الجهاز التناسلي في الإنسان شبكة بيولوجية من الأعضاء التي تعمل معًا لتسهيل عملية التكاثر، ما يضمن استمرار النوع البشري. ينقسم هذا الجهاز إلى
جهاز تناسلي ذكري (Male reproductive system) وجهاز تناسلي أنثوي (Female reproductive system) ويتخصص كل منهما في إنتاج الأمشاج، أي الحيوانات المنوية والبويضات، ونقلها وتخصيبها، إضافة إلى رعاية
الجنين {{الجنين: الكائن الحي الناتج من عملية إخصاب حيوانٍ منوي للبويضة وتحويلها إلى لاقحة. تبدأ اللاقحة بعمليات الانقسام والتدحرج في قناة فالوب إلى أن تصل الرحم وتنغرس فيه. يمر الجنين بمراحل نمو سريعة أثناء وجوده في الرحم وتبدأ الأعضاء المختلفة بالتشكّل إلى أن يكتمل نموه مع نهاية الأسبوع الأربعين ويكون جاهزًا للخروج بعملية الولادة.}} حتى الولادة لدى الإناث. ووظيفة الجهاز التناسلي الذكري الرئيسة هي إنتاج الحيوانات المنوية في
الخصيتين {{الخصيتين: هما المناسل الذكرية وتقعان خارج التجويف البطني، إذ تتدليان بين الفخذين في داخل جلد يسمى كيس الصفن. وتُعدّ الخصيتان مسؤولتين عن إنتاج الحيوانات المنوية وإفراز الهرمونات الجنسية الذكرية.}} (Testes)، ثم نضوجها في
البربخ {{البربخ: هو أنبوب يقع داخل كيس الصفن بجوار الخصية، تمر به الحيوانات المنوية بعد تخليقها. يتخلص من الحيوانات المنوية غير الطبيعية، ويرفع من قدرات الحيوانات المنوية، ويفرز عليها مواد تمنع حركتها وهي داخل القناة التناسلية الذكرية.}} (Epididymis) وتخزينها في نهاية
الوعاء الناقل {{الوعاء الناقل: هو زوج من الأنابيب العضلية تنقل الحيوانات المنوية من الخصيتين مكان تخزينها في الانتفاخ الموجود في آخرهما. يمتد الوعاء الناقل من البربخ في كيس الصفن حتى يصل إلى مكان تخزين الحيوانات المنوية داخل الجسم.}} (Vas deferens)، ونقلها عبر
مجرى البول {{مجرى البول: هو أنبوب عضلي يُخرج البول من المثانة إلى خارج الجسم. يكون أطول لدى الذكور لأنه يمر عبر القضيب، ويخدم وظيفتين؛ إخراج البول وإخراج السائل المنوي. أما لدى الإناث فهو أقصر، ويختص فقط بإخراج البول. تتحكم في فتحة الإحليل من جهة المثانة عضلتان عاصرتان تساعدان في التحكم في عملية التبول.}} في أثناء القذف. وينظّم عمل هذا الجهاز توازن الهرمونات الجنسية المختلفة. أما الجهاز التناسلي الأنثوي فهو مسؤول عن إنتاج البويضات في
المبيض {{المبيض: المبيضان هما المناسل الأنثوية، ينتجان البويضات ويفرزان الهرمونات الجنسية الأنثوية، يكون عدد البويضات التي ستنتجها الأنثى محددًا فيهما. تنطلق من أحد المبيضين بويضة ناضجة كل شهر وتنطلق في الشهر التالي بويضة ناضجة من المبيض الثاني.}} (Ovaries). ويوجد في الجهاز التناسلي الأنثوي الموقع الذي يحدث فيه
الإخصاب في
قناة فالوب {{قناة فالوب: قناتا فالوب هما القناتان اللتان تصلان من الرحم إلى المبيضين، وتلتقطان البويضة. ثمّ تبقى البويضة في الثلث القريب من المبيض فترة تمتد بين 3 و4 أيام لتُخصب. وفي حال حدوث إخصاب، تبدأ بالتدحرج حتى تصل إلى الرحم لتنغرس فيه إذا كانت لاقحة، أما إذا لم تُخصّب، فإنها تُطرح خارج الجسم مع دم الحيض}} (Fallopian tube)، وانغراس
اللاقحة أو البويضة المخصبة {{اللاقحة: (Zygote) هي البويضة التي خصّبها حيوان منوي في الثلث الأول من قناة فالوب القريب من المبيض. تبدأ اللاقحة بعد ذلك بالتدحرج نحو الرحم، خلال هذه المرحلة تنقسم خلايا اللاقحة انقسامات متساوية، إلى أن تصل إلى الرحم وتنغرس فيه.}} (Fertilized oocyte; Zygote) وتطورها في
الرحم (Uterus). ويتضمن أيضًا هياكل أخرى تدعم تطور
الجنين، مثل: عنق الرحم (Cervix) والمهبل (Vagina) وتُنظّم عمله هرمونات جنسية مثل الإستروجين والبروجسترون[1].
