلى حالات الأجسام الحقيقية ولا بقياس حركاتها الحقيقية. وفي المقابل، افترض وجود مكان آخر، متعارض مع المكان النسبي من حيث الطبيعة والخصائص معًا، فإذا كان هذا الأخير كائنًا متحركًا وماديًا ومتناهيًا ونسبيًا، فإن الأول كائن ثابت ولامادي ولامتناهي ومطلق. وبالمحصلة، يعبّر المكان المطلق عن منظومة مرجعية مطلقة، تنطلق إحداثياتها من مركز ثقل الكون وتتجه صوب النجوم الثوابت. وبما أن هذا المركز هو مجرد نقطة رياضية، فإن المكان المطلق هو كائن رياضي يفتقد كل مقابل مادي. وبما أنه يشكل إطارًا لا ماديًا ومنسجمًا، أو منظومة مرجعية ثابتة مطلقًا، فإنه يسمح بالتعرف إلى حالات الأجسام الحقيقية وبقياس حركاتها الحقيقية بالدقة المطلوبة.

يُشار هنا إلى أن هذه التحديدات التي اقترحها نيوتن للزمان والمكان المطلقين أثارت مشكلات معقدة كثيرة شكلت أحد المحاور الأساسية للنقاشات الدائرة آنذاك على المستويات العلمية والفلسفية واللاهوتية. فإذا كان نيوتن قد تبنى مفهومي الزمان والمكان المطلقين لدواعي علمية واضحة، فإنه أسند إليهما بعدًا لاهوتيًا صريحًا. لقد ربطهما بالله واعتبرهما نتيجتين مباشرتين لوجوده أو أثرين فائضين عنه، واعتبرهما شرطين ضروريين لوجود الكائنات المخلوقة. وبذلك، ربطهما بمفهوم الوجود ذاته، ذلك أن الوجود هو وجود في الزمان والمكان، وما لا يوجد فيهما لا يوجد على الإطلاق. فالله يوجد في كل زمان ومكان والكائنات المخلوقة توجد في أزمنة وأمكنة محددة. وبالنتيجة، يتمتع الزمان والمكان المطلقان بوضع أنطولوجي متوسط يشبه كثيرًا الوضع الذي أسنده أفلاطون إلى المكان[56].

سيرًا على هذا النهج، ميز نيوتن في الحركة بين حركة مطلقة وحركة نسبية وعرفهما بالقول: "الحركة المطلقة هي نقلة جسم ما من محل مطلق إلى محل مطلق آخر. أما الحركة النسبية فهي نقلة جسم ما من محل نسبي إلى محل نسبي آخر"[57]. وبالموازاة مع ذلك، ميز في السكون بين سكون مطلق وسكون نسبي معرفًا الأول بكونه بقاء الجسم في المحل المطلق، والثاني بكونه مكوث الجسم في المحل النسبي. وبما أن المحل هو جزء من المكان، يمكن القول إن الحركة المطلقة هي نقلة في المكان المطلق والسكون المطلق هو سكون في المكان المطلق. ولتوضيح هذا التمييز، لم يتردد نيوتن في استعمال مثال السفينة التي استدل به غاليليو وديكارت قصد توضيح التصور النسبي للحركة والسكون. فالحركة على ظهر سفينة حركة نسبية والسكون على متنها سكون نسبي، أما الحركة والسكون الحقيقيان فلا يمكن ضبطهما إلا بالاستناد إلى المكان المطلق.

وأخيرًا، يُشار إلى أن هذا التمييز قاد نيوتن إلى تجاوز المقاربة الحركية الصرفة التي حكمت الفيزياء الديكارتية واعتماد مقاربة ديناميكية تستحضر القوى المسببة للحركات المطلقة والقوى الناجمة عنها. فالقوة الملحقة تشكل، حسب نيوتن، أحد المعايير الأساسية التي تسمح بتمييز الحركة والسكون الحقيقيَّيْن عن الحركة والسكون النسبيَّيْن. فعلى سبيل المثال، لا يمكن إنتاج حركة حقيقية أو تغييرها إلا بقوة ملحقة، في حين يمكن إنتاج حركة نسبية أو تغييرها بمجرد تغيير مواقع الأجسام المجاورة. وبالمثل، تُنتج الحركة الدائرية الحقيقية قوة نابذة تجعل الأجسام المتحركة تبدي نزوعًا للابتعاد عن المركز، في حين أن الحركة النسبية الدائرية لا تنتج مثل هذا الأثر[58].

قوانين الحركة

مباشرة بعد ملحق التعريفات، قدم نيوتن قوانين الحركة تحت عنوان "بديهيات أو قوانين الحركة". يتعلق الأمر بثلاثة قوانين صاغها على النحو التالي:

"1. يستمر كل جسم في حالة السكون أو في حالة حركة منتظمة ومستقيمة إلا إذا أثرت فيه قوة ما وأرغمته على تغيير حالته.

2. يتناسب تغير الحركة دائمًا مع القوة المحركة المُلحقة/ المسلّطة، ويتم [هذا التغير] حسب اتجاه الخط المستقيم الذي ألحقت/ سُلّطت تلك القوة وفقًا له.

3. كل فعل يقابله دومًا رد فعل مساوٍ له، أو تكون التأثيرات المتبادلة التي يمارسها جسمان في بعضهما دائمًا متساوية وموجهة في الاتجاه المعاكس"[59].

يقدم القانون الأول بصيغة واضحة قانون العطالة الذي يفيد بأن كل جسم يحتفظ بحالة سكونه أو حالة حركته المنتظمة والمستقيمة ما لم يتعرض لتأثير قوة خارجية. أما القانون الثاني فيقدم القانون المعروف في الأوساط العلمية بالمبدأ الأساسي للديناميكا، الذي يفيد بأن الجسم الذي يتعرض لتأثير قوة خارجية يتسارع في اتجاه تلك القوة نفسها حسب الصيغة الشهيرة (F = m.a). وأخيرًا، يقدم القانون الثالث المبدأ المعروف بتساوي الفعل ورد الفعل الذي يفيد بأن كل فعل يُقابل بردّ فعل مساو له في الاتجاه المعاكس.

تشكل هذه القوانين، التي خضعت لبلورة تدريجية لدى نيوتن، وحدة متراصة. ومع ذلك، يتصدرها قانون العطالة من حيث الوضع والأهمية. فعلاوة على تقديم نيوتن له بأنه أول، فإنه يشكل أساسًا للقانونَيْن اللاحقَيْن، اللذين يمكن ردهما إلى قانون العطالة، أو النظر إليهما بوصف كل واحد منهما حالة خاصة منه. فالقانون الثاني، الذي يؤكد على تغير الحركة بفعل قوة ملحقة، يتحول إلى قانون العطالة إذا انعدمت القوة الملحقة، وأنه كذلك بالإمكان رد القانون الثالث إلى قانون العطالة لأن رد فعل جسم ما أو مقاومته لفعل خارجي يجري بفضل قوة العطالة التي ينعم بها.

نظرًا لأهميته تلك، استقطب قانون العطالة اهتمام مؤرخي العلم، الذين يتفقون على كونه خضع لبلورة تدريجية، لكنهم يختلفون حول مسألة الأسبقية في اكتشافه. فمنهم من أرجعه إلى الذرانيين القدماء/ المذهب الذري القديم[60]، ومنهم من أرجعه إلى غاليليو[61]، ومنهم من أرجعه الى ديكارت[62]، ومنهم من أرجعه إلى نيوتن[63].

