تسجيل الدخول

ابن جلجل

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

​الاسم

أبو داود سليمان بن حسان بن جُلجُل

تاريخ الميلاد

قرابة عام 332هـ/ 944م

مكان الميلاد

قرطبة، الأندلس

تاريخ الوفاة

قرابة عام 384هـ/ 994م (50 عامًا)

مكان الوفاة

قرطبة، الأندلس

المهنة

طبيب، صيدلاني، مؤرخ



الموجز

أبو داود سليمان بن حسن بن جُلجُل (حوالي 332-384هـ/ 944-994م)، طبيب وصيدلاني أندلسي، ولد في قرطبة وتوفي فيها، وقد عاش في فترة الخلافة الأموية في الأندلس. 

ألّف كتابًا مهمًا في تاريخ الطب وتراجم الأطباء هو طبقات الأطباء والحكماء،  ووضع مؤلفات عديدة أخرى في الأدوية.

استشهد أطباء الأندلس بأعماله في الصيدلة ودرس الفيلسوف اللاتيني ألبرتوس ماغنوس (Albertus Magnus، حوالي 1200-1280م) ما وصله من مؤلفاته لاحقًا.

حياته

أبو داود سليمان بن حسان بن جلجل طبيب ومؤرخ أندلسي، عاش في قرطبة، وعاصر الخليفة هشامَ الثاني المؤيد بالله وخدمه في الطب. ومن المرجح أن يكون ابن جُلجُل من الإفرنج الذين دخل أجدادهم الإسلام[1].

درس ابن جُلجل الحديث بقرطبة وهو ابن عشر سنين مع أخيه محمد في مسجد أبي علاقة وجامع قرطبة والزهراء، وطلب الطبّ وهو ابن أربع عشرة سنة، وتمكّن منه وهو ابن أربع وعشرين[2].

عمل ابن جلجل في بلاط الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله (277-350هـ/ 891-961م) وابنه الحكَم المستنصر بالله (302-366هـ/ 914-976م) وحفيده هشام المؤيَّد بالله (354-403هـ/ 965-1013م) سنينَ عديدةً في التطبيب والتأليف الطبي، فأضحى واحدًا من أشهر أطباء الأندلس وعلمائها، وذكر ابن حزم الأندلسي (384-456هـ/ 994-1064م) كتابه في التراجم في رسالته الشهيرة في فضل الأندلس وذِكْر رجالها؛ إذ أورده ضمن مؤلفات كتاب الأندلس: "وكتاب أخبار أطباء الأندلس لسليمان بن جلجل"[3].

مؤلفاته

طبقات الأطباء والحكماء

أهم أثر لابن جلجل هو كتابه في التراجم طبقات الأطباء والحكماء الذي فرغ من تأليفه عام 377هـ/ 987م. وقد نشر الكتاب عام 1955 بتحقيق الباحث المصري فؤاد سيد، في مطبعة المعهد الفرنسي بالقاهرة، مع مقدمة مطوّلة تعرّف بالكتاب ومؤلفه، ثم نشر العمل بطبعة مؤسسة الرسالة في بيروت عام 1985.


يُعدّ الكتاب من أوائل الكتب التي تحدثت عن أعلام الطب والحكمة حتى عصره. ويَذكر المؤلف في مقدمة الكتاب عناوين بعض المراجع التي اقتبس منها وأبرزها: كتاب الألوف لأبي معشر البلخي (171-271هـ/ 787-886م). وقد كان لابن جُلجُل الفضل في تعريف المؤرخين بالأطباء والحكماء منذ أقدم العصور، وبما قيل في تاريخ الطب والأطباء حتى زمانه، وقد اقتبس منه أشهر من ألّف في هذا الموضوع، ومنهم جمال الدين القفطي (568-646هـ/ 1172-1248م) وابن أبي أصيبعة (600-668هـ/ 1203-1270م)، وغريغوريوس بن العبري​ (623-685هـ/ 1226-1286م)[4].

صنّف ابن جُلجُل في كتابه الأطباء والحكماء الذين ذكرهم إلى تسع طبقات، أولها طبقة الهرامسة الثلاثة، وآخرها طبقة الأطباء الأندلسيين، وجعل لكل طبقة منها عنوانًا خاصًا. وتنحصر البيانات المتعلقة بكل طبقة في أمرين: إما منقول من الكتب، وإما أخبار مروية بالسماع. وقال بهذا الشأن المحقق فؤاد سيد: "لقد أوجز المؤلف في هذا إيجازًا شديدًا، حتى إنه لم يذكر تواريخ الوفاة لمن ترجم لهم"[6].

