الموجز
إبراهيم لاما (1904-1953) مخرج وكاتب سيناريو وممثل مصري من أصل فلسطيني، ساهم في تأسيس السينما المصرية الصامتة مع شقيقه بدر لاما. بدأ نشاطه في الإسكندرية ثم انتقل إلى القاهرة، وأنشأ مع أخيه استوديو لاما الذي عُرِف بأنه أول استوديو سينمائي متكامل في مصر. قدّم للسينما المصرية نحو 30 فيلمًا، منها: قبلة في الصحراء (1927)، وفاجعة فوق الهرم (1928)، وصلاح الدين الأيوبي (1941) وكليوباترا (1943).
النشأة وسنوات التكوين
وُلد إبراهيم لاما في سانتياغو في تشيلي لأسرة فلسطينية مهاجرة من بيت لحم. ترك الدراسة بعد المرحلة المتوسطة ليساعد والده في التجارة. وفي الوقت نفسه، اتجه هو وشقيقه بدر لاما إلى التصوير الفوتوغرافي، فعمل في تشيلي هاويًا للتصوير الفوتوغرافي، في حين عمل بدر مساعدَ مخرجٍ في فيلمين قصيرين.
في عام 1924، شبّ حريق في محل والدهما التجاري، فقررا العودة إلى فلسطين ومعهما معدات التصوير الفوتوغرافي[1]. وفي الطريق إلى بيت لحم، أقاما مؤقتًا في الإسكندرية فأُعجبا بالتعددية الثقافية وثراء المجال الفني فيها، فقررا الاستقرار هناك. عملا أولًا في التصوير الفوتوغرافي مستفيدين من خبرتهما السابقة والمعدات التي جلباها معهما من تشيلي، وسرعان ما اتجها إلى السينما التي كانت تشهد في الإسكندرية بدايات ازدهارها.
الأعمال المبكرة
التحق الأخوان لاما في الإسكندرية بشركة مينا فيلم السينمائية الناشئة، حيث كتب إبراهيم لاما سيناريو فيلمه الأول وأخرجه بعنوان: قبلة في الصحراء (1927)، وأدّى بطولته شقيقه بدر لاما. ولهذه المحطة أهمية في تاريخ إبراهيم لاما والسينما المصرية الصامتة، إذ يُعد فيلمه هذا من أول ثلاثة أفلام مصرية روائية[2]. غير أن الفيلم أثار جدلًا واسعًا فور عرضه، وتعرّض لهجوم شديد في الصحافة بسبب ما عُدَّ سوء تمثيل للثقافة المصرية، وخصوصًا الثقافة البدوية.
أخرج إبراهيم فيلمه الثاني فاجعة فوق الهرم (1928)، متوليًا إخراجه وكتابة السيناريو وتمثيل دور فيه وتصميم المناظر، وأسند إلى بدر لاما وفاطمة رشدي بطولة الفيلم. ورغم فشل الفيلم، واصل الأخوان نشاطهما وحاولا تثبيت وجودهما ضمن الجيل المؤسس للسينما الصامتة المبكرة في مصر.
في عام 1930، ومع انتقال مركز صناعة السينما من الإسكندرية إلى القاهرة، انتقل إبراهيم وبدر إلى العاصمة، حيث أسسا استوديو لاما في حي حدائق القبة، وعرف بعد ذلك بأنه أول استوديو سينمائي متكامل في مصر[3]. عمل إبراهيم على إنتاج الأفلام ذات الطابع البدوي والمغامرات والفروسية وإخراجها، ويُنسب إلى إبراهيم وبدر إدخال عناصر من أفلام الغرب الأميركي إلى السينما المصرية، ولكن بملامح شرقية محلية[4].