يمتاز الجهاز التناسلي بأنه الجهاز الوحيد في الجسم الذي يمكن للكائن الحي العيش من دونه، أي أن حياة الإنسان لا تنتهي أو تتهدد إذا تعطّل الجهاز التناسلي، ولكن تكمن ضرورة وجود هذا الجهاز في القدرة على استمرار الجنس البشري على البقاء[2].
تعريفه
يتكون الجهاز التناسلي من أعضاء تناسلية داخلية وأعضاء تناسلية خارجية. أما الأعضاء التناسلية الداخلية فتنقسم إلى ثلاثة أقسام أساسية: القسم الأول
المناسل (Gonads)، وهي مركز إنتاج الخلايا الجنسية أو ما تعرف بالأمشاج، أي البويضات أو الحيوانات المنوية(Gametes) ، ومن المناسل تُفرز الهرمونات الجنسية (الأنثوية أو الذكرية)، والقسم الثاني هو قنوات الجهاز التناسلي التي تمر فيها الأمشاج لتلتقي وتتحد منتجة اللاقِحة التي تُعدّ المرحلة الأولى في عملية تخليق الجنين. عملية الجماع الجنسي هي العملية الطبيعية التي يقوم من خلالها الذكر والأنثى بالأداء الجنسي، وتؤدي هذه العملية إلى توصيل
الحيوانات المنوية {{الحيوانات المنوية: الأمشاج الذكرية المحتوية على نصف العدد من الكروموسومات (23 كروموسومًا). تتكون من رأس يحتوي على النواة وفجوة الأكروسوم وعنق يحتوي على الميتوكوندريا، وذيل يستخدمه للسباحة. تنتجها الخصيتان، ثم تنتقل إلى البربخ ومنه إلى الوعاء الناقل، تخزن في الانتفاخ الموجود في نهاية الوعاء الناقل إلى حين قذفها إلى خارج جسم الذكر.}}. إلى
البويضة {{البويضة: الأمشاج الأنثوية التي ينتجها ويطورها المبيضان. تحتوي على نصف العدد من الكروموسومات الموجودة في الخلايا الجسدية للإنسان (23 كروموسومًا). تنطلق من المبيض عند ارتفاع مستوى هرمون LH، وتستقر في الثلث الأول من قناة فالوب مدة تمتد من 3 إلى 4 أيام بانتظار أن يخصّبها حيوان منوي. ثمّ تبدأ بالتدحرج باتجاه الرحم سواء خصّبت أم لم تُخصّب.}}، فيَحدث الإخصاب ويتكون الجنين. وتؤدي هذه العملية أيضًا إلى الشعور بالمتعة والإشباع الجنسي الذي هو حاجة إنسانية فطرية[3].
