المنظمات الدولية هي من أشخاص القانون الدولي، تنشؤها الدول بقصد تحقيق أهداف مشتركة، يتكفل الاتفاق المُنشئ لها بتحديدها. ولهذه المنظمات فروع وأجهزة دائمة خاصة بها، يتمتع واحد منها على الأقل بإرادة ذاتية متميزة قانونًا عن إرادة الدول الأعضاء. ثمة سمات عامة تشترك بها جميع المنظمات الدولية، على الرغم من الفروقات القائمة بينها. وتتمتع هذه المنظمات بشخصية قانونية دولية تتجسد في عدد من المظاهر على الصعيد الدولي وعلى صعيد الدول الأعضاء. وتتحمل المسؤوليةَ الدولية عن الأعمال غير المشروعة التي يمكن أن ترتكبها، وفي المقابل فهي تملك الحق في حماية مصالحها أو مصالح موظفيها ومستخدميها. ولكل منظمة دولية قانون خاص بها، مصدره الأساسي هو المعاهدة المنشئة لها، التي تحدد شروط العضوية في المنظمة. وتتوزع اختصاصات المنظمة بين عدة فروع وأجهزة يحددها الهيكل التنظيمي لها. وترتب مقررات المنظمة الدولية أثارًا قانونية معينة على سبيل الإلزام أو التوصية.
تاريخها
كان أستاذ القانون الإسكتلندي جيمس لوريمر (James Lorimer، 1818-1890)[1] أول من استخدم مصطلح "المنظمة الدولية"، في مقال له نشر في مجلة Revue de Droit International et de Legislation Compare (القانون الدولي والتشريع المقارن) الفرنسية في عام 1871. وقد أدرج لوريمر ضمن هذا المصطلح كلًا من المنظمات الدولية الحكومية والمنظمات الدولية غير الحكومية (تسمى كذلك الأهلية أو الخاصة)، التي يبلغ عددها أضعاف عدد المنظمات الدولية الحكومية.
ظهرت المنظمات الدولية الحكومية[2] الأولى إلى الوجود في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وذلك عندما باتت الحاجة ماسة إلى مأسسة العلاقات الدولية، وإنشاء مؤسسات دولية تتخذ طابعًا دائمًا. ويُنظَر إلى اللجنة الدولية لنهر الراين التي تقرر إنشاؤها في مؤتمر ڤيينا (1815) بوصفها أول منظمة دولية حكومية في التاريخ. وفي عام 1865، تقرر إنشاء اتحاد التلغراف الدولي، الذي أصبح يسمى الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، وهو ثاني أقدم منظمة دولية. وتوالى بعد ذلك إنشاء الاتحادات الدولية العامة، التي أصبحت عمومًا وكالات متخصصة تابعة للأمم المتحدة.
وينظر إلى عصبة الأمم التي أُنشِئت في معاهدات السلام الخمس التي أبرمت في أعقاب الحرب العالمية الأولى (10 كانون الثاني/ يناير 1920)، بوصفها أول منظمة دولية عامة الأهداف وذات اتجاه عالمي. وقد أظهرت الحرب العالمية الثانية الحاجة إلى التعاون الدولي المؤسسي بشكل أكثر رسوخًا من ذي قبل، فكان مؤتمر سان فرنسيسكو الذي عقد في السادس والعشرين من نيسان/ أبريل 1945، وأسفر عن التوقيع على ميثاق الأمم المتحدة، الذي أصبح نافذًا في 24 تشرين الأول/ أكتوبر 1945. وقد وضع الميثاق المبادئ التي تحكم الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة في الفصلين التاسع والعاشر منه، وتضطلع هذه المنظمات الدولية بدور لا ينكر في الاقتصاد والاجتماع والثقافة والتعليم والصحة وغيرها. وقد تزايدت وتيرة إنشاء المنظمات الإقليمية بعد نشأة الأمم المتحدة، التي تميزها العضوية المحدودة فيها.
العناصر اللازمة لوجودها
لا يوجد تعريف جامع مانع للمنظمات الدولية[3]، ولكن ثمة اتفاق إلى حد ما على العناصر اللازمة لوجود المنظمة، وهي:
- الصفة الدولية: الدول هي التي تنشئ المنظمات الدولية الحكومية، وهي التي تنضم إليها بعد إنشائها، وتتكون هذه المنظمات عادةً من ثلاث دول فأكثر، وقد تقبل في عضويتها كيانات من غير الدول، وقد تقبل، استثناءً، في هذه العضوية منظماتٍ دولية أخرى.
- الصفة الاتفاقية: تقوم المنظمة الدولية على أساس طوعي، فهي تنشأ عادة بموجب معاهدة دولية يحكمها القانون الدولي {{استثناء من ذلك، يمكن أن يكون إنشاؤها بقرار دولي، فمثلًا، أنشئ كل من صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف، Unicef) ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا، UNRWA)، بموجب قرارين صادرين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1946 و1949 على التوالي، وأنشئت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بموجب قرار صادر عن مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا في عام 1995.}}.
- استمرارية المنظمة: تنشأ المنظمة الدولية لمدة غير محددة من الزمن، وهذا ما يميزها عن المؤتمر الدولي الذي تعقده الدول لبحث مسألة معينة، ثم ينفضّ بمجرد الفراغ من هذه المهمة، ولكن هذا لا يعني أن المنظمة الدولية يجب أن تظل قائمة أبد الدهر، إذ من المتصور أن تختفي المنظمة بعد زمن قد يطول أو يقصر. وتثار في هذا الصدد مسألة خلافة المنظمات الدولية، ومن هذا القبيل خلافة الأمم المتحدة عصبةَ الأمم، ولكن المنظمة قد تختفي من دون أن تخلفها منظمة أخرى، كما حصل مثلًا في حلف وارسو بعد أن تفكك الاتحاد السوڤياتي في نهاية الحرب الباردة. ويكون حل المنظمة بقرار يصدر عن الهيئة المختصة فيها، كما حصل في حالة عصبة الأمم التي حُلَّت بقرار من جمعية العصبة بتاريخ 18 نيسان/ أبريل 1946[4].
- الشخصية القانونية: تتمتع المنظمة الدولية بشخصية قانونية دولية مستقلة عن شخصية الدول الأعضاء فيها، وهذه الشخصية هي التي تميز بينها وبين كلٍّ من المؤتمر الدولي، والفروع والأجهزة التي تنشئها الهيئات المنشَأة بموجب معاهدات دولية، مثل اللجان الإقليمية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، واللجنة المعنية بحقوق الإنسان، وجمعية الدول الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فهذه الكيانات جميعها تفتقر إلى الشخصية القانونية الدولية.
تصنيفها
يمكن تصنيف المنظمات الدولية من عدة زوايا:
- من حيث الأهداف: تنقسم المنظمات الدولية حسب الأهداف التي تتوخى تحقيقها إلى: منظمات عامة الأهداف، مثل الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية؛ وأخرى تختص بهدف أو بأهداف معينة بذاتها، مثل حلف شمال الأطلسي، ومنظمة الطيران المدني الدولي، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير.
- من حيث نطاق العضوية: تنقسم المنظمات الدولية من حيث نطاق العضوية إلى: منظمات عالمية مفتوحة للدول جميعها، مثل الأمم المتحدة؛ وأخرى إقليمية أو دون الإقليمية، لا تقبل في عضويتها إلا الدول التي تجمعها مصالح مشتركة خاصة تميزها عن بقية أعضاء المجتمع الدولي، مثل الاتحاد الأفريقي، ومنظمة الدول الأميركية، والاتحاد الأوروبي. على أن عالمية المنظمة لا تعني بالضرورة أن دول العالم جميعها تصبح أعضاء في المنظمة، فالكرسي الرسولي ليس عضوًا في الأمم المتحدة، وهو يتمتع بصفة مراقب فيها منذ عام 1964. وبالمثل، ليست فلسطين عضوًا في الأمم المتحدة، بل هي دولة "غير عضو، لها صفة المراقب في الأمم المتحدة"، وذلك بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 19/67 الصادر في 29 تشرين الثاني/ نوڨمبر 2012[5]. كذلك فإن المنظمات الإقليمية لا تضم بالضرورة في عضويتها دول الإقليم جميعها {{فقد حُرِمت كوبا من عضوية منظمة الدول الأميركية منذ عام 1962، وذلك بحجة تحالفها مع الاتحاد السوڤياتي. وتضم منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وهي منظمة إقليمية، دولًا من خارج القارة الأوروبية، وهي: كندا، واليابان، ونيوزيلندا، وأستراليا.}}.
