تسجيل الدخول

حسني الزعيم

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

حسني رضا الزعيم

تاريخ الميلاد

1897

مكان الميلاد

حلب، ولاية حلب العثمانية

تاريخ الوفاة

30 آذار/ مارس 1949

مكان الوفاة

دمشق، الجمهورية السورية

الجنسية

سورية

الدور العام

قائد عسكري، رئيس جمهورية


الموجز

حسني الزعيم (1897-1949)، ضابط سوري من الرعيل الأول للجيش السوري. شغل منصب رئيس الأركان، ثم أصبح رئيسًا للجمهورية بعد انقلاب عسكري على الرئيس شكري القوتلي (1891-1967) عام 1949. وكان انقلابه أول انقلاب في سورية وثاني انقلاب عسكري في البلاد العربية بعد انقلاب الفريق بكر صدقي في العراق في عام 1936. وُلد في حلب لأسرة دمشقية من حي العقيبة، كان والده الشيخ رضا الزعيم (1857-1916) من رجال العلم والدعوة، وأقام في حلب شيخًا للطريقة المولوية قبل أن يُقتل خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918) في سياق حملة السويس. تلقى الزعيم تعليمه العسكري في المكتب الإعدادي العسكري في حلب، ثم في المدرسة الحربية في الأستانة، وخدم ضابطًا في الجيش العثماني، ويبدو أنه وقع في الأسر البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى ونُقل إلى مصر. وبعد الإفراج عنه التحق بالجيش العربي في عهد الحكومة العربية بدمشق، غير أن هذه المرحلة بقيت غامضة في سيرته. ومع قيام الانتداب الفرنسي على سورية عام 1920 تطوع في القوات المحلية التابعة لجيش المشرق، وهي قوات مؤلفة من متطوعين محليين ومن جنود من المستعمرات الفرنسية استخدمتها سلطات الانتداب في حفظ الأمن ومكافحة الثورات الوطنية. تدرج في الرتب سريعًا، فنال رتبة نقيب ثم مقدم ثم عقيد، لكنه انحاز خلال الحرب العالمية الثانية إلى حكومة فيشي، وقاتل في عام 1941 إلى جانبها ضد قوات فرنسا الحرة والبريطانيين على خلفية وعود بالاعتراف باستقلال سورية. وبعد انتصار الديغوليين اعتُقل وحوكم عسكريًا، وصدر بحقه عام 1941 حكم بالسجن والنفي والغرامة لأسباب سياسية ومسلكية ومالية، وأودع سجن تدمر. ومع اقتراب الجلاء حاول العودة إلى الجيش السوري، لكن ماضيه القضائي حال دون ذلك مبدئيًا، قبل أن يلجأ إلى مجلس الدولة ويكسب حق إعادته، فعاد إلى الخدمة في آب/ أغسطس 1946. وشكّلت هذه العودة بداية صعوده في مؤسسات الدولة السورية الناشئة، ففي مطلع عام 1948 عُين مديرًا عامًا للشرطة بالوكالة لضبط الاضطرابات الداخلية التي تفجرت احتجاجًا على قرار تقسيم فلسطين، ثم أعيد إلى الجيش لقيادة اللواء الثالث. وبعد نكسة الجيش السوري في معركة سمخ خلال حرب فلسطين، وما تلاها من صدمة شعبية وسياسية، أقال الرئيس شكري القوتلي رئيس الأركان عبد الله عطفة (1897-1976) وعيّن حسني الزعيم بدلًا منه في أيار/ مايو 1948، وهو المنصب الذي كان يعادل قيادة الجيش. ومنذ ذلك الحين عمل الزعيم على إعادة بناء القوة العسكرية عبر استدعاء آلاف المسرّحين من الجيش، ولا سيما من الضباط وصف الضباط والجنود الذين سُرحوا في عهد الانتداب أو بعده، وبينهم عناصر من خلفيات درزية وعلوية وشركسية وكردية ومغاربية، ووسع قوام الجيش ومول عمليات التجنيد بقروض واعتمادات كبيرة، وشكّل أفواجًا جديدة من المشاة والمدفعية. ولم يكن هذا التوسع مجرد إجراء عددي، بل ارتبط برغبته في استعادة الكفاءة القتالية لجيش مُنهك سياسيًا وتنظيميًا. وقد انعكس ذلك ميدانيًا في نجاح الجيش السوري تحت قيادته في اقتحام مستوطنة مشمار هايردن في حزيران/ يونيو 1948، ثم في صد الهجوم الإسرائيلي ضمن عملية باروش الصهيونية، والسيطرة على تل العزيزيات في تموز/ يوليو، وهي إنجازات أعادت بعض الاعتبار للجيش السوري بعد صدمة سمخ، وإن لم تؤد إلى تغيير حاسم في ميزان الحرب. لكن صعود الزعيم العسكري جرى في سياق انهيار داخلي واسع في سورية أواخر 1948 ومطلع 1949، فقد كانت البلاد تعاني أزمة اقتصادية خانقة تجلت في تراجع احتياطات النقد الأجنبي، وانخفاض إنتاج القمح، وارتفاع الضرائب، وتدهور سعر الليرة، وهروب رؤوس الأموال إلى لبنان، فضلًا عن ضغوط خارجية متصلة بمشروعات إقليمية مثل التابلاين، ومخاوف داخلية من مشروع سورية الكبرى والاتحاد السوري-العراقي. وفي الوقت نفسه كانت الحياة السياسية تتفكك تحت وطأة الفشل العسكري والانقسامات الحزبية والاتهامات بالفساد. فسقطت حكومة جميل مردم بك بعد احتجاجات دامية ومواجهات واسعة بين المتظاهرين وقوى الأمن، وتشكّلت حكومة خالد العظم وسط مناخ من الاحتقان الشعبي وتعطيل الدراسة وتوسع القبضة الأمنية. وفي هذا السياق أُنيط بالزعيم، بوصفه قائد الجيش، حفظ الأمن الداخلي، فانتشر الجيش في المدن، وحظر التجمعات، واعتقل عشرات المدنيين والطلاب، ما جعله في نظر قسم من الرأي العام رجل الحسم القادر على منع الانهيار، وفي نظر خصومه رأس النزعة العسكرية المتعدية على الدستور. ومع انتقال المعارضة البرلمانية من مهاجمة الحكومة إلى استهداف الزعيم شخصيًا، خاصة على يد فيصل العسلي ورشدي الكيخيا، اتُّهم قائد الجيش بالاعتقالات الكيدية، وانتهاك الدستور، بل والتآمر مع دولة أجنبية ومع الملك عبد الله، وهي اتهامات وصلت حد الخيانة العظمى. وردّ الزعيم على هذا التصعيد بعقد مؤتمر القنيطرة في كانون الثاني/ يناير 1949، إذ اجتمع مع كبار الضباط وصاغوا مذكرة احتجاج إلى الرئيس القوتلي اعتبرت ما جرى في البرلمان إهانة للجيش، وطالبت بمحاكمة مطلقي الاتهامات وإنصاف المؤسسة العسكرية. وقد مثّلت هذه المذكرة تحولًا نوعيًا، إذ كشفت أن الجيش لم يعد مجرد أداة للدولة، بل أخذ يتصرف ككتلة سياسية منظمة ترى نفسها وصية على الكيان الوطني. تزامن ذلك مع فضائح جديدة، أبرزها فضيحة السمن المغشوش المورّد للجيش، ثم قضية الأسلحة الفاسدة التي كشفت عن تلاعب تجاري وسياسي في صفقات التسليح، فازداد التوتر بين القيادة العسكرية والسلطة المدنية. وفي الخلفية كانت اتصالات الزعيم بالقوى الأجنبية، ولا سيما الأميركيين عبر الضابط ستيفن ميد (Stephen J. Meade، 1913-2004)، قد بدأت منذ أواخر 1948، وجرى خلالها بحث إمكان قيام دكتاتورية عسكرية موالية للغرب، مع وعود بقمع الشيوعيين وفتح باب التعاون العسكري والاقتصادي. ووضع البريطانيين والفرنسيين، بدرجات متفاوتة، في صورة ما يعتزم فعله. ومع شعوره بأن خصومه المدنيين يسعون إلى عزله وتشويه سمعته، وبأن الدولة تعيش أزمة شاملة في الاقتصاد والسياسة والأمن والشرعية، حسم أمره ونفذ في 30 آذار/ مارس 1949 أول انقلاب عسكري في تاريخ سورية المستقلة، والثاني في المشرق العربي بعد انقلاب بكر صدقي، مفتتحًا بذلك عهد تدخل الجيش المباشر في السياسة، ومؤذنًا بانهيار الجمهورية السورية الأولى ودخول البلاد في حقبة الانقلابات المتلاحقة.

 النشأة والعائلة

ولد حسني الزعيم في مدينة حلب عام 1889 لأسرة دمشقية[1]، من حي العقيبة خارج سور دمشق[2]، تذهب بعض المصادر التاريخية إلى أن أصولها الإثنية كردية-شركسية[3]. كان والده الشيخ رضا بن محمد بن يوسف الدقاق الشهير بالزعيم (1857-1916)، من رجال العلم، إذ درس على يد بعض من كبار علمائها كالشيخ طاهر الجزائري (1852-1920) والشيخ محمد الطنطاوي (1825-1889) والشيخ بدر الدين الحسني (1850-1935) (محدّث الشام الأكبر)، الذي أجازه إجازة عامة برواية جميع مروياته الحديثية. ارتحل الشيخ رضا إلى القاهرة لطلب العلم في الجامع الأزهر، فأقام هناك سبعة أشهر، قبل أن يعود إلى دمشق ليحدث ويعظ في مدينتها وضواحيها[4]، ويتولى اختبار طلبة العلم في مدن دمشق وحلب وحمص[5].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

استقر الشيخ رضا الزعيم في مدينة حلب لفترة طويلة نسبيًا، كأحد شيوخ الطريقة المولوية، التي تمثّل حلب أحد أهم مراكزها العالمية. وتتلمذ على يديه جمع من علماء المدينة كان في مقدمتهم مؤرخ أعيان حلب الشيخ محمد راغب الطباخ (1877-1951). ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914 عُين مفتيًا لمتطوعي "آلاي المولوية" (فوج متطوعي الطريقة المولوية) التي قدمت إلى حلب للانضمام إلى حملة السويس الثانية (تموز/ يوليو - آب/ أغسطس 1916)، بقيادة أحمد جمال باشا (1872-1922) قائد الجيش الرابع. وإبان عبور القناة ومواجهة القوات البريطانية، سقط الشيخ الزعيم قتيلًا[6].

 أما شقيق حسني الزعيم الأكبر صلاح الدين الزعيم (1882-1970)، فكان شيخًا معممًا سار على نهج والده[7]، غير أن ابنه فوزي صلاح الدين الزعيم (1909-1949) كان من الرعيل الأول للشيوعيين السوريين الذي نظّم الشاب خالد بكداش (1912-1995) (الأمين العام للحزب لاحقًا) ضمن صفوف الحزب الشيوعي السوري اللبناني في بدايات تشكله[8].

الخدمة العسكرية

 تلقى حسني الزعيم علومه العسكرية الأولى في المكتب الإعدادي العسكري بحلب، إبان إقامة والده فيها، الذي كان يعد خريجيه للالتحاق بالمدرسة الحربية في الأستانة، والانخراط في سلك ضباط الجيش العثماني، فتخرج ضابطًا برتبة ملازم ثان، وبدأ مسيرته الميدانية ضمن حامية المدينة المنورة في ولاية الحجاز. وتشير بعض المراجع التاريخية إلى أنه خلال الحرب العالمية الأولى أُسر، وزجه البريطانيون في معتقل بمصر، ولعله كان في حملة السويس برفقة والده[9].

 حين أفرج عن الزعيم التحق بالجيش العربي في فترة الحكومة العربية بدمشق (1918-1920)، لكن بعض مؤرخي سيرته يدعون أنه استقال منه[10]، ولا تزال هذه الفترة القصيرة التي قضاها في الجيش العربي بالنسبة إلى المؤرخين السوريين غامضة في حياة الزعيم.

وإثر الاحتلال الفرنسي المباشر لسورية (تموز/ يوليو 1920) أعلنت السلطات الفرنسية عن فتح باب التطوع في قواتها لكل من له خدمة عسكرية سابقة في الجيش العربي أو الجيش العثماني لاتباع دورة في دمشق مدتها ستة أشهر للتخرج بعدها برتبة ملازم في أحد الاختصاصات[11] وسيؤطر المتطوعون لاحقًا في إطار ما أطلق عليه فرنسيًا في البداية قوات الشرق المساعدة (Troupes Auxiliaires du Levant) وقوات الشرق التكميلية (Troupes Suppletives du Levant)، التي كانت عبارة عن قوى ميليشيا (Milices) تابعة لجيش الشرق (Armee du levant) لاستخدامها في مجال الأمن[12].

 وكان الزعيم مع عدد من ضباط الجيش العربي والجيش العثماني السابقين في عداد من تطوع في هذه القوات التي استخدمتها سلطات الانتداب الفرنسي باعتبارها ميليشيا ضد الحركات والثورات الوطنية طيلة سنوات 1920-1930[13]. وفي 20 آذار/ مارس 1930 أحدث المفوض الفرنسي هنري بونسو (Henri Ponsot، 1877-1963) بقرار منه قوات الشرق الخاصة (Troupes Speciales du Levant)، لتحلّ محل الميليشيات[14] المحلية السابقة، أي قوات الشرق المساعدة وقوات الشرق التكميلية[15].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

طرده من الجيش الفرنسي

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تنقل حسني الزعيم أثناء خدمته ضابطًا في جيش الشرق بين مناطق متعددة، وترقى في الرتب، فنال رتبة رئيس (نقيب/ Capitaine) في عام 1928، ثم رقي إلى رتبة مقدم (Lieutenant-colonel) في عام 1934، ثم إلى نائب زعيم (عقيد/ Colonel) في عام 1941[16]. ومع انقسام فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، بعد الاحتلال النازي لباريس، انحاز الزعيم إلى حكومة فيشي الموالية لألمانيا، وعرف بقتاله العنيف في سورية ضد قوات فرنسا الحرة الديغولية {{الديغولية: نسبة للجنرال الفرنسي شارل ديغول (Charles de Gaulle، 1890-1970).}}، الموالية للحلفاء، والقوات البريطانية[17]. ونشر الزعيم عقب انقلابه دعاية زعم فيها أنه قاتل القوات الديغولية في ضوء وعد المفوض السامي الفرنسي الجنرال هنري فرناند دانتز (Henri Fernand Dentz، 1881-1945) التابع لقوات حكومة فيشي له بالاعتراف باستقلال سورية وسيادتها التامة الناجزة. ومنح دانتز الزعيم رتبة كولونيل (عقيد). واستنادًا إلى هذا الوعد تصدت قوة الزعيم للدوغوليين، ورفض وقف إطلاق النار ضدها، فاعتقله فيليبير كوليه (Philibert Collet، 1896-1945) وقدمه إلى محكمة عسكرية فرنسية[18]. وخلال مدة محاكمته كان موقوفًا في سجن دمشق، وقد ترافعت النيابة العامة ضده بقسوة متناهية، طاعنةً في سلوكه الوظيفي وفي أخلاقه[19]. لكن المحكمة العسكرية الفرنسية حكمت عليه في أيلول/ سبتمبر 1941 بالسجن والنفي لمدة عشر سنوات، وبتغريمه خمسة آلاف فرنك فرنسي لأسباب مسلكية ومالية[20]. وزج في سجن تدمر الصحراوي[21].

