تسجيل الدخول

البحث عن وليد مسعود (رواية)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

البحث عن وليد مسعود

الصنف الأدبي

رواية

المؤلِّف

جبرا إبراهيم جبرا

تاريخ النشر

1978

عدد الصفحات

382 صفحة (الطبعة الثالثة- مكتبة الشرق الأوسط)

الموجز

البحث عن وليد مسعود رواية للأديب الفلسطيني جبرا إبراهيم جبرا، صدرت لأول مرّة عام 1978. تتحدث عن واقع الإنسان الفلسطيني الذي يعيش في الشتات، ويسود الرواية سؤالٌ كبير بشأن الاختفاء الغامض لوليد مسعود، الشخصية المحورية في الرواية، الذي جاء إلى العراق مع أسرته لاجئًا إثر النكبة الفلسطينية عام 1948. يختفي مسعود في جهة ما مجهولة بين العراق وفلسطين من دون أن يترك وراءه أثرًا سوى شريطٍ صوتي. احتلت الرواية الموقع الثاني في القائمة التي أعدها اتحاد الكتّاب العرب لأفضل مئة رواية عربية في القرن العشرين.

فكرة الرواية

تدور الرواية بحسب العنوان حول اختفاء وليد مسعود؛ البطل الغائب، وابن عائلة فلسطينية هُجّرت جراء نكبة عام 1948. تبدأ الأحداث باختفائه من سيارته الخاصة التي وُجدت مصطفة على قارعة الطريق في أثناء رحلته بين بغداد ودمشق، ولم يُعثر بداخلها سوى على تسجيل صوتي (شريط كاسيت) يُظهر صوته، وتمتمات يتحدث فيها عن ألم الغربة والفقد، وعلاقاته المعقدة التي مكّنت القارئ من الدخول إلى عالمه، إضافة إلى حديثه عن نضاله ضد المحتل، ومواقفه السياسية والدينية. اختفى وليد مسعود فجأة تاركًا وراءه بيته وأصدقاءه وأمواله، وتتضارب الأخبار بشأن اختفائه في الرواية، وتكثر التكهنات من أصدقائه، التي لا تقود إلى شيء، ويبقى مصيره غامضًا.

يحاول جواد حسني، أحد شخوص الرواية، البحث في حياة وليد مسعود، وتدوين سيرته الشخصية بعد هذا المصير المجهول. منذ وصوله إلى بغداد حتى اختفائه، يحاول جمع ما قاله وكتبه مسعود عن نفسه، وما يرويه أصدقاؤه عنه. تعرض الرواية حياة وليد مسعود من وجهة نظر الشخوص المحيطة به. ويُطل في الثلاثة الفصول الأولى وليد مسعود من خلال الشريط المسجّل، يتحدث عن نفسه وأفكاره ورغباته وهذيانه وأحلامه وطموحاته من خلال استخدام أسلوب الاسترجاع والاستشراف. وتدور الأحداث بعد ذلك في فلسطين بين مدينتي القدس وبيت لحم إلى جانب مدينة روما.

رمزية وليد مسعود

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

صوّر جبرا وليد مسعود في حالة من الاغتراب الذاتي والضياع[1]، ظهرت منذ عنوان الرواية الذي حمل دلالات رمزية تمثلت في حالة من التيه لدى الإنسان والمثقف الفلسطيني التي تعكسها كلمة "البحث"[2].

