الموجز
ابن حزم الأندلسي (384-456هـ/ 994-1064م) فقيهٌ وعالم موسوعي أندلسي، وُلد في قرطبة لأسرة ذات نفوذ سياسي، إذ تولى والده الوزارة في عهد دول بني عامر، فنشأ ابن حزم في كنف هذا البلاط، وتلقى تعليمه الأول على أيدي الجواري والمشايخ. لازم ابن حزم الأندلسي حلقات الحديث والفقه والجدل في المسجد الجامع في قرطبة، فاتّبع المذهب الشافعي قبل أن يتحول إلى المذهب الظاهري، فأنكر القياس والرأي والاستحسان والتقليد واعتمد على ظاهر النصوص والإجماع المتيقن، واستقل بنفسه لاحقًا فبنى نسقًا فكريًا خاصًا، موظفًا أدوات المنطق واللغة في تناول مسائل العقيدة والشريعة والطبيعيات.
شهد فتنة البربر {{فتنة البربر: مرحلة من الصراع العسكري والسياسي في الأندلس في بدايات القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، أدى فيها الجند البربر دورًا في تفكك الخلافة الأموية بقرطبة.}} وسقوط الخلافة الأموية، وتنقّلَ بين مالقة وألمرية وحصن القصر وبلنسية، وسُجن أكثر من مرة بتهم سياسية، وتولى الوزارة عقب ثورة عبد الرحمن بن هشام (ت. 414هـ/ 1023م)، ولكنه خُلِع بعد تعيينه بفترة وجيزة. عاد إلى قرطبة فتصدر للتدريس والمناظرة بأسلوب اتسم بالحدة، فمُنع من التدريس واضطُهد، ونزح بين ألمرية وميورقة ودانية وإشبيلية، مناظرًا فقهاء المالكية ومخالفيه من أمثال أبي الوليد الباجي، وحظي في إشبيلية برعاية المعتضد بن عباد قبل أن تسوء العلاقة بينهما وتُحرق بعض كتبه علانية.
خلّف ابن حزم تراثًا موسوعيًا يتجاوز 100 عنوان بين كتاب ورسالة، تنوّعت بين الكلام والعقائد والمنطق، مثل الفصل في الملل والآراء والنحل؛ والفقه والأصول والفتاوى، مثل المحلى بالآثار في شرح المجلى بالاختصار؛ والأخلاق والسلوك والأدب، مثل طوق الحمامة في الألفة والألاف؛ والتاريخ والأنساب والتراجم، مثل جمهرة أنساب العرب.
أثارت أفكار ابن حزم ومؤلفاته ردود فعل متباينة، فثمة تلاميذ له نشروا مذهبه في المشرق، أبرزهم محمد بن أبي نصر الحميدي، في مقابل خصوم ألّفوا ردودًا عليه، أبرزهم القاضي عيسى بن سهل الجياني. توفي في قرية أجداده منت ليشم بريف لبلة عن عمر ناهز 72 عامًا.
حياته وسيرته
نسبه وولادته
يرجع[1] نسب أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم إلى أصل فارسي، وقد وقف غير واحد من المؤرخين على نسبه مثبتًا بخطّه على بعض كتبه[2]، ويُضاف إلى ذلك وثيقة بخط ولده أبي رافع الفضل بن علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (ت. 479هـ/ 1086م) تضمنت تواريخ عن أسرة ابن حزم ونسبها[3].
ومع هذا فقد ذكر المؤرخ الأندلسي أبو مروان بن حيان القرطبي (ت. 469هـ/ 1076م) أن الناس ما عرفوا ابن حزم إلا من الـمولدين، وأن جده الأدنى ما كان إلا من عجم لَبْلَة[4]، وهو استنتاج تفرد به[5].
وُلد سعيد بن حزم –جد علي- في قرية أَوْنَبَة من كورة لَبْلَة (المعروفة اليوم في إسبانيا باسم نيبلا (Niebla)، ثم انتقل إلى قرطبة، حيث واتت الفرصة ابنه أبا عمر أحمد ذا الاطلاع على الأدب وأمور الحكم والسياسة، فرُشح للوزارة في قرطبة منذ عام 381هـ/ 991م أيام حجابة المنصور بن أبي عامر المعافري (ت. 392هـ/ 1002م) ثم ولده عبد الملك المظفر بن المنصور بن أبي عامر (ت. 399هـ/ 1008م) بعده. وفي العام الرابع من تولي أحمد بن سعيد بن حزم أعباء الوزارة، وُلد له ابنه أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم في 30 رمضان 384هـ، الموافق 7 تشرين الثاني/ نوڤمبر 994م، وقد أتى مولده بعد أخ له أكبر منه عُرف بأبي بكر بن أحمد بن سعيد بن حزم المولود عام 379هـ/ 990م على ما يُفهم من كلام لابن حزم في كتابه طوق الحمامة[6].
نشأته وتكوينه العلمي
نشأ بنو أحمد بن سعيد بن حزم الوزير في ثقافة بلاطية جمعت الدين والأدب والعلم وخلاف ذلك من الفنون، محاطة بالرقباء والمربين، إذ أشرف عليهم مربو قصر أبيهم الوزير. وقد وثّق أبو محمد بن حزم أخبارًا عن تلك الطفولة في كتابه طوق الحمامة، فأخبر أن جواري قصر أبيه هن من علمنه الخط وحفظنه القرآن وروينه الشعر، وأنه تعلم النحو على يدي الشيخ أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد الوارث (ت. 402هـ/ 1011م)[7]، وحكى أيضًا أن أول خروج له من قصر أبيه كان يوم عيد الفطر من عام 396هـ/ 1005م ليشهد حفلًا شعريًا في بلاط عبد الملك المظفر[8]، وأنه منذ ذلك التاريخ واظب على لزوم مجالس الحلقات الحديثية والفقهية وحلقات علم الجدل بالمسجد الجامع في قرطبة حتى عام 403هـ/ 1012م، فسمع من عدد كبير من المشايخ، ومنهم: عبد الله بن ربيع بن بنوش التميمي (ت. 415هـ/ 1024م)، وأحمد بن محمد الأموي بن الجسور (ت. 401هـ/ 1010م)، ويحيى بن عبد الرحمن بن مسعود (ت. 402هـ/ 1011م)، وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني (ت. 411هـ/ 1020م)[9].
وقد نقل ياقوت الحموي (ت. 626هـ/ 1229م) أن ابن حزم لم يشرع في تعلم الفقه إلا في سن السادسة والعشرين[10]، ولكن ابن حزم نفسه يذكر في كتابه طوق الحمامة حضوره في عام 401هـ/ 1010م دروسًا للشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني في صحيح البخاري في جامع قرطبة، ودراسته الجدل على يدي الشيخ عبد الرحمن بن محمد الأزدي المصري (ت. 410هـ/ 1019م)[11]. ويحكي في كتابه الصادع في الرد على من قال بالقياس والرأي والتقليد والاستحسان والتعليل أن بداية تعلمه للفقه كانت في منتصف السادسة عشرة من عمره، وذلك في حلقة الشيخ أحمد بن الجسور[12].
مذهبه وفكره
نشأ ابن حزم شافعيًا ثم تحول ظاهريًا[13]، على مدرسة أبي سليمان داود بن علي الأصبهاني الظاهري آخذًا أولًا بصريح ظاهر لغة نصوص الكتاب والسنة الصحيحة، وبما ثبت أنه إجماع متيقن، ومنكرًا القياس والرأي والاستحسان والتقليد، ثم استقل بنفسه بعد أن رأى أنه ملك أدوات الاجتهاد كاملة، وبنى لنفسه نسقًا فكريًا أصل له الأصول والقواعد والمبادئ التي يرجع إليها في تناول مسائل العقيدة أو الشريعة أو الطبيعيات والحسيات، موظفًا علومًا مختلفة، من المنطق واللغة والحديث والفقه وأصوله وطرائق الجدل الديني.
وقد خالف لأجل اجتهاده وعدم تقليده المدارس الفكرية الإسلامية في مسائل كثيرة من تلك الفنون، كذلك عمد إلى نقد الأصول والفروع لخصومه، مستخدمًا في كثير من الأحيان أسلوبًا وُصف بالحدة والتندر، وقد جر عليه ذلك عداء واسعًا من أطراف متعددة، وأدى إلى حرق بعض كتبه، واستهدافه في مراحل تاريخية لاحقة، مع التحذير من أفكاره ومؤلفاته في عدد من الأوساط العلمية والدينية.
ولم يقتصر اهتمام ابن حزم على الفقه والأصول، بل امتد إلى علم الكلام والأديان المقارنة، إذ تناول قضايا العقائد وفق منهج تحليلي، مع تقديم ردود نقدية على مختلف الفرق والمذاهب، وبرز هذا النهج في كتابه الفصل في الملل والآراء والنحل، إذ استعرض العقائد الدينية الإسلامية وغير الإسلامية، محللًا أصولها ومناقشًا أفكارها من منظور مقارن.
كذلك كانت له إسهامات في الأدب والأنساب، إذ وثق في جمهرة أنساب العرب أصول القبائل العربية وفروعها، في حين طرح في طوق الحمامة موضوع الحب والعشق وما يتعلق بهما من مسائل وقضايا، مقدمًا رؤية تحليلية للعلاقات الإنسانية. إضافة إلى ذلك، اهتم بالمنطق الفلسفي، فقد قدم في التقريب لحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية محاولة لتوظيف المنطق الأرسطي في دراسة النصوص الدينية والقضايا الكلامية. وبسبب هذا التنوع في إنتاجه العلمي، عُد ابن حزم مفكرًا موسوعيًا جمع بين الدراسات الفقهية والكلامية والتاريخية والأدبية، وقدم مقاربات نقدية انعكست في كتاباته الجدلية والتحليلية.
