تسجيل الدخول

تاريخ القانون الدولي



الموجز

تاريخ القانون الدولي هو مبحثٌ يدرس نشوء القانون الدولي وتطوره منذ الأزمنة القديمة إلى وقتنا الحاضر. يذهب عدد كبير من الدارسين إلى أن نشأة القانون الدولي تعود إلى بدء نشوء الدول القومية في أوروبا في القرن السادس عشر؛ غير أن الشواهد التاريخية تؤكد أن إرهاصاته الأولى ضاربة في التاريخ، وأن جميع الحضارات والدول من مختلف القارات ساهمت في ظهوره إلى حيز الوجود، إذ يعود عدد من المبادئ الراسخة في القانون الدولي مثل مبدأ قدسية المعاهدات وحرمة المبعوثين الدبلوماسيين والقواعد الرامية إلى أنسنة الحروب وتلك المتعلقة بقانون البحار إلى آلاف السنين. 

شكلت معاهدة وستفاليا عام 1648م منعطفًا تأسيسيًا بارزًا في تاريخ القانون الدولي، إذ أرست مبدأي سيادة الدولة والمساواة القانونية بين الدول، وأطلقت عهد ما يعرف بـ"القانون الدولي التقليدي". في هذا السياق، أسهم رواد القانون الدولي من أمثال هوغو غروشيوس، وفرانسيسكو دو ڤيتوريا​ وفرانسيسكو سواريز وجون سلدن وغيرهم​، في تطوير نظرياته وأسسه الفلسفية بين مدرستي القانون الطبيعي والمدرسة الوضعية. 

وعلى الرغم من أن القانون الدولي في القرن التاسع عشر ظل في معظمه قانونًا أوروبيًا وظفته القوى الكبرى لتسويغ التوسع الاستعماري في أفريقيا وآسيا، فإن أحداث القرن العشرين أحدثت تحولات جذرية في بنيته ونطاقه، إذ أفضت الحرب العالمية الأولى إلى إنشاء عصبة الأمم، ثم تبع ذلك إنشاء منظمة الأمم المتحدة عام 1945 بعيد الحرب العالمية الثانية. وقد توسع نطاق القانون الدولي المعاصر ليشمل حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي وقانون البيئة والقانون الاقتصادي الدولي وغيرها، فيما يواجه العالم تحديات كبرى اليوم في ظل اختلال موازين القوى وتصاعد النزاعات. 

قبل نشأة الدول الحديثة

عرفت العصور القديمة، التي تبدأ من الألف الثالث قبل الميلاد وتمتد حتى سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية عام 476م، مجتمعات سياسية لم تغب عنها فكرة تنظيم العلاقات فيما بينها وخضوعها لقواعد محددة، فقد آمن الفيلسوف الصيني كونفوشيوس بوجود قانون أساسي مشترك للعالم بأسره (قانون الطبيعة)؛ ولم يحل اقتسام الصين والهند لعدة وحدات سياسية دون قيام علاقات متبادلة خضعت لقواعد مشتركة. تعود المعاهدات الأولى التي تؤسس لبداية القانون الدولي إلى آلاف السنين[1]، فقد عرفت بلاد الشرق القديم مجموعة من المعاهدات لعل أبرزها معاهدة السلام (تسمى المعاهدة اللؤلؤة) التي كتبت باللغة البابلية وعقدت بين رمسيس الثاني فرعون مصر (1295-1235 ق.م.) و"خاتيشار" ملك الحيثيين Hettiee في حدود عام 1279 قبل الميلاد[2]. وهناك معاهدة "سلام دائم وأخوة" باللغة السومرية تعود إلى نحو 2500 قبل الميلاد بين حكام "لاغاش" Lagash و"أمة" Umma وهما من نظام دول - مدن التي تقع في بلاد الرافدين[3].

وكان للعلاقات بين الدول – المدن في اليونان القديمة (ابتداءً من القرن السادس قبل الميلاد إلى بضع مئات من السنين بعده) أثر بالغ في تطور القانون الدولي، إذ عرفت الدول – المدن اليونانية بعض قوانين الحرب وأعرافها التي تنطبق على العلاقات فيما بينها حصرًا، إلى جانب محاولات لإقامة التنظيمات الدولية والأحلاف العسكرية[4].

وعرف الرومان التفرقة بين الحرب العادلة والحرب غير العادلة، وعقدوا معاهدات صداقة وتحالف مع الممالك الأخرى وتبادلوا معها السفراء. ورأى الرومان أن "قانون الأمم" Gentium Jus الذي أوجدوه لحكم العلاقات بين المواطنين الرومان والأجانب في روما، يصلح للتطبيق على الصعيد العالمي. أما القانون الذي يحكم العلاقات بين المواطنين الرومان فهو القانون المدني Civile Jus الذي كان له الأثر الأعمق في تطور النظم القانونية في أوروبا ومنها إلى العالم أجمع. كما أن المبادئ العامة للقانون - التي تعد اليوم مصدرًا أساسيًا للقانون الدولي– تجد في علم القانون الذي أبدع فيه الرومان، مصدرًا أساسيًا لها.

