الإيقاع الداخلي (Internal rhythm) مصطلح له مفهومان، يتعلق الأول باللفظ من خلال التكرار والتوقع والنبر، إلا أنه يُجلي المعنى، ويرتبط به من خلال حركة الفكرة وتنظيم المعاني داخل النص، وهو يختلف عن الإيقاع الخارجي الذي يضم الوزن والقافية. برز المفهوم عربيًّا وشاع بظهور الشعر الحر وشعر التفعيلة وقصيدة النثر، إذ بدأ التركيز على إيقاع داخلي يولد أثرًا في السمع بديلًا أو رديفًا للإيقاع الخارجي.
مفهومه ونشأته
الإيقاع الداخلي (Internal rhythm) مصطلح له مفهومان في النقد العربي، أحدهما صوتيّ، والآخر معنوي فكري؛ يعتمد الصوتي على العناصر الموسيقية التكرارية عدا
الوزن والقافية، ويقوم على فكرة التوقع من حيث تحقّقها أو عدم تحققها. ويشكل المفهوم نسيجًا من العلاقات بين مكوّنات النصّ، ينساب في الفكرة، من خلال انتظام سلسلة الأفكار، والصور، ونظامها، وفاعلية المفردات، والجمل، في أنساق من
التقابل {{التقابل: أو المقابلة أن يؤتى بمعانٍ متوافقة، ويؤتى بعدها بما يعاكس معناها على الترتيب.}}، والتكرار، والتوازي، والتفاعل.
وقد اكتسب المفهوم أهمّيّة نقديّة مع ظهور
الشعر المنثور {{الشعر المنثور: نوع من الشعر غير الموزون، بدأه الريحانيّ ومي زيادة، ورشيد نخلة، وحبيب سلامة، ومنير الحساميّ، ونقولا فياض، وخليل مطران، وأبرز سماتِه الخيالُ، والمعجمُ الرومانسي، والصورُ الفنية، وتمجيدُ الأمل، والاحتفاءُ بالطبيعة، والتدفّق العاطفي، والتنغيم، والجمل القصيرةُ متساوية الأطوال، والإيحاءُ، والتكرارُ، والتقسيم.}} فشعر التفعيلة، فالشعر الحرّ (غير الموزون) {{الشعر الحرّ (غير الموزون): نوع شعريّ ظهر في الشعر العربي عام 1954، وأبرز رواده جبرا إبراهيم جبرا، وتوفيق صايغ، ويتّسم بالإيماء الخاطف في تشكيل الصور والمعاني، وكثرة الرموز والأساطير، والتركيز على الموت والبعث، والبعد عن الخطابة والمباشرة، والتركيز على الهمس، وتبنّي الهم السياسي، وتصاعد المعاناة والألم، والاحتفال بالموت والحياة.}}، فقصيدة النثر، عبر تداخل مظاهر إيقاعية غير صوتية في النصّ الشعري، لتوليد إيقاع أشمل في النص الشعري. ويقوم على عنصري المماثلة والمخالفة. ويتعالق مع الللغة والفكرة بشكل جدليّ.
وينتمي الإيقاع الداخلي إلى اللغة، ولكنه يتأثر بالمعنى، ضمن جدلية التأثر والتأثير بينهما. إنه ترجمة دقيقة لحالة التجربة وقتَ إبداعها، من توترات يحملها النص بين السكون والحركة، وبين الصعود والهبوط، وبين الصدق النفسي والادعاء المفتعل، وهو استجابة للحركة الداخلية التي تعمل في أثناء عملية الإبداع.
