تسجيل الدخول

ابن ماجه

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه

تاريخ الميلاد

209هـ/ 824م

مكان الميلاد

قزوين، الدولة العباسية

تاريخ الوفاة

273هـ/ 887م

مكان الوفاة

قزوين، الدولة العباسية



ابن ماجه (209-273هـ/ 824-887م)، أحد أبرز رواة الحديث النبوي. ولد بقزوين، وسافر عدة مرات لطلب العلم. ويُعدّ كتابُه الوحيدُ الذي وصل إلينا، وهو كتاب السنن، واحدًا من الكتب الستة {{الكتب الستة في الحديث النبوي هي: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وجامع الترمذي، وسنن أبي داوود، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه.}} الأساسية في الحديث النبوي.

حياته وتكوينه

هو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه، أحد أهم العلماء الذين جمعوا أحاديث النبي محمد ﷺ ودوّنوها. وتتفق المصادر التاريخية على أن مولده كان في مدينة قزوين [شمال إيران اليوم] عام 209هـ/ 824م، وأن وفاته كانت في شهر رمضان عام 273هـ/ 887م[1].

تنقّل ابن ماجه بين عدة بلدان لتحصيل علوم الشريعة المختلفة والسماع من كبار علماء ذلك الوقت، فقد زار خراسان ونيسابور والبصرة وبغداد والكوفة ودمشق ومصر، وغيرها من البلدان، وسمع من عشرات العلماء خلال خمسة عشر عامًا قضاها في رحلاته تلك. ومن العلماء الذين سمع منهم: علي بن محمد الطنافسي (ت. 230هـ/ 844م)، وإبراهيم بن المنذر الحزامي (ت. 236هـ/ 850م)، ومحمد بن عبد الله بن نمير (ت. 240هـ/ 854م)، وجبارة بن المغلس (ت. 241هـ/ 855م)، وهشام بن عمار (ت. 245هـ/ 859م)، ومحمد بن رمح (ت. 242هـ/ 856م)، وداود بن رشيد (ت. 239هـ/ 853م). وقد سمع منه وتتلمذ على يديه عدد من طلاب العلم، منهم إسحاق بن محمد القزويني (ت. 383هـ/ 993م)، ومحمد بن عيسى الصفار (ت. 307هـ/ 919م)، وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القزويني (ت. 345هـ/ 956م)، وغيرهم كثيرون[2].

كتاب السنن

تذكر المصادر أن لابن ماجه عدةَ مؤلفات، من بينها كتابٌ في تفسير القرآن الكريم، وكتابٌ في التاريخ؛ يؤرخ فيه من عهد الصحابة حتى عصره. غير أن كتاب سنن ابن ماجه هو المؤلَّف الوحيد له الذي وصلنا[3]. ويَعُدّ علماءُ الحديث هذا الكتاب السادس في كتب الحديث الأساسية الكبرى لدى أهل السنّة. وكان أول من أدخل سنن ابن ماجه ضمن هذه الكتب الستة هو ابن القيسراني (ت. 507هـ/ 1113م)، وتبعه لاحقًا ابن عساكر (ت. 571هـ/ 1175م) والحافظ المقدسي (ت. 600هـ/ 1203م) وآخرون من متأخري المحدّثين[4].

قسّم ابن ماجه كتاب السنن وفق تصنيفات فقهية، ليسهل على الفقهاء الوصول إلى الأحاديث النبوية، إضافة إلى جملة من الأقسام غير الفقهية، تضمنت الأدب والزهد والفتن وتفسير الرؤى. وبلغ عدد الأقسام {{سمّاها ابن ماجه كتبًا}} 37 كتابًا، وقُسّمت هذه الكتب إلى 1515 باب، واندرج تحت هذه الأبواب 4341 حديثًا نبويًّا، منها 3002 اشترك في تخريجها {{تتبُّع أسانيدها}} ابنُ ماجه مع أصحاب كتب السنة الخمسة الباقي​ن، إضافة إلى 1339 حديثًا هي الزوائد على ما جاء في تلك الكتب الخمسة[5]. استهل ابن ماجه كتاب السنن بمقدمة عنونها بـ"باب اتباع سنة النبي"، ثم أتبع المقدمة بأبواب العبادات فالمعاملات، وباقي الأبواب الفقهية الأخرى، واختتم بكتب التعبير والزهد والفتن[6].