عاشت أوروبا خلال شطر كبير من القرون الوسطى – تبدأ بسقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية عام 476م، وتنتهي بسقوط الإمبراطورية الرومانية الشرقية على يد الخليفة العثماني محمد الفاتح {{محمد الفاتح: هو سلطان عثماني وقائد تاريخي (1432–1481)، فتح القسطنطينية عام 1453م فأنهى الدولة البيزنطية، وأرسى دعائم الدولة العثمانية، جمع بين الحنكة العسكرية، والرؤية السياسية، والتنظيم الإداري، والنهضة العمرانية والقانونية.}} عام 1453 – حالة من الظلام والفوضى والحروب، وكان النزاع على أشده بين البابوية والإمبراطور وأمراء الإقطاع والملوك من جهة وبين المدن والإمارات والممالك من جهة أخرى، ولكن انتصار ملك فرنسا فيليب لوبل {{فيليب لوبل: (philippe le bel) هو ملك فرنسا (1285–1314)، لُقِّب بـ"الجميل"، وعمل على ترسيخ السيادة الملكية عبر إخضاع الكنيسة للسلطة الزمنية، وإصلاح الإدارة والمالية، وتوسيع اختصاص القضاء الملكي، والقضاء على نفوذ فرسان الهيكل، مؤسِّسًا لبنية الدولة المركزية الحديثة.}} على البابا، أَذِنَ بانتصار الملوك عمومًا في أوروبا بعد القرن الرابع عشر. ومع مرور الزمن انحسرت سلطة البابا، ونشأت في أوروبا نواة الدول القومية.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

وعرفت العصور الوسطى فكرة تقسيم القانون الدولي إلى قانون حرب وقانون سلام، بناءً على الفقه الكنسي، فلم تُدن الكنيسة الحروب ضد غير المسيحيين، بل عدّتها حروبًا عادلة، بخلاف الحروب بين المسيحيين أنفسهم، التي رأت فيها حروبًا غير عادلة. وبناءً على هذه التفرقة، شنّت أوروبا بدعوة من الكنيسة الكاثوليكية، في الفترة ما بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر، الحروب الصليبية على العالم الإسلامي، والتي انتهت بارتداد الجيوش الأوروبية الغازية. ظهر أيضًا خلال القرون الوسطى نواة للقانون البحري، وأنشئت قنصليات لحماية التجار، وعقدت اتفاقيات غير متكافئة بين الدول الأوروبية والعالم غير المسيحي، من أبرزها معاهدة التحالف بين فرنسوا ملك فرنسا والإمبراطورية العثمانية "الباب العالي" عام 1532م، ومعاهدة التجارة بينهما عام 1535م، التي مهدت لاتفاقيات الامتيازات الأجنبية والتي أعفت الأوروبيين المقيمين في الإمبراطورية العثمانية والصين واليابان وسيام وفارس من الخضوع لقوانين تلك البلاد والقضاء الوطني فيها[5]. وقد عقدت هذه المعاهدات على الرغم من معارضة البابا بولس الثالث {{البابا بولس الثالث: اسمه الأصلي أليساندرو فارنيزي، تولى بابوية الكنيسة الكاثوليكية بين عامي 1534 و1549، وقاد الإصلاح المضاد. أسس الرهبنة اليسوعية، ودعا إلى مجمع ترنت الكنسي الكاثوليكي، معزِّزًا سلطة الكنيسة وعائلته، وممارسًا للمحسوبية، وحرّم الملك هنري الثامن.}} لها، إذ وبخّ الملك فرانسيس الأول لدخوله طرفًا في معاهدة مع غير المدنيين[6].

في عام 622م، شهدت العصور الوسطى ولادة الدولة الإسلامية التي تمكنت في فترة قياسية من الزمن تكوين إمبراطورية امتدت إلى الأندلس ووصلت جيوشها إلى مدينة بواتييه في جنوب فرنسا عام 732م، وباتت تهدد أوروبا بأسرها.

وعلى خلاف الحال في أوروبا، لم يعرف العالم الإسلامي الصراع بين السلطتين الروحية والزمنية، إذ تخاطب الشريعة الإسلامية الجميع على قدم المساواة، وترسي مبدأ الوفاء بالعهود، والتفرقة بين المدنيين والمقاتلين، والعناية بالأسرى والمرضى والجرحى، وهو ما يعرف اليوم بالقانون الدولي الإنساني، الذي لم يقنن دوليًا إلا في العصور الحديثة[7]، ولا ينبغي إغفال الدور الريادي للإمامين عبد الرحمن الأوزاعي{{عبد الرحمن الأوزاعي: (88–157هـ) هو فقيه ومحدّث مسلم، إمام أهل الشام ومؤسِّس المذهب الأوزاعي، أسهم في تطوير فقه السِّيَر وقواعد معاملة غير المسلمين والأسرى والعهود، واضعًا مبادئ مبكرة للقانون الدولي الإسلامي، مع استقلاله في تقييد سلطة الحكّام بالشرع، وكان مرجعًا قضائيًا وفقهيًا في العصر الأموي والعباسي.}} ومحمد بن الحسن الشيباني{{محمد بن الحسن الشيباني: (132–189هـ) هو فقيه مسلم، من كبار أئمة الحنفية وتلميذ أبي حنيفة، دوّن فقه السِّيَر تقنينًا ومنهجًا، وأرسى قواعد العلاقات الدولية في الإسلام من حربٍ وسلم ومعاهدات ومعاملات مع غير المسلمين، مؤسِّسًا للقانون الدولي الإسلامي الكلاسيكي.}} في تطوير القانون الدولي[8].

من نشأة الدول الحديثة حتى الحرب العالمية الأولى

نشأت الدول الأوروبية المستقلة عن الإمبراطور والبابا على أنقاض النظام الإقطاعي الذي ساد في العصور الوسطى، وقد ظهرت الدولة الإنكليزية إلى الوجود قبل غيرها من الدول؛ تلتها فرنسا التي استكملت عناصر الوحدة الإقليمية في نهاية القرن الخامس عشر. وتعاقب بعد ذلك تدريجيًا ظهور عدة دول أوروبية مثل إسبانيا والسويد والدانمارك وهولندا وروسيا وإيطاليا وألمانيا[9]، وإن كان توحيد الدولتين الأخيرتين لم يتحقق إلا في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر. وقد وضع جان بودان (Jean Bodin، 1530-1596م) الذي يصفه البعض بــ "أب العلوم السياسية" اللبنات الأولى لنظرية السيادة بوصفها معيارًا أساسيًا للدولة في مؤلفه الكتب الستة للجمهورية الذي نشره عام 1576م. ووفق بودان فإن الملك لا يلتزم بالقوانين التي يضعها، بل يبقى ملزمًا بالقانون المقدس، وبقانون الطبيعة، وبالقوانين المشتركة لجميع الأمم.