غير أنه من السليم والصحيح تاريخيًا اعتبار نيوتن المكتشف الحقيقي لقانون العطالة بوصفه قانونًا علميًا خالصًا، خاصة وأن نيوتن يوحي بأن غاليليو هو من صاغه بالرغم من معرفته الدقيقة بالصيغة الأولى التي قدمها ديكارت عنه في الفصل السابع من كتاب العالم والصيغة الثانية التي قدمها لهذا المبدأ في القسم الثاني من كتاب المبادئ حيث جمع بين الاستقامة والحركة وبقائها. وكتب جان بياجيه {{جان بياجيه: (Jean Piaget، 1896-1980) عالم نفس وفيلسوف سويسري، اشتهر بأبحاثه الرائدة في النمو المعرفي وبمشروعه في الإبستمولوجيا التكوينية. اهتم بدراسة تشكل المعرفة وتطور المفاهيم العلمية، وسعى إلى الربط بين تاريخ العلوم وآليات بناء المعرفة الإنسانية.}} أيضًا: "إن الانتقال من العطالة بالمعنى الديكارتي إلى قانون نيوتن ليس بديهيًا ولا مباشرًا. وبهذا المعنى، إن "المسار الطويل" الذي أدى إلى قانون العطالة لا يجد في غاليليو وديكارت تتويجًا له. إنهما يشكلان، بدورهما، حلقة في هذا الإعداد الطويل الذي سيتوجه نيوتن"[64].

أورد غاليليو، في سياق دراساته لحركة القذائف وفي تجاربه حول حركة الأجسام على السطوح المائلة، تقديم بعض الأفكار والإدلاء ببعض التصريحات التي توحي بحضور فكرة العطالة لديه[65]. غير أن اجتهاداته تلك لم تتجاوز حدود الإرهاصات الأولية. ويرجع ذلك، بالدرجة الأولى، إلى كونه لم يدفع مشروع الترييض إلى مداه الأقصى، إذ ظل ينظر إلى الثقالة بوصفها خصيصة أساسية للمادة، وإلى عجزه عن تجاوز فكرة كمال الدائرة والحركة الدائرية، ولم يتجاوز تصور نظام الكون بوصفه "كسموسًا" مغلقًا ومنتهيًا. ومن جهته، استطاع ديكارت تقديم صياغة متقدمة لقانون العطالة. غير أن تلك الصياغة ظلت، بدورها، تعاني من هنات وازنة حالت دون الرقي به إلى مصاف القوانين العلمية الدقيقة. فعلى سبيل المثال، لم يتردد ديكارت في تأسيس هذا القانون على مبدأ ميتافيزيقي: مبدأ الثبات الإلهي {{مبدأ الثبات الإلهي: مبدأ ميتافيزيقي في فلسفة رينيه ديكارت، يقوم على أن الله، بوصفه كائنًا كاملًا وثابتًا، يحفظ العالم باستمرار وفق القوانين التي أودعها فيه عند الخلق. واستند ديكارت إلى هذا المبدأ لتفسير بقاء مقدار الحركة في الكون ولتأسيس بعض قوانين الطبيعة على أساس ميتافيزيقي.}}، كذلك لا يمكن أن يتحقق في عالمه المملوء بمادة لا محددة إلا في الآن ولا يمكن أن يُفسر بمقاربته الحركية التي أهملت اعتبار القوى المسببة لحركة الأجسام[66].

مستثمرًا كل الصياغات المقترحة آنذاك، وعلى رأسها الصياغة الديكارتية، قدّم نيوتن صياغة علمية دقيقة لقانون العطالة. وإذا كان قد انطلق من الصياغة الديكارتية، فإنه أدخل عليها تحويلات جوهرية سمحت له بالتخلص من قصورها: فمن جهة، خلص قانون العطالة من الأساس الميتافيزيقي الديكارتي وأخضعه لمقاربة ديناميكية أسسته على قوة العطالة. ومن جهة أخرى، تبنّى منظومة مرجعية مطلقة (الزمان والمكان المطلقان) سمحت بإضفاء المعقولية عليه وبتصور إمكانية تحققه الفيزيائي. وبذلك، تحول قانون العطالة إلى مكون أساسي للجهاز المفاهيمي الذي سمح لنيوتن بتحليل جميع أصناف القوى والحركات الناجمة عنها وقياسها[67].

نظرية التجاذب/ الجاذبية الكونية

تفيد نظرية التجاذب الكوني بأن جميع الأجسام تجذب بعضها بفعل قوة جذب يحكمها القانون التالي: تتجاذب الأجسام بقوة تتناسب طردًا مع كتلها وعكسًا مع مربع المسافة الفاصلة بين مراكز تلك الكتل. إنه من الممكن صياغة هذا القانون رياضيًا على النحو التالي (F = Gm1m2/d²) بحيث إن (F) تشير إلى قوة الجذب و(G) إلى ثابت التجاذب الكوني و(m1) و(m2) إلى كتلتي الجسمين المتجاذبين و(d²) إلى مربع المسافة الفاصلة بين كتلتيهما.

يُعد نيوتن مكتشف هذا القانون الذي قدم فهمًا جديدًا لحركات الأجسام، سماوية كانت أم أرضية. ففي إحدى شذراته المخطوطة صرح هذا الأخير أن هذا الاكتشاف جرى أثناء إقامته بمسقط رأسه سنة 1666 إذ كتب: "في هذه السنة، بدأت أفكر في التجاذب الممتد إلى مدار القمر [...]، واعتمادًا على قوانين كبلر، استنبطت أن القوى التي تجعل الكواكب تستقر في مداراتها يجب أن تتناسب عكسًا مع مربع المسافات التي تفصلها عن المراكز التي تدور حولها"[68].

حسب حكاية متداولة على نطاق واسع قدمها أحد أصدقاء نيوتن المقربين وليام ستوكلاي (William Stukley)، يرجع سبب اكتشاف نيوتن للتجاذب الكوني إلى ملاحظة بسيطة: سقوط تفاحة بحديقة منزله في إحدى ليالي سنة 1666، الأمر الذي جعله يتساءل عن سبب سقوطها على نحو عمودي وعدم توجهها وجهة أخرى، على نحو مائل أو نحو الأعلى مثلًا. وبالمحصلة، جعلته هذه الملاحظة يرجع سبب سقوط التفاحة على الأرض إلى جاذبية هذه الأخيرة لها. وعلى إثر ذلك، استخلص نيوتن أن جميع الأجسام تتوفر على قوى جاذبة تجعلها تجذب بعضها.

يُشار إلى أن هذه الحكاية عرفت انتشارًا واسعًا إبان حياة نيوتن من دون أن يؤكدها ولا يكذبها. ومنذ وفاته، استُعملت في معظم الكتابات النيوتنية، أكاديمية كانت أم تبسيطية وتعليمية. ومع ذلك، يُعتقد أنه من الصعب الحسم في صحة هذه الحكاية من عدمها. وحتى إذا افتُرض أنها صحيحة، فإنها لا تفسر هذا الاكتشاف بشكل مقنع ولا تسمح بالبرهنة عليه. إن القول بوجود قوة تجاذب بين التفاحة والأرض، بل وبين جميع الأجسام الأخرى، يختلف كلية عن إخضاعها لتحليل علمي والكشف عن القانون المتحكم فيها[69].

بالرغم من كون نيوتن زعم أنه اكتشف نظرية التجاذب الكوني سنة 1666، وبالرغم من وفرة الإشارات إلى ظاهرة التجاذب في مراسلاته، وانشغاله المكثف بمشكل حساب القوى المُمَركزة وبمشكل حركة الكواكب ومساراتها[70]، فإنه لم يقدم بلورة جدية لها ولا صياغة واضحة لقانون التجاذب الكوني قبل زيارة هالي له سنة 1684. فحسب جون كوندت[71]، سأل هالي نيوتن، أثناء هذه الزيارة، سؤالًا دقيقًا كان يشغل باله وبال عدد من العلماء الإنكليز من أمثال هوك وفرن (Cristopher Wren، 1632-1723) مفاده: إذا افتُرض أن التجاذب يتناسب عكسًا مع مربع المسافة الفاصلة بين الكواكب، كيف سيكون شكل المدار الذي تقطعه الكواكب حول الشمس؟ أجاب نيوتن على الفور: سيكون إهليليجًا. ولما سأله هالي عن كيفية توصله إلى هذه النتيجة، زعم أنه حسب ذلك، غير أنه لم يعثر على الورقة التي دوّن عليها تلك العملية الحسابية، ووعد هالي بإرسالها له لاحقًا.