 وفي عام 1946 ترددت الحكومة السورية بقبول طلبه الالتحاق بالجيش، إذ كان القانون التشريعي رقم (204) الصادر بتاريخ 19/5/1945 قد نص على "استثناء الضباط والجنود الذين صدرت بحقهم أحكام من المحاكم العسكرية الفرنسية لجرائم سياسية أو لجرائم تمس الشرف والاستقامة من العودة إلى الخدمة"[22]، لكنه "أقام دعوى لدى مجلس الدولة، وكسب حق إعادته إلى الجيش، واستعاد جميع حقوقه"[23]. وفي 24 آب/ أغسطس 1946 أعيد العقيد حسني الزعيم إلى الخدمة ضابطًا عاملًا في الجيش السوري[24].


عودة الزعيم إلى الجيش السوري وتعيينه مديرًا للشرطة العامة

مثلت العودة النظامية لحسني الزعيم إلى السلك العسكري نقطة تحول في مسيرته، إذ مهدت الطريق لترقيه السريع في المناصب القيادية ضمن أجهزة الأمن والجيش الناشئة في عهد الاستقلال. وكان المنصب الأول الذي احتله بعد عودته إلى الخدمة هو منصب مدير الشرطة العامة بالوكالة في 20 كانون الثاني/ يناير 1948 بعد نقل حكومة جميل مردم بك (1894-1960) المدير المدني للشرطة العامة غالب ميرزو[25] إلى حوران مُعينًا محافظًا لها[26] للاستفادة من قدرات الزعيم في ضبط الأمن الداخلي المتردي نتيجة ارتفاع وتائر المواجهات بين حكومة مردم بك وبين المتظاهرين على احتجاجًا على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، التي تخللتها "معارك عنيفة بين المتظاهرين وقوى الأمن في شوارع دمشق الرئيسة"، وأدت إلى سقوط جرحى وقتلى، وتحطيم لحافلات الترام وبعض السيارات الغربية[27]. وبعد إنجاز مهمته أعيد الزعيم إلى الجيش وقاد اللواء الثالث المعسكر في دير الزور والجزيرة الفراتية، وهو أحد ثلاثة ألوية تألف منها الجيش السوري[28].

الزعيم قائدًا للجيش

 انخرطت سورية في الحرب مطلع عام 1948 عبر دعم وتشكيل جيش الإنقاذ، قبل أن يتدخل جيشها النظامي رسميًا في 15 أيار/ مايو تحت لواء القيادة العربية الموحدة؛ إلا أن تعديل خطط الهجوم وتعدد مراكز القرار أدى إلى تشتت الجهود العسكرية على الجبهة[29].

وفي هذا السياق، شهدت الجبهة انتكاسة عسكرية عقب خسارة الجيش السوري مواقعه التي تقدم بها في بلدة سمخ الفلسطينية، جنوبي بحيرة طبريا، إثر فشل الهجوم على مستعمرتي "دغانيا أ" و"دغانيا ب"، الواقعتان غربي نهر الأردن، حيث خسر الجيش السوري فيها ما لا يقل عن ثلاثين شهيدًا ومئة جريح [30]، وأحدثت هذه الهزيمة التي باتت تعرف باسم معركة سمخ، هزة عنيفة في الداخل السوري[31]، فوصفها الأمير عادل أرسلان (1880-1954) بالنكبة[32]، في حين نعتها بعضهم بمقبرة الجيش السوري[33].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

أثارت هذه التطورات موجة من الذهول الشديد والسخط العارم في الأوساط الرسمية والشعبية، فاندلعت مظاهرات صاخبة في مختلف المدن، ووقعت صدامات دامية بين جماهير المتظاهرين وقوى الشرطة والأمن[34]، فقرر رئيس الجمهورية شكري القوتلي تحت ضغط السخط الشعبي، إجراء تغييرات سريعة في قيادة الجبهة، فأقال في 23 أيار/ مايو 1948 الزعيمَ الركن عبد الله عطفة، رئيس هيئة الأركان من الخدمة وأحاله على التقاعد نتيجة خسارة الجيش السوري مواقع في سمخ، وعين بدلًا منه الزعيم حسني الزعيم الذي نُقل من مديرية الشرطة العامة إلى رئاسة الأركان[35]، وهو يرادف يومئذ منصب قائد الجيش.

استدعاء المسرحين من الجيش

 كان من أولى الإجراءات التي اتخذها الزعيم استدعاء كافة العسكريين المسرحين من الجيش إبان فترة الانتداب الفرنسي أو بعدها وإعادتهم إلى الخدمة، إذ بلغ عددهم نحو 7000 رجل، مما رفع قوام الجيش إلى زهاء خمسة عشر ألف رجل، ولا سيما بعد تخصيص 10 ملايين ليرة سورية لتغطية نفقات الملتحقين الجدد[36]، وفي هذا السياق كلف الزعيم المقدم محمد معروف (1921-2009) بتشكيل سرية مشاة مختلطة من المكونين العلوي والكردي، على أن يتولى تدريبها بنفسه[37].

 وكان معظم من تمكن من استعادتهم إلى الخدمة هم من الضباط وصف الضباط الذين سرحوا في عهد وزير الدفاع السابق أحمد الشراباتي (1905-1975)[38]. وينتمي غالبية هؤلاء الجنود إلى خلفيات إثنية متنوعة تشمل الدروز والعلويين والشركس والأكراد، ومن أبرز القوات المستعادة الكتيبة الشركسية التي اشتهرت بروحها القتالية العالية، وأطلق عليها اسم كتيبة المغاوير. إذ تولى قائدها المقدم محمود بنيان (1902-1973) إعادة تدريب الجنود الذين طالتهم سياسات التسريح السابقة[39]. وكانت سياسات الشراباتي التطهيرية قد استهدفت هؤلاء بدعوى اعتبارها تكتلات عنصرية موروثة عن الجيش في زمن الفرنسيين فألغاها ووزع عناصرها "في أطراف البلاد" "للقضاء عليها"[40]. وركز الزعيم على تطويعهم من جديد لكونهم مقاتلي مشاة أشداء ومتمرسين، مستندًا في ذلك إلى كفاءتهم العسكرية وليس لدوافع إثنية أو سياسية خاصة[41]؛ إذ لم يكن الزعيم مؤمنًا بأفكار معيّنة، سواء كانت وطنية أو قومية أو سياسية أو اجتماعية، كما أنه "لم يكن قوميًا عربيًا كما كان يدَّعي"، ولم يكن يحمل كراهية للعرب رغم ما "شاع عنه أنه من أصل كردي"[42].

 ساهم الاعتماد المالي الذي رصدته الحكومة بقيمة 10 ملايين ليرة سورية في تمويل عمليات التجنيد والزيادة العددية[43]، وقد أظهر هؤلاء المجندون روحًا قتالية عالية في المعارك لإثبات كفاءتهم وأهليتهم العسكرية بعد تسريحهم. وبالتوازي مع ذلك، شُرع في تطبيق قانون خدمة العلم على الرغم من ثمرة تطبيقه المحدودة. وكان ممن استوعبهم الزعيم في الملاك المحترف للجيش زهاء 650 جنديًا من أصول مغاربية، منحوا لاحقًا الجنسية السورية في 28 أيلول/ سبتمبر 1948 ضمن مجموعة ضمت 745 مغاربيًا وقوقازيًا[44]. وكان هؤلاء مقاتلين محترفين امتنعوا عن تنفيذ أوامر قادتهم الفرنسيين في عدوان 29 أيار/ مايو 1945، وتركوا صفوف الفرنسيين، وانحازوا إلى صفوف السوريين[45].

تمكن الزعيم بفضل هذه الترتيبات الجديدة من تشكيل ثلاثة أفواج إضافية من المشاة (الفوج الثامن، والفوج التاسع، والفوج الحادي والأربعون)، وفوج مدفعية إضافي هو فوج المدفعية الثالث[46]. وبينما قدّرت القيادة العسكرية والحكومية الإسرائيلية في أوائل حزيران/ يونيو 1948 حجم الجيش السوري بنحو 30 ألف رجل[47]. إلا أن هذا التقدير كان مبالغًا به، إذ لم يتجاوز حجمه الفعلي، رغم التوسع في التطويع وتطبيق قانون خدمة العلم، واستدعاء المسرحين أكثر من 17 ألف رجل بحلول كانون الأول/ ديسمبر 1948، وفق المصادر السورية[48].

الرد على نكسة معركة سمخ

 تمكن القائد الجديد للجيش من الرد على نكسة سمخ ففي 10 حزيران/ يونيو 1948، نفذ الجيش السوري هجومًا ليليًا عنيفًا نجح خلاله في اقتحام مستوطنة مشمار هايردن الحصينة التي تقع وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 القاضي بتقسيم فلسطين، داخل الدولة اليهودية. شهدت المعركة استشهاد الملازم الأول فتحي الأتاسي (1914-1948) والملازم الأول نصر الله بهجت نادري، فأطلق عليها الرجال اسم "محررة فتح الله" دمجًا لاسمي الشهيدين[49].

 ردت منظمة الهاغاناه في الفترة مابين 9-14 تموز/ يوليو 1948 على ذلك بهجوم كبير على القوات السورية المتمركزة بين جسر بنات يعقوب والجاعونة، وكان هذا الهجوم جزءًا من عملية باروش، التي استهدفت تطويق رأس الجسر السوري في مشمار هايردين الذي سيطر عليه الجيش السوري، وعزل القوات السورية عن قواعدها في القنيطرة وتصفيتها[50]. ورغم ضراوة الهجوم تمكن الجيش السوري من إحباط العملية، وألحق بكتائبها خسائر بشرية وعسكرية جسيمة. إضافة إلى ذلك نجح الجيش السوري في السيطرة على تل العزيزيات في القطاع الشمالي قرب بانياس، في معركة ضارية وقعت في 17 تموز/ يوليو غنم فيها الجيش السوري كثيرًا من السلاح والعتاد[51]. لكنه خسر حوالي مئة رجل و150 جريحًا[52].

اعتبر يوم تحرير تل العزيزيات يومًا مجيدًا في تاريخ الجيش السوري خلال حرب فلسطين، إذ حقق نصرًا استراتيجيًا ثانيًا تحت قيادة الزعيم، واستمر الوضع العسكري للجيشين السوري والإسرائيلي على ماعليه إبان الهدنة الأولى (11 حزيران/ يونيو 1948-8 تموز/ يوليو 1948) ولم يتمكن الجيش السوري بعد معركة تل العزيزيات من إحراز أي تقدم إضافي يذكر[53].

حافظ الجيش السوري، تحت قيادة الزعيم، على تمركزه الدفاعي واستحكامه في المواقع التي استعادها داخل المناطق المخصصة للدولة اليهودية وفق قرار التقسيم الأممي. وهي ثلاث مناطق صغيرة تمتد من بحيرة الحولة إلى بحيرة طبرية تضم إضافة إلى مثلث كعوش-مشمار هايردن، قرى كراد البقارة، وكراد الغنامة، ومنصورة الخيط، ويردا، وتل الشمالنة، والحمة، والنقيب، والسمرا. وكانت هذه القرى تقع في ناحيتي صفد وطبرية[54]. وظل هذا الوضع الميداني قائمًا حتى توقيع اتفاقية الهدنة الدائمة مع إسرائيل في 20 تموز/ يوليو 1949. خلال تلك الفترة، شهدت سورية تحولًا جذريًا في بنية السلطة، إذ قاد الزعيم انقلابه العسكري في 30 آذار/ مارس 1949 وتولى رئاسة الجمهورية. وفي تنفيذ لبنود اتفاقية الهدنة، وافق الزعيم على سحب القوات السورية المرابطة في مثلث (كعوش-مشمار هايردن) الاستراتيجي. وبموجب هذا الانسحاب، تحولت تلك المواقع إلى ما عُرف بالمناطق المجردة من السلاح (Demilitarized Zones)، وهو وضع قانوني وميداني حافظ على إدارة مدنية للسكان، ويترك مسألة السيادة عليها معلقة إلى حين عقد تسوية سلمية[55].

تردي الأوضاع الاقتصادية- الاجتماعية

عاشت سورية خلال النصف الثاني من عام 1948 والشهور الأولى من عام 1949 في وضعية جيو-سياسية حرجة، فمن جهة، سيطرت الهواجس الأمنية من مشروع سورية الكبرى للملك عبد الله بن الحسين (1882-1951)، ومشروع الاتحاد السوري-العراقي، تزامنًا مع حالة الإحباط العام الناجمة عن إخفاق الجيوش العربية في هزيمة الهاغاناه. وعلى الصعيد الدولي واجهت الدولة السورية ضغوطًا سياسية واقتصادية مكثفة، صادرةً عن الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية اللتين كانتا تستعجلان إبرام اتفاقية تمرير أنابيب النفط التابعة لشركة أرامكو (مشروع التابلاين)، في حين واجه هذا المشروع ضغوطًا بريطانية مضادة مارستها شركة أنكلو-إيرانيان (Anglo-Iranian Oil Company) المنافسة لأرامكو، من دون أن يتمكن الرئيس القوتلي أو الحكومة من تمريرها في مجلس النواب، بسبب المعارضة الشديدة. أضيف إلى كذلك ضغوط فرنسية لإبرام الاتفاقية النقدية السورية-الفرنسية، لربط الليرة السورية بالفرنك الفرنسي.

 ترافق التأزم الجيوسياسي مع مواجهة سورية لأوضاع اقتصادية واجتماعية قاسية لم تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية. فمع اقتراب نهاية عام 1948 كانت الخزانة العامة قد واجهت شحًا كبيرًا في موجوداتها الجاهزة والاحتياطية من القطع النادر، إذ لم يكن قد تبقى للحكومة السورية من قطع نادر في مكتب القطع ما يفي حتى بمصاريف بعثاتها الديبلوماسية والعلمية في الخارج[56]، وبحلول تشرين الثاني/ نوڤمبر 1948 كادت الأموال الاحتياطية أن تستنفد وباتت أقل من 14 مليون ليرة سورية[57]، في وقت كانت فيه البلاد بحاجة ماسة إلى خمسة ملايين دولار على الأقل، حسب تقدير رئيس الحكومة، في حين لم تكن عائدات بيع القمح الذي تناقص إنتاجه إلى النصف، تدر أكثر من سبعمائة ألف دولار، وهو رقم جيد لكنه لا يفي بالحاجة[58].

تفاقمت الأزمة نتيجة تهرّبِ رجالِ الأعمال الضريبيّ واسع النطاق الذين وصفهم رئيس الوزراء خالد العظم (1903-1965) بـ "أغنياء الحرب"، وقابل هذا التهرب ارتفاع الضرائب خلال عام 1948 وحده خمسة أضعاف كانت معظمها ضرائب غير مباشرة[59]، وانعكس هذا التردي على قيمة النقد السوري في السوق الحرة بشكل كبير، إذ تراجعت الليرة من 300 قرش سوري للدولار الأمريكي إلى 375 قرشًا سوريًا في آب/ أغسطس 1948[60]، ثم إلى 390 قرشًا مقابل الدولار في أوائل شباط/ فبراير 1949، بينما كانت قيمته الرسمية هي 2.20 ليرة[61]. وتبع صعود الدولار صعود قيمة العملات الأجنبية الأخرى، ونقصت قيمة الليرة السورية (5%) عن قيمة الليرة اللبنانية، رغم أن سورية كانت بلدًا منتجًا يمتلك كتلة نقدية أقل من المتداول في لبنان[62].