اتسمت منهجية ابن ماجه في كتاب السنن بعدة سمات في طريقة اختيار الأحاديث وترتيبها. من هذه السمات اقتصاره على الأحاديث المرفوعة للنبي فقط، دون آثار الصحابة والتابعين، وتجنُّب تكرار الأحاديث في عدة أبواب. أما فيما يتعلق بالأسانيد فابن ماجه يجمع الأسانيد بالتحويل {{الإسناد هو رفعُ الحديث إلى قائله، وبمعنى أبسط سلسلةُ رواة الحديث. والتحويل (ويُشار إليه بـ "حا" داخل الإسناد) هو الانتقال من إسناد إلى إسناد إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر، دلالةً على التحول في طريق الإسناد.}}[7]. ويرتِّب الأحاديث في الباب مُقدِّمًا الصحيح أولًا ثم الأقل صحةً فالضعيف[8].

الاعتناء بتراثه

لقي كتاب السنن عناية علماء الحديث والتحقيق، قديمًا وحديثًا، مع ثناء عدد من العلماء مثل ابن كثير، وابن الأثير (ت. 630هـ/ 1232م) والذهبي وابن حجر العسقلاني (ت. 852هـ/ 1448م)، فقد نصّوا على جودة تبويبه الفقهي، وسعة اطلاع مصنفه، مع لفت الانتباه لوجود جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة في متن الكتاب.

شرح عشرات العلماء كتاب السنن، ووضعوا عليه الحواشي والتعليقات، وبلغت تلك الشروح 21 شرحًا، منهم: علاء الدين مُغُلْطَاي بن قُلَيجٍ الحنفي (ت. 762هـ/ 1360م)، الذي شرح قطعةً منه في كتابه الإعلام بسُنًته عليه السلام. وقد شرح سراج الدين عمر بن علي بن المُلقِّن (ت. 804هـ/ 1401م) زوائدَ السُّنن في ثماني مجلدات وسمَّى شرحَه ما تمسُّ إليه الحاجة على سنن ابن ماجه، وشرحه أبو البقاء الدَّمِيريُّ (ت. 808هـ/ 1405م) في خمسة مجلدات سماها الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، وتوفي قبل إتمامه. وكتب جلال الدين السُّيوطي (ت. 911هـ/ 1504م) تعليقاتٍ على سنن ابن ماجه بعنوان مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه. وشرحه أيضًا محمَّد بن عبد الهادي السِّنْدي الحنفي (ت. 1138هـ/ 1725م) واشتُهر شرحه باسم حاشية السِّنْدي على سنن ابن ماجه. وشرَح السننَ أيضًا عبد الغني الدِّهْلَوي (ت. 1296هـ/ 1878م) ونُشر باسم إنجاح الحاجة شرح سنن ابن ماجه، ولدى فخر الحسن بن عبد الرحمن الكَنْكُوهي الحنفي (ت. 1315هـ/ 1897م) حاشية طويلة على سنن ابن ماجه، وطُبعت مجموعةً مع كتابي إنجاح الحاجة للدهلوي ومصباح الزجاجة للسيوطي.

كما اهتمّ عدد من المحققين المعاصرين بتحقيق الكتاب وضبط نسخه، ومن أبرزهم محمد فؤاد عبد الباقي (1882-1968)، ومحمد ناصر الدين الألباني (1914-1999)، وشعيب الأرناؤوط (1928-2016). كما حقّق الألباني كل أحاديث سنن ابن ماجه، فصحَّح وحسَّن منها 3503 حديثًا، واختار تضعيف الباقي[9].

أما على مستوى الدراسات الغربية، فتعد مساهمة جوناثان براون (Jonathan A.C. Brown، 1977-) من المساهمات المهمة، إذ يرى في إدراج سنن ابن ماجه ضمن الكتب الستة في علم الحديث النبوي نتيجة مسار تاريخي ومعرفي معقّد، لم يقُم على معيار الأصالة الحديثية وحده، بل ارتبط أيضًا باعتبارات المنفعة العلمية. فقد أُدرج الكتاب في هذه المدونة نظرًا لما أضافه من عدد كبير من الأحاديث غير الموجودة في بقية المصنفات الخمسة، وهو ما عُدّ توسيعًا مهمًا للمدوّنة الحديثية. ويرى براون أن مكانة كتاب سنن ابن ماجه ظلت محلَّ نقاش ونقد بين علماء الحديث، إذ أشار عدد منهم إلى اشتماله على أحاديث ضعيفة أو موضوعة، ودفع ذلك بعضَ العلماء إلى الاكتفاء بما عُرف بالكتب الخمسة[10].

المصادر والمراجع

العربية

آل حميد، سعد. مناهج المحدثين. الرياض: دار علوم السنة، 1999.

ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار صادر، 1971.

ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن. تاريخ مدينة دمشق: وذكر فضلها وتسمية مَن حلها من الأماثل أو اجتاز نواحيها من وارديها وأهلها. تحقيق محب الدين العموري. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1995.

ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل. البداية والنهاية. تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي. القاهرة: دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، 2003.

ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد. السنن. تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين. بيروت: دار الرسالة العالمية، 2009.

براون، جوناثان. الصراع على السنة: الإرث النبوي وتحديات التأويل واختياراته، ترجمة عمرو بسيوني وهبة حداد. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2020.

الذهبي، شمس الدين محمد بن عثمان. سير أعلام النبلاء. تحقيق علي أبو زيد. ط 3. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985.

السخاوي، محمد بن عثمان. فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي. تحقيق علي حسين علي. القاهرة: مكتبة السنة، 2003.

الشثري، سعد. "آراء الإمام ابن ماجه الأصولية من خلال تراجم أبواب سننه". مجلة البحوث الإسلامية. العدد 63 (2001)، ص 211-239.

العقلا، عائشة فراج. "سمات منهج ابن ماجه في سننه". مجلة البحوث والدراسات الشرعية. العدد 53 (2016).

القاسمي، محمد جمال الدين. قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث. تحقيق مصطفى شيخ مصطفى. بيروت: مؤسسة الرسالة، 2004.

القرشي، فتح الرحمن. "الأخبار الموضوعة في سنن ابن ماجه: دراسة نقدية". البصيرة. العدد 2 (2012)، ص 157-199.

المقدسي، محمد بن طاهر. شروط الأئمة الستة. تحقيق محمد زاهد الكوثري. القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث، 1426هـ [2005].

الأجنبية

Brown, Jonathan A. C. “The Canonization of Ibn Mâjah: Authenticity vs. Utility in the Formation of the Sunni Ḥadîth Canon.” Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée. no. 129 (2011).

[1] محمد بن طاهر المقدسي، شروط الأئمة الستة، تحقيق محمد زاهد الكوثري (القاهرة، المكتبة الأزهرية للتراث، 1426هـ [2005])، ص 8-9.

[2] أبو القاسم علي بن الحسن ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق: وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أو اجتاز نواحيها من وارديها وأهلها، تحقيق محب الدين العموري (بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1995)، ج 56، ص 270؛ شمس الدين محمد بن عثمان الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرون، ط 3 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985)، ج 13، ص 277-278؛ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه، السنن، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين (بيروت: دار الرسالة العالمية، 2009)، ص 14-19.​

[3] عائشة فراج العقلا، "سمات منهج ابن ماجه في سننه"، مجلة البحوث والدراسات الشرعية، العدد 53 (2016)، ص 135.

[4] للمزيد يُنظر: العقلا، ص 137-138؛ فتح الرحمن القرشي، "الأخبار الموضوعة في سنن ابن ماجه: دراسة نقدية"، البصيرة، العدد 2 (2012)، ص 157-199.

[5] سعد آل حميد، مناهج المحدثين (الرياض، دار علوم السنة، 1999)، ص 220-221.

[6] للمزيد حول طبيعة هذا التقسيم ومنطلقاته ينظر: سعد الشثري، "آراء الإمام ابن ماجه الأصولية من خلال تراجم أبواب سننه"، مجلة البحوث الإسلامية، العدد 63 (2001)، ص 211-239.

[7] للمزيد حول المصطلحات الحديثية، يُنظر: محمد جمال الدين القاسمي، قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، تحقيق مصطفى شيخ مصطفى (بيروت، مؤسسة الرسالة، 2004)، ص 341؛ محمد بن عثمان السخاوي، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، تحقيق علي حسين علي (القاهرة: مكتبة السنة، 2003)، ج3، ص 111.

[8] للمزيد حول منهج ابن ماجه الحديثي، تُنظر مقدمة التحقيق في: ابن ماجه، السنن، ص 5-24.

[9] نُشرت تحقيقات الألباني في كتابين منفصلين؛ الأول صحيح سنن ابن ماجه، والثاني ضعيف سنن ابن ماجه (الرياض: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1997).

[10] يهتم براون بدراسة السنة النبوية عمومًا، وصدرت له عدة كتب ودراسات، ومن أبرزها: الصراع على السنة: الإرث النبوي وتحديات التأويل واختياراته، ترجمة عمرو بسيوني وهبة حداد (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2020)؛ وفيما يتعلق بابن ماجه، يُنظر:

Jonathan A. C. Brown, “The Canonization of Ibn Mâjah: Authenticity vs. Utility in the Formation of the Sunni Ḥadîth Canon,” Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée, no. 129 (2011), pp. 169-181.



المحتويات

الهوامش