وظيفة الجهاز التناسلي
يشترك الجهاز التناسلي لدى الرجل والمرأة في الوظائف الأساسية لهما، فالوظيفة الأولى للجهاز التناسلي لدى الرجل والمرأة إنتاج الأمشاج (Gametes)، أي الحيوانات المنوية والبويضات، والوظيفة الثانية هي إفراز الجهاز التناسلي لدى كل منهما الهرمونات الجنسية، إذ تُفرَز الهرمونات الذكرية (Testosterone) من
الجهاز التناسلي الذكري، والهرمونات الأنثوية من الجهاز التناسلي الأنثوي، وتُفرز بناءً على قرارات تأتي للجهاز التناسلي في كل منهما من
الغدة النخامية (Pituitary gland) في
الدماغ (Brain) التي تفرز الهرمونين FSH وLH، والوظيفة الثالثة هي القيام بعملية الجماع أو ما يُعرف بالأداء الجنسي (Sexual act) مع اختلاف الأدوار فيها. إلا أنه يوجد
للجهاز التناسلي الأنثوي وظيفة رابعة مهمة غير موجودة لدى الجهاز التناسلي الذكري، وهي الحمل، إذ يحتضن الجهاز الأنثوي الجنين ويغذّيه ويحميه، فيتطور الجنين وينمو إلى أن يكون جاهزًا للخروج إلى العالم ليبدأ حياته، وبعد الولادة توفر له الأم الحليب الذي يُعدّ الغذاء الأمثل لاحتوائه على العناصر الغذائية كافة بشكل متوازن، ويوفر أيضًا الحماية من الأمراض لاحتوائه على
الأجسام المضادة {{الأجسام المضادة: (Antibodies) بروتينات ينتجها الجهاز المناعي استجابةً لوجود أجسام غريبة تعرف بالمستضدات، مثل البكتيريا والڤيروسات. تعمل الأجسام المضادة بوصفها آلية دفاعية، إذ تُحدد وترتبط بالمستضدات بشكل خاص. لأن كل جسم مضاد مصمم ليتناسب مع مستضد محدد فقط. بعد الارتباط، تحيّد الأجسام المضادة المستضد أو تضع علامة عليه لتقوم خلايا مناعية أخرى بتدميره.}}[4].
الجهاز التناسلي الذكري
تُسمى المناسل أو المراكز المنتجة للخلايا الجنسية لدى الرجل بالخصيتين (Testicles; testes)، يحيط بهما جلد خاص يُسمّى
كيس الصفن {{كيس الصفن: (Scrotum) هو كيس عضلي جلدي يؤدي وظيفة حيوية جدًا لضمان صحة الخصيتين ووظيفتهما، فينظم حرارتهما، لضمان إنتاج الحيوانات المنوية بفاعلية، تحتاج إلى درجة حرارة أقل قليلًا من درجة حرارة الجسم، لذلك ينكمش وينبسط حسب درجة الحرارة المحيطة به. ويحتوي غددًا عرقية تساعد في تبريد الخصيتين من خلال تبخّر العرق.}} الذي يضطلع بحمايتهما، نظرًا إلى وجودهما خارج التجويف البطني للرجل. ويُوصِل أنبوب خاص يخرج من كل خصية (وهو الوعاء الناقل) الحيواناتِ المنوية المُنتَجة إلى الأعضاء الجنسية الداخلية الموجودة في التجويف البطني حيث يخزنهما، وقد تصل أعداد الحيوانات المنوية المخزنة إلى 300 مليون حيوان منوي في الملّيلتر الواحد. وتُضاف إفرازات الغدد الجنسية وهما
الحويصلتان المنويتان (Seminal vesicles)
وغدة البروستاتا (Prostate gland) إلى السائل الناتج من الخصيتين، ليصبح بذلك