مراحل فاصلة في سيرته
كان مسكن أحمد بن سعيد بن حزم وعائلته على الجانب الشرقي من قرطبة قريبًا من مدينة الزهراء، لكن لما حلت في قرطبة أحداث ما عُرف بفتنة البربر وثورة محمد بن هشام المهدي عام 399هـ/ 1008م، نُهبت دور بني حزم وأموالهم فانتقلوا إلى مساكن أخرى كانت لهم غربي قرطبة[14]، ثم بعد شهور من هذه الوقائع سرت شائعة عن مقتل الخليفة هشام المؤيد (ت. 403هـ/ 1012م)، فدُعي أبو محمد بن حزم والوزير أبوه أحمد بن سعيد بن حزم إلى مراسيم تلك الجنازة، لكن تبين لاحقًا أن الخليفة ما يزال حيًا، إذ لم يلبث أن ظهر بعد ذلك في 7 ذي الحجة 400هـ/ 1009م، ودخل عليه أبو محمد بن حزم وآخرون وجالسوه وسلموا عليه، لكن عائلة ابن حزم نُظر إليها بعد ذلك بارتياب، فتعرضت للإبعاد والتغريم وتتابعت عليهم المحن بوفاة الوزير أحمد بن سعيد بن حزم عام 402هـ/ 1011م[15]. وقد دفع تكرار النهب والسلب على مدينة قرطبة من طرف الثوار وقواتهم، بابن حزم إلى الخروج من المدينة تاركًا إياها في محرم 404هـ/ 1013م متوجهًا إلى مالقة حيث مكث مدة يسيرة، وكانت له بها في العام نفسه مناظرة مع إسماعيل بن يوسف اللاوي (ت. 448هـ/ 1056م) اليهودي المعروف بابن النغريلة {{ابن النغريلة: يهودي أندلسي، كان رجل دولة، وقائدًا عسكريًا، تولى منصب الوزير الأول في مملكة غرناطة، وقاد جيوشها، واشتهر إلى جانب نشاطه السياسي والعسكري بكونه فقيهًا تلموديًا، وباحثًا لغويًا ونحويًا، وعُد من أحد أبرز شعراء اليهود في الأندلس، ودخل في مناظرات فكرية وفقهية مع علماء عصره، كابن حزم الأندلسي.}}[16]. ثم انتقل من مالقة إلى ألمرية التي كان قد سيطر على حكمها خيران العامري {{خيران العامري: (ت. 419هـ/ 1028م) يُعرف أيضًا بخيران الصقلبي، سياسي وعسكري ظهر وقت تفكك الخلافة الأموية في الأندلس. سيطر على ألمرية عام 404هـ/ 1013م، وجعلها مركز حكمه الذي حافظ على استقلاله أكثر من 14 عامًا.}} في محرم 405هـ/ 1014م، فأمر بسجن أبي محمد بن حزم لأنه اشتُبه به أنه كان داعية لإقامة الخلافة الأموية في الأندلس، فبقي ابن حزم في سجون خيران عدة شهور ثم أُطلق من السجن، فانتقل إلى حصن القصر (المعروفة اليوم في إسبانيا باسم أزنالكازار (Aznalcázar)) في إشبيلية، بمعية صاحبه أبي بكر محمد بن إسحاق (كان حيًا عام 405هـ/ 1014م) حيث لقي الرعاية من أبي القاسم عبد الله بن هذيل التجيبي (كان حيًا عام 405هـ/ 1014م)[17] الذي أهدى ابن حزم إليه رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها التي يرد فيها على ابن الربيب القيرواني (ت. 420هـ/ 1029م) بعد انتقاده تقصير الأندلسيين في توثيق تراثهم العلمي.
ثم بلغ مسامع ابن حزم وصاحبه أبي بكر خبر ثورة الأمير عبد الرحمن الرابع (ت. 409هـ/ 1019م) الملقب بـ"المرتضى"، فاستقلا معًا سفينة للقائه في مدينة بلنسية عام 407هـ/ 1016م، ولكن لم يتم لهما ما أرادا بسبب إخفاق تلك الثورة ومقتل المرتضى[18]. ومنذ ذلك التاريخ، زهد ابن حزم في السياسة وانصرف بالكلية إلى حضور حلقات طلب العلم في بلنسية، فشهد دروس القاضي عبد الله بن عبد الرحمن بن الجحاف المعافري، ودرس عليه كتاب أحكام القرآن لأبي الفضل بكر بن محمد القشيري (ت. 344هـ/ 955م)[19]، وشهد دروس المقرئ المتكلم أبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي (ت. 429هـ/ 1037م)[20]. ثم عاد ابن حزم إلى قرطبة عام 409هـ/ 1018م أيام حكم القاسم بن حمود الإدريسي الحسني (ت. 431هـ/ 1039م)، مبادرًا إلى استدراك طلب العلم في الحلقات العلمية التي كان يعقدها علماء الفقه والحديث، وجلّهم ممن نجا من القتل أيام الفتنة في قرطبة، وهم: محمد بن سعيد بن نبات (ت. 429هـ/ 1037م) والقاضي يونس بن عبد الله بن مغيث (ت. 429هـ/ 8103م)، وأحمد بن قاسم بن أصبغ البياني (ت. 430هـ/ 1038م)، والمهلب بن أحمد بن أبي صفرة (ت. 436هـ/ 1044م)، وحمام بن أحمد بن عبد الله (ت. 421هـ/ 1030م) الذي روى ابن حزم من طريقه رسالة الشافعي في أصول الفقه.
ثم بدت له معاودة الانخراط في الشأن السياسي في الأندلس عقب ثورة عبد الرحمن بن هشام (ت. 414هـ/ 1023م) الملقب بـ"المستظهر"، فتولى له ابن حزم الوزارة عام 414هـ/ 1023م، ولكن الأمر لم يتمّ للثائر وأنصاره، فخُلع ابن حزم بعد 47 يومًا من تعيينه، وسُجن على يدي الخليفة المستكفي (ت. 416هـ/ 1025م) ثم أُطلق سراحه فنزح إلى ألمرية واستأنف الطلب في علم المنطق والفلسفة في حلقة محمد بن الحسن المذحجي (ت. 420هـ/ 1030م) المعروف بـ"ابن الكتاني"[21]، وبعد ذلك نزل في مدينة شاطبة، فألّف بها رسالة طوق الحمامة بعد عام 417هـ/ 1026م.
ثم بايع أهل قرطبة وغيرها من مدن الأندلس بالخلافة المعتد بالله هشام بن محمد (ت. 428هـ/ 1036م) في ربيع الآخر 418هـ/ 1027م، فرأى ابن حزم في ذلك فرصة مواتية لاستئناف نشاطه العلمي والدعوي، فدخل قرطبة وتصدر للتدريس هو وشيخه أبو الخيار مسعود بن سليمان بن مُفْلِت الشَّنْتَرِينِي الظاهري (ت. 426هـ/ 1034م)[22] في مسجد قرطبة الكبير، وكان لكل واحد منهما فيه حلقة يعلم فيها العامة على غير مذهب مالك بن أنس (ت. 179هـ/ 795م)، فقُدمت شكاوى إلى صاحب المدينة بالأمر إلى الفقيهين الظاهريين بترك التدريس في المسجد ومنع العامة من الاستماع إليهما وإلى فتاواهما، فعانى جماعة من المتحلقين حولهما السجنَ والامتهان، فتفرقوا وفُضَّت هذه الحلقات. وكان المتصدي للإنكار عليهما هو المحتسب أبو محمد بن إبراهيم بن سعيد القيسي المعروف بابن أبي القراميد (ت. 431هـ/ 1039م) صاحب أحكام الشرطة والسوق، فخاطب بشأنهما الخليفة المعتد بالله هشام بن محمد وهو آنذاك في شمال بلنسية، فأجابه مستحسنًا رأيه، فاشتد الحصار عليهما، فاضطُرا إلى الاعتزال، وانقطعا عن التدريس[23].
لكن ابن حزم قاوم التضييق على حريته بالجهر بمذهبه، فشرع في مناظرة مخالفيه من فقهاء المالكية، إذ كان يقول لهم: "قولوا بعلم لكي يعلم الناس من يدري، أو فعودوا في المكاتب بدأة، فكم دون ما تبغون لله من سِتْر!"، فناظر الليث بن حريش العبدري {{الليث بن حريش العبدري: (ت. 428هـ/ 1036م) فقيه ومحدث من قرطبة، عُد من أهل الفتوى والمشورة فيها، وتولى القضاء والخطابة بألمرية. دارت بينه وبين ابن حزم مناظرة في مجلس القاضي ابن بشر، بحضور جمع من فقهاء المالكية حول منهج الإمام مالك بن أنس وطريقته في نقل الحديث، وما نُسب إليه من كتمان بعض المرويات وإظهار بعضها.}} في مجلس القاضي عبد الرحمن بن أحمد بن بشر المعروف بـ"أبي المطرف" (ت. 422هـ/ 1031م) في تاريخ قريب من عام 419هـ/ 1028م. وقد أخبر ابن حزم في بعض رسائله أنه مع ذلك كان له حُماة وأنصار من أمثال القاضي ابن بشر، والوزير أبي العاصي حكم بن سعيد الحائك وزير المعتد بالله[24]، ومن أمثال صاحب أحكام المظالم في قرطبة محمد بن علي بن هشام بن عبد الرؤوف (ت. 424هـ/ 1032م)، والقاضي يونس بن محمد بن مغيث (ت. 429هـ/ 1037م) وهو من شيوخ ابن حزم.
ثم انتقل ابن حزم إلى ألمرية قبل عام 429هـ/ 1037م، إذ شهد في بعض رسائله أن أبا جعفر أحمد بن عباس (ت. 429هـ/ 1037م)[25] وزير أبي القاسم زهير الصقلبي (ت. 429هـ/ 1037م) في ألمرية قد بلغ الغاية القصوى في العناية به ونصرته. وكان لابن حزم في ألمرية أيضًا جدل وخصومة مع فقهائها، إذ أورد القاضي عيسى بن سهل الجياني (ت. 486هـ/ 1093م) في كتابه التنبيه على شذوذ ابن حزم، ما معناه أن ابن حزم حين كان في ألمرية كان ينحرف في صلاته عن القبلة إلى ناحية المشرق، فربما صلى أحيانًا إلى جنب القاضي مختار بن عبد الرحمن بن مختار بن سهر القرطبي (ت. 435هـ/ 1043م) على تلك الهيئة[26]، فخشي شيوخ ألمرية وفقهاؤها ذلك وقالوا للقاضي: "إما أن يُصلي إلى قبلتنا وإما فاطرده عن نفسك لئلا يحتج بك يومًا ما علينا"، فأعلمه القاضي بذلك، فخرج ابن حزم عن ألمرية إلى دانية[27]. وقد استُقضي ابن سهر القرطبي على ألمرية أواخر دولة زهير الصقلبي، بعد وفاة قاضيها الليث بن حريش العبدري عام 428هـ/ 1036م، وظلّ قاضيًا إلى عام 435هـ/ 1044م[28].