أدت هذه السياسات إلى هروب رؤوس الأموال السورية العائدة للمنتجين والمصدرين نحو لبنان، تملصًا من شروط تسديد نسبة من عائدات التصدير للحكومة، في حين لا يشترط لبنان ذلك[63]، وقُدر حجم الأموال المهاجرة عام 1948 بنحو 70 مليون ليرة سورية، وقدر عدد المستثمرين السوريين الذين سجلوا في غرفة تجارة بيروت حتى الأول من شباط/ فبراير 1949 بنحو 472 تاجرًا سوريًا، تزامنًا مع هجرة الكفاءات المصرفية والمالية ورؤوس الأموال اليهودية بفعل حرب فلسطين[64]. ووصف رئيس غرفة تجارة حلب محمد سعيد الزعيم (1905-1963) الوضع في سورية حينها بقوله: "تقهقر اقتصادي، المتاجر مغلقة، والزراعة متأخرة، والصناعة كاسدة"[65]، ووصف أديب نصور المزاج النفسي الجماعي في أواخر تشرين الثاني/ نوڤمبر 1948 بقوله: "قلّما تجد شخصًا مرتاحًا. الكل يتذمر، الوزراء يتذمرون، القادة غاضبون، أعضاء البرلمان يستنكرون، أساتذة الجامعة ينتقدون، ورجل الشارع يلقي الاتهامات"[66]، وبلغت القتامة مداها حين دون الأمير عادل أرسلان في يومية 8 كانون الثاني/ يناير 1949 "أكثر الناس في سورية يحسبون الجمهورية السورية في النزع الأخير، المعارضون وغير المعارضين في ذلك سواء"[67].

تفكك الحياة السياسية

الأزمة الوزارية

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

اشتدت حملة المعارضة على الحكومة السورية في خريف عام 1948، واستثمرت حالة الهيجان الشعبي في صفقة الأسلحة التشيكية، وكلف المقدم فؤاد مردم بك (1910-1994) ابن عم رئيس الوزراء جميل مردم بك (1895-1960) بإنقاذ صفقة أسلحة كبيرة لصالح جيش الإنقاذ، متجهة إلى سورية، تمكنت استخبارات الهاغاناه في شهر نيسان/ أبريل من إغراق "السفينة لينو" الناقلة لها في ميناء باري الإيطالي بلغم مغناطيسي، وبعد تمكن الفريق السوري بقيادة فؤاد مردم بك من انتشال الشحنة ونقلها لـ "السفينة أرجيرو"، قرصنها عملاء الهاغانه في عرض البحر وانتحلوا صفة ضباط مكلفين من فؤاد مردم بك، ثم اقتادوا السفينة بحمولتها (6000 بندقية) إلى ميناء حيفا[68].

في مواجهة هذا الضغط استخدم الحزب الوطني (المشارك في الحكومة) أدهزة الدولة لتطويق المعارضة، وفرض وزير الداخلية صبري العسلي (1903-1976) في هذا السياق رقابة مشددة على المطبوعات، وتوسع في تعطيل الصحف ومنع نشر بيانات المعارضة فيها، واعتقل أربعة من الموقعين على بيان لحزب الشعب[69]، وتشدد بمراقبة ما تنشره الصحف من مداولات مجلس النواب، ومصادرتها، مستغلًا قانون الأحكام العرفية المخصص للقضايا العسكرية المتعلقة بالحرب في التضييق على الحريات. وتوسع العسلي في توقيف أي صوت معارض وإحالته إلى المحاكمة[70].

ومع هذه الإجراءات، بلغت العلاقة بين الحزب الوطني ورئيس الحكومة جميل مردم بك حد القطيعة، ففي يومي 8 و9 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1948 استقال خمسة وزراء من أصل ثمانية من الحكومة، وكان في مقدمتهم وزراء معلنًا "إنهاء تجربة الاشتراك في الحكم لأنها لم تأت بالنتائج المتوخاة"[71]، وبأن "العمل مع حكومة لم تعد تحترم القوانين، وكثرت الرشوة في أوساطها، لم يعد ممكنًا، ولا يجوز البقاء معها"، ودعا إلى حل مجلس النواب، ودعوة الأمة إلى انتخابات جديدة وتعديل قانون الانتخابات[72]، ودعا الحزب في هذا المؤتمر الدول العربية لاعتبار موازناتها السنوية للعام 1949 "على أنها موازنات حرب"، و"توحيد قيادة جيوشها باعتبار أن الوضع القائم هو وضع حرب مع العصابات الصهيونية" [73].

 رد جميل مردم بك بتحدي الحزب الوطني، ومهاجمة قياداته في المجالس السياسية هجومًا عنيفًا، واصفًا رئيسه نبيه العظمة (1886-1964) بالخرف، وأن أعضاء الحزب لفظتهم الأمة وسيواجههم. بينما اعتبر وزير الدفاع السابق الشراباتي موقف جميل مردم بك حقدًا على الحزب الوطني لرفضه التعاون معه[74]. ومع ذلك كانت الحكومة قد دخلت في الطور الأخير من احتضارها. وكان كل شيء من اضطراب الحياة السياسية بين الكتل البرلمانية السياسية مكشوفًا للشارع، وبلغت حدة الصراع بين تلك الكتل أن "تحول مجلس النواب إلى حلبة مصارعة حرة، وتدخلت الشرطة لإعادة النظام في الجلسات السرية للمجلس"[75].

 في 25 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1948 صارح مردم بك مجلس النواب بالحقيقة القاسية وهي الفشل العسكري السياسي في الحرب مع إسرائيل، وطلب عقد جلسة سرية لمجلس النواب لبحث الوضع في فلسطين، لكن المعارضة طلبت أن تكون الجلسة علنية لاطلاع الرأي العام عليها باعتبار أنه لم يعد هناك من مبرر للسرية بعد الهدنة الثانية، وتمثل الهدف السياسي المباشر للمعارضة في زيادة انكشاف العجز الوطني للحكومة أمام الرأي العام الذي كان في حالة تظاهرات والتعجيل بإسقاطها[76]. وفي الجلسة السرية التي انعقدت في 29 تشرين الثاني/ نوڤمبر شرح مردم بك أسباب الهزيمة، ورمى مسؤوليتها على عاتق الدول العربية الأخرى، وعلى الأردن بصورة خاصة، وتمسك بسياسة "الشدة والقمع" ضد التظاهرات التي تحولت بالفعل إلى اضطرابات اجتماعية- سياسية، وكانت جلسة عاصفة وصفتها الصحف بأن المداولات فيها "تعدت الأقوال حتى أصبح المجلس ساحة عراك"[77]، فأعلن مردم بك عن عدم رغبة حكومته الاستمرار في الحكم، ودعا النواب إلى "التضامن لمجابهة الموقف" "لأن الظرف الحاضر يحتم قيام حكومة ائتلافية تضطلع بالأعباء في هذا الظرف الدقيق"[78].

 إثر تفكك حكومة جميل مردم بك، دخلت سورية في أزمة وزارية حادة (2-16 كانون الأول/ ديسمبر 1948)، وهي الأولى من نوعها منذ حصول سورية على استقلالها، إذ فشلت ثلاث محاولات على التوالي بقيادة نبيه العظمة، ثم هاشم الأتاسي (1875-1960) ثم عادل أرسلان لتشكيلها[79]، إلى أن نجح الوزير السوري المفوض بباريس خالد العظم الذي استدعاه القوتلي من باريس على عجل ليشكلها في 16 كانون الأول/ ديسمبر 1948 بصفتها حكومة حيادية[80].

الاضطراب الأمني

 في الذكرى الأولى لقرار تقسيم فلسطين في 29 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1948 اندلعت تظاهرات طلابية وشعبية بدأت في الأصل احتجاجًا على إخفاق الجيوش العربية في نجدة الجيش المصري الذي يتعرض للضربات الإسرائيلية المتتالية والسريعة في معارك النقب الأولى، ثم تحولت سريعًا إلى انتفاضة منددة بالخونة، ومطالبة بمحاكمة المسؤولين عن النكبة. تحولت التظاهرات إلى فوضى عامة ضد الحكومة. شهدت دمشق معارك شوارع عنيفة بين المتظاهرين وقوى الأمن، أسفرت عن تحطيم حافلات "الترام" وسقوط قتلى وجرحى من الطرفين[81]، وبلغت المواجهات ذروتها في الأول من كانون الأول/ ديسمبر 1948، وأسفرت الاشتباكات الدامية "عن قتل وجرح عدد من الطلاب والشباب. وكان سلاح هؤلاء الحجارة يرمون بها قوى الدرك والشرطة، فتقابلهم بالرصاص القاتل"[82]. ولجأ المتظاهرون في محاولة وصولهم إلى دار الحكومة في ساحة المرجة المشهورة إلى حيلة تمثلت بتشييع جنازة يهللون خلفها، ولما تصدت لهم قوات الأمن، كشفوا عن الجنازة فإذا هي صندوق مملوء بالحجارة فتحه المتظاهرون، وأخذو يرشقون رجال الأمن بالحجارة"[83]، ويعلق الصحافي نصوح بابيل (1905-1986) بقوله: "مما يدل على عنف الاشتباكات أن عددًا كبيرًا من المتظاهرين الجرحى قد نقل في يوم واحد إلى المستشفى الوطني، فمات منهم من مات، وأسعف منهم من أسعف"[84]. ووفق بعض إحصائيات الصحف سقط من المتظاهرين أكثر من 43 جريحًا وثلاثة قتلى[85]، مقابل 45 إصابة في صفوف رجال الأمن، تسببت إحداها بموت دركي، واتهمت وزارة الداخلية المتظاهرين بمحاولة الاستيلاء على دائرة الشرطة وسراي الحكومة والقلعة ومهاجمة رجال الأمن واستعمال بعضهم الأسلحة النارية والقذائف والقنابل اليدوية، بينما نفت المعارضة ذلك واعتبرت أن المتظاهرين كانوا عزلًا[86]. كانت التظاهرات تنادي بمحاكمة من وصفوا بالخونة، والمسؤولين عن نكبة فلسطين. وإزاء عجز أجهزة الأمن الداخلي عن ضبط الوضع الأمني بفعل ارتفاع وتيرة التظاهرات عطلت الحكومة منذ أوائل كانون الأول/ ديسمبر 1948 الدراسة في الجامعة السورية مدة شهر ونيف لتحول دون خروج طلابها بالمظاهرات[87].

 صب المتظاهرون جام غضبهم على وزير الدفاع السابق أحمد الشراباتي. فهاجم المتظاهرون مكاتبه ومحلاته التجارية ونهبوها وأحرقوها[88]، وامتد الغضب ليشمل تمثيليات الدول الغربية المؤيدة للتقسيم، فتعرضت السفارة الأمريكية بدمشق لأعنف هجوم في تاريخها آنذاك، إذ حاول نحو ألفي متظاهر اقتحامها وتمزيق العلم الأمريكي ورشقها بالحجارة، وبرز دور الحزب الشيوعي النشط في توجيه التظاهرات نحو السفارة الأمريكية، فأثار ذلك الهلع الأمريكي من توسع النشاط الشيوعي في سورية في مرحلة بدايات الحرب الباردة[89]. في 2 كانون الأول/ ديسمبر 1948، كانت حكومة مردم بك قد سقطت وسط التظاهرات التي اندلعت احتجاجًا على قرار التقسيم في الذكرى الثانية له، فقدم استقالة حكومته التي قبلها القوتلي فورًا[90].

تفويض الزعيم بفرض الأمن

 مع تفاقم الأزمة السياسية، وفي خطوة مثيرة للجدل، فرضت الحكومة حالة "أحكام عرفية" من دون إعلان رسمي أو قانوني وفق ماينص عليه الدستور لمدة ستة شهور اعتبارًا من 3 كانون الأول/ ديسمبر 1948، في حين وصفتها الحكومة أمام المعارضة التي واجهتها في مجلس النواب، بأنها تدابير استثنائية وليست حالة أحكام عرفية[91].

 كلف الرئيس شكري القوتلي قائد الجيش حسني الزعيم بحفظ الأمن في البلاد. وكان من أولى إجراءات الزعيم توزيع الطائرات السورية منشورًا بالحبر الأحمر جاء فيه أن قيادة الجيش أمرت بأن تكون مسؤولة عن الأمن في جميع أنحاء سورية، واعتبر المنشور أن قائد الجيش فوض قادة القطع العسكرية بأن "كل مخل بالأمن أو محرض معتديًا على سلامة الجيش أو سلامة الحدود، وحظر أي تجمع يزيد عن ثلاثة أشخاص، وحظر حمل السلاح أيا كان نوعه "تحت طائلة أشد العقاب".[92]

في اليوم الثاني لانتشار الجيش، ساقت السلطات العسكرية عشرات المدنيين إلى السجون العسكرية، وحاصرت المدارس، واقتحمت مباني المدارس الداخلية في حلب، واعتقلت عشرات الطلاب، وفرقت التظاهرات بالرصاص الحي[93]، مع ورود تقارير عن تعرض المعتقلين للتعذيب[94]. ورغم جو البطش والإرهاب استمرت التظاهرات الطلابية والشعبية، ففي 27 كانون الأول/ ديسمبر 1948 تزامنًا مع تقديم حكومة العظم بيانها الوزاري، شهدت شوارع المدن السورية مواجهات عنيفة، ولا سيما في حمص التي كان أزيز الرصاص فيها يهز المدينة، وقوات الجيش والشرطة تلاحق المتظاهرين بالعصي والطلقات. وحتى المجلس النيابي كان مطوقًا من الشرطة خشية اقتراب التظاهرات منه[95] وكانت المدارس ما تزال مغلقة بسبب قرار وزارة المعارف بمعاقبتها، التي وصلت إلى إصدار بلاغ بـ "اعتبار جميع طلاب المدارس التجهيزية والمسلكية مسرحين"[96].

 شكلت هذه الأحداث الاختبار الأول لقوة الجيش في ضبط الوضع الداخلي، واندفاعه قوة واحدة لإنقاذ البلاد من اضطراباتها الاجتماعية- السياسية الحادة. وأبرزت قائده حسني الزعيم، باعتباره رجل حسم في إنقاذ سورية من التفكك.

من الحملة على الإجراءات الاستثائية إلى الحملة على قائد الجيش

الحملة على الإجراءات الاستثنائية

 صدرت مراسيم تشكيل حكومة خالد العظم في 16 كانون الأول/ ديسمبر 1948. وواجهت في أولى جلساتها النيابية في 18 كانون الأول/ ديسمبر ضغوطًا شديدة من المعارضة بقيادة رشدي الكيخيا (1899-1987) رئيس حزب الشعب. تركزت المطالب على تحديد المسؤول عن حالة الأحكام العرفية، في إشارة ضمنية إلى رئيس الجمهورية شكري القوتلي، والإفراج عن الموقوفين. لكن العظم رد بأنها ليست حالة أحكام عرفية بل حالة أحكام استثنائية، ما دفع الكيخيا ونوابًا آخرين، من بينهم نائب الزبداني فيصل العسلي (1915-2015)، للتقدم باقتراح يقضي بإلغاء الأحكام الاستثنائية، وإخلاء سبيل الموقوفين في الحوادث التي وقعت في غضون هذه الأيام القريبة، وإجراء تحقيق سريع مع الأشخاص الذين سببوا ذلك، وعرض النتيجة على المجلس في أقرب فرصة[97].