السائل المنوي {{السائل المنوي: هو السائل الذي يقذفه الرجل في مرحلة النشوة من دورة الأداء الجنسي. يتكوّن من إفرازات الخصيتين (10%)، والحوصليتين المنويتين (60%)، وغدة البروستاتا (30%). يحتوي السائل المنوي على الحيوانات المنوية، إضافة إلى العديد من الأملاح والمواد الضرورية للحفاظ على حياتها، ويحتوي كذلك على مواد غذائية تستمد الحيوانات المنوية طاقتها منها.}} (Seminal fluid; Semen) مكتملًا. يُقذَف السائل المنوي في نهاية العملية الجنسية إلى خارج القناة التناسلية الذكرية، وتمر الحيوانات المنوية في طريقها إلى الخارج بمجرى البول، الأنبوب المشترك بين الجهاز التناسلي
والجهاز البولي (Urinary system)، يبدأ مجرى البول من المثانة وينتهي برأس القضيب، ويتحد الأنبوبان القاذفان بمجرى البول في المنطقة القريبة من
المثانة البولية {{المثانة البولية: هي أحد أعضاء الجهاز البولي، عبارة عن كيس عضلي يُخزَّن فيه البول المتكون في الكلى، ترتبط من الأسفل بمجرى البول الذي يتم من خلاله إخراج البول. فعندما تمتلئ المثانة بالبول تُصدر الأوامر بإخراجه إلى خارج الجسم}}. يُنظَّف مجرى البول في بداية الإثارة الجنسية من خلال إفرازات زوج من الغدد تُسمّى
غُدَّتَا كاوبر (Cowper’s glands) ويُعدّ مجرى البول جزءًا من القضيب الذي يحتوي على نسيج خاص لا يوجد مثله في أي عضو من أعضاء الجسم الأخرى، ويُسمّى هذا النسيج بالنسيج الإسفنجي (Erectile tissue) وهو قابل للانتصاب[5] (الشكل 1).
[الشكل 1]
الجهاز التناسلي الذكري
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الجهاز التناسلي الأنثوي
يوجد لدى المرأة مبيضان (Ovaries)، ينتج أحدهما بويضة في الشهر الأول وينتج الآخر بويضة في الشهر اللاحق. تنتظر البويضة بعد انطلاقها من المبيض في الثلث الأول من
قناة فالوب (Fallopian tube) القريب من المبيض، من 3 إلى 4 أيام بانتظار وصول حيوان منوي ليتحد بها لتكوين الجنين، وذلك ما يُعرف بعملية
الإخصاب (Fertilization) وفي حال لم تُخصّب البويضة، فإنها تبدأ في التدحرج إلى
الرحم (Uterus) لتصل
عنق الرحم (Cervix) فتخرج إلى
المهبل (Vagina) ومن ثم إلى خارج القناة التناسلية الأنثوية (الشكل 2). وفي الفترة نفسها التي تنمو فيها البويضة وتنطلق من المبيض، يتجهز الرحم لاستقبال الجنين، فتبدأ بطانة الرحم (Endometrium) في النمو، ليغرس الجنين نفسه فيها. وحين لا يحصل الإخصاب، فإن بطانة الرحم تبدأ في الانسلاخ والتمزق، وتتمزق معها الأوعية الدموية الموجودة في بطانة الرحم، فيتسبب ذلك في نزول الدم وما يتمزق من أنسجة بطانة الرحم، ويُعرف الدم النازل بـدم الحيض (Menses). وعندما تُخصّب البويضة تتكون اللاقِحة، وهي أول أطوار الجنين، ثم تبدأ في التطور والتدحرج في قناة فالوب إلى أن تصل إلى الرحم، فتنغرس في بطانته، وتستمر عملية التطور إلى أن يكتمل نمو الجنين، فيكون جاهزًا للخروج[6].