وقد لجأ ابن حزم لاحقًا إلى جزيرة ميورقة، إذ حكى عيسى بن سهل في كتابه المذكور ما يفيد أن ابن حزم تعلق في دانية بالوزير أبي العباس بن رشيق (ت. 442ه/ 1050م)، وأنه انتقل هناك من المذهب الشافعي إلى مذهب أهل الظاهر وأكثر فيه من التأليف والجمع والتصنيف، وأن صلته بابن رشيق كانت في أخريات أيام الموفق مجاهد العامري (ت. 436هـ/ 1044م)، فنقله ابن رشيق معتنيًا به ومكرمًا إياه إلى جزيرة ميورقة، وشرط عليه ألا يفتي أهلها إلا بمذهب مالك بن أنس، لا بما يعتقده، وذلك بين عامي 431هـ/ 1040م و440هـ/ 1049م[29]. ويؤيّد ذلك ما ذكره المؤرخ البلنسي أبو عبد الله بن الأبار (ت. 658هـ/ 1259م) حين أخبر أن الفتيا على مذهب مالك في ميورقة كانت تدور على الفقيه أبي عبد الله بن عوف (ت. 434هـ/ 1042م)، وأنه بعد وفاته دخل ابن حزم ميورقة بسعي من أبي العباس بن رشيق في ذلك، ففشا فيها مذهبه، وأن دخوله ميورقة كان بعد عام 430هـ/ 1039م[30]. فاغتنم ابن حزم الفرصة فكثف من نشاطه لنصرة مذهبه الظاهري تدريسًا وتأليفًا، ومناظرة لفقهاء المالكية، إذ جرت بينه وبين الفقيه أبي الوليد ابن البارية الميورقي مناظرة بمحضر الوزير أبي العباس بن رشيق انتهت بسجن ابن البارية واستتابته، فخرج ابن البارية من ميورقة وفي نفسه شيء واحد هو السعي في إخراج ابن حزم من ميورقة[31]، فتحقق له ذلك بعد قدوم الفقيه محمد بن سعيد الميورقي من المشرق الذي فطن إلى أن مناظرة ابن حزم تستلزم رجلًا له دربة ودراية بفن الجدل والمناظرة، فدُل على فقيه شاب عاد حينئذٍ من المشرق عام 439هـ/ 1047م، وهو سليمان بن خلف بن سعيد الباجي (ت. 474هـ/ 1081م)، فكتب إليه ابن سعيد في ذلك فسار إليه وتظافرا على ابن حزم وأخرجاه من ميورقة[32]. لكن عيسى بن سهل ذكر رواية ثانية بشأن خروج ابن حزم من ميورقة فقال: "فغص أهل ميورقة ذرعًا به، وبان للمعتني به جهله وقبيح معتقده. فخرج عنها إلى دانية"[33].
وقد نقل الفقيه أبو القاسم البُرزُلي (ت. 844هـ/ 1440م) أن أبا الوليد سليمان بن خلف بن سعيد الباجي حكى في كتاب فرق الفقهاء أنه اجتمع بابن حزم في ميورقة، وكانت بينهما مطالبات واحتجاجات انتهت -حسبما قال- بإبطال مذهب ابن حزم[34]، لكن ابن حزم قال شعرًا يقلل فيه من نقد الباجي له، حين بلغه ذلك، ونصه:
وقالوا سُلَيْمانٌ يَـذُمُّكَ جاهدًا
| فُقُلْتُ دعوهُ إِنَّهُ غَيْرُ طائِلِ |
هُوَ الْمَرْءُ لا يُؤْسَى لِمُطْلَقِ ذَمِّهِ | وَلَا لِثَنَاءٍ مِنْهُ بُشْرَى لِعَاقِلِ[35] |
وحين نزل ابن حزم مدينة دانية، جرت له منازعة مع المقرئ عثمان بن سعيد الداني (ت. 444هـ/ 1053م) انتهت بالتهاجي والسباب شعرًا[36]، ويُرجَّح أن تلك الخصومة عجلت بخروج ابن حزم من دانية والتحاقه بسرقسطة ثم طرطوشة[37]، كذلك يُرجَّح أنه عرج في طريق عودته على مدينة طلبيرة نحو عام 440هـ/ 1049م، لينزل بعد ذلك مدينة ألمرية التي مكث بها نحو 10 أعوام من الزمن، امتدت من عام 441هـ/ 1050م إلى عام 450هـ/ 1059م، رافقه خلالها تلميذه محمد بن أبي نصر الحميدي الميورقي (ت. 488هـ/ 1095م) الذي فر بنفسه بعد ذلك إلى بغداد عام 448هـ/ 1056م[38].
وفي مدينة ألمرية، رفع رسائلَ كيدية واعتراضاتٍ بحق ابن حزم فقهاءُ من أمثال مفتي ألمرية أبي عمر أحمد بن رشيق التغلبي (ت. 446هـ/ 1054م)، الذي رفع رسالة كيدية لمفتي قرطبة أبي عبد الله محمد بن عتاب (ت. 462هـ/ 1069م) يخبره فيها بخروج آراء ابن حزم عن المألوف، واتفق أن الفقيه عيسى بن سهل كان حاضرًا بمنزل ابن عتاب لما وصلت إليه تلك الرسالة، فوجه ابن سهل إلى ابن حزم رسالة شديدة العبارة لم يُذكر فيها اسم مرسلها، فرد عليه ابن حزم بـرسالة في الرد على الهاتف من بُعد[39].
ثم انتقل ابن حزم إلى مدينة إشبيلية، حيث وقعت له أحداث ووقائع لخصها صاحبه ابن حيان القرطبي (ت.469 هـ/ 1076م) بقوله إن الفقهاء اجتمعوا على بغض ابن حزم، وردوا قوله، وأجمعوا على تضليله، وشنعوا عليه وحذروا سلاطينهم فتنته، ونهوا عوامهم عن الدنو إليه والأخذ عنه، فأقصاه الملوك عن قربهم، وكرهوا دعوته إلى بلادهم، ومع هذا لم يرتدع ابن حزم ولم يرجع إلى ما أرادوه، بل استمر في بث علمه في صغار الطلبة، فأخذ يحدثهم ويفقههم ويدارسهم، ويثابر على التصنيف حتى اكتمل من مصنفاته عدد كبير، وقد واجهت هذه المصنفات إنكار الفقهاء، حتى حُرق بعضها في إشبيلية ومُزق علانية.
أما عيسى بن سهل، فقد بين أن ابن حزم خرج إلى إشبيلية ثم إلى قريته بجهة لبلة، وأن المعتضد بن عباد (ت. 461هـ/ 1069م) حجر عليه أن يفتي بين اثنين بمذهب مالك أو غيره، ومنعه أن يجلس إليه أحد في علم، وتوعد من دخل إليه بالعقوبة والأدب[40].
كانت العلاقة بين ابن حزم والمعتضد بن عباد ملك إشبيلية جيدة، إذ أدرج ابن حزم إهداء إلى المعتضد في مطلع النسخة الأخيرة من كتاب الفصل في الملل والآراء والنحل، ولكنها ساءت فيما بعد حتى آل أمرها إلى ما حكاه ابن سهل وابن حيان من اضطهاد ابن حزم وحرق بعض كتبه[41].
مؤلفاته
يُعد أبو محمد بن حزم من المكثرين من التأليف، وقد عده ياقوت الحموي من أهم علماء الإسلام تأليفًا حتى زمانه، ولا يقترب منه في ذلك إلا محمد بن جرير الطبري (ت. 310هـ/ 923م)[42]. وتقارب عدد عناوين كتبه، بعد حذف المكرر، 110 عناوين لم يبقَ منها اليوم سوى نيف وثلاثين عملًا بين كتاب ورسالة[43].
في الكلام والعقائد والمنطق
- الفصل في الملل والآراء والنحل: وهو كتاب كبير أفرده ابن حزم للجواب عن مسألة تتصل بالتعددية الدينية: "أين هو الطريق الحق من بين هذه الملل والنحل المختلفة، وكيف نعرفه بالبرهان والدليل ونميزه عما سواه؟". وقد استغرق تأليفه وجمعه لهذا الكتاب أعوامًا كثيرة، إذ شرع في تأليفه منذ عام 420هـ/ 1030م، ولم يخرجه للتداول إلا عام 450هـ/ 1059م في نسخته الأولى، ثم بعد عام 451هـ/ 1060م بوقت، حرر نسخة منقحة ومزيدة منه هي الإبرازة الأخيرة منه. وقد اختار لكتابه هذا بنية من 6 أجزاء:
- الجزء الأول: في الكلام على الملل المخالفة لدين الإسلام: تناول فيه بالتحليل والنقد أصول مقولات مبطلي الحقائق والسفسطائية، ومقولات القائلين بأزلية العالم وأنه لا مدبر له ولا خالق، والقائلين بأزلية العالم وأزلية الخالق للعالم معًا، ومقولات من قال بأن للعالم خالقًا لم يزل، وأن النفس والمكان المطلق (الخلاء) والزمان المطلق جميعها لم تزل موجودة، ومقولات القائلين بأن فاعل العالم غير واحد، وجمع فيه الكلام على المنانية والثنوية وأدرج معهم القائلين بالتثليث من أتباع المسيحية، ثم تناول بالتحليل والنقد مقولات القائلين بأن الباري خلق العالم كله جملة واحدة كما هو بلا زمان، ومقولات منكري النبوات والملائكة، ومقولات من قال إن في البهائم رسلًا، والرد على مقولات من قال إن الأنبياء والرسل ليسوا اليوم أنبياء بعد وفاتهم، وتحليل مقولات من قال بتناسخ الأرواح ونقدها، وتحليل من أنكر الشرائع من المنتمين إلى الفلسفة ونقدها، ثم الكلام على من قال بنبوة بعض الأنبياء وأنكر من سواهم، وفيه الكلام على اليهود ومنكري التثليث من المسيحية، وعلى مذهب الصابئين ومن أقر بنبوة زرادشت من المجوس وأنكر من سواه من الأنبياء. ثم زاد على هذا كله فصلين طويلين: الأول في بيان تناقضات ظاهرة في التوراة وسائر كتب اليهود، والآخر في بيان تناقضات الأناجيل الأربعة وسائر كتب المسيحية. ثم يختم هذا الجزء الأول من كتابه بفصل في "ذكر فصول يعترض بها جهلة الملحدين على ضعفة المسلمين".
- الجزء الثاني: في التوحيد ونفي التشبيه: تناول فيه بالتحليل والنقد كلام المتكلمين في مسائل الذات والصفات، مثل: الكلام في المكان والاستواء، والكلام في العلم، والكلام في "سميع بصير" وفي "قديم"، والكلام في الحياة، والكلام في الوجه واليد والعين وسواها، والكلام في العزة والرحمة والأمر والنفس والذات والقوة والقدرة، والكلام في الماهية، ثم الكلام في مسائل السخط والرضا والعدل والصدق والخلق والإرادة والجود والسخاء والكرم، وكيف يصح السؤال في ذلك كله، ثم الكلام في الرؤية، والكلام في القرآن وفي كلام الله، والكلام في إعجاز القرآن.