تكشف المراسلة أن نيوتن أرسل بالفعل تلك البرهنة الرياضية على المدارات الإهليليجية للكواكب بفعل التجاذب إلى هالي في نوڨمبر 1684. وبالرغم من كون هالي اعترف أنه توصل بها وسلمها للجامعة الملكية قصد تسجيلها، فإن الباحثين النيوتنيين لم يتمكنوا من تحديد المخطوط موضوع الرسالة المعنية. فرابرت هال مثلًا، أكد "أنه من المتعذر الآن تحديد المسودة المعنية بالأمر من ضمن المسودات المتبقية (هذا في حال بقائها)"[72].

ومهما يكن من أمر، في هذه الفترة المُبصَّمة بزيارة هالي، تناول نيوتن هذا الموضوع في أربعة مخطوطات لاتينية مصنفة ضمن مجموعة بورتسماوث: مخطوط "حول حركة الأجسام" (De Motu Corporum)، ومخطوط "حول حركة الأجسام في الدوامات" (De Motu Corporum in gurum)، ومخطوط من دون عنوان، ومخطوط "الحركة الدائرية للأجسام في السوائل" (Sphaericorum corporum in fluidis De Motu)[73].

يُشار إلى أن نيوتن اعتمد مضامين هذه المخطوطات كثيرًا، بل وحرفيًا أحيانًا، في كتاب المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية، ولذلك اعتُبرت بحق مسودات أولية لهذه الكتاب. اشتمل المخطوط الأول على خمسة تعريفات تتناسب، شكلًا ومضمونًا، مع التعريفات الخمسة الأولى الواردة في كتاب المبادئ. أما المخطوط الثاني فيدور حول المشكل الذي طرحه هالي، أي محاولة البرهنة على كون المدارات الإهليليجية للكواكب تُفسّر بقوة مركزية تتناسب عكسًا مع مربع المسافة الفاصلة بينها. وأخيرًا، يُعد المخطوط الثالث نسخة مطورة للمخطوط الثاني والمخطوط الرابع نسخة مطورة للمخطوط الثالث. وبناء على ذلك، يمكن أن يُنظر إلى المخطوط الرابع بوصفه تتويجًا للمخطوطات الثلاثة السابقة. إنه يقدم صياغة نهائية لنظرية التجاذب الكوني اعتمدت، بشكل يكاد يكون حرفيًا، في كتاب المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية.

يُستخلص من هذا العرض المقتضب لتطور انشغال نيوتن بحركة الكواكب أنه لم يكتشف قانون التجاذب الكوني دفعة واحدة وبضرب من الإلهام في إحدى ليالي سنة 1666. وسيكون من السذاجة القول إن واقعة ملاحظته لسقوط تفاحة، حتى وإن حصلت فعلًا، كانت كافية لاكتشاف هذا القانون وتعميمه على جميع الحركات بما في ذلك حركة مد وجزر البحر. خلافًا لما قد توحي به حكاية التفاحة، فقد توّج هذا الاكتشاف مخاضًا عسيرًا بدأ قبل 1666 وتُوِّج سنة 1684 بمناسبة زيارة هالي له.

وعلاوة على ذلك، لم يكن اكتشاف نيوتن لقانون التجاذب الكوني تتويجًا لمجهوداته الشخصية فحسب، ولكنه توج مجهودات مضنية بذلها جملة من العلماء السابقين والمعاصرين له. فمن جهة، بلور نيوتن نظريته حول التجاذب الكوني في تعارض تام مع نظرية الدوامات الديكارتية التي كانت رائجة آنذاك في الأوساط العلمية[74]. فمنذ فترة جد متقدمة من حياته العلمية، أخضع هذه النظرية لفحص دقيق أفضى إلى إبراز تعارضها مع قوانين كبلر الثلاثة وإلى الكشف، بالتالي، عن تهافتها وعجزها عن تقديم تفسير معقول لحركات الأجسام الطبيعية. ومن جهة أخرى، استثمر، بدهاء، مجموع الأعمال ذات الصلة المتراكمة آنذاك مثل النقاشات التي دارت، منذ نيكولا كوبرنيك {{نيكولا كوبرنيك: (Nicolas Copernic، 1473-1543) فلكي ورياضياتي بولندي، اشتهر بصياغة نظرية مركزية الشمس التي جعلت الشمس، بدل الأرض، مركزًا لحركة الكواكب. شكّلت أعماله نقطة انطلاق الثورة الفلكية الحديثة ومهّدت لإسهامات كبلر وغاليليو ونيوتن في فهم بنية الكون وحركة الأجرام السماوية.}}، حول الثقالة وتجاذب الأجسام والاكتشافات الفلكية وعلى رأسها قوانين كبلر وأعمال غاليلي حول سقوط الأجسام وحركة القذائف وأعمال هيغنز (Christian Huygens، 1629-1695) حول حركة القذائف والقوة النابذة من دون أن يُنسى الدور الفعال للجهاز الرياضي المعتمد، وهو حساب التفاضل[75].

نيوتن واللاهوت

اعتُبر نيوتن، لمدة طويلة، عالمًا خالصًا لم ينشغل بأي مجال آخر غير المجالات العلمية الدقيقة من رياضيات وفيزياء وبصريات وعلم فلك. وهذه الصورة التي نُسجت لنيوتن شكلت السند الأساسي للقراءة الوضعانية لفلسفة نيوتن الطبيعية. إن هذه القراءة، حتى وإن تحدثت عن لاهوت نيوتني، اعتبرته مجرد انشغال هامشي أو مجرد ملحق لنشاطه العلمي، لا ينسجم البتة مع عقلية نيوتن ومنهجه العلمي، لذلك لم يستقطب اللاهوت النيوتني اهتمام الباحثين على مدى القرنين المواليين لوفاته.

ويتحمل نيوتن مسؤولية كبرى في الصورة التي نُسجت له، وشارك، بقصد أو بغير قصد، في نسجها. يرجع ذلك إلى عدة عوامل أبرزها أنه لم يخض في اللاهوت إلا في عدد جد محدود من النصوص المنشورة، ومنها التمهيد لكتاب المبادئ الرياضية والملحق العام المضاف إلى الطبعة الثانية للكتاب وبعض الأسئلة الملحقة بـرسالة في البصريات. وعلاوة على ذلك، نشر نيوتن هذه النصوص في فترة متقدمة من حياته، واتسمت بالاقتضاب ولم ترق إلى مستوى المؤلفات الفكرية الرائجة آنذاك مثل نصوص ديكارت ولايبنتز. ومن جهة أخرى، كان نيوتن محاطًا بمجموعة من المفكرين المشكوك في إيمانهم من رجال الدين، إذ اتُّهم صديقاه هالي وغريغوري (David Gregory) صراحة بالإلحاد وطُرد صديقه وستن، الذي حل محله لتدريس الرياضيات بجامعة كمبردج، من منصبه بسبب مواقفه الدينية، كذلك لم يتردد صديقه كلارك (Samuel Clarke)، الذي تكفل بالدفاع عنه في مراسلته المشهورة مع لايبنتز، في التعبير عن مناهضته الصريحة للمذهب التثليثي، مثلما أفصح عن ذلك نيوتن في مخطوطاته اللاهوتية. وأخيرًا، يبدو أن تلك النصوص نُشرت بالفعل تحت إكراهات خارجية، بفعل ضغط الانتقادات العنيفة والمسترسلة التي وجهها له الخصوم وعلى رأسهم الفيلسوفان لايبنتز وبركلي[76].

إن تلك الصورة، التي نُسجت حول نيوتن منذ عصره وكُرست لمدة طويلة، لا تعكس حقيقة الموقف النيوتني بالدقة والموضوعية المطلوبتين. فخلافًا لذلك، لم يكن نيوتن مجرد عالم لا يؤمن إلا بالتجربة والحساب، ولكنه كان أيضًا مفكرًا لاهوتيًا متميزا، لا يقل دهاء لاهوتيًا عن رجال اللاهوت المعاصرين له. فإذا كان لم ينشر سوى عدد محدود من النصوص اللاهوتية، فإنه ترك ركامًا من المخطوطات تعج بالنصوص اللاهوتية إلى درجة جعلت كينس (M. Keynes) يكتب، بعد اطلاعه على مجموعة المخطوطات التي اقتناها شخصيًا: "لم يكن نيوتن الأول في عصر العقل، ولكنه كان الأخير في عصر السحرة، وآخر البابليين والسومريين، وآخر العقول الكبيرة التي اخترعت العالم المرئي والفكري بنفس عيون أولئك الذين شرعوا في تشييد تراثنا الثقافي منذ أقل من 10000 سنة"[77].