أما الجانب المعنوي من الإيقاع الداخلي فهو حركة الفكرة، أو الصورة، إذ يُمَوسقها الشاعر، فهو إيقاع الفكرة التي يُستعاض فيها عن الإيقاع الوزني والصوتي بإيقاعات معنوية بديلة أو رديفة، ضمن نسقية واعية، وحالة متعمدة من إعادة إنتاج الفكرة، فيظهر، في فضاء النصّ، صور ذات زمن معين، مختلف عن زمن الإيقاع الموسيقي، وإنما هو حركة ذهنية يمكن تمثلها فكريًّا بمعزل عن أنواع ضوابط الإيقاع كلّها. ويعتمد إيقاع الأفكار على فاعلية المفردات، والتأمل في مكونات النص وفضائه الخاص. انسجامًا وتنافرًا، وتكرارًا عصيًا على أن ينشأ له علم ينظّمه، مثل علم العروض أو علم القافية، فتكون فضاءات التأويل، والسياق، وما وراء النص آفاقًا لاكتشافه، والتنويه به.
في الشعر
قامت القصيدة القديمة على نسق موسيقي مفتوح، يمكن أن تتكرر فيه الوحدة الموسيقية بصورة ممتدّة، وغير نهائية، أما النسق الموسيقيّ الجديد فيرى القصيدة كلها وحدة، تضمّ عناصر نغمية كثيرة، في إطار شامل، ما يجعلها كيانًا مكتفيًا بذاته[1].
واحتملت القصيدة العربية في طريق تطورها - من نسق الشطرين إلى الشعر المنثور فشعر التفعيلة، فالشعر الحرّ غير الموزون، فقصيدة النثر - تداخل مظاهر إيقاعية غير صوتية في النصّ الشعري، لتوليد إيقاع أشمل، وأكثر تعقيدًا وتشابكًا في النص الشعري[2].
ينحدر مصطلح Rhythm من أصل يوناني، ومعناه الجريان أو التدفق. ويُقصد به عمومًا التواتر بين حالتي الصوت والصمت، أو الحركة والسكون، أو الضغط واللين؛ فهو يمثل علاقة بين جزء وجزء آخر، وبين جزء وسائر أجزاء الأثر الفني أو الأدبي، ويكون ذلك في قالب متحرك ومنتظم في الأسلوب الأدبي، أو في الشكل الفني. والإيقاع صفة مشتركة بين الفنون جميعها، ويبدو واضحًا في الموسيقا، والشعر، والنثر الفني، والرقص، والفنون المرئية، فهو إذن بمنزلة القاعدة التي يقوم عليها أي عمل من أعمال الأدب والفن، ويستطيع الفنان أو الأديب أن يصنع إيقاعًا، باتباع طريقة من ثلاث: التكرار، أو التعاقب، أو الترابط[3]. "وكل شيء من دون الإيقاع هو شيء عادي من أشياء الحياة اليومية العابرة، حتى الوزن الشعري لا يغدو عنصرًا شعريًّا، أي لا يكون النص الذي يتلبسه شعرًا، قبل أن يخامره الإيقاع وينسرب فيه"[4].
والإيقاع في الفن ليس محسوسًا فحسب، بل يمتد إلى العقل، والخيال، والوجدان، ويتشكّل وفق رغبات وطبيعة سيكولوجية، فيرتبط في الشعر، بإيقاع عملية النطق والكلام، في أول الأمر، بحكم أن الشعر كلام، لكن العقل والوجدان يتدخلان في تشكيل الإيقاع حتى يتحول من رتوب الميكانيكية إلى دلالات فكرية وانفعالية[5].
ويعتمد الإيقاع في آثاره على التكرار والتوقع، سواء أكان ما نتوقع حدوثه يحدث بالفعل أو لا يحدث. وعادة يكون هذا التوقع غير شعوري، فتتابع المقاطع على نحو خاصّ، سواء أكانت هذه المقاطع أصواتًا أم صورًا للحركات الكلامية، يهيئ الذهن لتقبل تتابع جديد من هذا النمط دون غيره[6]. وإيقاع الشعر هو الأداة التي يوظّفها الشاعر في السيطرة على الحسّ، وإخضاعه لمشيئته، عندئذ يتكون الجو الشعري الخاص[7].