[الشكل 2]
الجهاز التناسلي الأنثوي
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
الخلايا الجنسية (الأمشاج)
يختلف الجهاز التناسلي في مكوناته بين الرجل والمرأة، إلا أنهما يكملان بعضهما، ولا يمكن أن تكتمل عملية الإنجاب طبيعيًّا دون أحدهما، إذ يُنتِج الجهاز التناسلي الذكري
الحيوانات المنوية (Sperms) التي تحتوي نواتها على نصف عدد الكروموسومات الموجودة في الخلايا الجسدية الأخرى أي 23 كروموسومًا، ويُنتِج الجهاز التناسلي الأنثوي
البويضات (Oocytes) التي تحتوي نواتها أيضًا على نصف عدد الكروموسومات الموجودة في الخلايا الجسدية. وعند اتحاد الحيوان المنوي بالبويضة تتكون اللاقِحة التي تُعدّ أول مرحلة في تكوين
الجنين، ويكون عدد الكروموسومات في خلاياها 46 كروموسومًا، أي عدد الكروموسومات نفسه الموجود في باقي أنوية الخلايا الجسدية للإنسان، مع اختلاف في شكل الصفات الموجودة في الأبوين؛ لأن صفات الفرد الجديد تكون خليطًا من شكل الصفات الموجودة لدى الأبوين معًا[7].
الجهاز التناسلي في التطور الإنساني
التكاثر الجنسي (Sexual reproduction) موجود في الكائنات الحية عديدة الخلايا البدائية، فقد ظهرت الأمشاج فيها قبل ظهور المناسل وتطورها، ففي هذه الحيوانات لم تكن المناسل موجودة، ومع ذلك فقد كان يوجد بينها تكاثر جنسي. لقد وُجِدت الأمشاج في الإسفنجيات (Porifera)، وكانت منتشرة في جسمها وليست محصورة في تجمع واحد، ظهرت تجمعات للأمشاج في جسم الكائنات الحية لاحقًا مع ظهور القرَّاصات أو اللاسعات (Cnidarians) والمُشطيات (Ctenophores) وتطورها، وعلى الرغم من أن هذه التجمعات لا تُعدّ مناسل ولكنها كانت الشكل الأولي لها، وسميت مناطق الأمشاج (Gametogenic areas)، وكان أول ظهور للمناسل في الحيوانات فنجانية الشكل (Scyphozoans)، فقد وجدت بدايات المناسل في الطبقة الجرثومية لأجنة اللافقاريات البحرية (Ctenophora) مثل الديدان المسطحة (Xenoturbella) التي تُعدّ من أولى أنواع الحيوانات ثنائية التناظر (Bilaterian animals). بدأ الظهور الواضح والمحدد للمناسل في الرخويات (Gastropods) مثل الحلزون؛ إذ كانت المناسل فيه مُغلَّفَة بالخلايا الطلائية (Epithelial cells). ومع ذلك وبسبب تنوع أشكال المناسل في المملكة الحيوانية فقد كان من الصعب إثبات أن أصلها واحد، ووصل الكثير من العلماء إلى أنها قد تطورت على عدة مراحل بشكل مستقل[8].
