الموجز
تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (ت. 463هـ/ 1070م) أحد المصادر البارزة في التاريخ الإسلامي، ولاسيما في دراسة التاريخ السياسي والعلمي والاجتماعي لبغداد والعراق، وتطور العمران والحياة الثقافية فيهما.
ويعدّ الكتاب أيضًا موسوعة تراجم شاملة تضمنت 7831 ترجمة لأهل بغداد، ومحدّثيها، وبعض علمائها، وقضاتها، وشعرائها، ومن مرّ ببغداد ونزل فيها، وأعيان الدولة والمجتمع. أطلق مؤلفه عليه اسم تاريخ مدينة السلام نسبةً إلى بغداد كما سماها الخليفة أبو جعفر المنصور (ت. 158هـ/ 775م)، لكنه اشتهر باسم تاريخ بغداد لاحقًا.
تناول الكتاب في مقدمته تاريخ بناء المدينة وتطورها العمراني، وحدودها، وأبوابها، وأسوارها، وقصورها، وأورد تفاصيل المساجد، والخدمات العامة، وعدد السكان، والأنهار والقنوات، مستعرضًا المدن القريبة، والمدائن باعتبارها امتدادًا جغرافيًا للعاصمة. إضافة إلى ذلك، حوى الكتاب معرفة تاريخية وجغرافية. وقد اعتمد الخطيب في تراجم الكتاب على الانتقاء الدقيق للرواة والمحدثين ورجال الفقه وبعض العلماء، موثقًا حياتهم العلمية والاجتماعية، وناقدًا الروايات وموضحًا بعض الأخطاء التاريخية فيها.
قراءة في الكتاب
يُعَدُّ كتاب تاريخ مدينة السلام، (تاريخ بغداد)، أشهر مؤلفات الخطيب البغدادي (ت. 463هـ/ 1070م) وأضخمها، وهو كتاب تراجم يُمثّل النخبة الفكرية والعلمية والسياسية والاجتماعية المقيمة ببغداد أو من يزورونها ويحدّثون فيها[1]، إذ يضم 7831 ترجمة، أغلبها تراجم لمُحدِّثين، وبقيتها تراجم لعلماء، ورجالات دولة ومجتمع.
جاء كتاب تاريخ بغداد تحت عنوان: تاريخ مدينة السلام وأخبار مُحَدِّثيها وذِكْرُ قُطَّانِها العلماء من غير أهلها ووارديها، وهو العنوان الذي اتفقت عليه نسخ مخطوطاته. ثمّ عُرف باسم "تاريخ بغداد" مختصرًا، بسبب ما ذهب إليه عدد من النُّسّاخ والناقلين القُدامى من تسمية، خاصة بعد اشتهار اسم بغداد وتراجع اسمها الأول "مدينة السلام"[2]. وقد ذهب ناشر طبعة مصر من الكتاب عام 1931 إلى التصرف في تسميته باسم: تاريخ بغداد أو مدينة السلام[3]، مع أنّ الخطيب البغدادي سمّى كتابه تاريخ مدينة السلام؛ لأن الاسم الذي أطلقه الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور على مدينته هو مدينة السلام، نسبةً إلى نهر دجلة، الذي كان يسمّى وادي السلام، ولأن اسم بغداد كما يروي الخطيب مشتق من اسم إله فارسي قديم[4].
الاعتناء به
بدأ الاهتمام الحديث بكتاب تاريخ بغداد عام 1904، إذ ترجم المستشرق الفرنسي جورج سالمون[5] وحقق مقدمة الكتاب ونشره باللغة الفرنسية مع نصوص باللغة العربية[6]. وفي عام 1908، حقق ونشر المستشرق هانز كيلر[7] الجزء السادس من مخطوط تاريخ بغداد في مدينة لايبزيغ (Leibzig)[8].
نشرت أول طبعة كاملة من الكتاب عام 1931 بمصر من دون تحقيق، وبتعاون مشترك بين مكتبتَي الخانجي والسعادة بمصر، والمكتبة العربية ببغداد، تحت عنوان: تاريخ بغداد أو مدينة السلام، وتكونت الطبعة من 14 جزءًا، لكنها ممتلئة بالأخطاء والتحريفات والتصحيفات والنقص، فقد أُخرجت من دون عناية كافية أو تدقيق حقيقي لضبط نصوصها[9]، لكن دار الكتب العلمية ببيروت أعادت تصوير هذه الطبعة ونشرها مرة أخرى كما هي من دون أي تعديل أو تحقيق، أو ذكر لعام النشر، تحت عنوان: تاريخ بغداد أو مدينة السلام منذ تأسيسها حتى سنة 463 هـ.