- من حيث السلطات التي تتمتع بها الدول الأعضاء: يمكن تقسيم المنظمات الدولية إلى منظمات تعاونية أو تنسيقية؛ وأخرى اندماجية أو تكاملية، ويقتصر دور الأولى، التي تشكّل الأغلبية الساحقة من المنظمات الدولية، على التقريب بين سياسات الدول الأعضاء؛ أما المنظمات الثانية، فتملك إصدار قرارات ملزمة، وقد تنفذ هذه القرارات مباشرة في تلك الدول، من دون حاجة إلى تدخل المُشرِّع الداخلي فيها، كذلك يسمو قانونها على القوانين الوطنية لتلك الدول، والمثال الوحيد على هذا النوع من المنظمات هو الاتحاد الأوروبي، الذي يتمتع مواطنو الدول الأعضاء فيه بمواطنة الاتحاد، ولهم الحق في التنقل والإقامة والعمل في أي دولة من الدول الأعضاء، والحق في الانتخاب والترشح في عضوية البرلمان الأوروبي. ولكن الاتحاد ليس دولة اتحادية (فدرالية)، وهو يظل منظمة دولية حتى وإن بدا أكثر تطورًا من المنظمات الدولية الأخرى.
التفرقة بينها وبين وما يشتبه بها من الكيانات الأخرى
كثيرًا ما يُخلَط بين المنظمات الدولية الحكومية وكل من المنظمات الدولية غير الحكومية، والمشروعات العامة الدولية والشركات المتعددة الجنسية.
المنظمات الدولية غير الحكومية
المنظمات الدولية غير الحكومية، هي تجمعات غير ربحية، تتكون من أشخاص طبيعيين واعتباريين من جنسيات مختلفة، وتخضع للقانون الداخلي للدولة التي تُؤسّس فيها، أو تلك التي تباشر نشاطها فوق إقليمها، وهي لا تتمتع بالشخصية القانونية الدولية، وإن كانت الدول تعهد إليها أحيانًا بمسؤوليات دولية محددة. ومثال ذلك الدور الذي تؤديه اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، في الإشراف على تطبيق القانون الدولي الإنساني. وهي كثيرًا ما تقيم علاقات مع المنظمات الدولية الحكومية بشأن المسائل التي تدخل في اختصاصها وتشارك في أعمالها، من دون أن تملك الحق في التصويت فيها. ومن قبيل ذلك، الصلات التي يقيمها المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة مع هذه المنظمات، التي تتمتع بالصفة الاستشارية في المجلس. وتتباين أهداف هذه المنظمات التي تسهم في تشكيل الرأي العام العالمي، فهي قد تكون ذات أهداف رياضية (مثل اللجنة الأولمبية)؛ أو اجتماعية (مثل النقابات العمالية، والمنظمة العالمية للحركة الكشفية)؛ أو بيئية (كالسلام الأخضر)؛ أو إنسانية (مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة العفو الدولية (Amnesty International)، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان (Human Rights Watch)، وأطباء بلا حدود). وتسهم هذه المنظمات في كتابة التقارير الموازية في لجان اتفاقيات حقوق الإنسان وتقاريرها في الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان.
المشروعات العامة الدولية
المشروعات العامة الدولية، هي مشروعات مشتركة تنشئها الدول، مثلها في ذلك مثل المنظمات الدولية الحكومية، بموجب اتفاق دولي، ولكنها ليست منظمات دولية حكومية، وهي شبيهة بالشركات التجارية، وأعضاؤها أو مسهموها هم في كثير من الأحيان هيئات عامة في الدول المعنية، ونظامها القانوني مختلط، إذ يحكمها -في آن معًا- الاتفاق المنشئ لها، وقانون الدولة التي تمارس فيها أنشطتها. ومثال هذه المشروعات: بنك التسويات الدولي، الذي يجمع البنوك المركزية والمطار الأوروبي بازل ميلوز (Bâle Mulhouse)، الذي تديره فرنسا وسويسرا مع مشاركة ألمانية محدودة.
الشركات المتعددة الجنسية
تنشأ هذه الشركات بين أفراد من جنسيات مختلفة أو شركات بحثًا عن الربح، ورغم أهميتها بوصفها عنصرًا رئيسًا في المجتمع الدولي المعاصر، فإنها ليست من أشخاص القانون الدولي، ولا هي منظمات دولية. ونشاط هذه الشركات عابر للدول على مستوى الإنتاج أو الأبحاث أو التسويق وغيره، ومثالها: أمازون (Amazon)، وأورنج (Orange)، وميتا (Meta)، وجنرال موتورز (General Motors)، وغيرها.
شخصيتها القانونية
المنظمة الدولية شخص من أشخاص القانون الدولي، إلا أن إضفاء الشخصية القانونية عليها أمر حديث نسبيًا. وإلى جانب الاعتراف بالشخصية القانونية الدولية، تُثار مسألة مظاهر الشخصية على الصعيد الدولي وداخل الدول الأعضاء.
الاعتراف بشخصيتها القانونية
يرد الاعتراف بالشخصية القانونية للمنظمة الدولية في المعاهدات المنشئة لها أو في اتفاق آخر، ولكن هذه الشخصية ثابتة لها في الاجتهاد القضائي، وقد خلا عهد عصبة الأمم من النص على الشخصية القانونية، بيد أن التسوية التي عقدتها العصبة في عام 1926، أقرت بوجود العصبة المستقل على الصعيد الدولي[6]. ولم يُشِر ميثاق الأمم المتحدة إلى الشخصية القانونية للمنظمة، وإن كان ينص صراحة على الأهلية القانونية اللازمة لأدائها وظائفها وتحقيق مقاصدها في داخل الدول الأعضاء، غير أن المعاهدات المنشئة للمنظمات الدولية تقر بشكل متزايد بالشخصية القانونية لها {{من هذا القبيل المعاهدات المنشئة لمنظمة التجارة العالمية 1994، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.}}. وقد يرد الاعتراف بالشخصية القانونية للمنظمة الدولية في معاهدات دولية مخصصة لهذه الغاية {{مثل اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، واتفاقية امتيازات وحصانات الوكالات المتخصصة لعام 1947.}}.
وليس ثمة من ينكر الشخصية القانونية للمنظمة الدولية، ولا سيما بعد صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، الخاص بالتعويض عن الأضرار المتكبدة في خدمة الأمم المتحدة في عام 1949، الذي ذهبت فيه المحكمة إلى أن الأمم المتحدة لا يمكنها تنفيذ مقاصد مؤسسيها إذا لم تكن لها شخصية دولية[7].
مظاهر الشخصية القانونية على الصعيد الدولي وعلى صعيد الدول الأعضاء
تملك المنظمة عقد المعاهدات الدولية مع الدول الأعضاء وغير الأعضاء، وتملك إيفاد ممثليها إلى أشخاص القانون الدولي، من دول ومنظمات دولية، واستقبال ممثلين لهؤلاء وأولئك، ولها أن تحرك دعاوى للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تلحق بها أو بالعاملين فيها.
هذا على الصعيد الدولي، أما على صعيد الدول الأعضاء، فالمنظمة الدولية تتمتع -مثلها في ذلك مثل الدول– بعدد من الامتيازات والحصانات التي تجد الأساس القانوني لها في المعاهدات الدولية وفي التشريعات الداخلية، فهي تتمتع بالحصانة القضائية ضد أي إجراء فيما يتعلق بالأنشطة الداخلية في إطار الوظائف المعهودة إليها، غير أن هذه الحصانة ليست مطلقة، إذ ينكر القضاء الوطني في عدة دول الحصانة القضائية للمنظمة، عندما يتعلق الأمر بتصرفاتها التي تندرج في مجال القانون الخاص، وهي لا تتمتع بمثل هذه الحصانة كذلك إذا لم توفر وسائل بديلة معقولة للعاملين فيها والمتضررين من تصرفاتها. والوسائل البديلة المقصودة هي المحاكم الإدارية التي تنشئها المنظمة الدولية لتسوية المنازعات الناشئة بينها وبين الموظفين العاملين فيها.
كذلك تتمتع المنظمة بالحصانة التنفيذية، فهي لا تكون محلًا لإجراءات التنفيذ الجبري، ولا يمكن اقتضاء الديون من خلال التنفيذ عليها.
وتشمل الحصانات الأخرى التي تتمتع بها المنظمة، حرمة مباني المنظمة ومحفوظاتها ومراسلاتها، والامتيازات المالية والضريبية، وحرية الاتصال وحماية اسم المنظمة وعلمها وشعارها.
وتتمتع بعثات الدول المعتمدة لدى المنظمات الدولية بالامتيازات والحصانات التي تتمتع بها البعثات الدبلوماسية، وتتحدد امتيازات أعضاء البعثة وحصاناتها في صكوك خاصة. وتشمل الامتيازات والحصانات كذلك موفدي الدول غير الأعضاء، التي تتمتع بصفة المراقب في المنظمة الدولية[8].
