تسجيل الدخول

القانون الدولي الاقتصادي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


النشأة الحديثة

بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945)

أهم مبادئه

المعاملة الوطنية؛ الشفافية؛ عدم التمييز؛ تسوية النزاعات

أهم الاتفاقيات

اتفاقية الجات (GATT)؛ اتفاقية الجاتس (GATS)؛ اتفاقية تريبس (TRIPS)

أهم فروعه

  • القانون الدولي التجاري
  •  القانون الدولي للاستثمار
  •  القانون الدولي المالي

القوانين ذات الصلة

  • القانون الدولي العام
  •  القانون التجاري الدولي
  •  قانون الاستثمار الدولي
  •  القانون المالي الدولي
  •  القانون الدولي للاستثمار
  •  القانون الدولي للتنمية

الجهات والمؤسسات ذات الصلة

  • الأمم المتحدة
  •  منظمة التجارة العالمية
  •  صندوق النقد الدولي
  • البنك الدولي للإنشاء والتعمير



الموجز

القانون الدولي الاقتصادي فرعٌ من فروع القانون الدولي يُعنى بتنظيم العلاقات الاقتصادية العابرة للحدود، بما يشمل التجارة الدولية والاستثمار الدولي والتمويل الدولي. ترجع جذوره التاريخية المبكرة إلى العلاقات الاقتصادية الدولية في الحضارات القديمة لا سيما بين حضارات الشرق والهند والصين وروما، ثم تطور المفهوم مع التوسع الاستعماري الأوروبي منذ القرن السادس عشر، وذلك في سياق الحاجة إلى تنظيم المبادلات التجارية مع المستعمرات، وما ارتبط بها من أنشطة اقتصادية شملت تجارة الرقيق.

 أما تبلور القانون الدولي الاقتصادي في صورة أكثر استقلال ووضوحًا، فقد ارتبط بالمرحلة التي تلت الحرب العالمية الثانية، لاسيما مع إنشاء نظام بريتون وودز والمؤسسات الاقتصادية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومن ثم توقيع اتفاقيات عديدة من أبرزها الاتفاقية العامة للتعريقات الجمركية والتجارة (الجات)، ولاحقًا الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (الجاتس)، واتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (تريبس). ​

يشمل القانون الدولي الاقتصادي عدة فروع رئيسية أبرزها: القانون الدولي التجاري، والقانون الدولي للاستثمار،  والقانون الدولي المالي. أما أهم مصادره: فالمعاهدات الدولية، والعرف الدولي، والمبادئ العامة للقانون، والأحكام القضائية والتحكيمية، والفقه القانوني. 

تعريفات المصطلح

تتجاذب تعريف القانون الدولي الاقتصادي ثلاثة اتجاهات رئيسة، هي: تعريف موسع له، وتعريف آخر ضيق، وتعريف ثالث حسب نهج القائمة.

تعريفه المُوسَّع

وفقًا لمنهج التعريف الموسَّع، عرَّف بعضهم القانون الدولي الاقتصادي بأنه "مجموعة القواعد التي تحكم المعاملات الاقتصادية التي تتعدّى حدود الدولة"[1]. وقد عرّفه آخرون بأنه "مجموعة القواعد التي تُعنى بتنظيم المعاملات العابرة للحدود، في السلع والخدمات ورأس المال والعلاقات النقدية والحماية الدولية للملكية الفكرية"[2].

من سمات هذه التعريفات أنها تتبنّى مفهومًا واسعًا لأشخاص القانون الدولي الاقتصادي، فتشمل علاوة على الأشخاص التقليديين في القانون الدولي (الدول والمنظمات الدولية) الجهات الفاعلة الخاصة، مثل الشركات متعددة الجنسية، والمستثمرين، والمنظمات الدولية غير الحكومية التي تؤدي دورًا أساسيًّا في الحياة الدولية الاقتصادية. كذلك فإنها تتقبّل طُرقًا غير تقليدية لتكوين قواعد القانون الدولي الاقتصادي، تتجاوز تلك الواردة في المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، مثل التشريعات الوطنية[3].

ويُؤخذ على هذا المنهج أنه يجمع فروع القانون المعنيّة بالمعاملات والظواهر الاقتصادية الدولية جميعها ضمن نظام قانوني واحد، رغم أنها تحكُم موضوعات مختلفة، ويسعى كُلٌّ منها لتحقيق أهدافه الخاصة التي لا يربط بينها أي رابط مشترك[4]. ومثل هذا الأمر سيضع القانون الدولي الاقتصادي في خطر من شأنه أن يُفقدَه وحدته القانونية[5].

تعريفه الضيّق

وفقًا لهذا المنهج، يُعرّف القانون الدولي الاقتصادي بأنه أحد فروع القانون الدولي العام التي تحكُم بشكل مباشر العلاقات الاقتصادية بين الدول أو المنظمات الدولية. وتتمثّل أهم فروعه في قانون التجارة الدولية، وقانون الاستثمار الدولي، والقانون النقدي الدولي[6]. كذلك فإن هذا المنهج لا يعدّ من أشخاص القانون الدولي الاقتصادي إلا الدول والمنظمات الدولية، ويقصِر مصادره على المصادر التقليدية للقانون الدولي التي أوردتها المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.

ومِن أنصار هذا الاتجاه لورين ڨان ثيمات (Loren van Themaat، 1916-2004) الذي عرَّف القانون الدولي الاقتصادي بأنه "مجموعة القواعد التي ترتكز بصورة مباشرة أو غير مباشرة على معاهدات القانون الدولي العامّ، الخاصّة بالمعاملات الاقتصادية العابرة للحدود"[7]. أما بيير ماري دوبوي (Pierre-Marie Dupuy، 1946-) فيُعرّف القانون الدولي الاقتصادي بأنه "أحد فروع القانون الدولي العام الذي يُنظّم سلوك الدول والمنظمات الدولية والشركات العاملة على الساحة الدولية، فيما يتعلّق بالعلاقات والأنشطة الاقتصادية، مثل الاستثمارات العامة والخاصة، والتجارة الدولية، والتمويل والتنمية وتنظيم الأعمال"[8].

وينتقد أنصار المنهج الموسَّع أي مسعًى لتضييق مفهوم القانون الدولي الاقتصادي، لأن هذا التوجّه من شأنه أن يُعطي صورة مجتزأة وغير مكتملة عن النظام الحديث للعلاقات الاقتصادية، ويتجاهل عددًا من القواعد الأساسية المتعلّقة بمركز الجهات الفاعلة المنخرطة في أنشطة عابرة للحدود[9].

تعريفه وفق نهج القائمة

يعتمد هذا المنهج في تعريف القانون الدولي الاقتصادي على تحديد الموضوعات التي يُنظّمها هذا القانون. ومن أنصاره الفقيه جورج شوارزنبرجر (George Schwarzenberger) الذي عرّفه بأنه فرع من فروع القانون الدولي العام، يُعنى بما يلي: 

1- ملكية الموارد الطبيعية واستغلالها

2- إنتاج السلع وتوزيعها 3- المعاملات الدولية غير المرئية ذات الطبيعة الاقتصادية والمالية

 4- العملة والتمويل

 5- الخدمات المرتبطة بهذه الأنشطة

 6- وضع أولئك المشتغلين بهذه الأنشطة وتنظيمهم[10]

أما الفقيه الأميركي ديڤي جاكسون (Davey Jackson، 1878-1938)، فقد حدّد الموضوعات الأساسية للقانون الدولي الاقتصادي بالمعاملات العابرة للحدود في التجارة والاستثمار والخدمات، فضلًا عن النشاط الاقتصادي القائم في أراضي الدولة، والعائد إلى أشخاص أجانب أو شركات مؤسَّسة خارج إقليم الدولة[11].

وينتقد عدد من الفقهاء أي تعريف قائم على منهج القائمة، لأنه تعريف يتقادم مع مرور الزمن[12]، ويحتاج إلى إضافات وتعديلات مستمرّة من حين إلى آخر؛ لإضافة الجديد في الحياة الاقتصادية الدولية التي تُقدّم مجالًا جديدًا كل يوم[13].

 ثمة جدل آخر بشأن المصطلح الأنسب لوصف هذا الفرع القانوني المَعنيّ بتنظيم العلاقات الدولية الاقتصادية، فبعضهم يُسمّيه القانون الدولي للاقتصاد[14]، أو القانون الاقتصادي الدولي، أو قانون العلاقات الدولية الاقتصادية[15]، إلا أن المصطلح الأكثر تأييدًا وقبولًا هو مصطلح القانون الدولي الاقتصادي. 

وبِتتبُّع الأصول التاريخية لمصطلح القانون الدولي الاقتصادي، يتبيّن أن أول من استخدم هذا المصطلح هو إرنست فيلشنفيلد (Ernest Felschenfeld)، في كتابه الصادر عام 1938 بعنوان الخطوة التالية: دليل الرجل العادي إلى المبادئ الدولية. إضافة إلى جورج شوارزنبرجر الذي الذي يعدّ "أبو القانون الدولي الاقتصادي"، وهو أستاذ القانون الدولي في جامعة لندن الذي بدأ بالكتابة عن القانون الدولي الاقتصادي منذ عام 1942[16].

 وفي بداية الخمسينيات من القرن العشرين، تزايد الاهتمام الأكاديمي بهذا الفرع المستجدّ، فأسَّست جامعة غوته أول معهد للقانون الدولي الاقتصادي. كذلك صدرت عدّة مجلات متخصّصة في القانون الدولي الاقتصادي، منها مجلة القانون الدولي الاقتصادي التي صدرت من جامعة أكسفورد عام 1998، بمبادرة من الفقيه جون جاكسون​ (John Jackson، 1932-2015)، ومجلة مانشستر للقانون الدولي الاقتصادي التي بدأت بالصدور مند عام 2004. كذلك نشأت في جنيڤ عام 2008 جمعية القانون الدولي الاقتصادي[17].

التطور التاريخي

مع أن القانون الدولي الاقتصادي بشكله الحالي لم يبدأ بالظهور إلا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، فإن العلاقات الاقتصادية العابرة للحدود التي انخرطت فيها الدول والشركات والأفراد، تعود جذورها إلى آلاف السنين[18]، ففي الألف الثالثة قبل الميلاد، كانت حضارة هارابا في وادي السند تُتاجر مع السومريّين في بلاد ما بين النهرَيْن[19]؛ وبين عامَي 508 و348 قبل الميلاد كانت ثمة معاهدات تجارية بين روما وقرطاج؛ وأبرمتْ بيزنطة وبلاد فارس معاهدة بشأن التجارة الحدودية في القرن السادس للميلاد[20].

وخلال العصور الوسطى، وقبل تدخُّل الدولة في تنظيم العلاقات الاقتصادية العابرة للحدود الوطنية، ظهر أحد أقدم أشكال القانون الدولي الاقتصادي، وهو قانون التُّجّار، وهو مجموعة من الممارسات والعادات التي كان يُطبّقها التُّجّار في معاملاتهم. كان القانون بمنزلة نظام عالمي قائم على العُرف، ويشرف عليه التُّجّار ويُطبّقونه بأنفسهم، ولم يُدمَج في القوانين الوطنية إلا في مراحل زمنية لاحقة[21].

وفي عام 1498، وبعد أن انتزع فاسكو دي غاما (بالبرتغالية: Vasco da Gama، 1469-1524) تجارة التوابل من القوى العربية، باكتشافه الطريق البحري إلى الهند عبر رأس الرجاء الصالح، توسَّعت التجارة، وأصبحت في كثير من الأحيان وسيلةَ القوى الغربية الرئيسة آنذاك (متمثّلةً في البرتغاليين والإسبان والهولنديين والبريطانيين والفرنسيين) لاستعمار بُلدان الشرق ونهبها، وكانت أدواتها في ذلك شركات ومؤسسات خاصة لا تقلّ قوة وسطوة عن الشركات مُتعدّدة الجنسيات في العصر الحديث. لقد سيطرت شركات الهند الشرقية المختلفة التي أسَّسها الهولنديون (1602-1799) والفرنسيون (1646-1769) والبريطانيون (1600-1874)، على التجارة مع الشرق، وكانت الأخيرة الأداة الرئيسة (أي بريطانيا) لإخضاع الهند واستعمارها[22].

ولم تكُن الشركاتُ الغربيّةُ التي نهبت بلدان الشرق واستعمرتها بحجة التجارة ونقل الحضارة، الجانبَ الاستعماري الوحيد للتجارة مع الشرق؛ فقد نشأت في تلك الحقبة الزمنية مأساة أُخرى، تمثّلت في تجارة البشر، إذ تُشير التقديرات إلى أن القوى الأوروبية نقلت عبر المحيط الأطلسي منذ القرن السادس عشر ما يقارب 17 مليون أفريقي. وقد نظّمت تلك القوى تلك التجارة وقنَّنتها، ولا سيما من خلال قانون نواير[23] المعروف بالقانون الأسود الخاص بتجارة العبيد، وقد صمّمه جان بتيست كولبير (بالفرنسية: Jean-Baptiste Colbert، 1619-1683) لمصلحة الاستعمار الفرنسي[24].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وخلال هذه الحقبة من التمدّد الاستعماري لأوروبا، تبلورت نظريات التجارة التي تُشكّل الأُسس النظرية للقانون الدولي الاقتصادي، من خلال أعمال كولبير، وآدم سميث (Adam Smith، 1723-1790)، وديڤيد ريكاردو (David Ricardo، 1772-1823). وهنا، لم تكتفِ أوروبا ببسط هيمنتها على التجارة فحسب، بل وأيضًا على مفاهيمها وشرعيّتها. وما تزال هذه الهيمنة الفكرية إلى حدٍّ كبير قائمة في مرحلة ما بعد الاستعمار[25].

ومع اعتناق الدول لنظريات التجارة الدولية، بدأت في عام 1860 أولى اتفاقيات التجارة الحُرّة بالظهور، عندما وقّعت الحكومتان الفرنسية والبريطانية معاهدة تجارية ثُنائية عُرفت باسم كوبدن-شيفالييه، التي خفّضت الرسوم الجمركية، وتضمّنت شرط الدولة الأولى بالرعاية الذي منعَ أيَّ طرفٍ من فرض قيد تجاري لم يُفرض على شريك تجاري آخر. وقد أدّى توقيع تلك المعاهدة إلى انتشار ما عُرف بعدوى الانفتاح الاقتصادي، ومهّد فترة تجارة حُرّة في أوروبا استمرّت حتى بداية الحرب العالمية الأولى، فقد وقَّعت دول أوروبية أخرى أكثر من خمسين معاهدة مماثلة[26]، أسهمت بشكل كبير في خفض المستوى العامّ للرسوم الجمركية في البلدان المَعنيّة[27].

بيد أن نظام التجارة الحُرّة الذي شهد ازدهارًا لمدة زمنية قصيرة في منتصف القرن التاسع عشر أصابته ضربةٌ قويةٌ مع سياسات الحماية التجارية التي اتّبعتها الدول الكُبرى في ثلاثينيات القرن العشرين، والتي أسهمت في الكساد العظيم وحروب تخفيض قيمة العملة[28].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وردًّا على تلك السياسات الحمائية، اجتمع مُمثّلو أربع وأربعين دولة في مدينة بريتون وودز في ولاية نيو هامبشاير (New Hampshire) الأميركية عام 1944، تحت رعاية مؤتمر الأمم المتحدة النقدي والمالي، وقبل أن تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها، للتفاوض على إطار عمل للتعاون الاقتصادي الدولي لمنع أيِّ كساد آخر في المستقبل، والمساعدة في إعادة بناء اقتصادات ما بعد الحرب. تمخّضت تلك المفاوضات عن إنشاء مؤسسات بريتون وودز، وهي: البنك الدولي الذي أُنشِئ بغرض إعادة إعمار البلدان التي دمَّرتها الحرب، وتقديم المساعدة المالية للبلدان النامية[29]؛ وصندوق النقد الدولي المسؤول عن تعزيز التعاون النقدي الدولي، وتحقيق استقرار سعر الصرف[30].