ومن أهم طبعات الكتاب المعاصرة طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، التي حققها مصطفى عبد القادر عطا، بعنوان: تاريخ بغداد أو مدينة السلام، وقد صدرت بين عامَي 1997 و2004، وفي دراسته اعتمد المحقق بشكل أساسي على دراسة أكرم ضياء العمري، المعنونة بـموارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد. وتتكون هذه الطبعة من 24 مجلدًا، وأُلحِق بها كتابان: الأول، المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي الذي اختصره الإمام الذهبي؛ والثاني، ذيل تاريخ بغداد لابن النجار البغدادي.
أما الطبعة الأشهر والأكثر تدقيقًا، فهي الصادرة عن دار الغرب الإسلامي عام 2001، وقد حققها واعتنى بها المحقق بشار عواد معروف، وجاءت بعنوان: تاريخ مدينة السلام وَأَخْبَارُ مُحَدِّثِيهَا وَذِكْرُ قُطَّانِهَا الْعُلَمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَوَاردِيهَا، وتقع في 17 مجلدًا، خُصّص الجزء الأخير منها للفهارس والكشافات، وتميزت باعتمادها أكثر من مخطوطة للكتاب في التحقيق، وهي نسخ مخطوطات مكتبة المحمودية في المدينة المنورة، ودار الكتب المصرية في القاهرة، والمكتبة الأحمدية في تونس، والمكتبة الوطنية الجزائرية، ومكتبة كوبرلي في إسطنبول، والمكتبة البريطانية في لندن، ومكتبة تشستر بيتي (Chester Beatty Library) في دبلن بإيرلندا، إضافة إلى أنها تضم دراسة مهمّة حول الخطيب وتاريخ بغداد في الجزء الأول من الكتاب، وهي دراسة تُعد مرجعًا مهمًا لدارسي الخطيب وكتابه.
محتويات الكتاب
ضمّ كتاب تاريخ بغداد مقدمة فيها مجموعة من المحاور[10]، تحدثت في المحور الأول عن أقوال العلماء في أرض بغداد، والأخبار حول السواد (وهي تسمية أطلقها المسلمون على الأرض الزراعية الخصبة في العراق، والممتدة بين نهري دجلة والفرات) ومعاملة عمر بن الخطاب (ت. 23هـ/ 644م) لها، وحول فضل بغداد وأهلها ومكانتهما[11]. وفي المحور الثاني بحث الخطيب البغدادي تاريخ تطوّر بناء مدينة بغداد وخططها[12]. أمّا المحور الثالث فتناول خبر المدائن تحت عنوان: "ذكر خبر المدائن على الاختصار، وتسمية من وردها من الصحابة الأبرار"[13]. ثمّ ترجم الخطيب البغدادي لأهل بغداد والقادمين إليها، وجعلهم أربعة أصناف[14]: من ولد فيها أو ارتحل إليها من غيرها واستقر بها؛ وأهلها ممن ولد وأقام بغيرها وينتسب إليها؛ وأهل مناطقها المجاورة؛ والغرباء الذين قَدِموا إليها وحدّثوا فيها.
اعتنى الخطيب بالترجمة للمُحدِّثين البغداديين، وللمقيمين فيها أو المارين بها ممن وثق بعلمهم وروايتهم للحديث ببغداد، أما سواهم ممن زار بغداد ولم يُحدِّث بها، فلم يُترجِم لهم. وترجم كذلك للمتقدمين ممن لم يعاصرهم، بالاعتماد على ما استطاع الإحاطة به، وعلى ما كتبه المؤلفون المتقدّمون بقوله: "ما انتهى إليَّ من معرفة كناهم وأنسابهم، ومشهور مآثرهم وأحسابهم، ومُستحسن أخبارهم، ومُبلغ أعمارهم، وتاريخ وفاتهم، وبيان حالاتهم، وما حفظ فيهم من الألفاظ عن أسلاف أئمتنا الحُفاظ من ثناء ومدح، وذم وقدح، وقَبول وطَرح، وتعديل وجرح"[15]. وركز الخطيب في تراجمه على رواة الحديث، والفقهاء، والقضاة، وبعض الشعراء، المتأدبين، فضلًا عن الخلفاء والمشهورين في السياسة، لكنه أسقط من كتابه عددًا من العلماء، وقَصَر تراجمَه على المحدثين والفقهاء، والصوفية وبعض الشعراء[16].
اعتمد الخطيب البغدادي في ترتيب التراجم على حروف المعجم، فبدأ أولًا باسم "محمد"؛ ثمّ بحرف الألف وما بعده من الحروف، تسهيلًا على القارئ في الوصول إلى ما يريد ويبتغي من التراجم؛ لأن كثيرًا من الكتب القيمة قبله ذهبت فائدتها برأيه، وتُرِكَ أمرها لصعوبة الرجوع إليها والإفادة منها[17].