تعد معاهدات وستڤاليا المعقودة عام 1648م، والتي وضعت حدًا لحرب الثلاثين عامًا الدامية بين الدول الأوروبية البروتستانتية والكاثوليكية، بمنزلة إيذان بولادة الدولة الحديثة وتدوين القانون الدولي، فهي التي أرست حجر الأساس لقانون عام أوروبي يحكم العلاقات بين الدول الأوروبية على مبدأ سيادة هذه الدول والمساواة القانونية بينها.

ويطلق مصطلح "القانون الدولي التقليدي" على القواعد المصاغة ما بين معاهدة وستڤاليا في عام 1648م والحرب العالمية الأولى. ومع عقد المعاهدة المذكورة ظهرت فكرتان أساسيتان تعدّان من أهم المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي في الوقت الحاضر، هما: مبدأ سيادة الدولة على إقليمها، ومبدأ المساواة بين الدول. وبمرور الزمن، أصبحت المعاهدات الجماعية الوسيلة الفضلى لتنظيم العلاقات بين الدول، فتعززت المؤسسة الدبلوماسية واستقر مبدأ حرية أعالي البحار، وأصبحت القرصنة خارج نطاق القانون. وفي هذه الأثناء، بدأ الاتجاه نحو إقرار السلام الدائم يعبّر عن نفسه في كتابات إيمانويل كانت (1724-1804) وغيره، وإن كانت هذه الكتابات لم تقيد استخدام الدول للقوة أو التهديد بها. كما نشطت في هذه الحقبة، الحركات المناوئة للرق؛ غير أنه لزم الانتظار حتى عام 1926 لعقد الاتفاقية الدولية الأولى لمنع الاتجار بالرقيق والمعاقبة عليه وإلغائه تمامًا. 

ظل المجتمع الدولي في القرن التاسع عشر محصورًا بين الدول الأوروبية القليلة العدد، إذ وصل عددها إلى خمس عشرة دولة في عام 1815م، وأربعين دولة عشية الحرب العالمية الأولى، ما جعل القانون الدولي في تلك الفترة قانونًا أوروبيًا خاصًا بتلك الدول. إلا أن المجال الجغرافي للقانون الدولي توسع تدريجيًا ليشمل دولًا من خارج القارة الأوروبية مثل الولايات المتحدة الأميركية التي نشأت في عام 1776 والإمبراطورية العثمانية[10] واليابان والصين وسيام (تايلندا) وفارس (إيران)، واستقلت دول أميركا اللاتينية عن إسبانيا عام 1825، أما البرتغال فقد صفي استعمارها عام 1822 باستقلال البرازيل[11]. ورغم أن الدول الأوروبية سمحت باشتراك دول غير أوروبية في بعض مؤتمرات القرن التاسع عشر؛ فإنها كانت تؤدي الدور الحاسم فيها.

وقد شرعن الإعلان الختامي لمؤتمر برلين المعقود عام 1885م، والذي حضرته 13 دولة أوروبية، إضافة إلى الإمبراطورية العثمانية والولايات المتحدة الأميركية، الظاهرة الاستعمارية في القارة الأفريقية، وتقاسمت كل من بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال أراضي القارة. أما آسيا فقد كانت من نصيب كل من المملكة المتحدة وفرنسا وهولندا، والولايات المتحدة الأميركية. وظلّت الدول الأوروبية القوة المسيطرة في المجتمع الدولي حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى، إذ بدأت سيطرتها تضعف تدريجيًا مع ظهور قوى جديدة في أجزاء مختلفة من العالم.

وعرف القرن التاسع عشر، توسعًا في مجال القانون الدولي الذي شمل مجالات جديدة مثل الأنهار والقنوات والمضائق الدولية وحماية الملكية الصناعية والهجرة وحماية الكائن البشري. وابتداءً من النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولدت "المرافق العامة الدولية"، وهي نواة المنظمات الدولية الحالية، وفي مقدمتها اتحاد التلغراف العالمي (1865م) الذي أصبح الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية، والاتحاد العام للبريد (1874م) الذي أصبح اتحاد البريد العالمي.

وخلال القرن ذاته، سُوّيت عدد من النزاعات الدولية تسوية سلمية، توّجهت هذه المساعي بمؤتمري لاهاي الأول والثاني اللذين عقدا في عامي 1899 و1907، وأسفرا عن عقد عدد من الاتفاقيات المهمة، أبرزها اتفاقية تسوية المنازعات الدولية بالطرق السلمية، التي نصت على إنشاء "المحكمة الدائمة للتحكيم الدولي"، والاتفاقية الرابعة واللائحة المرفقة بها المتعلقة بقوانين الحرب البرية وأعرافها.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

أدى الرواد الأوائل للقانون الدولي قبل معاهدات وستڤاليا وبعدها، دورًا أساسيًا في إرساء قواعد القانون الدولي، مستندين إلى فكرة وجود قانون طبيعي ينطبق على جميع الثقافات والحضارات في جميع الأزمان. ومن بين هؤلاء الرواد توماس الأكويني (1226-1274) والإسبانيان فرانسيسكو دو ڤيتوريا (Vitoria de Francisco، 1480-1546) الذي دافع عن شمولية قانون ما بين الشعوب (Jus gentium) لأمم العالم كافة، وبحث في الحرب العادلة وفي حقوق الشعوب الأصلية في أميركا، وفرانسيسكو سواريز (Suarez Francisco، 1548-1617) الذي دعا إلى سمو القانون الطبيعي على قانون الشعوب، والإيطالي ألبريكو جنتلي (Gentili Alberico، 1552-1608) الذي مهّد كتابه المشهور الكتب الثلاثة في قانون الحرب للتحول من الطابع الديني للقانون الطبيعي إلى طابع علماني يقوم على المنطق.