ويتمتع الموظفون الدوليون -مثلهم في ذلك مثل المنظمات الدولية التي يعملون فيها- وممثلو الدول الأعضاء في هذه المنظمات، بقدر من الامتيازات والحصانات، التي تمكّنهم من أداء وظائفهم على الوجه الأكمل وبشكل مستقل عن قوانين دولة الجنسية أو أي دولة أخرى.
ووفق المادة 105 (2) من ميثاق الأمم المتحدة، "يتمتع المندوبون من أعضاء ’الأمم المتحدة‘ وموظفو هذه الهيئة بالمزايا والإعفاءات التي يتطلبها استقلالهم في القيام بمهام وظائفهم المتصلة بالمنظمة". وتَعقِد المنظمات الدولية اتفاقيات خاصة بامتيازات الموظفين العاملين فيها وحصاناتهم، ومن هذا القبيل اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها، واتفاقية امتيازات الوكالات المتخصصة وحصاناتها، اللتان اعتمدتهما الجمعية العامة للأمم المتحدة على التوالي في عامي 1946 و1947، والبروتوكول السابع المكمل لمعاهدة الاتحاد الأوروبي للعام 1990، واتفاقية امتيازات جامعة الدول العربية وحصاناتها لعام 1953[9]
.
وتشبه امتيازات الموظفين الدوليين وحصاناتها -إلى حد كبير- الامتيازات والحصانات التي يتمتع بها المبعوثون الدبلوماسيون، ولكنها لا تتطابق معها، وذلك لاختلاف طبيعة الوظيفة الدولية عن الوظيفة الدبلوماسية.
مسؤوليتها الدولية
تُسأَل المنظمة الدولية عن تصرفاتها وأعمالها المتخذة في معرض أدائها لوظائفها التعاقدية أو غير التعاقدية، وتُسأَل مثلها في ذلك مثل الدول، عن خرق قواعد القانون الدولي. وقد اعتمدت لجنة القانون الدولي في عام 2011 مشروع مواد خاص بمسؤولية المنظمات الدولية[10]، وهو يكاد يكون مماثلًا لمشروع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا الذي اعتمدته اللجنة في عام 2001[11].
وتنعقد المسؤولية بتحقق شرطين، هما: ارتكاب فعل غير مشروع دوليًا، ونسبة الفعل –المتمثل في عمل أو امتناع عن عمل– إليها. ولا يُشترط الضرر لتحقيق المسؤولية الدولية للدول أو للمنظمات الدولية، وفي هذا يختلف القانون الدولي عن القانون الداخلي، وتنتفي المسؤولية الدولية للمنظمة عن الفعل غير المشروع دوليًا، في حالة وجود ظروف نافية لعدم المشروعية {{هذه الظروف هي القبول والدفاع عن النفس، والتدابير المضادة والقوة القاهرة، وحالة الشدة وحالة الضرورة.}}.
وتلتزم المنظمة الدولية بجبر الضرر الناجم عن الفعل غير المشروع دوليًا، والكف عنه إذا كان مستمرًا، وتقديم التأكيدات والضمانات الملائمة بعدم التكرار، وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، والترضية[12]. وتقع المسؤولية الدولية للمنظمة على كاهلها فقط، من دون الدول الأعضاء فيها، إلا في حالة اشتراكها مع المنظمة في أداء عمل غير مشروع دوليًا.
المعاهدة المنشئة لها
تحدد المعاهدة المنشئة للمنظمة الدولية –التي تسري عليها اتفاقية ڤيينا لقانون المعاهدات لعام 1969- أهداف المنظمة واختصاصاتها، والأجهزة أو الفروع المختلفة التي تتكون منها، والقواعد التي تحكم سير العمل فيها. ولا يكتفي هذا النوع من المعاهدات الدولية ببيان حقوق الدول الأطراف وواجباتها، بل هي تنشئ شخصًا قانونيًا دوليًا جديدًا، ويتطلب بعضها التصديق عليها من بعض الدول المسماة بالاسم لكي تدخل في النفاذ {{وعلى سبيل المثال، اعتُمِد نص ميثاق المتحدة في 26 حزيران/ يونيو 1945، ودخل في النفاذ في 24 تشرين الأول/ أكتوبر 1945، بعد أن صدّقت عليه الدول الدائمة العضوية في المجلس، ومعظم الدول الأخرى الموقعة عليه (م/110/3 من الميثاق).}}.
وتتضمن المعاهدة المنشئة للمنظمة عادة النص على سموها على ما تعقده الدول الأعضاء فيما بينها من معاهدات دولية، أو ما تعقده المنظمة نفسها من اتفاقات[13]. وتَحظُر بعضُ المعاهدات الدولية المنشئة للمنظمات الدولية صراحة التحفظاتِ على أحكامها {{ومن هذا القبيل النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 (م/120). أما ميثاق الأمم المتحدة، فقد جاء خلوًا من النص على حكم خاص بالتحفظات، ومن غير المتصور إبداء أي تحفظات عليه.}}.
وفيما يتعلق بتفسير هذا النوع من المعاهدات، يميل القضاء الدولي إلى الأخذ بالتفسير الموسّع لها، وذلك بإيلائه الأهمية لموضوع المعاهدة وغرضها، وعلى سبيل المثال، تفسر أجهزة الأمم المتحدة ميثاق المنظمة بما يسمح بالتوسع في اختصاصاتها، أو استنباط اختصاصات أخرى لم يرد ذكرها صراحة في الميثاق، فهذا الأخير لم يرد فيه أي ذكر للمحاكم الجنائية الدولية، ولكن مجلس الأمن أنشأ عددًا من هذه المحاكم {{المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة التي أنشأها المجلس في قراره 827 في 25 أيار/ مايو 1993، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا التي أنشأها المجلس بموجب قراره 955 في 8 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1994.}}، على أساس المادة (29) منه، التي تجيز له إنشاء ما يرى له ضرورة لأداء وظائفه من فروع ثانوية، وعلى أساس الفصل السابع من الميثاق المتعلق بالأعمال التي يتخذها المجلس في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان. وعلى الرغم من أنه لم يرد النص على عمليات حفظ السلام في ميثاق الأمم المتحدة، فإن محكمة العدل الدولية فسّرت الميثاق بشكل يسمح لكل من الجمعية العامة ومجلس الأمن بإنشاء هذه العمليات، وذلك لأنه لا غنى عنها لتحقيق مقاصد المنظمة، ومن ثَمَّ تعد نفقاتها نفقات للمنظمة[14].
وتشترط بعض المعاهدات محلّ البحث تصديق الدول الأعضاء في المنظمة كافة، على أي تعديل لها {{مثال ذلك الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربي.}}، ولكنها تكتفي –غالبًا- بالأغلبية المعززة أو الموصوفة لاعتماد أي تعديلات عليها، مع دخول هذه التعديلات في النفاذ بالنسبة إلى الدول الأعضاء جميعها، بما فيها تلك التي لم توافق على التعديل، وهذا هو الوضع مثلًا في الأمم المتحدة (المادتان 108 و109 من الميثاق).
وانطلاقًا من وجوب احترام سيادة الدولة، تجيز بعض المعاهدات للدولة التي لا ترضى بالتعديل الانسحاب من المنظمة {{مثال ذلك المادة 121 (6) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والمادة 19 من ميثاق جامعة الدول العربية.}}.
العضوية في المنظمات الدولية
تثير مسألة العضوية في المنظمات الدولية عدة مسائل، لعلّ أبرزها أنواع العضوية وشروطها، والجهة المختصة بقبول العضوية، وعوارض العضوية:
أنواع العضوية وشروطها
تسمح العضوية في المنظمات الدولية، عادةً، بالمشاركة في أنشطة المنظمة جميعها[15]، وهناك نوعان من الأعضاء كاملي العضوية:
- الأعضاء "الأصليون" أو "المؤسسون": ويتمثلون في الدول التي تشارك في أعمال المؤتمر الذي يسفر عن اعتماد المعاهدة المنشئة للمنظمة، التي توقع عليها وتصبح تلقائيًا أعضاء فيها، بمجرد تصديقها على المعاهدة ودخولها في النفاذ، ومن دون حاجة إلى التقدم بطلب عضوية إلى المنظمة أو إلى قبول العضوية من جانب هذه الأخيرة[16].
- الأعضاء "المقبولون" في المنظمة أو "المنضمون" إليها: وهم الذين يُقبَلون بعد إنشاء المنظمة، ويُشترط فيهم استيفاء الشروط الموضوعية والإجرائية للعضوية المحددة في المعاهدة المنشئة للمنظمة.