الغرض من تأليفه
يتمثل الغرض وراء تأليف كتاب تاريخ بغداد، في رغبة المؤلف في التعريف برجال الحديث وبيان حالهم من الجرح والتعديل، ذلك أنّ التراجم تعرض أحكام المعاصرين عليهم[18]، فلم يكن الخطيب البغدادي مجرد ناقل لأحوال الرواة، بل كان ناقدًا لأحوالهم ورواياتهم أيضًا[19]. وثمة غاية أخرى تتمثل في تناول تاريخ بغداد السياسي، والعلمي، والاجتماعي، والأدبي، عبر الترجمة لشخصياتها المختلفة، وهو ما يُعبّر عنه في الجزء الثاني من كتابه بقوله: "وهذه تسمية الخلفاء، والأشراف، والكبراء، والقضاة، والفقهاء، والمحدثين، والقراء، والزهاد، والصلحاء، والمتأدبين، والشعراء من أهل مدينة السلام"[20].
كذلك هدف الكتاب إلى توثيق تاريخ مدينة بغداد من حيث نشأتها وتطورها العمراني، وتسجيل سير علمائها، وهو ما أشار إليه بقوله: "هذا كتاب تاريخ مدينة السلام، وخبر بنائها، وذكر كبراء نزالها، ووارديها، وتسمية علمائها"[21]، إضافة إلى رغبته في التأكيد على مكانة بغداد وفضل أهلها على غيرها من المدن والعواصم الإسلامية، وعظم تأثيرها في العالم الإسلامي، ومن ذلك تأكيده على تميز علماء بغداد في طلب الحديث الشريف وعلومه[22]، وقد قال في ذلك: "فأهل بغداد موصوفون بحسن المعرفة والتثبت في أخذ الحديث وآدابه وشدة الورع في روايته، اشتهر ذلك عنهم وعرفوا به"[23].
أكد الخطيب في كتابه أيضًا على روابط العراق وبغداد بالإسلام وبالصحابة، فخصّص عنوانًا في مقدمة كتابه تتبّع فيه سير كبار الصحابة في العراق[24]، ثمّ سعى إلى الربط بين بغداد والمدائن باعتبارهما وحدة جغرافية ومكانية واحدة بقوله: "إنما أوردنا ذكر المدائن في كتابنا لقربها من مدينتنا، وذلك أن المسافة إليها بعض يوم، فكانت في القرب منا كالمتصلة بنا"[25].
ترجم المؤلف لعدد من الصحابة البارزين الذين شهدوا فتوحات العراق وأحداثه في صدر الإسلام، كالخليفة علي بن أبي طالب (ت. 40هـ/ 661م)، وولديه الحسن (ت. 49هـ/ 669م) والحسين[26]، وسعد بن أبي وقاص (ت. 55هـ/ 674م)[27]، وعبد الله بن مسعود (ت. 32هـ/ 653م)[28]، وعمار بن ياسر (ت. 37هـ/ 657م)[29]، وأبو أيوب الأنصاري (ت. 52هـ/ 676م)[30]، مركّزًا في ذلك على التعريف بمكانتهم وسبقهم في الإسلام، ومشاركتهم في الغزوات النبوية[31].
أهميته
تميز كتاب تاريخ بغداد باعتماده على الكثير من المصادر المفقودة، وتفرّده في نقل نصوصها من نسخها الأصلية[32]، لهذا كان الكتاب مصدرًا أساسيًا للباحثين في تاريخ الخلافة الإسلامية عامة، والدولة العباسية خاصة، ومصدرًا رئيسًا لكثير من العلماء الأوائل في دراساتهم التاريخية أو الحديثية ممن جاء بعده، كالحافظ المزي (ت. 742هـ/ 1341م)، والذهبي (ت. 748هـ/ 1348م)، وابن حجر العسقلاني (ت. 852هـ/ 1449م)، والسيوطي (ت. 911هـ/ 1505م). وكذلك يُعد الكتاب مرجعًا مهمًا لأهل العلم على اختلاف تخصصاتهم، وخاصة علم الحديث، حتى اشتهرت العبارة القائلة: "المحدثون بعد الخطيب عيال على كتبه"[33]، كذلك يعد أكبر مصدر تناول علماء بغداد من نشأتها إلى منتصف القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، وأوّل كتاب وصل إلينا يتضمن تراجم علماء بغداد[34].
يعد هذا الكتاب مصدرًا مهمًا في الدراسات التاريخية حول التطور الحضاري العمراني لمدينة بغداد، وفي دراسة خططها وتطوّرها[35]، وكذلك تفاصيل دار الخلافة، وقصورها، وأسوارها، ومساجدها، وغيرها من المعلومات[36]، ذلك أنه تضمن أكبر مادة وصلتنا عن خُطط هذه المدينة[37].