وقد حظيت نظرية القانون الطبيعي{{نظرية القانون الطبيعي: هي فلسفة قانونية قديمة تفترض وجود قواعد وقوانين أخلاقية عالمية متأصِّلة في الطبيعة البشرية أو العقل أو مصدر إلهي، سابقة على الدولة والتشريع الوضعي، تُجسِّد مبادئ العدالة والحق، وتُعد معيارًا أعلى تُقاس به شرعية القوانين الوضعية وصحتها الأخلاقية.}} بوصفها أساسًا للقانون الدولي، بنفوذ كبير طوال القرنين السابع عشر والثامن عشر، لا سيما في أعمال صامويل بفندورف (Pufendorff Samuel، 1632-1694) الذي مهدت أفكاره في كتابه قانون الطبيعة وقانون الشعوب عام 1672م، لعصر التنوير ولنظرية العقد الاجتماعي، مؤكدًا أن القانون الدولي عالميّ ولا ينحصر بالممالك المسيحية، بل ينطبق على الإنسانية جمعاء.

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

في هذه الأثناء، ظهر الهولندي هوغو غروشيوس (Grotius Hugo، 1583-1645) الذي نشر في عام 1625 كتابه المشهور في قانون الحرب والسلمDe Jure Belli ac Pacis، إذ يُعدّ أول مؤلف منهجي شامل في القانون الدولي، وبفضله أطلق على هوغو وصف "أب القانون الدولي". لم يغفل غروشيوس في كتابه الحديث عن القانونَ الطبيعي، غير أنه لم يعدّه مستمدًا من الإرادة الإلهية مباشرة، بل ذهب إلى القول بأن هذه القواعد "تقوم على المنطق المشترك بين جميع البشر، ويظهرها العقل السليم". وأجاز غروشيوس عقد المعاهدات مع الدول الأخرى بصرف النظر عن دينها، مضيفًا بذلك صبغة علمانية على القانون الدولي[12]

لم يؤسس غروشيوس قانون الشعوب على القانون الطبيعي فحسب، بل يضيف إليه القانون الإرادي الناشئ عن إرادة الأمم والمعبّر عنها في الاتفاقيات المعقودة فيما بينها والأعراف التي تسير عليها، شريطة اتفاقها مع القانون الطبيعي. وهو منافح أيضًا عن مبدأ "حرية البحار" ومؤيد للسلام، وللتفرقة بين الحرب العادلة وغير العادلة[13].

وقد ترسخ التحول في الفقه في اتجاه المدرسة الوضعية مع السويسري إمير دي ڨاتيل (vattel de Emerich، 1714-1768)، الذي يعّد الرائد الأول للمدرسة الوضعية؛ ولم يذهب ڨاتيل في كتابه الذي نشره في لندن في عام 1758م إلى حد إنكار وجود القانون الطبيعي، إلا أنه يضعه في مرتبة أدنى من القانون الوضعي المتأتي من إرادة الدولة، أي القانون النافذ فعلاً. ومثله مثل غروشيوس، أكدّ ڨاتيل مبدأ "حرية البحار"، ورأى أن قانون الأمم قانون عالمي مستمد من الطبيعة الإنسانية، ويقوم على المساواة بين الأمم بصرف النظر عن خلفيتها الثقافية والدينية[14].

ومن بين المؤسسين للمدرسة الوضعية في القانون الدولي كذلك، الفقيه الإنكليزي جون سلدن​ (Selden John، 1584-1654) الذي أكد أن المعاهدات والأعراف هي المصادر الوحيدة للقانون الدولي. وبدوره قطع الإنكليزي ريتشارد زوش (Zouch Richard، 1590-1660)، شوطًا بعيدًا في النأي بنفسه عن مدرسة القانون الطبيعي، أما الهولندي كورنيليوس ڤان بينكيرشويك (Cornelius van Bynkershoek، 1673-1743)، فقد أنكر القانون الطبيعي تمامًا، مؤكدًا أن المعاهدات والأعراف الدولية هي مصادر القانون الدولي. 

ظلت فكرة أن القانون الدولي قانون طبيعي ينطبق على العلاقة بين جميع الشعوب سائدًا حتى القرن التاسع عشر، حين توسعت رغبة القوى الأوروبية في بسط سيطرتها على مناطق أفريقيا وأجزاء أخرى من العالم، فانبرى عدد كبير من شرّاح القانون الدولي، متأثرين بالسياق الأوروبي الإمبراطوري الاستعماري، لتبرير السياسات والممارسات الاستعمارية الأوروبية، وزعم هؤلاء القانون الدولي هو نتاج أوروبي خالص، فكثرت الكتابات العنصرية التي تحصر نطاق القانون الدولي بالأمم "المتحضرة" في أوروبا وأميركا الشمالية دون غيرها من الدول "البدائية" أو غير المتحضرة" على حد وصفها، في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، على افتراض أنها ليست أهلا لأن تكون ذات سيادة كاملة وغير قادرة على فهم قانون الأمم. وأمعن بعض شراح القانون الدولي من الأوروبيين في العنصرية بزعمهم التفوق العرقي والثقافي والديني للبيض من الأوروبيين والأميركيين على سواهم من الشعوب غير الأوروبية، وأن الغرب مسؤول أخلاقيًا عن تحضير هذه الشعوب من خلال بسط السيطرة والتوسع الاستعماري[15].