والعضوية الكاملة في المنظمات الدولية محصورة عادةً في الدول[17]، ويُشترط في الدولة الراغبة في عضوية الأمم المتحدة أن تكون محبة للسلام، وأن تأخذ نفسها بالالتزامات التي يتضمنها الميثاق، وأن ترى المنظمة أنها قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات وراغبة فيه (م/4 من الميثاق).
الهيئة المختصة بقبول طلبات العضوية
الهيئة المختصة بقبول طلب العضوية -عادةً- هي الهيئة التي تكون الدول الأعضاء جميعها ممثلة فيها، وعلى سبيل المثال تُقبل الدول الراغبة في الانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة "بقرار من الجمعية العامة بناء على توصية مجلس الأمن" (م/4 (2))، وتصدر توصية المجلس بأغلبية ثلثي أصوات أعضاء المجلس، بمن فيهم الدول الخمس الدائمة العضوية. أما قرار الجمعية فيصدر بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين المشتركين في التصويت. والقبول في عضوية الأمم المتحدة شبه تلقائي، إذ لا تستخدم الدول الدائمة العضوية في المجلس عادةً حقها في الاعتراض على العضوية، ويستثنى من ذلك حالة فلسطين، التي سعت مرارًا للحصول على عضوية الأمم المتحدة من دون جدوى، وذلك بسبب اعتراض الولايات المتحدة الأميركية؛ وحالة كوسوڤو التي لا تزال خارج الأمم المتحدة، بسبب معارضة كل من روسيا والصين.
عوارض العضوية
تنتهي العضوية في المنظمات الدولية في حالة حل المنظمة، كما حدث في عصبة الأمم التي حلتها جمعية العصبة في نيسان/ أبريل 1946[18]، ولا يؤدي إخفاق المنظمة في تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها بالضرورة إلى حلها. والمثال الأبرز على هذه الحالة جامعة الدول العربية، التي تستمر في الوجود على الرغم من الانتقادات الشديدة لها.
كذلك تنتهي العضوية بانسحاب العضو من المنظمة، الذي قد تسمح به المعاهدة المنشئة للمنظمة صراحة {{كان هذا هو الوضع في عصبة الأمم التي انسحبت من عضويتها 16 دولة، وهو الوضع في الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، وفي جامعة الدول العربية والمحكمة الجنائية الدولية، وقد انسحبت الولايات المتحدة مرارًا من اليونسكو، بحجة معاداتها لدولة إسرائيل.}}، أو قد يُستنتَج ضمنيًا في حالة خلو المعاهدة المذكورة من نص من هذا القبيل {{هذا هو الحال في الأمم المتحدة التي لم يجئ الميثاق المنشئ لها على مسألة الانسحاب، والمثال الوحيد على الانسحاب من عضويتها هو انسحاب إندونيسيا في عام 1965، التي سرعان ما استأنفت هذه العضوية في عام 1966.}}. وتنتهي كذلك في حالة فصل العضو أو طرده، وهي مسألة يندُر النص عليها في المعاهدة المنشئة للمنظمة {{مثال ذلك المادتان (6) و(18) من ميثاق الأمم المتحدة.}}، كذلك يندر لجوء المنظمات الدولية إلى مثل هذا الجزاء {{لم تلجأ الأمم المتحدة إلى مثل هذا الجزاء، أما جامعة الدول العربية، فقد علّقت عضوية مصر فيها بعد عقدها اتفاقات كامب ديڨيد مع إسرائيل في عام 1979، وعلّقت عضوية سورية في عام 2011.}}، هذا فيما يتعلق بإنهاء العضوية كليًا، ولكن العضوية قد تنتهي جزئيًا في حالة وقف حقوق العضوية ومزاياها {{يُستخدم هذا الجزاء أساسًا ضد الدول الأعضاء التي تمتنع عن دفع الإسهامات المالية المترتبة عليها، وهذا هو الحال في الأمم المتحدة، إذ تنص المادة (19) من ميثاقها على حرمان العضو الذي يتأخر في تسديد اشتراكاته المالية في المنظمة من حق التصويت، ولكن هذا الجزاء لا يطبق إذا كان عدم الدفع ناشئًا عن أسباب لا قبل للعضو بها.}}.
هيكلها التنظيمي
يتوفر لكل منظمة دولية في الحد الأدنى ثلاثة فروع رئيسة، هي: الجمعية التي تتمثل فيها الدول الأعضاء جميعها، والمجلس الذي تنحصر العضوية فيه في بعض الدول الأعضاء دون بعض، ولكل منظمة دولية أمانة عامة تتكون من الموظفين العاملين فيها، وقد يتوفر لها فروع برلمانية وهيئات قضائية تسوّي المنازعات التي تنشأ فيما بين الدول الأعضاء.
الجمعيات العامة
لا تخلو أي منظمة دولية من جمعية عامة، فعلى سبيل المثال، تتألف الجمعية العامة للأمم المتحدة من أعضاء الأمم المتحدة جميعهم، وتناقش الجمعية المسائل جميعها التي تدخل في اختصاص الأمم المتحدة، غير أن بعض السلطات الأكثر أهمية يُحتفَظ بها للجهاز المحدود العضوية في المنظمة، وهو مجلس الأمن. وتكتفي الجمعية العامة بإصدار توصيات ليس لها سوى قيمة معنوية، ولكنها تصدر قرارات ملزمة عندما يتعلق الأمر بميزانية المنظمة، وانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن وأعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وهي التي تصدر القرار بقبول الأعضاء الجدد في الأمم المتحدة، ولكن بناء على توصية من مجلس الأمن. كذلك فإنها هي التي تعيّن الأمين العام للأمم المتحدة، وتضطلع بدور ثانوي عندما يتعلق الأمر بمسألة حفظ السلم والأمن الدوليين، وهي مسألة جعل الميثاق أولوية الاختصاص بنظرها لمجلس الأمن، وذلك عندما "يكون من الضروري فيها القيام بعمل ما" (م/12 (1)). وهذا يعني أن سلطة أداء عمل إنفاذي تظل حكرًا على المجلس، ولكن الجمعية تملك وفق قرارها الموسوم بـ"الاتحاد من أجل السلام" (القرار 377 (د-5)) الصادر في عام 1950، عمل توصيات للدول الأعضاء باتخاذ التدابير الجماعية، وذلك في حالة إخفاق المجلس "في القيام بمسؤولياته الأولى في حفظ السلم والأمن الدوليين"، بسبب عدم توفر الإجماع بين الأعضاء الدائمين فيه.
وقد كان للجمعية العامة للأمم المتحدة دور لا يُنكر في تصفية الاستعمار –ولا سيما في القارة الأفريقية- في بداية ستينيات القرن العشرين، ولكنها تكتفي عمومًا بإصدار قرارات روتينية، لا تلقى -على أهميتها- أذنًا صاغية[19].
المجالس المحدودة العضوية
تؤدي المجالس المحدودة العضوية وظائف تنفيذية، وأبرز الأمثلة عليها مجلس الأمن الذي عهد إليه أعضاء الأمم المتحدة بـ"التبعات الرئيسية في أمر حفظ السلم والأمن الدوليين" (م/24 من الميثاق)، وهو يبدأ لهذه الغاية بدعوة أطراف النزاع إلى أن يسوّوا نزاعاتهم بالطرق السلمية (م/33 من الميثاق)، وله أن يقرر في حالة إخفاق هذه الطرق، أو عدم قابليتها للتطبيق، "ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوة المسلحة" (م/41 من الميثاق)، مثل العقوبات الاقتصادية وقطع العلاقات الدبلوماسية. وفي حال كانت التدابير المذكورة لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تفِ به، فبوسعه أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدوليين، أو لإعادتهما إلى نصابهما (م/42)، ولكنه قبل أن يلجأ إلى أي من هذه التدابير، فلا بد من أن يقرر "ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملًا من أعمال العدوان" (م/39)، والقرار الذي يُتّخذ في هذا الشأن هو قرار غير إجرائي، ويصدر بموافقة تسعة من أعضائه، يكون بينها أصوات الأعضاء الدائمين المتفقة.
ولم يصدر عن مجلس الأمن في السنوات الـ45 الأولى من عمر الأمم المتحدة جزاءات إلا في حالتين فقط، هما: روديسيا الجنوبية (زمبابوي حاليًا)، وجنوب أفريقيا. والدولة الأولى التي فرض مجلس الأمن عقوبات اقتصادية وأخرى عسكرية عليها مع نهاية الحرب الباردة في التسعينيات من القرن العشرين هي العراق، وذلك في أعقاب غزوها الكويتَ في عام 1990، وتبع ذلك فرض جزاءات أخرى على دول منها يوغسلافيا السابقة وليبيا والسودان[20].
ويتكون المجلس من 15 عضوًا، 5 منهم دائمون (الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة)، والباقون غير دائمين، تنتخبهم الجمعية العامة لمدة سنتين.