اعتنى الخطيب البغدادي بتحديد حدود مدينة بغداد[38]، وبتتبع بنائها، فأورد معلومات مهمة حول بنائها ومساحتها وبناء أسوارها وتكاليف تشييدها[39]، وذكر بواباتها وتسمياتها من الجهات الأربع، والمسافة بين كل بوابة، وعدد الأبراج بين كل منها، فكانت 28 برجًا، ووضَّح تخطيط البوابات ذات المدخلين، الأول لخارج المدينة والثاني لداخلها، إذ يربط بينهما دهليز مبني يمر من خلاله الداخل إلى المدينة[40]. ذكر الخطيب البغدادي أنّ لكل مدخل من مداخل المدينة بابًا حديديًا يغلق وقت الحاجة، وأنّ هذه الأبواب بقيت قائمة إلى عام 307هـ/ 919م، مستدلًّا بحادثة اقتحام الناسِ السجونَ وفرار المساجين منها، وإغلاق الشرطة البواباتِ الحديدية، وإعادة المساجين إلى السجون[41]. وأورد الخطيب تفاصيل أخرى حول تخطيط بناء بغداد الدائري، وبناء أسوارها، وأبعادها، وأوصافها، وسُمكها. كما تناول تنظيم حراسة المدينة، فذكر قادة حرس أبواب المدينة وعددهم[42]، وذكر قصر الخليفة المنصور (قصر الخلد)، فأشار إلى تخطيطه وأبعاده وقياساته وتسميته[43]، وتحدث عن أهم معالم القصر الذي عُدّ من أهم معالم بغداد، وأهم آثار بني العباس الأوائل، فذكر تمثال فارس يحمل بيده رمحًا يعلو قبة قصر الخلد الخضراء، وقد ظلَّ منتصبًا حتى عام 329هـ/ 940م[44]، ثم ذكر البغدادي أنَّ القصر قد اندثر ولم يعد له أثر في زمنه[45].
يذكر المؤلف في كتابه معلومات مهمة حول حياة القصور ومحتوياتها من الأثاث، ومراسم استقبال السفراء والسفارات، وتجهيزات الخلفاء لاستقبالهم[46]، وحرصهم على عرض الغرائب والفرائد أمامهم، ومن هذه الغرائب شجرة فضية وسط بركة ماء، بعض أغصانها من الفضة وبعضها الآخر مُذهّب، تعلوها طيور من فضة تُصدر أصواتًا وأنغامًا مختلفة، وأوراقها وأغصانها تتحرك في أوقات معينة، ما يشير إلى آلة ميكانيكية الحركة، وربما كانت هذه الشجرة نوعًا من الساعات وآلات التوقيت[47].
ولم يغفل المؤلف تطور المساجد في بغداد، فتناول بالتفصيل تطور المسجد الجامع، الذي بناه المنصور والتوسعات التي شهدها في زمن هارون الرشيد (ت. 193هـ/ 809م) خاصة، وتحدث أيضًا عن المسجد الجامع الذي بناه المهدي (ت. 169هـ/ 785م) في الرصافة، مشيرًا إلى أن هذين المسجدين هما الوحيدان في بغداد اللذان بقيت صلاة الجمعة تقام فيهما[48]، ويقدر الخطيب عدد سكان بغداد بمليون ونصف المليون نسمة؛ من خلال إحصاء عدد المساجد في بغداد التي بلغت 300 ألف مسجد، ومقارنتها بعدد الحمامات التي بلغت 60 ألف حمام[49].
توسع الخطيب البغدادي في النطاق الجغرافي لتراجمه، فضمّ المدن القريبة من بغداد بِعَدّها امتدادًا طبيعيًا وجغرافيًا لها، لما يُمكن أن يُسمَّى اليوم بوسط العراق، كالنهروان، وعكبرا، والأنبار، وسر من رأى[50]، وقدّم معلومات عن مدينة المدائن، فقد عدّها من ضواحي بغداد وتوابعها، فاستعرض تاريخ بنائها، مشيرًا إلى أنّ الإسكندر المقدوني هو من أسّسها وشيّد سورها[51]، كما فصّل في وصف المدينة، موضّحًا أنّها كانت عاصمة الأكاسرة، وتضم عددًا من آثارهم، أبرزها إيوان كسرى الذي وصفه بقوله: "ولهم بها آثار عظيمة، وأبنية قديمة، منها: الإيوان العجيب الشأن، لم أرَ في معناه أحسن منه صنعة، ولا أعجب منه عملًا"[52]. وقد أشار إلى زيارته للمدائن غير مرة، موضحًا أهم معالمها، وكان من بينها قبر الصحابي سلمان الفارسي (ت. 33هـ/ 654م)، ويعرض الخطيب في كتابه شيئًا من سيرته، ثم يصف حال القبر في زمنه بقوله: "وقبره الآن ظاهر معروف بقرب إيوان كسرى عليه بناء، وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه، وقد رأيت الموضع وزرته غير مرة"[53].