ما بين الحربين العالميتين

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

أسفرت الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) عن تراجع دور أوروبا في المجتمع الدولي، وتزايد أهمية الولايات المتحدة الأميركية وظهور الاتحاد السوڨياتي بوصفه قوة كبرى مؤثرة في العالم[16]. وبتوجيه من الرئيس الأميركي تودرو ويلسون{{تودرو ويلسون: (1856–1924) هو الرئيس الثامن والعشرون للولايات المتحدة (1913–1921)، وقائد الحركة التقدمية، قاد بلاده خلال الحرب العالمية الأولى، وصاغ مبادئه الأربعة عشر الداعية للسلام وتقرير المصير، وأسهم في إنشاء عصبة الأمم، حائزًا جائزة نوبل للسلام.}}، أنشئت عام 1919 عصبة الأمم. التي أخذت على عاتقها المحافظة على السلام ومنع اندلاع نزاعات مسلحة على صعيد العالم من جديد. غير أن العصبة أخفقت في تحقيق أهدافها لعدة أسباب، لعل أهمها افتقادها للعالمية، إذ بقيت أميركا خارج المنظمة؛ ولم ينضم الاتحاد السوڨياتي إليها إلا في عام 1934 وفُصل منها في عام 1939 إثر اعتدائه على فنلندا. وفشلت العصبة في منع اليابان من الهجوم على الصين، ومنع إيطاليا من الاستيلاء على الحبشة وضمها عام 1936. وابتدع عهد العصبة نظام الانتداب {{نظام الانتداب: هو نظام دولي أُنشئ بعد الحرب العالمية الأولى بموجب المادة (22) من ميثاق عصبة الأمم، ينص على فرض الوصاية على الشعوب التي عُدّت غير ناضجة سياسيًا، بوصفه حلًا وسطًا بين الاستعمار المباشر والحكم الذاتي، محققًا مصالح القوى الكبرى.}} وهو نظام استعماري مقنّع في ثوب قانوني؛ فقد تمخض عنه إنشاء كيان صهيوني عنصري في فلسطين أدى إلى سلسلة من الحروب العدوانية الإسرائيلية على شعوب المنطقة.

رغم الإخفاقات الكثيرة لعصبة الأمم، إلا أنها نجحت في "مأسسة القضاء الدولي"، وذلك بإنشاء المحكمة الدائمة للعدل الدولي {{المحكمة الدائمة للعدل الدولي: (المحكمة العالمية) هي الجهاز القضائي الذي أنشأته عصبة الأمم عام 1920 لتسوية النزاعات بين الدول وفقًا لقواعد القانون الدولي وإصدار الفتاوى القانونية، وتعدّ الأساس التاريخي لمحكمة العدل الدولية الحالية التي أنشئت عام 1945 بموجب ميثاق الأمم المتحدة لتتولى المهام ذاتها في إطار النظام الدولي المعاصر.}} التي أصبح نظامها هو النظام الأساسي الحالي لمحكمة العدل الدولية. وتزامن إنشاء العصبة مع إنشاء منظمة العمل الدولية التي تضع قوانين دولية موحدة للعمل والعمّال.

ولم يحرّم عهد العصبة اللجوء إلى القوة، بل اكتفى بتضييق الحق في اللجوء إلى الحرب. إلا أنه وبمقتضى عهد باريس أو عهد بريان – كيلوج Brian–Kellog المعقود بين أميركا وفرنسا في 26 آب/ أغسطس 1928، والذي قبلته 57 دولة، أصبحت الحرب "خارج القانون" تمامًا، وكان هذا أساسًا لميثاق الأمم المتحدة الذي حظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها.

وأولت العصبة عنايتها بمسألة التسوية السلمية للمنازعات الدولية من خلال التحكيم والقضاء الدوليين وبحماية اللاجئين والأقليات؛ وأمكن في عهدها إلغاء نظام الامتيازات الأجنبية تدريجيًا.

بعد الحرب العالمية الثانية

اندلعت الحرب العالمية الثانية عام 1939، واستمرت ستة أعوام خلّفت وراءَها ستين مليون قتيل، وقد أعقب ذلك إنشاء الأمم المتحدة في 26 حزيران/ يونيو 1945، التي دخل ميثاقها حيز النفاذ في 4 تشرين الأول/ أكتوبر 1945. واتخذت المنظمة من مدينة نيويورك مقرًا لها، وهو ما يعكس انتقال مركز الثقل من أوروبا إلى أميركا. شكّل اعتماد ميثاق الأمم المتحدة منعطفًا حاسمًا في تاريخ العلاقات الدولية؛ فقد حظر الميثاق "التهديد باستعمال القوة أو استخدامها"، واستثنى من ذلك حالات الدفاع عن النفس والتدابير الجماعية التي يقررها مجلس الأمن في حالات تهديد السلم والإخلال به أو وقوع العدوان. ولم يحقق نظام الأمن الجماعي الذي ابتدعه الميثاق، الأهداف المرجوة منه؛ وذلك بسبب الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي بقيادة الاتحاد السوڨياتي والغربي بقيادة الولايات المتحدة، التي بدأت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة. إلا أنه أمكن تفادي المواجهة المباشرة بين الدولتين في أعقاب الأزمة الكورية {{الأزمة الكورية: هي أزمة دولية نشأت عقب تقسيم شبه الجزيرة الكورية بعد الحرب العالمية الثانية، واستمرت من عام 1950 حتى 1953 بوصفها صراعًا مدمرًا بين كوريا الشمالية ذات التوجه الشيوعي المدعومة من الصين والاتحاد السوڨياتي، وكوريا الجنوبية ذات التوجه الرأسمالي المدعومة من الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة، في إطار الحرب الباردة، وانتهت بوقف إطلاق نار دون تسوية نهائية، مكرِّسة الانقسام السياسي والعسكري حتى اليوم.}} عام 1950م وأزمة الصواريخ الكوبية {{أزمة الصواريخ الكوبية: هي أزمة دولية حادّة وقعت عام 1962 بين الولايات المتحدة والاتحاد السوڨياتي إثر نشر صواريخ نووية سوڨياتية في كوبا، وضعت العالم على حافة حرب نووية خلال الحرب الباردة، وانتهت بانسحاب السوڨيات مقابل تعهّد أميركي بعدم غزو كوبا وسحبٍ سريّ لصواريخ أميركية من تركيا، وأسفرت عن إنشاء خط اتصال مباشر (الخط الساخن) بين القوتين.}} عام 1960.