كثر تداول مصطلح الإيقاع الداخلي، مع ظهور حركات تجديد الشعر العربي، ويُطرح هذا الإيقاع بوصفه مقابلًا افتراضيًّا للإيقاع الخارجي[8]، وهذا الأخير "يحدّده المهتمون، بشكل أساسي، في عنصري الوزن والقافية[9]؛ فالإيقاع الخارجي هو "ما يتصل بالوزن المتكون من البحور العروضية وتفاعيلها المختلفة. ويمثل الوزن مرتكزًا إيقاعيًّا في النص، فهو بذلك نقطة ارتكاز واضحة لتلك الحركة الواسعة الخفية، ومظهر غني من مظاهر تجليها وتجسدها، لذلك يبدو النص الشعري المرتكز على الوزن وكأنه ينبجس منه، فهو مجال يرصد بالتشكيل الموسيقي الواضح (الحركة والسكون/ الصوت والصمت) حركةَ الذات الشاعرة في مجاليها الفكري والعاطفي"[10]. والإنسان بطبيعته يستجيب للإيقاعات الخارجية التي تساير إيقاعاته الداخلية[11].
الإيقاع الداخلي
الإيقاع الداخلي هو "ذلك الإيقاع الهامس الذي يصدر عن الكلمات، بما تحمل في تأليفها من صدى ووقع حسن، وبما لها من رهافة، ودقة تأليف، وانسجام حروف، وبعد عن التنافر، وتقارب المخارج"[12]؛ فالقصيدة الحديثة يرتكز إيقاعُها على حركة نمو نسيج العلاقات الناهض بين المكونات، ويتخذ شكل التوتر في النص كلّه، في أكثر من اتجاه[13].
ولا ريب في أنه ينساب في الفكرة، وفي اللفظة، والتركيب، فيعطي إشراقة، ووقدة، تومئ إلى المشاعر، فتجلّيها، وتعبّر عن أدقّ الخلجات وأخفاها، فهو انتظام موسيقيّ جميل، ووحدة صوتية تؤلّف نسيجًا مبتدعًا، وهو صدًى مباشر لانفعال الشاعر بتجربته، في صيغة فذّة، تضع المتلقي أمام الإحساس في تشعباته من الخيال والعاطفة، فتعلو وتنخفض، وتعنُف وتلين، وتشتدّ وترق[14].
وحدده بعض النقاد بأنه "إيقاع لغوي، يتولد من انتظام عناصر اللغة: أصواتًا، وحروفًا، وكلمات، وجملًا؛ فالإيقاع المقصود، عندهم، هو تكرار مضبوط بمواقيت، إنه أصوات وأنماط تتكرر"[15]، و"ينشئه البعد الدلالي المتعلق بامتداد النَّفَس، والضغط النابع من تموجات التجربة، والقراءة، والحركة الداخلية للهجة الشعرية"[16]. إنه "موجة صوتية داخلة في صميم البناء الإيقاعي للشعر، تسير سير الشاعر، وتردد صدى أنفاسه، وتلوّن رؤيته بجمال أصدائها فترسم من خلال نغمها أجمل لوحة شعرية"[17].
يتشكل الإيقاع الداخلي الصوتي، من "الأجزاء التي يجري توقيع الموسيقى بها، ومنها التركيب اللغوي، حين ينتظم في أنساق من الموازنات والتقطيع، والتكرار وفق أشكال موظفة لتأدية دلالاتها، والتوزيع والتقسيم على مستوى جسم القصيدة، وبهدف دلالي محدّد، والتوقيع على جرس بعض الألفاظ المعجمية والموازنة بين حروفها"[18]. وتكون مكوّنات الإيقاع الداخلي هي "النبر والتنغيم والمدى الزمني، والحركة والسكون (الصوت/ الصمت)، والحركة العامة للجملة، والفترة وتتابع الفقرات، والتركيب الصوتي للغة النص، والأبعاد الدلالية للنظم، وشعرية الإيقاع التي تنتج من التركيز على الدوال في تكونها من دال صائت وآخر صامت"[19].