تضمن كتاب تاريخ بغداد مادة مهمة حول التاريخ السياسي والإداري للدولة الإسلامية في عصره، كما احتوى معلوماتٍ مهمةً تتعلق بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية، فقد ذكر الشرائح الاجتماعية، والأسعار، ومستوى المعيشة[54]. وللكتاب أهمية في توضيح ملامح تاريخ الحركة الفكرية والحياة الثقافية والتعليمية، وبيان طرق التدريس ومناهج العلماء في ذلك، وعلاقاتهم بتلاميذهم، والتعريف بمدارس المساجد الخاصة بالحديث، أو الفقه، أو علوم القرآن الكريم، والتعريف بالحلقات العلمية بالمساجد وبيوت العلماء، فهو يُبيِّن بصورة جليَّةٍ النشاط العلمي للعلماء فيها، ولا ينسى دور النساء وخاصةً المحدثات منهن في الحركة الفكرية والثقافية[55]، كما وضّح العلاقات الفكرية والعلمية بين بغداد والمدن والمناطق المختلفة في الدولة الإسلامية من خلال الرحلة في طلب العلم[56].
مؤلِّفه
يعد أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، المولودُ في بغداد عام 392هـ/ 1001م، مؤلفُ كتاب تاريخ بغداد، أحدَ أشهر علماء الحديث، والفقه وأصوله، والأدب، والتاريخ، والأخبار[57]، وقد بلغت مؤلفاته 474 كتابًا[58]. تنقل كثيرًا بين المدن الإسلامية طلبًا للعلم، حتى عاد إلى مدينة بغداد، فمكث فيها حتى مات بعد عام واحد من عودته[59]. أثنى عليه عددٌ من العلماء، كالسمعاني (ت. 489هـ/ 1096م)، وابن النجار (ت. 643هـ/ 1245م)، والسبكي (ت. 756هـ/ 1355م)، وابن عساكر (ت. 571هـ/ 1176م)، والذهبي[60]، ووصفه ابن ماكولا (ت. 475هـ/ 1082م) بأنه أحد العلماء المتقنين لعلم الحديث[61].
علمه ومعرفته التاريخية والجغرافية
تميز الخطيب البغدادي بنظرته التاريخية والنقدية إلى الروايات، وهي نظرة اكتسبها من اطلاعه ومعرفته بالمصادر والمؤلفات السابقة لعصره، ومن عنايته بدراسة علم التاريخ والاطلاع على كتبه ورواياته والتأليف فيه[62]. وتبدو قدرته ومعرفته التاريخية في نقده الرواياتِ التاريخية ومصادرَها ورواتِها، وقد تجلى هذا الأمر بكثير من الأمثلة، منها نقدُهُ الخلطَ الذي وقع فيه بعض الرواة حول تاريخ وفاة المغيرة بن شعبة، بالقول إنه توفي سنة 36هـ/ 656م، ليعقّب على هذه الرواية ويُبدي ملاحظاته النقدية حولها قائلًا: "وهذا القول قد دخل الوهم فيه على ناقله ولم يتقن حفظه عن قائله، وفي موضعين منه خطأ فاحش، أحدُهما التاريخ والآخر ذكر المدائن، لأن المغيرة مات سنة خمسين، وقد أجمع العلماء على ذلك، ولم يختلفوا أن وفاته كانت بالكوفة لا بالمدائن"[63]. ومن الأمثلة أيضًا نقده روايةً لأبي نعيم حول تاريخ مولد الحسين بن علي (ت. 61هـ/ 680م) ووفاته، بقوله: "فأما مولد الحسين، فإنه كان بينه وبين أخيه الحسن طهر، وولد الحسن للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وأما الوهم في تاريخ موته: فقد أجمع أكثر أهل التاريخ أنه قتل في المحرم سنة إحدى وستين؛ إلا هشام بن الكلبي فإنه قال: ’سنة اثنتين وستين‘؛ وهو وَهمٌ أيضًا"[64].
وكان الخطيب ذا معرفة جغرافية أيضًا، بدت واضحة في اطلاعه على تطور خطط بغداد ومعالمها القديمة[65]، وسعيه إلى التعريف بالمواقع والمباني، والمناطق ووصف حالها في زمنه، بل حرص في كتابه على تسجيل أسماء المناطق والأحياء في عصره، التي يشير إليها بقوله: "هو اليوم"[66] و"هي اليوم"[67]. ومن حرصه أيضًا ذكره القنوات والأنهار التي حفرها المنصور في بغداد ومواضعها وأماكن جريانها، منها قناة من نهر دجيل، وقناة من نهر كرخايا الممتد من الفرات، ونهر الدجاج ونهر القلائين، ويشير إلى أن هذه القنوات كانت تمتد على طول الطرق والشوارع والأزقة في بغداد، ثم يستدرك بأن هذه الأنهار كلها قد اختفت في زمنه ولم يعد لها أثر[68].