وبعد إنشاء الأمم المتحدة عام 1945، كانت أُولى المبادرات التي اتّخذَتْها، رعاية عددٍ من المؤتمرات التحضيرية بين عامَي 1946 و1947 لصياغة ميثاق لمنظمة التجارة الدولية. وقد اكتملت صياغة الميثاق في هاڤانا عام 1948[31]، إلا أنه لم يدخل حيز النفاذ، بسبب رفض الكونغرس الأميركي التصديق عليه[32]. ومع إخفاق الدول في إنشاء منظمة دولية للتجارة، استعاضت عنها باتفاقية الجات عام 1947، التي أُريد لها في الأصل أن تكون مجرد اتفاقية متعددة الأطراف لخفضٍ مُتبادَلٍ للتعريفات الجمركية، وأن تخضع لرقابة منظمة التجارة الدولية وإشرافها. وعندما أخفق إنشاء المنظمة، أصبحت تلك الاتفاقية الوثيقة الدولية الأساسية المَعنيّة بالتجارة في السلع، وأصبحت بمنزلة منظمة دولية بحكم الأمر الواقع، رغم افتقارها إلى عدد من الأجهزة والأحكام الإجرائية الموجودة عادةً في المنظمات الدولية[33].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وفي عام 1960، حدث تطوّر في القانون الدولي الاقتصادي؛ عندما أُنشِئت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خلفًا لمنظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي التي تأسَّست لإدارة خطة مارشال للمساعدات التي قدَّمتها الولايات المتحدة الأميركية لأوروبا لإعادة إعمارها بعد الحرب العالمية الثانية. وتؤدي المنظمة دورًا محوريًّا في وضع عدد من المدوّنات وقواعد السلوك المُنظّمة للمعاملات الاقتصادية الدولية وتحرّكات رأس المال والاستثمارات، مثل مدوّنة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن تحرير المعاملات الجارية غير المرئية[34].

وفي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، أعربت الدول النامية عن عدم رضاها عن النظام الاقتصادي القائم الذي تشكَّل في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كونه يعكس مصالح الدول الغنية، ويُحافظ على تفوُّقها وهيمنتها على الاقتصاد العالمي. لذلك، حاولت تلك الدول، وبدعمٍ من الدول الشيوعية وبعض دول عدم الانحياز، عن طريق تمرير عددٍ من القرارات وقواعد السلوك، التأثيرَ في تطوّر القانون الدولي الاقتصادي[35]، وبناءَ نظام اقتصادي دولي جديد يُركّز على السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية، مع تخفيض التعويض المُستحقّ للشركات الأجنبية عند تأميمها. وقد وجدت تلك الدعوة صدًى لها في ميثاق حقوق الدول وواجباتها الاقتصادية عام 1974[36]، إلا أنه مع سقوط الاتحاد السوڤياتي، وتحت ضغط سياسات التحرير التي انتهجها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تخلّت معظم الدول النامية عن مطالبها بنظام اقتصادي جديد، إذ خضعت للتبعية الاقتصادية لدول الشمال والتجارة الحُرّة معها[37].

وخلال التسعينيات من القرن العشرين، حدث التحوُّل البارز في تطوّر القانون الدولي الاقتصادي، مع اعتماد اتفاقيات منظمة التجارة العالمية عام 1994 التي شكَّلت نقطة البداية لعصر العولمة في القانون الدولي الاقتصادي، وكان من نتائجها إنشاء منظمة التجارة العالمية، التي بدأت عملها في الأول من يناير/ كانون الثاني عام 1995[38].

وقد خُتمَ العقد الثاني من القرن العشرين باتفاقية كانت في عام 2020، عندما بدأت الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية بمفاوضات بشأن اتفاقية تيسير الاستثمار من أجل التنمية. تُركّز الاتفاقية المقترَحَة على مجموعة واسعة من التدابير التي يمكن للحكومات اتّخاذها لتسهيل تدفُّق الاستثمارات الأجنبية[39].

مصادره

بما أن القانون الدولي الاقتصادي يُعَد فرعًا متأصلًا عن القانون الدولي العام، فإن مصادر القانون الدولي الواردة في الفقرة الأولى من المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل، تُشكِّل أيضًا مصادرَ للقانون الدولي الاقتصادي ذاته[40].

وقد درج الفقه على تقسيم تلك المصادر إلى: مصادر أصلية، وهي المعاهدات والعُرف والمبادئ العامة للقانون التي أقرّتها الأمم المتمدينة؛ ومصادر احتياطية، وهي أحكام المحاكم وآراء الفقهاء.

المصادر الأصلية

تتألّف المصادر الأصلية للقانون الدولي الاقتصادي التي يُمكن عن طريقها استنباط قواعد قانونية مُلزمة، من المعاهدات والأعراف والمبادئ العامة للقانون.

المعاهدات الدولية

تُعَد المعاهدات الدولية من أهم مصادر القانون الدولي الاقتصادي الحديث، والوسيلة الأساسية لتنظيم العلاقات الدولية الاقتصادية، وبفضلها تَعزَّز عددٌ من مبادئ هذا القانون وأعرافه.

وتزايدت أهمية المعاهدات بوصفها مصدرًا أساسيًّا للقانون الدولي الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية، مع رفض الدول حديثة الاستقلال للأعراف القائمة التي وصفتها بأنها غير عادلة، وتميل نحو تغليب مصالح الدول المتقدّمة أساسًا[41].

وما كان للمعاهدات الدولية أن تأخذ تلك المكانة المتميّزة لولا ما امتازت به من وضوح وصياغة مُحكَمة لأحكامها، مع تحديدٍ مُفصَّل لحقوق أطرافها والتزاماتهم، وقُدرةٍ على مجاراة التطوّرات المتسارعة في الحياة الدولية الاقتصادية. إلا أن بعض تلك الصفات قد تَغيبُ عن بعض المعاهدات الاقتصادية التي تحتوي أحكامًا غامضة أو فضفاضة، الأمر الذي يعكس الخلافات والتنازلات الصعبة بين الدول الأطراف من جهة، واللغة المستخدمة في المعاهدات الاقتصادية التي غالبًا ما تكون فنية للغاية من جهة أخرى.

وهنا، تبرز أهمية اللجوء إلى قواعد التفسير في اتفاقية ڤيينا لقانون المعاهدات {{اتفاقية ڤيينا لقانون المعاهدات: هي معاهدة دولية أُبرمت تحت إشراف الأمم المتحدة؛ لتُنظّم قواعد إبرام المعاهدات الدولية وتفسيرها وتنفيذها وإنهائها، وتُعد المرجع الأساسي في القانون الدولي لتنظيم العلاقات التعاقدية بين الدول.}} عام 1969 التي تُعَد ذات طبيعة عُرفية ومُلزِمة للدول كافة. وكثيرًا ما لجأ جهاز الاستئناف في منظمة التجارة العالمية، ومحاكم الاستثمار في مناسبات عدة إلى تلك القواعد، لتفسير معنى بعض الأحكام والمصطلحات في معاهدات التجارة والاستثمار[42].

عمومًا، يمكن تقسيم المعاهدات الدولية الاقتصادية إلى فئتَيْن أساسيتَيْن، هما:

  1. المعاهدات الثنائية: هي معاهدات تُبرَم بين دولتَيْن، وتتضمّن حقوقًا والتزامات متبادلة بين الأطراف. ومن أبرز أمثلتها معاهدات حماية الاستثمارات وتشجيعها التي يتجاوز عددها 2200 معاهدة[43].
  2. المعاهدات متعددة الأطراف: التي تضمّ ثلاثة أطراف أو أكثر، وتنقسم إلى نوعَيْن:
(2-1) المعاهدات الإقليمية: هي المعاهدات التي تُبرم بين عدد محدود من الدول، ويقتصر حقّ الانضمام إليها عادةً على الدول التي تنتمي إلى منطقة مُعيّنة من العالم. وتلجأ إليها الدول في كثير من الأحيان في إطار تعزيز التكامل الاقتصادي القارّيّ وشبه القارّيّ. وفي هذه الحالة، إما أن تُنشِئ المعاهدةُ الإقليميةُ مُنظَّمةً للتكامل الاقتصادي الإقليمي مثل الاتحاد الأوروبي، وإما أن تُنشِئ اتحاداتٍ جمركيةً إقليميةً أو مناطقَ تجارةٍ حُرّةً من دون إنشاء منظمة دولية، مثل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية عام 1994[44].

(2-2) المعاهدات العالمية: هي المعاهدات التي يكون باب الانضمام إليها مفتوحًا لدول العالم جميعها. تكتسب هذه المعاهدات أهميتها في اعتماد الدول عليها بشكل أساسي في التنظيم الدولي للتجارة الدولية، ومن أهمها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. ومن أمثلتها أيضًا، المعاهدات المنشِئة للمؤسسات المالية الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي[45].

الأعراف الدولية

عَرَّف النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية العُرف بأنه "ممارسة عامّة مقبولة كقانون"[46]. ووفقًا لهذا التعريف، يُشترط وجود ركنَيْن أساسيَّيْن لنشأة العُرف، هما:

  1. ممارسة الدول: يُصطلح عليها في كثير من الأحيان بالركن المادي أو الموضوعي للعُرف، وتتألّف من التصرّفات الفعلية واللفظية الصادرة عن أجهزة الدولة، سواء أكان الجهاز يُمارس وظائفَ تشريعية أم تنفيذية أم قضائية أم أي وظائف أخرى[47]. وينبغي أن تكون تلك الممارسة، وفق ما أكّدت عليه محكمة العدل الدولية في عدد من أحكامها، ولا سيما في قضيّتَي الجرف القارّيّ لبحر الشمال، ممارسةً واسعةً وشبهَ مُوحَّدةٍ في آن واحد[48]. وتعني كلمة واسعة (أو عامّة) أن تَتّبع الممارسةَ الغالبيةُ الساحقة من الدول، ولكن ليس من الضروري أن تكون عالمية، أي أن تتبعها الدول كافة[49]. أما كلمة شبه موحدة (أو متّسقة)، فتعني انتظام الممارسة وتطابُقَها[50].

وتتخذ الممارسة أشكالًا متنوّعة، منها: المراسلات الدبلوماسية، وآراء المستشارين القانونيّين الحكوميّين، والأوامر الصادرة للقوات العسكرية، والأحكام القضائية المحلية والدولية، والتشريعات الوطنية[51].

  1. الاعتقاد بإلزامية الممارسة وضرورتها: يُشار إلى الركن الآخر اللّازم لنشأة العُرف بالاعتقاد بإلزامية الممارسة وضرورتها، أو الركن المعنوي أو الذاتي للعُرف[52]. وهذا الركن النفسي بالغ الأهمية، لأنه هو الذي يُميّز العُرف عن مجرد الممارسة أو العادة. ويعني شعور الدول عندما تتّبع ممارسة مُعيّنة أن هذه الممارسة إلزامية، بحُكم وجود قاعدة قانونية تقتضيها[53].

وتمتاز القواعد العُرفية مقارنةً بغيرها من مصادر القانون الدولي الاقتصادي، بقدرتها على تعزيز مرونة النظام الدولي الاقتصادي، وتكييفه مع الظروف المتغيّرة والاحتياجات المتطورة للدول[54]، وإلزامه للدول جميعها، بصرف النظر عن قبولها به صراحةً أو ضمنًا[55].

ورغم أن كثيرًا من قواعد القانون الدولي الاقتصادي تكون مُدوَّنة في المعاهدات الدولية الثنائية أو متعددة الأطراف، فإن ذلك لا يعني أن للعُرف دورًا ثانويًّا في القانون الدولي الاقتصادي، إذ كثيرًا ما تُستخدَم مصطلحات قانونية تُحدِّد القواعدُ العُرفية نطاقَها ومعناها. على سبيل المثال، تشير المعاهدات الثنائية لتشجيع الاستثمار وحمايته إلى مبدأ المعاملة العادلة والمُنصِفة، ومبدأ المعاملة غير التمييزية، ولكنها لا تُبيّن المعايير اللازمة لمعاملة الاستثمارات الأجنبية مُعاملةً عادلةً ومُنصفة، أو تلك الممارسات التي تُعَد غير تمييزية. وهنا، يأتي دور القواعد العُرفية لتحديد مضمون هذه المبادئ وتحديد نطاقها[56].

ويُؤخَذ على العُرف رغم أهميته أنه غير مكتوب، ومن ثم توجد مشقّة في الكشف عن وجوده ومحتواه الدقيق. ومع ذلك، يمكن تذليل هذه العقبة من خلال تدوين القواعد العُرفية القائمة، وهي مهمّة تضطلع بها لجنة القانون الدولي بالدرجة الأولى. كذلك فإن للمحاكم والهيئات القضائية دورًا بارزًا في الكشف عن القواعد العُرفية وتحديد نطاقها ومضمونها[57].

تاريخيًّا، أدَّت عدة قواعد عُرفية، مثل حرية الاتصال وحرية البحار، دورًا بارزًا في ترسيخ حريّة التجارة وبعض المبادئ التأسيسية للقانون الدولي الاقتصادي، ثم بعد ذلك بدأ دَوْر العُرف يتضاءل مع تزايد لجوء الدول إلى المعاهدات لتنظيم علاقاتها الاقتصادية[58]. ومع ذلك، فثمة بعض القواعد العُرفية التي ما زال لها تأثير في بعض جوانب القانون الدولي الاقتصادي، ولا سيما في المسائل الآتية:

  1. حرية الدولة في اختيار نظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ونتيجةً لذلك، يجوز للدولة اختيار اقتصاد السوق أو الاقتصاد الاشتراكي، أو أي نظام آخر تراه مناسبًا[59].
  2. حق الدولة في نزع ملكية الممتلكات المملوكة للأجانب الواقعة داخل أراضيها. وهذا ما أكّده رينيه جان دوبوي، في حُكم التحكيم في قضية شركة نفط تكساكو عبر البحار ضد الحكومة الليبية، من أن حق الدولة في التأميم لا جدال فيه، وينشأ عن القانون الدولي العرفي[60].
  3. عدم تمتّع الحكومة الأجنبية بالحصانة من ولاية المحاكم الوطنية في الدعاوى الناشئة عن أنشطة تجارية[61].
  4. القواعد العامّة للتفسير: أكّد جهاز الاستئناف في منظمة التجارة العالمية في قضية الولايات المتحدة "معايير البنزين المعدّل والتقليدي"، أن القاعدة العامّة للتفسير الواردة في اتفاقية ڤيينا لقانون المعاهدات، هي قاعدة من قواعد القانون العُرفي، أو من القواعد العامّة للقانون الدولي[62].

المبادئ العامة للقانون

يُشير مصطلح المبادئ العامة للقانون إلى فئتَيْن من المبادئ، هما:

  1. المبادئ المستمَدّة من النُّظُم القانونية الوطنية: للتحقّق من وجودها، لا بد من إجراء تحليل مُكوَّن من خطوتَيْن، أولاهما: تقرير وجود مبدأ مشترك بين النُّظم القانونية الرئيسة في العالم؛ والأخرى: التثبّت من نقل المبدأ إلى النظام القانوني الدولي[63]. ومن الأمثلة على هذه المبادئ: حجية الأمر المقضيّ به، وعدم رجعية القوانين، وعدم التعسُّف في استعمال الحق، وحُسن النية.
  2. المبادئ المتبلورة في إطار النظام القانوني الدولي: لتقرير وجود مبدأ من هذه المبادئ، يَلزم التثبّت مما يأتي: أن المبدأ تُقرّه على نطاق واسع المعاهدات وغيرها من الصكوك الدولية (مثل قرارات الجمعية العامة)؛ أو أن المبدأ تستند إليه قواعد عامّة في القانون الدولي التعاهُدي أو العُرفي؛ أو أن المبدأ متأصّل في السمات الأساسية والمتطلبات الرئيسة للنظام القانوني الدولي. ومن أمثلة هذه الفئة: المبادئ المتضمّنة في شرط مارتنز؛ ومبدأ تغريم المُلوّث[64].

وتُعَد المبادئ العامّة للقانون من المصادر التكميلية للقانون الدولي الاقتصادي، أي إنها تفيد في سدّ الثغرات القانونية القائمة في القانون الدولي التعاهُدي والعُرفي، أو تجنُّب حالات عدم وجود قانون يحكم الموضوع[65]. وفعلًا، فقد استعانت المحاكم وهيئات التحكيم بالمبادئ العامة للقانون في قضايا عدة لسدّ ثغرات مُعيّنة في نصوص المعاهدات، أو تفسير مصطلحات ومفردات مُحدّدة، أو استخلاص حقوق والتزامات على الأطراف؛ ففي قضية "ميريل ورينغ ضد كندا" (Merrill & Ring v Canada)، قالت المحكمة: "يجب على المحكمة أن تلحظ أن للمبادئ العامة للقانون دورًا في هذه المناقشة، فحتى ولو قبلت المحكمة حجة كندا، القائلة إن حُسن النية وحظر التعسف والتمييز وغيرها من المسائل المُثارة في القضية ليست التزامات قائمة بذاتها، بموجب المادة 1105(1) من اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية أو القانون الدولي، وقد لا تكون جزءًا من القانون العُرفي أيضًا، إلا أن هذه المفاهيم تُعبّر إلى حدٍّ كبير عن المبادئ العامة للقانون. وبالنتيجة، فهي أيضًا جزء من القانون الدولي [...] ولا يمكن مطالبة المحكمة بتجاهل هذه الالتزامات الأساسية للقانون الدولي"[66].