ومن الممكن جدًا رد امتناع نيوتن عن نشر نصوصه اللاهوتية إلى عوامل نفسية وفكرية وسياسية ودينية. كان يتمتع بشخصية جد متحفظة وانطوائية، ما جعله يتفادى الجدالات الفكرية المفتوحة والخوض العلني في الأمور الخلافية التي قد تؤرقه وتستنزف مجهوداته وتصرف نظره عن اهتماماته العلمية. من جهة ثانية، إنه من الثابت أن المناخ الفكري السائد بإنكلترا في عصر نيوتن كان مطبوعًا بميولات إمبريقية صريحة. يكفي، بهذا الصدد، أن يُذكر أن الجمعية الملكية، التي تأسست سنة 1660، انتدبت نفسها للعمل على إنعاش معرفة الطبيعة ودعت إلى التخلص من سلطة المفكرين السابقين والاعتماد على التجربة حصرًا. غير أن المخطوطات النيوتنية تكشف أنه لم يكن متناغمًا مع ذلك المناخ، وتكشف المخطوطات أن نيوتن كان يحمل ميولات قبلانية (Kabbalistic) وباطنية وغنوصية. ففي سياق سعيه لتوضيح النعوت التي أطلقها عليه، كتب كينس: "لماذا إطلاق اسم ساحر على نيوتن؟ لأنه كان يعتبر الكون برمته وكل ما يحتويه لغزًا أو سرًا يمكننا قراءته بالدراسة الفكرية الخالصة لبعض الرموز ولبعض الطرق الصوفية التي رسمها الله على الأرض، فاتحًا بذلك نوعًا من البحث عن الكنز الفلسفي أمام طائفة الباحثين الباطنيين[...]"[78].

ومن جهة أخرى، عرفت إنكلترا، على مدى حياة نيوتن، اضطرابات دامية وحروبًا مدمرة اختلط فيها ما هو سياسي بما هو ديني. وفي أثناء حياة نيوتن، لم تكن السلطة الزمنية قد انفصلت بعد عن السلطة الدينية، فملوك إنكلترا لم يكونوا يتمتعون بسلطة سياسية فحسب، ولكنهم كانوا يشرفون على الكنيسة الإنكليزية التي كانت تعرف "أزمة هوية"[79] حادة أدت إلى صراعات طاحنة بين مختلف مكوناتها، فلم يكن بإمكان نيوتن، المفكر الذي تقلد مناصب عليا في هرم السلطة، أن يتجاهل ذلك الوضع. فبعد وفاته بقليل، كتب صديقه كريك رسالة إلى كوندت جاء فيها أنه "كان أكثر قلقًا في أبحاثه الدينية منه في أبحاثه في الفلسفة الطبيعية"[80].

وإذا كان نيوتن لم يخض في أمور التوجهات الدينية التي تزاوجت مع الاختيارات السياسية ببلاده في نصوصه المنشورة، فإنه انشغل بها كثيرًا في أوراقه الشخصية التي احتفظت بها مخطوطاته. وتكشف هذه الأوراق أنه لم يبد أدنى تحفظ حول الدين، بل شدد دومًا على أن الحقائق الدينية هي حقائق ضرورية للعقل، مثلما أن الطعام ضروري للجسم. غير أنه أفصح عن مواقف معارضة للتوجهات الدينية السائدة على المستويين العقدي والعملي. فعلى المستوى الأول، رفض بعض عقائد الكنيسة الإنكليزية الأنجليكانية، وعلى رأسها عقيدة التثليث متهمًا الكاثوليكية والبروتستانتية معًا بتحريف المسيحية. فكثيرة هي المخطوطات التي تثبت أنه تبنى هذا الموقف منذ 1672 على الأقل. أما على المستوى الثاني، فلم يتردد في تحميل السلطتين السياسية والدينية مسؤولية تردي وضع الكنيسة، والتنديد باستعمال القوة لحمل الناس على التدين وإجبارهم على أداء الطقوس الدينية وبإصرارهما على ضمان انسجام ديني تام عبر فرض توجه عقدي محدد. وفي هذا السياق، ذهب إلى حد اعتبار الرغبة الجامحة في فرض الانسجام التام بين المسيحيين بالقوة جريمة كبرى مؤكدًا على أن الكنائس التي تستعين بالجيوش لفرض عقيدتها تخل بقانون المسيح. فالكنيسة التي تعتمد هذا الأسلوب قد تفلح في فرض انسجام وهمي، لكنها تُملأ بالمنافقين الذين سرعان ما يعصفون بها[81].

تكشف المخطوطات أيضًا أن نيوتن لم يكتف بنقد السياسة الدينية المعتمدة آنذاك، ولكنه عمل على بلورة سياسة بديلة بدت له قادرة على تحقيق وحدة الكنيسة واستقرارها وتأمين السلام للمسيحيين. تقوم هذه السياسة على مبدأين أساسيين: ضرورة نبذ سياسة فرض وحدة الكنيسة وانسجامها بالقوة وضرورة الاكتفاء بالتشبث بالثوابت الدينية الأساسية، أو بالمبادئ المؤسسة والاعتراف بمشروعية الاختلاف في كل الأمور الفرعية. غير أن عملية تحديد تلك الثوابت تفرض العودة إلى المسيحية في صيغتها الأصلية، قبل أن يفعل التحريف فعله فيها. ولعل هذا هو السبب الأساسي الذي جعل نيوتن يعود إلى النصوص الدينية القديمة ويكرس لها قسطًا وافرًا من مخطوطاته[82].

الإرث العلمي والأثر التاريخي

يُستخلص من حياة نيوتن وأعماله وإسهاماته ثلاث خلاصات كبرى:

  1. اتضح أن شخصية نيوتن لم تكن شخصية عادية، يسهل الإحاطة بها. بل كانت شخصية مركبة ومعقدة للغاية تستعصي على التشخيص الدقيق. فمن جهة، يتعلق الأمر بشخصية جادة ومثابرة. فعلى مدى حياته، لا شيء أعاق نيوتن عن الاشتغال غير المرض. يتعلق الأمر أيضًا بشخصية قوية ومقدامة، على المستويين العلمي والمهني معًا، فلم يحدث أن تردد في مواجهة أعقد الأسئلة العلمية المطروحة في عصره ولا في الاضطلاع بالمسؤوليات الكبيرة التي أُسندت إليه. ومن جهة أخرى، كان نيوتن منغلقًا، إلى حد الانطواء على ذاته، وكتومًا في حياته العلمية كما في حياته الشخصية اليومية. كان يشتغل منفردًا في صمت تام ولا يفصح عن نتائجه إلا بعد جني الثمار. يكفي أن يُذكر هنا أن مساعده في مختبره الخيميائي همفراي نيوتن (Humphrey Newton)، الذي رافقه من 1685 إلى 1690، لم يكن يعرف مقاصده من التجارب التي كان يجريها[83]. ويمكن تفسير هذا السلوك ببنيته النفسية وميولاته الهرمسية. وعلى مستوى آخر، كانت علاقاته الاجتماعية جد محدودة، بل مقتصرة على بعض أفراد عائلته. وأخيرًا، كان يتمتع بطبع حاد. ولعل أكبر دليل على ذلك هو النزاعات المتتالية التي خاضها مع علماء عصره من أمثال هوك وفلامستيد ولايبنتز. كل هؤلاء اتهموه بالسطو على بعض إنجازاتهم وأثبت البحث التاريخي اللاحق أن دعاويهم لم تكن خالية من كل وجاهة.
  2. يُبرز تقديم أعمال نيوتن الموسومة في موضوعات غير علمية بجلاء أن نيوتن لم يكن عالمًا خالصًا، لا يؤمن إلا بالتجربة والحساب. فمن جهة، لم ينشغل فقط بالمجالات العلمية الدقيقة من رياضيات وفيزياء وكيمياء[84] وبصريات وعلم فلك حصرًا، ولكنه انشغل أيضًا بمجالات أخرى تُعتبر مجالات غير علمية أبرزها الخيمياء واللاهوت والميتافيزيقا. وإذا لم يتردد في نشر نصوصه العلمية، فإنه لم ينشر النصوص المنتمية إلى المجالات الأخيرة واحتفظ بها في أوراقه الشخصية ودفاتره. وتكشف المخطوطات أن انشغاله بتلك المجالات لم يكن انشغالًا ظرفيًا ولا هامشيًا، لأنه امتد على مدى حياته وكرس لها نصوصًا كثيرة تُعد بالمئات، وتداخلت مع انشغالاته العلمية الأخرى، فاللاهوت النيوتني يرتبط بقوة بعلمه إلى درجة أن الفهم الدقيق لأحدهما يفرض استحضار الآخر. على سبيل المثال، يتمتع الزمان والمكان المطلقان، اللذان يوجدان في أساس ميكانيكا نيوتن العقلية، ببعد لاهوتي واضح. وقد اعتبرهما نتيجتين مباشرتين لوجود الله، أو أثرين فائضين عنه، بل ذهب إلى حد اعتبار المكان المطلق "محلًا للإحساس الإلهي" (Sensorium Dei) في الملحق المضاف إلى الطبعة الثانية من كتاب المبادئ، وفي السؤال 28 من رسالة في البصريات. وبالمثل، كذلك أبرزت ذلك دراسات كثيرة، مثل دراسات وستفل (R. Westafall)[85] ورتنسي (P. M. Rattansi)[86] وماكغواير (J. E. McGuire)[87]، لم يكن نشاط نيوتن الخيميائي نشاطًا عرضيًا وهامشيًا، ولكنه كان نشاطًا جادًا ومسترسلًا، أسهم بالفعل في إغناء فلسفته وعلمه.
  3. اعتبارًا لهذه المعطيات، يستعصي إسهام نيوتن الفكري على التنميط المذهبي، وكل محاولة من هذا القبيل تسقط حتمًا في مقاربة أحادية الجانب. فالقراءة الوضعانية لفلسفة نيوتن الطبيعية، التي هيمنت لمدة طويلة، لم تفلح في تقديم فهم دقيق لها. لقد كانت قراءة جزئية ومنحازة بامتياز لأنها كرست كل جهودها لإبراز وجه تلك الفلسفة المنسجم مع قناعاتها المذهبية. إن إسهام نيوتن الفكري الشامل إسهام مركب ومعقد للغاية، إذ انصب على مجالات كثيرة واعتمد آليات منهجية متنوعة، وأفصح عن ميولات متعددة: وضعانية وعقلانية، بل وصوفية وغنوصية وهرمسية.

المراجع

العربية

راندل، جون. تكوين العقل الحديث. ترجمة جورج طعمه. بيروت: دار الثقافة، 1955.

مخوخ، عبد النبي. جوانب من تطور الأفكار العلمية. تنسيق عبد السلام بن ميس. الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة ندوات ومناظرات، رقم 83، 2000.

--------. فلسفة نيوتن الطبيعية: 1. الزمانوالمكان. العرائش: مؤسسة مفاتيح العلوم، 2010.

--------. الأسس الإبستمولوجية لفلسفة نيوتن الطبيعية. طبعة منقحة ومزيدة. الرباط: دار الأمان، 2021.

نيوتن، إسحق. سلسلة الكتب العلمية. ترجمة إلياس شمعون. رقم 4. بيروت: معهد الإنماء العربي، 1987.

الأجنبية

"Newton's Life and Work at a Glance." The Newton Project. Accessed on 7/6/2026, at: https://acr.ps/hBxQIon

Bachelard, Gaston. La philosophie du non: Essai d’une philosophie du nouvel esprit scientifique. 8e éd. Paris: Presses Universitaires de France (PUF), 1981.

Belenkiy, Ari. "The Master of the Royal Mint: How Much Money did Isaac Newton Save Britain?." Journal of the Royal Statistical Society. Series A. vol. 176, no. 2 (1 February 2013). pp. 481-498.

Benesch, Hoffman. Histoire d’une grande idée: la relativité, J. E. Guigonis (trad.). Paris: Pour la science, 1985.

Biarnais, Marie Françoise. Les Principia de Newton: Genèse et structures des chapitres fondamentaux. Cahiers d’Histoire des Sciences. no. 2 (Paris, 1982).

Broughton, Peter. "Arthur Storer of Maryland: His Astronomical Work and his Family Ties with Newton." Journal for the History of Astronomy. vol. 19, no. 2 (May 1998). pp. 77-96.

Clavelin, Maurice. "Galilée et Descartes sur la conservation du mouvement acquis". Dix-septième siècle. vol. 1, no. 242 (2009). pp. 31-43.

Cohen, I. Bernard (ed.). Isaac Newton Papers and Letters on Natural Philosophy and related documents. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1958.

--------. Dictionary of Scientific Biography. vol. 10. New York: Charles Scribner's Sons, 1974.

--------. Les origines de la physique moderne. J. Métadier & C. Jeanmougin (trad.). Paris: Éditions du Seuil, 1993.

Connor, Elizabeth. "Sir Isaac Newton, the Pioneer of Astrophysics." Leaflet of the Astronomical Society of the Pacific. vol. 4, no. 158 (1 January 1942). p. 55.

Debus, A. G. (ed.). Science, Medicine and Society in the Renaissance. London: Heinemann, 1972.

Dobbs, B.J. T. Les fondements de l’Alchimie de Newton. Sylvie Girard (trad.). Paris: Edition de la Maisenie, 1981.

Dobre, Mihnea. "Metaphysics and Physics in Cartesian Natural Philosophy: Descartes and Early French Cartesians on the Foundation of Natural Philosophy". PhD thesis, Radboud University Nijmegen, 2010.

Galiléo, Galilée. Discours et démonstrations mathématiques concernant deux sciences nouvelles. Introduction, traduction et notes par Maurice Clavelin. paris: Armand Colin, 1970.

Hall, A. R. “Sir Isaac Newton note-book, 1661-1665.” CambridgeHistorical Journal. vol. 9, no. 2 (1948). p.241.

--------. “Newton on the calculation of central forces.” Annals of Sciences. no. 13 (1957). pp. 62-71.

Hall, R. & M.B. Hall. Unpublished Scientific Papers: A Collection from the Portsmouth Catalogue in the University Library. Cambridge: Cambridge University Press, 1962.

Herivel, John. The Background to Newton’s Principia: A Study of Newton’s Dynamical Researches in the Years 1664–1684 .Oxford: Clarendon Press, 1965.

Higgitt, Rebekah. “Astronomers Against Newton.” Endeavour (Elsevier). vol. 28, no. 1 (March 2004). pp. 20-24.

Janiak, Andrew. «Substance and Action in Descartes and Newton». The Monist. vol. 93, no. 4 (October 2010). pp. 657-677.

Keynes, J.M. “Newton, the Man.” Royal Society Tercentenary Celebrations. 15-17 Juillet 1946. Cambridge: The University Press, 1947.

Kitcher, Philip. "Fluxions, Limits, and Infinite Littlenesse: A Study of Newton's Presentation of the Calculus." Isis. vol. 64, no. 1 (1973). pp. 33-49.

Koyré, Alexandre . Études galiléennes. Paris: Hermann, 1939, 1966.

--------. Etudes newtoniennes. Paris: Gallimard, 1968.

Leibniz, G. W. Essais de Théodicée, sur la bonté de Dieu, la liberté de l’homme et l’origine du mal. Paris: Flammarion, 1966.

Levenson, Thomas. Newton and the Counterfeiter: The Unknown Detective Career of the World's Greatest Scientist. Boston [Mass.]: Mariner Books, 2010.

Manuel, Frank. The religion of Isaac Newton, The fremantle Lectures. Oxford: Clarendon Press, 1974.

Marples, Alice. "The science of money: Isaac Newton's mastering of the Mint." Notes and Records: The Royal Society Journal of the History of Science. vol. 76, no. 3 (20 September 2022). pp. 507-525.