مآخذ على الكتاب
ثمة عدة مآخذ على كتاب تاريخ بغداد يمكن أن يَلحَظَها قارئه، منها: بدؤه بأخبار الخليفة أبي جعفر المنصور[69]، وإيراده العديد من الأحاديث النبوية الموضوعة التي تشير إلى البشارة النبوية بخلافة بني العباس[70]، والعديد من الرؤى لتأكيد شرعية خلافة بني العباس واستمراريتها إلى يوم الدين، عن طريق الحديث عن رؤية المنصور النبيَّ محمدًا ﷺ قبل قيام الخلافة العباسية، وأنّ النبي خاطبه بقوله: "خُذها يا أبا الخلفاء إلى يوم القيامة"[71]. كذلك، ورد في الكتاب استعانةُ المنصور بالمنجمين بعد إكماله بناء بغداد، فأخبروه بعمرانها، وطول بقائها، وكثرة خيراتها، ثمّ إنهم بشَّروه بأنه لن يموت بها خليفة؛ ثم جاءت في الكتاب رواياتٌ تؤكد عدم وفاة أي خليفة ببغداد سوى محمد الأمين (ت. 198هـ/ 813م)[72]، ثمّ روايات التنوخي (ت. 384هـ/ 994م)، والصولي (ت. 336هـ/ 947م)، واليعقوبي (ت. 284هـ/ 897م) التي تؤكّد أنَّ الأمين لم يُقتل ببغداد بل خارج حدودها[73].
ومن هذه المآخذ أيضًا المبالغة في الإعلاء من شأن العراق وبغداد وأهلهما، إذ يرد في الكتاب أن رجلًا مجهولًا نقل عن عمر بن الخطاب قولَه: "أهل العراق كنز الإيمان، وجمجمة العرب، وهم رمح الله عز وجل يحرزون ثغورهم ويمدون الأمصار"[74]. كذلك جاء فيه أن العراق مركز العالم ووسط أقاليمه، وأن أهله يتميزون بالفطنة والذكاء وحسن المنطق[75]، وأنّ لهذا الموقع أثره في صفات أهلها المتصفين بالحسن والجمال وحسن المعشر[76]. ولتأكيد ذلك يُؤتى برأي الجاحظ حول جمال بغداد وتفردها عن غيرها من المدن بقوله: "بلغني عن أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، قال: "قد رأيت المدن العظام، والمذكورة بالإتقان والإحكام، بالشامات وبلاد الروم وفي غيرهما من البلدان، لم أرَ مدينة قط أرفعَ سَمْكًا، ولا أجودَ استدارةً، ولا أنبلَ نَبْلًا، ولا أوسع أبوابًا، ولا أجود فصيلًا، من الزوراء، وهي مدينة أبي جعفر المنصور، كأنما صُبَّتْ في قالبٍ وكأنما أُفْرِغَتْ إفراغًا"[77]. ثم يأتي الكتاب إلى الحديث عن تميز بغداد وأهلها، ومكانتها وعِظَمِ قَدْرِها، وكثرة علمائها، وازدهارها العمراني ومناخها، إذ يقول مؤلفه: "لم يكن لبغداد في الدنيا نظير في جلالة قدرها، وفخامة أمرها، وكثرة علمائها وأعلامها، وتميز خواصها وعوامها، وعظم أقطارها وسعة أطرارها، وكثرة دورها ومنازلها، ودروبها وشوارعها، ومحالها، وأسواقها، وسككها، وأزقتها، ومساجدها، وحماماتها، وطررها، وخاناتها، وطيب هوائها، وعذوبة مائها، وبرد ظلالها وأفيائها، واعتدال صيفها وشتائها، وصحة ربيعها وخريفها"[78].
المراجع
العربية
ابن خلكان، أحمد بن محمد. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار صادر، 1978.
ابن عساكر، علي بن الحسن. تاريخ دمشق. تحقيق عمر بن غرامة العمروي. بيروت: دار الفكر، 1996.
ابن كثير، إسماعيل. البداية والنهاية. تحقيق علي شيري. بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1988.
التوني، أبو الفداء سامي. "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي". المعهد العالمي للفكر الإسلامي - مكتب الأردن. مج 6، العدد 24 (2001). ص 199-202.
الحموي، ياقوت بن عبد الله. معجم الأدباء. تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993.
الخطيب البغدادي، أحمد بن علي. تاريخ بغداد أو مدينة السلام. القاهرة: مطبعة السعادة، 1930؛ بيروت: دار الكتب العلمية، 1997.