ومن المهم التركيز على "أن الإيقاع الداخلي ينتمي إلى اللغة، ولكنه يتأثر بالمعنى"[20]، ضمن جدلية التأثر والتأثير بينهما، أو السبب والنتيجة؛ فهو عنصر يظهر من خلال أثره في جسد النصّ، إذ يحرك عناصره جميعًا حركة أو حركات إيقاعية متناغمة، ومتجاوبة، تتمظهر فكريًّا وحسيًّا، وتكون أشدّ وضوحًا، في تجليها الصوتي أكثر من غيره، ضمن فضاء اللغة، وإن كانت الإيقاعات الأخرى غير قابلة للإدراك بقدر عنصر الوزن؛ لما تتسم به من الخفاء والتجريد، على الرغم من أنها أكثر اتساعًا. ونتيجة لما سبق، يبرز الإيقاع الداخلي في "بعدين مختلفين، أحدهما معنوي، والآخر فيزيائي"[21].
الإيقاع الداخلي الصوتي
يعتمد الإيقاع في بعده الصوتي على أساليب التكرار[22]. و"التكرار Repetition هو الإتيان بعناصر متماثلة في مواضع مختلفة من العمل الفني، والتكرار هو أساس الإيقاع بجميع صوره"[23]، وهو عامل فني يرتكز عليه الفضاء المحسوس للإيقاع الداخلي للقصيدة الحديثة ارتكازًا كبيرًا[24].
وتغني العناصر التكرارية الموقّعة موسيقا النص، وتزيدها، ضمن طيف واسع من العناصر القابلة للتكرار، بدءًا بتكرار "الحركات القصيرة، فالطويلة، مرورًا بتكرار الحروف، فالمقاطع الصوتية (أكثر من حرف)، فحروف المعاني، فالكلمات، فالصيغ، فالعبارات، فالجمل، فتكرار السطر الشعري، فتكرار اللازمة، فتكرار عدة أسطر شعرية"[25].
وبالإضافة إلى القيمة الإيقاعية لعنصري الوزن والقافية، تتوافر أشكال تكرارية تنتج إيقاعًا ذا وقع أدنى، من دون شك، من وقع إيقاع التفعيلة، ولو أتى مبعثرًا، أو غير منتظم وجاهز في وحدات بيّنة[26]. ومثل هذه التكرارات، وغيرها لا تقتصر وظيفتها على توليد الوقع السمعيّ، بل هي تولد دلالاتها فيما هي تولد إيقاعها[27]. ويؤدي التكرار "دورًا في الإيحاء بما يريد الشاعر أن يوحي به إلى المتلقّين"[28]؛ ولذلك لا يلحّ هذا التكرار على المتلقي، بل يكون في ذلك الموضع عامل توكيد نغمي ينتظره هذا المتلقي[29]، لأنه "يخلق توافقًا في الموسيقى وانسجامًا في النغم، ويضفي وحدة على السطور، ويربط بينها جميعًا داخل المقاطع، ويثير التداعيات"[30].
ويُشكّل التكرار أو الائتلاف والاختلاف أنساقًا وتجمعات تصنع "وحدات موسيقية إيقاعية في النص، تساعد في إبراز قانون الحركة والسكون، عبر تفاوت مساحات النص بين كثافة، وخلوّ من تلك المظاهر الأسلوبية اللغوية إيقاعية الطابع والمناخ. ولا يمكن لهذه الحركة الإيقاعية في جسد اللغة الخارجي إلا أن تنفعل بحركة الروح الخيالية، عاملة على تكييفها وتنظيمها حسب قوانينها الخاصة، ومفسحة أمامها آفاقًا لا حدود لها من الاحتمالات والإمكانات القابعة في باطن الشعور، وهو ما يعطي للشعر طزاجته وتفرده، حين تتجمع في سياقها الإبداعي مفردتان لم يستطع أي قانون آخر جمعهما، سوى هذا المجال الإيقاعي الخاص في النص الشعري"[31]. فثمة من الدارسين والنقاد الأكاديميين من اكتفى من الإيقاع الداخلي بالجانب الصوتي، فجعل الوزن والقافية ممثلين للإيقاع الخارجي، وجعل الإيقاع الداخلي عناصر صوتية تكرارية أخرى كثيرة، باستثمار مباحث التكرار في الشعر، ومباحث علوم البلاغة، ولا سيما البديع[32]؛ وثمة من النقاد من أضاف إلى ذلك مفاهيم إيقاع الفكرة.