McGuire, J. E. & P.M, Rattansi. “Newton and the “Pipes of Pan.” Notes and Records of the Royal Society of London. vol. 21, no. 2 (1966). pp. 108-143.

Newton, Isaac. Opticks Or A treatise of the Reflections, Refractions, Inflexions and Colours of Light. London, 1704.

--------. Arithmetica Universalis. Londini: Impensis Benj. Tooke, 1707.

--------. Analysis per Quantitatum Series, Fluxiones, ac Differentias, cum Enumeratione Linearum Tertii Ordinis. Londini: ex officina Pearsoniana, 1711.

--------. Traité d’optique sur les réflexions, réfractions, inflexions et couleurs de la lumière. Pierre Coste (trad.). sur la seconde édition augmentée par l’auteur. Tome I. Amsterdam: Chez Pierre Humbert, 1720.

--------. The Method of Fluxions and Infinite Series; with its Application to the Geometry of Curve-Lines. John Colson (trans.). London: Printed by Henry Woodfall, and Sold by John Nourse, 1720; 2nd ed. 1736.

--------. Isaaci Newtoni Opera Quae Exstant Omnia. Samuel Horsley (ed.). 5 vols. London, 1779–1785.

--------. De la gravitation ou les fondements de la mécanique classique. Introduction, traduction et notes de Marie-Françoise Biarnais. Paris: Les Belles Lettres, 1985.

--------. Papers and Letters on Natural Philosophy and related documents. I. B. Cohen (ed.). Cambridge, MA: Harvard University Press, 1985.

--------. Philosophiae Naturalis Principia Mathematica. Les Principes mathématiques de la philosophie naturelle. Traduction nouvelle, postface et bibliographie établies par Marie-Françoise Biarnais. Collection «Épistémè». Paris: Christian Bourgois Éditeur, 1986.

--------. The Principia: Mathematical Principles of Natural Philosophy. I. Bernard Cohen & Anne Whitman (trans). preceded by A Guide to Newton’s Principia by I. B. Cohen. Berkeley: University of California Press, 1999.

Numbers, Roland L. Newton's Apple and Other Myths about Science. Cambridge, MA: Harvard University Press, 2015.

Piaget, Jean & Rolando Garcia. Psychogenèse et histoire des sciences. Paris: Flammarion, 1983.

Robinet, André (éd.). Correspondance Leibniz-Clarke, présentée d’après les manuscrits originaux de Hanovre et de Londres. Paris: Presses Universitaires de France, 1957.

Slowik, Edward. "Descartes' Physics." The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Winter 2025 Edition). Edward N. Zalta & Uri Nodelman (eds.). Accessed on 7/6/2026, at: https://acr.ps/hBxQIGj.

Snobelen, Stephen D. "Isaac Newton heretic: the strategies of a Nicodemite." The British Journal for the History of Science. vol. 32, no. 4 (December 1999). pp. 381-419.

--------. "'God of Gods, and Lord of Lords': The Theology of Isaac Newton's General Scholium to the Principia." Osiris. vol. 16 (2001). pp. 169-208.

Stukeley, William. Memoirs of Sir Isaac Newton's Life: being some account of his family and chiefly of the Junior part of his life. Reprinted. London: Taylor & Francis, 1936.

Tannery, Paul. “Galilée et les principes de la dynamique.” Revue générale des sciences pures et appliquées. vol. 12 (1901). pp. 330-338.

The Royal Society, at: https://acr.ps/hBxQHLk.

Vickers, Brian (ed.). Occult and scientific mentalities in therenaissance. Cambridge: Cambridge University Press, 1984.

Voltaire. Œuvres Complètes. tome 17. Paris: Editions Lahure, 1860.

Westfall, R. S. Force in Newton's Physics: The Science of Dynamics in the Seventeenth Century. London: Macdonald, 1971.

--------. R. S. Never at Rest: A Biography of Isaac Newton. Cambridge: Cambridge University Press, 1980; reprinted 1983, 2014, 983 pages.

مراجع للاستزادة

الجابري، محمد عابد. مدخل إلى فلسفة العلوم: دراسات ونصوص في الإبستمولوجيا المعاصرة. الدار البيضاء: مطبعة دار النشر المغربية، 1976.

يفوت، سالم. مفهوم الواقع في التفكير العلمي المعاصر: مظاهر النزعة الاختبارية لدى الوضعيين الجدد وستروس. الرباط/ الدار البيضاء: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط/ دار النشر المغربية، 1980.

[1] في تلك الفترة، كانت إنكلترا تعتمد التقويم الجولياني ولم تتبنَّ التقويم الغريغوري إلا في سنة 1752، لذلك يرجع أحيانًا تاريخ ميلاد نيوتن إلى 4 يناير 1643 وفقًا للتقويم الأول. يُنظر:

"Newton’s Life and Work at a Glance", The Newton Project, accessed on 7/6/2026, at: https://acr.ps/hBxQIon

[2] تحول هذا المنزل حاليًا إلى متحف يُدار من جمعية تُعنى بالمعالم التاريخية والمواقع الطبيعية تُدعى الأمانة الوطنية للأماكن التاريخية أو الجمال الطبيعي (National trust for Places of Historic and Natural beauty).

[3] كثيرة هي الأعمال التي تناولت حياة إسحق نيوتن وأعماله. تذكر المصادر أن وليام ستوكلاي (William Stukeley، 1687-1765) كان أول من ألف كتابًا حول الموضوع سنة 1752 تحت عنوان مذكرات حولحياة السيد نيوتن:

William Stukeley, Memoirs of Sir Isaac Newton’s Life: being some account of his familly and chiefly of the Junior part of his life, Reprinted (London: Taylor & Francis, 1936).

ومن أبرز السير الذاتية والفكرية لنيوتن هي تلك التي ألفها مؤرخ العلوم الأميركي ريتشارد ويستفال:

Richard S. Westfall, Never at Rest: A Biography of Isaac Newton (Cambridge: Cambridge University Press, 1980); reprinted 1983, 2014, 983 pages.

[4] عرفت إنكلترا سلسلة من الحروب الأهلية المدمرة انطلقت سنة 1642 وانتهت سنة 1651. فالحرب الأولى، التي اندلعت سنة 1642 وانتهت سنة 1646، تسببت في مقتل نحو 80,000 بريطاني وفي تدمير الاقتصاد البريطاني وفي تحولات سياسية ودينية ستشعل حروبًا أهلية أخرى لاحقًا.

[5] Milo Keynes, "Balancing Newton's Mind: His Singular Behaviour and His Madness of 1692–93," Notes and Records of the Royal Society of London, vol. 62, no. 3 (2008), pp. 289-300.

[6] ورد في إحدى الروايات عن حياته أن نيوتن أحب إحدى زميلاته بالقسم تُدعى كاترين ستورر (Storer) في السابعة عشرة من عمره وأخبر عائلته بذلك وتقدم لطلب يدها. قبلت الفتاة العرض، لكنها اشترطت تأجيل الزواج إلى ما بعد الانتهاء من الدراسة. غير أن نيوتن تخلى عن هذا المشروع ولم يتزوج طوال حياته، بل لم يحصل أن جالس أي امرأة حسب ڨولتير:

Voltaire, Œuvres Complètes, tome 17 (Paris : Editions Lahure, 1860), p. 81.; Peter Broughton, "Arthur Storer of Maryland: His Astronomical Work and his Family Ties with Newton," Journal for the History of Astronomy, vol. 19, no. 2 (May 1998), pp. 77-96.

[7] Westfall, p. 55.

[8] بما أن هذه المدرسة كانت تبعد عن منزله بحوالي أحد عشر كيلومترًا، فقد احتضنته أسرة صيدلاني يُدعى كلارك (Clark) كانت ترتبط زوجته بعلاقة وطيدة بوالدة نيوتن.

[9] Westfall, pp. 60-62.

[10] بدعم من أحد أفراد عائلته، التحق نيوتن بهذه الكلية بصفته سيزارًا (Sizar)، أي طالبًا فقيرًا، يتابع دراسته بالمجان مقابل تأدية بعض الأشغال البسيطة من قبيل إفراغ حاويات المخلفات الموجودة بغرف الطلبة وإحضار حطب التدفئة. وتلك الأشغال، التي كانت تبدو للبعض أشغالًا مهينة، أحرجت نيوتن كثيرًا، ولم يتخلص من ذلك الحرج إلا في سنة 1667، عندما أصبح زميلًا (Fellow) يتوفر على سكن خاص ويتقاضى أجرًا كافيًا لتلبية متطلبات حياته.