تزامن هذا الصراع مع استمرار تعطيل الدراسة في الجامعة والمدارس، في حين كان طلابها في الشوارع مستمرين في التظاهرات والهتافات. وبرر العظم هذا التعطيل بأنه لا يجوز للطلاب أن يشتغلوا بالسياسة تحت طائلة الطرد من المدرسة، وأن أساتذة الجامعة ومختلف المعلمين يجب أن يتجنبوا الأمور السياسية وإلا عرضوا أنفسهم للفصل[98]. ومن جانبه، تمسك وزير الداخلية عادل العظمة بفرض حالة طوارىء أمنية للوقوف أمام ما سموه بالطغيان، أي التظاهرات المخلة بالأمن، إذ تضمنت تعليماته الصارمة منع التظاهرات بكافة أنواعها، واستخدام القوة لفضها، وتوقيف المحرضين والموزعين للمنشورات وإحالتهم إلى القضاء ضمن مايتيحه قانون التجمعات[99]، في الوقت الذي كانت وزارته مضطرةً لتخفيض نفقات قوات الشرطة والدرك تماشيًا مع سياسة التقشف التي انتهجتها وزارة المالية. حتى أن هذا الشح قد أدى إلى تسريح 500 من رجال الدرك لانتهاء فترة خدمتهم حسب قانون تجنيدهم، ورفض وزارة المالية تمديد خدمتهم[100].

الحملة على قائد الجيش

شهدت أروقة البرلمان السوري تحولًا جذريًا في إستراتيجية المعارضة، فبعد أن كان الضغط يستهدف إحراج الرئيس شكري القوتلي وإدانته بخرق الدستور عبر فرض الأحكام العرفية دون سند قانوني، انتقلت السهام مباشرة إلى شخص قائد الجيش، حسني الزعيم. ووجدت المعارضة في نائب الزبداني والقاضي فيصل العسلي ، زعيم الحزب التعاوني الاشتراكي، صوتًا جريئًا لقيادة هذه الحملة. كان العسلي الذي اختار حي المهاجرين مركز قيادة له أُطلق عليه وكر النسر[101]، وقد تحول من مدافع عن الجيش وعن قائده ويتهم الحكومة بمؤامرة مرتبة للقضاء على الجيش السوري في حرب فلسطين[102]، إلى ألد أعداء الزعيم. ومالم يصرح به أي من نواب حزب الشعب صرح العسلي به بجرأة. تقدم النسر-وهو الاسم المجازي الذي بات يُعرف به العسلي-في 17 كانون الثاني/ يناير 1949 بمشروع استجواب للحكومة وقعت عليه كتلة حزب الشعب عن فرض حالة الأحكام العرفية في أوائل كانون الأول/ ديسمبر 1948، والانتهاكات التي تخللتها. وطالب نواب حزب الشعب خلال المناقشة بتحديد المسؤول عن إنزال الجيش والانتهاكات التي ارتكبها بحق المتظاهرين في إشارة ضمنية إلى رئيس الجمهورية. انقلب العسلي على القوتلي الذي بات يخشاه بعد أن كان وفق ما يسجله أمين سعيد في منظور الرأي العام مصدر دعمه ووصوله إلى عضوية مجلس النواب السوري في انتخابات 1947[103] كي يستفيد منه في "مناوأة خصومه السياسيين"[104]. وغدا العسلي ملتصقًا بالكيخيا زعيم حزب الشعب، وفسر الحوراني سبب هذا التحالف إلى تأييد العسلي في مجرى انفكاك علاقته مع القوتلي برنامج حزب الشعب للاتحاد مع العراق مقابل الحزب الوطني الذي كان يقول بسياسة التعاقد مع بريطانيا، ومن هنا قدم نص استجواب الحكومة باسم نواب حزب الشعب والعسلي[105].

 اتهم العسلي الزعيم حسني الزعيم قائد الجيش بالقيام ببعض الاعتقالات بشكل كيدي متسلحًا بنفوذه وسلطانه ومستهترًا بالقوانين وبالدستور ووضع يده عليها، وطالب بإقالته من منصبه لأن "من لايحترم الدستور يمكن أن تستغني عنه هذه الحكومة، وأن تستعيض عنه بغيره"[106].

رد العظم على العسلي بهدوء بأن لفت انتباهه إلى "أن الرجل الذي يدافع عن البلاد وهو في فلسطين (أي أن قواته تسيطر على أراض في فلسطين) يجب أن يكون له بيننا أكثر من ذلك، وكنت أفضل أن لا توجه إليه مثل هذه الكلمات"[107].

 ورغم ذلك واصل العسلي هجومه، ففي 17 كانون الثاني/ يناير 1949 شن حملة أشد على الزعيم، مؤكدًا أنه يحترم "ضباطه وجنوده من أكبر قائد فيهم إلى أصغر جندي ماعدا القائد العام، لأنه لايليق به أن يكون موضعًا للاحترام، لأنه ينتهك حرية البلاد، ويخرق حرمة الدستور، ومجلس النواب". وأنه قد "اتخذ لنفسه صفة التشريع وصفة القضاء وصفة التنفيذ، فهو المشرّع وهو القاضي يحكم بالإعدام، وهو المنفذ" وكان الجديد في حملته، تأكيده بأن الزعيم "يتآمر مع إحدى الدول الغربية، وكان يتآمر مع الملك عبد الله، وأنه كان سيحال بموجب هذه الإضبارة إلى المحكمة، ولكنها طويت" [108]. ويعني ذلك أنه اتهم الزعيم بالخيانة العظمى.

وكرر النائب الشعبي عن حمص هاني السباعي التهم التي وجهها العسلي لقائد الجيش، وتحميله مسؤولية الأحكام العرفية من دون قرار بها، وأنه: "لا يجوز أن يكون على رأس الجيش قائد يتهم بالتآمر على سلامة الدولة، والحكومة لا تبدي ولا تعيد ولا تتكلم عن هذا الأمر؟"، ورأى السباعي "إن وجود دراجة عائد للجيش حيث وجدت يجعل لدينا القناعة الكافية بعلاقة الجيش في هذا الحادث[109].

وأبدى رشدي الكيخيا رفضه لزج الجيش في السياسة، وهو مبدأ ثابت عنده، واتهم بعض السياسيين في زج الجيش في السياسة انتصارًا لأغراضهم وأطماعهم الخاصة، وطالب الحكومة أن تضرب بيد من حديد كل من يريد أن يزج الجيش في الأمور السياسية ودعا الحكومة للتحقيق عن دعوة الجيش خلافًا للدستور للتدخل في شؤون لاتعنيه دون الرجوع إلى رأي المجلس النيابي[110].

قرر المجلس تكليف الحكومة بإجراء التحقيق الواسع عن الآمر بإطلاق قوى الأمن العام النار على الأهالي، والأمر لقيادة الجيش بأن تكون مسؤولة عن الأمن العام في جميع سورية، وفرضها الأحكام الاستثنائية، وعن حقيقة الواقع في مخالفة الدستور بتعذيب الأشخاص تعذيبًا جسديًا، وتوقيفهم من دون مبرر قانوني، ووافق المجلس على اقتراح العظم بأن يشمل التحقيق "جميع الأمور والنواحي في معرفة الدافع الحقيقي لهذه الاضطرابات، ومن هو المسبب الحقيقي لها؟ ومن هو المتدخل بها؟ ومن الذي أطلق الرصاص على الدرك؟ ومن أين جاء بالأسلحة، وأشعل النار في المخازن والأسواق، وقد كادت تأتي عليها كلها؟ ومن ملأ التوابيت بالحجارة ليوهم الناس أن هناك عددًا من القتلى أكثر من الحقيقة؟" اقتراح من بعض النواب بإجراء التحقيق بشأن التدابير الاستثنائية، وإضافة العظم، وموافقة المجلس على تكليف الحكومة بالتحقيق (الجلسة السادسة في 17 كانون الثاني 1949[111].

العسلي والقنبلة المزعومة

في جلسة 19 كانون الثاني/ يناير تحولت الحملة بدعم من الكيخيا من هجوم يستهدف الرئيس القوتلي إلى حملة شخصية- سياسية عنيفة قادها العسلي ضد قائد الجيش[112]. وتحول اتهام العسلي للزعيم، وفق الملاحظات التي سجلها عادل أرسلان إلى حملة في مجلس النواب على الجيش ذاته، ووصف أرسلان بشكل مكثف ذلك بأن بعض النواب أخذوا "يتوعدون الجيش ويهزؤون به"[113].

ادعى العسلي في كلمة مسهبة أن شخصين ملثمين قد ألقيا قنبلة أصابت ساحة منزله، وأنهما فرا تاركين دراجتهما النارية، وأنه تبين أن هذه الدراجة عسكرية تعود إلى الجيش وأن نمرتها مموهة بالكربون لإخفاء هويتها[114] في إشارة إلى أنها مكلفة بمهمة خاصة، يشير خالد العظم أنها من نوع الدراجات التي يكلفها الوزير بمهمات خاصة لايحق له البوح بها، و"ما إخفاء هذا الرقم بإلصاق الكربون عليه إلا لكي لايعرف بأن هذه الدراجة عائدة للجيش، وان ما تنقله من مواد عائدة للجيش"[115].

رد العظم بأنه سيقوم بتحقيق إداري، وسيترك للقضاء كلمته المستقلة، واستبعد تورط الجيش بمثل هذا العمل، وقال: "إذا وقعت شبهة على أحد أفراد الجيش فهذا لا يعني أن الجيش كله قد فسد"، ورد على من يقول بوجود وثيقة تدين قائد الجيش بالخيانة العظمى بأنه لم يطلع على مثل ذلك، وأنه "يعتقد على كل حال أن قائد الجيش الحالي قد أظهر من البسالة والمقدرة في إدارة الجيوش وتنظيمها مايجب ألا ينكر"[116].

 لكن سرعان ما ظهر من التحقيقات الفورية الأولى أن حادثة إطلاق النار مفتعلة دبّرها العسلي نفسه للهجوم على الزعيم والمطالبة بعزله وتعيين ضابط ركن بدلًا منه، يسهل على العسلي التحكم فيه ويعتقد الحوراني أن العسلي كان ينظم خطة للاستيلاء على الجيش من خلال إقالة حسني الزعيم واستبدال أحمد اللحام الأمين العام لوزارة الدفاع به، وهو ضابط ركن، لكنه شخصية ضعيفة يسهل السيطرة عليه، ومكافأة له على تزويده الزعيم بالملفات الاستخبارية التي تتهم الزعيم بالتآمر مع الملك عبد الله، التي استخدمها في جلسة اتهامه للزعيم. تشير يوميات الهاشمي إلى أنه اعتقد أن العسلي ينظم من خلال حملته انقلابًا في الجيش، بينما يشير الهاشمي في يومية 9 نيسان/ أبريل 1949 إلى أن الزعيم أخبره انه "لو لم يعمل الجيش هذا الانقلاب لكان عمله فيصل العسلي، وقد عثرنا في داره على وثائق تدل على أنه رتب مؤامرة.. ثم قال إنه وجد في دار أحمد اللحام وثائق تدل على أنه يريد مؤامرة وسيحيله إلى المحاكمة، فلما أظهرت عجبي له مستفهمًا، قال: نعم، وسيثبت ذلك في المحاكمة"[117].

 وغدت النخبة السياسية العليا، بمن فيها من رئيس الحكومة وبعض أعضائها ومساعدي القوتلي، مقتنعةً بأن العسلي رتب أمر القنبلة بنفسه لتبرير الهجوم على قائد الجيش[118]. ومن هنا جاءت ردة الفعل على الحادثة المفتعلة عكس ما أمله العسلي منها، إذ سببت "عطفًا على الزعيم في أوساط الجيش والشعب، وحتى ضمن الذين يكرهون الزعيم"[119]، وخدمت هذه الحادثة الزعيم خدمة كبيرة وشكلت الدافع الأقوى له للتعجيل بتنفيذ الانقلاب.

مؤتمر القنيطرة

مذكرة قادة الجيش

 عقب انتهاء جلسة البرلمان، سارع حسني الزعيم لمقابلة خالد العظم، بصفته وزيرًا للدفاع، محتجًا على الاتهامات التي وجهها العسلي[120]، إلا أن رد العظم اتسم بالبرود، إذ طلب وقتًا كافيًا للاطلاع على المحاضر والوثائق التي تتصل باتهامات العسلي للزعيم ليتخذ الموقف المناسب[121].

عاد الزعيم فورًا إلى الجبهة، مقتنعًا بأن هناك مؤامرة تحاك ضده، ليجد حالة من الغليان بين كبار الضباط على الحكومة، إذ تخطت الحملة قائد الجيش إلى الحملة على الجيش والاستهزاء به، فعقد في اليوم التالي (19 كانون الثاني/ يناير 1949) اجتماعًا مع قادة الوحدات في الجبهة، دعي بمؤتمر القنيطرة، الذي صاغ مذكرة احتجاجية إلى رئيس الجمهورية شكري القوتلي. ويعد تدقيق تاريخ هذا المؤتمر حجر الزاوية في فهم ديناميكية الانقلاب، فرغم أن مذكرات خالد العظم أوردت المذكرة مقرونة بشهر آذار/ مارس مما تسبب في لبس تاريخي شاع في الدراسات اللاحقة[122]، إلا أن الوقائع البرلمانية ويوميات طه الهاشمي ومذكرات أكرم الحوراني تؤكد أن الاجتماع جرى في 19 كانون الثاني/ يناير 1949، وهو ما يثبت أن الجيش بدأ ينظم نفسه سياسيًا مثل كتلة معارضة قبل الانقلاب بشهرين كاملين ردًا على اتهامات الخيانة العظمى واستهزاء النواب بالضباط، ما جعل الصدام المباشر مع السلطة المدنية مسألة وقت لا أكثر بعد أن بلغت الفجوة نقطة اللاعودة منذ مطلع العام، ما يؤكد ذلك هو انتشار خبر الاجتماع بين النخب السياسية. ويشير الهاشمي غلى ملخص محادثته مع النائب جمال علي أديب في 20 كانون الثاني/ يناير 1949 من أن الزعيم لما سمع التهجم عليه في مجلس النواب جمع بعض الضباط في دمشق ثم في القنيطرة وجعلهم يوقعون على المذكرة[123].

 استدعى القوتلي في ضوء ذلك الزعيم من الجبهة ليسأله عن سبب الاجتماع، فقدم له الزعيم المذكرة. ورأى القوتلي فيها مذكرة مطلبية مكتفيًا وفق ما أورده الهاشمي بأن وبخه على عمله، أي عقد الاجتماع وتنظيم المذكرة، ومعتقدًا أن هذا التوبيخ كاف، وأنه لن يصدر منه شيء في المستقبل. وحذر طه الهاشمي المفتش العام لجيش الإنقاذ القوتلي بعد أيام قليلة جدًا من تقديم الزعيم لمذكرة الجيش من الخطر الذي بات يمثله الزعيم، وتحريض الضباط على توفيع المذكرة، لكن القوتلي رأى أنه لا بديل منه لأنه "بعد أن تولى إدارة الجيش أصبح للجيش شأن، وكلمته مسموعة في الجيش" وأنه "وبخه على عمله ذلك، وطلب إليه بأن لايكرر العمل، وهو [القوتلي] يعتقد بأنه لن يصدر منه شيء في المستقبل[124]، في حين نقل العظم عن القوتلي بأنه نهره وقال له إنه حريص على حقوق الضباط، وأمره بالانصراف، فاقترح العظم على حد ما ورد في مذكراته أن "نتغدى به قبل أن يتعشى بنا"، ويشير العظم إلى أن القوتلي لما عرف باجتماع القنيطرة، استدعى الزعيم في اليوم التالي فسأله عن عقده اجتماع القنيطرة للضباط، فاجابه الزعيم بأن قادة الألوية وكبار الضباط أعدوا مذكرة بما وصلت إليه حالة الجيش، فقرأها القوتلي ورأى انها منصبة على محاكمة العسلي. ثم دعا رئيس الحكومة العظم وأطلعه على المذكرة، واستدعى الزعيم مرة ثانية بحضور العظم، "فوجه الرئيس الكلام إليه قائلًا: لقد تمعنت في المذكرة، لكنني لن أسلمها إلى وزير الدفاع. خذها وقدمها له بنفسك"، فتردد حسني، بادىء الأمر، ثم مالبث أن مدّ يده وتناولها ووضعها في جيبه. وأردف الرئيس قائلًا:"إننا حريصون على حقوق الضباط وسنعمل اللازم.. مع السلامة"[125].