________. تاريخ مدينة السلام وأخبار محدثيها وذكر قطانها العلماء من غير أهلها ووارديها. حقّقه وضبط نصه وعلّق عليه بشار عواد معروف. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2001.
الذنيبات، عوض عبد الكريم. "أهمية كتاب ’تاريخ بغداد‘ للخطيب البغدادي: في التعريف بالمصنفات التاريخية التي ألفها ورواها علماء بغداد والذين وفدوا إليها ما بين (149-463هـ/ 766-1070م)". مجلة كلية الآداب -جامعة القاهرة. مج 76، العدد 1 (2016). ص 245-290.
الذهبي، محمد بن أحمد. سير أعلام النبلاء. إشراف شعيب الأرناؤوط. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985.
سركيس، يوسف بن إليان. معجم المطبوعات العربية والمعربة. مصر: مطبعة سركيس، 1928.
عبد الصاحب، شيماء سالم وسناء شندي عوان. "دور المرأة في البناء الحضاري من خلال كتاب تاريخ بغداد للخطيب البغدادي". مجلة العمارة والفنون والعلوم الإنسانية. العدد 6 (2017).
العش، يوسف. الخطيب البغدادي مؤرخ بغداد ومحدثها. دمشق: المكتبة العربية، 1945.
العلي، صالح أحمد. بغداد مدينة السلام: إنشاؤها وتنظيم سكانها في العهود العباسية الأولى، الجانب الغربي. بغداد: مطبعة المجمع العلمي العراقي، 1985.
العمري، أكرم ضياء. موارد الخطيب البغدادي في تاريخ مدينة السلام. ط 2. الرياض: دار طيبة، 1985.
الأجنبية
Al-Khatîb al-Bagdâdhî, Aboû Bakr Aḥmad ibn Thâbit. L'introduction topographique à l'Histoire de Bagdâdh. Georges Salmon (ed.). Paris: Libraire Émile Bouillon, 1904.
Ibn abî Țahir Țaifur, Ahmad. Sechster Band des Kitâb Baġdâd. Hans Keller (ed.). Leipzig: Otto Harrassowitz, 1908.
[1] أكرم ضياء العمري، موارد الخطيب البغدادي في تاريخ مدينة السلام، ط 2 (الرياض: دار طيبة، 1985)، ص 87.
[2] تُنظر مقدمة المحقق في: أحمد بن علي الخطيب البغدادي، تاريخ مدينة السلام وأخبار محدثيها وذكر قطانها العلماء من غير أهلها ووارديها، حقّقه وضبط نصه وعلّق عليه بشار عواد معروف، ج 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2001)، ص 73.
[3] أحمد بن علي الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد أو مدينة السلام (القاهرة: مطبعة السعادة، 1930؛ بيروت: دار الكتب العلمية، 1997).
[4] الخطيب البغدادي، تاريخ مدينة السلام، ج 1، ص 364، 369.
[5] يوسف بن إليان سركيس، معجم المطبوعات العربية والمعربة، ج 2 (مصر: مطبعة سركيس، 1928)، ص 827.
6Aboû Bakr Aḥmad ibn Thâbit al-Khatîb al-Bagdâdhî, L'introduction topographique à l'Histoire de Bagdâdh, Georges Salmon (ed.) (Paris: Libraire Émile Bouillon, 1904).
[7] سركيس، ص 828.
[8] Ahmad ibn abî Țahir Țaifur, Sechster Band des Kitâb Baġdâd, Hans Keller (ed.) (Leipzig: Otto Harrassowitz, 1908).
[9] تُنظر مقدمة المحقق: الخطيب البغدادي، تاريخ مدينة السلام، ج 1، ص 179-180.
[10] للمزيد تُنظر مقدمة المحقق، في: الخطيب البغدادي، تاريخ مدينة السلام، ج 1، ص 75-81.
[11] المرجع نفسه، ص 292-374.
[12] المرجع نفسه، ص 375-450.
[13] المرجع نفسه، ص 451-581.
[14] تُنظر مقدمة المحقق في: المرجع نفسه، ص 77.
[15] المرجع نفسه، ج 2، ص 5.
[16] تُنظر مقدمة المحقق في: المرجع نفسه، ج 1، ص 78.
[17] المرجع نفسه، ج 2، ص 5.
[18] المرجع نفسه، ص 88.
[19] تُنظر مقدمة المحقق في: المرجع نفسه، ص 112.
[20] المرجع نفسه، ج 2، ص 5.
[21] المرجع نفسه، ج 1، ص 291-292.
[22] المرجع نفسه، ص 347.
[23] المرجع نفسه، ص 345.
[24] يُنظر: المرجع نفسه، ص 451-581.
[25] المرجع نفسه، ص 451.