هذا ما لاحظه جواد حسني، أحد شخوص الرواية، عندما وصف حالة الاغتراب عند وليد بقوله: "في السنوات الأخيرة كنت أرقبه وأخشى عليه، أرى خطوطًا جديـدة تتكاثر كل يوم حول عينيه، حول فمه، عشرين سنة عرفته والتراب يتحول إلى ذهب بين يديه، ورأيته وهو يرفض ذلك كله، وشيء أشبه بالتصدع يتبدى في كيانه، كأن تفاعلًا كيماويًا داخليًا جعل يكشف عن نفسه في صوته، في كلماته، في عينيه"[3]. لقد حارب وليد مسعود لتحقيق التوازن "الذهني أو النفسي أو الجسدي أو الاجتماعي"، حسب قول جواد حسني، "في عالم من الرعب، والقتل، والجوع، والكراهية"[4]، وكان متفائلًا، لكنه "غدا أميل إلى الصمت إزاء كلام الآخرين ]...[ والبلوغ إليه، إلى جوهره وسريرته، غدا أمرًا عسيرًا، لقد جَعَل يُمَتْرس نفسه وراء جدار من الأسمنت"[5].

وهكذا يُمثل وليد فكرة النضال الفلسطيني ضد الاحتلال، لكنه من جهة أخرى يمثل حالة الاغتراب والتناقضات داخل المجتمع الفلسطيني، التي انتابت وليد وكثيرين غيره من المثقفين الفلسطينيين، حين تضاءلت الآمال في النصر والعودة بعد حربي 1967 و1973، التي عانى منها المثقف الفلسطيني جبرا نفسه حين عاصر النكبة وتهجّر من بلده.

الأسلوب السردي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

مع أنّ شخصية وليد مسعود المحورية لا تحضر مباشرة إلى مسرح أحداث الرواية طيلة فصولها، فإن ظلها -من خلال الفصل المسجّل على الشريط- يُخيم على عالم الرواية وفضاءاتها، أي على امتدادات الزمان والمكان وتشعب الأحداث. وتحضر معظم الشخصيات الرئيسة، وحتى الشخصيات الثانوية، بتقنيات سردية حداثية أقرب إلى أسلوب الرواية البوليفونية التي تعتمد على تعدد الأصوات ووجهات النظر، التي تسرد الأحداث من وجهات نظر متعددة، وتُهيئ لكل شخصية رئيسة فرصتها في الإفضاء بمكنوناتها، بحيث يُتاح للمتلقي الاطلاع على أسرارها، وعالمها الداخلي، وتناقضاتها النفسية، والفكرية. وهكذا تتيح الرواية لكل شخصية رئيسة أنّ تتحدث بصوتها الخاص، وأن يُكوّن المتلقي تصوراته عن الشخصية، إمّا من خلال صوتها هي وإما من حديث الشخوص الأخرى عنها.

وقد ألغى صوت وليد المُسجّل على شريط (كاسيت) الحواجز مع المتلقي تمامًا، وحقق بذلك عددًا من المزايا، فهو يجمع بين الصور التي تعود للماضي البعيد، أي إلى طفولته وحاضره لحظة التسجيل، فلا تلبث الصورة العائلية أن تكتمل من خلال الأب فرحات والابن وليد والحفيد مروان. ويُلاحظ أنّ نص الشريط مكتوب من دون علامات ترقيم تفصل بين جملة وأخرى، بل إنّ النص أشبه ما يكون مكونًا من فقرة واحدة تحتل عددًا من الصفحات، وتتلابس فيها عناصر الوجود الإنساني ومدركاته من أشياء ومشاعر وأفكار، وتتداخل الأزمنة، والأمكنة، والشخوص، والأحداث. وهذه الطريقة من شأنها أن توجد تطابقًا بين ‫تيار الوعي‬ {{‫تيار الوعي‬: هو أسلوب روائي يهدف إلى نقل الأفكار والمشاعر والذكريات كما تتدفق في ذهن الشخصية بصورة تلقائية، دون ترتيب منطقي أو تسلسل زمني صارم، مما يكشف عالمها الداخلي مباشرة.}} لدى وليد مسعود والصورة الخارجية من منظور العالم الخارجي، فيُطلع القارئ على حقيقة الشخصية بكليّتها القائمة، لا على ما تريد الشخصية من الناس أن ينظروا إليها وفقه.