المصادر الاحتياطية

يُقصَد بالمصادر الاحتياطية للقانون الدولي الاقتصادي تلك المصادر التي يقتصر دورها على تفسير القانون وتحديد مضمونه، من دون أن تُشكِّل بحدّ ذاتها مصدرًا للقانون الدولي الاقتصادي، كما هي حال المعاهدات أو العُرف أو المبادئ العامة للقانون[67]. وتنقسم هذه المصادر إلى نوعَيْن، هما: أحكام المحاكم؛ ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام.

أحكام المحاكم

يذهب الرأي الراجح إلى أن أحكام المحاكم لا تقتصر فقط على الأحكام الصادرة عن المحاكم الدولية مثل محكمة العدل الدولية، وإنما تتّسع لتشمل الأحكام الصادرة عن محاكم التحكيم الدولية، فضلًا عن الأحكام الصادرة عن المحاكم الوطنية وفقَ شروط مُعيّنة[68].

 على مدى العقود الماضية، أسهمت الأحكام القضائية الصادرة في المنازعات الدولية الاقتصادية، في تفسير نصوص القانون الدولي الاقتصادي وتطوير أحكامه، وكشفت كثيرًا من القواعد الدولية العُرفية، ورسَّخت عددًا من المبادئ الدولية الاقتصادية[69].

ورغم الأهمية النسبية للأحكام القضائية، فإن ذلك لا يعني أن المحاكم مُلزَمة باتّباع التفسيرات القانونية الواردة في أحكام سابقة صادرة عنها أو عن محاكم أخرى، إذ لا يوجد في القانون الدولي ما يُلزم المحاكم بالأخذ بنظام السوابق القضائية المعروف في القانون العام، وهذا ما أكّدته المادة 59 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، من أن "قرار المحكمة ليس له قُوّة ملزمة إلا بين طرفَي النزاع، وفيما يتعلق بالقضية المنظورة بالذات".

في المقابل، فإن عدم التزام المحاكم بنظام السوابق القضائية لا يعني أنه من المحظور عليها اتّباعها، إذ تميل المحاكم والهيئات القضائية في المنازعات الاقتصادية إلى مراعاة اجتهاداتها السابقة، أو اجتهادات المحاكم الأعلى درجةً، لضمان الاستقرار القانوني واتّساق تفسيراتها القانونية، والحيلولة دون إصدار أحكام متضاربة بشأن المسائل المتماثلة[70]. وقد أشارت محكمة العدل الدولية في عدد من المناسبات، إلى أهمية الاتّساق مع قراراتها السابقة في غياب سبب كافٍ للخروج عنها[71]. كذلك أكَّد المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في قضية "لي تشين ضد جمهورية الدومينيكان" (Lee Chin v. Dominican Republic) عام 2020، أنه "من المُستحسَن بشكل عامّ تعزيز تطوير فقه ثابت قائم على الأحكام السابقة، لتوفير قدر مُعيَّن من القدرة على التنبؤ للأطراف، واستجابةً للطلب المستمرّ لتحقيق مزيد الانسجام والتوافق في نظام الاستثمار الدولي"[72].

الفقه

يُقصَد بالفقه مجموعة الأعمال العلمية الصادرة عن عُلماء القانون التي تتضمّن أقوالهم وآراءهم الشفهية والمكتوبة[73]. ولا يقتصر مفهوم الفقه على أعمال الفقهاء الفردية المنشورة في الكتب والمقالات العلمية، أو المُعبَّر عنها في المحاضرات والموادّ السمعية البصرية، بل يتّسع ليشمل المؤلفات الجماعية، ولا سيما النصوص والشروحات الصادرة عن لجنة القانون الدولي، والمؤلفات الصادرة عن هيئات خاصة، مثل معهد القانون الدولي، وأكاديمية القانون الدولي في لاهاي، ومعهد هارڤارد لبحوث القانون[74].

ومن المعلوم أن كتابات هؤلاء الفقهاء وآراءهم لا تُشكّل بحدّ ذاتها مصدرًا للقانون الدولي الاقتصادي، إلا أنها قد تُوفّر دليلًا على وجود قواعد القانون وتفسيرها وتحديد مضمونها[75]. ولكن، يجب الحذر عند الاستناد إلى الكتابات الفقهية، فقد تُعبّر عن وجهات نظر وطنية، أو وجهات نظر فردية أُخرى لأصحابها، وقد تتفاوت كثيرًا في النوعية والجودة[76].

ويدين القانون الدولي الاقتصادي بكثيرٍ من نظرياته ومبادئه لدراسات كثير من علماء الاقتصاد والقانون الذين بذلوا جهودًا كبيرة لوضع نظام قانوني يحكُم العلاقات الدولية الاقتصادية، ومن أشهرهم: آدم سميث، وديڤيد ريكاردو، وكارل ماركس (Karl Marx، 1818-1883)، وفريدريك آنجلز (Friedrich Engels، 1820-1895)[77]. وفضلًا عن هذه الأهمية التاريخية، فقد درجت المحاكم والهيئات القضائية في مناسبات عدّة على الاستشهاد بآراء الفُقهاء وكتاباتهم، ففي قضية الجبهة المتحدة الثورية، استشهدت الدائرة الابتدائية للمحكمة الخاصة لسيراليون بعدة أعمال أكاديمية، في جُزئها المتعلّق بالاستنتاجات القانونية[78].

فروعه

لا يمكن فهم القانون الدولي الاقتصادي بشكلٍ كامل من دون إلقاء نظرة سريعة على أهم فروعه التي قد تتجاوز في أهميتها وضرورتها الأصل نفسه. وتنقسم فروع القانون الدولي الاقتصادي إلى ثلاثة فروع رئيسة، هي: القانون الدولي المالي، والقانون الدولي التجاري، والقانون الدولي للاستثمار.

القانون الدولي المالي

تُشكّل مؤسسات بريتون وودز (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) العمودَ الفقري للنظام المالي الدولي، فقد تمكّنت على مرّ السنين من توفير الاستقرار والمرونة اللازمَيْن لضمان بيئة مستقرّة للاقتصاد العالمي، فضلًا عن توفير الموارد المالية اللازمة للتنمية[79].

صندوق النقد الدولي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تأسَّس صندوق النقد الدولي عام 1944، لمنع تكرار سياسات خفض العملات التنافُسية والتلاعُب بأسعار صرفها بين الحربَيْن العالميتَيْن[80]، ففي عشرينيات القرن العشرين وثلاثينياته، عندما بدأت الاقتصادات بالانكماش والبطالة بالارتفاع، لجأت الدول إلى مجموعة من التدابير، مثل خفض قيمة العملة والقيود التجارية والإعانات، الأمر الذي أدى إلى تأثير كبير في الاقتصاد العالمي والاستقرار النقدي[81].

وبناءً عليه، فقد أُنشئ صندوق النقد الدولي بهدف تشجيع التعاون النقدي الدولي، وتحقيق استقرار في أسعار الصرف، وإتاحة الموارد للبلدان الأعضاء التي تُعاني من اختلالات في ميزان المدفوعات[82].

وتُدار عمليات الصندوق مِن عدد من الأجهزة الرئيسة، هي:

  1. مجلس المحافظين: هو أعلى جهاز لصُنع القرار في صندوق النقد الدولي، ويتألّف من محافظ ومحافظ مناوب يُعيّنهما كل بلد عضو. ويجتمع المجلس مرة واحدة سنويًّا[83].
  2. المجلس التنفيذي: يضطلع بمهمة تسيير أعمال الصندوق اليومية، ويتألّف من 25 عضوًا تُعيّنهم الدول الأعضاء أو مجموعات الدول.
  3. مدير عام الصندوق: هو رئيس مجلسه التنفيذي، ورئيس هيئة مُوظّفيه. يتولّى المجلس التنفيذي تعيين المدير العامّ مدة خمسة أعوام قابلة للتجديد[84].

وتستند عملية اتخاذ القرارات في أجهزة الصندوق إلى التصويت الموزون، أي تتحدَّد القوة التصويتية لكل عضو استنادًا إلى حصّته في رأسمال الصندوق. ولكن، في الممارسة العملية للصندوق، يُتجنَّب اللجوء إلى التصويت، وتُتّخَذ القرارات على أساس توافُق الآراء[85].

وتتألف الموارد المالية للصندوق من المصادر الآتية:

  1. حصص الأعضاء: تأتي أموال الصندوق أساسًا من الدول الأعضاء على شكل حصص. وعمليًّا، تُحدَّد حصة كل عضو استنادًا إلى مركزه النسبي في الاقتصاد العالمي. وتحتلّ الولايات المتحدة الأميركية (17.46) والصين (6.41) وألمانيا (5.6) والمملكة المتحدة (4.24) وفرنسا (4.24) الحصصَ الأكبر[86].

وعند الانضمام إلى الصندوق، تدفع الدولة عمومًا ما يصل إلى رُبع حصّتها بالعُملات المقبولة على نطاق واسع (الدولار الأميركي، أو اليورو، أو الينّ، أو الجنيه الإسترليني)، أما الحصة المتبقية فيمكن دفعها بعملتها الوطنية[87].

ويُجري الصندوق مراجعة دورية للحصص، كان أحدثها عام 2010، عندما قرر أعضاء صندوق النقد الدولي مضاعفة موارد الصندوق، بدءًا من كانون الثاني/ يناير 2016. وتبلغ القيمة الإجمالية للحصص في منتصف 2026 نحو 650 مليار دولار، فضلًا عن امتلاك الصندوق لأحد أكبر احتياطات الذهب في العالم[88].

  1. القروض: فضلًا عن حصص الدول الأعضاء التي تُشكّل المصدر الرئيس لتمويل الصندوق، فإن عددًا من الدول الأعضاء على استعداد لإقراض الصندوق أموالًا إضافية، في حال كانت ثمة حاجة إلى مواجهة -أو منع- أي خلل في النظام النقدي الدولي، أو للتعامل مع أي حالة استثنائية تُهدّد النظام النقدي الدولي[89].

وكثيرًا ما وُجّهت انتقادات لصندوق النقد الدولي، نتيجةَ احتفاظ الدول المتقدّمة بالقدر الأكبر من الحصص، وهذا ما يُمكّنها من الحصول على معظم تسهيلاته، وتوجيه سياسته وفقًا لمصالحها. ومن هنا، تصبح الدول النامية، نظرًا إلى حاجتها النقدية وضعف ما تملكه من حصص، محلًّا لتحكُّم الدول الغنية المسيطرة على الصندوق[90].

البنك الدولي

تأسَّس البنك الدولي للإنشاء والتعمير، أو ما يُعرف بالبنك الدولي، عام 1944. ومنذ ذلك الحين، أُنشِئت عدة مؤسسات جديدة تحت رعاية البنك للتعامُل مع التحديات الجديدة، منها مؤسسة التمويل الدولية، والمؤسسة الدولية للتنمية، والمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار.

ومع أن هذه المؤسسات تُمثّل كيانات مستقلة قانونًا، فإنها تتعاون بشكل وثيق لتحقيق هدف مشترك، يتمثّل في نقل الموارد وتشجيع الاستثمار في البلدان النامية، وتُشكِّل معًا ما يُعرف بمجموعة البنك الدولي[91].

يهدف البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وفقًا للمادة الأولى من اتفاقية تأسيسه، إلى تحقيق عدد من الأغراض، منها:

  1. المساعدة في إعادة إعمار أراضي الدول الأعضاء وتنميتها، من خلال تسهيل استثمار رأس المال للأغراض الإنتاجية.
  2. تعزيز الاستثمار الأجنبي الخاص عن طريق الضمانات، أو المشاركة في القروض والاستثمارات الأخرى التي يضطلع بها المستثمرون من القطاع الخاص.
  3. تشجيع النموّ المتوازن طويل المدى للتجارة الدولية، والحفاظ على التوازن في موازين المدفوعات، عن طريق تشجيع الاستثمار الدولي لتنمية الموارد الإنتاجية للدول الأعضاء[92].

وقد بدأ البنك الدولي أعماله بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بتقديم قروض لإعادة إعمار دول أوروبا الغربية. وعندما سعت الولايات المتحدة لإعادة إعمار أوروبا من خلال خطة مارشال، حوَّل البنك تركيزه إلى تقديم المساعدة للبلدان النامية[93]. وتتنوَّع أعمال البنك الدولي بين تقديم الدعم الفني والمالي لمساعدة البلدان في إصلاح قطاعات مُعيّنة، أو تنفيذ مشروعات محدّدة، مثل بناء المدارس والمراكز الصحية، وتوفير المياه والكهرباء، ومكافحة الأمراض، وحماية البيئة[94].

والأصل أن البنك الدولي، وفقًا لأحكام المادة 3 القسم 4 (سابعًا)، لا يُقدّم قروضه أو ضماناته -باستثناء ظروف خاصة- إلا لغرض مشروعات مُحدّدة لإعادة الإعمار أو التنمية[95]. وعلى هذا الأساس، موَّل البنك في أعوامه الأولى برامجَ إعادة الأعمار في أوروبا، ومشروعات التنمية الاقتصادية في البلدان النامية، ولم يبدأ بتمويل المشروعات الاجتماعية إلا متأخرًا، وبوتيرة بطيئة[96].

واستنادًا إلى قاعدة الظروف الاستثنائية في تقديم القروض والضمانات، بدأ البنك الدولي في عام 1980 تقديم قروض التكييف الهيكلي، وفي عام 1984 قروض التكييف القطاعي. تُوفّر هذه القروض النقدية الدعم للإصلاحات الهيكلية (على مستوى السياسات والمؤسسات) في الاقتصاد ككُلّ، أو في قطاع مُحدَّد، ومن ضمنها: دعم الإصلاحات القانونية والتنظيمية والقضائية والإصلاحات في قطاع الخدمة المدنية؛ فضلًا عن تقديم القروض لخصخصة المؤسسات العامة[97].

ويحتاج أي قرضٍ أو ضمانِ قرض صادر عن البنك إلى مشاركة سيادية، أي يجب أن يضمن العضو الذي يقع المشروع على أراضيه أو بنكه المركزي، أو أي وكالة مماثلة، سدادَ أصل القرض ودفع فوائده ورسومه[98]. يجب كذلك سداد القروض المُقدَّمة خلال مدة تتراوح بين 15 و20 عامًا، مع فترة سماح تتراوح بين ثلاث إلى خمسة أعوام قبل بدء سداد أصل الدين[99].

ويحصل البنك الدولي على موارده المالية من المصادر الآتية:

  1. إسهامات الدول الأعضاء: يأتي المصدر الأول لموارد البنك من الدول الأعضاء على شكل حِصص تُحدَّد قيمتها حسب القوة الاقتصادية النسبية لكل عضو[100]. وفي العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين تملك الولايات المتحدة واليابان والصين وألمانيا والمملكة المتحدة أكبر حصص في البنك[101].

ولا يدفع الأعضاء سوى جزء صغير من قيمة إسهاماتهم، يبلغ 5 في المئة من حصتهم المُحدَّدة، على أن يصبح الرصيد غير المدفوع مستحقَّ الأداء إذا عجز البنك الدولي عن سداد ديونه، وهذا ما لم يحدث إلى الآن[102].

  1. أسواق المال العالمية: خلافًا لصندوق النقد الدولي، لا يتلقّى البنك موارده اللازمة لأداء مهماته من حكومات الدول، بل في المقام الأول من أسواق رأس المال في الدول الصناعية، من خلال بيع الأوراق المالية لصناديق التقاعد وشركات التأمين والبنوك الأخرى[103].
  2. الفوائد على القروض والرسوم والعمولات الناشئة عن منح تلك القروض[104].