وتصدر قرارات المجلس في المسائل الإجرائية بموافقة 9 من أعضائه، أما قراراته في المسائل الأخرى، فتصدر بموافقة أصوات 9 من أعضائه، ولكن شريطة أن يكون بينها أصوات الأعضاء الدائمين متفقة (م/27 من الميثاق).
ومن الجدير بالذكر أن المقترحات الرامية إلى إصلاح مجلس الأمن، ولا سيما تلك المتعلقة بعدد الدول الدائمة العضوية في المجلس وبحق النقض (الڤيتو)، لا تزال تراوح مكانها، وذلك لسبب بسيط، هو عدم استعداد الأعضاء الدائمين في المجلس للتضحية بحق النقض (الڤيتو) الذي تخوله إياهم العضوية الدائمة[21].
الفروع البرلمانية
يُعزى تقليد الفروع البرلمانية في المنظمات الدولية إلى الجمعية البرلمانية في مجلس أوروبا التي أنشئت في عام 1949، والتي تمثل فيها الدول الأعضاء بأشخاص تعينهم البرلمانات الوطنية في تلك الدول. وليس للجمعية البرلمانية المذكورة أي دور تشريعي، ويقتصر دورها على تقديم التوصيات بشأن المسائل التي تدخل في اختصاص المجلس.
وقد انتشر تقليد إنشاء الفروع البرلمانية إلى عدة منظمات دولية، غير أن الفرع البرلماني الوحيد الذي يملك سلطات تشريعية ورقابية هو البرلمان الأوروبي، الذي هو أحد مؤسسات الاتحاد الأوروبي. ويبلغ عدد أعضاء البرلمان المذكور حاليًا 720 عضوًا، ولكل دولة عضو عدد من المقاعد يتناسب مع عدد سكان الدولة، ويتراوح بين 6 مقاعد (في حالة قبرص ولوكسمبرغ) و96 مقعدًا (في حالة ألمانيا). ويُنتخَبون في انتخابات عامة مباشرة لمدة 5 سنوات {{جرت الانتخابات العاشرة للبرلمان الأوروبي في الفترة ما بين 6 و9 حزيران/ يونيو 2024، وهي الانتخابات الأولى له بعد خروج بريطانيا من الاتحاد.}}، ويمثل البرلمان الأوروبي المواطنين في دول الاتحاد، الذين ينضوون حاليًا في 7 مجموعات سياسية {{مجموعة حزب الشعوب الأوروبية (ديمقراطيون مسيحيون، ومجموعة التحالف القومي للاشتراكيين والديمقراطيين، ومجموعة الهوية والديمقراطية، ومجموعة المحافظين والإصلاحيين، ومجموعة تجديد أوروبا، ومجموعة الخضر، ومجموعة اليسار الأوروبي).}}. وللبرلمان الأوروبي دور تشريعي أساسي، فهو يعتمد بالاشتراك مع المؤسسات الأخرى للاتحاد، أنظمة وتوجيهات وقرارات وتوصيات وآراء، وتُنفَّذ اللوائح أو الأنظمة (Regulations) بعناصرها كافة، ومباشرة في الدول الأعضاء في الاتحاد جميعها، وهي تسمو على التشريعات الوطنية. أما التوجيهات (Directives)، فهي ملزمة للدول الأعضاء المخاطبة بها من حيث النتيجة، من دون الوسائل اللازمة لتحقيق هذه النتيجة، التي يظل تحديدها من اختصاص السلطات الوطنية في الدولة. وتلزم القرارات (Decisions) المخاطب أو المخاطبين بها دون سواهم، أما التوصيات (Recommendations) والآراء التي تصدر عن الهيئات المختصة في الاتحاد، فتفتقر إلى القوة الإلزامية.
وينتخب المجلس رئيس المفوضية الأوروبية، وهو الذي يوافق، أو لا يوافق، على تشكيل أعضاء المفوضية البالغ عددهم 27 عضوًا، وهو يضطلع بدور لا يُنكَر في وقف حقوق عضوية الدول الأعضاء في الاتحاد، بما فيها حق ممثل حكومة الدولة العضو بالتصويت، وفي تحديد السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد.
الهيئات القضائية الدولية
تُعد محكمة العدل الدولية المثال الأبرز على الهيئات القضائية التابعة للمنظمات الدولية[22]، وقد جاء النص على إنشاء هذه المحكمة في ميثاق الأمم المتحدة، وفي النظام الأساسي الملحق به، الذي هو جزء لا يتجزأ منه. والمحكمة فرع من الفروع الرئيسة الستة للأمم المتحدة، وتشترك الجمعية العامة ومجلس الأمن بانتخاب قضاتها. وتطبق المحكمة مصادر القانون الدولي المحددة في المادة (38) من النظام الأساسي للمحكمة، وأحكامها ملزمة لأطراف النزاع وفي القضية التي يفصل فيها الحكم (م/59 من النظام الأساسي). وتشمل ولاية المحكمة القضايا جميعها التي تعرضها عليها الدول فحسب، وهي مشروطة برضا تلك الدول وموافقتها على إحالة النزاع القائم فيما بينها إلى المحكمة. وتختص المحكمة كذلك بإصدار الفتاوى، وذلك بطلب من الجمعية العامة أو مجلس الأمن، أو من "سائر فروع الهيئة والوكالات المتخصصة المرتبطة بها، ممن يجوز أن تأذن لها الجمعية العامة بذلك" (م/96 من الميثاق). وقد أصدرت المحكمة في 19 تموز/ يوليو 2024 رأيًا استشاريًا -كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد طلبت إليها استصداره في أواخر عام 2022- يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية[23].
الأمانة العامة
الأمانة العامة هي العمود الفقري لأي منظمة دولية، وتتكون من عدد من الموظفين الدوليين. ويثار في معرض الحديث عن الأمانة العامة مسائل مثل تعريف الموظف الدولي، وشروط تقلد الوظيفة الدولية، وامتيازات الموظف الدولي وحصاناته، والرقابة القضائية على قراراتها المتعلقة بشؤون الموظفين.
مقرراتها
يعتمد تحقيق المنظمات الدولية الأهدافَ التي يضعها الصك المنشئ لها، على امتلاكها أهليةَ اعتماد المقررات اللازمة في مجال اختصاصها، التي لا غنى عنها للمنظمة[24].
وبالنظر إلى عدم انتشار ظاهرة المنظمات الدولية عندما أعدّ نص المادة (38) من النظام الأساسي للمحكمة الدائمة للعدل الدولي في عام 1920 -ومن بعد نص المادة (38) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية في عام 1945-، فقد أغفل النص المذكور التصرفات الانفرادية الصادرة عن المنظمات الدولية، التي لم يعد يشك أحد في أنها تعد مصدرًا للقانون الدولي، يضاف إلى المصادر الأخرى له.
ويشمل مصطلح المقررات (Resolutions) التصرفات كافة الصادرة عن الإرادة المنفردة للمنظمة الدولية، التي قد تطلق عليها تسميات أخرى مثل القرارات والتوصيات والإعلانات والأنظمة والتوجيهات والآراء والممارسات وتقنينات السلوك، وتشمل كذلك قرارات المحاكم الدولية وأحكامها وأوامرها وفتاواها القانونية. وعمومًا، تملك المنظمات الدولية سلطة إصدار التوصيات غير الملزمة، وهي لا تملك -إلا في القليل النادر- سلطة إصدار القرارات الملزمة، التي هي أكثر اتساعًا في مجال إدارة المنظمة، منه في مجال العلاقات الخارجية لها.
قانونها الداخلي
تُصدر المنظمات الدولية قرارات ملزمة في المجالات المرتبطة بإداراتها وسير العمل فيها، وهذه القرارات قد تكون ذات طبيعة فردية أو تنظيمية. ومن أمثلة القرارات الأولى: القرارات القضائية الدولية، وقرارات تعيين الموظفين وإنهاء عملهم، والقرارات الصادرة بتعيين القضاة الدوليين، والقرارات المالية، والقرارات المنشئة للأجهزة المساعدة أو المساندة في المنظمة. أما القرارات التنظيمية، فمثالها اللوائح أو الأنظمة الداخلية التي تضعها أجهزة المنظمة بشأن سير العمل فيها، وتلك الخاصة بميزانية المنظمة وماليتها وموظفيها.
وسلطة المنظمة الدولية في إصدار القرارات الفردية والتنظيمية الملزمة تُستمَد من الصكوك المنشئة لها، ولكن المنظمة تملك هذه السلطة حتى في غياب النصوص الخاصة بهذا الشأن (نظرية السلطات الضمنية). وتلزم قرارات المنظمة الدولية الخاصة بإنشاء الأجهزة الجديدة اللازمة لأدائها وظائفها، أو بمالية المنظمة أو بالأنصبة المالية أجهزةَ المنظمة والدول الأعضاء فيها.