 وقع على المذكرة 27 قائدًا هم: قادة الألوية الأربعة، ومعاونيهم وقادة أفواج المدفعية والمشاة وكتائب الفرسان والمدرعات والشرطة العسكرية، ورئيس غرفة العمليات وقائد سلاح الجو، وقائد موقع دمشق[126].

 كانت مذكرة احتجاجية مطلبية من النوع الذي يسبق حالات العصيان في أدبيات العلاقات العسكرية-المدنية، إذ حملت في طياتها تهديدًا مبطنًا لإنصاف الجيش مما لحق به من إهانة، وتلبية مطالبه عقب ما اعتبره إهانة ممنهجة، وحددت ديباجتها المرك الأساسي للتحرك بما جرى في جلسة المجلس النيابي المنعقدة بتاريخ 17 الجاري (17 كانون الثاني/ يناير 1949) من تهجمات على الجيش واستهزاء بقادته واستخفاف بحقوقه، وربطت الديباجة بين ما ورد في الجلسة النيابية من

إهانات لا تقبل وبين إجراءات تعددت وتكررت حتى بتنا نعتقد أن وراءها سعيًا حثيثًا مقصودًا لتحطيم الجيش والقضاء عليه، وهي إشارة ضمنية لما شاع حينها عن مشروع طرحه وزير الدفاع السابق أحمد الشراباتي بالتخلص من الجنود المتزوجين بسبب ارتفاع حجم تعويضاتهم العائلية، وأنه يمكن تجنيد ثلاثة جنود عازبين بصرف جندي متزوج واحد[127].

وميزت ديباجة المذكرة بين موقفها من الحكومة وبين موقفها من الرئيس، فخاطبت الرئيس بوصفه الشخص المفدّى، بالتدخل لحماية سمعة الجيش، وإنصاف مطالبه. وأن وصم آمر الجيش الحالي بالخيانة هو وصم لقائده الأعلى أي للرئيس "لكونه المسؤول الأوحد عن تعيين آمر الجيش الحالي، بالرغم من تآمر هذا [يقصد الزعيم] على سلامة البلاد ومن تواطئه مع الجيش الأجنبي" في إشارة ضمنية إلى ما اتهم العسلي به الزعيم من أنه كان يتآمر منذ ان كان قائدًا للواء السادس في دير الزور مع دولة أجنبية غربية ومع الملك عبد الله للقضاء على استقلال سورية[128].

 عددت المذكرة مطالبها، وجاء في مطلبها الأول "إلقاء القبض على السيد فيصل العسلي فورًا وإحالته على القضاء العسكري ليحاكم على افتراءاته وأكاذيبه أو لإثبات اتهامه، وعندئذ محاكمة الزعيم حسني الزعيم والمسؤولين عن عدم معاقبته في حينه" في إشارة ضمنية إلى محاكمة الرئيس نفسه.

وجاءت سائر المطالب الأخرى مطلبية احتجاجية: مثل تصديق قانون الجيش، وإعداد ملاك جديد لوزارة الدفاع مطابق لوزارة الدفاع المصرية أو العراقية، وعدم التعرض للجيش في جلسات علنية، وعدم مناقشة الجهلة (بالأمور العسكرية) ويقصد بهم النواب المدنيون، وتعيين لجان عسكرية مختصة لذلك. وتمثل مطلبها السياسي الوحيد في "محاكمة المسؤولين عن عدم تحضير الجيش وإعداده وتسليحه وتجهيزه منذ عام 1945 حتى حرب فلسطين"[129]، التي كان مجلس النواب قد شكل في 30 كانون الأول/ ديسمبر لجنة نيابية للتحقيق مع وزير الدفاع السوري السابق أحمد الشراباتي للتحقيق فيها. وطالب بأن يشمل عمل اللجنة التحقيق مع السياسيين وليس وزير الدفاع فقط باعتبار أن عقد اتفاقات التسلح مسألة سياسية يقتصر فيها دور وزارة الدفاع على الدور الفني[130]. وكانت لجنة التحقيق قد عقدت أول اجتماع لها في 16 كانون الثاني/ يناير 1949 [131] قبيل بدء العسلي وحزب الشعب بالحملة على الجيش. واستمرت جلساتها عدة أسابيع خلال شهر آذار/ مارس 1949[132].

وفي نهاية المطالب حذرت المذكرة الرئيس بأن "الجيش يا صاحب الفخامة في توتر وهياج من جراء ماحدث، وسيزداد هياجًا وتوترًا كلما طال التأخير في تحقيق المطالب المذكورة"، وفي الوقت نفسه ناشده بـ "أننا إذ نرفع شكوانا ومطالبنا إلى مقامكم، فإننا نرفعها إلى زعيم البلاد، وسند الجيش وقائده الأعلى" الذي يدين له الجيش "بالولاء التام والثقة العمياء"[133].

كانت هذه المذكرة بمنزلة إنذار حقيقي بانقلاب وشيك، أو على الأقل إيذانًا بنهاية عهد التفاهم بين الثكنة والبرلمان، إذ لم تكن مجرد احتجاج عسكري معزول، بل ترافقت مع انهيار كامل في هيبة السلطة المدنية. فقد بدأت الصحف بنشر سلسلة من الفضائح المالية والإدارية التي طالت كبار المسؤولين، بالتزامن مع بدء عمل لجنة التحقيق النيابية التي كشفت عن ثغرات عميقة في أداء أجهزة الدولة. ومع توالي الأزمات، تدنت كفاءة مجلس النواب بشكل ملحوظ، حتى تسلل الشعور بعدم الجدوى إلى النواب أنفسهم. حتى أن رئيس المجلس قال في إحدى الجلسات: "أريد أن ألفت نظر النواب إلى أن هناك فتورًا غريبًا في اجتماعات اللجان"[134]، وبلغ عدد المتغيبين عن جلسة يوم 13 كانون الثاني/ يناير 1949 منذ بدايتها دون عذر 54 نائبًا[135]، ولم يكتمل نصاب جلسة 17 كانون الثاني/ يناير إلاَّ بعد ساعة وثلث، حين حضر أحد النواب فبات النصاب صالحًا لبدء الجلسة، ولكن ليس نصاب التصويت على القوانين[136]، وأخذت مؤشرات احتضار الجمهورية السورية الأولى تلوح في الأفق القريب، إذ دون عادل أرسلان في يومية 8 كانون الثاني/ يناير 1949 بأن "أكثر الناس في سورية يحسبون الجمهورية السورية في النزع الأخير، المعارضون وغير المعارضين في ذلك سواء"[137]، ليغدو الربع الأول من عام 1949 متلازمة أزمات في الخبز ونقص الوقود والتضخم وارتفاع الإيجارات وركود اقصتادي عام، وشح في موادر خزينة الدولة وموجوداتها، وسلسة من الفضائح في وزارة المالية، وفي غش بناء ملاجىء الدفاع السلبي، وسرقة تموين اللاجئين، بما في ذلك الأحذية المخصصة لهم. وتضافرت هذه الأزمة مع محاكمة فؤاد مردم بيك بقضية باخرة السلاح التي استولت عليها إسرائيل، وكان من أكثرها دويًا فضائح تموين الجيش، ولا سيما فضيحة السمن المغشوش[138].

محاولة التخلص من الزعيم

فضيحة السمن المغشوش

 كان اكتفاء القوتلي بتوبيخ الزعيم على المذكرة التي قدمها من دون إقالته فورًا، مدفوعًا بعاملين: الأول "عدم وجود مرشح موثوق لديه بين الضباط الكبار يملك أهلية قيادة الجيش"، والثاني: نفوذ الزعيم عند مرؤسيه، بسبب أن الجيش بعد توليه قيادته قد أصبح له شأن، وأن "كلمته [الزعيم] مسموعة في الجيش، فإذا قال لفلان اذهب إلى المحل الفلاني يذهب بلا اعتراض"[139].

بيد أن القوتلي أخذ يبحث يومي 23-24 كانون الثاني/ يناير، بعد أن تسلم مذكرة الجيش عن بديل للزعيم، وكلف العظم بالتواصل مع قائد اللواء الثالث العقيد فوزي سلو (1905-1972)، لسبر إمكانية تعيينه لأنه "أفضل من سواه ومؤتمن"[140]. وكان سلو ضابطًا مهنييًا منضبطًا بأوامر قادته، وسبق له بعد تأسيس الجيش أن كان مديرًا للكلية الحربية، واشتهر بانضباطيته العسكرية، وبرز كأحد أكبر الخبراء بالأسلحة في الجيش. ولم يكن لديه طموحات سياسية.

 جاءت الفرصة المواتية للقوتلي لوضع الزعيم في "الفخ"، ومحاولة عزله في بين يومي 12 و13 شباط/ فبراير 1949 بتلطيخ سمعته بتهمة فساد موصوفة، وكسب تعاطف الجيش معه في حكاية السمن المغشوش، وفساد صفقة الأسلحة؛ تتلخص هذه الحادثة في أن القوتلي والعظم قد تفقدا في 13 شباط/ فبراير 1949 مستودعات الجيش، ولحظا أن السمن الذي يُقدم للجيش مغشوش. ثم كف يد العقيد أنطوان بستاني عن العمل، وتوقيفه وتوقيف المتعهدين المدنيين[141]، ويحدد العظم تاريخ حدوثها التباسًا بأنها حدثت في أوائل آذار/ مارس 1949[142]، لكن تاريخها الذي سجلته الصحف هو 13 شباط/ فبراير 1949، إذ نشرت الصحف بعناوين بارزة بتوجيه من القوتلي حسب رواية العظم فضيحة السمن "لتظهر أن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء هما اللذان اكتشفا هذه الخيانة"[143]. أما العظم فيشير إلى أن القوتلي هو الذي أوعز للصحف "أن تسرد زيارته للمستودع بالتفصيل، وتذكر أنه هو الذي أمر وزير الدفاع بفتح باب التحقيق ومعاقبة المسؤولين"[144]. في حين حدّد بابيل تاريخ كشف فضيحة السمن بـ 15 شباط/ فبراير 1949[145]، وهو تاريخ غير دقيق[146]. وصدرت الصحف في اليوم التالي مبرزة فضيحة السمن المغشوش وأن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء هما اللذان اكتشفا هذه الخيانة[147]، في حين صمتت عن قضية الأسلحة الفاسدة، "وإن سرت في أروقة مجلس النواب وفي المجتمعات أخبار التلاعب في مشتريات الجيش"[148]، ربما مسايرة لخالد العظم رئيس الحكومة بوصفه وزيرًا للدفاع ضغط على مجلس النواب لتأمين اعتماداتها، وكان آمر صرف قيمتها، الذي كان بعض نواب المعارضة قد حذره من شبهات رائحة فساد اعتورت الصفقة من جهة، وكذلك مسايرة للشركة الدمشقية التي استوردت الصفقة، وهي شركة الخماسية الصغرى، التي برزت بوصفها شركة منافسة للشركات المساهمة الأخرى، وكان لها نفوذ كبير في منظمة رجال الأعمال (الروتاري) الاجتماعية، فضلًا عن نفوذها في المحافل الماسونية التي كانت تضم يومئذ شرائح واسعة من النخب. فعلى الرغم من أن الصحافة كانت حرة رسميًا فإنها خضعت في فترة حكومة العظم إلى توجيه المحتويات الأخبارية التي تنشرها، التي كان بإمكان الحكومة أن تعطلها عن الصدور أو تلغي امتيازها.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

 أمر العظم بإجراء التحقيق المخبري بحكاية السمن، فتبين أنه من بقايا العظام وليس من الحليب (السمن العربي)، وأمر في ضوء نتائجه بتوقيف الزعيم أنطوان بستاني رئيس لجنة العقود والاستلام، وهو طالب سابق للحقوق، التحق بالقوات الخاصة، وتولى وظيفة المرافق للجنرال موريس غاملان (Maurice Gamelin، 1872-1958) قائد الجيوش الفرنسية في دمشق[149]، ثم اختار مواصلة الخدمة في الجيش السوري وشغل منصب أول مدير للكلية العسكرية بعد استلام الجيش إضافة إلى قيادة المنطقة الوسطى في سورية[150]، ليحال إلى المحاكمة، لكن الزعيم رجا العظم لموانع أدبية أن يعفيه من توقيع الأمر وأن يوقعه بنفسه، فأوقف العظم البستاني والمتهمين المدنيين وبعض الضباط، وأحيلوا إلى القضاء العسكري بتهمة الرشوة، ويشير سيل إلى رواية مخالفة لرواية العظم، وتتلخص في أن الزعيم "بدل ان ينفّذ الأمر قام باحتجاز البستاني في غرفة علوية من مبنى وزارة الدفاع، يدفعه إلى ذلك كما سيظهر إخلاصه لصديقه القديم أو رغبة في الاطمئنان إلى أن البستاني لن يكون في موقف يُرغم فيه على الكلام، وقد يفضح الشركاء الآخرين في القضية"[151]، أما بابيل فيشير إلى أن العظم كف يد العقيد انطون البستاني عن العمل ريثما ينتهي التحقيق، في حين صدرت الأوامر في اليوم نفسه بالقبض على متعهدي السمن وهم ثلاثة من المدنيين الذين سلموا السمن مغشوشًا، وكفت يد المحللين الكيميائيين اللذين أعطيا تحاليل كاذبة بالسمن المغشوش، وكفت أيضًا أيدي ضابطين هما عضوان في لجنة استلام السمن، وأحيلوا جميعًا على القضاء العسكري ما عدا العقيد البستاني الذي اكتفي بكف يده ريثما ينتهي التحقيق، بابيل، ص 420[152]، وشاع للتو أن متعهد توريد السمن "كان على اتفاق في ذلك مع رئيس اللوازم العقيد أنطوان بستاني ورئيس الأركان نفسه وخلال التحقيق رأى قاضي التحقيق أن التوقيف كان قد وصل إلى رئيس الأركان نفسه"[153]، أما البستاني الذي كان يعرفه بعض القضاة والقانونيين فقد شكا من أنه نزيه وضحية مؤامرة[154].

 تأثرت قيادة الجيش بهذه الحملة "واعتبرت ذلك تشهيرًا متعمدًا بالجيش بصورة عامة"[155] وانتقلت آثار هذه الفضيحة إلى الجيش نفسه في صورة نقمة الجنود على المقدم حسن غنام مسوؤل التموين في الجيش. يروي فضل أبو منصور أن الجنود كانوا في الجبهة حين يمر بهم المقدم حسن غنام مدير التموين يغيظونه بغناء: حوّل ياغنام حوّل.. وين السمنة وين..[156]، مما دفع رئيس هيئة الأركان حسني الزعيم إلى إقالته واعتقاله في سجن عسكري احتواء لمشاعر السخط بين الجنود، مما زاد من شعبيته في الجيش[157]، وبات الضباط في حرج من الظهور بسبب اتهامهم بالفساد، حتى وصل الأمر لأن يلاحقهم بعض الصبية في الشوارع هاتفين "سمنة.. سمنة"[158] فجاءت ردة فعل الجيش على حكاية السمنة بعكس ما أمله القوتلي والعظم من كسب الجيش إليهما بوصفهما الساهرين على غذائه وسلامته من الأذى وليس رئيس الأركان، "فكبرت القضية، وغدت اختبارًا للقوة مابين الجيش والساسة"[159].