أنشأت الدول المنتصرة في الحرب عام 1945 المحكمة العسكرية الدولية {{المحكمة العسكرية الدولية: هي المحكمة العسكرية الدولية في نورمبرغ (1945–1946)، أُنشئت بموجب اتفاقية لندن لمحاكمة قادة ألمانيا النازية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم العدوان، وتلتها محكمة طوكيو (1946–1948) لقادة اليابان، ممهدةً لتطوّر القضاء الجنائي الدولي وصولًا إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، التي تُطبّق مبدأ مسؤولية القادة عن جرائم مرؤوسيهم متى علموا بها أو كان ينبغي أن يعلموا ولم يمنعوها أو يعاقبوا مرتكبيها.}} لمعاقبة القادة المسؤولين عنها، والتي عقدت جلساتها في نورمبرغ وطوكيو.

ثم شهدت السنوات الأخيرة من القرن العشرين سلسلة من الأحداث الدولية البارزة، فقد وضعت قمتا ريكافيك (1986) وواشنطن (1987) نهاية للحرب الباردة الأميركية السوڨياتية، وتوّج ذلك عام 1989 بسقوط جدار برلين الذي كان يقسّم ألمانيا إلى دولتين إحداهما شرقية والأخرى غربية، وإلى تفكك الاتحاد السوڨياتي عام 1991 إلى خمس عشر دولة. وبانهيار النظام الاشتراكي والاتحاد السوڨياتي، انتهت القطبية الثنائية وبدأت الأحادية القطبية، بقيادة أميركا. وقد تجلت الهيمنة الأميركية في التسعينيات من القرن الماضي بتحرير الكويت على يد تحالف تقوده الولايات المتحدة نفسها، ثم استغلت تفجيرات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001 على برج التجارة العالمي ذريعة لاجتياح أفغانستان عام 2001، التي اضطرت للانسحاب منها عام 2021، تلاها شن حرب جديدة على العراق عام 2003 انتهت باحتلاله دون موافقة من مجلس الأمن.

بالتوازي مع هذه الأحداث، شهد العالم زيادة كبيرة في عدد الدول، بسبب انسحاب الاستعمار من دول العالم الثالث بتحررها رسميًا، فبلغ عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 193 دولة، وذلك بعد أن كان عدد الدول المشاركة في مؤتمر سان فرانسيسكو، الذي عقد عام 1945 وأسفر عن ولادة الأمم المتحدة، خمسين دولة. وقد غيّر استقلال دول العالم الثالث ابتداءً من خمسينيات القرن الماضي من ملامح منظمة الأمم المتحدة وآلية عملها، رغم أن هذه الدول كانت في كثير من الأحيان ساحة للصراعات والنزاعات الدولية.

دور المنظمات الدولية الحكومية

وإلى جانب الدول، تؤدي المنظمات الدولية الحكومية والتي يفوق عددها عدد الدول، بدور مهم على الصعيد الدولي، وقد عهد ميثاق الأمم المتحدة للجمعية العامة للأمم المتحدة بمهمة تقديم دراسات وتوصيات لتطوير القانون الدولي وتدوينه (المادة 13 منه). وتنفيذًا لهذه المهمة، بادرت الجمعية العامة عام 1947 إلى إنشاء لجنة القانون الدولي، وقد أعدت اللجنة العديد من المشروعات التي تحولت إلى معاهدات دولية تتعلق بمصادر القانون الدولي وأشخاصه وقانون المنظمات الدولية ومركز الفرد في القانون الدولي والقانون الجنائي الدولي وقانون الفضاءات أو المشاعات الدولية وتسوية المنازعات الدولية[17].

وتعاظم دور محكمة العدل الدولية في بداية الثمانينيات من القرن الماضي؛ إذ زاد عدد القضايا المعروضة عليها بما فيها القضايا ذات الطبيعة السياسية. وفي سياق ارتكاب إسرائيل جريمة إبادة جماعية في قطاع غزة[18] منذ الحرب التي بدأتها على سكان القطاع بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أصدرت المحكمة رأيًا استشاريًا كانت الجمعية العامة قد طلبته منها في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2024 بخصوص الآثار القانونية الناشئة عن ممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية. وفي 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 أصدرت المحكمة رأيًا استشاريًا بشأن التزامات إسرائيل فيما يتعلق بأنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والدول الثالثة في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو المتعلقة بها، مؤكدة على الدور المهم للأونروا في تقديم المساعدات الإنسانية في قطاع غزة[19].

شهد العقد الأخير من القرن العشرين نضوج القانون الدولي الجنائي وذلك مع إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا (السابقة) (1993) والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا (1994)، واللتين أصدرتا آخر أحكامهما على التوالي عام 2017 وعام 2015. والمحكمة الجنائية الدولية (1998) التي أصدرت عددًا قليلًا من الأحكام، وجميعها ضد متهمين أفارقة.