[11] Philip Kitcher, "Fluxions, Limits, and Infinite Littlenesse: A Study of Newton's Presentation of the Calculus," Isis, vol. 64, no. 1 (1973), pp. 33-49.

[12] A. R. Hall, “Sir Isaac Newton note-book, 1661-1665,” CambridgeHistorical Journal, vol. 9, no. 2 (1948), p. 241.; Elizabeth Connor, "Sir Isaac Newton, the Pioneer of Astrophysics," Leaflet of the Astronomical Society of the Pacific, vol. 4, no. 158 (1 January 1942), p. 55.

[13] Isaac Newton, Arithmetica Universalis (Londini: Impensis Benj. Tooke, 1707).

نُشر الكتاب باللغة اللاتينية، وفي سنة 1720، ترجمه إلى اللغة الإنكليزية جوزيف رافسن (Joseph Raphson). وترجمه سنة 1802 نويل بودو (Noel Beaudeux) إلى اللغة الفرنسية.

لاطلاع على سجل عضوية نيوتن في الجمعية الملكية ينظر:

[14] The Royal Society of London for the Improvement of Natural Knowledge.

The Royal Society, accessed on 7/6/2026, at: https://acr.ps/hBxQIfi

[15] كانت النقود تُزوَّر بكثرة في تلك الفترة، لذلك عمدت السلطات البريطانية إلى إصلاح النظام المالي. ففي سنة 1695، كلف الملك غيوم الثالث (Gillaume III) مستشار الخزينة آنذاك مونتكي ببلورة قانون ينص على صك نقود جديدة. وبالفعل، بلور هذا الأخير قانونًا صادق عليه البرلمان في كانون الثاني/ يناير1696 وشرع في صك نقود جديدة.

[16] Thomas Levenson, Newton and the Counterfeiter: The Unknown Detective Career of the World's Greatest Scientist (Boston [Mass.]: Mariner Books, 2010), p. 238-239.

[17] مباشرة بعد تعيينه في هذا المنصب، شرع نيوتن في ملاحقة مزوري النقود بلا هوادة. وبالرغم من صعوبة الحصول على أدلة دامغة لإدانة المتهمين، فقد قاد نحو مئتي تحقيق أفضت إلى توريط عشرة متهمين حُكم عليهم بالإعدام.

[18] Ari Belenkiy, "The Master of the Royal Mint: How Much Money did Isaac Newton Save Britain?," Journal of the Royal Statistical Society, Series A, vol. 176, no. 2 (1 February 2013), pp. 481-498.; Alice Marples, "The science of money: Isaac Newton's mastering of the Mint," Notes and Records: The Royal Society Journal of the History of Science, vol. 76, no. 3 (20 September 2022), pp. 507-525.

[19] Rebekah Higgitt, “Astronomers Against Newton,” Endeavour (Elsevier), vol. 28, no. 1 (March 2004), pp. 20-24.

[20] Isaac Newton, Opticks Or A treatise of the Reflections, Refractions, Inflexions and Colours of Light (London, 1704); Isaac Newton, “Two Treatises of the Species and Magnitude of Curvilinear Figures,” in: Opticks: Or, A Treatise of the Reflections, Refractions, Inflexions and Colours of Light (London, 1704).

[21] يُعدّ هذا النص أول ما نشره نيوتن حول نظريته في حساب نظرية التفاضل والتكامل التي يعود أصلها إلى حوالي 1691-1693. ونُشر النص لاحقًا في:

Isaac Newton, Analysis per Quantitatum Series, Fluxiones, ac Differentias, cum Enumeratione Linearum Tertii Ordinis (Londini: ex officina Pearsoniana, 1711).

[22] G. W. Leibniz, Essais de Théodicée, sur la bonté de Dieu, la liberté de l’homme et l’origine du mal (Paris: Flammarion, 1966), Livre I, §.19, p. 63.

[23] تتوفر طبعات كثيرة لهذه المراسلة منها:

André Robinet (éd.), Correspondance Leibniz-Clarke, présentée d’après les manuscrits originaux de Hanovre et de Londres (Paris: Presses Universitaires de France, 1957).

[24] جون راندل، تكوين العقل الحديث، ترجمة جورج طعمه (بيروت: دار الثقافة، 1955)، ص 383.

[25] يقدم برنار كوهين في مقالته المخصصة لنيوتن في معجم السير العلمية وصفًا دقيقًا لمسيرته الشخصية والعلمية. يُنظر:

Bernard I. Cohen, “Newton, Isaac,” in: Dictionary of Scientific Biography, vol. 10 (New York: Charles Scribner's Sons, 1974), pp. 41-103.

[26] Isaac Newton, The Principia: Mathematical Principles of Natural Philosophy, I. Bernard Cohen & Anne Whitman (trans.), preceded by A Guide to Newton’s Principia by I. B. Cohen (Berkeley: University of California Press, 1999).

[27] Marie Françoise Biarnais, Les Principia de Newton: Genèse et structures des chapitres fondamentaux. Cahiers d’Histoire des Sciences, no. 2 (Paris, 1982).

[28] Isaac Newton, Philosophiae Naturalis Principia Mathematica. Les Principes mathématiques de la philosophie naturelle, Traduction nouvelle, postface et bibliographie établies par Marie-Françoise Biarnais, Collection «Épistémè» (Paris: Christian Bourgois Éditeur, 1986).

[29] Newton, Optiks, op. cit.; Newton, “two Treatises of the species and magnitude of Curvilinear Figures,” op. cit.

[30] Isaac Newton, Traité d’optique sur les réflexions, réfractions, inflexions et couleurs de la lumière, Pierre Coste (trad.), sur la seconde édition augmentée par l’auteur, Tome I (Amsterdam: Chez Pierre Humbert, 1720).

[31] إسحق نيوتن، "رسالة في البصريات"، في: سلسلة الكتب العلمية، ترجمة إلياس شمعون، رقم 4، (الجزء الأول من الكتاب الأول) ( بيروت: معهد الإنماء العربي، 1987).

[32] يتعلق الأمر بتقرير حول التجارب التي أجراها نيوتن حول الضوء والألوان أرسله إلى أولدنبورغ (Oldenburg) الذي كان يشغل منصب الأمين العام للجمعية الملكية آنذاك. أعاد كوهن نشر هذه الرسالة في كتابه:

Isaac Newton, Papers and Letters on Natural Philosophy and related documents, I. B. Cohen (ed.) (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1985), pp. 47-60.

[33] Ibid.

[34] يُذكر أن نيوتن لم يكن موافقًا على نشر تلك النصوص، لذلك لا يظهر اسمه أبدًا في الكتاب.

[35] Isaac Newton, The Method of Fluxions and Infinite Series; with its Application to the Geometry of Curve-Lines. John Colson (trans.). London: Printed by Henry Woodfall, and Sold by John Nourse, 1720; 2nd ed. 1736.

[36] Isaac Newton, La méthode des fluxions et des suites infinies, M. de Buffon (trad.) (Paris: Chez Debure l’aîné, 1740).

[37] بهذا الصدد كتب كويري "تكشف لنا مخطوطات نيوتن –آلافًا وآلافًا من الصفحات- عن سمة غريبة لمؤلفها: يبدو أن نيوتن كان يعجز عن التفكير من دون قلم، بل وأبدى متعة في الممارسة الميكانيكية للكتابة، فكان ينقل بيده نصوص المؤلفين الذين يقرأ لهم ونصوصه الخاصة. تكشف هذه المخطوطات أيضًا عن العناية الكاملة التي كان يوليها لمؤلفاته: كان يكتب، ويشطب، ويصحح ويعيد كتابة الكل، ويشطب ويصحح وينقل من جديد [...] وبعد الانتهاء يعيد الكرة مرة أخرى. وهكذا كتب ثماني مسودات للملحق العام [الذي أضافه] للطبعة الثانية [من كتاب المبادئ]". يُنظر:

Alexandre Koyré, Etudes newtoniennes (Paris: Gallimard, 1968), p. 317.

