الموجز
قاعدة بيانات الوفيات البشرية (Human Mortality Database - HMD) مصدر بيانات علمي مفتوح الوصول على الإنترنت، يقدّم تقديرات تفصيلية ومتّسقة للوفيات وأعداد السكان في 41 دولة من الدول المتقدمة، حسب الفترات الزمنية والأفواج. بدأ العمل بها في شكلها الراهن عام 2000 بتعاون بين جامعة كاليفورنيا-بيركلي ومعهد ماكس بلانك للبحوث الديموغرافية في ألمانيا، وتهدف إلى توثيق اتجاهات أمد الحياة وتسهيل البحث فيها. وقد أضيفت إليها سلسلة أسبوعية لبيانات الوفيات استجابةً لجائحة كوفيد-19، ثم سلسلة لبيانات أسباب الوفاة عام 2024.
مفهومها ونشأتها
قاعدة بيانات الوفيات البشرية (Human Mortality Database - HMD) مصدر علمي من مصادر البيانات، متاح بوصولٍ مفتوح على الإنترنت، يقدم تقديرات تفصيلية وعالية الجودة ومتسقة للوفيات وأعداد السكان، في عدد من الدول المتقدمة. وتضم قاعدة البيانات في الوقت الحاضر بيانات تفصيلية، حسب الفترات الزمنية وضم الأفواج {{الفوج: هو مجموعة من الأفراد الذين اختبروا حادثة ديموغرافية سابقة ما خلال فترة زمنية محددة تبلغ عادة عامًا تقويميًّا.}}، لإحدى وأربعين دولة
[1].
ترجع الإرهاصات الأولى لهذا المشروع إلى عام 1997 على يد الديموغرافي الأميركي جون ر. ويلموث (John R. Wilmoth) الذي كان أستاذًا في جامعة كاليفورنيا- بيركلي University of California, Berkeley)) (قسم الديموغرافيا)، وأنشأ فيها قاعدة بيركلي لبيانات الوفيات (Berkeley Mortality Database) التي وفرت بيانات حسب وحدات الأعمار بدءًا من الولادة حتى سن 110 أعوام في كل من: فرنسا واليابان والسويد والولايات المتحدة[2]، لكن إنشاء قاعدة البيانات بشكلها الراهن بدأ فعليًّا في خريف عام 2000 بتعاون جمع بين ويلموث والرياضي والديموغرافي الأميركي جيمس و. فوبل (James W. Vaupel، 1945-2022)، مدير معهد ماكس بلانك للبحوث الديموغرافية (Max Planck Institute for Demographic Research) بألمانيا في الفترة ذاتها[3]، وهو ما يعني أن المشروع انطلق في البداية بتعاون ثنائي بين شخصين ضمن مؤسستين، ثم ما لبث أن حظي أيضًا بدعم من المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية (Institut National d'Études Démographiques - INED) في فرنسا الذي انضم إلى هذا المشروع مؤسسيًّا وعلميًّا وماليًّا، واستفادت قاعدة بيانات الوفيات البشرية كثيرًا من الأساليب المعتمدة في قاعدة بيانات وفيات بيركلي، إلى جانب قواعد بيانات الوفيات المعتمدة في المملكة المتحدة[4].
أهدافها ومؤشراتها العامة
يرجع منطلق الاهتمام بإنشاء قاعدة البيانات هذه إلى تسجيل ملاحظات واسعة النطاق، ولا سيما في العالم المتقدم، تشير إلى ازدياد أمد حياة (Longevity) البشر خلال القرن العشرين بأكثر مما ازداد في جميع مراحل التاريخ البشري السابقة مجتمعة[5]، وهو ما فتح المجال واسعًا أمام ضرورة فهم هذه الظاهرة، سواء أكان من ناحية العوامل المسببة لها أم من ناحية النتائج المترتبة عليها في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، بغية توظيف هذه المعرفة في وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية الملائمة التي تستجيب للاحتياجات المستجدة المرتبطة بتغيراتها المتسارعة.