قراراتها في مجال العلاقات الخارجية لها
يندر أن تتخذ المنظمات الدولية التي تقوم على التعاون بين أعضائها قرارات ملزمة للدول الأعضاء، وليس هذا هو الحال عندما يتعلق الأمر بالمنظمات الدولية الاندماجية.
التصرفات الصادرة عن الأمم المتحدة
توجب المادة (25) من ميثاق الأمم المتحدة على الدول الأعضاء "قبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها"، والقرارات التي تصدر عن مجلس الأمن المتخذة في إطار الفصل السابع (تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان) هي عمومًا قرارات غير ملزمة، أما تلك التي تصدر استنادًا إلى الفصل السادس، فهي عمومًا مجرد توصيات، غير أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، إذ كثيرًا ما يصعب التعرف على كون التصرف الصادر عن الأمم المتحدة متصفًا بالصفة الإلزامية أم لا. وعلى سبيل المثال، فقد أكدت محكمة العدل الدولية، في الرأي الاستشاري الذي أصدرته بخصوص "الآثار القانونية المترتبة بالنسبة للدول على استمرار وجود جنوب أفريقيا في ناميبيا، رغم قرار مجلس الأمن 276 (1970)"، الذي أعرب عن عدم شرعية وجود جنوب أفريقيا في ناميبيا[25]، على إلزامية هذا القرار.
ولا تتصف قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة من حيث المبدأ بالصفة الإلزامية، إلا أنها تصدر بعض القرارات الملزمة كما سبق ذكره.
التوصيات
تصدر المنظمات الدولية عمومًا توصيات غير ملزمة قانونًا، وتدخل سلطة عمل التوصيات ضمن مجال اختصاص المنظمة المعبّر عنها صراحة في المعاهدة المنشئة لها، كما هو الحال في الجمعية العامة للأمم المتحدة (م/10-14 من الميثاق)، ولكنها ثابتة لها عرفًا حتى في غياب النص على ذلك.
وهذه التوصيات غير الملزمة ليست خلوًا من أي أثر قانوني، فالتوصيات التي تنطوي على تفسير الميثاق المنشئ للمنظمة ملزمة للدول، ومن قبيل ذلك إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (القرار 1514 (15))، الذي لا يعدو أن يكون مجرد تفسير لمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها الوارد في المادة (55) من ميثاق الأمم المتحدة؛ والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الصادر عن الجمعية العامة في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1948 (القرار 217 (د-3)) الذي يعد تفسيرًا للمادة (56) من الميثاق، التي توجب على الأعضاء أن يؤدوا ما يجب عليهم من عمل بالتعاون مع المنظمة، لكي يشيع في العالم احترام حقوق الإنسان، من دون تحديد هذه الحقوق.
ويمكن أن تكون الإعلانات غير الملزمة في الأصل بمنزلة سوابق صالحة لنشأة العرف، إذا ما توفرت لها عقيدة الشعور بالإلزام، وحينئذٍ تتحول إلى قواعد عرفية ملزمة. وقد اعتُرِف، بشكل فوري أحيانًا، بالطبيعة العرفية للقواعد الواردة في عدد من الإعلانات الصادرة عن الجمعية العامة، مثل إعلان المبادئ التي تحكم أنشطة الدول في مجال استكشاف الفضاء الخارجي واستغلاله لعام 1963، الذي مهّد الطريق لاعتماد اتفاقيات دولية في هذا المجال. وعجّل إعلان الأمم المتحدة بشأن مناهضة أشكال التمييز العنصري كافة لعام 1963 في نشأة قاعدة عرفية تحظر التمييز.
الأغلبية المطلوبة لاتخاذ القرارات في المنظمات الدولية
كثيرًا ما تُعتمَد مقررات المنظمات الدولية بتوافق الأعضاء ومن دون التصويت عليها، وكانت القاعدة في عصبة الأمم هي صدور المقررات في أي اجتماع للجمعية أو المجلس، بموافقة أعضاء العصبة الممثلين في الاجتماع جميعهم. ولكن قاعدة الإجماع (Unanimity) انحسرت تدريجيًا مع إنشاء الأمم المتحدة، وأصبح اتخاذ المقررات بالأغلبية هو القاعدة العامة في معظم المنظمات الدولية، ويُستثنى من ذلك مقررات مجلس الأمن في المسائل غير الإجرائية، التي تصدر بموافقة أصوات 9 من أعضائه، بينها أصوات الأعضاء الدائمين متفقة (م/27 (3) من الميثاق).
وتأخذ معظم المنظمات الدولية حاليًا بقاعدة الأغلبية، على النحو الذي تتساوى فيه الدول الأعضاء في القوة التصويتية لها. ولمعالجة السلبيات الناجمة عن تطبيق القاعدة، طُبِّق نظام وزن الأصوات في كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، إذ يتحدد عدد أصوات الدولة العضو في ضوء نسبة حصتها إلى مجموع الحصص، ومن ثَمَّ فإن الولايات المتحدة التي تحظى بالعدد الأكبر من الحصص، هي التي تحظى بالعدد الأكبر من الأصوات (16.51 في المئة في الصندوق و15.66 في المئة في البنك).
ويقوم التصويت على معظم قرارات مجلس الاتحاد الأوروبي على نظام وزن الأصوات.
وتصدر مقررات الجمعية للأمم المتحدة في المسائل المهمة بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين المشتركين في التصويت. أما قرارات مجلس الأمن، فتصدر بموافقة 9 من أعضائه إذا كانت المسألة إجرائية (م/27/2). أما قرارات المجلس في المسائل غير الإجرائية، فتصدر بموافقة 9 من أعضائه يكون بينها أصوات الأعضاء الدائمين متفقة (م/27/3).
وتحتاج التفرقة بين "المسائل المهمة" و"المسائل الأخرى" في الجمعية العامة، وبين "المسائل الإجرائية" و"غير الإجرائية" في مجلس الأمن، إلى دقة وتبصر وإمعان، وتتضمن المادة (18) من الميثاق قائمة غير حصرية بـ"المسائل المهمة"، وهي: التوصيات الخاصة بحفظ السلم والأمن الدوليين، وانتخاب أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وانتخاب أعضاء مجلس الوصاية، وقبول أعضاء جدد في الأمم المتحدة، ووقف الأعضاء عن مباشرة حقوق العضوية والتمتع بمزاياها، وفصل الأعضاء والمسائل المتعلقة بنظام الوصاية، والمسائل الخاصة بالميزانية. وتقرر الجمعية في كل حالة على حدة بكون هذه المسألة أو تلك من غير المسائل المذكورة "مسألة مهمة" أم لا. فعلى سبيل المثال، قررت الجمعية أن طلباتها للآراء الاستشارية من محكمة العدل الدولية هي من قبيل المسائل "غير المهمة"، ويُكتفى فيها بأغلبية أعضاء الجمعية الحاضرين المشتركين في التصويت[26].
وفي مجلس الأمن، لا بد من موافقة جميع الدول الدائمة العضوية في المجلس، على اعتبار مسألة ما غير إجرائية، واعتراضُ أي دولة على اعتبار المسألة إجرائية، يجعلها مسألة غير إجرائية، ويحتاج صدور قرار فيها إلى موافقة 9 من أعضاء المجلس، تكون بينها أصوات الأعضاء الدائمين متفقة.
تمويلها
تُموَّل ميزانية المنظمة الدولية أساسًا عن طريق الاشتراكات والإسهامات التي تدفعها الدول الأعضاء، وفقًا لجدول تقدير الاشتراكات، الذي تضعه الهيئة العامة في المنظمة، وعن طريق الإسهامات الطوعية لتلك الدول في الميزانية.
ويختلف تقدير الإسهامات أو الحصص الإلزامية أو المقررة في ميزانية المنظمة من منظمة إلى أخرى، ولكنها عمومًا لا تتحدد على أساس المساواة بين الدول الأعضاء، وذلك نظرًا إلى التفاوت في الإمكانات الاقتصادية لكل منها. والمعيار المتّبع في الأمم المتحدة وفي معظم الوكالات المتخصصة التابعة لها لتوزيع الأعباء المالية للمنظمة على الدول الأعضاء، فيما عدا الوكالات المتخصصة ذات الطابع المالي، هو معيار القدرة على الدفع (Capacity to Pay).