الأثر السينمائي
لم يقتصر أثر إبراهيم لاما على عمله السينمائي، بل امتد إلى كونه أحد الأسماء التي ظهرت عبرها إشكالية العلاقة بين الانتماء القومي والمساهمة الفعلية في صناعة السينما المصرية. تأخذ تجربة الأخوين لاما اهتمامًا بحثيًا بوصفها مثالًا على سؤال مركزي: هل يكفي العمل داخل مصر، باللغة العربية، والمساهمة الفعلية في تأسيس الصناعة، لكي يُنظر إلى صاحبه بوصفه من صناع السينما المصرية؟[5]
لم تكن صناعة السينما المبكرة في مصر نتاجًا محليًا، بل تشكّلت عبر مساهمات عابرة للجنسيات والحدود، لذلك ارتبط التحول في النظر إلى بعض السينمائيين ذوي الأصول غير المصرية، في مطلع الثلاثينيات، بقانون الجنسية وبالخطاب الثقافي السائد آنذاك، بحيث صار ممكنًا في الصحافة أن يجتمع الأصل غير المصري مع الصفة الوطنية المصرية متى تحققت المساهمة الفعلية في المجتمع والفن.
تنوعت أفلام إبراهيم بين التاريخية والاجتماعية والميلودرامية والكوميدية، إذ قدم أفلامًا تاريخية مثل صلاح الدين الأيوبي (1941) وكليوباترا (1943). وقد كان أول مصري يصور في غابات السودان وكينيا[6]، حين انطلق بكاميراته لتصوير فيلميه الحلقة المفقودة (1948) والقافلة تسير (1951). وخلال ما يقرب من 24 عامًا، قدّم للسينما المصرية نحو 30 فيلمًا، وعمل مع عدد من أشهر فنّاني عصره، من بينهم: فاطمة رشدي، وآسيا، وماري كويني، وبهيجة حافظ، وزكي رستم، وأمينة رزق، وبديعة مصابني، وفاتن حمامة، وشادية.
وفاته
توفي إبراهيم لاما في القاهرة في 14 أيار/ مايو 1953 منتحرًا في إثر خلاف نشب بينه وبين مُطَلَّقته اليونانية، فأطلق عليها النار ثم انتحر بالمسدس نفسه. وفي اليوم نفسه، كتبت صحيفة الأهرام على صفحتها الأولى: "مخرج سينمائي يقتل زوجته وينتحر.. قصة حب تنتهي بمأساة مروعة.. جريمة بشعة ذهبت ضحيتها سيدة في مقتبل العمر وانتهت بمصير مؤلم لمخرج سينمائي معروف وهو الأستاذ إبراهيم لاما"[7].
المراجع
العربية
جمعة، محمد. "إبراهيم لاما.. المخرج الذي صنع أول فيلم مصري.. وقتل زوجته وانتحر". المصري اليوم. 31/7/2009. في: https://acr.ps/hBya1nW
الجميعي، رنا. "منسيون ومنسيات (9)-الأخوان لاما.. بداية السينما المصرية على يد فلسطينيين". مصراوي. 7/9/2020. في: https://acr.ps/hBya1dh
فريد، سمير. مدخل إلى تاريخ السينما العربية. القاهرة: الهيئة العامة للكتابة، 2001.
الكسان، جان. السينما في الوطن العربي. سلسلة عالم المعرفة. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1982.
"إبراهيم لاما". السينما. كوم. في: https://acr.ps/hBya0Ue
"إبراهيم لاما". الدهليز. في: https://acr.ps/hBya14T
الأجنبية
Ghawanmeh, Mohannad. Entrepreneurship in a State of Flux: Egypt’s Silent Cinema and Its Transition to Synchronized Sound, 1896–1934. Los Angeles: University of California, 2020.
[1] Mohannad Ghawanmeh, Entrepreneurship in a State of Flux: Egypt’s Silent Cinema and Its Transition to Synchronized Sound, 1896–1934 (Los Angeles: University of California, 2020), p. 36.
[2] جان الكسان، السينما في الوطن العربي، سلسلة عالم المعرفة (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1982)، ص 23.
[3] رنا الجميعي، "منسيون ومنسيات (9)-الأخوان لاما.. بداية السينما المصرية على يد فلسطينيين"، مصراوي، 7/9/2020، شوهد في 14/4/2026، في: https://acr.ps/hBya1dh
[4] سمير فريد، مدخل إلى تاريخ السينما العربية (القاهرة: الهيئة العامة للكتابة، 2001)، ص 93.
[5] Ghawanmeh, p. 123.
[6] محمد جمعة، "إبراهيم لاما.. المخرج الذي صنع أول فيلم مصري.. وقتل زوجته وانتحر"، المصري اليوم، 31/7/2009، شوهد في 14/4/2026، في: https://acr.ps/hBya1nW
[7] المرجع نفسه.