تقنيات جديدة في الرواية

اعتمد جبرا على عنصري تجريد صورة البطل، بمعنى استبعاد البعد المادي مثل الشكل والهيئة والملبس وغيرها، وعلى التلاعب بعنصر المسافة والحضور، فالبطل حاضر غائب، ماثلٌ فكرةً، ولكنه غائب الكيان عيانًا، مُحرك للأحداث من دون أن يحضر. لا يتحدث مباشرة، بل من خلال مذكّرات غير مكتملة، أو من خلال الشريط المسجّل، أو من خلال شهادات الشخوص الأخرى من الذين أفرد جبرا لكل منهم فصلًا من الرواية أو أكثر. وبهاتين السمتيين دخل وليد مسعود في غموض أسطوري.

 تُدرج رواية البحث عن وليد مسعود في تيار الرواية الجديدة، وتلتقي معه أيضًا في التقنيات السردية المستحدثة التي استعملها جبرا في معظم أعماله، وقد حققت الرواية في معظم الدراسات التي تناولتها مستوًى متقدمًا من الحداثة والتجديد لامست به الحالة الروائية العالمية السائدة حين صدورها[6].

المراجع

أبو شاويش، حماد حسن وإبراهيم عواد. "الاغتراب في رواية "البحث عن وليد مسعود" لجبرا إبراهيم جبرا". مجلة الجامعة الإسلامية. العدد 2 (حزيران 2006).

أبو شاويش، حماد حسن. "الاغتراب في رواية "البحث عن وليد مسعود" لجبرا إبراهيم جبرا". مجلة الجامعة الإسلامية للبحوث الإنسانية. مج 14، العدد 2 (2006).

جبرا، إبراهيم جبرا. البحث عن وليد مسعود. ط 3. بغداد: مكتبة الشرق الأوسط، 1985.

السعافين، إبراهيم. الأقنعة والمرايا- دراسة في فنّ جبرا إبراهيم جبرا الروائي. عَمان: دار الشروق للنشر والتوزيع، 1996.

شعث، أحمد. "تقنية الراوي في رواية البحث عن وليد مسعود" لجبرا إبراهيم جبرا. حولية كلية البنات للآداب والعلوم والتربية. العدد 2 (2001).

عبيد، ليندا. " البحث عن الذات وغنى التنوع السردي في رواية جبرا البحث عن وليد مسعود". مجلة جامعة النجاح للأبحاث. مج 92، العدد 4، (2015).

غرييه، ألن روب. نحو رواية جديدة. ترجمة مصطفى إبراهيم مصطفى. مصر: دار المعارف، 1998.

[1] حماد حسن أبو شاويش وإبراهيم عواد، "الاغتراب في رواية "البحث عن وليد مسعود" لجبرا إبراهيم جبرا"، مجلة الجامعة الإسلامية، العدد 2 (حزيران 2006)، ص 121-169.

[2] ليندا عبيد، " البحث عن الذات وغنى التنوع السردي في رواية جبرا البحث عن وليد مسعود"، مجلة جامعة النجاح للأبحاث، مج 49، العدد 4 (2015)، ص 640.

[3] جبرا إبراهيم جبرا، البحث عن وليد مسعود (بيروت: دار الآداب، 1981)، ص 13.

[4] المرجع نفسه.

[5] المرجع نفسه، ص 15.

[6] يُنظر:

حماد حسن أبو شاويش، "الاغتراب في رواية "البحث عن وليد مسعود" لجبرا إبراهيم جبرا"، مجلةالجامعة الإسلامية للبحوث الإنسانية. مج 14، العدد 2 (2006)؛ إبراهيم السعافين، الأقنعة والمرايا- دراسة في فنّ جبرا إبراهيم جبرا الروائي (عَمان: دار الشروق للنشر والتوزيع، 1996)؛ أحمد شعث، "تقنية الراوي في رواية البحث عن وليد مسعود" لجبرا إبراهيم جبرا، حولية كلية البنات للآداب والعلوم والتربية، العدد 2 (2001).

المحتويات

الهوامش