وقد وضعت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1972، حدًا أدنى وحدًا أقصى لإسهام كل دولة، والحد الأعلى هو 25 في المئة من مجموع الإسهامات[27]، خُفض في عام 2001 إلى 22 في المئة. أما الحد الأدنى، فقد خفضته الجمعية العامة مرارًا، وهو 5.551 في المئة، والممول الأكبر للأمم المتحدة هي الولايات المتحدة الأميركية، التي تصل إسهاماتها في ميزانية المنظمة إلى 22 في المئة، ويزيد مجموع إسهامات عشر دول هي: الولايات المتحدة، وألمانيا، والمملكة المتحدة، واليابان، والصين، والسويد، والنرويج، وإيطاليا، وفرنسا، على 70 في المئة من ميزانية المنظمة. وتصل إسهامات الولايات المتحدة في عمليات حفظ السلام إلى ما يقرب من 28 في المئة، وهي تملك أكبر قدر من الحصص في صندوق النقد الدولي، ومن مجموع الأصوات فيه 16.5 في المئة، وتسمح هذه الإسهامات للولايات المتحدة في أن يكون لها دور أكبر في إدارة المنظمات الدولية وفي مراقبة سياسة الإنفاق فيها.
ويعتمد عدد كبير من المنظمات الدولية –أبرزها منظمة الصحة العالمية– على الإسهامات الطوعية (Voluntary Contributions) أو التبرعات التي تقدمها الدول الأعضاء وغير الأعضاء والمنظمات الدولية الأخرى والقطاع الخاص.
وتبين ميزانية المنظمة تقديرات إيرادات المنظمة ونفقاتها خلال فترة زمنية محددة (سنتين في حالة الأمم المتحدة لغاية عام 2019، وسنة واحدة منذ عام 2020).
المراجع
العربية
الجمعية العامة للأمم المتحدة. "القرار 2961 (الدورة 27): جدول الاشتراكات في نفقات الأمم المتحدة". 13 كانون الأول/ ديسمبر 1972.
________. "تقرير لجنة القانون الدولي عن أعمال دورتها الثالثة والخمسين (23 نيسان/أبريل - 1 حزيران/يونيه و2 تموز/يوليه - 10 آب/أغسطس 2001)". الوثيقة A/56/10.
________. "تقرير لجنة القانون الدولي عن أعمال دورتها الثالثة والستين (26 نيسان/أبريل - 3 حزيران/يونيه و4 تموز/يوليه - 12 آب/أغسطس 2011)". الوثيقة A/66/10.
علوان، محمد. القانون الدولي العام: وثائق ومعاهدات دولية. عمّان: منشورات الجامعة الأردنية، 1978.
________. قانون المنظمات الدولية. عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2022.
كروفورد، جيمس (محرر). مبادئ القانون الدولي العام لبراونلي. ترجمة محمود محمد الحرثاني. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022.
"كل ما تحتاجون معرفته عن قرار الجمعية العامة بشأن عضوية فلسطين في الأمم المتحدة". الأمم المتحدة. في: https://acr.ps/1L9F2AF
الموسى، محمد. الوظيفة القضائية للمنظمات الدولية. عمّان: دار وائل للنشر، 2002.
الأجنبية
“Advisory Opinion of 11 April 1949.” International Court of Justice. at: https://acr.ps/1L9F2fM
Bedjaoui, Mohammed (ed.). International law, Achievements and Prospects. Paris: UNESCO, 1991.
Cogan, Jacob et al. (eds.). The Oxford Handbook of International Organizations. Oxford: Oxford University Press, 2016.
David, Eric. Droit des organisations Internationales. Bruxelles: Bruylant, 2016.
Dijkstra, Hylke & Maria J. Debre. “The Death of Major International Organizations: When Institutional Stickiness is not Enough.” Global Studies Quarterly. vol. 2, no. 4 (2023). pp. 1-13.
International Court of Justice. “Advisory opinion of the International Court of Justice on the Legal Consequences of the Construction of a Wall in the Occupied Palestinian Territory.” 13/7/2004. A/ES-10/273.
International Court of Justice. “Legal Consequences arising from the Policies and Practices of Israel in the Occupied Palestinian Territory, including East Jerusalem.” no. 2024/57. 19/7/2024.
International Court of Justice. “Reports of Judgments, Advisory Opinions and Orders Legal Consequences for States of The Continued Presence of South Africa in Namibia (South West Africa), Notwithstanding Security Council Resolution 276 (1970), Advisory Opinion of 21 June 1971”.
International Court of Justice. “Reports of Judgments, Advisory Opinions and Orders Case Concerning the Northern Cameroons, (Cameroun v. United Kingdom), Order of 25 April 1962”.
“International Organizations Search.” Union of International Associations (UIA). at: https://acr.ps/1L9F2TD
Myers, Denys P. “liquidation of the League of Nations Functions.” American Journal of International Law. vol. 42, no. 2 (1948).
Potter, Pitman B. “Origin of the Term International Organization.” The American Journal of International Law. vol. 39, no. 4 (1945). pp. 803-806.
Reisman, W. Michael. “The Arafat Visa Affair: Exceeding the Bounds of Host-State Discretion.” American Journal of International Law. vol. 83, no. 3 (1989). pp. 519-527.
Ruziè, Dominique. “La Protection des Agents Internationaux.” in: Société française pour le droit international. Les Agents Internationaux: Colloque ďAix-en-Provence. Paris: Éditions Pédone, 1985.
Sands, Philippe & Pierre Klein. Bowett's Law of International Institutions. 6th ed. London: Sweet and Maxwell, 2009.
Sangiovanni, Mette Eilstrup. “What Kills International Organisation? When and Why International Organizations Terminate.” European Journal of International Relations. vol. 27, no. 1 (2021). pp. 281-310.
Schermers, Henry & Niels Blokker. International Institutional Law: Unity Within Diversity. 4th ed. Boston/ Leiden: Martinus Nijhoff Publishers, 2002.
Simma, Bruno (ed.). The Charter of the United Nations – A Commentary. Oxford: Oxford University Press, 1994.
United Nations Security Council. “Resolution 57 (1948).” 18/9/1948.
United Nations. “Report of the International Court of Justice, 1 August 1988-31 July 1989.” (New York: 1989).
[1] Pitman B. Potter, “Origin of the Term International Organization,” The American Journal of International Law, vol. 39, no. 4 (1945), pp. 803-806.
وينظر في المنظمات الدولية عمومًا:
Eric David, Droit des organisations Internationales (Bruxelles: Bruylant, 2016).
[2] يحتوي الكتاب السنوي للمنظمات الدوليةYearbookofInternationalOrganizations الذي يصدر عن اتحاد المؤسسات الدولية (Union of International Associations) تعريفًا بعشرات آلاف المنظمات من كلا الصنفين. يُنظر:
“International Organizations Search,” Union of International Associations (UIA), accessed on 10/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2TDTop of Form
[3] وضعت لجنة القانون الدولي في مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية المنظمات الدولية التعريفَ الآتي للمنظمة الدولية: "أي منظمة منشأة بموجب معاهدة أو صك آخر يحكمه القانون الدولي ولها شخصية قانونية دولية خاصة بها. ويمكن أن تشمل العضوية في المنظمات الدولية، إضافة إلى الدولة كيانات أخرى"، تُنظر المادة 2 (1) من: الجمعية العامة للأمم المتحدة، "تقرير لجنة القانون الدولي عن أعمال دورتها الثالثة والستين (26 نيسان/أبريل - 3 حزيران/يونيه و4 تموز/يوليه - 12 آب/أغسطس 2011)"، الوثيقة A/66/10.
[4] Denys P. Myers, “liquidation of the League of Nations Functions,” American Journal of International Law, vol. 42, no. 2 (1948), p. 325.
[5] صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من أيار/ مايو 2024 لصالح أحقية فلسطين في العضوية الكاملة في المنظمة العالمية، مع منحها "حقوقًا وامتيازات إضافية كدولة مراقب"، وجاء هذا التصويت بعد استخدام الولايات المتحدة الأميركية حق النقض ضد مشروع قرار جزائري يوصي الجمعية العامة بقبول دولة فلسطين عضوًا في المنظمة (أيد المشروع 12 عضوًا، وامتنعت سويسرا والمملكة المتحدة عن التصويت). يُنظر: "كل ما تحتاجون معرفته عن قرار الجمعية العامة بشأن عضوية فلسطين في الأمم المتحدة"، الأمم المتحدة، شوهد في 17/2/2026، في: https://acr.ps/1L9F2AF
[6]جيمس كروفورد (محرر)، مبادئ القانون الدولي العام لبراونلي، ترجمة محمود محمد الحرثاني (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022)، ص 295.
[7] “Advisory Opinion of 11 April 1949,” International Court of Justice, accessed on 17/2/2026, at: https://acr.ps/1L9F2fM, pp. 124, 178-179.