تطور الجهاز التناسلي في المرحلة الجنينية
تُعدّ
المناسل أو مراكز إنتاج الخلايا الجنسية وإفراز الهرمونات الأولى من أعضاء الجهاز التناسلي في النمو والتطور في مرحلة التطور الجنيني، حتى الأسبوع الرابع من نمو الجنين وتطوره، يكون الجهاز التناسلي لدى الذكر والأنثى متماثلًا تمامًا؛ فلدى كل منهما الأعضاء الجنسية الأولية؛ غير المتخصصة، لإنتاج الخصيتين والمبيضين، أما العامل المسؤول عن تطور الجنين إلى ذكر فهو وجود جين على الكروموسوم Y يُطلق عليه SRY، وهو ينتج إنزيمًا يُسمى العامل المحدد للخصيتين (Testis-determining factor, TDF)، وهذا الإنزيم يسبب تطور الأجهزة غير المتخصصة إلى خصيتين، وبناءً على ذلك فإن هذا الجين إذا لم يوجد فإن الأجهزة غير المتخصصة تتطور إلى مبيضين، يلي ذلك مجموعة من التغيرات التي تحدد جنس المولود، ويكون ذلك بمساعدة هرمونات جنسية، إذ يوجد لهذه الهرمونات تأثير تنظيمي، فتؤثر في الأعضاء التناسلية والدماغ، وتكون هذه التأثيرات دائمة (Irreversible)، وتوجّه الجنين ليصبح ذكرًا أو أنثى، أما التأثير الآخر لهذه الهرمونات فهو تأثير تنشيطي، إذ تحدث هذه التأثيرات لاحقًا في الحياة أي بعد تطور الأعضاء التناسلية وتكوُّنها، ولأن جسم الذكر نما وتطور بشكل مختلف عنه عند الأنثى فإن تأثير هذه الهرمونات يكون مختلفًا في كل من الجسمين، فمثلًا هذه الهرمونات تنشط إنتاج الحيوانات المنوية، وكذلك الانتصاب (Erection) والقذف (Ejaculation) عند الذكر، وتظهر الصفات الجنسية الذكرية الثانوية، بينما تؤثر الهرمونات الجنسية في الأنثى فتسبب الكثير من التغيرات، مثل إنتاج البويضات وإنضاجها وإظهار الصفات الجنسية الأنثوية الثانوية. أما الأعضاء التناسلية الداخلية فتتطور لدى الجنسين من الأعضاء غير المتخصصة الموجودة في مرحلة الأطوار الأولى للجنين، إذ يوجد قنوات تُعرف بقنوات مولر (Mullerian ducts)، وهي المسؤولة عن إنتاج الأعضاء الداخلية الأنثوية، أي ثلثي المهبل الداخلي والرحم وقناتي فالوب، أما القنوات الجنينية الأخرى فتُعرف بقنوات وولف (Wolffian ducts)، وهي المسؤولة عن إنتاج الغدد الجنسية والبربخ والوعاء الناقل، وهذا يحدث خلال الشهر الثالث من تطور الجنين، فتتطور إحدى القناتين، وتضمحل الأخرى وتنتهي (الشكل 3)، ويعتمد أي مسار يتجه فيه الجنين، أي تطور الجنين ليصبح ذكرًا أو أنثى، على وجود الجين SRY. تُحدَّد جنسية الأعضاء الداخلية عن طريق وجود هرمونات ذكرية أو عدم وجودها، إذ إن وجودها يسبب تطور قنوات وولف، أما عدم وجودها فيسبب تطور قنوات مولر مع اضمحلال النوع الآخر في كل حالة[9].
[الشكل 3]
تطور الأعضاء التناسلية الداخلية لدى الذكر والأنثى في المرحلة الجنينية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
[الشكل 4]
تطور الأعضاء التناسلية الخارجية للذكر والأنثى في المرحلة الجنينية
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تتطور الأعضاء التناسلية الخارجية بالطريقة نفسها؛ إذ يكون الأساس حتى الأسبوع السادس واحد، وبسبب وجود الكروموسوم Y والجين SRY، فإن هذه الأعضاء تتحول إلى أعضاء ذكرية، وعدم وجود الكروموسوم Y يسبب تطور الجنين إلى أنثى[10] (الشكل 4).
التكاثر
يُعدّ التكاثر (Reproduction) عملية تشترك فيها الكائنات الحية جميعها، إذ إن الهدف منها المحافظة على النوع واستمرار وجود الكائن الحي، وبوساطتها يَنتُج أفراد جدد، وتنتقل المادة الوراثية من جيل إلى جيل. وللتكاثر نوعان: التكاثر الجنسي والتكاثر اللاجنسي، وفي أنواع كثيرة من الكائنات الحية التي تتكاثر لاجنسيًّا، يُنتِج فرد واحد فردين أو أكثر، ويكون الأفراد الناتجون متطابقين جينيًّا، ويملكون صفات الفرد المُنتج ذاتها. أما التكاثر الجنسي، فيحدث في أنواع أخرى من الكائنات الحية عديدة الخلايا، وفيه تستدعي الحاجة وجود فردين للتناسل، يُنتِج أحدهما خلايا جنسية ذكرية، والآخر خلايا جنسية أنثوية. تتحد الخلية الجنسية الذكرية بالخلية الجنسية الأنثوية في عملية الإخصاب، لتُنتِج فردًا جديدًا يملك صفات مختلفة عن أبويه، ما يسبب تنوعًا في صفات الأفراد[11].