- الجزء الثالث: في الكلام في القدر: تناول بالتحليل والنقد كلام المتكلمين في جملة من المسائل، مثل ما الاستطاعة ومتعلقاتها، وفي مسائل الهدى والتوفيق والإضلال والكلام في القضاء والقدر، ومسألة خلق أفعال العباد، والكلام في التعديل والتجوير، والكلام في هل شاء الله كون الكفر والفسق وأراده من الكافر والفاسق أم لم يشأ ذلك كله، ثم الكلام في اللطف والأصلح، والكلام في هل لله نعمة على الكفار أم لا.
- الجزء الرابع: في الإيمان والكفر والطاعات والمعاصي والوعد والوعيد: تناول فيه أمّات المسائل المتصلة بهذه المعاني، فحلل وناقش -مثلًا- اعتراضات الطبقات الثلاث للمرجئة وسواهم، وحلل وانتقد كلام المخالفين له في مسألة عصمة الأنبياء من الصغائر ومن الكبائر ومن الكذب في البلاغ، وتناول في مسائل الوعد والوعيد فروع هذه المعاني وأصولها، مثل: الكلام في من لم تبلغه الدعوة، ومسائل الشفاعة، والميزان، والصراط، وعذاب القبر، ومستقر الأرواح، ومسألة من مات من أطفال المسلمين والمشركين قبل البلوغ، ثم الكلام في القيامة والبعث وفي خلق الجنة والنار وبقائهما أبدًا.
- الجزء الخامس: في الكلام في الإمامة والمفاضلة: تناول فيه بالتحليل والنقد اختلاف الفرق الإسلامية في مسألة الإمامة، وما يتعلق بها من أصول وفروع، مثل: الكلام في إمامة المفضول والكلام في عقد الإمامة، وبمَ يصح، والكلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسواها، والكلام في حرب علي ومن معه مع من حاربه من الصحابة، ثم الكلام في المفاضلة بين الصحابة. وختم هذا الجزء بفصل في ذكر أقوال الرافضة والخوارج والمعتزلة والمرجئة.
- الجزء السادس: في اللطائف: تناول فيه بالتحليل والنقد مقولات المتكلمين في جملة من المعاني يسميها المتكلمون "اللطائف"، وفيها الكلام في السحر، وهل يجوز ظهور المعجزات على أيدي غير الأنبياء، والكلام في الجن ووسوسة الشيطان وفعله في المصروع، ثم الكلام في قول الأشاعرة في الطبائع، ومسألة نبوة النساء، والكلام في الرؤيا، والكلام في الكيمياء، والكلام في أي الخلق أفضل، والكلام في الفقر والغنى، والكلام في الاسم والمسمى، والكلام في القضاء بالنجوم، وفي هل تعقل النجوم والفلك أم لا تعقل، وسواها كثير، مثل: الكلام في الحركات والسكون، والكلام في الجواهر والأعراض، والكلام في الجزء الذي لا يتجزأ والكلام في المعارف. ثم ختم بفصل في الكلام على من قال بتكافؤ الأدلة.
- رسالة الدرة في تحقيق الكلام فيما يلزم الإنسان اعتقاده والقول به في الملة والنحلة باختصار وبيان: هي رسالة كلامية في أصول الدين، تضمنت 98 مسألة توزعت على أبواب الاعتقاد المختلفة: الإلهيات والنبوات والسمعيات، عمد ابن حزم إلى تحقيق القول فيها[44].
- رد أبي محمد بن حزم على ابن النغريلة اليهودي: تُعد هذه الرسالة من إسهامات ابن حزم في دراسة الأديان المقارنة، إذ يناقش فيها ابن حزم المعتقدات اليهودية من منظور نقدي، مستندًا إلى التحليل النصي والنقد التاريخي، والمقارنة الجدلية، ويتناول فيها مواطن التعارض بين اليهودية والإسلام، في إطار سجال فكري يعكس طبيعة الجدل الديني في الأندلس آنذاك[45].
- التقريب لحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية: يُعد هذا العمل من أبرز المحاولات المبكرة في الفكر الإسلامي لتقديم المنطق بلغة مبسطة بعيدًا عن التعقيد الفلسفي. وقد وضّح فيه دور المنطق في تنظيم الاستدلال وتعزيز دقة التفكير من دون الانحياز إلى التفسيرات الفلسفية المجردة[46].
- رسالة التوقيف على شارع النجاة باختصار الطريق المؤدية إليه: وهي رسالة موجزة في التمييز بين العلوم الدنيوية والعلوم الدينية، إذ يوضح أن الفلسفة والعلوم العقلية، مثل: الهندسة والطب والمنطق، رغم نفعها، تظل محدودة الأثر، إذ لا تتجاوز نطاق الحياة الدنيا، أما العلم الأسمى، فهو ما جاءت به النبوة، إذ يهذب النفوس، ويقيم العدل، ويحقق النجاة الأبدية. ويؤكد ابن حزم أن الوحي هو السبيل الوحيد للهداية والخلاص، في حين يعجز العقل المجرد عن إدراك الحقائق المطلقة من دون هداية النبوة. وقد نشر هذه الرسالة إحسان عباس ضمن رسائل ابن حزم.
- رسالة البيان عن حقيقة الإيمان: وهي رسالة كتب بها ابن حزم جوابًا عن مسائل في الإيمان سأله عنها صاحبه أبو أحمد عبد الرحمن بن خلف المعافري الطليطلي المعروف بابن الحوات (ت. 448هـ/ 1056م). وقد حققها إحسان عباس ضمن رسائل ابن حزم[47].
- رسالة اليقين في هل علم المصطفى أعيان المنافقين: تفرد بذكرها شمس الدين الذهبي (ت. 748هـ/ 1348م) في ترجمته لابن حزم، وقال إنها في نحو ثلاث كراريس[48]، وقد كان يعتقد ضياعها، غير أن مضمونها بتمامه محفوظ في إحدى مسائل كتاب المحلى لابن حزم.
في الفقه والأصول والفتاوى
- المحلى بالآثار في شرح المجلى بالاختصار: وهو أكبر ما بقي من كتب ابن حزم في الفقه على مذهب الظاهرية، وقد أخبر في مقدمته أن بعض الناس طلبوا إليه شرح المسائل المختصرة التي جمعها في كتاب المجلى شرحًا مختصرًا، يقتصر فيه على قواعد البراهين بغير إكثار ليكون مأخذه سهلًا على الطالب المبتدئ، ودَرجًا له إلى التبحر في الحجاج ومعرفة الاختلاف وتصحيح الدلائل المؤدية إلى معرفة الحق مما تنازع فيه الناس، والوقوف على عامة أحكام القرآن، والوقوف على جمهرة السنن الثابتة عن رسول الله ﷺ وتمييزها مما لم يصح، والوقوف على الثقات من رواة الأخبار وتمييزهم من غيرهم، والتنبيه على فساد القياس وتناقضه وتناقض القائلين به فيه. فلبى ابن حزم طلبهم وشرع في شرح مسائل المجلى، إلا أن الموت عاجله قبل أن يتم شرح جميع مسائله، فتوقف عند أول كتاب "الدماء والديات والقصاص"، ولم يشرح منه إلا ست مسائل وبعض المسألة السابعة، وبقي عليه تتميم المسألة المذكورة، وبقية كتاب "الدماء والديات والقصاص والقسامة وقتال أهل البغي وحكم المحاربين، وحد السرقة، وحد المعتدين وحكم المرتدين، وحكم الزنا، والقذف، وشرب الخمر، وذكر التعزير". وقد عهد ابن حزم قبل وفاته إلى بنيه أن يكملوه على ما نهجه من كتاب الإيصال إلى فهم كتاب الخصال له[49].
- مراتب الإجماع: حكى ابن حزم في آخر كتابه هذا أن السبب الذي دعاه إلى جمع مسائل الإجماع في كتاب مفرد أنه قد ناظره يومًا رجل كبير من أهل الفقه في عظيمة أوقعه فيها جهله بالإجماع، وهو القاضي أبو المُطَرِّف عبد الرحمن بن أحمد بن بشر[50]. بيّن ابن حزم في مقدمة الكتاب أنه يأمل أن يجمع المسائل التي صح فيها الإجماع وإفرادها من سائر المسائل التي وقع فيها الخلاف بين العلماء، وأنه وجد الإجماع ينقسم إلى طرفين: الأول الإجماع اللازم، وقصد به ما اتفق جميع العلماء على وجوبه أو على تحريمه أو على أنه مباح لا حرام ولا واجب؛ والآخر الإجماع الجازي وهو ما اتفق جميع العلماء على أن من فعله أو اجتنبه فقد أدى ما عليه من فعل أو اجتناب أو لم يأثم، ثم قال بأن بين هذين الطرفين أشياء اختلف العلماء في تنزيل الأحكام الخمس عليها، فما كان من هذا النوع فليس هذا الكتاب موضع ذكره، ونحو آخر من أنحاء الإجماع أيضًا لن يشتغل به في كتابه ذاك، وهو اختلاف العلماء في مسألة على قولين: مبيح وحظر أو قائل بالوجوب وقائل بعدمه، فهنا لا بد من برهان سمعي أو برهان عقلي شرطي يجعل الإجماع الصحيح حينها هو ما قال به المحققون في تلك المسألة يكون مرجوعًا إليه مستصحبًا في ما اختلف فيه منها[51].
- الإحكام لأصول الأحكام.
- النبذ الكافية في أصول الفقه.
- الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس[52].
- النكت الموجزة في نفي الأمور المحدثة في أصول أحكام الدين من الرأي والقياس والاستحسان والتعليل والتقليد: بهذا العنوان ذكره القاضي عيسى بن سهل في كتابه التنبيه على شذوذ ابن حزم، وبين أنه كتاب صغير في نحو 10 ورقات، رأى منه نسخة في مدينة قرطبة ونسخ منه أشياء، ثم لما صار إلى سبتة في سبعينيات القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، أظهر إليه بعض من كان يحضر عنده من الطلبة نسخة منه مسموعة على ابن حزم في عام 437هـ/ 1045م، فوقفه ابن سهل على "قبيح" ما أتى به ابن حزم فيها، فبادر الطالب إلى تقطيعها وتمزيقها بحضرة الشاهدين[53]، والكتاب معروف بعدة عناوين منها: إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل، والصادع في الرد على من قال بالقياس والرأي والتقليد والاستحسان والتعليل[54]، ويسميه بعضهم كتاب إبطال القياس الصغير تمييزًا له من كتاب إبطال القياس الكبير الذي هو كتاب الإعراب عن الحيرة والالتباس.