وعلى صعيد الفرد العادي، وبعد أن كان القانون الدولي التقليدي يولي عنايته بحماية فئات محددة داخل الدول مثل الأجانب والأقليات، أصبح القانون الدولي في الوقت الحاضر يهتم بالشعوب وبحقها في تقرير مصيرها، ويركز على حماية حقوق الإنسان المدنية والسياسية منها أو الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد غدت الدولة ملزمة في علاقتها مع مواطنيها والمقيمين فيها، بشبكة واسعة من الالتزامات المستمدة من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي للاجئين والقانون الجنائي الدولي. وتقوم المنظمات الدولية غير الحكومية بدور لا يستهان به في التحقيق في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وفي تقييم سلوك الدول والمنظمات الدولية الحكومية وفي ممارسة الضغوط عليها.​

وشهد العصر الحالي زيادة ملحوظة في الميادين التي تدخل في دائرة نفوذ القانون الدولي. فبعد أن كان القانون الدولي التقليدي ينحصر في مجالات محددة نسبيًا أبرزها قواعد الحرب والحياد والعلاقات الدبلوماسية والقنصلية والتسوية السلمية للمنازعات الدولية، أصبح القانون الدولي المعاصر يتفرع إلى عدة فروع: قانون المنظمات الدولية، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الاقتصادي، والقانون الدولي للتنمية، والقانون الإداري الدولي، والقانون الدولي للبيئة، والقانون الدولي الجنائي، وقانون العمل الدولي، والقانون الدولي للبحار، وقانون الفضاء الخارجي، والقانون الدبلوماسي والقنصلي.

​وفي المقابل، ينتقد عدد كبير من فقهاء القانون الدولي بشدة القانون الدولي المعاصر، باعتباره نتاجًا من الدول البرجوازية المسيطرة، وغير محايد، وأنه أداة في خدمة الإمبريالية. وفي هذا الإطار، نشأ تيار العالم الثالث في نقد القانون الدولي (TWAIL) الذي يسعى إلى إعادة بناء النظام القانوني الدولي على أسس أكثر توازنًا وعدلًا وإنصافًا. وقد ركز أنصار هذا التيار من الجيل الأول على نقد التاريخ الاستعماري للقانون الدولي. أما أنصار التيار من الجيل الحالي المعاصر، فهم في الوقت الذي يواصلون فيه هذا التقليد النقدي للقانون الدولي، إلا أنهم يدعون إلى إعادة بناء هذا القانون من منظور دول العالم الثالث[21].

المراجع

العربية

أبو زهرة، الإمام محمد. العلاقات الدولية في الإسلام. القاهرة: دار الفكر العربي، 1995.

 أبو هيف، علي صادق. القانون الدولي العام. ط 17. الإسكندرية: منشأة المعارف، 1992.

البتراوي، فتحية ومحمد نصر مهنا. أصول العلاقات السياسية الدولية. الإسكندرية: منشأة والمعارف، 1985.

الجمعاني، صبحي. القانون والعلاقات الدولية في الإسلام. ط 2. بيروت: دار العلم للملايين، 1982.

سرحال، أحمد. قانون العلاقات الدولية. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1993.

سلطان، حامد وعائشة راتب وصلاح الدين عامر. القانون الدولي العام. القاهرة: دار النهضة العربية، 1978.

سلطان، حامد. أحكام القانون الدولي في الشريعة الإسلامية. القاهرة: مكتبة القانون المعارف، 1986.

 شكري، محمد عزيز. مبادئ القانون الدولي العام. دمشق: منشورات جامعة دمشق، 2000-2001.

عامر، صلاح الدين. مقدمة لدراسة القانون الدولي العام. القاهرة: دار النهضة العربية، 2020.

العبدلي، عبد المجيد. قانون العلاقات الدولية. تونس: دار أقواس للنشر، 1994.

علوان، محمد يوسف. القانون الدولي العام: النظرية والمصادر. عمّان: دار الثقافة، 2022.

الغنيمي، محمد طلعت. الأحكام العامة في قانون الأمم. الإسكندرية: منشأة المعارف، 1970.

 كروفورد، جيمس (تحرير). مبادئ القانون الدولي العام لبراونلي. ترجمة محمود محمد الحرثاني. بيروت/الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022.

المجذوب، محمد. القانون الدولي العام. ط 5. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2004.

الموسى، محمد خليل. القانون الدولي: مدخل لدراسة البنية والتكوين. عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2023.

________. موسوعة تاريخ القانون الدولي:القانون الدولي والامبراطورية عند هوغو غروشيوس. عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2023.

الأجنبية

Cassese, Antonio. International Law in A Divided World. Oxford: Clarendon Press, 1992.

Daillier, Patrick, Mathias Forteau & Alain Pellet. Droit international public. 8th ed. Paris: L.G.D.J., 2009.

Dominique, Gaurier. histoire du droit International. Rennes: Presses Universitaires de Rennes, 2005.

I.C.J. Report 2024, Para 54, 58

I.C.J. Report. 2024

Kelsen, H. “The Pure Theory of Law.” The Law Quarterly Review. vol. 50 (1934). p. 474.

Mutua, Makau. “What Is TWAl?”. Proceedings of the ASIL Annual Meeting. vol. 94 (2000). pp. 31-38.

Nussbaum, A. A ConciseHistory Of The Law Of Nations. New York: The Macmillan Company, 1962.

Orakhelashvili, Alexander. “The Idea of European International at Law.” The European Journal of International Law. vol. 17, issue 2 (2006). p. 331.

 Simone, Dryfus. Droit des Relations Internationales. Paris: Editions Cujas, 1992.

Stephen, C. Neff. “A Short History of International Law.” in: Malcolm D. Evans (ed.). International Law. Oxford: Oxford University Press, 2003.

Strayer, J. R. On the Medieval Origins Of The Modern state. New Jersey: Princeton university press, 1970.