في الوقت الذي يُقاس فيه عمر الإنسان بعشرات السنوات، يُقاس وجوده على وجه الأرض بمئات الآلاف من السنوات. ويعود السبب في استمرار وجود الإنسان إلى دور جهازه التناسلي الذي يسهم في الحفاظ على النوع البشري من الانقراض من خلال إنتاج أفراد جدد[12].
المراجع
Carlson, Neil R.
Physiology of Behavior. 7th ed. Boston, MA: Allyn & Bacon, 2000.
Corinna, Heather.
S.E.X.: The All-You-Need-to-Know Sexuality Guide to Get You Through Your Teens and Twenties. 2nd ed. Boston, MA: Da Capo Press, 2016.
Jones, Richard E. & Kristin H. Lopes.
Human Reproductive Biology. 4th ed. Amsterdam: Elsevier/ Academic Press, 2014.
Langman, Jan.
Medical Embryology: Human Development Normal and Abnormal. 3rd ed. Baltimore: The Williams & Wilkins Company, 1975.
Masters, William H., Virginia E. Johnson & Robert C. Kolodny.
Human Sexuality. 5th ed. New York: HarperCollins College Publishers, 1995.
Rathus, Spencer A., Jeffrey S. Nevid & Lois Fichner-Rathus.
Human Sexuality in a Changing World. 10th ed. Boston, MA: Pearson, 2017.
Silverthorn, Dee Unglaub.
Human Physiology: An Integrated Approach. 8th ed. Upper Saddle River, NY: Pearson, 2018.
Schmidt-Rhaesa, Andreas.
The Evolution of Organ Systems. Oxford: Oxford University Press, 2007.
[1] Heather Corinna,
S.E.X.: The All-You-Need-to-Know Sexuality Guide to Get You Through Your Teens and Twenties, 2nd ed. )Boston, MA: Da Capo Press, 2016(; Jan Langman,
Medical Embryology: Human Development Normal and Abnormal, 3rd ed. (Baltimore: The Williams & Wilkins Company, 1975(; Spencer A.
Rathus, Jeffrey S. Nevid & Lois Fichner-Rathus,
Human Sexuality in a Changing World, 10th ed. )Boston, MA: Pearson, 2017(.
[2] William H. Masters, Virginia E. Johnson & Robert C. Kolodny,
Human Sexuality, 5th ed. (New York: HarperCollins College Publishers, 1995).
[3] Rathus, Nevid & Rathus; Langman.
[4] Corinna.
[5] Langman.
[6] Langman.
[7] Richard E. Jones & Kristin H. Lopes,
Human Reproductive Biology, 4th ed. (Amsterdam: Elsevier/ Academic Press, 2014); Corinna.
[8] Rathus, Nevid & Rathus; Corinna; Dee Unglaub Silverthorn,
Human Physiology: An Integrated Approach, 8th ed. (Upper Saddle River, NY: Pearson, 2018(; Andreas Schmidt-Rhaesa,
The Evolution of Organ Systems, (Oxford: Oxford University Press, 2007).
[9] Langman; Rathus, Nevid & Rathus; Jones & Lopes; Corinna.
[10] Langman; Rathus, Nevid & Rathus; Jones & Lopes; Corinna.
[11] Langman; Corinna.
[12] Neil R. Carlson,
Physiology of Behavior, 7th ed. (Boston, MA: Allyn & Bacon, 2000).