[26] المرجع نفسه، ص 458، 466.
[27] المرجع نفسه، ص 476.
[28] المرجع نفسه، ص 481.
[29] المرجع نفسه، ص 487.
[30] المرجع نفسه، ص 493.
[31] المرجع نفسه، ص 505-506، 519، 522-523، 528-530.
[32] العمري، ص 90؛ صالح أحمد العلي، بغداد مدينة السلام: إنشاؤها وتنظيم سكانها في العهود العباسية الأولى، الجانب الغربي، ج 1 (بغداد: مطبعة المجمع العلمي العراقي، 1985)، ص 9، 12؛ الخطيب البغدادي، تاريخ مدينة السلام، ج 1، ص 105.
[33] أبو الفداء سامي التوني، "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي"، المعهد العالمي للفكر الإسلامي - مكتب الأردن، مج 6، العدد 24 (2001)، ص 201؛ العلي، ص 8-9.
[34] الخطيب البغدادي، تاريخ مدينة السلام، ج 1، ص 103-104.
[35] المرجع نفسه، ص 390-392؛ العمري، ص 88.
[36] العلي، ص 8-10.
[37] تُنظر مقدمة المحقق في: المرجع نفسه، ص 104.
[38] الخطيب البغدادي، تاريخ مدينة السلام، ج 1، ص 380.
[39] المرجع نفسه، ص 378.
[40] المرجع نفسه، ص 381-384.
[41] المرجع نفسه، ص 385.
[42] المرجع نفسه، ص 387.
[43] المرجع نفسه، ص 382-383.
[44] المرجع نفسه.
[45] المرجع نفسه، ص 385.
[46] المرجع نفسه، ص 418-419، 421-423.
[47] المرجع نفسه، ص 420، 422
[48] المرجع نفسه، ص 427-430.
[49] المرجع نفسه، ص 439.
[50] المرجع نفسه، ص 451.
[51] المرجع نفسه، ص 452.
[52] المرجع نفسه، ص 453.
[53] المرجع نفسه، ص 508.
[54] المرجع نفسه، ص 104.
[55] شيماء سالم عبد الصاحب وسناء شندي عوان، "دور المرأة في البناء الحضاري من خلال كتاب تاريخ بغداد للخطيب البغدادي"، مجلة العمارة والفنون والعلوم الإنسانية، العدد 6 (2017)، ص 3، 5-8.
[56] العمري، ص 88؛ تُنظر مقدمة المحقق في: الخطيب البغدادي، تاريخ مدينة السلام، ج 1، ص 104.
[57] أحمد بن محمد بن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، ج 1 (بيروت: دار صادر، 1978)، ص 92؛ العمري، ص 50.
[58] العمري، ص 50.
[59] ياقوت بن عبد الله الحموي، معجم الأدباء، تحقيق إحسان عباس، ج 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1993)، ص 384؛ محمد بن أحمد الذهبي، سير أعلام النبلاء، إشراف شعيب الأرناؤوط، ج 18 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1985)، ص 272-273، إسماعيل بن كثير، البداية والنهاية، تحقيق علي شيري، ج 12 (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1988)، ص 124-125.
[60] العمري، ص 49.
[61] علي بن الحسن بن عساكر، تاريخ دمشق، تحقيق عمر بن غرامة العمروي، ج 5 (بيروت: دار الفكر، 1996)، ص 35.
[62] يوسف العش، الخطيب البغدادي مؤرخ بغداد ومحدثها (دمشق: المكتبة العربية، 1945)، ص 133-134، 146، 148؛ عوض عبد الكريم الذنيبات، "أهمية كتاب ’تاريخ بغداد‘ للخطيب البغدادي: في التعريف بالمصنفات التاريخية التي ألفها ورواها علماء بغداد والذين وفدوا إليها ما بين (149-463هـ/ 766-1070م)"، مجلة كلية الآداب - جامعة القاهرة، مج 76، العدد 1 (2016)، ص 255-272.
[63] الخطيب البغدادي، تاريخ مدينة السلام، ج 1، ص 549.
[64] المرجع نفسه، ص 474.
[65] المرجع نفسه، ص 104، 390-392.
[66] المرجع نفسه، ص 396-397.
[67] المرجع نفسه، ص 407.
[68] المرجع نفسه، ص 389.
[69] يُنظر: المرجع نفسه، ص 369 وما بعدها.
[70] المرجع نفسه، ص 369-372.
[71] المرجع نفسه، ص 372-373.
[72] المرجع نفسه، ص 376-377.
[73] المرجع نفسه، ص 378.
[74] المرجع نفسه، ص 322.
[75] المرجع نفسه، ص 453.
[76] المرجع نفسه، ص 319-320.
[77] المرجع نفسه، ص 386-387.
[78] المرجع نفسه، ص 440.