- الرسالة الباهرة في الرد على أهل الأقوال الفاسدة[55]: وسبب تأليف هذه الرسالة أن بعضًا من أصحاب ابن حزم أبلغه أن طائفة من المشغبين يوردون على خصومهم سؤالًا ظانين أنه برهان قاطع مفحم لمناظريهم، وهؤلاء السائلون في نظر ابن حزم ما زادوا إلا على الإبداء عن جهلهم، وذلك أنهم إذا أجهدوا أنفسهم في المناظرة قالوا لمن عارضهم: "مَنْ أَجَلُّ وأفضل وأوْرَع وأفْقَه وأعلم: مالك أم أبو حنيفة أم الشافعي أم أحمد أم داود؟"، فقام هذا السؤال عندهم مقام ما لا جواب له ولا اعتراض عليه، وظنوا أنه ليس ها هنا إلا التسليم لظنهم الغالط، ثم بين ابن حزم أن لهذا السؤال أجوبة كل منها كافٍ في بيان فساد هذا السؤال ورادع لهم، ثم بدأ بعرض أربعة أجوبة، اثنان منها مجملان، واثنان منها تفصيليان، ثم ختم الرسالة بتحرير معاني الألفاظ المضمنة في سؤالهم، وهي: الجلالة والفضل والورع والعلم والفقه[56].
- رسالة في مراعاة أحوال الإمام: ذكرها بهذا العنوان الفيروزآبادي (ت. 817هـ/ 1414م) في ترجمته لابن حزم، ونشرها إحسان عباس ضمن رسائل ابن حزم بعنوان "رسالة في الإمامة"، وهي رسالة فقهية يجيب فيها ابن حزم عن سائل سأله عن حكم الصلاة خلف إمام تجهل مذهبه.
- رسالة في مسألة الكلب: وهي مسألة فقهية في طهارة الكلب[57].
- رسالة في الغناء الملهي أمباح هو أم محظور: وهي رسالة فقهية في حكم الغناء والمعازف، وقد نُشرت ضمن رسائل ابن حزم.
- حجة الوداع: وهي رسالة في وصف حجة النبي محمد ﷺ، وهي مطبوعة بتحقيق عبد الحق التركماني.
- رسالة التلخيص لوجوه التخليص[58]: هي الرسالة التي سماها شمس الدين الذهبي "إرشاد المسترشد"[59]، ويُرجَّح أن الرسالة وصلت إليه بلا عنوان فاجتهد في وضع عنوان لها، واستنبط العنوان من مطلع الرسالة من قول ابن حزم: "والذي ذكرتم من وجوب الإرشاد للمسترشد". والرسالة إجابة عن 8 أسئلة طرحها عليه بعض أصحاب ابن حزم، مدارها على كيفية النجاة من الذنوب، ومراتب الأعمال الصالحة، ومفهوم الكبائر ووسائل محوها. عالج فيها القضايا بأسلوب استدلالي يجمع بين النقل والعقل، مقدمًا رؤية منهجية تمزج بين المقاربة الفقهية والتأمل الأخلاقي[60].
في الأخلاق والسلوك والأدب
- طوق الحمامة في الألفة والأُلاف: يفصل ابن حزم في ديباجة الرسالة السبب الحامل له على تأليفها، فبين أن صديقًا له من أوفيائه وأصفيائه من مدينة ألمرية كلفه أن يصنف له رسالة في صفة الحب ومعانيه وأسبابه وأعراضه وما يقع فيه ويقع له على سبيل الحقيقة، فبادر ابن حزم إلى تلبية رغبة صاحبه، ثم ذكر ابن حزم أن تصميمه للرسالة سيكون على 30 بابًا يمكن تقسيمها إلى 4 مجموعات على الصورة الآتية:
- أصول الحب (12 بابًا).
- أعراض الحب وصفاته المحمودة والمذمومة (10 أبواب).
- الآفات الداخلة على الحب (6 أبواب).
- قبح المعصية وفضل التعفف (بابان)[61].
- رسالة في مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق والزهد في الرذائل: تتناول الرسالة تهذيب النفس، والتحرر من الأهواء، واكتساب الفضائل، ويقدم فيها ابن حزم منهجًا عمليًا في تزكية النفس، محذرًا الشهوات، ومؤكدًا الاعتدال والسعي الدؤوب نحو مكارم الأخلاق. وللرسالة طبعات قديمة كثيرة، وترجمة للغة الفرنسية، وقد نشرها إحسان عباس في رسائل ابن حزم[62].
- فصل في معرفة النفس بغيرها وجهلها بنفسها: رسالة تزكوية، يقيم فيها ابن حزم حوارًا مع نفسه فيها، وقد نشرها إحسان عباس في رسائل ابن حزم[63].
- رسالة زجر الغاوي وإخسائه ودحر الغاوي وإخزائه: ذكرها الفيروزآبادي في ترجمته لابن حزم[64]، والراجح أن عنوانها يتطابق مع مضمون رسالة الرد على الهاتف من بُعد المنشورة ضمن رسائل ابن حزم[65]. والمردود عليه هو الفقيه عيسى بن سهل الجياني الأندلسي[66]، وقد شبه ابن حزم في ثنايا الرسالة كاتب رسالة "الهاتف من بُعد" بكلب عوى فقال:
عَوى لِيُرَوِّعَ البَدْرَا
| وَمَا كَلْبٌ وِإِنْ نَبَحَا |
وقال إن الرسالة التي أرسلها الهاتف من بُعد صحيفة خاسئة[67].
- رسالتان أجاب فيهما ابن حزم عن رسالتين سُئل فيهما عن سؤال التعنيف، نشرهما إحسان عباس في رسائل ابن حزم.
- فصل في ألم الموت: وفيها يناقش ابن حزم المسألة الشهيرة في الفلسفة الأبيقورية: "الموت يكون حين لا تكون، ولا يكون حين تكون"، من منظور فلسفي وشرعي، وهي منشورة ضمن رسائل ابن حزم.
في التاريخ والأنساب والتراجم
- جماهر النسب أو جمهرة أنساب العرب.
- رسالة الميزان في التسوية بين علماء الأندلس وأهل بغداد والقيروان[68]: وهي المعروفة بـرسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها، لم تحفظ في مخطوطة مستقلة وإنما نُقلت ضمن كتاب نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب لأبي العباس أحمد بن محمد المقري التلمساني (ت. 1041هـ/ 1631م)[69]، وسبب تأليف هذه الرسالة أن أبا علي الحسن بن محمد بن أحمد بن الربيب القيرواني كتب رسالة إلى أبي المغيرة عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن بن حزم (ت. 437هـ/ 1046م)، وهو ابن عم الفقيه أبي محمد ابن حزم، يذكر فيها تقصير أهل الأندلس في تخليد أخبار علمائهم ومآثر فضائلهم وسير ملوكهم[70]، وأن أبا المغيرة أجابه بجواب غير كافٍ ولا شافٍ، ثم وقعت رسالة ابن الربيب بين يدي الفقيه أبي محمد بن حزم فألف رسالة الميزان، وأما تاريخ تأليفها فهو قبل عام 426هـ/ 1035م لأن ابن حزم قد افتخر فيها ببلاغة صديقه عبد الملك بن شهيد (ت. 426هـ/ 1034م)، وقال: إنه بَعْدُ حَيٌّ لم يتجاوز سن الكهولة.
- نقط العروس في تواريخ الخلفاء: رسالة تاريخية كتبها ابن حزم في عام 420هـ/ 1030م، تناولت أخبار الخلفاء ونظام الحكم الإسلامي حتى عصره، مع تسليط الضوء على انتقال السلطة، وتقلبات الحكم، وأوجه التدهور التي عايشها. كذلك تضمنت تفاصيل شخصية عن الخلفاء، وأبنائهم، ونسائهم، إلى جانب اهتمام خاص بالألقاب الرسمية وأصولها، مع إحصاءات لأعمار الخلفاء وأخلاقهم. حققها شوقي ضيف معتمدًا على رواية أبي عبد الله الحميدي، أحد أبرز تلامذة ابن حزم[71].
- رسالة في أسماء أمهات الخلفاء: نشرها إحسان عباس ضمن رسائل ابن حزم.
- المرتبة الرابعة وجمل من التواريخ: وهو الكتاب المنشور بعنوان جوامع السيرة[72].
- خمس رسائل قصيرة وردت بآخر مخطوطات كتاب جوامع السيرة لابن حزم: وهي جزء من آخر الكتاب وليست منفصلة عنه، لأن المؤلف قد نص على ختام كتابه بعد فراغه من النصوص الخمسة، وقد حسبها بعضهم خارجة عنه، فقال: "قال أبو محمد علي بن أحمد قد أعان الله تعالى على استيفاء الغرض المقصود في كتابنا هذا فله الحمد واصبًا عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته وعدد آياته وهو تعالى المستغفَر من الزلل والمرجو للرحمة والقبول وصلى الله على محمد عبده ورسوله وخاتم أنبيائه وسلم تسليمًا"[73]. وهذه الرسائل هي:
- جمل فتوح الإسلام بعد رسول الله ﷺ.
- أسماء الخلفاء والأئمة.
- تسمية من رُوي عنه فتيا في شيء من أحكام الشريعة من أصحاب رسول الله ﷺ [ومن بعهدهم من أهل الأمصار][74].
- القراءات المشهورة.
- باب ذكر من روى عن النبي ﷺ من الصحابة -رضي الله عنهم- حديثًا فما فوقه ممن نقل إلينا الحديث عنهم على مراتبهم في ذلك[75].
أنصاره وخصومه
أثارت أفكار ابن حزم ومؤلفاته ردود فعل متباينة بين المتلقين لذلك الفكر وتلك التصانيف، فكان له نقاد هاجموه بأن ردوا عليه في تأليف مخصوص، يُذكر منها بعض ما وصل:
- كتاب التنبيه على شذوذ ابن حزم للقاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل الجياني.
- كتاب تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل لأبي طالب عقيل بن عطية القضاعي الطرطوشي (ت. 608هـ/ 1211م) قاضي غرناطة وسجلماسة.
ومن خصوم ابن حزم كذلك -وإن لم يدركه في زمانه- الفقيه أبو بكر بن العربي المعافري (ت. 543هـ/ 1148م) الذي رد على ابن حزم وعلى الظاهرية في كتابه العواصم من القواصم، وفي كتاب له على الموطأ لمالك بن أنس.
وفي مقابل ذلك كان له تلاميذ ومعجبون، منهم:
- محمد بن أبي نصر الحميدي الميورقي الذي أذاع صيت شيخه ابن حزم في بغداد، ومن روايته انتشرت جملة من كتبه ورسائله.
- أبو بكر عبد الباقي بن محمد بن سعيد بن أصبغ الحجاري الأندلسي المعروف بابن بريال (ت. 502هـ/ 1108م) الذي تتلمذ لابن حزم فصار ظاهريًا؛ فنسخ كتب شيخه مثل: الفصل في الملل والآراء والنحل، والمرتبة الرابعة في نسب رسول الله ﷺ وسيره ومغازيه وجمل من التاريخ[76].