ويتشابه الهيكل التنظيمي للبنك الدولي مع هيكل صندوق النقد الدولي، إذ يُشكّل مجلس المحافظين الجهاز الرئيس للبنك، ويتألّف من محافظ ومحافظ مناوب واحد يُعيَّنان من كل بلد عضو. أما الأعمال اليومية للبنك، فيُديرها مجلس المديرين التنفيذي الذي يتألّف في 2026 من 25 مديرًا، خمسة منهم يُعيَّنون من الأعضاء الذين يمتلكون أكبر عدد من أسهم رأس المال (في العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين: الولايات المتحدة، واليابان، وألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة)، ويُنتخَب بقية المديرين من الدوائر الانتخابية كما هي الحال في صندوق النقد[105]. أما رئيس البنك الدولي، فيُعيَّن من المجلس التنفيذي[106].

وردًّا على الانتقادات التي طالت مشروعات البنك من الجمهور، ولا سيما منظمات المجتمع المدني {{منظمات المجتمع المدني: هي هيئات مستقلة غير حكومية، تُنشأ بمبادرات تطوّعية، وتعمل لتحقيق أهداف اجتماعية أو إنسانية أو تنموية أو حقوقية، دون السعي للربح، وتسهم في تمثيل مصالح الأفراد وتعزيز المشاركة العامة والرقابة على السلطات.}}، وَضعَ البنكُ مجموعةً من السياسات والإجراءات التشغيلية، لمعالجة المخاوف الاجتماعية والبيئية التي قد تنشأ عن المشروعات التي يُموّلها البنك، مع فحص كل مشروع وفقًا لهذه السياسات والإجراءات. على سبيل المثال، وُضعت سياسات وإجراءات تشغيلية بشأن تقييم الأثر البيئي والغابات، وإعادة التوطين والسكان الأصليين والموائل الطبيعية.

علاوة على ذلك، أُنشئت هيئة تفتيش البنك عام 1993، للنظر في الشكاوى المقدّمة من الأشخاص المتضرّرين (أيّ شخصَيْن أو أكثر يزعمون أن حقوقهم أو مصالحهم تأثرت، أو قد تتأثر سلبًا بمشروع مُموَّل من البنك أو المؤسسة الدولية للتنمية). بعد نظرها في الشكاوى، تُقدِّم الهيئة المؤلّفة من ثلاثة أعضاء توصياتها لإدارة البنك، التي ترفع توصياتها بهذا الشأن إلى مجلس المديرين التنفيذيين، وبدوره يُقرر بشكل نهائي الإجراءات اللازمة التي يتعيَّن اتّخاذها للامتثال لسياسات البنك وإجراءاته[107].

مؤسسة التمويل الدولية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تأسَّست المؤسسة عام 1956، بغية توفير موارد مالية من دون أي ضمانات حكومية للمؤسسات الخاصة في البلدان النامية. ويتمثّل الغرض الأساسي للمؤسسة، وفق المادة الأولى من اتفاقية إنشائها، في تعزيز التنمية الاقتصادية، عن طريق تشجيع نموّ مشروعات القطاع الخاص الإنتاجية في البلدان الأعضاء، ولا سيما في المناطق الأقل نموًّا، ومن ثم تكملة أنشطة البنك الدولي للإنشاء والتعمير. وفي معرض تحقيق هذا الغرض، تضطلع المؤسسة بعدة مهمات، وهي: 1- المساعدة في تمويل إنشاء مشروعات القطاع الخاص الإنتاجية وتحسينها وتوسيعها، بالاشتراك مع مستثمرين من القطاع الخاص، والتي من شأنها أن تُسهم في تنمية البلدان الأعضاء فيها عن طريق تنفيذ استثمارات، من دون ضمانات سداد من الحكومة العضو المَعنيّة، في الحالات التي لا يتوفر فيها رأس المال الكافي من القطاع الخاص بشروط معقولة؛ 2- والسعي إلى الجمع بين فرص الاستثمار ورأس المال المحلي والأجنبي والإدارة ذات الخبرة؛ 3- والسعي إلى تحفيز خلق الظروف المؤدية إلى تدفّق رأس المال من القطاع الخاص، المحلي والأجنبي، إلى الاستثمارات الإنتاجية في البلدان الأعضاء والمساعدة في ذلك[108].

ويتّخذ التمويل من جانب مؤسسة التمويل الدولية أشكالًا متعددة، مثل تقديم قروض أو ضمانات، أو حتى المشاركة في رأس المال[109].

وتستند قرارات الاستثمار التي تتخذها مؤسسة التمويل إلى عدد من الاعتبارات والشروط، منها: 1- وجود عائد مالي مناسب للمؤسسة؛ 2- وجود عائد اقتصادي مناسب في البلد الذي يُستثمَر فيه[110]؛ 3- لا تُقدّم المؤسسة أي تمويل إلا للمشروعات التي ترى أنها غير قادرة على الحصول على رأس مال من القطاع الخاص بشروط معقولة؛ 4- لا تتحمل مؤسسة التمويل مسؤولية إدارة أي مشروع أو مؤسسة تستثمر فيها ولا تمارس فيها أي حقوق تصويتية لهذا الغرض، أو أي غرض يقع -في رأيها- على نحو سليم في نطاق السيطرة الإدارية[111].

وتتشابه المؤسسة مع البنك الدولي في عدة أمور، مثل: الهيكل التنظيمي، وحقوق التصويت التي تتناسب مع ما يملكه كل عضو من حصص في رأس المال، ووجوب فحص كل مشروع من حيث آثاره الاجتماعية والبيئية[112].

المؤسسة الدولية للتنمية

يحصل البنك الدولي على معظم أمواله من السوق الخاصة، وذلك يعني أن شروط قروضه صعبة وغير مُتساهلة إلى حدٍّ ما. لذا، عمد البنك في عام 1960 إلى إنشاء مؤسسة التنمية الدولية، لتوفير التمويل المُيسَّر للبلدان النامية، وبشروطٍ أكثر تساهُلًا[113].

وتتمثَّل أغراض المؤسسة وفقًا لأحكام المادة الأولى من اتفاقية تأسيسها، في تعزيز التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاجية، ومن ثم رفع مستويات المعيشة للدول الأقل نموًّا في العالم الأعضاء في المؤسسة، ولا سيما من خلال توفير التمويل لتلبية متطلّباتها التنموية، بشروط أكثر مرونةً وأقلّ تأثيرًا في ميزان المدفوعات من القروض التقليدية، ومن ثم تعزيز الأهداف التنموية للبنك الدولي وتكملة أنشطته[114].

وتُقدّم المؤسسة قروضها بشروط مُيسّرة، وهذا يعني أن سعر الفائدة على اعتمادات المؤسسة صفر، أو سعرٌ منخفضٌ للغاية، مع أَجَل سدادٍ يمتدّ مدةً تتراوح بين 30 و40 عامًا، وبفترة سماح مُدّتُها عشرة أعوام[115].

ومن بين 163 دولة عضوًا في المؤسسة، توجد 78 دولة مؤهلة للاقتراض منها. كذلك فإن 36 دولة كانت تقترض في الماضي من المؤسسة، أصبحت مزدهرة فيما بعد، ولم تعد تعتمد على مساندتها، بل إن كثيرًا منها ساعدت بعد ذلك في تمويل المؤسسة، مثل الصين، وكوستاريكا، وتشيلي، ومصر، والمغرب، وتايلاند، وتركيا[116].

وتتألف موارد المؤسسة من:

  1. اشتراكات الأعضاء وإسهامات الدول الأعضاء الأكثر ثراءً التي تُجدَّد كل فترة، كان آخرها التجديد العشرين في آذار/ مارس 2022[117].
  2. قروض البنك الدولي للمؤسسة.
  3. القروض المسدّدة للمؤسسة.

ويشار إلى أن الهيكل التنظيمي للمؤسسة، وعملية اتّخاذ القرارات فيها، يتشابهان مع ما هو سائد في البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية[118].

الوكالة الدولية لضمان الاستثمار

تعود فكرة إنشاء وكالة متعددة الأطراف لضمان الاستثمار إلى خمسينيات القرن الماضي، إلا أن هذه الفكرة لم تتحقّق إلا عام 1985، عندما أسفرت الجهود الدولية عن اعتماد اتفاقية بشأن تأسيس الوكالة الدولية لضمان الاستثمار تحت رعاية البنك الدولي، وقد دخلت حيّز التنفيذ عام 1988، وتضمّ حتى تاريخ 2026 164 دولة عضوًا[119].

وتهدف الوكالة وفقًا للمادة الثانية من اتفاقية إنشائها، إلى تشجيع تدفُّق الاستثمارات للأغراض الإنتاجية بين البلدان الأعضاء، وعلى وجه الخصوص البلدان النامية الأعضاء، تكملةً لأنشطة البنك الدولي للإنشاء والتعمير، والمؤسسة الدولية للتنمية، ومنظمات تمويل التنمية الدولية الأخرى[120].

وتُقدِّم الوكالة ضماناتٍ ضد المخاطر غير التجارية لصالح الاستثمارات في دولة عضو، وقد تَفِد من الدول الأعضاء الأخرى. وقد حدَّدت المادة الحادية عشرة من الاتفاقية المخاطر الآتية التي تُغطيها:

  1. تحويل العملة: فرض قيود تُعزى إلى الحكومة المضيفة على التحويل الخارجي لعملتها إلى عملة قابلة للتحويل الحُرّ، أو عملة أخرى مقبولة للمستفيد من الضمان.
  2. التأميم والإجراءات المماثلة: اتخاذ الحكومة المضيفة إجراءً تشريعيًّا، أو اتخاذها إجراءً إداريًّا أو قعودها عن اتخاذه، ما يترتّب عليه حرمان المستفيد من الضمان من ملكيته، أو السيطرة على استثماره، أو حرمانه من منافع جوهرية لهذا الاستثمار.
  3. الإخلال بالعقد: نقض الحكومة المضيفة عقدًا بينها وبين المستفيد من الضمان، أو إخلالها بالتزاماتها في ظل ذلك العقد.
  4. الحروب والاضطرابات المدنية: أيُّ عمل عسكري أو اضطرابات مدنية في إقليم الدولة المضيفة التي تنطبق عليها أحكام هذه الاتفاقية[121].

ولا تضمن الوكالة إلا الاستثمارات التي تُنفَّذ في أراضي البلدان النامية، وبعض البلدان التي تمرّ بمرحلة انتقالية دون غيرها[122].

ولا يجوز للوكالة أن تُبرِم عقدًا للضمان قبل موافقة الدولة المضيفة على اضطلاع الوكالة بضمان الاستثمار ضد المخاطر المطلوب تغطيتها[123].

وتحلّ الوكالة مَحلّ المستفيد من الضمان، الذي تُعوّضه إذا كان له من حقوق أو مطالبات تتعلّق باستثماره المضمون، في مواجهة الدولة المضيفة وغيرها من المدينين[124].

المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار

أُنشئ المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار عام 1966، بموجب معاهدة واشنطن بشأن تسوية منازعات الاستثمار بين الدول ومُواطني الدول الأخرى، وقد أُبرمت عام 1965، ودخلت حيّز النفاذ عام 1966[125]. وبلغ عدد أعضاء المركز 158 دولة حتى عام 2026، كان آخرها جمهورية غينيا الاستوائية عام 2024[126].

 والمركزُ جهازٌ مستقلٌّ يُقدِّم خدمات التوفيق والتحكيم، من أجل تسوية المنازعات القانونية التي تنشأ عن استثمار مُعيَّن بين مستثمر أجنبي والدولة المضيفة لاستثماره، في إطارٍ يُحقّق توازنًا دقيقًا بين مصالح الطرفَيْن ومتطلباتهما[127].

ولا يُسوّي المركز منازعات الاستثمار بنفسه، بل يُوفّر إطارًا مؤسسيًّا وقائمة بأسماء المُحكِّمين لتشكيل محاكم خاصة، تتكوَّن عادةً من ثلاثة مُحكِّمين يتمتّعون بالدعم الإداري من المركز[128].

ويتألف المركز من جهازَيْن اثنَيْن، هما:

  1. المجلس الإداري: يضمّ مُمثّلًا عن كل دولة عضو. ولِكُل مُمثّلٍ صوت واحد. ويختصّ بإصدار لوائح الإجراءات المتعلّقة بدعاوى التوفيق والتحكيم وتعديلها، وإقرار الميزانية السنوية، وانتخاب الأمين العامّ والأُمناء العامّين المساعدين[129].
  2. الأمانة العامة: تتألّف من أمين عامّ وأمين عامّ مساعد أو أكثر، علاوة على مجموعة من المُوظّفين والمُستخدمين. وتختصّ بعدد من المهمات، منها فحص طلبات التحكيم للتأكد من أن النزاع لا يخرج بشكل جَلِيٍّ عن اختصاص المركز[130].

ولا يَنظُر المركز إلّا في المنازعات ذات الطابع القانوني التي تنشَأ بين دولة طرف في المركز ورعايا دولة مُتعاقدة أخرى، والتي تتّصل اتصالًا مباشرًا بأحد الاستثمارات، بشرط أن يُوافق أطراف النزاع كتابةً على طرحها على المركز. ومتى أبدى طرفا النزاع موافقتهما المشتركة، فإنه لا يجوز لأيٍّ منهما أن يسحبها بمفرده[131].

وأحكام المركز مُلزِمة لأطراف النزاع، وتصدُر نهائيةً وغيرَ قابلة لأي طُرقٍ مِن طُرق الطعن. ويتعيَّن على كل طرف أن يُنفّذ الحكم حسب منطوقه[132].

ومع توسُّع الاستثمارات الأجنبية، وثقة الدول والمستثمرين الأجانب بالمركز بوصفه جهازًا محايدًا وأداةً فعّالة في حسم المنازعات، تزايدَ اللجوء إليه طلبًا إلى خدماته المتمثلة في التوفيق والتحكيم، فقد بلغت القضايا التي نظر فيها حتى 30 يونيو/ حزيران 2024 نحو 991 قضية[133].

القانون الدولي التجاري

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

مع إنشاء المؤسسات المالية الدولية في أعقاب مؤتمر بريتون وودز، برزت ضرورة وضع نظام دولي لإلغاء الحواجز التجارية. لذلك، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، صِيغَ ميثاقٌ لمنظمة التجارة الدولية لتنظيم التجارة في السلع، واعتُمد في هاڤانا عام 1948. إلا أنه لم يدخل حيّز النفاذ، بسبب عدم موافقة الكونغرس الأميركي عليه، وامتناع الدول الأخرى عن إنشاء نظام تجاري عالمي من دون أكبر اقتصاد في العالم.

وبدلًا من ذلك، ارتكزت التجارة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية على الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة، المعروفة بالجات (1947)، وهي معاهدة مُتعدّدة الأطراف، صِيغت لتُطبَّق تحت إشراف منظمة التجارة الدولية، ودخلت حيّز النفاذ مؤقتًا عام 1948، وظلت نافذةً حتى عام 1995.

وخلال نفاذ تلك الاتفاقية، عُقدت سِتُّ جولات من المفاوضات مُتعدّدة الأطراف بشأن التعريفات الجمركية، وهي: جولة آنسي (1949)، وجولة توركواي (1951)، وجولة جنيف (1956)، وجولة ديلون (1960-1962)، وجولة كينيدي (1964-1967)، وجولة طوكيو (1973-1979). وإذا كانت الجولات آنفة الذكر قد ركَّزت أساسًا على خفض التعريفات الجمركية، فإن الجولات اللاحقة قد أسفرت عن إبرام عدد من الاتفاقيات متعددة الأطراف الجديدة؛ فقد أدّت جولة الأوروغواي (1986-1994) إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية، التي دخلت اتفاقية إنشائها حيّز النفاذ في الأول من يناير/ كانون الثاني 1995؛ كذلك أُنهي العمل باتفاقية الجات عام 1947، بقرار من مؤتمر الأطراف المتعاقدة هناك[134].

منظمة التجارة العالمية

تأسَّست منظمة التجارة العالمية بموجب اتفاقية مراكش عام 1994 التي دخلت حيّز النفاذ في الأول من يناير/ كانون الثاني 1995، بهدف "توفير إطار مؤسسي مشترك لإدارة العلاقات التجارية بين أعضائها، في المسائل المتعلّقة بالاتفاقيات والأدوات القانونية المقترنة بها، الواردة في ملاحق اتفاقية مراكش"[135].