ويُعدّ كتاب طبقات الأطباء والحكماء عملًا مهمًّا في تاريخ الطب، إذ يستخدم مصادر المشرق والغرب الإسلاميين. ويتضمن الكتاب 57 ترجمة لأطباء وفلاسفة من الثقافتين: الإغريقية والإسلامية، ويضيف معلومات عن إسبان مشهورين، ويحتوي على معلومات شيقة عن أقدم الروايات عن الترجمات السريانية إلى العربية. وتُعدّ السير ​المضمَّنة للأطباء الإسبان المعاصرين لابن جلجل جديرة بالاهتمام، لأنها تتيح تصورًا واضحًا عن الحياة في قرطبة خلال القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي. والكتاب ثاني كتاب مؤلف بالعربية في تراجم الأطباء بعد كتاب تاريخ الأطباء والفلاسفة لإسحاق بن حُنَين (215-298هـ/ 830-910 م)[7].

مؤلفات أخرى

ترك ابن جلجل أعمالًا أخرى أهمها تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس، ومقالة في أدوية الترياق، واستدراك على كتاب الحشائش لديسقوريدس، وكتاب تفسير المقالات الخمس من كتاب ديسقوريدس، ورسالة في التبيين فيما غلط به المتطببون.

ويُعدّ كتاب تفسير أسماء الأدويةِ المُفردةِ من كتاب ديسقوريدس من الكتب التي لم يصل منها إلا جزء محفوظ في المكتبة الوطنية بمدريد. وقد اطّلع ابن أبي أصيبعة​ على هذا الكتاب، واقتبس نصًا مهمًا من مقدمته ذَكر فيه ابن جُلجُل تاريخ وصول نسخة كتاب ديسقوريدس إلى البلاط الأموي هدية من إمبراطور بيزنطة، مدوَّنة باليونانية ومزيَّنة بصور ملونة لكثير من النباتات الطبية، وكان ذلك في عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر. وبقي الكتاب محفوظًا إلى أن أرسَل الامبراطور، بناء على طلب الخليفة، راهبًا يُدعى نقولا يتقن اليونانية واللاتينية، ليساعد على ترجمة ما جاء فيه وشرحه فوصل إلى قرطبة عام 340 هـ[8].

كان كتاب ديسقوريدس، وعنوانه بالإغريقية Materia Medica، قد تُرجم سابقًا في بغداد أيام الخليفة جعفر المتوكل على الله (232-247هـ/ 846-861م) على يد إصطفن بن باسيل (عاش في القرن الثالث الهجري/ القرن التاسع الميلادي)، وصُحّح وأُجيز من حُنَين بن إسحاق (194-264هـ/ 809-877م). ولما وصل إلى الأندلس، وتصفّحه بعض الأطباء العرب، لم يفهموا معنى كثير من الأسماء والمصطلحات التي فيه، لذلك التفوا حول نقولا الراهب للتعرّف على أسماء النباتات الدارجة في الأندلس. وقد ذَكر ابن جُلجُل أسماء هؤلاء الأطباء ومَن كان يجيد اللاتينية منهم، وقال إنه أدركهم مع نقولا الراهب أيام المستنصر الحاكم وصحبهم أيضًا، ووضع ابن جُلجُل إثر ذلك كتاب تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس واهتم اهتمامًا خاصًا بكتاب الحشائش لديسقوريدس، فسهر على شرحه وتفسيره والتعليق عليه وبخاصة على أسماء الأدوية. ويُعدّ الأول منها ذيلًا لترجمة حنين بن إسحاق لهذا الكتاب[9].

وقد أورد بعض أطباء الأندلس، ومنهم أحمد بن محمد الغافقي (ت. 560هـ/ 1165م)، وعبد الله بن أحمد البيطار (593-646هـ/ 1197-1248م)، وفي مؤلفاتهم شواهد مقتبسة من كتابه هذا لتفسير الأسماء المفردة لابن جُلجُل المذكور، وهو ما يدل على أهميته في علم العقاقير[10].