وفاته
كانت وفاة ابن حزم في قرية أجداده "منت ليشم" في ريف لبلة غرب الأندلس، عن عمر ناهز 72 عامًا، يوم الإثنين 28 شعبان 456هـ، الموافق 15 آب/ أغسطس 1064م.
المراجع
العربية
ابن الأبار، أبو عبد الله محمد. التكملة لكتاب الصلة. تحقيق عبد السلام الهراس. الدار البيضاء: دار المعرفة، 1994.
ابن الخطيب، لسان الدين. الإحاطة في أخبار غرناطة، بيروت: دار الكتب العلمية، 2003.
ابن بشكوال، أبو القاسم خلف. الصلة. تحقيق عزت عطار الحسيني. ط 2. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1955.
ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد. رسائل ابن حزم الأندلسي. تقديم وتحقيق إحسان عباس. ط 2. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1987.
________. الرسالة الباهرة في الرد على أهل الأقوال الفاسدة. تحقيق محمد صغير المعصومي. دمشق: مجمع اللغة العربية بدمشق، 1989.
________. المحلّى بالآثار في شرح المجلّى بالاختصار. تحقيق عبد الغفار سليمان البنداري. بيروت: دار الفكر، 1989.
________. أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد. تحقيق سيد كسروي حسن. بيروت: دار الكتب العلمية، 1992.
________. أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على مراتبهم في كثرةالفتيا. تحقيق سيد كسروي حسن. بيروت: دار الكتب العلمية، 1995.
________. مختصر طوق الحمامة وظل الغمامة في الألفة والألاف. دراسة وتحقيق عبد الحق التركماني. بيروت: دار ابن حزم، 2002.
________. التلخيص لوجوه التخليص. حققه وعلق عليه وقدم له عبد الحق التركماني. بيروت: دار ابن حزم، 2003.
________. الصادع في الرد على من قال بالقياس والرأي والتقليد والاستحسان والتعليل. تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان. عمّان: الدار الأثرية، 2008.
________. الدرة فيما يجب اعتقاده. تحقيق عبد الحق التركماني. بيروت: دار ابن حزم، 2009.
________. مراتب الإجماع. تحقيق وتعليق محمد صلاح فتحي. عمّان: دار الفتح للدراسات والنشر، 2022.
________. الفصل في الملل والآراء والنحل. تحقيق سمير قدوري. تونس: دار المالكية، 2023.
ابن خاقان، الفتح. تاريخ الوزراء والكتاب والشعراء في الأندلس. تحقيق مديحة الشرقاوي. القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2001.
ابن صاعد، أبو القاسم صاعد بن أحمد. كتاب طبقات الأمم. تحقيق لويس شيخو. بيروت: المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين، 1912.
ابن عذاري المراكشي. البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب. تحقيق ج. س. كولان وإ. ليفي بروفنسال. ط 3. بيروت: المكتبة الأندلسية، 1983.
ابن عقيل الظاهري، أبو عبد الرحمن. ابن حزم خلال ألف عام. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1982.
ابن عقيل، أبو عبد الرحمن. "مؤلفات الإمام ابن حزم المفقودة كلها". الفيصل. العدد 26 (1979). ص 59-62.
ابن علي المراكشي، عبد الواحد. المعجب في تلخيص أخبار المغرب. تحقيق محمد سعيد العريان ومحمد العربي العلمي. ط 7. الدار البيضاء: دار الكتاب، 1978.
أبو زهرة، محمد. ابن حزم: حياته وعصره – آراؤه وفقهه. القاهرة: دار الفكر العربي، 1964.
التلمساني، أحمد بن محمد المقري. نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب. تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار صادر، 1997.
الحموي، ياقوت بن عبد الله. إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب. تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993.
الحميدي، أبو عبد الله بن فتوح. جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس. تحقيق إبراهيم الأبياري. ط 2. القاهرة: دار الكتاب المصري؛ بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1989.
الذهبي، شمس الدين محمد. تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. تحقيق عمر عبد السلام التدمري. ط 2. بيروت: دار الكتاب العربي، 1993.
________. سير أعلام النبلاء. تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد نعيم العرقسوسي. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1984.
________. تذكرة الحفاظ. تحقيق زكريا عميرات. بيروت: دار الكتب العلمية، 2012.
الشنتريني، أبو الحسن علي بن بسام. الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة. تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار الثقافة، 1997.
الضبي، أحمد بن يحيى. بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس. تحقيق روحية السويقي. بيروت: دار الكتب العلمية، 1997.
ضيف، شوقي. "نقط العروس في تواريخ الخلفاء لابن حزم: رواية الحميدي". مجلة كلية الآداب. مج 13، ج 2 (1951). ص 41-89.
العمري، شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله. مسالك الأبصار في ممالك الأمصار. تحقيق بسام محمد بارود. السفر السادس. أبو ظبي: المجمع الثقافي، 2005.
الغرناطي، أبو عبد الله محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي. روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام. تقديم وتحقيق سعيدة العلمي. طرابلس: منشورات كلية الدعوة الإسلامية، 1999.
الفيروزآبادي، مجد الدين بن يعقوب. البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة. تحقيق محمد المصري. الكويت: جمعية إحياء التراث الإسلامي، 1987.
قدوري، سمير. "مخطوطة أندلسية فريدة في الرد على ابن حزم الظاهري". الذخائر. مج 2، العدد 5 (2001).
________. "المؤلفات الأندلسية والمغربية في الرد على بن حزم الظاهري". الذخائر. مج 3، العدد 11-12 (2002). ص 169-170.
________. "الردود على ابن حزم بالأندلس والمغرب من خلال مؤلفات علماء المالكية". الأحمدية. العدد 13 (2003).
________. "مخطوطة أندلسية فريدة من كتاب الفصل في الملل والآراء والنحل لابن حزم القرطبي". الزُّقاق. العدد 7 (2023). ص 53-77.
الكتاني، محمد إبراهيم. "حول كتابين هامين: المورد الأحلى في اختصار المحلّى لابن حزم والقدح المعلى في إكمال المحلّى لابن خليل". مجلة معهد المخطوطات العربية. العدد 4 (1958). ص 309-344.
مخطوطة "المرتبة الرابعة وجمل من التاريخ" لابن حزم. مكتبة الطاهر بن عاشور بتونس. اللوحة 151 أ.
مخطوطة "كتاب الإحكام" لابن حزم. خزانة ابن يوسف بمراكش. رقم 524.
المرواني، أبو طالب. قطعة من كتاب عيون الإمامة ونواظر السياسة. تحقيق بشار عواد وصلاح محمد جرار. تونس: دار الغرب الإسلامي، 2010.
المغربي، ابن سعيد. المغرب في حلى المغرب. تحقيق وتعليق شوقي ضيف. ط 14. القاهرة: دار المعارف، 1993.
المنوني، محمد. "شيوخ ابن حزم في مقروآته ومروياته". المناهل. العدد 7 (تشرين الثاني/ نوڤمبر 1976). ص 246-261.
الأجنبية
Kaddouri, Samir. “Identificación de un Manuscrito Andalusí Anónimo de una Obra Contra Ibn Hazm AL-Qurtubí.” Al-Qantara: Revista de Estudios árabes. vol. 22, no. 2 (2001). pp. 299-320.
[1] تُنظر مصادر ترجمة ابن حزم: أبو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد، كتاب طبقات الأمم، تحقيق لويس شيخو (بيروت: المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين، 1912)، ص 97-99؛ أبو الحسن علي بن بسام الشنتريني، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، تحقيق إحسان عباس، ج 1 (بيروت: دار الثقافة، 1997)، ص 167-175؛ أبو عبد الله بن فتوح الحميدي، جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس، تحقيق إبراهيم الأبياري، ج 2، ط 2 (القاهرة: دار الكتاب المصري؛ بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1989)، ص 489-493؛ الفتح بن خاقان، تاريخ الوزراء والكتاب والشعراء في الأندلس، تحقيق مديحة الشرقاوي (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2001)، ص 138-140؛ تُنظر الترجمة رقم 894، في: أبو القاسم خلف بن بشكوال، الصلة، تحقيق عزت عطار الحسيني، ط 2 (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1955)؛ تُنظر الترجمة رقم 1205، في: أحمد بن يحيى الضبي، بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس، تحقيق روحية السويقي (بيروت: دار الكتب العلمية، 1997)؛ عبد الواحد بن علي المراكشي، المعجب في تلخيص أخبار المغرب، تحقيق محمد سعيد العريان ومحمد العربي العلمي، ط 7 (الدار البيضاء: دار الكتاب، 1978)، ص 47-48؛ شمس الدين محمد الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد نعيم العرقسوسي، ج 18 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1984)، ص 184-212؛ شمس الدين محمد الذهبي، تذكرة الحفاظ، تحقيق زكريا عميرات، ج 3 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2012)، ص 1146–1155؛ لسان الدين بن الخطيب، الإحاطة في أخبار غرناطة، ج 4 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2003)، ص 87-92؛ مجد الدين بن يعقوب الفيروزآبادي، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، تحقيق محمد المصري (الكويت: جمعية إحياء التراث الإسلامي، 1987)، ص 146-147. وبشأن ما كتب عن ابن حزم تُنظر أعمال مؤتمر مرور ألف عام على وفاة ابن حزم، في: أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، ابن حزم خلال ألف عام، ج 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1982)؛ محمد أبو زهرة، ابن حزم: حياته وعصره – آراؤه وفقهه (القاهرة: دار الفكر العربي، 1964)؛
Samir Kaddouri, “Identificación de un Manuscrito Andalusí Anónimo de una Obra Contra Ibn Hazm AL-Qurtubí,” Al-Qantara: Revista de Estudios árabes, vol. 22, no. 2 (2001), pp. 299-320.
[2] قال عبد الواحد المراكشي: "قرئ عَلَيَّ نسبه هذا بخطه على ظهر كتاب من تصانيفه". يُنظر: ابن علي المراكشي، ص 71.