صفقة الأسلحة الفاسدة

لم تكن فضيحة السمن المغشوش سوى تغطية على الفضيحة الأكبر، وهي صفقة الأسلحة الفاسدة. وكان الفساد الذي شابها معروفًا لدى بعض النواب، منذ أن خصص مجلس النواب تحت ضغط العظم اعتمادات استلامها. وبدأت قصة هذه الأسلحة مع إيفاد الرئيس القوتلي لشخصيتين موثق بهما هما الرئيس سهيل العشي، مرافقه الشخصي، وفائز الدالاتي، الأمين العام لوزارة التموين وأحد أقرباء زوجة الرئيس لشراء أسلحة سويسرية مضادة للطائرات من طراز "أورليكون" المشهورة يومئذ بفعاليتها. غير أن وزارة الدفاع التي كان يتولاها خالد العظم لم توافق على إبرامها بسبب الحاجة إلى أكثر من الكمية المحدودة التي قبلت الشركة بيعها، وارتفاع ثمن الذخيرة بشكل مفرط بالنسبة إلى حسابات العظم المالية (بلغت قيمة القذيفة عشرين دولارًا، ويعني ذلك أن سرعة الإطلاق التي تبلغ مائتي طلقة في الدقيقة تكلف نحوأربعة آلاف ليرة سورية)[160].

 عَهَّدَتْ وزارة الدفاع الصفقة إلى شركة رجال أعمال دمشقيين طامحة إلى أن تكون شركة كبيرة، وعرفت باسم الخماسية الصغرى تعبيرًا عن تطلعها لمضاهاة الشركة السورية العملاقة بالمعايير السورية يومئذ وهي الشركة الخماسية، إذ تعهدت بأنها تستطيع تأمين هذه النوعية من المدافع من الشركة نفسها مع ذخيرتها بأسعار متدنية. وكانت الخماسية الصغرى مؤلفة من رجال أعمال بارزين ونافذين في دمشق، وهم فائز المالكي، ورفيق رضا سعيد، وإبراهيم مردم بك، وعادل الحنبلي، وخالد الأيوبي وشركاهم[161]، وكانوا أصحاب نفوذ في منظمة الروتاري، وفي الحركة الماسونية، فاستخدموا تلك الحركة وواجهتها (الروتاري) لتأمين مصالحهم، وكان رفيق رضا سعيد-وهو ابن رضا سعيد (1876-1945) مؤسس الجامعة السورية وأحد آباء الماسونية السورية-رجل أعمال دمشقيًا، تخرج في الهندسة الكيميائية الصناعية في جامعتي مونيخ وفرانكفورت، وأسس الشركة المتحدة للتبادل الاقتصادي بدمشق، وكان عضوًا في الروتاري[162]. وأما عادل الحنبلي فكان ابن شاكر الحنبلي (1876-1958) الحقوقي والوزير السوري السابق وأحد رواد الماسونية السورية[163].

 يصف العشي ذلك بأن الصفقة "بين هذه الوزارة وبين التجار تمت على أساس أنها مدافع أورليكون السويسرية مع ذخيرتها"، لكن مع وصولها تبين أنها لا تمت بصلة إلى مضادات أورليكون، وأيدت لجنة عسكرية فنية برئاسة العقيد فوزي سلو الخبير الممتاز بالأسلحة هذا التقرير، وأن قذيفتين من أصل اثنتي عشرة طلقة صالحتين للاستخدام[164]، وكانت الأسلحة فعليًا من مطمورات أسلحة إيطالية، زورت الخماسية الصغرى أصل منشئها، وباعتها لوزارة الدفاع على أنها أسلحة سويسرية. أنكر العظم بشكل تام مسؤوليته عن عقد الصفقة، ملقيًا المسؤولية على شركة الخماسية الصغرى بالتواطؤ مع قيادة الجيش[165]. على الرغم من أنه من وافق على تكليف الشركة وآمر بالصرف، فلقد كان العظم يوبخ النواب قبل عدة أسابيع في مجلس النواب من مطالبتهم بأن يعطي وزير الدفاع صلاحيات لمن هم دونه في اتخاذ القرارات، ويتفرغ للأمور الأخرى بما يأتي: "لايمكن أن يكون هناك مسؤول أمام مجلس النواب إلا الوزير نفسه، فإذا كنتم تريدون أن يُترك الأمر إلى الأمين العام أو إلى رئاسة الأركان، وأن يكون هو المسؤول أمامكم، فأنا أقبل بالتخلي عن حمل المسؤولية. أما إذا كنتم تريدون أن يكون الوزير هو المسؤول فيجب أن نعطي الصلاحية لغير الوزير، لأن الصلاحيات كلها هي من حق الوزير تجاه المسؤولية التي يتحملها أمامكم"[166].

 وكانت شبهات الفساد المتعلقة بهذه الصفقة قد أُثيرت، قبل اكتشاف القوتلي والعظم لها في وسط المعارضة البرلمانية التي يقودها نواب حزب الشعب، إذ سأل النائبان عبد الوهاب حومد ورشدي الكيخيا في جلسة 9 شباط/ فبراير 1949 العظم بوصفه وزيرًا للدفاع عما إذا كانت الأسلحة الجديدة التي تسلمتها وزارة الدفاع "قد وصلت بحالة جيدة وسليمة ومطابقة للشروط"، فتمسك العظم بجواب" لاأستطيع الجواب عن هذا السؤال، وأنا لا أوافق على هذه الأسئلة". ولا يشير العظم في مذكراته إلى هذه الواقعة، بل يشير إلى كشف فساد صفقة المدفعية في أوائل آذار/ مارس 1949 حين طلب منه الرئيس القوتلي مرافقته لاختبارها وتجريبها. ولا يشير إلى أي إجراء اتخذه للتحقق من صحة مواصفات الصفقة بعد أن أثيرت الأسئلة عنها في جلسة 9 شباط/ فبراير 1949 أي قبل نحو ثلاثة أسابيع على الأقل من كشف دولة القوتلي لفساد الصفقة[167]. وكان هذا السؤال شديد الإحراج له لأنه وعد مجلس النواب بأن النفقة الكبيرة الاستثنائية التي أقرها لشراء الأسلحة ستكون موضع "الرقابة الشديدة من حيث التعاقد ومن حيث الأسعار، ومن حيث الاستلام"[168].

مواصلة الاتصالات مع ميد: وضع خطة الانقلاب

 كانت الاتصالات بين محطة وكالة الاستخبارات المركزية بدمشق والزعيم قد بدأت منذ 30 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1948 حين وصل تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية إلى ذروته، وهوجمت خلاله السفارة الأميريكة بدمشق، وبرز دور الشيوعيين في التظاهرات والهجوم. وبدءًا من 30 تشرين الثاني/ نوڤمبر وحتى تولي الزعيم تطبيق حالة أحكام عرفية فعلية في يوم 3 كانون الأول/ ديسمبر 1948 كان رجل الاستخبارات الميجر ستيفن ميد الذي كان يعمل تحت صفة دبلوماسية (مساعد الملحق العسكري في المفوضية (السفارة) الأميركية بدمشق) قد عقد مع الزعيم "ما لا يقل عن ست اجتماعات سرية لمناقشة إمكانية قيام دكتاتورية مدعومة من الجيش". ووفق استقصاء دوغلاس ليتل للوثاق المتعلقة بالأمر في الأرشيف الأميركي أدرك المسؤولون الأميريكيون منذ البداية بأن الزعيم هو نموذج للأنظمة الديكتاتورية في البلدان النامية غير المستقرة، ولا يملك كفاءة عريف في الجيش الفرنسي إلا أنه واعٍ جيدًا لامتلاكه ميلًا قويًا ضد السوفيات، و"يملك إرادة لمحادثات سلام مع إسرائيل، ورغبة في تلقي مساعدة عسكرية أميركية"[169].

 بين يومي 9 و10 آذار/ مارس 1949 قدم الزعيم خطته للانقلاب إلى ميد، وطلب منه نقلها إلى الحكومة الأميريكية. ورفع الأخير تقريرًا مطولًا إلى وزارة الخارجية الأميركية تحت عنوان "خطة قائد الجيش السوري للسيطرة على الحكم". ويعرض ميد في التقرير أن الزعيم أكد في اللقاءات أنه يريد أن يكون حليفًا عسكريًا للولايات المتحدة، وأن وجود دكتاتورية عسكرية سيكون مفيدًا للطرفين، وأنه سيقمع الطابور الشيوعي في سورية. ونقل ميد خطة الزعيم المؤلفة من أربع مراحل:

 الأولى، السيطرة على الحكم، وتنصيب قائد سياسي صوري، والقبض على جميع الشيوعيين والسياسيين الضعفاء وزجهم في سجن صحراوي.

 الثانية، تلقي مساعدة عسكرية أميركية.

 الثالثة، إقامة تعاون تقني وعسكري طويل المدى بين سورية والولايات المتحدة.

 الرابعة، تغيير شامل للمجتمع السوري تحت الإشراف العسكري، وحدد الزعيم حوالي 3-5 سنوات لإنجازها، وأن الطريقة الأفضل لوضع سورية على طريق التقدم والديموقراطية هي الكرباج، على حد تعبيره[170].

 في يوم 14 آذار/ مارس طلب الزعيم من ميد مساعدات مالية أميركية على وجه السرعة للقيام بإثارة اضطرابات داخلية تمهد للانقلاب، لكن مماطلة الأميركيين بتقديم المساعدات دفعته إلى إظهار شعور بالإحباط، وأخذ يرسل إشارات إلى أنه لم يعد واثقًا أن تسير الأمور وفق ما يأمل، وإن "ظل يعد بمفاجاة خلال أيام عديدة"[171].

 إضافة إلى ذلك، التقى الزعيم مرات عدة مع الملحق العسكري البريطاني في بيروت ودمشق، وأعلمه بأن هناك اضطرابات ستحدث وستنتهي بسقوط النظام، والتقى معه أيضًا قبل يومين من انقلابه، وأكد له انه لا يزال مصممًا على الانقلاب وأنه سيتحرك قريبًا، لكن "ليس هناك دليل قاطع على أنه يفكر بانقلاب عسكري"[172]. وأشارت دراسة سامي مبيض، استنادًا إلى إحدى الشهادات، إلى أن الفرنسيين كانوا على دراية بما سيحدث يوم 30 آذار/ مارس، وبالتالي وضع الزعيم الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين بدرجات متفاوتة في صورة ما يفكر فيه[173].

 في فجر الثلاثين من آذار/ مارس 1949 أعلن الزعيم تنفيذ انقلابه العسكري الأول في سورية، والثاني بعد انقلاب الفريق بكر صدقي في العراق (1936)، لتنخرط سورية في المسار الذي سلكته العديد من الدول المستقلة حديثًا، وتدشن أول فصول الاضطرابات والتدخل العسكري في السياسة، فاتحةً الباب أمام سلسلة من الانقلابات التي طبعت تاريخ المنطقة في تلك الحقبة.

 المراجع

العربية

أبو منصور، فضل الله. أعاصير دمشق. دمشق: [د. ن.]،[د. ت.].

بابيل، نصوح. صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين. ط 2، بيروت/ لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 2001.

بشور، أمل ميخائيل. دراسة في تاريخ سوريا السياسي المعاصر. طرابلس: جروس برس، 2003.

بطاطو، حنا. فلاحو سورية: أبناء وجهائهم الريفيين الأقل شأنًا وسياساتهم. ترجمة عبد الله الفاضل ورائد النقشبندي. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014.

تاريخ الجيش اللبناني. ج 1: 1920-1945. بيروت: قيادة الجيش اللبناني، مديرية التوجيه، 2009.

تماري، دوف. الأمة المسلحة: صعود ظاهرة في إسرائيل وأفولها [عبري]. تل أبيب: وزارة الدفاع، 2012.

الجندي، سامي. البعث. بيروت: دار النهار، 1969.

الحصني، محمد أديب آل تقي الدين. كتاب منتخبات التواريخ لدمشق. تقديم كمال الصليبي. 3 ج. بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1979.

الحوراني، أكرم. مذكرات أكرمالحوراني. القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000.

خوري، فيليب. سوريا والانتداب الفرنسي: سياسة القومية العربية 1920-1945. ترجمة مؤسسة الأبحاث العربية. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1997.

راثميل، أندرو. الحرب الخفية في الشرق الأوسط: الصراع السري على سورية 1949-1961. ترجمة عبد الكريم محفوض. دمشق: دار سلمية للكتاب، 1997.

سعيد، أمين. سيرتي ومذكراتي السياسية 1908-1967. تبويب وتوثيق وتحقيق عبد الكريم إبراهيم السماك. [د. م.]: نشر خاص، 2004.

سلوتسكي، يهودا. حرب فلسطين 1947-1948: الرواية الرسمية الإسرائيلية. ترجمة أحمد خليفة. نيقوسيا: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1986.

سويد، ياسين. الوثائق المؤسسة للجيش اللبناني في عهد الانتداب الفرنسي 1916-1946. بيروت: مؤسسة حكمت عبده قصير الثقافية، 2011.

سيل، باتريك. الصراع على سورية: دراسة للسياسة العربية بعد الحرب 1945-1958. ترجمة سمير عبده ومحمود فلاحة. دمشق: دار طلاس، 1983.

الصواف، محمد شريف عدنان. موسوعة الأسر الدمشقية: تاريخها، أنسابها، أعلامها. ط 2. دمشق: بيت الحكمة، 2010.

الطباخ، محمد محمد راغب. إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء. صححه وعلق عليه محمد كمال. ط 2. حلب: دار القلم العربي، 1988.

طلاس، مصطفى. تاريح الجيش العربي السوري. دمشق: مركز الدراسات العسكرية، 2000.

العارف، عارف. النكبة: نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود، 1947-1952. صيدا/ بيروت: المكتبة العصرية، 1956.

عبد الكريم، أحمد. حصاد سنين خصبة وثمار مرة. بيروت: دار بيسان، 1994.

العتيبي، سطام بن بخيت. "الموقف الأمريكي من انقلاب حسني الزعيم في سوريا في عام 1949م: دراسة تاريخية وثائقية". المجلة الأردنية للتاريخ والآثار. مج 12، العدد 2 (2018). ص 75-112.

عثمان، هاشم. الأحزاب السورية السرية والعلنية. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2001.

العجيلي، عبد السلام. ذكريات أيام السياسة. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2002.

العشي، سهيل. فجر الاستقلال في سورية. بيروت: دار النفائس، 2019.

عنتابي، محمد فؤاد ونجوى عثمان. حلب في مئة عام 1850-1950. حلب: معهد التراث العلمي العربي، 1993.

العوف، بشير. الانقلاب السوري: أسراره ودوفعه ومراميه وكيف تمت حوادثه؟ 30 آذار سنة 1949. دمشق: مكتبة حسين النوري، 1949.

فارس، جورج. من هم في العالم العربي: الجزء الأول سورية. دمشق: مكتب الدراسات السورية العربية، 1957.

فرح، جورج. صاحب الفخامة رئيس الجمهورية المشير حسني بك الزعيم المعظم، بطل الانقلاب السوري ورجل الساعة. دمشق: منشورات دار النشر السياسية للشرق الأوسط، 1949.

فنصة، نذير. أيام حسني الزعيم: 137 يومًًا هزت سورية. بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1983.

قاسمية، خيرية. الرعيل العربي الأول: حياة وأوراق نبيه وعادل العظمة. لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1991.

الكتاب الذهبي لجيوش الشرق 1918-1936. ترجمة إدوار البستاني. بيروت: المطبعة الكاثوليكية، 1939.

الكوراني، أسعد. ذكريات وخواطر: مما رأيت وسمعت وفعلت. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2000.

الكيالي، نزار. دراسة في تاريخ سورية السياسي المعاصر 1920-1950. دمشق: دار طلاس، 1997.