وبما أن اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية تُشكِّل وثيقةً مُوجَزةً نسبيًّا ولا تتضمّن أي التزامات فعلية، فإن الالتزامات الجوهرية تَرِد في أربعة ملاحق مرفقة بالاتفاقية: يتألّف الملحق الأول من اتفاقيات التجارة متعددة الأطراف، وهي اتفاقيات مُلزِمة للأعضاء جميعًا؛ أما الملحق الثاني، فيتضمّن القواعد الإجرائية لتسوية المنازعات التجارية بين الأعضاء؛ ويشمل الملحق الثالث آلية مراجعة السياسة التجارية التي تُراقب من خلالها المنظمة السياسات التجارية لكل عضو، ومدى امتثاله لالتزامات المنظمة بشكل دوري[136]؛ وأخيرًا، يتألف الملحق الرابع من عدد من الاتفاقيات متعددة الأطراف، التي لا تُلزِم إلّا الدول التي قبلتها، ولا تترتّب عليها حقوق بالنسبة إلى الأعضاء الذين لم يقبلوها[137].

وتقع على عاتق منظمة التجارة العالمية مسؤولية الإشراف على تطبيق تلك الاتفاقيات، والعمل كمحفل للمفاوضات بين البلدان، لمزيد من تحرير التجارة في السلع والخدمات، وتوفير آلية لتسوية المنازعات التجارية بين الأعضاء[138].

ويحقّ لأي دولة أو إقليم جمركيّ منفصل يملك استقلالًا ذاتيًّا كاملًا في إدارة علاقاته التجارية الخارجية (مثل هونغ كونغ وماكاو)، الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية[139]، وفق شروط يُتّفَق عليها بين مُقدِّم طلب الانضمام وأعضاء منظمة التجارة[140].

وبانضمامها إلى المنظّمة، تكون الدول الأعضاء قد وافقت على تقييد حُريّتها في صياغة سياساتها الاقتصادية المحلية وتنفيذها، والتزمت بمنح معاملة متساوية للسلع المحلية والمستورَدة، ومعاملة الشركاء التجاريّين المعاملة نفسها، وامتنعت عن زيادة التعريفات الجمركية على الواردات بشكل أُحادي الجانب[141].

ويتكوَّن الهيكل التنظيمي للمنظمة من عدد من الأجهزة، هي:

  1. المؤتمر الوزاري: يتألّف من مُمثّلين عن الأعضاء جميعًا على مستوى وزراء التجارة، ويجتمع مرّة واحدة على الأقل كل عامين. ويختصّ في رسم السياسة العامّة للمنظمة، واتخاذ القرارات والتدابير اللازمة كافة لأداء وظائف المنظمة.
  2. المجلس العام: هو جهاز تنفيذي يتألّف من مُمثّلين عن أعضاء منظمة التجارة جميعًا، ويضطلع بمهمات المؤتمر الوزاري في الأوقات التي تفصل بين اجتماعاته، وبالمهمات الموكلة إليه بموجب الاتفاقية. ويضطلع كذلك بمسؤوليات جهاز تسوية المنازعات، وجهاز مراجعة السياسة التجارية.
  3. الأمانة العامة: يقع مقرّها في جنيڤ، وتتألّف من مُوظّفين دوليّين يعملون تحت إشراف مدير عامّ يُعينه المؤتمر الوزاري ورئاسته. وتتمثّل مهماتها الرئيسة في تقديم الدعم الفني والمهني لمختلف أجهزة المنظمة، وتقديم المساعدات الفنية للدول النامية، ورصد تطوّرات التجارة الدولية وتحليلها، وتوفير المعلومات للجمهور ووسائل الإعلام، وتقديم المساعدة الإدارية والقانونية لجهاز تسوية المنازعات[142].
  4. المجالس: نصَّت الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من اتفاقية مراكش على إنشاء ثلاثة مجالس نوعية تعمل تحت إشراف المجلس العام، وهي: مجلس التجارة في السلع، ومجلس التجارة في الخدمات، ومجلس الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية. وتكون العضوية في هذه المجالس مفتوحة لمُمثّلي الأعضاء جميعًا، وتجتمع كُلّما دعت الحاجة إلى ذلك.
  5. اللجان: أنشأ المؤتمر الوزاري عددًا من اللجان، وهي: لجنة التجارة والتنمية، ولجنة التجارة والبيئة، ولجنة قيود ميزان المدفوعات، ولجنة الميزانية والمالية والإدارة[143].

واستنادًا إلى مبدأ المُساواة، يكون لكل عضو في المنظمة صوت واحد، وتُتّخَذ القرارات بتوافُق الآراء. ومتى تعذَّر التوصّل إلى قرار بالتوافق، يُتّخذ القرار بأغلبية أصوات الحاضرين، إلا في بعض الحالات التي تتطلّب ثلاثة أرباع الأعضاء[144].

وعلى مدى العقود منذ تأسيس منظمة التجارة أسهمت في زيادة حجم المبادلات التجارية وحركتها، ونموّ حجم الثروة العالمية، وخلق نظام مستقرٍّ قابلٍ للتنبؤ بالسياسات التجارية الدولية. إلا أن هذه الآثار الإيجابية لم تحمِ المنظمة من بعض الانتقادات التي طالتها، ومنها:

  1. أن منظمة التجارة العالمية ليست سوى منتدًى لخدمة مصالح الدول المتقدّمة الغنية على حساب الدول الفقيرة، فالتخفيضات الجمركية التي تسعى لتخفيضها لا تشمل إلا السلع الصناعية التي تتمتّع الدول الصناعية بكفاءة عالية في إنتاجها، في حين أنها تستبعد السلع ذات الأهمية التصديرية الكُبرى للدول الأكثر فقرًا، مثل السلع الزراعية والمنسوجات والمواد الخام. وتظل تلك السلع خارج نشاط منظمة التجارة، أو تخضع لقواعد قانونية أقل صرامة، ومن دون آليات إنفاذ حقيقية[145].
  2. رغم أن الدول النامية تُشكّل ثُلثَي أعضاء منظمة التجارة، ومن المفترض أن تتمتّع بنفوذ كبير في توجيه سياسات المنظمة، فإن الواقع العملي يؤكد أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ما يزالان القوتَيْن الأكثر تأثيرًا في المنظمة، وتضغطان على الدول الأخرى للتصويت لصالح مصالحهما[146].

اتفاقيات منظمة التجارة العالمية

جاءت اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية بشكل موجَز، فهي تتألّف من 16 مادة فقط، ولكنها تُدرِج ضمن ملاحقها اتفاقياتِ جولة مفاوضات الأوروغواي جميعها التي تُشكّل جزءًا لا يتجزأ منها، وتُلزِم الدول الأعضاء كافة[147]. ويمكن تصنيف تلك الاتفاقيات إلى: اتفاقيات متعددة الأطراف مَعنيّة بالسلع؛ واتفاقية مَعنيّة بالتجارة في الخدمات هي اتفاقية الجات؛ فضلًا عن اتفاقية مَعنيّة بحماية حقوق الملكية الفكرية هي اتفاقية تريبس (TRIPS).

تتألف الاتفاقيات متعددة الأطراف بشأن التجارة في السلع من الاتفاقيات الآتية:

  1. اتفاقية الجات عام 1994: هي الاتفاقية الأساسية لمنظمة التجارة التي تُغطي التجارة في السلع، وهي مُلزِمة لأعضاء منظمة التجارة العالمية جميعًا. وتهدف بشكل رئيس إلى الإسهام في تحرير التجارة، عن طريق خَفْضٍ كبيرٍ للتعريفات الجمركية والحواجز التجارية الأخرى، والقضاء على المعاملة التمييزية في التجارة الدولية[148].

وتُعدّ هذه الاتفاقية هي التي حافظت بشكل أساسي على اتفاقية الجات عام 1947، واستكملتها بعَددٍ من القرارات والتفاهُمات المتعلقة بالتفسير، مثل التفاهم بشأن أحكام ميزان المدفوعات المتعلّقة بالاتفاقية العامّة للتعريفات والتجارة عام 1994، والتفاهم بشأن الإعفاء من الالتزامات بموجب الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة عام 1994.

ومما يجب توضيحه في إطار تحديد وسائل الجات لتحرير التجارة مسألتان، هما:

لا تحظر اتفاقية الجات التعريفات الجمركية بحدِّ ذاتها، بيد أنها تُلزم أطرافها المتعاقدين بحدود مُعيّنة للتعريفات الجمركية، تَرِد ضمن جدول التنازلات الخاصة بكل عضو، المُلحَق باتفاقية الجات. كذلك، تحُثّ أطرافها على خفض تلك التعريفات ما أمكن، من خلال الجولات التجارية متعددة الأطراف.

تسعى الجات لأن تكون التعريفات الجمركية هي القيود الوحيدة التي تفرضها الدول على التجارة، بمعنى آخر: يُحظَر فرضُ أيّ نوع من أنواع القيود الكمّية على الاستيراد أو التصدير، لِما لها من تأثير مُشوّه مُحتمَل في التدفُّق الطبيعي للتجارة[149].

  1. اتفاقيات أُخرى متعددة الأطراف تتناول المسائل الآتية: الزراعة، وإجراءات الصحة، وصحة النباتات، والمنسوجات والملابس، والحواجز الفنية أمام التجارة، وإجراءات الاستثمار المتّصلة بالتجارة والتقييم الجمركي، وتدابير مكافحة الإغراق، والفحص قبل الشحن، وقواعد المنشأ، وإجراءات إصدار رُخص الاستيراد، والدعم والإجراءات التعويضية، والأحكام الوقائية والضمانات. وتنصّ هذه الاتفاقيات على أحكام تفصيلية تحُدّ من حرية الأعضاء في تطبيق اتفاقية الجات في هذه المسائل[150].

المبادئ التي تقوم عليها الاتفاقيات

ترتكز اتفاقية الجات وغيرها من الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف على عدد من المبادئ، من أهمها:

  1. مبدأ عدم التمييز: الذي يسعى لضمان تنافس السلع والخدمات الأجنبية مع السلع والخدمات المحلية بالشروط نفسها. وينعكس هذ المبدأ في التزامَيْن غالبًا ما يُدرَجان في الاتفاقيات التجارية، هما:
  • شرط الدولة الأولى بالرعاية: أقرَّت المادة الأولى من اتفاقية الجات هذا المبدأ، بقولها "إن أي ميزة أو تفضيل أو امتياز أو إعفاء يُمنَح من قبل أي طرف متعاقد لأي مُنتَجٍ مَنشَؤُه في/ أو مُتَّجهٍ/ إلى أي بلد آخر، يُمنَح فورًا ودون أي قيد للمُنتَج المماثل الذي يكون منشَؤُه في/ أو مُتّجهًا إلى/ كافة الأطراف المتعاقدة الأخرى"[151].

وطبقًا لهذا النص، يجب منح كل طرف من الأطراف المتعاقدة المعاملة الممنوحة نفسها، من مزايا وإعفاءات يتمتّع بها أي طرف آخر في سوق الدولة، من دون قيد أو شرط أو تمييز. ولا يجوز التمييز ضد مصالح أي دولة عضو في الاتفاقية، إنما يَلزَم تحقيق المُساواة في المزايا الممنوحة، بصرف النظر عن حجم الدولة وقدرتها الاقتصادية[152].

  • قاعدة المعاملة الوطنية: يجب على الدولة المستوردة، وفقًا لأحكام المادة الثالثة من اتفاقية الجات، أن تُعامل السلع أو الخدمات المستورَدة معاملةً لا تقلّ تفضيلًا (المساواة التامة) عن معاملة المنتجات الوطنية المماثلة. ويتطلّب هذا الالتزام -بمعنى آخر- ألّا تُخضِع الدولةُ "ب" السِّلعَ أو الخدماتِ المستورَدةَ من الدولة "أ" لشروط أقلّ تفضيلًا، فيما يتعلق بمسائل مثل متطلبات البيع الداخلي، والنقل، والتوزيع، والاستخدام، وغيرها من المتطلبات التي تحكم السلع والخدمات المُنتَجة في الدولة "ب" نفسها[153].

والغرض من هذه القاعدة وجود مُساواة في الظروف التنافسية بين مُورّدي السلع، بغض النظر عن جنسيتهم، ما يسمح بسوق سليمة تتنافس فيها السلع على أساس جودتها وسعرها[154].

  1. الشفافية: تلتزم الأطراف المتعاقدة وفقًا لأحكام المادة العاشرة من اتفاقية الجات، بنشر التدابير التجارية المتعلّقة جميعها بالتجارة، لضمان اليقين والقدرة على التنبؤ والمساءلة عن التدابير الحكومية.
  2. المعاملة التفضيلية: يتضمّن القانون الدولي التجاري عددًا من المبادئ التي تُراعي الاحتياجات الخاصة للدول النامية، وهذا ما تُقرّه ديباجة اتفاقية منظمة التجارة العالمية، التي تؤكد على الحاجة إلى جهود إيجابية تهدف إلى ضمان حصول الدول، ولا سيما أقلها تقدّمًا، على حصة من نموّ التجارة الدولية، تتناسب مع احتياجات تنميتها الاقتصادية.
  3. مبدأ الخفض المستمرّ للتعريفات الجمركية وتثبيتها: تُعَد التعريفات الجمركية من العقبات التي تقف أمام انسياب التجارة عبر الدول، لذا، فإن من أهمّ مبادئ منظمة التجارة العالمية العمل على تخفيضها المتوالي عبر جولات التجارة الدولية، وتثبيت هذه التخفيضات وصولًا إلى إلغائها[155].

الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات

دفعت الأهمية المتزايدة للخدمات في نموّ الاقتصاد العالمي وتنميته إلى إبرام الاتفاقية العامّة للتجارة في الخدمات (الجات)، بهدف توسيع التجارة في الخدمات وتحريرها. وتتشابه الاتفاقية من حيث بنيتها وأهدافها ومبادئها مع اتفاقية الجات، وتتكوَّن من اتفاق إطاري وملاحقَ وجداول تعهُّدات مُحدّدة، وقائمة بالإعفاءات المقدّمة من الدول الأعضاء[156].

وقد لخَّصَت منظمة التجارة العالمية الأساس المنطقي لاتفاقية الجات وأهميتها، بقولها: "إن البنوك وشركات التأمين وشركات الاتصالات ومُنظّمي الرحلات التجارية وسلاسل الفنادق وشركات النقل التي تسعى لممارسة الأعمال التجارية في الخارج، تتمتّع بمبادئ التجارة الأكثر انفتاحًا نفسها، والتي كانت تُطبَّق في الأصل على التجارة في السلع"[157].

وتُغطّي اتفاقية الجات أربعة أنماط مختلفة لتوريد الخدمات: الأول هو التجارة عبر الحدود، إذ تتدفّق الخدمة عبر الحدود من إقليم إلى آخر، مثل الخدمات المصرفية عبر الإنترنت؛ أما الثاني، فهو الاستهلاك في الخارج، إذ ينتقل المستهلك إلى بلد آخر للحصول على الخدمة مثل السياحة؛ أما النمطان الثالث والرابع، فهُما ما يُشار إليهما بالتواجد التجاري وتواجد الأشخاص الطبيعيّين. وهنا، إما أن يُقيم مُزوّدُ الخدمة وجودًا تجاريًّا له في إقليم آخر (من خلال افتتاح فرع مثلًا)، وإما أن يدخل الإقليم الآخر لتقديم الخدمة بنفسه، مثل الطبيب أو المُدرّس[158].

وتسري الاتفاقية بأحكامها على قطاعات تجارة الخدمات كافة، باستثناء بعض القطاعات مثل حقوق المرور الجوي والخدمات المرتبطة بها، والخدمات الحكومية مثل الضمان الاجتماعي والصحة والتعليم[159].

اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتّصلة بالتجارة

سعيًا لتشجيع الحماية الفعّالة والمُلائمة لحقوق الملكية الفكرية، ورغبةً في ضمان ألّا تصبح التدابير والإجراءات المتّخذة لإنفاذ هذه الحقوق حواجزَ في حدّ ذاتها أمام التجارة[160]، أُبرمت اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتّصلة بالتجارة، التي تُعَد مُكمّلة للاتفاقيات المتعلقة بحماية حقوق الملكية الفكرية التي وضعتها المنظمة العالمية للملكية الفكرية، مثل اتفاقيتَي باريس وبرن.