[3] ومما جاء في الوثيقة: "وُلِدْتُ أنا علي بن أحمد بن سعيد بن حزم قبل طلوع الشمس من يوم الأربعاء آخر يوم من شهر رمضان سنة أربع وثمانين وثلاث مائة وهو اليوم السابع من نوفمبر. وتاريخ والده الوزير أبي عمر -رحمه الله- في أول يوم الاثنين سنة سبع وعشرين وثلاث مائة، ومات رحمه الله في ذي القعدة سنة اثنين وأربع مائة وهو -رحمه الله- ابن أربع وسبعين سنة وأربعة أشهر أو نحوها. ومات الوزير الفقيه ابنه -رضي الله عنه- ابن اثنين وسبعين سنة غير شهر. وهو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد الفارسي مولى يزيد. هذا هو أخو معاوية بن أبي سفيان كان أميرًا بالشام قبل معاوية. [...]. والداخل منهم [إلى الأندلس] هو خَلَف، نزل بقريتين بمنت ليشم ومتليش من إقليم أَوْنَبَة بكورة لَبْلَة. وكان من جند حمص. وُلْدُ خَلَفٍ: صالحٌ وأسودُ، فبنو أسود في نزالة جدهم متليش لم يرحلوا عنها، وبنو صالح بمنت ليشم، ومنهم بنو حزم المذكور". يُنظر: آخر ورقة من مخطوطة "كتاب الإحكام" لابن حزم، خزانة ابن يوسف بمراكش، رقم 524. ونقله ابن عقيل الظاهري في كتابه ابن حزم خلال ألف عام. يُنظر: ابن عقيل الظاهري، ص 62-63. وإذا مُحص عدد الرجال المذكورين في نسب ابن حزم قبل والده (أحمد بن سعيد) كانوا 8، فإذا قُسمت المدة المحصورة بين عام 19هـ/ 640م، زمن وفاة يزيد بن أبي سفيان مولى يزيد الفارسي، وبين عام 327هـ/ 938م، زمن ولادة أحمد بن سعيد والد ابن حزم، على ثمانية كان متوسط عمر كل واحد من ثمانية الرجال 38 عامًا، وهذا معدل لا مطعن فيه عند أهل الأنساب لأنهم قدروا أن الجيل الواحد يقابله 40 عامًا.
[4] الشنتريني، ص 168.
[5] للاطلاع على حديث ابن حيّان عن العاملين في منصب في الدولة، يُنظر: ابن سعيد المغربي، المغرب في حلى المغرب، تحقيق وتعليق شوقي ضيف، ج 1، ط 14 (القاهرة: دار المعارف، 1993)، ص 158.
[6] أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، مختصر طوق الحمامة وظلّ الغمامة في الألفة والألاف، دراسة وتحقيق عبد الحق التركماني (بيروت: دار ابن حزم، 2002)، ص 259.
[7] الشنتريني، ص 314.
[8] المرجع نفسه، ص 308.
[9] محمد المنوني، "شيوخ ابن حزم في مقروآته ومروياته"، المناهل، العدد 7 (تشرين الثاني/ نوڤمبر 1976)، ص 246-261.
[10] ياقوت بن عبد الله الحموي، إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، تحقيق إحسان عباس، ج 4 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993)، ص 1652.
[11] المرجع نفسه، ص 248؛ ابن حزم، مختصر طوق الحمامة وظلّ الغمامة في الألفة والألاف، ص 260.
[12] يُنظر التعليق 10، في: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، الصادع في الرد على من قال بالقياس والرأي والتقليد والاستحسان والتعليل، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان (عمّان: الدار الأثرية، 2008)، ص 660.
[13] أبو زهرة، ص 35-38.
[14] ابن حزم، مختصر طوق الحمامة وظلّ الغمامة في الألفة والألاف، ص 260-261.
[15] المرجع نفسه، ص 252.
[16] أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، الفصل في الملل والآراء والنحل، تحقيق سمير قدوري، مج 2 (تونس: دار المالكية، 2023)، ص 252؛ المرجع نفسه، مج 1، ص 152.
[17] ابن حزم، الفصل في الملل والآراء والنحل، مج 2، ص 261.
[18] المرجع نفسه، ص 262.
[19] المرجع نفسه، ص 272. ولقي ابن حزم في بلنسية صديقه عبد الواحد بن موهب القبري الذي أخبره بوفاة صديقه القرطبي عبد الله ابن الطبني.
[20] المنوني، ص 257.
[21] أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، رسائل ابن حزم الأندلسي، تقديم وتحقيق إحسان عباس، ج 3، ط 2 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1987)، ص 33.
[22] أبو طالب المرواني، قطعة من كتاب عيون الإمامة ونواظر السياسة، تحقيق بشار عواد وصلاح محمد جرار (تونس: دار الغرب الإسلامي، 2010)، ص 65-66.
[23] المرجع نفسه، ص 65؛ سمير قدوري، "المؤلفات الأندلسية والمغربية في الرد على بن حزم الظاهري"، الذخائر، مج 3، العدد 11-12 (2002)، ص 169-170.
[24] وقد ظنه إحسان عبّاس حكم بن منذر بن سعيد البلوطي. يُنظر التعليق 4، في: قدوري، "المؤلفات الأندلسية والمغربية في الرد على بن حزم الظاهري"، ص 171.
[25] يُذكر أن ابن عباس قتله باديس بن حبوس صاحب غرناطة بعد أن أسره في المعركة التي دارت بينه وبين زهير الصقلبي عام 429هـ/ 1037م. يُنظر: ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق ومراجعة ج. س. كولان وإ. ليفي بروفنسال، ط 3 (بيروت: المكتبة الأندلسية، 1983)، ص 169-170.
[26] وفي هذا السياق، ذهب ابن حزم إلى أن من انحرف عن القبلة مع علمه بها وقدرته على التوجه إليها، فصلاته مردودة، إذ بيّن ذلك في المحلى.
[27] قدوري، "المؤلفات الأندلسية والمغربية في الرد على بن حزم الظاهري"، ص 171.
[28] سمير قدوري، "الردود على ابن حزم بالأندلس والمغرب من خلال مؤلفات علماء المالكية"، الأحمدية، العدد 13 (2003)، ص 296.
[29] المرجع نفسه، ص 298.
[30] أبو عبد الله محمد بن الأبار، التكملة لكتاب الصلة، تحقيق عبد السلام الهراس، ج 2 (الدار البيضاء: دار المعرفة، 1994)، ص 301.
[31] للمزيد في مسألة نشر ابن حزم مذهبه ومناظرته لابن البارية، يُنظر: قدوري، "الردود على ابن حزم بالأندلس والمغرب من خلال مؤلفات علماء المالكية"، ص 300-301.
[32] المرجع نفسه، ص 293.
[33] قدوري، "المؤلفات الأندلسية والمغربية في الرد على بن حزم الظاهري"، ص 180.
[34] قدوري، "الردود على ابن حزم بالأندلس والمغرب من خلال مؤلفات علماء المالكية"، ص 304.
[35] شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، تحقيق بسام محمد بارود، السفر السادس (أبو ظبي: المجمع الثقافي، 2005)، ص 480.
[36] الذهبي، تذكرة الحفاظ، ص 1120؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 18، ص 77-83؛ وقد ألّف ابن حزم كتابًا في الرد على الداني عنوانه: "بيان غلط أبي عمرو المقرئ في كتابه المسند والمرسل"، ذكره الذهبي في ترجمة ابن حزم. يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 18، ص 193.
[37] أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، المحلّى بالآثار في شرح المجلّى بالاختصار، تحقيق عبد الغفار سليمان البنداري، ج 8 (بيروت: دار الفكر، 1989)، ص 415؛ المرجع نفسه، ج 9، ص 465؛ المرجع نفسه، ج 3، ص 182.
[38] قال القاضي عياض: "محمد بن أبي نصر الأزدي الأندلسي، سمع بميورقة من ابن حزم قديمًا، وكان يتعصب له، ويميل إلى قوله: ’وأصابته فيه فتنة‘، ولما شدد على ابن حزم، خرج الحميدي إلى المشرق". يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 19، ص 120-126. وقال ابن بشكوال: إن الحميدي "رحل إلى المشرق سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمائة فحج [...] واستوطن بغداد". تُنظر الترجمة رقم 1230، في: ابن بشكوال، ص 560.
[39] قدوري، "المؤلفات الأندلسية والمغربية في الرد على بن حزم الظاهري"، ص 181-183.
[40] المرجع نفسه، ص 182.
[41] يُنظر نص ذلك الإهداء في: ابن حزم، الفصل في الملل والآراء والنحل، مج 7، ص 7. ويُنظر تاريخ نص النسخة الثانية المنقحة والمزيدة، في: المرجع نفسه، مج 1، ص 166-174.
[42] الحموي، ص 1650-1659.
[43] أبو عبد الرحمن بن عقيل، "مؤلفات الإمام ابن حزم المفقودة كلها"، الفيصل، العدد 26 (1979)، ص 59-62.
[44] وقد ظهرت الرسالة بتحقيق إحسان عباس ضمن رسائل ابن حزم، وحُققت مفردة في رسالة ماجستير بالمملكة العربية السعودية ولم تُنشر، ثم نُشرت رسالة الدرة في كتاب مستقل بتحقيق عبد الحق التركماني، وقد تبين للمحقق أن المخطوطتين نقلتا روايتين مختلفتين، وأن أقدمهما تأليفًا تلك التي حُفظت في النسخة المقدسية وكُتبت عام 443هـ/ 1052م، وأحدثها الرواية المحفوظة بنسخة شهيد علي وألفها ابن حزم عام 453هـ/ 1061م. يُنظر: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم، الدرة فيما يجب اعتقاده، تحقيق عبد الحق التركماني (بيروت: دار ابن حزم، 2009)، ص 7-25.
[45] حققها إحسان عباس، ونُشرت في مجموع رسائل ابن حزم، ولأحسن لحساسنة عرض وتحليل لمتن الرسالة في كتاب مفرد.
[46] وقد طبع الكتاب عدة طبعات: الطبعة الأولى لإحسان عباس عام 1959 عن دار مكتبة الحياة في بيروت؛ والطبعة الثانية بتحقيق إحسان عباس أيضًا، أضاف إليها مخطوطة مكتبة إزمير في إسطنبول، وقد صدرت عام 1987 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في المجلد الرابع من رسائل ابن حزم، في الصفحات ما بين 356 و393.
[47] ابن حزم، رسائل ابن حزم الأندلسي، ج 3، ص 187-203.
[48] الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 18، ص 184-212.