تنعكس استطالة أمد الحياة في مؤشرات كثيرة، أبرزها معدلات الوفيات حسب العمر (Age-specific mortality rates)، والعمر المتوقع عند الولادة (Life expectancy at birth)، وتستلزم على وجه الخصوص معرفة تفصيلية بتوزع الوفيات في الأعمار الكبيرة والكبيرة جدًا (أكثر من 80 عامًا). لهذا السبب، تصعب تغطية هذه الظاهرة ببيانات ذات جودة عالية وشمولية كافية في كثير من مناطق العالم، وتقتصر بيانات قاعدة بيانات الوفيات البشرية على مجموعة من الدول المتقدمة التي تمتلك أنظمة ذات موثوقية عالية لتسجيل الأحوال المدنية والتعدادات، فتوفّر، بحسب معهد ماكس بلانك، "بيانات تفصيلية عن الوفيات (في هذه الدول)، وتهدف بشكل رئيس إلى توثيق اتجاهات أمد الحياة والبقاء في قيد الحياة، وتسهيل البحث في مكوناتها ومحدداتها. وهي تحتوي على سلاسل بيانات متواصلة ومفصلة عن الوفيات، والسكان، ومعدلات الوفيات حسب العمر وسنة الميلاد والعام التقويمي، وجداول الحياة حسب الفترة وحسب الفوج"[6].
في ما يأتي المؤشرات الرئيسة لقاعدة بيانات الوفيات البشرية ومقاييسها (الشكل 1):
- معدل وفيات الرضع: احتمالية الوفاة قبل إتمام العام الأول من العمر.
- البقاء على قيد الحياة حتى سن 65 عامًا: احتمال بقاء الفرد على قيد الحياة حتى هذه السن إذا عاش وفق شروط الوفاة العمرية السائدة في مجموعة سكانية ما.
- العمر المتوقع عند الولادة، وبعمر 65 عامًا، وبعمر 80 عامًا: متوسط عدد السنوات التي يُتوقَّع أن يعيشها الفرد بدءًا من العمر المحدد، ضمن شروط الوفاة السائدة في العام المدروس.
- تقديرات عدد السكان[7].
[الشكل 1]
رسم توضيحي لأهم مؤشرات قاعدة بيانات الوفيات البشرية (HMD)
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تسمح قاعدة البيانات بتتبع التغيرات في الوفيات على امتداد سلاسل زمنية يتفاوت طولها تبعًا لمدى توافر البيانات (فتبدأ منذ عام 1751 للسويد -مثلًا- ومنذ عام 2003 فقط لكوريا الجنوبية)، وهي تتيح من ثم إجراء المقارنات الزمانية والمكانية. ولها كذلك نسخ وطنية عدة في كندا واليابان والولايات المتحدة وغيرها، مرتبطة مباشرةً بقاعدة البيانات المركزية[8].
استجاباتها الحديثة وآفاقها المستقبلية
إلى جانب سعي قاعدة بيانات الوفيات البشرية إلى توسيع النطاق الجغرافي لعملها تدريجيًّا (ما أمكن ذلك حيث تُتاح البيانات اللازمة في البلدان المعنية)، فإنها تعمل على تطوير أدواتها ومقاييسها من جهة، وقدرتها على الاستجابة في الحالات الطارئة من جهة أخرى. من هذا المنطلق، استجاب المشروع لجائحة كوفيد-19 "بإنشاء مصدر جديد للبيانات تحت مسمى 'سلسلة بيانات تقلبات الوفيات في المدى القصير' (Short-Term Mortality Fluctuations Data Series- STMF)، وهي سلسلة متممة للبيانات الرئيسة، تقدم أسبوعيًّا إحصاءات عن الوفيات وتسجل معدلات الوفيات حسب العمر والجنس (لتتبع حجم ارتفاع معدل الوفيات في المدى القصير عبر البلدان وعلى مر الزمن)"[9].