 وتُحدِّد الاتفاقية حدًّا أدنى من معايير الحماية ومُددها التي يتعيّن توفيرها لحقوق الملكية الفكرية[161]. وتشمل فئات الحقوق المَحميّة بالاتفاقية: حقوق المؤلف والحقوق المتعلقة بها، والعلامات التجارية، والمؤشرات الجغرافية، والتصاميم الصناعية، وبراءات الاختراع، والدوائر المتكاملة، والمعلومات غير المُفصَح عنها.

ولا تقتصر حماية الاتفاقية لحقوق الملكية الفكرية على إدراج قواعد موضوعية تُوفّر حدًّا أدنى من معايير الحماية فحسب، بل تتضمّن عددًا من الآليات الإجرائية التي يتعيّن على الدول الأطراف توفيرها، لإنفاذ قواعد حماية حقوق الملكية الفكرية ومنع أي تعدٍّ عليها[162]، مثل توفير الإجراءات القضائية المدنية أمام المحاكم والهيئات القضائية لإنفاذ أيِّ حقٍّ من حقوق الملكية الفكرية التي تُغطّيها الاتفاقية[163]، والالتزام بفرض تطبيق إجراءات وعقوبات جنائية في حالات التقليد المتعمَّد للعلامات التجارية المسجّلة، أو انتحال حقوق الطبع[164].

تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية

تضمَّن المُلحق الثاني لاتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية مذكّرة تفاهُم بشأن القواعد والإجراءات التي تحكُم تسوية المنازعات التجارية. ويرتكز نظام تسوية المنازعات الذي وضعته مذكرة التفاهُم على وجود جهاز لتسوية المنازعات، يتألّف من مُمثّلين عن الدول الأعضاء كافة في منظمة التجارة، ومهمته الأساسية إدارة مذكرة التفاهُم وإنفاذها[165].

ويمتاز هذا الجهاز أنه تلافى عيوب نظام تسوية المنازعات في اتفاقية الجات عام 1947، من حيث إنه وضع حدودًا زمنية صارمة لمختلف مراحل عملية تسوية المنازعات، وألزمَ الأطراف بالامتناع عن اتخاذ تدابير أُحادية الجانب[166].

وتمرُّ عملية تسوية المنازعات أمام جهاز تسوية المنازعات بعدد من المراحل، يمكن إجمالها فيما يأتي:

  1. المشاورات: إذا نشأ نزاع بين أعضاء منظمة التجارة العالمية، كأن يدّعي أحد أعضاء المنظمة أن عضوًا آخر انتهك التزاماته بموجب اتفاقية منظمة التجارة أو غيرها من الاتفاقيات المشمولة بمذكرة التفاهم، فيحقّ للعضو المُتضرّر طلب الدخول في مشاورات ثُنائية مع العضو الآخر للتوصّل إلى حلٍّ مُرضٍ للطرفَيْن. ويجب على العضو الذي قُدّم إليه الطلب -ما لم يجرِ اتفاقًا متبادلًا على عكس ذلك- أن يُجيب عن الطلب خلال 10 أيام من تاريخ تسليمه، وأن يدخل بحُسن نية في مشاورات، ضمن مدة لا تتجاوز 30 يومًا بعد تسلُّم الطلب[167].
  2. تشكيل فريق تسوية خاص: إذا أخفقت المشاورات في تسوية نزاعٍ ما خلال 60 يومًا من تاريخ تسلُّم طلب إجراء المشاورات، جاز للطرف الشاكي أن يطلبَ إنشاء فريق، ويجوز له أن يطلب تشكيل فريق خلال الـ60 يومًا، إذا ما رأى الطرفان المُتشاوران معًا أن المشاورات قد أخفقت في تسوية النزاع[168].

ويجب هنا على جهاز تسوية المنازعات تشكيل فريق تسوية إذا طلب الطرف الشاكي ذلك، ما لم يُقرر الجهاز بتوافق الآراء عدم تشكيل فريق[169]. ويتكوّن فريق التسوية عمومًا من ثلاثة أشخاص من المشهود لهم بالكفاءة وسَعة الخبرة والمعارف، وبما يكفل استقلالهم[170]. وعلى الفريق أن يُجري تقييمًا موضوعيًّا لوقائع القضية وانطباق الاتفاقات المشمولة ذات الصلة عليها، وتوافُقها معها استنادًا إلى المذكرات المكتوبة من أطراف النزاع والأعضاء الآخرين ذوي المصلحة الجوهرية في المسألة المعروضة على الفريق، علاوة على المعلومات والمشورة الفنية التي يطلبها الفريق بنفسه[171].

ويلتزم الفريق بإصدار تقريره المتضمّن استنتاجاته وتوصياته خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ الاتفاق على تشكيله وتحديد اختصاصاته. وإذا وجد الفريق أنه لا يستطيع إصدار تقريره خلال ستة أشهر، فيجب عليه إعلام جهاز تسوية المنازعات كتابةً بأسباب التأخير. على أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تتجاوز مدة إصدار التقرير تسعة أشهر من تاريخ إنشاء الفريق[172].

  1. استئناف تقرير فريق التسوية: يعتمد جهازُ تسوية المنازعات تقريرَ فريق التسوية في أحد اجتماعاته، وخلال 60 يومًا من تعميم التقرير على الأعضاء، ما لم يُخطِر أحدُ الأطراف الجهازَ بقرار تقديم استئناف[173]، أو يُقرر الجهاز بتوافق الآراء عدم اعتماد التقرير[174].

ويُنظَر في القضايا المستأنفة أمام جهاز الاستئناف الدائم الذي يتألّف من سبعة أشخاص يُخصَّص ثلاثة منهم لكل قضية. ويُعيِّن جهاز تسوية المنازعات أعضاءَ جهاز الاستئناف من الأشخاص المشهود لهم بالمكانة الرفيعة والخبرة الراسخة في مجال القانون والتجارة الدولية وموضوع الاتفاقيات المشمولة عمومًا، ومدة أربعة أعوام قابلة للتجديد مرة واحدة[175]. ويقتصر الاستئناف على المسائل القانونية الواردة في تقرير الفريق، وعلى التفسيرات القانونية التي تُوصل إليها[176]، ويعتمد جهاز تسوية المنازعات تقارير جهاز الاستئناف، وتقبلُها أطرافُ النزاع من دون شروط، ما لم يُقرِّر جهازُ تسوية المنازعات بتوافُق الآراء عدمَ اعتماد تقرير جهاز الاستئناف[177].

  1. تنفيذ قرارات جهاز تسوية المنازعات ومراقبة تنفيذها: إذا وجدَ فريق التسوية الخاصة أو جهاز الاستئناف أن تدبيرًا ما يتعارض مع اتفاق مشمول، فإنه يُوصي بأن يُعدّل العضو المَعنيّ التدبيرَ بما يتوافق مع الاتفاق الحالي. وللفريق أو جهاز الاستئناف أن يقترح السُّبل التي يستطيع العضو المَعنيّ عن طريقها تنفيذ توصياته[178]، مثل تعديل قوانين قائمة، أو إصدار قوانين جديدة، أو تغيير ممارسات إدارية مُعيّنة[179].

وينبغي على العضو المَعنيّ، الطرف في النزاع، الذي وُجِّهت إليه التوصيات أو القرارات، أن يُعلم جهاز تسوية المنازعات، في الاجتماع الذي يعقده الجهاز خلال 30 يومًا بعد تاريخ اعتماد تقرير فريق التسوية أو جهاز الاستئناف، بنواياه فيما يتصل بتنفيذ توصيات جهاز تسوية المنازعات وقراراته. وإذا تعذَّر الامتثال فورًا للتوصيات والقرارات، تُتاح للعضو المَعنيّ مدة معقولة من الوقت لكي يفعل ذلك[180].

وفي حال الخلاف على وجود تدابير متّخذة امتثالًا للتوصيات والقرارات، أو على توافُقها مع اتفاق مشمول، يُحَلّ النزاع باللجوء إلى إجراءات تسوية المنازعات المنصوص عليها بمذكرة التفاهُم، بما فيها -حيثما كان ذلك ممكنًا- اللجوء إلى فريق التسوية الأصلي[181]. ويُراقب جهاز تسوية المنازعات تنفيذ التوصيات والقرارات، وعلى العضو المَعنيّ أن يُزوّده بتقرير كتابي عن الحالة الحاضرة، يَعرِض فيه التقدّمَ الذي حقّقه في تنفيذ التوصيات والقرارات[182]. وإذا أخفق العضو المَعنيّ في تنفيذها خلال مدة زمنية معقولة، فعليه أن يدخل في مفاوضات بهدف التوصّل إلى تعويض مقبول للطرفَيْن. وفي حال أخفقت تلك المفاوضات، جاز للطرف الشاكي أن يطلب من جهاز تسوية المنازعات الترخيص له باتخاذ إجراء انتقامي، مثل تعليق تطبيق التنازلات أو غيرها من الالتزامات بموجب الاتفاقات المشمولة على العضو المَعنيّ. ولا يُقصد من الإجراء الانتقامي أن يكون عقابيًّا، أو أن يسمح للأطراف الشاكية بتعويض خسائرها، بل غايته دفع العضو المَعنيّ للامتثال للتوصيات والقرارات ذات الصلة[183].

عن طريق استعراض المراحل والقواعد التفصيلية في نظام تسوية المنازعات في منظمة التجارة، واستعداد الدول للخضوع لهذا النظام المعقد، تتّضح مدى الحساسية التي تُوليها الدول للتسوية السريعة والفعّالة للنزاعات التي تؤثر في رفاهية الاقتصادات المحلية أو العالمية[184]، وهذا ما جعله أحد أكثر أنظمة التحكيم الدولي انتشارًا وفاعلية.

ولكن، رغم ما حقّقه الجهاز من نجاحات في تحقيق الاستقرار والأمان للعلاقات الدولية التجارية، وعمله المُكثّف على مدى أكثر من عقدَيْن من الزمن، ونظره في نحو 610 قضايا بين عامَي 1996 و2023، فإنه يُواجه أزمة حادّة بسبب حالة الشلل التي أصابت جهاز الاستئناف منذ ديسمبر/ كانون الثاني 2019، نتيجة إعاقة الولايات المتحدة المتكرّرة لعملية تعيين أعضاء للجهاز وإعادة تعيينهم، الأمر الذي دفع أعضاء المنظمة للجوء إلى آليات بديلة لتسوية منازعاتهم، وإنشاء ترتيب التحكيم المؤقت للاستئناف مُتعدّد الأطراف عام 2020[185].

القانون الدولي للاستثمار

يسعى القانون الدولي للاستثمار لتشجيع الاستثمارات الأجنبية وحمايتها من التدخُّلات غير القانونية من جانب الدول المضيفة[186]. وفي سبيل تحقيق أهدافه، يطمح إلى إحداث توازُن بين الحقوق السيادية للدولة المضيفة في إدارة شؤونها الاقتصادية، والحقوق المشروعة للمستثمرين الأجانب[187]، وإن كان تحقيق ذلك التوازن ما زال بعيد المنال، وأساليب تحقيقه ما زالت محلّ خلاف مستمرّ، فالدول المصدّرة لرأس المال تُريد الحماية والأمن الكاملَيْن لاستثمارات مواطنيها، في حين تسعى الدول المستوردة لرأس المال إلى السيطرة أو استعادة السيطرة على القطاعات الرئيسة في اقتصاداتها. ولتحقيق ذلك، صادرت عدة دول نامية ومتقدمة على حدٍّ سواء ممتلكات الأجانب وأمَّمتها[188].

ومن المسائل الرئيسة في القانون الدولي للاستثمار: معاهدات الاستثمار الثنائية، ونزع ملكية الاستثمارات الأجنبية، وتسوية منازعات الاستثمار.

معاهدات الاستثمار الثنائية

تُبرَم معاهدات الاستثمار الثُّنائية بين دولتَيْن بغرض تشجيع الاستثمارات وحمايتها في أراضي الدول المتعاقِدة، وزيادة الرخاء الاقتصادي فيها. وبموجبها، تُوافق الأطراف المتعاقدة على توفير مستوًى مُعيّن من الحماية للمستثمرين من مُواطني الدول المتعاقدة، أو استثماراتهم. وتشمل هذه الحماية: التعويض في حالة نزع الملكية، والمعاملة العادلة والمُنصفة وعدم التمييز، والحماية والأمن الكاملَيْن، وإعادة الأرباح إلى الوطن[189].

ويعود تاريخ أول معاهدة استثمار ثُنائية إلى المعاهدة التي أبرمتها ألمانيا وباكستان عام 1959. ومنذ ذلك الوقت، زاد عددها بشكل هائل[190]، حتى وصل بحلول كانون الثاني/ يناير 2022 إلى 2825 معاهدة استثمار ثُنائية، منها 2257 ما تزال نافذة، فضلًا عن 420 معاهدة أخرى تتضمن أحكامًا متعلقة بالاستثمار، منها 324 معاهدة ما تزال سارية المفعول[191].

ورغم أن معاهدات الاستثمار الثنائية تتباين في أحكامها ونصوصها القانونية، فإنها تشترك في عدد من السمات والنصوص القياسية المشتركة، ومنها:

  1. تعريف الاستثمار والمستثمر: تتبنّى معاهدات الاستثمار بشكل عامٍّ تعريفًا واسعًا للاستثمار والمستثمر، بغية جذب أشكال الاستثمار الأجنبي المُمكنة جميعها[192].
  2. شروط قبول الاستثمارات: تتضمّن كثير من معاهدات الاستثمار الثنائية أحكامًا تنصّ على أنه: "يتعيّن تشجيع وقبول الاستثمارات وفقًا لقوانين الدولة وأنظمتها السارية، مع تهيئة ظروف مواتية لتنفيذ الاستثمارات[193].
  3. معاملة الاستثمارات: تنصّ معاهدات الاستثمار الثنائية على عدد من المعايير المتعلقة بمعاملة الاستثمارات الأجنبية في الدول المضيفة، وهي: المعاملة العادلة والمنصفة، والحماية والأمن الكاملان، وعدم التمييز، والمعاملة الوطنية، ومعاملة الدولة الأولى بالرعاية.
  4. الحماية من المخاطر السياسية: تُنظّم معاهدات الاستثمار الثنائية مسألة نزع الملكية، ولا تجيز هذا النزع إلا إذا كان بهدف المنفعة العامة وغيرَ تمييزي، وطبقًا للإجراءات القانونية الواجبة، ومقابل تعويضٍ يُعادل القيمة السوقية للاستثمار[194].
  5. تسوية منازعات الاستثمار: تتضمّن معاهدات الاستثمار عمومًا أحكامًا لتسوية المنازعات التي قد تنشأ بين المستثمر والدولة المضيفة، ويُخيَّر فيها المستثمر بعرض النزاع وفق طُرق التسوية الآتية: أ- محكمة مختصة في إقليم الدولة المضيفة للاستثمار؛ ب- التحكيم من خلال المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار؛ ج- التحكيم استنادًا إلى قواعد التحكيم الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي[195].

ومع أن معاهدات الاستثمار الثنائية هي الوسيلة الأساسية لتنظيم الاستثمارات الأجنبية وحمايتها، فإن الدول أبرمت أيضًا عددًا من معاهدات الاستثمار الإقليمية، كما هي الحال بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي الذي يتمتّع بأهلية حصرية لإبرام معاهدات الاستثمار الأجنبي، وبدأ منذ عام 2013 بمفاوضات مع الصين، بشأن اتفاقية استثمار شاملة تهدف إلى إزالة حواجز الوصول إلى السوق أمام الاستثمار، وتوفير مستوًى عالٍ من الحماية للمستثمرين والاستثمارات في أسواق الاتحاد الأوروبي والصين. وسوف تحُلّ تلك الاتفاقية محلّ معاهدات الاستثمار الثنائية القائمة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والصين. ورغم انتهاء المفاوضات بين الطرفَيْن في كانون الأول/ ديسمبر 2020، فحتى الآن لم يُوافَق على الاتفاقية من البرلمان الأوروبي الذي أصبح متشكّكًا بشكل متزايد في سجلّ الصين في مجال حقوق الإنسان، ونهجها في نقل التكنولوجيا، وممارساتها التجارية الشاملة[196].