[1] ينظر في تاريخ القانون الدولي: صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام (القاهرة: دار النهضة العربية، 2020): ص 9؛ محمد طلعت الغنيمي، الأحكام العامة في قانون الأمم (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1970)، ص 40؛ علي صادق أبو هيف، القانون الدولي العام، ط 17 (الإسكندرية: منشأة المعارف، 1992)، ص 33؛ أحمد سرحال، قانون العلاقات الدولية (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1993) ص 7-26؛ محمد خليل الموسى، القانون الدولي: مدخل لدراسة البنية والتكوين (عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2023)، ص 26-107؛ محمد المجذوب، القانون الدولي العام، ط 5 (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2004)، ص 21؛ محمد يوسف علوان، القانون الدولي العام: النظرية والمصادر (عمّان: دار الثقافة، 2022)، ص 48-114؛ محمد عزيز شكري، مبادئ القانون الدولي العام (دمشق: منشورات جامعة دمشق، 2000-2001)؛ ، جيمس كروفورد (تحرير)، مبادئ القانون الدولي العام لبراونلي، ترجمة محمود محمد الحرثاني (بيروت/قطر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2022)؛

Gaurier Dominique, histoire du droit International (Rennes: Presses Universitaires de Rennes, 2005); Patrick Daillier, Mathias Forteau & Alain Pellet, Droit international public, 8th ed., (Paris: L.G.D.J., 2009). Dryfus Simone. Droit des Relations Internationales (Paris: Editions Cujas, 1992); C. Neff Stephen, “A Short History of International Law,” in: Malcolm D. Evans (ed.), International Law (Oxford: Oxford University Press, 2003).

[2] ينظر في نص المعاهدة: فتحية البتراوي ومحمد نصر مهنا، أصول العلاقات السياسية الدولية (الإسكندرية: منشأة والمعارف، 1985)، ص 200-202.

[3] A. Nussbaum, A ConciseHistory Of The Law Of Nations (New York: The Macmillan Company, 1962), p. 1.

[4] حامد سلطان وعائشة راتب وصلاح الدين عامر، القانون الدولي العام (القاهرة: دار النهضة العربية، 1978)، ص 22.

[5] Antonio Cassese, International Law in A Divided World (Oxford: Clarendon Press, 1992), P. 44.

[6] Alexander Orakhelashvili, “The Idea of European International at Law,” The European Journal of International Law, vol. 17, issue 2 (2006), p. 331.

[7] ينظر في المبادئ الإنسانية للعلاقات الدولية في الإسلام، في: الإمام محمد أبو زهرة، العلاقات الدولية في الإسلام (القاهرة: دار الفكر العربي، 1995)؛ صبحي الجمعاني، القانون والعلاقات الدولية في الإسلام، ط 2 (بيروت: دار العلم للملايين، 1982)؛ حامد سلطان، أحكام القانون الدولي في الشريعة الإسلامية (القاهرة: مكتبة القانون المعارف، 1986).

[8] الموسى، ص 69.

[9] ينظر في نشأة الدول الحديثة في أوروبا بين القرن الحادي عشر والثالث عشر واستكمال العناصر اللازمة لظهورها منذ عام 1450، في:

  1. R. Strayer, on the Medieval Origins Of The Modern state (New Jersey: Princeton university press, 1970.(

[10] كانت تركيا الدولة غير المسيحية الأولى التي تقبل في مزايا القانون العام الأوروبي، ذلك بموجب معاهدة باريس لعام 1856، وإن كان سبق لها أن أصبحت طرفًا في معاهدة القسطنطينية لعام 1841 الخاصة بالمضائق. ينظر:

Nussbaum, p. 101.

[11] عبد المجيد العبدلي، قانون العلاقات الدولية (تونس: دار أقواس للنشر، 1994)، ص 36.

[12] للمزيد حول غروشيوس ينظر: محمد خليل الموسى، موسوعة تاريخ القانون الدولي:القانون الدولي والامبراطورية عند هوغو غروشيوس (عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2023).

[13] المرجع نفسه.

[14] Orakhelashvili, P. 315.

[15] تطول قائمة الكتاب الأوروبيين الذين تبنوا وجهات نظر مماثلة، ونكتفي بذكر بعضهم مثل جيمس لوريمر (James Lorimer، 1818-1890)، وجون ويست ليك (John Westlake، 1828-1913)، وهنري بونفيس (Henry Bonfils، 1835-1920)، ولاسا اوبنهايم (Lassa Oppenheim). ينظر في آراء القائلين بأن القانون الدولي هو نتاج الحضارة الأوروبية وفي الرد على هذه الأقوال في:

Orakhelashvili, p. 315-339.

 

[17] علوان، ص 491.

[18] الأمر الصادر عن المحكمة في 26 كانون الثاني/ يناير 2024 في قضية تطبيق منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة (جنوب أفريقيا ضد "إسرائيل" ). I.C.J. Report 2024, Para 54, 58

[19] I.C.J. Report. 2024

[20] H. Kelsen, "The Pure Theory of Law," The Law Quarterly Review, vol. 50 (1934), p. 474.

[21] ومن بين هؤلاء الفقهاء من الجيل الأول نخص بالذكر الروسي غريغوري تونكين Tunkin) Gregory، 1906-1993)، والفرنسي شارل شومون (Chaumont Charle، 1913-2001)، والنيجيري تسليم أولاوالي الياس (Elias Olawale Taslim، 1914-1991). والجزائري محمد بجاوي والمغربي محمد بنونه، والسنغالي كيبامباي Keba Mbaye، والمصري (السويسري) جورج أبي صعب. أما شراح القانون الدولي المعاصرون من هذا التيار فنخص منهم بالذكر أنتوني أنغهي (Antony Anghie) من سنغافورة، والهندي شيمي (Bhupinder Chimi)، والكيني الأمريكي موتو (Makuac Wa Mutae)، والكندي أوكفار (Obioara Okafar)، والأوغندية سيلفيا تامال (Sylvia Tamale)، والكندي ميكائيل فخري (Michael Fakhri)، والأردني محمد خليل الموسى. للاطلاع على أفكار هذا التيار، ينظر:

Makau Mutua, “What Is TWAl?”, Proceedings of the ASIL Annual Meeting, vol. 94 (2000), pp. 31-38.

ويصدر التيار مجلة علمية ظهر العدد الأول منها عام 2020 تحت اسم ‘Third World Approaches to International Law Review’

المحتويات

الهوامش