إيقاع المعنى أو الفكرة
ينقسم إيقاع القصيدة، في هيكلها العام، ضمن نمطين: نمط الأصوات، ونمط المعاني التي تحملها الألفاظ؛ وهذان النمطان متّحدان في وحدة لا يمكن فصلها، فمن غير المقبول الادعاء بأن موسيقا الشعر تنشأ من صوته المجرد، بصرف النظر عن معناه الأول، ومعانيه الثانوية[33]. الإيقاع الداخلي ترجمة دقيقة لحالة التجربة وقتَ إبداعها، من توترات يحملها النص بين السكون والحركة، وبين الصعود والهبوط، وبين الصدق النفسي والادعاء المفتعل، إنه استجابة للحركة الداخلية التي تعمل في أثناء عملية الإبداع[34].
إن الخصائص الصوتية ليست التمثّل الإيقاعي الوحيد؛ ذلك لأن الإيقاع متصل أساسًا بالحالة الشعورية الناتجة عن ذلك التلامس البكر، وعميق الجذور في الوعي الجماعي بين المتناقضات المتناغمة[35]؛ ولذلك فإن بعض النقاد يرى الإيقاع الداخلي بوصفه ظاهرة تُدرك ولا تحسُّ، فيذهبون إلى استحالة اقتصار الإيقاع على الناحية الحسيّة للمقاطع، وذلك لأنه ليس من الممكن فصله عن المدلول، وعن التأثيرات العاطفية التي تنشأ عن طريق المدلول[36].
نسخة ديوان أوراق العشب إصدار عام 1860
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ويرى هذا الفريق من النقاد أن الإيقاع الداخلي هو "حركة الفكرة، أو الصورة، إذ يُمَوسقها الشاعر"[37]، فهو إيقاع الفكرة[38]، التي يُستعاض فيها عن الإيقاع الوزني والصوتي بإيقاعات معنوية بديلة أو رديفة، ضمن نسقية واعية، وحالة متعمدة من إعادة إنتاج الفكرة[39]، فيظهر، في فضاء النصّ، صور ذات زمن معين، مختلف عن زمن الإيقاع الموسيقي، وإنما هو حركة ذهنية يمكن تمثلها فكريًا بمعزل عن أنواع ضوابط الإيقاع كلّها[40].
ويعتمد إيقاع الأفكار على فاعلية المفردات، والتأمل في مكونات النص وفضائه الخاص. انسجامًا وتنافرًا، وتكرارًا عصيًا على أن ينشأ له علم ينظّمه، مثل علم العروض أو علم القافية، فتكون فضاءات التأويل، والسياق، وما وراء النص آفاقًا لاكتشافه، والتنويه به.
والت ويتمان
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وهنا يمكن التمثل بما أشار إليه فريق مو للدراسات الألسنية في قولهم: "يمكننا التوصل إلى استحداث الأثر الإيقاعي في القصيدة، عبر تكرار وحدات أكبر حجمًا، من التقطيعات العروضية، أو من علاقة المتحركات بالسواكن"[41].
وقد أشار النقاد والدارسون إلى نهج
والت ويتمان {{والت ويتمان: (Walt Whitman، 1819-1892) شاعر أميركي تمكّن من تحرير الشعر المكتوب بالإنكليزية من قيد الوزن، بعد أن حرّره وليام شكسبير من قيد القافية، وله ديوان معروف عنوانه
أوراق العشب
Leaves of Grass، وقد أثّر في أشعار كثير من الأمم في مسألة التحرّر من الوزن.}}، في قصائده، إذ وظّف فيها إيقاع الفكرة، من مقابلة، وتكرار في الأفكار، والجمل، بدلًا بإيقاع الوزن، ويتحقق إيقاع الفكرة هذا بتدقيم أنواع متعددة من التوازي والمقابلة، في أسطر مستقلة، وهذا التوازي يضفي وحدة على الأسطر، ويجمعها في وحدة مقطعية، وفضلًا عن ذلك فإن تكرار الفكرة يخلق إيقاعًا عذبًا[42]؛ ولذلك فبعيدًا عن الجانب الصوتي، "يظل للنص الشعري في الأبنية الأخرى مجالًا لاستجلاء صور متعددة للإيقاع، يحققها الشاعر من خلال تنظيم الأفكار، والمعاني، وإخفاء الدلالات، والانتباه إلى إيقاع الفكرة والصورة والمضمون"[43].
