بنك الإسكان للتجارة والتمويل، ويُعرف اختصارًا باسم "بنك الإسكان"، هو أحد أكبر البنوك الأردنية. تأسس عام 1974 استجابةً للحاجة إلى تمويل المشاريع السكنية ومعالجة أزمة الإسكان في البلاد. بدأ نشاطه بوصفه بنكًا متخصصًا في القروض العقارية قبل أن يتحوّل عام 1997 إلى بنك تجاري شامل يُقدّم خدمات مالية متكاملة للأفراد والشركات. أسهم في دعم التنمية الاقتصادية من خلال التوسع في شبكته المحلية والإقليمية التي تجاوزت المئة فرع داخل الأردن وعدّة فروع خارجية في فلسطين والبحرين والجزائر، فضلًا عن مكاتبه التمثيلية في الإمارات وليبيا. تميز البنك بريادته في الخدمات المصرفية الحديثة واعتماده على التكنولوجيا الرقمية، كما عزّز مكانته من خلال سياسات رأسمالية متينة تجاوزت المليار دينار من حقوق الملكية، ليصبح رمزًا للاستقرار المالي والابتكار في السوق المصرفي الأردني.
تأسيسه
تأسس بنك الإسكان عام 1974، ويُعدّ واحدًا من أهم أعمدة الاقتصاد الوطني ودعائمه الاستثمارية والمصرفية، وقد بدأ مسيرته بوصفه بنكًا متخصصًا في القروض السكنية، واعتمد شعاره من الإطار العام الذي يُشكّل المأوى لأسرة مُكوّنة من أب وأم وطفل. وبعد تحوّل بنك الإسكان إلى بنك تجاري عام 1997، باشر ممارسة العمل المصرفي التجاري، وتوسع نشاطه ليشمل مختلف التعاملات التجارية، فلم يعد مقتصرًا على الإسكان فقط، لذلك أطلق البنك شعاره الجديد الذي تشير عناصره إلى رسالة بنك الإسكان الجديدة وأهدافه وتطلعاته ورؤيته، بما يتناسب مع توسّع نشاطاته[1].
فكّر محمد سعيد النابلسي {{محمد سعيد النابلسي: اقتصادي أردني معروف، شغل منصب وزير الاقتصاد في الحكومة الأردنية في فترات مختلفة. يشتهر بتخصصه في الشؤون الاقتصادية، وله دور كبير في العديد من السياسات الاقتصادية التي تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي في الأردن.}} في تأسيس بنكٍ للإسكان عندما كان وزيرًا للاقتصاد في حكومة زيد الرفاعي عام 1973، وقد استوحى الفكرة من التجربة السورية أثناء خدمته الطويلة هناك. وكان للبنك المركزي الأردني فضلٌ كبيرٌ في المساعدة في تأسيس بنك الإسكان، الذي جاء مُلبّيًا لوتيرة النمو السكاني العالية في الأردن، وارتفاع مستويات المعيشة، والهجرة الداخلية التي تزايدت مع توسع قطاع الصناعة، وكذلك الهجرة نحو الأردن بعد حرب حزيران/ يونيو 1967، والهجرات من لبنان. وقد جاءت المقومات مثالية لنشوء مشكلة إسكانية تتطلب حلًا للتعامل معها[2].
كما استدعت أزمة الإسكان والنقص الحادّ في توفير الشقق السكنية للمواطنين، اللذان واجها الأردن في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، تبنّيَ خطة التنمية الثلاثية (1973-1975) لمقترحٍ يقضي بتأسيس بنكٍ متخصص في التمويل السكني، يسهم -إلى جانب مؤسسات الدولة المعنية- في توفير التمويل الملائم لمواجهة هذه المشكلة[3].
مجلس إدارته
وفي 16 تموز/ يوليو 1973 صدر القانون المؤقت لبنك الإسكان رقم 41، كما شُكِلت اللجنة التأسيسية للبنك بموجب قرار لجنة الأمن الاقتصادي {{لجنة الأمن الاقتصادي: لجنة تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد، ومعالجة المشكلات المتعلقة بالبطالة، وارتفاع الأسعار، والديون، وتحقيق الاستقرار المالي. كان تشكيل اللجنة جزءًا من محاولات الحكومة الأردنية تحسين الوضع الاقتصادي بعد النكبة (1948)، والصعوبات المالية التي شهدها الأردن في تلك الفترة.}} رقم 26/ 73 برئاسة محمد سعيد النابلسي، إذ تضمن القانون نصًا يمنح وزير الاقتصاد صلاحية التنسيب بتعيين مدير عام البنك لمجلس الوزراء، فأبلغ الدكتور كامل أبو جابر، وزيرَ الاقتصاد آنذاك، السيدَ زهير الخوري رغبةَ رئيس الوزراء بتعيينه مديرًا عامًا للبنك[4]، وفي نهاية العام 2024 تكون مجلس إدارة البنك من 12 عضو، فيما يشغل عبد الإله الخطيب رئيس مجلس إدارة البنك[5].
أنشطته الرئيسة
يُعزى نجاح أي مؤسسة إلى مجموعة من العوامل المشتركة بين المؤسسات، وأخرى تميّزها عن غيرها وتُشكّل خصوصيتها المؤسسية، وفي هذا السياق، تتمثل خصوصية بنك الإسكان في مجموعة من المزايا التي أسهمت في ترسيخ مكانته في القطاع المصرفي الأردني، من أبرزها: امتلاكه شبكة فروع واسعة تغطي مختلف مناطق الأردن، وتمتّعه بقيادة إدارية ذات كفاءة عالية، واعتماده نظام جوائز مبتكرًا لحسابات التوفير، إضافةً إلى نهجه الفعّال في مجال العلاقات العامة، وابتكاره حزمةً من الخدمات المصرفية الحديثة التي أدخلها إلى السوق الأردني[6].