[49] وقد انبرى ولده أبو رافع الفضل لتكملته، لكنه لم ينجز التتمة بصورة نهائية، ولم يُعرف عنه أنه راجعها أو صححها، وأدركته الوفاة في معركة الزلاقة عام 479هـ/ 1087م. فلما وقف عالم أندلسي ظاهري هو محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن بن خليل العبدري في القرن السابع الهجري على نص تكملة المحلى لأبي رافع، أعاد دراسته فكشف أن لنسخ كتاب المحلى روايتين: الأولى رواية أبي خالد يزيد بن العاص الأونبي الأندلسي، وهي التي تنتهي إلى المسألة التي تُوفي ابن حزم ولم يكملها، وتقول: "ها هنا أدركت الإمام الوفاة"؛ والرواية الأخرى هي ما ينتهي نصها إلى آخر زيادة أبي رافع الفضل، وهي رواية أبي عمر كوثر بن خلف بن كوثر، وأبي الحسن شريح بن محمد بن شريح (ت. 539هـ/ 1144م) بإجازة ابن حزم لهما. ثم بين ابن خليل العبدري منهج ابن حزم في المحلى أنه رتبه على كتاب المجلى، فيقول: "كتاب كذا مسألة كذا"، وينتقل من المجلى مذهبه في تلك المسألة كما هو فيه إلى آخر كلامه فيها ثم يقول: برهان ذلك إلى آخر البرهان من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو النظر الراجع إلى ذلك عنده، فإن كانت المسألة لا يعرف فيها خلافًا فقد تمت، ويذكر المسألة التي تليها، وإن كان فيها خلاف ذكره، وذكر استدلال المخالف واعتراضه، ورجح بحسب ما ظهر له، ويذكر من قال بقوله من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار، ثم مر في ترتيب المحلى كذلك لا يخالف ترتيب المجلى حتى انتهى إلى حيث قُدر له، ثم انتقل ابن خليل ليبين الخلل الذي وقف عليه في زيادة أبي رافع، فكشف أن أبا رافع أخذ أبوابًا على ترتيب كتاب الإيصال لابن حزم فكمل بها المحلى ولم يتعرض إلى المجلى ولا نقل منه كلمة واحدة، ورأى أن أبا رافع حينما نقل من الإيصال حذف مسائل كثيرة فنقل منه بابًا وترك بابًا، وقد يثبت في بعض المسائل أقوال الناس ويحذف القولة التي اعتمد عليها أبوه. فبعد هذا النقد الموضوعي شرح خطته في إنشاء تكملة للمحلى موافقة لغرض ابن حزم ومقصده ومنهجه، فبين أنه وقع إليه من كتاب الإيصال جملة كبيرة فيها ما يفي بالحجة، فرأى أن يكمل المحلى على ترتيب ابن حزم ووضعه، وذلك أنه يذكر المسألة التي وقف فيها أبو محمد فيتمم منها ما تركه ابن حزم، ثم يرجع ابن خليل إلى كتاب المجلى فينقل المسألة التي تليها ويذكر البرهان عليها منقولًا من كتاب الإيصال على ما هو، ويذكر البرهان على ذلك من كتاب الإيصال حيث وقع، ثم يذكر الخلاف فيها -إن وقع- والاحتجاج والاعتراض، والترجيح كأن ابن حزم هو الذي تمم المحلى، أما المسائل التي في تتمة أبي رافع وليس لها ذكر في كتاب المجلى فقد ألغاها ابن خليل إذ هي ليست من أصل الكتاب المراد شرحه -أي المجلى- ولا من شرط المصنف ولا دخلت في وصيته بوجه من الوجوه. يُنظر: محمد إبراهيم الكتاني، "حول كتابين هامين: المورد الأحلى في اختصار المحلّى لابن حزم والقدح المعلى في إكمال المحلّى لابن خليل"، مجلة معهد المخطوطات العربية، العدد 4 (1958)، ص 309-344.
[50] أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم، مراتب الإجماع، تحقيق وتعليق محمد صلاح فتحي (عمّان: دار الفتح للدراسات والنشر، 2022)، ص 699-701. وهي أول طبعة يحقق فيها الكتاب كاملًا اعتمادًا على ثلاث نسخ خطية ومعه زيادات كثيرة خلت منها طبعة زاهد الكوثري المنشورة في دار الآفاق الجديدة في بيروت عام 1980.
[51] المرجع نفسه، ص 146-149.
[52] للكتاب نسختان مخطوطتان: إحداهما في مكتبة الطاهر بن عاشور بتونس، والأخرى في مكتبة شستربيتي برقم 3482. وقد صدر محققًا بدراسة محمد زين العابدين رستم عن دار أضواء السلف عام 2005 في ثلاثة أجزاء.
[53] سمير قدوري، "مخطوطة أندلسية فريدة في الرد على ابن حزم الظاهري"، الذخائر، مج 2، العدد 5 (2001)، ص 250.
[54] يُنظر: ابن حزم، الصادع في الرد على من قال بالقياس والرأي والتقليد والاستحسان والتعليل، مرجع سابق.
[55] يُنظر: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، الرسالة الباهرة في الرد على أهل الأقوال الفاسدة، تحقيق محمد صغير المعصومي، مج 64، ج 1 (دمشق: مجمع اللغة العربية بدمشق، 1989).
[56] يقول ابن حزم في خاتمة الرسالة بعد أن وقف على هذه المعاني: "ومن قرأ كتب العلماء والفقهاء والسالفين والخالفين من المذكورين وغيرهم وقف يقينًا على الأفقه منهم، ولا سبيل إلى أن يعرف ذلك من اقتصر على رأي رجل منهم دون غيره، لأنه يحكم بما لا يدري في ما لا يدري، وهذا جور لا يحل. وأفقههم أشدهم اتباعًا لأحكام القرآن وأحكام الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ، وأبعدهم عن رأيه والقطع بظنه وعن التقليد لمعلميهم دون غيرهم، فمالك وأبو حنيفة متقاربان في هذا المعنى، وإن كان مالك أضبط للحديث وأحفظ منه، وأصح حديثًا وأتقن له، وأبو حنيفة أطرد للقياس على ما عنده من ذلك وأكثر منه في التحكم بالآراء. وأحقهم بصفة الفقه داود بن علي لأنه لا يفارق السنن والإجماع أصلًا، ولا يقول برأيه البتة ولا يقلد أحدًا، ثم أحمد بن حنبل وهو قليل الفتيا لشدة توقيه وتورعه على سعة علمه بالسنن وأقوال الصحابة والتابعين، ثم الشافعي فإنه أول من انتقد الأقوال المختلطة وميز الفتاوى المختلفة، وميز السنة من غيابة الرأي وعلم استخراج البرهان من غيضة الاستحسان ونهى عن التعصب للمعلمين وعن الحمية للبلدان وادعى اتباع صحيح الحديث عن رسول الله ﷺ". يُنظر: المرجع نفسه، ص 47-48.
[57] والرسالة في مجموع رسائل ابن حزم في مجموع مكتبة شهيد علي باشا المخطوط، إذ لم ينشرها إحسان عباس ضمن رسائل ابن حزم، وللمؤلف كلام في هذا المعنى ضمن كتاب المحلى.
[58] أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم، التلخيص لوجوه التخليص، حققه وعلق عليه وقدم له عبد الحق التركماني (بيروت: دار ابن حزم، 2003).
[59] شمس الدين محمد الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق عمر عبد السلام التدمري، ج 29، ط 2 (بيروت: دار الكتاب العربي، 1993)، ص 184.
[60] والرسالة منشورة ضمن رسائل ابن حزم، ثم أعاد نشرها عبد الحق التركماني، مستقلة في دار ابن حزم في بيروت عام 2003.
[61] لم يبقَ سوى نسخة مختصرة منها محفوظة في مكتبة جامعة لايدن، وعدة أوراقها 138 ورقة، وفي كل صفحة منها 15 سطرًا منسوخة بخط النسخ المشرقي، وتاريخ الفراغ من نسخها هو مستهل شهر رجب عام 738هـ/ 1338م، وهي من أوائل ما وصل من تآليفه، ولها العديد من التحقيقات، أبرزها تحقيق عبد الحق التركماني.
[62] للمزيد حول بيانات تلك الطبعات، يُنظر تقديم إحسان عباس، في: ابن حزم، رسائل ابن حزم الأندلسي، ج 1، ص 323.
[63] المرجع نفسه، ص 443-446.
[64] الفيروزآبادي، ص 201.
[65] ابن حزم، رسائل ابن حزم الأندلسي، ج 3، ص 71-116.
[66] Kaddouri, pp. 299-320.
[67] ابن حزم، رسائل ابن حزم الأندلسي، ج 3، ص 122-123.
[68] يُنظر العنوان الكامل للرسالة، في: أبو عبد الله محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي، روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام، تقديم وتحقيق سعيدة العلمي (طرابلس: منشورات كلية الدعوة الإسلامية، 1999)، ص 888.
[69] يُنظر: أحمد بن محمد المقري التلمساني، نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب، تحقيق إحسان عباس، ج 3 (بيروت: دار صادر، 1997)، ص 158-179.
[70] الشنتريني، ص 133-136؛ التلمساني، ج 3، ص 156-158. وبقية نتف من جواب أبي المغيرة ابن حزم، في كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة. يُنظر: الشنتريني، ص 136-139.
[71] يُنظر التقديم، في: شوقي ضيف، "نقط العروس في تواريخ الخلفاء لابن حزم: رواية الحميدي"، مجلة كلية الآداب، مج 13، ج 2 (1951)، ص 45-46.
[72] العنوان الصحيح للكتاب هو: المرتبة الرابعة في نسب رسول الله ﷺ وسيره ومغازيه وجمل من التاريخ، كذا ظهر الغلاف على مخطوطة مكتبة ميونخ عدد 594، لكن تنقصها الفصول الخمسة من آخر النسخة، وعلى مخطوطة مكتبة الطاهر بن عاشور في تونس وهي نسخة تامة. أما إحسان عباس وناصر الدين الأسد، فقد نشرا الكتاب على نسخة واحدة فقط، محفوظة بمكتبة المسجد النبوي تحت عدد 8/ 219، ومؤرخة بعام 1935، وهي منقولة عن نسخة مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنسوخة عام 776هـ/ 1375م.
[73] مخطوطة "المرتبة الرابعة وجمل من التاريخ" لابن حزم، مكتبة الطاهر بن عاشور بتونس، اللوحة 151 أ. وهي نسخة منقولة عن نسخة بخط محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد المقدسي منقولة من نسخة مكتوب بآخرها ما صورته: "كان الفراغ من نسخ هذه المرتبة في اليوم السادس من جمادى الآخرة من سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة على يدي إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن إبراهيم الحضرمي وهو ابن هُمام الإشبيلي نسخها لنفسه شرح الله صدره وجعله من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه آمين آمين رب العالمين".
[74] طُبع هذ الفصل مستقلًا في كتاب بعنوان: أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على مراتبهم في كثرة الفتيا. يُنظر: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على مراتبهم في كثرةالفتيا، تحقيق سيد كسروي حسن (بيروت: دار الكتب العلمية، 1995).
[75] طبع هذا الفصل في مجلد مستقل تحت عنوان: أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد. يُنظر: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم، أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد، تحقيق سيد كسروي حسن (بيروت: دار الكتب العلمية، 1992).
[76] يُنظر: سمير قدوري، "مخطوطة أندلسية فريدة من كتاب الفصل في الملل والآراء والنحل لابن حزم القرطبي"، الزُّقاق، العدد 7 (2023)، ص 53-77.