المراجع
أبو ديب، كمال. "قصيدة النثر وجماليات الخروج والانقطاع".
نزوى. العدد 17 (1999). ص 19-34
الأسعد، محمد. "الإيقاع الداخلي في القصيدة الحديثة".
الأقلام. العدد 6 (1983). ص 46-49.
إسماعيل، عز الدين. الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية. ط 3. القاهرة: دار الفكر العربي، 1966.
آلوجي، عبد الرحمن. الإيقاع في الشعر العربي. دمشق: دار الحصاد، 1989.
بلاطة، عيسى.
نافذة على الحداثة دراسات في أدب جبرا إبراهيم جبرا. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2002.
داغر، شربل.
الشعرية العربية الحديثة: تحليل نصي. الدار البيضاء: دار توبقال، 1988.
راغب، نبيل. عناصر البلاغة الأدبية. القاهرة: مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2003.
ريتشاردز، أ. أ.
مبادئ النقد الأدبي والعلم والشعر. ترجمة محمد مصطفى بدوي. مراجعة لويس عوض وسهير القلماوي. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2005.
الضبع، محمود إبراهيم.
قصيدة النثر وتحولات الشعرية العربية. بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1985.
العيد، يمنى.
في معرفة النص دراسات في النقد الأدبي. ط 3. بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1985.
كريم، فوزي. "من السياق ’الطليعي‘ السائد: الإيقاع الداخلي لقصيدة النثر". اللحظة الشعرية. العدد 2 (1993). ص 78-79.
الملائكة، نازك.
قضايا الشعر المعاصر. ط 2. بغداد: مكتبة النهضة، 1965.
موريه، أ. د. ش.
أثر التيارات الفكرية والشعرية الغربية في الشعر العربي الحديث 1800 – 1970. ترجمة شفيع السيد وسعد مصلوح. بيروت: منشورات الجمل، 2014.
النجار، عبد الفتاح.
حركة الشعر الحر في الأردن (1979 - 1992). إربد: مطبعة البهجة، 1990.
النجار، مصلح.
السراب
والنبع:رصد لأحوال الشعرية في القصيدة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2005.
________ وأفنان النجار. "الإيقاعات الرديفة والإيقاعات البديلة في الشعر العربي رصد لأحوال التكرار وتأصيل لعناصر الإيقاع الداخلي".
مجلة جامعة دمشق للآداب والعلوم الإنسانية. مج 23، العدد 1 (2007). ص 121-158.
________ وشهلا العجيلي. "الإيقاع الداخلي في الشعر الحرّ (غير الموزون): مجموعة ’سبع قصائد‘ لجبرا إبراهيم جبرا نموذجًا".
دراسات: العلوم الإنسانية والاجتماعية. مج 50، العدد، ملحق 1 (2023). ص 229-243.
النويهي، محمد.
قضية الشعر الجديد. القاهرة: المطبعة العالمية، 1964.
الهاشمي، علوي.
فلسفة الإيقاع في الشعر العربي. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2006.
وهبه، مجدي وكامل المهندس.
معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب. ط 2. بيروت: مكتبة لبنان، 1984.
[1] عز الدين إسماعيل، الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية، ط 3 (القاهرة: دار الفكر العربي، 1966)، ص 64.
[2] يُنظر: علوي الهاشمي،
فلسفة الإيقاع في الشعر العربي (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2006)، ص 26
[3] مجدي وهبه وكامل المهندس،
معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، ط 2 (بيروت: مكتبة لبنان، 1984)، ص 71.
[4] الهاشمي، ص 17.