[38] Isaac Newton, Isaaci Newtoni Opera Quae Exstant Omnia, Samuel Horsley (ed.), 5 vols (London, 1779–1785).

[39] A.R. Hall & M.B. Hall, Unpublished Scientific Papers: A Collection from the Portsmouth Catalogue in the University Library (Cambridge: Cambridge University Press, 1962).

[40] John Herivel, The Background to Newton’s Principia: A Study of Newton’s Dynamical Researches in the Years 1664–1684 (Oxford: Clarendon Press, 1965).

[41] I. Bernard Cohen (ed.), Isaac Newton Papers and Letters on Natural Philosophy and related documents (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1958).

[42] Isaac Newton, De la gravitation ou les fondements de la mécanique classique, Introduction, traduction et notes de Marie-Françoise Biarnais (Paris: Les Belles Lettres, 1985).

[43] I. Bernard Cohen, Les origines de la physique moderne, J. Métadier & C. Jeanmougin (trad.) (Paris: Éditions du Seuil, 1993), p. 16.

[44] لم يتردد نيوتن نفسه في الإقرار بإمكانية فهم تصوره لنظام الكون بالاكتفاء بالاطلاع على المفاهيم الواردة في التعريفات والقوانين وبعض المقاطع والقضايا الرياضية الواردة في الكتابين الأولين. ففي تمهيده للكتاب الثالث كتب: "بما أن هذه المبادئ تشتمل على عدد كبير من القضايا بإمكانها تأخير حتى القراء المتخصصين في الرياضيات، إنني لا أفرض على أي كان قراءة كل هذه القضايا. إنه من الممكن الاكتفاء بقراءة التعريفات وقوانين الحركة والمقاطع الثلاثة الأولى من الكتاب الأول بإمعان، ثم الانتقال إلى الكتاب الثالث الذي يتناول نظام الكون مع الاطلاع، قدر المستطاع، على قضايا الكتابين الأولين المحال عليهما في هذا الكتاب".

Newton, De Philosophiae Naturalis Principia Mathematica, p. 75.

[45] Newton, Les Principes mathématiques de la philosophie naturelle, p. 23.

[46] Ibid, p. 27.

[47] Ibid, p. 24.

[48] Ibid, p. 25.

[49] Ibid.

[50] Ibid, p. 20.

[51] Gaston Bachelard, La philosophie du non: Essai d’une philosophie du nouvel esprit scientifique, 8e éd. (Paris: Presses Universitaires de France (PUF), 1981), p. 27.

[52] Newton, Les principes Mathématiques de la Philosophie Naturelle, p. 30.

[53] Ibid.

[54] Ibid.

[55] Ibid.

[56] عبد النبي مخوخ، "محاولة حول نظرية المكان عند أفلاطون"، في: جوانب من تطور الأفكار العلمية، تنسيق عبد السلام بن ميس (الرباط: منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة ندوات ومناظرات، رقم 83، 2000)، ص 11-31.

[57] المرجع نفسه، ص 31.

[58]Slowik, Edward. "Descartes' Physics." The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Winter 2025 Edition). Edward N. Zalta & Uri Nodelman (eds.), accessed on 7/6/2026, at: https://acr.ps/hBxQIGj.

Janiak, Andrew. "Substance and Action in Descartes and Newton." The Monist. vol. 93, no. 4 (October 2010), pp. 657-677.

[59] Ibid, pp. 40-41.

[60] من هؤلاء يُذكر على وجه الخصوص بول تانري (Paul Tannery). يُحال على مقاله:

Paul Tannery, “Galilée et les principes de la dynamique,” Revue générale des sciences pures et appliquées, vol. 12 (1901), pp. 330-338.

[61] من أبرز المدافعين عن هذا الموقف يُذكر كاسيرر (E. Cassirer) وبلوخ (L. Bloch) ومييللي (M.A. Mielli).

[62] يُعد كويري أحد أبرز المدافعين عن هذا الموقف. يُحال على الصفحات 160 إلى 165 من كتابه Etudes Galiléennes.

[63] Jean Piaget & Rolando Garcia, Psychogenèse et histoire des sciences (Paris: Flammarion, 1983).

[64] Ibid, p. 213.

[65] انظر، على سبيل المثال:

Galilée Galiléo, Discours et démonstrations mathématiques concernant deux sciences nouvelles, Introduction, traduction et notes par Maurice Clavelin (paris: Armand Colin, 1970), pp. 243, 268.

[66] Alexandre Koyré, Études galiléennes (Paris: Hermann, 1939, 1966), p. 276.

[67] Maurice Clavelin, «Galilée et Descartes sur la conservation du mouvement acquis», Dix-septième siècle, vol. 1, no. 242 (2009), pp. 31-43.

[68] A.R. Hall, “Sir Isaac Newton note-book, 1661-1665,” op. cit.

[69] Roland L. Numbers, Newton's Apple and Other Myths about Science (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2015), pp. 48-56.

[70] يُحال، على سبيل المثال، على الدراسة التالية:

A.R. Hall, “Newton on the calculation of central forces,” Annals of Sciences, no. 13 (1957), pp. 62-71.

[71] (John Conduit، 1686-1737) هو زوج ابنة أخت نيوتن كاترين بارتون. كان جد مقرب من نيوتن إلى درجة جعلته يترك له مجموعة المخطوطات التي سُميت لاحقًا بـ “مجموعة بورتساوث".

[72] Hall & Hall, Unpublished Scientific Papers, p. 237.

[73] ترجم رُبّرت هال وماري باوس هال هذه المخطوطات إلى اللغة الإنكليزية ونشراها في كتابهما عن مخطوطات نيوتن غير المنشورة.

[74] Mihnea Dobre, «Metaphysics and Physics in Cartesian Natural Philosophy: Descartes and Early French Cartesians on the Foundation of Natural Philosophy», PhD thesis, Radboud University Nijmegen, 2010.

[75] R. S. Westfall, Force in Newton's Physics: The Science of Dynamics in the Seventeenth Century (London: Macdonald, 1971).

[76] Stephen D. Snobelen, "Isaac Newton heretic: the strategies of a Nicodemite," The British Journal for the History of Science, vol. 32, no. 4 (December 1999), pp. 381-419.

[77] J.M. Keynes, “Newton, the Man,” Royal Society Tercentenary Celebrations, 15-17 Juillet 1946 (Cambridge: The University Press, 1947), p. 27.

[78] Ibid, p. 29.

[79] Frank Manuel, The religion of Isaac Newton, The fremantle Lectures (Oxford: Clarendon Press, 1974), p. 5.

[80] Ibid, p. 8.

[81] Ibid, p. 32.

[82] Stephen D. Snobelen, "'God of Gods, and Lord of Lords': The Theology of Isaac Newton's General Scholium to the Principia," Osiris, vol. 16 (2001), pp. 169-208.

[83] B. J. T, Dobbs, Les fondements de l’Alchimie de Newton, Sylvie Girard (trad.) (Paris: Edition de la Maisenie, 1981), p. 41.

الطبعة الإنكليزية في:

Betty Jo Teeter Dobbs, The Foundations of Newton’s Alchemy or The Hunting of the Greene Lyon (Cambridge: Cambridge University Press, 1975).

[84] يشار إلى أن نيوتن لم ينشغل كثيرًا بالكيمياء، إذ اكتفى بتقديم بحث حول التبريد بالتوصيل وآخر حول حرارة الغليان والذوبان.

[85] R. Westfall, «Newton and alchemy», In: Brian Vickers (ed.), Occult and scientific mentalities in therenaissance (Cambridge: Cambridge University Press, 1984).

[86] P. M, Rattansi, “Newton’s Alchemical Studies,” in: A. G. Debus (ed.), Science, Medicine and Society in the Renaissance (London: Heinemann, 1972).

[87] J. E. McGuire & P.M, Rattansi, “Newton and the “Pipes of Pan,” Notes and Records of the Royal Society of London, vol. 21, no. 2 (1966), pp. 108-143.

المحتويات

الهوامش