ويُسجَّل لبنك الإسكان ريادته في استحداث نظام الدوام المسائي في تموز/ يوليو 1975، ليكون بذلك أول بنك في الأردن يقدّم هذه الخدمة، تعزيزًا لمرونة التعامل مع عملائه وتوسيع نطاق خدماته المصرفية[7].
وفي السنوات الأخيرة، دفعت جائحة كورونا عام 2020 العالم إلى مواجهة أزمة مالية جديدة ذات وقع أكبر من الأزمة المالية لعام 2008، فلقد أدخلت الاقتصاد العالمي في حالة من الركود الشديد، وكان لبنك الإسكان دورٌ كبيرٌ في مواجهة تداعيات الأزمة من خلال تفعيل العمل من بُعد، إضافة إلى إجراء العديد من العمليات المصرفية عبر الإنترنت، وتفعيل التعامل مع البنك من خلال الإنترنت المصرفي. كما كان له دور كبير في دعم القطاع الصحي لمواجهة هذه الجائحة، وهذا التوجه أدّى إلى إعطاء فكرة حديثة تأخذ بعين الاعتبار بُعدًا جديدًا للمفهوم التسويقي يتجاوز ذلك المفهوم التسويقي التقليدي، الذي كان يُرَكِّز على عمليات التبادل ما بين العملاء والبنك إلى مفهوم تسويقي حديث يهتم بكيفية إتمام عملية التبادل بين المنظمة والعاملين فيها، وهو ما يُعرف بالتسويق الداخلي الذي يعتبر الموظفين بالبنك عملاء داخليين يستوجب منهم إنجاز أهداف البنك وغاياته[8].
انتشاره الجغرافي
بنك الإسكان
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
بلغ عدد فروع بنك الإسكان، في التقرير السنوي لعام 2024، 102 فرع، وهي فرع منتشرة في مختلف مناطق الأردن على النحو الآتي: 54 فرع في عمان، و13 فرع في إربد، و10 فروع في الزرقاء، و7 فروع في البلقاء، و5 فروع في الكرك، و4 فروع في معان، وفرع في المفرق، وفرعين في عجلون، وفرعين في الطفيلة، وفرعين في العقبة، وفرع في جرش، وفرع متنقل، وله كذلك عدة فروع في عدة بلدان مثل: فلسطين وفيها 15 فرعًا للبنك، و24 فرع في سورية، والبحرين وفيها فرع واحد، والجزائر وفيها 10 فروع، وفرع في لندن، بالإضافة لمجموعة من الشركات الإقليمية التابعة للبنك[9].
رأس ماله
شهد بنك الإسكان عبر مسيرته سلسلة من الزيادات المتعاقبة في رأس ماله بما يعكس نموه واستقراره المالي. وقد كانت آخر زيادة عام 2017، إذ ارتفع رأس المال إلى 315 مليون دينار أردني، أي ما يعادل نحو 444 مليون دولار أميركي. حرصت الإدارات المتتابعة على دعم القاعدة الرأسمالية للبنك من خلال تعزيز الاحتياطات وتوسيع مصادر التمويل، ما أسهم في ترسيخ متانته المالية. وبنهاية عام 2020، بلغ مجموع حقوق الملكية للبنك حوالي 1.2 مليار دينار أردني، أي ما يعادل 1.7 مليار دولار أميركي، ليؤكد موقعه بوصفه أحد أقوى المؤسسات المصرفية في الأردن من حيث الملاءة والقدرة التمويلية[10].
المراجع
"تقرير مجلس الإدارة الواحد والخمسون"، بنك الإسكان للتجارة والتمويل (31 ديسمبر/ كانون أول 2024).
سورمالي، فارس [وآخرون]. البنوك الأردنية في مئة عام من مسيرة الدولة. إشراف مهند مبيضين. عمّان: مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي، 2021.
المالكي، عبد الله عبد المجيد. الموسوعة في تاريخ الجهاز المصرفي الأردني. عمّان: الأردنية للتصميم والطباعة، 1995.
"نبذة عن بنك الإسكان". بنك الإسكان. شوهد في 27/7/2025، في: https://acr.ps/1L9BP6G
[1] فارس سورمالي [وآخرون]، البنوك الأردنية في مئة عام من مسيرة الدولة، إشراف مهند مبيضين (عمّان: مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي، 2021)، ص 64.
[2] عبد الله عبد المجيد المالكي، الموسوعة في تاريخ الجهاز المصرفي الأردني، مج 3 (عمّان: الأردنية للتصميم والطباعة، 1995)، ص 13.
[3] سورمالي [وآخرون]، ص 65.
[4] المرجع نفسه، ص 65.
[5] "تقرير مجلس الإدارة الواحد والخمسون"، بنك الإسكان للتجارة والتمويل (31 ديسمبر/ كانون أول 2024)، ص 9.
[6] المرجع نفسه، ص 17-18؛ "نبذة عن بنك الإسكان"، بنك الإسكان، شوهد في 27/7/2025، في: https://acr.ps/1L9BP6G
[7] المالكي، ص 87.
[8] يُنظر المقدمة في: رسمية أبو موسى، "أثر جودة الخدمة على الربحية ورضا العملاء في المصارف الأردنية: دراسة مقارنة بين بنك الإسكان والبنك الإسلامي الأردني"، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، الأردن، 2000. (غير منشور).
[9] للمزيد حول فروع البنك ينظر: "تقرير مجلس الإدارة الواحد والخمسون"، ص 258-266.
[10] "نبذة عن بنك الإسكان".