[5] نبيل راغب، عناصر البلاغة الأدبية (القاهرة: مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2003)، ص 108.
[6] أ. أ. ريتشاردز،
مبادئ النقد الأدبي والعلم والشعر، ترجمة محمد مصطفى بدوي، مراجعة لويس عوض وسهير القلماوي (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2005)، ص 185.
[7] راغب، ص 110.
[8] مصلح النجار وأفنان النجار، "الإيقاعات الرديفة والإيقاعات البديلة في الشعر العربي رصد لأحوال التكرار وتأصيل لعناصر الإيقاع الداخلي"،
مجلة جامعة دمشق للآداب والعلوم الإنسانية، مج 23، العدد 1 (2007)، ص 122.
[9] مصلح النجار،
السراب
والنبع:رصد لأحوال الشعرية في القصيدة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2005)، ص 194.
[10] الهاشمي، ص 34-35.
[11] راغب، ص 107.
[12]2 عبد الرحمن آلوجي، الإيقاع في الشعر العربي (دمشق: دار الحصاد، 1989)، ص 74.
[13]3 يمنى العيد،
في معرفة النص دراسات في النقد الأدبي، ط 3 (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1985)، ص 101.
[14]4 آلوجي، ص 79.
[15]5 النجار،
السراب والنبع، ص 195.
[16] كمال أبو ديب، "قصيدة النثر وجماليات الخروج والانقطاع"،
نزوى، العدد 17 (1999)، ص 22.
[17] آلوجي، ص 80.
[18] يمنى العيد، ص 98.
[19] محمود إبراهيم الضبع،
قصيدة النثر وتحولات الشعرية العربية (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1985)، ص 324.
[20] النجار،
السراب والنبع، ص 197.
[21] الهاشمي، ص 10، 25-26.
[22] نازك الملائكة،
قضايا الشعر المعاصر، ط 2 (بغداد: مكتبة النهضة، 1965)، ص 230.
[23] وهبه والمهندس، ص 117.
[24] عبد الفتاح النجار،
حركة الشعر الحر في الأردن (1979 - 1992) (إربد: مطبعة البهجة، 1998)، ص 150.
[25] النجار،
السراب والنبع، ص 194-195.
[26] شربل داغر،
الشعرية العربية الحديثة: تحليل نصي (الدار البيضاء: دار توبقال، 1988)، ص 61.
[27] العيد، ص 99.
[28] النجار،
قصيدة النثر في الأردن، ص 54.
[29] إسماعيل، ص 78.
[30] أ. د. ش. موريه،
أثر التيارات الفكرية والشعرية الغربية في الشعر العربي الحديث 1800-1970، ترجمة شفيع السيد وسعد مصلوح (بيروت: منشورات الجمل، 2014)، ص 388.
[31] الهاشمي، ص 39.
[32] مصلح النجار وشهلا العجيلي، "الإيقاع الداخلي في الشعر الحرّ (غير الموزون): مجموعة ’سبع قصائد‘ لجبرا إبراهيم جبرا نموذجًا"،
دراسات: العلوم الإنسانية والاجتماعية، مج 50، العدد 5، ملحق 1 (2023)، ص 234.
[33] محمد النويهي،
قضية الشعر الجديد (القاهرة: المطبعة العالمية، 1964)، ص 22-23.
[34] الضبع، ص 320.
[35] الهاشمي، ص 20.
[36] يُنظر: ريتشاردز، ص 193.
[37] عيسى بلاطة،
نافذة على الحداثة دراسات في أدب جبرا إبراهيم جبرا (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2002)، ص 53.
[38] النجار والعجيلي، ص 24.
[39] المرجع نفسه.
[40] محمد الأسعد، "الإيقاع الداخلي في القصيدة الحديثة"،
الأقلام، العدد 6 (1983)، ص 46.
[41] داغر، ص61-62.
[42] موريه، ص 387.
[43] فوزي كريم، "من السياق ’الطليعي‘ السائد: الإيقاع الداخلي لقصيدة النثر"، اللحظة الشعرية، العدد 2 (1993)، ص 78.