مذكرات طه الهاشمي الجزء الثاني 1942-1955: العراق سوريا القضية الفلسطينية. تحقيق وتقديم خلدون ساطع الحصري. بيروت: دار الطليعة، 1978.

مردم بك، تميم مأمون. صفحات من حياة عميد الكتلة الوطنية دولة جميل مردم بك. دمشق: دار طلاس، 2010.

مصلح، محمد. الجولان الطريق إلى الاحتلال. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2000.

معروف، محمد. أيام عشتها 1949-1969: الانقلابات العسكرية وأسرارها في سورية. بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2003.

الموسوعة الفلسطينية. ط 1. دمشق: هيئة الموسوعة الفلسطينية، 1984.

الأجنبية

Little, Douglas. “Cold War and Covert: United States and Syria, 1945-1958.” Middle East Journal, vol. 44, no. 1 (Winter 1990). pp. 51-75.

Moubayed, Sami. Syria and the USA: Washington's Relations with Damascus from Wilson to Eisenhower. London: I. B. Tauris, 2012.

Paul Lafleur, Les armees au levant, Historiques et insignes 1916-1946. Paris: C.F.A, 2011.

[1] نذير فنصة، أيام حسني الزعيم: 137 يومًا هزت سورية، ج 1 (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1983)، ص 119.

[2] محمد أديب آل تقي الدين الحصني، كتاب منتخبات التواريخ لدمشق، تقديم كمال الصليبي، ج 1 (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1979)، ص 860.

[3] أمل ميخائيل بشور، دراسة في تاريخ سوريا السياسي المعاصر (طرابلس: جروس برس، 2003)، ص 137.

[4] محمد محمد راغب الطباخ، إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء، صححه وعلق عليه محمد كمال، ج 7، ط 2 (حلب: دار القلم العربي، 1988)، ص 525.

[5] الحصني، ص 860.

[6] محمد فؤاد عنتابي ونجوى عثمان، حلب في مئة عام 1850-1950، ج 1 (حلب: معهد التراث العلمي العربي، 1993)، ص 150؛ ج 2، ص 150.

[7] محمد شريف عدنان الصواف، موسوعة الأسر الدمشقية: تاريخها، أنسابها، أعلامها، ج 2، ط 2 (دمشق: بيت الحكمة، 2010)، ص 199، 200.

[8] حنا بطاطو، فلاحو سورية: أبناء وجهائهم الريفيين الأقل شأنًا وسياساتهم، ترجمة عبد الله الفاضل ورائد النقشبندي، (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014)، ص 34.

[9] بشور، ص 137.

[10] فنصة، ص 119؛ الهامش الثامن في: بشير العوف، الانقلاب السوري: أسراره ودوفعه ومراميه وكيف تمت حوادثه؟ 30 آذار سنة 1949 (دمشق: مكتبة حسين النوري، 1949)، ص 234.

[11] تاريخ الجيش اللبناني، ج 1: 1920-1945 (بيروت: قيادة الجيش اللبناني- مديرية التوجيه، 2009)، ص 256.

[12] فيليب خوري، سوريا والانتداب الفرنسي: سياسة القومية العربية 1920-1945، ترجمة مؤسسة الأبحاث العربية (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1997)، ص 8، 10.

[13] ياسين سويد، الوثائق المؤسسة للجيش اللبناني في عهد الانتداب الفرنسي 1916-1946 (بيروت: مؤسسة حكمت عبده قصير الثقافية، 2011)، ص 81.

[14] يُنظر: القرار رقم 3045 بوضع قانون رجال جيوش الشرق الخاصة، في: تاريخ الجيش اللبناني، ج 1، ملحق رقم 6، ص 297.

[15] بشأن تاريخ تلك القوات، قارن: تاريخ الجيش اللبناني، بـ:الكتاب الذهبي لجيوش الشرق 1918-1936، ترجمة إدوار البستاني (بيروت: المطبعة الكاثوليكية، 1939)، ص 61-63؛

Paul Lafleur, Les armees au levant, Historiques et insignes 1916-1946 (Paris: C.F.A, 2011), p. 168.

[16] العوف، ص 1.

[17] أكرم الحوراني، مذكرات أكرمالحوراني، ج 1 (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000)، ص 771.

[18] جورج فرح، صاحب الفخامة رئيس الجمهورية المشير حسني بك الزعيم المعظم، بطل الانقلاب السوري ورجل الساعة (دمشق: منشورات دار النشر السياسية للشرق الأوسط، 1949)، ص 4-5.

[19] يُنظر: أسعد الكوراني، ذكريات وخواطر مما رأيت وسمعت وفعلت (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2000)، ص 200، وقارن بـ: فنصة، ص 121.

[20] النذير (حلب: 16 أيلول/ سبتمبر، 1941)، ص 1.

[21] Sami Moubayed, Syria and the USA: Washington's Relations with Damascus from Wilson to Eisenhower (London: I. B. Tauris, 2012), p. 77.

[22] قارن مع ما تضمنه مشروع القانون المقدم إلى مجلس النواب، الجلسة الأولى في 31 آذار 1947، الجريدة الرسمية، العدد 20 في 8/5/1947، ص 4-5. وقد تم تعديل القانون القديم بشكل يقلص جواز إعادة مجلس الوزراء للمحكومين من قبل محاكم عسكرية فرنسية لـ "جرائم سياسية وطنية" في: "الجلسة الرابعة في 9 أيار 1947"، الجريدة الرسمية، العدد 53، 11/12/1947، ص 311-312.

[23] فنصة، ص 120.

[24] "مرسوم رقم 813، تاريخ 26/8/1946"، الجريدة الرسمية، العدد 37، 5/9/1946، ص 1139.

[25] "مرسوم رقم (56) تاريخ 20/1/1948 بتكليف العقيد حسني الزعيم بوكالة مديرية الشرطة العامة"، الجريدة الرسمية، العدد 3، 21/1/1948، ص 185.

[26] "مرسوم رقم (55) تاريخ 20 كانون الثاني/ يناير 1948" بإجراء بعض التنقلات، وفي عدادها نقل غالب ميرزا من مدير الشرطة العام إلى محافظ حوران، الجريدة الرسمية، العدد 3، 21/1/1948، ص 185.

[27] نصوح بابيل، صحافة وسياسة: سورية في القرن العشرين، ط 2 (بيروت/ لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 2001)، ص 407.

[28] عارف العارف، النكبة: نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود، 1947-1952، ج 1 (صيدا/ بيروت: المكتبة العصرية، 1956)، ص 341؛ ج 2، ص 359-360،.

[29] مصطفى طلاس، تاريح الجيش العربي السوري، ج 1 (دمشق: مركز الدراسات العسكرية، 2000)، ص 247-250.

[30] تشير شهادة عطفة للعارف إلى أن خسائر الجيش السوري في هذه العملية بلغت "30 شهيدأ ومئة جريح"، العارف، ج 2، ص 359-360.

[31] الحوراني، ج 1، ص 766.

[32] "يومية السبت 29 أيار/ مايو 1948"، في: مذكرات الأمير عادل أرسلان: المستدرك 1948، تحقيق يوسف ايبش (المختارة: الدار التقدمية، 1994)، ص 115.

[33] سامي الجندي، البعث (بيروت: دار النهار، 1969)، ص 50.

[34] نزار الكيالي، دراسة في تاريخ سورية السياسي المعاصر 1920-1950 (دمشق: دار طلاس، 1997)، ص 263.

[35] "مرسوم رقم (1131) تاريخ 23/5/ 1948 بصرف الزعيم الركن عبد الله عطفة من الخدمة"، و"مرسوم رقم (1133) تاريخ 23/5/1948 بتعيين الزعيم حسني الزعيم رئيسًا لهيئة الأركان"، الجريدة الرسمية، العدد 24، 27/5/1948، ص 1174.

[36] العارف، ج 2، ص 270-271.

[37] محمد معروف، أيام عشتها 1949-1969: الانقلابات العسكرية وأسرارها في سورية (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2003)، ص 85.

[38] الحوراني، ج 1، ص 771.

[39] أحمد عبد الكريم، حصاد سنين خصبة وثمار مرة (بيروت: دار بيسان، 1994)، ص 107-108.

[40] أحمد الشراباتي، "الجلسة الثانية 28 آب 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 47، 4/11/1948، ص 551؛ عبد الكريم، ص 107-108.

[41] المرجع نفسه، ص 108؛ معروف، ص 85,

[42] الحوراني، ج 2، ص 933.

[43] "الجلسة السابعة عشرة في 14 أيار 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 40، 16/9/1948، ص 329.

[44] "مرسوم رقم (2136) تاريخ 28/ 9/1948"، الجريدة الرسمية، العدد 43، 7/10/1948، ص 1917-1921.

[45] "مشروع قانون التعويض على العسكريين المغاربة الجلسة 55 في 23 كانون الأول 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 55، 23/12/1948، ص 4-5.

[46] تاريخ الجيش العربي السوري، ج 1، ص 247.

[47] قدَّرت هيئة الأركان الإسرائيلية في الثالث من حزيران/ يونيو، في اجتماع حضره رئيس الحكومة ووزير الدفاع بن غوريون وثلاثة وزراء آخرين، الحجمَ الذي بلغه الجيش النظامي السوري بنحو ثلاثين ألفًا. يُنظر: دوف تماري، الأمة المسلحة: صعود ظاهرة في إسرائيل وأفولها [عبري] (تل أبيب: وزارة الدفاع، 2012)، ص 151.

[48] "يومية 7 كانون الأول/ ديسمبر 1948"، في: مذكرات الأمير عادل أرسلان، ص 247. أما اللواء عبد الله عطفة فقد أشار إلى أن حجم الجيش ارتفع بعد هزيمة سمخ، وقبل الهجوم على مستعمرة "ميشمار هايردن"، ليبلغ نحو خمسة عشر ألف جندي، وذلك بعد استدعاء جميع الجنود والضباط المتقاعدين من عهد الانتداب، الذينبلغ عددهم سبعة آلاف رجل. قارن مع شهادته في: العارف، ج 2، ص271.

[49] من مقابلات وتسجيلات شخصيّة جرت في تشرين الأول/ أكتوبر 1998 مع عبد السلام العجيلي نائب الرقة يومئذ وطبيب الفوج الأول لجيش الإنقاذ الذي كان الملازم فتحي الأتاسي من ضباطه.

[50] يهودا سلوتسكي، حرب فلسطين 1947-1948: الرواية الرسمية الإسرائيلية، ترجمة أحمد خليفة (نيقوسيا: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1986)، ص 573.

[51] معروف، ص 84. قارن بشأن معارك رأس الجسر في مشمار هايردن مع مادة حرب 1948، الموسوعة الفلسطينية، القسم العام 4 م، ط 1 (دمشق: هيئة الموسوعة الفلسطينية، 1984)، ص 161.

[52] "يومية الأربعاء 14 تموز 1948"، في: مذكرات الأمير عادل أرسلان، ص 147؛ "يومية السبت 17 تموز 1948"، في: مذكرات الأمير عادل أرسلان؛ "يومية الأحد 18 تموز 1948"، في: مذكرات الأمير عادل أرسلان، ص149، 150. وتشير الرواية الإسرائيلية إلى أن عدد الجنود السوريين الذين أحصيت جثثهم بلغ 50 جنديًا، كانت جثثهم متناثرة على منحدرات الجليل، في الجانب الشرقي من المنطقة، يُنظر: حرب فلسطين 1947-1948، ص 575.

[53] حرب فلسطين 1947-1948، ص 574.

[54] محمد مصلح، الجولان الطريق إلى الاحتلال (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2000)، ص 7.

[55] المرجع نفسه، ص 16.

[56] النشرة الاقتصادية لغرفة تجارة دمشق، تشرين الأول-تشرين الثاني-كانون الأول 1948، ص 61.

[57] عبد الرحمن العظم، "الجلسة الثانية في 28 آب 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 47، 4/11/1948، ص 556.

[58] عبد السلام العجيلي، ذكريات أيام السياسة، ج 2 (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 2002)، ص 190.

[59] أندرو راثميل، الحرب الخفية في الشرق الأوسط: الصراع السري على سورية 1949-1961، ترجمة عبد الكريم محفوض (دمشق: دار سلمية، 1997)، ص 36.

[60] العظم، "الجلسة الثانية في 28 آب 1948"، ص 555.

[61] من مداخلة أحمد الشراباتي: "الجلسة الثانية في 5 شباط/ فبراير 1949"، ص 629.

[62] العظم، "الجلسة الثانية في 28 آب 1948"، ص 555.

[63] رزق الله أنطاكي، "جلسة 16 شباط/ فبراير 1949، الجلسة الثامنة عشرة، الدورة الاستثنائية الخامسة"، ص 997.

[64] شملت أصحاب رؤوس الأموال هذه 472 تاجرًا سجلوا في غرفة التجارة في بيروت، يُنظر: غالب العياشي، "الجلسة الثانية في 5 شباط/ فبراير 1949"، ص634.

[65] محمد سعيد الزعيم، تقرير عن الأحوال الاقتصادية العامة في سورية (1948-1949) حلب، إصدار خاص، ص 9.

[66] يُنظر: بشور، ص 100.

[67] "يومية 8 كانون الثاني/ يناير 1949"، في: مذكرات الأمير عادل أرسلان، ج 2، ص 764.

[68] تميم مأمون مردم بك، صفحات من حياة عميد الكتلة الوطنية دولة جميل مردم بك (دمشق: دار طلاس، 2010)، ص 263-269.

[69] لطيف غنيم، "الجلسة الثالثة في 18 أيلول 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 46، 28/10/1948، ص 614. اعترف وزير الداخلية بالقبض على اثنين فقط وإخلاء سبيلهما، يُنظر: المرجع نفسه، ص 614.

[70] قارن بين برقية من جورج هزيم ورفاقه بحمص، يستنكرون فيها اعتقال العامل جميل الكيخي، وبين مداخلة هاني السباعي بأنه أُوقِف "للمطالبة بخبز الفقير"، وبين اعتراف وزير الدخلية بتوقيفه وتقديمه إلى المحاكمة تحت اسم "تهم خاصة" في إشارة ضمنية إلى الشيوعية. يُنظر: "الجلسة السادسة في 5 تشرين الأول 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 49، 18/11/1948، ص 660-661.

[71] يُنظر: هاشم عثمان، الأحزاب السورية السرية والعلنية (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر،2001)، ص 299-300. وقارن ب: "يومية 1 كانون الأول/ ديسمبر 1948"، في: مذكرات الأمير عادل أرسلان، ص 242.

[72] من تلاوة أديب نصور لجزء من بيان العسلي، "الجلسة الثانية في 25 تشرين الثاني/ نوڤمبر 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 55، 23/12/1948، ص 8. وقارنها بـ: خيرية قاسمية، الرعيل العربي الأول: حياة وأوراق نبيه وعادل العظمة (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1991)، ص 130.

[73] يُنظر: عثمان، ص 299-300. وقارنه ب: "يومية 1 كانون الأول/ ديسمبر 1948"، في: مذكرات الأمير عادل أرسلان، ص 242؛ عثمان، ص301-302.

[74] أوراق الشراباتي، كراس صغير مخطوط غير منشور بخط وزير الدفاع السوري يومئذ أحمد الشراباتي، يذكر فيها تفاصيل مكثفة عما يدور في الجبهة وبين السياسيين إبان الحرب. يشكر الباحث الزميل سامي مبيض الذي زوده بهذا الكراس.

[75] بشور، ص 122.