ومن مؤلفات ابن جُلجُل أيضًا استدراك على كتاب الحشائش لديسقوريدس، وقد عدّدَ فيه مجموعة من الأدوية المستخدَمة في الطب لم يذكرها ديسقوريدس في كتابه الحشائش، وبها دراسة مستقصاة عن تلك الأدوية وتاريخها وجذورها وأسمائها. وله كذلك كتاب تفسير المقالات الخمس من كتاب ديسقوريدس، وقد وضع ابن جُلجُل في هذا الكتاب أسماء الحشائش والأدوية وما يقابلها بالبربرية والرومية المستخدَمة في المغرب والأندلس للتعرف عليها. كذلك وَضَعَ هذا الكتاب في قرطبة، ويُرجِع مؤرِّخو العلوم أهمِّيته إلى أمرين: أنَّه كان من المصادر الأساسية في الصيدلة للعلماء التالين لابن جُلجُل، والمعلومات الدقيقة التي ذكرها ابن جُلجُل عن كتاب الحشائش وطريقة دخوله إلى الأندلس والتعرُّف إليه.

وثمة كتابان آخران لابن جلجل لا تتوفر عنهما أي معلومات سوى ذكر عنوانيهما في بعض كتب التراجم، وهما: رسالة في التبيين فيما غلط به بعض المتطببين ومقالة في أدوية الترياق[11].​

المراجع

العربية

ابن العبري، أبو الفرج غريغوريوس ابن أهرون الملطي. تاريخ مختصر الدول. بيروت: دار الكتب العلمية، 1997.

ابن أبي أصيبعة، موفق الدين أبي العباس أحمد بن القاسم السعدي الخزرجي. عيون الأنباء في طبقات الأطباء. تحقيق نزار رضا. بيروت: دار مكتبة الحياة، 1965.

ابن جُلجُل، أبو داود سليمان بن حسان الأندلسي وإسحاق بن حُنَين. كتاب طبقات الأطباء والحكماء ويليه تاريخ الأطباء والفلاسفة. تحقيق فؤاد سيد. ط 2. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985.

ابن حزم الأندلسي، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد. رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها. تحقيق إحسان عباس. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1987.

عيسى، أحمد. ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﻨﺒﺎت عند العرب. القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2012.

الأجنبية

Calvo, Emilia. “Ibn Juljul.” In: Helaine Selin, (ed.). Encyclopaedia of the History of Science, Technology, and Medicine in Non-Western Cultures. Dordrecht: Springer, 2008.

Dietrich, Albert. “Ibn Djuldjul.” In: Encyclopaedia of Islam. 2nd ed. Leiden: Brill, 1971.

Johnstone, Pauline. “Ibn Juljul, Physician and Herbalist.” Islamic Culture. vol. 73 (1999). pp. 37-43.

Vernet, Juan. “Ibn Juljul, Sulaymān Ibn Ḥasan.” In: Charles Coulston Gillispie (ed.). Dictionary of Scientific Biography. New York: Charles Scribner’s Sons, 1973.

[1] أبو داود سليمان بن حسان الأندلسي المعروف بابن جُلجُل وإسحاق بن حُنَين، كتاب الأطباء والحكماء ويليه تاريخ الأطباء والفلاسفة، تحقيق فؤاد سيد، ط 2 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985)، ص "يب". يعبّر فؤاد سيد عن هذه الفرضية، ويضيف بأن "جُلجُل" في العربية تعني الجرَس الصغير؛

Albert Dietrich, “Ibn Djuldjul,” in: Encyclopaedia of Islam, 2nd ed. (Leiden: Brill, 1971), vol. 3, pp. 778-779.

[2] ابن جُلجُل، كتاب الأطباء والحكماء، ص "يه".

[3] أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها، تحقيق إحسان عباس، ج 2 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1987)، ص 184.

[4] ابن جُلجُل، كتاب الأطباء والحكماء، ص "كز-مه".

 [5] ابن جُلجُل، كتاب الأطباء والحكماء، ص "مو".


[6] Juan Vernet, “Ibn Juljul, Sulaymān Ibn Ḥasan,” in: Charles Coulston Gillispie (ed.), Dictionary of Scientific Biography (New York: Charles Scribner’s Sons, 1973), vol. 7, pp. 187-188.

[7] ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، تحقيق نزار رضا (بيروت: دار مكتبة الحياة، 1965)، ص 493-494.

[8] أحمد عيسى، ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﻨﺒﺎت عند العرب (القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2012)، ص 56-57.

[9] Pauline Johnstone, “Ibn Juljul, Physician and Herbalist,” Islamic Culture, vol. 73 (1999), pp. 37-43.

[10​] Emilia Calvo, “Ibn Juljul,” in: Helaine Selin, (ed.), Encyclopaedia of the History of Science, Technology, and Medicine in Non-Western Cultures (Dordrecht: Springer, 2008), pp. 1105-1106.


المحتويات

الهوامش