نزع ملكية الاستثمارات الأجنبية

من القواعد الثابتة عُرفًا، أن للدولة حق الاستيلاء على ممتلكات المستثمرين الأجانب الموجودة على إقليمها، بشرط امتثالها لمجموعة من القيود، وهي:

  1. أن يكون الباعث على نزع الملكية تحقيق مصلحة عامة لا فردية. ويُعَد شرط المصلحة متوفرًا إذا كان إجراء نزع الملكية قد اتُّخذ للحفاظ على الصحة العامة، أو الأمن العام، أو النظام العام، أو الأخلاق العامة.
  2. ألّا ينطوي إجراء نزع الملكية على أي تمييز ضد الأجانب أو فئة مُعيّنة منهم، فمثلًا: احتجّت الحكومة الهولندية عام 1958 على تأميم إندونيسيا للمشروعات الهولندية، ووصفتها بأنها تمييزية وغير مشروعة، لأنها انصبَّت على ممتلكات الرعايا الهولنديين دون غيرهم[197].
  3. أن يكون نزع الملكية مصحوبًا بتعويض مناسب للمستثمر الذي نُزعت ملكيته، وأن تُحتسَب قيمة التعويض على أساس القيمة السوقية للاستثمار الذي صُودر[198].

وتتخذ عمليات نزع الملكية أشكالًا متعددة، من أهمها:

  1. نزع الملكية المباشر: الذي ينطوي على فقدان المستثمر الأجنبي ملكيته، ونقلها رسميًّا إلى الدولة المضيفة. ويحدث هذا النزع مثلًا عندما تُؤمِّم الدولةُ المضيفةُ صناعةً بأكملها، أو تسيطر عليها مثل صناعة النفط.
  2. نزع الملكية غير المباشر: الذي ينطوي على تدخُّل الدولة المضيفة في الاستثمار الأجنبي من دون نقل الملكية إليها[199]. ويحدث هذا النوع مثلًا عندما تضع الدولة المضيفة قيودًا قانونية صارمة على الملكية، من شأنها حرمان المستثمر بشكل كبير من المنفعة الاقتصادية لملكيته التي كان يتوقّع أن يتمتّع بها بشكل معقول[200].

تسوية منازعات الاستثمار

يتّسم القانون الدولي للاستثمار بوجود آليات متطوّرة لتسوية المنازعات، إذ تحتوي معظم معاهدات الاستثمار الثنائية بندَيْن لتسوية المنازعات: الأول يسمح بعرض المنازعات الخاصة بالاستثمار بين المستثمر والدولة على هيئة تحكيم دولية؛ والآخر يسمح باللجوء إلى التحكيم بين دولة ودولة في المنازعات المتعلقة بتفسير معاهدة الاستثمار و/أو تطبيقها. وإذا كان التحكيم بين دولة ودولة أصبح نادر الوقوع، فإن التحكيم بين المستثمر والدولة أصبح الآلية الأكثر تواتُرًا ونجاحًا لتسوية المنازعات المرتبطة بالاستثمار[201].

 وتُسهم إحالة المنازعات بين المستثمرين الأجانب والدولة المضيفة إلى هيئة تحكيم دولية، في تحقيق مزايا يستفيد منها كُلٌّ من المستثمر والدولة المضيفة ودولة المستثمر الأجنبي، إذ إن لتدويل منازعات الاستثمار دورًا في تسهيل وصول المستثمرين الأجانب إلى العدالة، وتوفير منتدًى مُحايد لتسوية منازعاتهم الاستثمارية، وتجنيبهم اللجوء إلى القضاء الوطني الذي قد يراه المستثمر الأجنبي مُتحيّزًا أو غير عادل، أو قد يتسبّب في تأخير حسم النزاع بشكل غير معقول[202]. ويُفيد التحكيم الدولي أيضًا في نزع الطابع السياسي عن منازعات الاستثمار، الأمر يُوفّر حماية للدولة المضيفة من تدخُّلات دولة المستثمر الأجنبي في شؤونها الداخلية، ويمنع -أو يحدّ- من تعرّضها للضغوط الدبلوماسية والاقتصادية وربما العسكرية من الدول القوية، التي يعتقد مواطنوها أن حقوقهم قد تعرّضت للانتهاك في الدولة المضيفة. ومن شأن نزع الطابع السياسي عن منازعات الاستثمار أيضًا، طمأنة دولة المستثمر التي لن تكون مضطرة إلى الانخراط أو التدخُّل في منازعات الاستثمار بين الدول والمستثمرين[203].

ورغم أهمية لجوء المستثمر إلى التحكيم في تسوية منازعاته مع الدولة المضيفة، فإن الجدل ما زال محتدمًا بشأن حقه في تجاوز ولاية محاكم الدولة المضيفة، ولا سيما أن المستثمر الوطني لا يتمتّع بهذا الامتياز؛ كذلك فإن المحاكم المحلية في عدد من البلدان المضيفة يمكنها توفير عدالة كافية للمستثمرين[204].

دعوات إصلاح القانون الدولي الاقتصادي

بعد أن حقّقت الدول الغربية نصرًا سياسيًّا وعسكريًّا بعد الحرب العالمية الثانية، أرادت أن تُحقّق نصرًا آخر في الميدان الاقتصادي، لذلك دفعت نحو إنشاء نظام اقتصادي رأسمالي عالمي يسهم إلى حدٍّ كبير في تحقيق مصالحها الاقتصادية. وكان من أهم ركائز هذا النظام القانون الدولي الاقتصادي الذي تأسَّس على أرضية أن التكامل الاقتصادي الوثيق بين الدول مِن شأنه أن يمنع الحروب، ويُرسّخ السلام، ويُعزّز الرفاه العالمي.

غير أن هذا الدور ظل موضع جدل واسع في الأدبيات القانونية والاقتصادية، إذ أسهمت قواعد هذا القانون ومؤسساته في تراكم الثروات وتعزيز الإنتاج ورفع القيود عن حركة رأس المال والعُمّال عبر الحدود، لكن هذه المنافع الاقتصادية كانت لمصلحة الدول المتقدّمة على حساب الدول النامية. واستمرّت مؤسسات هذا القانون، ولا سيما البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في اتباع سياسات اتُّهمت بتعميق التخلُّف والتبعية الاقتصادية في الدول النامية وتقليص قدرتها على رسم سياسات تنموية مستقلة، بينما يستمرّ تراكُم الثروات وارتفاع مستويات المعيشة في الدول المتقدّمة. كما يرى عديد الباحثين أن هذا القانون قد رسّخ لعلاقات اقتصادية غير صحيّة بين الدول النامية والمتقدّمة، قائمة على أُسس من الظلم والتبعية والاستغلال.

لذلك، ورغبةً في إصلاح النظام الاقتصادي الدولي القائم، وسعيًا للتحرّر من التبعية الاقتصادية للدول الغربية، دعت الدول النامية خلال الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين إلى إقامة نظام دولي اقتصادي جديد أكثر عدلًا. وقد حَقّقت بعض النجاحات مع اعتماد الجمعية العامة قرارًا بشأن السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية عام 1962، وإصدار ميثاق حقوق الدول وواجباتها الاقتصادية عام 1974. إلا أن تلك الجهود جُوبهت بمعارضة قوية من الدول الغربية التي خشيت أن تخسر بعض امتيازاتها وركائز تفوّقها الاقتصادي السياسي. ومع انهيار النموذج الاقتصادي السوڤياتي، والصعود اللاحق للفكر الاقتصادي الليبرالي الجديد خلال تسعينيات القرن العشرين، أخفقت الدعوة إلى إقامة نظام دولي اقتصادي جديد، وظل القانون الدولي الاقتصادي يؤدي دورًا حاسمًا في تثبيت الاقتصاد الرأسمالي وحمايته عن طريق حماية قواعده ومؤسساته، مثل معاهدات حماية الاستثمار وتشجيعه، والقواعد المتعلقة بحماية حقوق الأجانب، والحماية الدبلوماسية، وقانون المسؤولية الدولية[205].

المراجع

العربية

"البلدان المقترضة من المؤسسة الدولية للتنمية". موقع المؤسسة الدولية للتنمية. في: https://acr.ps/hBxWaBa

بيرموديس، مارسيلو باسكيس. التقرير الأول بشأن المبادئ العامة للقانون. الوثيقة رقم A/CN.4/73.

________. التقرير الثاني بشأن المبادئ العامة للقانون. الوثيقة رقم A/CN.4/74.

اتفاق تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين حكومتي جمهورية مصر العربية وجمهورية مالي. 1998.

اتفاق مراكش المنشئ لمنظمة التجارة العالمية. 1994.

اتفاقية إنشاء الوكالة الدولية لضمان الاستثمار. 1985.

اتفاقية إنشاء مؤسسة التمويل الدولية. 1956.

اتفاقية بين المملكة العربية السعودية والاتحاد الاقتصادي البلجيكي/ اللوكسمبورجي حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات. 2001.

اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي. 1944.

اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة. 1994.

اتفاقية واشنطن بشأن تسوية منازعات الاستثمار بين الدول ومواطني الدول الأخرى. 1965.

جالوه، تشارلز تشيرنور. التقرير الأول عن المصادر الاحتياطية لتقرير قواعد القانون الدولي. الوثيقة رقم A/CN.4/760.

جمعة، حازم حسن. "القانون الدولي الاقتصادي المعاصر- الجزء الأول". المجلة القانونية الاقتصادية- كلية الحقوقجامعة الزقازيق. العدد 3 (1991). ص 1-84.

خليفة، عبد الكريم عوض. القانون الدولي الاقتصادي. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2012.

الدقاق، محمد سعيد. القانون الدولي العام، الجزء الأول: المقدمة- المصادر. أبو ظبي: دائرة القضاء، 2014.

سلامة، مصطفى. منظمة التجارة العالمية: النظام الدولي للتجارة الدولية. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2006.

شحاته، إبراهيم. "دور البنك الدولي في تسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية". المجلة المصرية للقانون الدولي. العدد 41 (1985). ص 1-42.

الصباحي، علي. الاستثمار الأجنبي الخاص: الواقع والآفاق: دراسة قانونية مقارنة. عمّان: الأكاديميون للنشر والتوزيع، 2019.

عبد الحميد، محمد سامي ومحمد سعيد الدقاق ومصطفى سلامة حسين. القانون الدولي العام. الإسكندرية: منشأة المعارف، 1999.

علام، وائل أحمد. القانون الدولي العام. القاهرة: دار النهضة العربية، 2022.

علوان، محمد يوسف. القانون الدولي العام: النظرية العامة والمصادر. عمّان: دار وائل للنشر، 2021.

العناني، إبراهيم محمد. التسوية السلمية للنزاعات الدولية. الدوحة: دار نشر جامعة قطر، 2020.

"كيف تُصنع قرارات الصندوق؟". موقع صندوق النقد الدولي. في: https://acr.ps/hBxWapB

لجنة القانون الدولي. المصادر الاحتياطية لتقرير قواعد القانون الدولي. مذكرة من الأمانة العامة. الوثيقة رقم A/CN.4/759.

"ما هي المؤسسة الدولية للتنمية؟". موقع المؤسسة الدولية للتنمية. في: https://acr.ps/hBxWaxj

"مجالس المحافظين". مجموعة البنك الدولي. في: https://acr.ps/hBxWats

المجدوب، أسامة. الجات ومصر والبلدان العربية من هافانا إلى مراكش. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 1996.

محكمة العدل الدولية. النظام الأساسي. 1945.

مذكرة تفاهم بشأن القواعد والإجراءات التي تحكم تسوية المنازعات. 1994.

مركز التجارة العالمية. أمانة الكومنولث. دليل دوائر الأعمال إلى النظام التجاري العالمي. ط 2. جنيف: منظمة التجارة العالمية؛ لندن: أمانة الكومنولث، 1999.

ملندي، ماهر. "القانون الدولي الاقتصادي". الموسوعة القانونية المتخصصة. في: https://acr.ps/hBxWalK

وود، مايكل. التقرير الأول عن نشأة القانون الدولي العرفي وإثباته. الوثيقة رقم A/CN.4/663.

________. التقرير الثاني عن تحديد القانون الدولي العرفي ونشأته. الوثيقة رقم A/CN.4/672.

الأجنبية

Aksar, Yusuf. Implementing International Economic Law: Through Dispute Settlement Mechanisms. Leiden: brill, 2011.

Blokker, Niels et al. (eds.). An Introduction to Public International Law. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2022. pp. 276-298.

Bossche, Peter Van den & M. Denise Prévost. Essentials of WTO Law. 2nd ed. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2022.

Carreau, Dominique et al. Droit international économique. 6th ed. Paris: Dalloz, 2017.

Charnovitz, Steve. "What is International Economic Law?." Journal of International Economic Law. vol. 14, issue 1 (2011). pp. 3-22.

Choukroune, Leïla & James Nedumpara. International Economic Law: Text, Cases and Materials. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2022.

Collins, David. Foundations Of International Economic Law. 2nd ed. Cheltenham, UK: Edward Elgar, 2025.

Crawford, James. Brownlie's Principles of Public International Law. 9th ed. Oxford, UK: Oxford University Press, 2019.

Crawford, Emily, Alison Pert & Ben Saul (eds.). Public International Law. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2023.

Dixon, Martin, Robert McCorquodale & Sarah Williams. Cases & Materials on International Law. 7th ed. Oxford, UK: Oxford University Press, 2024.

Cottier, Thomas & Krista Schefer (eds.). Elgar Encyclopedia of International Economic Law. Cheltenham, UK: Edward Elgar Publishing, 2017. pp. 3-5.

________ (eds.). Elgar Encyclopedia of International Economic Law. Cheltenham, UK: Edward Elgar Publishing, 2017. pp. 5-8.

Dolzer, Rudolf et al. (eds.). Encyclopedia of Public International Law. Amsterdam\ New York: North-Holland Publishing Company, 1985. pp. 149-160.

Evans, Malcom (ed.). International Law. Oxford: OUP, 2010. pp. 722-751.

Fox, Hazel. International Economic Law and Developing States: An Introduction. London: British Institute of International and Comparative Law, 1992.

General Agreement on Tariffs and Trade. 1947.

Henriksen, Anders. International Law. 4th ed. Oxford, UK: Oxford University Press, 2023.

Herdegen, Matthias. "International Economic Law." Oxford Public International Law. at: https://acr.ps/hBxWahT

________. Principles of International Economic Law. 3rd ed. Oxford, UK: Oxford University Press, 2024.

Hurd, Ian. International Organizations: Politics, Law, Practice. 4th ed. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2024.

IBRD. IBRD Articles of Agreement. 1944.

ICSID. Annual Report. Washington: 2024.

IDA. IDA Articles-of-Agreement. 1960.

International Court of Justice. North Sea Continental Shelf cases(Federal Republic of Germany/Denmark; Federal Republic of Germany/Netherlands). Judgment, I.C.J. Reports 1969.

"International Development Association (IDA) Board of Governors Resolution; No. 248: Additions to Resources: Twentieth Replenishment (English)." world bank. at: https://acr.ps/hBxWaF1

Lesaffer, Randall et al. (eds.). The Cambridge History of International Law. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2024. pp. 162-184.

Qureshi, Asif & Andreas Ziegler. International Economic Law. 2nd ed. London: Sweet & Maxwell, 2007.

Palombino, Fulvio M. (ed.). Introduction to International Economic Law. Abingdon, UK: Routledge, 2025. pp. 7-54.

Palombino, Fulvio M. (ed.). Introduction to International Economic Law. Abingdon, UK: Routledge, 2025. pp. 137-194.

Schütze, Robert. "From the “Closed” to the “Open” Commercial State: A Very Brief History of International Economic Law." Journal of the History of International Law. vol. 19, issue 4 (2017). pp. 495-524.

Vadi, Valentina. Cultural Heritage in International Economic Law. Leiden: brill Nijhoff, 2023.

Yasuak, Onuma. International Law in a Transcivilizational World. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2017.

Zamora, Stephen. "Is There Customary International Economic Law?." German Yearbook of International Law. vol. 32 (1990). pp. 9-42.

[1] Dominique Carreau et al., Droit international économique, 6th ed. (Paris: Dalloz, 2017), p. 3.

[2] Matthias Herdegen, "International Economic Law," Oxford Public International Law, accessed on 17/1/2026, at: https://acr.ps/hBxWahT

[3] Matthias Herdegen, Principles of International Economic Law, 3rd ed. (Oxford, UK: Oxford University Press, 2024), p. 3.

[4] Carreau et al.

[5] حازم حسن جمعة، "القانون الدولي الاقتصادي المعاصر- الجزء الأول"، المجلة القانونية الاقتصادية- كلية الحقوقجامعة الزقازيق، العدد 3 (1991)، ص 28.

[6] Herdegen, Principles of International Economic Law.