[76] جميل مردم بك، "الجلسة الثانية في 25 تشرين الثاني 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 55، 23/12/1948، ص 21. حاولت المعارضة بقيادة حزب الشعب أن تجعل الجلسة علنية من منطلق "الحرص كل الحرص على أن يشاركنا الرأي العام بكامله في الاطلاع على هذا الموضوع الذي لم يعد سرًا من الأسرار، بل إن الكارثة التي حلّت بفلسطين وأهلها العرب الذين شرّدوا على أقبح الأشكال يهم جميع الناس الاطلاع عليها." لكن الهدف كان إحراج الحكومة. قارن بـ: رشدي الكيخيا، "الجلسة الثانية في 25 تشرين الثاني 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 55، 23/12/1948، ص 21.

[77] الحوراني، ج 1، ص 826.

[78] جميل مردم بك، "الجلسة الثامنة في 24 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 13، 17/3/1949، ص 352-353.

[79] قاسمية، ص 131؛ "يومية الأربعاء 1 كانون الأول 1948"، في: مذكرات الأمير عادل أرسلان، ص 243؛ "يومية الاثنين 6 كانون الأول 1948"، في: مذكرات الأمير عادل أرسلان، ص 243؛ "يوميات 6-10 كانون الأول"، في: مذكرات الأمير عادل أرسلان، ص 246-249؛ "يوميات 13 و14 و15 كانون الأول 1948"، في: مذكرات الأمير عادل أرسلان، ص 251-253.

[80] خالد العظم، رئيسًا لمجلس الوزراء ووزيرًا لخارجية والدفاع، محسن البرازي، وزيرًا للمعارف، محمد العايش، وزيرًا للزراعة، أحمد الرفاعي، وزيرًا للعدلية والصحة والشؤون الاجتماعية، حنين صحناوي، وزيرًا للاقتصاد الوطني، عادل العظمة، وزيرًا للداخلية، مجد الدين الجابري، وزيرًا للأشغال العامة. "مرسوم رقم (2586) تاريخ 16 كانون الأول 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 55، 23/12/1948، ص 2359.

[81] بابيل، ص 407

[82] المرجع نفسه.

[83] المرجع نفسه.

[84] المرجع نفسه.

[85] الحوراني، ج 2، ص 829-830، ص 843، استنادًا إلى تقرير جريدةالنصر، 2/ 12/ 1948. قارن ببابيل، ص407.

[86] جواب وزير الداخلية عن الاستجواب المقدم إلى الحكومة، "الجلسة السادسة في 17 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 12، 10/3/1949، ص 302-303؛ "الجلسة الاستثنائية الثانية في 8 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 8، 17/2/1949، ص 179-180.

[87] أحمد قنبر، "الجلسة الحادية والعشرون في 9 آذار 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 35، 7/7/1949، ص 1121.

[88] "يومية 30/ 11/ 1948"، في: مذكرات طه الهاشمي الجزء الثاني 1942-1955: العراق سوريا القضية الفلسطينية، تحقيق وتقديم خلدون ساطع الحصري (بيروت: دار الطليعة، 1978)، ص 249.

[89] Douglas Little, “Cold War and Covert: United States and Syria, 1945-1958,” Middle East Journal, vol. 1 (Winter 1990), p. 53.

[90] "مرسوم رقم (2585) تاريخ 2 كانون الأول 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 55، 23/12/1948، ص 2359.

[91] وصفت الحكومة فرض هذه الحالة بأنها "تدابير استثنائية" وليس حالة أحكام عرفية أعلنت وفق ما ينص عليه الدستور ووفق الدستور يجب عرض مرسوم فرض حالة الأحكام العرفية على مجلس النواب في أول دورة لاجتماعه، لكن هذا المرسوم لم يصدر، ما دفع المعارضة إلى التحشد والسؤال عمن أمر الجيش بالنزول. ورد خالد العظم رئيس الحكوومة بأن ما فرض هو "تدابير استثنائية" وليس حالة أحكام عرفية، يُنظر: العظم، "الجلسة الخامسة في 18 كانون الأول/ ديسمبر 1948"، الدورة العادية الثالثة، ص 43.

[92] يُنظر: الحوراني، ج 1، ص 832.

[93] زكي الخطيب، وأحمد قنبر، وهاني السباعي، وعبد الوهاب حومد، وغيرهم، "الجلسة الخامسة في 12 كانون الأول 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 56، 30/12/1948، ص 42-43. هي في الحقيقة في "18 كانون الأول/ ديسمبر"، وورد تأريخها بـ 12 كانون الأول/ ديسمبر خطأ من مدوني المحضر.

[94] معروف الدواليبي، "الجلسة الخامسة في 12 كانون الأول 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 56، 30/12/1948، ص 45.

[95] من وصف أحمد قنبر في جلسة مجلس النواب للوضع صباح يوم الجلسة، يُنظر: "الجلسة السادسة في 27 كانون الأول 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 4، 27/1/1949، ص 87.

[96] المرجع نفسه، ص 88.

[97] اقتراح قدمه كل من نائب الزيداني فيصل العسلي ونائب دمشق محمد آقبيق ونائب دمشق نوري الحكيم ونائب حلب رشدي الكيخيا، "جلسة مجلس النواب في 18 كانون الأول/ ديسمبر"، الجريدة الرسمية، العدد 56، 30/12/1948، ص 46.

[98] رشدي الكيخيا، "الجلسة السادسة في 27 كانون الأول 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 4، 27/1/1949، ص 83.

[99] أوراق عادل العظمة، ملف 26/ 722، مسودة كتاب من عادل العظمة (وزير الداخلية) إلى مديرية الشرطة العامة (عاجل ومكتوم)، يُنظر: قاسمية، ص 501.

[100] ارتفع حجم قوى الشرطة من 1141عنصرًا في عام 1943 إلى 2117 عنصرًا في عام 1948، وارتفع حجم الدرك من 2997 عنصرًا في عام 1943 إلى 5263 عنصرًا في عام 1948، مسودات بخط عادل العظمة (وزير الداخلية) حول توحيد قوى الأمن، حوالي مطلع 1949، يُنظر: قاسمية، ص 505.

[101] الحوراني، ج 1، ص 857.

[102] فيصل العسلي، "الجلسة الثانية في 28 آب 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 47، 4/11/1948، ص 545-539.

[103] أمين سعيد، سيرتي ومذكراتي السياسية 1908-1967، تبويب وتوثيق وتحقيق عبد الكريم إبراهيم السماك، ج 3 ([د. م.]: نشر خاص، 2004)، ص 667.

[104] فرزات، ص 223.

[105] الحوراني، ج 1، ص 857-860.

[106] فيصل العسلي، "الجلسة الخامسة في 18 كانون الأول 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 56، 30/12/1948، ص47.

[107] خالد العظم، "الجلسة الخامسة في 18 كانون الأول 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 56، 30/12/1948، ص 47.

[108] فيصل العسلي، "الجلسة السادسة في 17 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 12، 10/3/1949، ص 305-307.

[109] هاني السباعي، "الجلسة السادسة في 17 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 12، 10/3/1949، ص 332.

[110] يُنظر: رشدي الكيخيا، "الجلسة السادسة في 17 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 12، 10/3/1949، ص 328.

[111]الجريدة الرسمية، العدد 12، 10/3/1949، ص 310-311.

[112] الحوراني، ج 1، ص 857-860.

[113] أرسلان، 20 ك 2 1949، ج 2، ص 771.

[114] فيصل العسلي، "الجلسة السابعة في 19 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 12، 10/3/1949، ص 325-326.

 [115] المرجع نفسه، ص326.

[116] خالد العظم، "الجلسة السابعة في 19 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 12، 10/3/1949، ص 333.

[117] الحوراني، ج 1، ص 860-861؛ "يومية 9 نيسان/ أبريل 1949"، في: مذكرات طه الهاشمي الجزء الثاني 1942-1955، ص 270.

[118] يشير زعيتر إلى تكثيف رأي كل من حضر الجلسة بقصة القنبلة، ومنهم زعيتر وعادل العظمة وجميل مردم بك وخالد العظم ومحسن البرازي ومحمد العايش. يُنظر: زعيتر، "يومية 19 كانون الثاني/ يناير 1949". ويؤكد العظم أن نتائج التحقيق بينت أن العسلي هو نفسه الذي دبّر أمر إلقاء القنبلة، ليتهم خصمه حسني الزعيم بمحاولة اغتياله، يُنظر: العظم، ج 2، ص 184.

[119] الحوراني، ج 1، ص 862.

[120] العظم، ج 2، ص 183-184.

[121] المرجع نفسه.

[122] العظم، ج2، ص 186، وقارنه بالحوراني، ج 2، ص 924-925، و"يومية 24 كانون الثاني/ يناير 1949"، في: مذكرات طه الهاشمي الجزء الثاني 1942-1955، ص 260.

[123] قارن بـ "يومية 20 كانون الثاني/ يناير 1949"، في: مذكرات طه الهاشمي الجزء الثاني 1942-1955، ص 259.

[124] "يومية 24 كانون الثاني/ يناير 1949"، في: مذكرات طه الهاشمي الجزء الثاني 1942-1955، ص 260.

[125] العظم، ج 2، ص 186، 191.

[126] قارن بأسماء الموقعين على المذكرة التي نشرها رئيس الحكومة ووزير الدفاع يومئذ خالد العظم. يُنظر: العظم، ج 2، ص 188.

[127] يُنظر: "أحمد الشراباتي وزير الدفاع، مداولات موازنة الدفاع الوطني، الجلسة الثانية في 4 كانون الثاني 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 23، 20/5/1948، ص 486-487.

[128] فيصل العسلي، "الجلسة السادسة في 17 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 12، 10/3/1949، ص 305-307.

[129] قارن بالنص الكامل للمذكرة في: العظم، ج 2، ص 186-188.

[130] اقتراح بفتح تحقيق عما جرى في شؤون الدفاع من إهمال، قدمه كل من أكرم الحوراني وعبد الوهاب حومد وسامي كبارة، يُنظر: "الجلسة الثامنة في 30 كانون الأول 1948"، الجريدة الرسمية، العدد 8، 17/2/1949، ص 165؛ ويُنظر أيضًا المناقشات حول قضية تشكيل اللجنة في: المرجع السابق، ص 164-171. قارن مع أحمد الشراباتي، "الجلسة الاستثنائية الأولى في 4 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 8، 17/2/1949، ص171.

وفي 10 كانون الثاني/ يناير، شُكّلت اللجنة من 12 عضوًا، يمثل فيها كل حزب بثلاثة أعضاء، وثلاثة مستقلين (خلاصة محضر الجلسة السابقة، "الجلسة الرابعة في 13 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 12 في 10 آذار 1949، ص 132). وقد تشكلت اللجنة من كل من: فرزت المملوك، هاني السباعي، رزق الله انطاكي، عبد الرحمن العظم، جمال علي أديب، صبري العسلي، نديم شومان، أكرم الحوراني، أحمد قنبر، عادل العجلاني، حكمة الحكيم، نوري الإيبش ("الجلسة الرابعة في 13 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 11، 3/3/1949، ص 254). وفي 16 كانون الثاني عقدت اللجنة أول اجتماع خاص بها، وانتخبت صبري العسلي رئيسًا لها وأكرم الحوراني مقررًا ("الجلسة السادسة في 17 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 12، 10/3/1949، ص 317).

[131] قارن بـ: الحوراني، ج1، ص 844-845.

[132] الحوراني، ج2، ص889.

[133] قارن بنص المذكرة: العظم، ج2، ص188.

[134] رئيس مجلس النواب، "الجلسة الاستثنائية الأولى في 8 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 8، 17/2/1949، ص178. كان هذا هو حال لجنة الشؤون الخارجية، وحال اللجنة الداخلية حيث شكا نائب الرقة عبد السلام العجيلي من" عدم حضور أعضاء اللجنة "لدراسة مشاريع القوانين، فقد كنا ندعو إلى اجتماع لجنة الداخلية فلايحضر سوى الكقرر وأحد الأعضاء" (المصدر السابق، ص 183).

 [135] قارن مع سجلات الحضور والغياب، "الجلسة الرابعة في 13 كانون الثاني 1949"، الجريدة الرسمية، العدد 11، 3/3/1949، ص227-228

 [136] رئيس مجلس النواب، الجلسة السادسة في 17 كانون الثاني 1949، الجريدة الرسمية، العدد 11، 3/3/1949، ص 286

[137] "يومية 8 كانون الثاني/ يناير 1949"، ج 2، ص 764.

[138] الحوراني، ج 1، ص 877.

[139] "يومية 24 كانون الثاني 1949"، في: مذكرات طه الهاشمي الجزء الثاني 1942-1955، ص 260.

[140] العظم، ج 2، ص 191؛ "يومية 24 كانون الثاني/ يناير 1949"، في: مذكرات طه الهاشمي الجزء الثاني 1942-1955، ص 260.

[141] بابيل، ص 420؛ فنصة، ص 126.

[142] العظم، ج 2، ص183.

[143] قارن بـ: "يومية الاثنين 14 شباط 1949"، مذكرات الأمير عادل أرسلان، ج 2، ص 784.

[144] العظم، ج 2، ص 183.

[145] قارن ببابيل، ص 420.

[146] كانت هناك قضيتان وليس قضية واحدة، ففي اليوم الذي اكتشف فيه القوتلي ومعه العظم فضيحة السمن المغشوش اكتشفا أيضًا فساد الأسلحة المستلمة حديثًا. يُنظر: العظم، ج 2، ص181-184.

[147] قارن بـ: "يومية الاثنين 14 شباط 1949"، مذكرات الأمير عادل أرسلان، ج 2، ص 784؛ العظم، ج 2، ص 183.

[148] العظم، ج 2، ص 183.

[149] الكوراني، ص 189-190.

[150] المرجع نفسه.

[151] باتريك سيل، الصراع على سورية: دراسة للسياسة العربية بعد الحرب 1945-1958، ترجمة سمير عبده ومحمود فلاحة (دمشق: دار طلاس، 1983)، ص 67

[152] العظم، ج 2، ص 183.

[153] الكوراني، ص 188

[154] الكوراني، ص 188-189.

[155] بابيل، ص 421.

[156] فضل الله أبو منصور، أعاصير دمشق (دمشق: [د. ن.]،[د. ت.])، ص 40، 47.

[157] المرجع نفسه.

[158] الكوراني، ص 193.

[159] سيل، ص 67.

[160] العشي، ص 122.

[161] العظم، ج 2، ص 182-184.

[162] قارن بـ: جورج فارس، من هم في العالم العربي: الجزء الأول سورية (دمشق: مكتب الدراسات السورية العربية، 1957)، ص 307.

[163] قارن بـ: المرجع نفسه، ص 200-201.

[164] سهيل العشي، فجر الاستقلال في سورية (بيروت: دار النفائس، 2019)، ص 122.

[165] العظم، ج 2، ص 182-184.

[166] العظم، "الجلسة التاسعة لمجلس النواب في 25 كانون الثاني/ يناير 1949"، ص 421.

[167] سؤال النائب عبد الوهاب حومد والنائب رشدي الكيخيا ورد العظم في الجلسة السابعة لمجلس النواب في 9 شباط/ فبراير 1949، االدورة الاستثنائية الخامسة، ص 737.

[168] خالد العظم، "الجلسة الثالثة 6 شباط/ فبراير 1949"، ص 652.

[169] Little, pp. 55-56

[170] سطام بن بخيت العتيبي، "الموقف الأمريكي من انقلاب حسني الزعيم في سوريا في عام 1949م: دراسة تاريخية وثائقية"، المجلة الأردنية للتاريخ والآثار، مج 12، العدد 2 (2018)، ص 87-88.

[171] Little, p. 56.

[172] العتيبي، ص 91؛ راثميلد، ص 45.

[173] Moubayed, p. 78.

المحتويات

الهوامش