لاحقًا في عام 2024، دمج المشروع ما سماه "سلسلة بيانات أسباب الوفيات البشرية" (Human Causes of Death Data Series) في قاعدة بيانات الوفيات البشرية، بهدف تجميع سلاسل الوفيات تبعًا لسبب الوفاة، وفق تعريف طبي موحد. يغطي المشروع بيانات ثماني عشرة دولة منذ خمسينيات القرن العشرين[10]، ويتطلب التوسع فيه بطبيعة الحال أن تمتلك الدول تسجيلًا دقيقًا للوفيات حسب السبب، وهو أمر قلما يُتاح في غير الدول المتقدمة.
ونظرًا إلى شمولية البيانات التي تتيحها قاعدة بيانات الوفيات البشرية في البلدان التي تغطيها وجودة تلك البيانات، فقد أصبحت مصدرًا إحصائيًّا رئيسًا ارتكزت إليه في دراساتها وتحليلاتها آلاف الكتب والبحوث والمقالات والأطروحات الجامعية وأوراق المؤتمرات وغيرها. وتقدر آخر التحديثات أن العدد الكلي بلغ على امتداد أكثر من عقدين منذ إنشائها نحو ستة آلاف عمل، في قائمة غير حصرية[11]. كذلك نظمت الجهات الداعمة للمشروع مؤتمرات وندوات عديدة، كان آخرها المنتدى السابع الذي عُقد في بوينس آيرس يومَي 9 و10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بعنوان "تزايد التباينات في متوسط العمر المتوقع بين سكان البلدان ذات الدخل المرتفع"[12].
المراجع
“Actualités: La base de données Human-Cause-of-Death Database (HCD) vient d'être intégrée à la Human Mortality Database (HMD).”
Institut National d'Études Démographiques (INED). at:
https://acr.ps/hBxMvFY
“Appendix 2: Publications Using HMD as of March 2026.”
Human Mortality Database (HMD). at:
https://acr.ps/hBxMwiQ
Barbieri, Magali et al. “Data Resource Profile: The Human Mortality Database.” International Journal of Epidemiology. vol. 44, no. 5 (2015).
“History.”
Human Mortality Database (HMD). at:
https://acr.ps/hBxMwuw
“Institutional and Financial Support.”
Human Mortality Database (HMD). at:
https://acr.ps/hBxMw7a
Max Planck Institute for Demographic Research. at:
https://acr.ps/hBxMvRE
“Project: Human Mortality Database.” Laboratory: Demographic Data.
Max Planck Institute for Demographic Research. at:
https://acr.ps/hBxMvTz
“Reliability and Accuracy Matter.”
Human Mortality Database (HMD). at:
https://acr.ps/hBxMwwr
[1] “Reliability and Accuracy Matter,”
Human Mortality Database (HMD), accessed on 27/7/2026, at:
https://acr.ps/hBxMwwr
[2] “Institutional and Financial Support,”
Human Mortality Database (HMD), accessed on 27/7/2026, at:
https://acr.ps/hBxMw7a
[3] “History,”
Human Mortality Database (HMD), accessed on 27/7/2026, at:
https://acr.ps/hBxMwuw
[4] “Institutional and Financial Support,”
op. cit.
[5] Magali Barbieri et al., “Data Resource Profile: The Human Mortality Database,” International Journal of Epidemiology, vol. 44, no. 5 (2015), p. 1549.
[6] “Project: Human Mortality Database,” Laboratory: Demographic Data,
Max Planck Institute for Demographic Research, accessed on 27/7/2026, at:
https://acr.ps/hBxMvTz
[7] “Reliability and Accuracy Matter,”
op. cit.
[8]Max Planck Institute for Demographic Research, accessed on 27/7/2026, at:
https://acr.ps/hBxMvRE
[9] Ibid.
[10]“Actualités: La base de données Human-Cause-of-Death Database (HCD) vient d'être intégrée à la Human Mortality Database (HMD),”
Institut National d'Études Démographiques (INED), accessed on 27/7/2026, at:
https://acr.ps/hBxMvFY
[11] يمكن الاطلاع على قائمة العناوين المحدثة حتى شهر آذار/ مارس 2026، في:“Appendix 2: Publications Using HMD as of March 2026,” Human Mortality Database (HMD), accessed on 27/7/2026, at:
https://acr.ps/hBxMwiQ
[12]Max Planck Institute for Demographic Research,
op. cit.