وجاء هذا الرأي بناءً على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن أهلية الأمم المتحدة، تحريكَ دعوى المسؤولية الدولية ضد حكومة إسرائيل المسؤولة عن اغتيال الكونت فولك برنادوت (Folke Bernadotte، 1895-1948)، وسيط الأمم المتحدة إلى فلسطين، ومرافقيه في عام 1948. ومما يُذكَر أن مجلس الأمن أدان حينئذٍ العملية ولكنه لم يذكر كلمة "اغتيال" بل استعاض عنها بكلمة "الموت الفاجع"، ولم يجزم بأن العصابات الصهيونية هي التي اغتالته، بل اكتفى بالحديث عنه بأنه "عمل جبان يبدو أنه اقترفه جماعة من الإرهابيين في القدس". يُنظر:
United Nations Security Council, “Resolution 57 (1948),” 18/9/1948.
[8] طُرحت هذه المسألة بخصوص مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، الذي قررت الإدارة الأميركية إغلاقه في عام 1988، متذرعة بمناهضة الإرهاب، عندما رفضت الإدارة المذكورة منح رئيس المنظمة تأشيرة دخول إلى الأراضي الأميركية. يُنظر الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 26 نيسان/ أبريل 1988 بشأن انطباق التزام الدخول في تحكيم بموجب الفرع (21) من اتفاق مقر الأمم المتحدة المعقود في 26 حزيران/ يونيو 1947 في:
United Nations, “Report of the International Court of Justice, 1 August 1988-31 July 1989,” (New York: 1989), p. 12; W. Michael Reisman, “The Arafat Visa Affair: Exceeding the Bounds of Host-State Discretion,” American Journal of International Law, vol. 83, no. 3 (1989), pp. 519-527.
[9] يُنظر في نصوص هذه الاتفاقيات: محمد علوان، القانون الدولي العام: وثائق ومعاهدات دولية (عمّان: منشورات الجامعة الأردنية، 1978)، ص 474 وما يليها؛
Dominique Ruziè, “La Protection des Agents Internationaux,” in: Société française pour le droit international, Les Agents Internationaux: Colloque ďAix-en-Provence (Paris: Éditions Pédone, 1985), p. 311.
[10] الجمعية العامة للأمم المتحدة، "تقرير لجنة القانون الدولي عن أعمال دورتها الثالثة والستين (26 نيسان/أبريل - 3 حزيران/يونيه و4 تموز/يوليه - 12 آب/أغسطس 2011)"، الملحق رقم 10، الوثيقة A/66/10.
[11] الجمعية العامة للأمم المتحدة، "تقرير لجنة القانون الدولي عن أعمال دورتهما الثالثة والخمسين (23 نيسان/أبريل - 1 حزيران/يونيه و2 تموز/يوليه - 10 آب/أغسطس 2001)"، الملحق رقم 10، الوثيقة A/56/10.
[12] يُنظر في هذا السياق الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في:
International Court of Justice, “Advisory opinion of the International Court of Justice on the Legal Consequences of the Construction of a Wall in the Occupied Palestinian Territory,” 13/7/2004, A/ES-10/273, para. 159.
[13] على سبيل المثال، تنص المادة (103) من ميثاق الأمم المتحدة على أنه: "إذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء ’الأمم المتحدة‘ وفقًا لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي آخر يرتبطون به، فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق". وتُذكِّر هذه الأعلوية التي يشغلها الميثاق، بالنسبة إلى قواعد القانون الدولي الأخرى المخالفة له، بالمكانة الأسمى التي يحتلها القانون الدستوري بالنسبة إلى التشريعات العادية في الدولة.
[14] International Court of Justice, “Reports of Judgments, Advisory Opinions and Orders Case Concerning the Northern Cameroons, (Cameroun v. United Kingdom), Order of 25 April 1962,” p. 168.
[15] تجيز بعض المنظمات الدولية المشاركة بشكل جزئي في أنشطة المنظمة، وعلى سبيل المثال، تسمح المادة 93 (2) من ميثاق الأمم المتحدة لدولة ليست عضوًا في الأمم المتحدة، أن تنضم إلى النظام الأساسي للمحكمة، بشروط تحددها الجمعية العامة لكل حالة، بناءً على توصية مجلس الأمن. وتتيح معظم المنظمات الدولية لغير أعضائها من دول وكيانات من غير الدول، بما في ذلك المنظمات الدولية الحكومية، وحركات التحرر الوطني والمنظمات الدولية غير الحكومية، المشاركة في أنشطة المنظمة من دون أن يكون لها الحق في التصويت. وعلى سبيل المثال، يتمتع كلٌ من الكرسي الرسولي ودولة فلسطين بمركز المراقب في الأمم المتحدة. يُنظر: قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (67/19) الصادر في عام 2012، الذي تقرر فيه منح فلسطين مركز "دولة غير عضو لها صفة المراقب في الأمم المتحدة"، وقرارها الصادر في 10 أيار/ مايو 2024 الذي منحها مزيدًا من الحقوق والامتيازات، بعد استخدام الولايات المتحدة الأميركية حق النقض (الڤيتو) ضد مشروع قرار جزائري يوصي الجمعية العامة بقبول دولة فلسطين عضوًا في الأمم المتحدة.
[16] يُنظر مثلًا: المادة (3) من ميثاق الأمم المتحدة.
[17] يجوز استثناءً قبول كيانات ليست من قبيل الدول الأعضاء كاملي العضوية، فعلى سبيل المثال، قبلت الأمم المتحدة في عضويتها جمهورتين غير مستقلتين من جمهوريات الاتحاد السوڤياتي سابقًا، وهما روسيا البيضاء وأوكرانيا، وذلك على الرغم من صراحة نص المادتين الثالثة والرابعة من الميثاق، اللتين تحصران العضوية في الدول. كذلك فإن فلسطين عضو كامل العضوية في عدة منظمات دولية. وقد غدا الاتحاد الأوروبي عضوًا كامل العضوية في عشرات المنظمات الدولية.
[18]يُنظر في ظاهرة "موت المنظمات الدولية":
Hylke Dijkstra & Maria J. Debre, “The Death of Major International Organizations: When Institutional Stickiness is not Enough,” Global Studies Quarterly, vol. 2, no. 4 (2023), pp. 1-13; Mette Eilstrup Sangiovanni, “What Kills International Organisation? When and Why International Organizations Terminate,” European Journal of International Relations, vol. 27, no. 1 (2021), pp. 281-310.
[19] Margaret P. Karns, “General Assemblies and Assemblies of States Parties,” in: Jacob Cogan et al. (ed.), The Oxford Handbook of International Organizations (Oxford: Oxford University Press, 2016), pp. 757-781.
[20] لمزيد من التفصيل يُنظر: علوان، القانون الدولي العام، ص 387 وما يليها.
[21] يُنظر في حق النقض:
Simma & Brunner, “Comment of Article, 27,” in: Bruno Simma (ed.), The Charter of the United Nations – A Commentary (Oxford: Oxford University Press, 1994), pp. 440-442.
[22] ومن هذا القبيل كذلك المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ومحكمة العدل الأوروبية، وهيئة الاستئناف في منظمة التجارة العالمية، والمنشأة على التوالي في الأعوام 1959 و1992 و1994. يُنظر: محمد الموسى، الوظيفة القضائية للمنظمات الدولية (عمّان: دار وائل للنشر، 2002)، ص 5؛
Chiara Giorgetti, “Adjudicative Bodies,” in: Jacob Cogan et al. (eds.), The Oxford Handbook of International Organizations (Oxford: Oxford University Press, 2016), p. 881.
[23] International Court of Justice, “Legal Consequences arising from the Policies and Practices of Israel in the Occupied Palestinian Territory, including East Jerusalem,” no. 2024/57, 19/7/2024.
[24] Philippe Sands & Pierre Klein, Bowett's Law of International Institutions, 6th ed. (London: Sweet and Maxwell, 2009), p. 265; Henry Schermers & Niels Blokker, International Institutional Law: Unity Within Diversity, 4th ed. (Boston/ Leiden: Martinus Nijhoff Publishers, 2002), p. 490; Michel Virally, “Sources of International Law: Unilateral Acts of International Law: Unilateral Acts of International organizations,” in: Mohammed Bedjaoui (ed.), International law, Achievements and Prospects (Paris: UNESCO, 1991), p. 241.
[25] International Court of Justice, “Reports of Judgments, Advisory Opinions and Orders Legal Consequences for States of The Continued Presence of South Africa in Namibia (South West Africa), Notwithstanding Security Council Resolution 276 (1970), Advisory Opinion of 21 June 1971,” p. 53, para. 113.
[26] محمد علوان، قانون المنظمات الدولية (عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2022)، ص 358.
[27] الجمعية العامة للأمم المتحدة، "القرار 2961 (الدورة 27): جدول الاشتراكات في نفقات الأمم المتحدة"، 13 كانون الأول/ ديسمبر 1972.