[7] Hazel Fox, International Economic Law and Developing States: An Introduction (London: British Institute of International and Comparative Law, 1992), p. 13.

[8] Pierre-Marie Dupuy, "Relationship of International Economic Law to Other Areas of Public International Law," in: Thomas Cottier & Krista Nadakavukaren Schefer (eds.), Elgar Encyclopedia of International Economic Law (Cheltenham, UK: Edward Elgar Publishing, 2017), p. 6.

[9] Herdegen, Principles of International Economic Law, p. 4.

[10] Stephen Zamora, "Is There Customary International Economic Law?," German Yearbook of International Law, vol. 32 (1990), p. 15.

[11] Asif Qureshi & Andreas Ziegler, International Economic Law, 2nd ed. (London: Sweet & Maxwell, 2007), p. 13.

[12] Fox, pp. 12-13.

[13] جمعة، مرجع سابق.

[14] Yusuf Aksar, Implementing International Economic Law: Through Dispute Settlement Mechanisms (Leiden: brill, 2011), p. 7.

[15] Carreau et al., p. 4.

[16] Steve Charnovitz, "What is International Economic Law?," Journal of International Economic Law, vol. 14, issue 1 )2011), pp. 12-13.

[17] Ibid., pp. 15, 19-20.

[18] Cecily Rose, "International Economic Law," in: Niels Blokker et al. (eds.), An Introduction to Public International Law (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2022), p. 276.

[19] Leïla Choukroune & James Nedumpara, International Economic Law: Text, Cases and Materials (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2022), p. 3.

[20] Jeffrey L. Dunoff, "Subject Matter of International Economic Law," in: Thomas Cottier & Krista Schefer (eds.), Elgar Encyclopedia of International Economic Law (Cheltenham, UK: Edward Elgar Publishing, 2017), pp. 3-5.

[21] Zamora, p. 14.

[22] Choukroune & Nedumpara op.cit.

[23] صدر قانون نواير (Code Noir) بمرسوم من ملك فرنسا لويس الرابع عشر عام 1685، لتقتنين حالة العبودية وتجارة الرقيق وتبريرهما. يُنظر:

Ibid.

[24] Ibid., pp. 3-4.

[25] Ibid., p. 4.

[26] Christopher Casey, "Economic History and International Law," in: Randall Lesaffer et al. (eds.), The Cambridge History of International Law (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2024), p. 170.

[27] Robert Schütze, "From the “Closed” to the “Open” Commercial State: A Very Brief History of International Economic Law," Journal of the History of International Law, vol. 19, issue 4 (2017), pp. 510-511.

[28] Onuma Yasuak, International Law in a Transcivilizational World (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2017), p. 426.

[29] Rose, op. cit.

[30] Yasuak, p. 427.

[31] John H. Jackson, "Economic Law, International," in: Rudolf Dolzer et al. (eds.), Encyclopedia of Public International Law, vol. 8 (Amsterdam\ New York: North-Holland Publishing Company, 1985), pp. 151-152.

[32] Yasuak, p. 428.

[33] Jackson, op. cit.

[34] Ibid.

[35] Zamora, p. 16.

[36] Herdegen, "International Economic Law".

[37] Choukroune & Nedumpara, pp. 3-4.

[38] Aksar, p. 16.

[39] Valentina Vadi, Cultural Heritage in International Economic Law (Leiden: brill Nijhoff, 2023), p. 94.

[40] يُنظر في مصادر القانون الدولي عمومًا، ومنها: محمد يوسف علوان، القانون الدولي العام: النظرية العامة والمصادر (عمّان: دار وائل للنشر، 2021)، ص 159.

[41] Aksar, p. 29.

[42] Pierfrancesco Rossi, "The Subjects, Actors and Sources of International Economic Law," in: Fulvio M. Palombino (ed.), Introduction to International Economic Law (Abingdon, UK: Routledge, 2025), pp. 36-37.

[43] Vadi, p. 96.

[44] Ibid., p. 34.

[45] Ibid., p. 33.

[46] محكمة العدل الدولية، النظام الأساسي، 1945، المادة 38:2.

[47] مايكل وود، التقرير الثاني عن تحديد القانون الدولي العرفي ونشأته، الوثيقة رقم A/CN.4/672، الفقرتان 32 و34.

[48] International Court of Justice, North Sea Continental Shelf cases(Federal Republic of Germany/Denmark; Federal Republic of Germany/Netherlands), Judgment, I.C.J. Reports 1969, para. 74.

[49] وود، التقرير الثاني، الفقرة 53.

[50] المرجع نفسه، الفقرة 55، هامش 168.

[51] James Crawford, Brownlie's Principles of Public International Law, 9th ed. (Oxford, UK: Oxford University Press, 2019), pp. 21-22.

[52] وود، التقرير الثاني، الفقرة 55، هامش 60.

[53] International Court of Justice.

[54] Vadi, p. 98.

[55] Rossi, p. 39.

[56] Dupuy, op. cit.

[57] Rossi, op. cit.

[58] Vadi, op. cit.

[59] Rossi, p. 40.

[60] Zamora, pp. 23-24.

[61] Ibid., p. 31.

[62] مايكل وود، التقرير الأول عن نشأة القانون الدولي العرفي وإثباته، الوثيقة رقم A/CN.4/663، الفقرة 77.

[63] مارسيلو باسكيس بيرموديس، التقرير الثاني بشأن المبادئ العامة للقانون، الوثيقة رقم A/CN.4/74، الفقرة 19.

[64] مارسيلو باسكيس بيرموديس، التقرير الثاني بشأن المبادئ العامة للقانون، الوثيقة رقم A/CN.4/741، الفقرات 121 و131 و135.

[65] مارسيلو باسكيس بيرموديس، التقرير الأول بشأن المبادئ العامة للقانون، الوثيقة رقم A/CN.4/73، الفقرة 25.

[66] Donato Greco & Ester Ferriello, "The Law Of The World Trade Organization," in: Fulvio M. Palombino (ed.), Introduction to International Economic Law (Abingdon, UK: Routledge, 2025), p. 153.

[67] لجنة القانون الدولي، المصادر الاحتياطية لتقرير قواعد القانون الدولي، مذكرة من الأمانة العامة، الوثيقة رقم A/CN.4/759، الفقرة 17.

[68] محمد سعيد الدقاق، القانون الدولي العام، الجزء الأول: المقدمة- المصادر (أبو ظبي: دائرة القضاء، 2014)، ص 270.

[69] عبد الكريم عوض خليفة، القانون الدولي الاقتصادي (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2012)، ص 23.

[70] Rossi, p. 45.

[71] لجنة القانون الدولي، الوسائل الاحتياطية لتقرير قواعد القانون الدولي، مذكرة من الأمانة العامة، الوثيقة رقم A/CN.4/765، الفقرة 29.

[72] Rossi, p. 46.

[73] وائل أحمد علام، القانون الدولي العام (القاهرة: دار النهضة العربية، 2022)، ص 91.

[74] تشارلز تشيرنور جالوه، التقرير الأول عن المصادر الاحتياطية لتقرير قواعد القانون الدولي، الوثيقة رقم A/CN.4/760، الفقرة 327.

[75] مارسيلو باسكيس بيرموديس، التقرير الثاني بشأن المبادئ العامة للقانون، الوثيقة رقم A/CN.4/741، الفقرة 176.

[76] لجنة القانون الدولي، المصادر الاحتياطية لتقرير قواعد القانون الدولي، الوثيقة رقم A/CN.4/759، الفقرة 58.

[77] ماهر ملندي، "القانون الدولي الاقتصادي"، الموسوعة القانونية المتخصصة، شوهد في 17/1/2026، في: https://acr.ps/hBxWalK

[78] جالوه، الفقرة 319.

[79] Gerhard Loibl, "International Economic Law," in: Malcom Evans (ed.), International Law (Oxford: OUP, 2010), p. 725.

[80] Anders Henriksen, International Law, 4th ed. (Oxford, UK: Oxford University Press, 2023), p. 226.

[81] Ibid., p. 227.

[82]اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي، 1944، المادة 1.

[83] "كيف تُصنع قرارات الصندوق؟"، موقع صندوق النقد الدولي، شوهد في 17/1/2026، في: https://acr.ps/hBxWapB

[84] المرجع نفسه.

[85] Loibl, op. cit.

[86] Henriksen, op. cit.

[87] Loibl, p. 726.

[88] Henriksen, op. cit.

[89] Loibl, op. cit.

[90] محمد سامي عبد الحميد ومحمد السعيد الدقاق ومصطفى سلامة حسين، القانون الدولي العام (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1999)، ص 473.

[91] Loibl, p. 727.

[92] IBRD, IBRD Articles of Agreement, 1944, Article I.

[93] Yasuak, p. 427.

[94] Martin Dixon, Robert McCorquodale & Sarah Williams, Cases & Materials on International Law, 7th ed. (Oxford, UK: Oxford University Press, 2024), p. 493.

[95] IBRD, Article III.

[96] Loibl, p. 728.

[97] Ibid.

[98] IBRD, op. cit.

[99] Loibl, op. cit.

[100] Ibid.

[101] Henriksen, p. 230.

[102] Loibl, op. cit.

[103] Henriksen, op. cit.

[104] Loibl, op. cit.

[105] "مجالس المحافظين"، مجموعة البنك الدولي، شوهد في 17/1/2026، في: https://acr.ps/hBxWats

[106] IBRD, Article V, section 5 (a).

[107] Loibl, pp. 728-729.

[108]اتفاقية إنشاء مؤسسة التمويل الدولية، 1956، المادة 1.

[109] Loibl, p. 729.

[110] Ibid., p. 730.

[111]اتفاقية إنشاء مؤسسة التمويل الدولية، المادة 3.

[112] Loibl, op. cit.

[113] Yasuak, op. cit.

[114] IDA, IDA Articles-of-Agreement, 1960, Article 1.

[115] "ما هي المؤسسة الدولية للتنمية؟"، موقع المؤسسة الدولية للتنمية، شوهد في 17/1/2026، في: https://acr.ps/hBxWaxj

[116] "البلدان المقترضة من المؤسسة الدولية للتنمية"، موقع المؤسسة الدولية للتنمية، شوهد في 17/1/2026، في: https://acr.ps/hBxWaBa

[117] "International Development Association (IDA) Board of Governors Resolution; No. 248: Additions to Resources: Twentieth Replenishment (English)," world bank, accessed on 17/1/2026, at: https://acr.ps/hBxWaF1

[118] Loibl, pp. 730-731.

[119] Ibid., pp. 745-746.

[120]اتفاقية إنشاء الوكالة الدولية لضمان الاستثمار، 1985، المادة 2.

[121] المرجع نفسه، المادة 11.

[122] Loibl, p. 746.

[123]اتفاقية إنشاء الوكالة الدولية لضمان الاستثمار، المادة 15.

[124] المرجع نفسه، المادة 18.

[125] Loibl, p. 747.

[126] ICSID, Annual Report (Washington: 2024), p. 26.

[127] إبراهيم شحاته، "دور البنك الدولي في تسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية"، المجلة المصرية للقانون الدولي، العدد 41 (1985)، ص 6.

[128] Rose, p. 293.

[129]اتفاقية واشنطن بشأن تسوية منازعات الاستثمار بين الدول ومواطني الدول الأخرى، 1965، المواد 4 و6 و7 و10.

[130] المرجع نفسه، المادتان 9 و36.

[131] المرجع نفسه، المادة 25.

[132] المرجع نفسه، المادة 53.

[133] ICSID, p. 13.

[134] Loibl, p. 732.

[135]اتفاق مراكش المنشئ لمنظمة التجارة العالمية، 1994، المادة 2.

[136] David Collins, Foundations Of International Economic Law, 2nd ed. (Cheltenham, UK: Edward Elgar, 2025), p. 31.

[137]اتفاق مراكش المنشئ لمنظمة التجارة العالمية.

[138] مركز التجارة العالمية، أمانة الكومنولث، دليل دوائر الأعمال إلى النظام التجاري العالمي، ط 2 (جنيف: منظمة التجارة العالمية؛ لندن: أمانة الكومنولث، 1999)، ص 4.

[139]اتفاق مراكش المنشئ لمنظمة التجارة العالمية، المادة 12.

[140] Loibl, pp. 732-733.

[141] Ian Hurd, International Organizations: Politics, Law, Practice, 4th ed. (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2024), p. 105.

[142] Peter Van den Bossche & M. Denise Prévost, Essentials of WTO Law, 2nd ed. (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2022), p. 20.

[143]اتفاق مراكش المنشئ لمنظمة التجارة العالمية، المادة 4.

[144] المرجع نفسه، المادة 9.

[145] Hurd, p. 128.

[146] Collins, p. 33.

[147] Henriksen, p. 220.

[148]GATT, 1994, Preamble.

[149] Henriksen, p. 221.

[150] Loibl, p. 733.

[151]General Agreement on Tariffs and Trade, 1947, Article I.

[152] أسامة المجدوب، الجات ومصر والبلدان العربية من هافانا إلى مراكش (القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 1996)، ص 43-44.

[153] Henriksen, p. 220.

[154] Collins, p. 40.

[155] مصطفى سلامة، منظمة التجارة العالمية: النظام الدولي للتجارة الدولية (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2006)، ص 11.

[156] Loibl, p. 735.

[157] Chester Brown & Alison Pert, "International economic law," in: Emily Crawford, Alison Pert & Ben Saul (eds.), Public International Law (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2023), p. 436.

[158] Ibid.

[159] Ibid.

[160] سلامة، ص 251.

[161] مركز التجارة العالمية، ص 13.

[162] Bossche & Prévost, p. 203.

[163]اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة، 1994، المادة 42.

[164] المرجع نفسه، المادة 61.

[165] إبراهيم محمد العناني، التسوية السلمية للنزاعات الدولية (الدوحة: دار نشر جامعة قطر، 2020)، ص 305-306.

[166] Loibl, p. 737.

[167]مذكرة تفاهم بشأن القواعد والإجراءات التي تحكم تسوية المنازعات، 1994، المادة 4، الفقرة 3.

[168] المرجع نفسه، المادة 4، الفقرة 7.

[169] المرجع نفسه، المادة 6، الفقرة 1.

[170] المرجع نفسه، المادة 8، الفقرتان 2 و5.

[171] المرجع نفسه، المواد 11 و12 و13.

[172] المرجع نفسه، المادة 12، الفقرتان 8 و9.

[173] لا يجوز إلا لأطراف النزاع استئناف تقرير فريق التسوية، يُنظر: المرجع نفسه، المادة 17، الفقرة 4.

[174] المرجع نفسه، المادة 12، الفقرتان 8 و9.

[175] المرجع نفسه، المادة 17.

[176] المرجع نفسه، المادة 17، الفقرة 6.

[177] المرجع نفسه، المادة 17، الفقرة 14.

[178] المرجع نفسه، المادة 19.

[179] Rose, p. 284.

[180]مذكرة تفاهم بشأن القواعد والإجراءات التي تحكم تسوية المنازعات، المادة 20، الفقرة 3.

[181] المرجع نفسه، المادة 20، الفقرة 5.

[182] المرجع نفسه، المادة 20، الفقرة 6.

[183] Rose, op. cit.

[184] Ibid., p. 285.

[185] Greco & Ferriello, p. 168.

[186] Brown & Pert, p. 442.

[187] Henriksen, p. 232.

[188] Loibl, p. 742.

[189] Vadi, p. 107.

[190] Loibl, p. 743.

[191] Brown & Pert, p. 443.

[192] Henriksen, p. 234.

[193]اتفاق تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين حكومتي جمهورية مصر العربية وجمهورية مالي، 1998، الديباجة، المادة 2.

[194] Henriksen, op. cit.

[195] Loibl, pp. 743-744.

[196] Henriksen, p. 236.

[197] علي الصباحي، الاستثمار الأجنبي الخاص: الواقع والآفاق: دراسة قانونية مقارنة (عمّان: الأكاديميون للنشر والتوزيع، 2019)، ص 93، 95.

[198]اتفاقية بين المملكة العربية السعودية والاتحاد الاقتصادي البلجيكي/ اللوكسمبورجي حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، 2001، المادة 4.

[199] Rose, p. 288.

[200] Henriksen, p. 233.

[201] Vadi, op. cit.

[202] Brown & Pert, pp. 453-454.

[203] Vadi, p. 108.

[204] Brown & Pert, op. cit.

[205] Yasuak, p. 425.


المحتويات

الهوامش