تسجيل الدخول

الهستون الثاني باء

(Histone 2B)



حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

الهستون الثاني باء

الاسم بالإنكليزية

Histone H2B

معرّفات علمية

نظام فهرسة المواضيع الطبية MeSH: D006657

الوظيفة الحيوية العامة

الإسهام في بناء الجسيم النووي، وضبط التفاف الدنا، وتنظيم إتاحة الكروماتين، والمشاركة في التحكم بالتعبير الجيني واستجابة الخلية لتلف الدنا

الأهمية العلمية

تكمن أهمية الهستون الثاني باء في كونه عنصرًا بنيويًا وتنظيميًا في الكروماتين، إذ لا يقتصر دوره على تثبيت بنية الجسيم النووي، بل يمتد إلى تنظيم النسخ، والتآثر مع تعديلات هستونية أخرى، والمساهمة في الحفاظ على سلامة الجينوم

الأهمية الطبية أو الحيوية

قد ترتبط الاضطرابات في تعديل الهستون الثاني باء أو تنظيمه بتغيرات في التعبير الجيني واستجابة الخلية لتلف الدنا، وهي عمليات ذات صلة بفهم السرطان، واضطرابات النمو، وآليات التنظيم فوق الجيني


الموجز

الهستون الثاني باء (Histone 2B, H2B​)  أحد الهستونات الأربعة الأساسية المسؤولة عن بناء الجسيم النووي (النيوكليوسوم) وتنظيم بنية الكروماتين في خلايا حقيقية النواة، حيث يندمج مع الهستون الثاني ألف لتشكيل ثنائي متغاير (H2A-H2B) يضمن استقرار النيوكليوسوم ويتحكم في مدى وصول العوامل الخلوية إلى الدنا. وعلاوة على دوره البنيوي، يخضع الهستون الثاني باء لتعديلات حيوية بعد الترجمة مثل إضافة اليوبكويتين، والأستلة، والفسفرة، التي تؤدي دورًا محوريًا في تنظيم التعبير الجيني، وتحفيز عملية النسخ، وتنشيط استجابة الخلايا لتلف الدنا، ما يحافظ في النهاية على سلامة واستقرار الجينوم.

الهستونات اللبية

يُعدّ الهستون الثاني باء (Histone 2B, H2B) أحد الهستونات اللُّبّية الأربعة التي تُكوِّن لبَّ الجسيم النووي، والنيوكليوسوم، وهو الوحدة البنائية المتكررة الأساسية للمادة الصبغية الكروماتين في الكائنات حقيقيات النوى. ويتألف لبّ الجسيم النووي من معقّد هستوني ثماني (أوكتامير) يتكوّن من نسختين من كلٍّ من الهستونات: الثاني ألف (A2Histone ) ، والهستون الثاني باء والهستون الثالث (Histone 3)، والهستون الرابع (Histone 4)[1]. ويقترن الهستون الثاني باء مع الهستون الثاني ألف مُشكِّلًا ثنائيًا متغايرًا مستقرًا، وترتبط نسختان من هذا الثنائي مع رباعي مركزي مكوّن من نسختين من الهستونين الثالث والرابع، ثم يلتف حول هذا اللب شريط من الدنا قوامه نحو مئة وسبعة وأربعين زوجًا قاعديًا من الدنا في معقّد نووي/بروتيني مضغوط، ويساهم الهستون الثاني باء بحكم موقعه داخل الجسيم النووي في استقرار النيوكليوسوم، وتنظيم بنية الكروماتين، والتحكّم في العمليات المعتمدة على هذا الحمض النووي[2].

الخصائص البنيوية وتجميع الجسيم النووي

يمتلك الهستون الثاني باء مجال الطيّ الهستوني المحافظ الذي يتيح له تكوين الثنائي المتغاير مع الهستون الثاني ألف والاندماج في لبّ النيوكليوسوم. ويمتد الذيل الطرفي الأميني للهستون الثاني باء إلى خارج سطح النيوكليوسوم، ما يجعله متاحًا لتآثرات تنظيمية عديدة ولذلك يُعد هدفًا رئيسًا للتعديلات اللاحقة للترجمة (الجدول 1).

‫[الشكل 1]‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

توضح الصورة موقع الهستون H2B ضمن النيوكليوسوم، حيث يشكّل مع H2A أحد مكونات البنية الهستونية التي يلتف حولها الـDNA ويظهر الذيل الطرفي لـH2B الممتد خارج النيوكليوسوم، والذي يحتوي على بقايا أحماض أمينية قابلة لتعديلات ما بعد الترجمة، مما يمنح H2B دورًا تنظيميًا يتجاوز وظيفته البنيوية في تنظيم الكروماتين.


وعلى الرغم من أن الهستون الثاني باء يفتقر إلى نطاق التحام طرفي كربوكسيلي كبير كما في الهستون الثاني ألف، فإن تآثراته مع الدنا والهستونات المجاورة ضرورية للحفاظ على سلامة النيوكليوسوم وضبط إتاحة الدنا. وأظهرت الدراسات البنيوية أن اضطراب التآثرات بين الهستون الثاني باء والهستون الثاني ألف قد يؤدي إلى زعزعة استقرار النيوكليوسوم وتغيّر حركية الكروماتين[3].

متغيرات الهستون الثاني باء

يمتلك الهستون الثاني باء عددًا من المتغيرات التي تختلف عن الشكل الكانوني في تسلسلها الأميني أو في أنماط التعبير النسيجي والزماني، ما يمنحها أدوارًا تنظيمية متخصصة في بنية الكروماتين والتعبير الجيني. وعلى الرغم من أن تنوّع متغيرات الهستون الثاني باء يُعد أقل نسبيًا مقارنةً بتنوّع متغيرات الهستون الثاني ألف، فإن متغيرات الهستون الثاني باء تؤدي وظائف دقيقة لا تقل أهمية، خاصة في سياقات النسخ النشط واستقرار الجينوم[4].

يتميز الهستون الثاني ألف بتنوّع بنيوي ووظيفي أوسع يسمح له بالمشاركة في عمليات متعددة مثل إصلاح الدنا، والصمت الجيني، وتنظيم الكروماتين المتغاير، في حين ترتبط متغيرات الهستون الثاني باء غالبًا بضبط حركية الجسيم النووي أثناء النسخ واستطالة إنزيم بوليميراز الرنا الثاني[5] (RNA polymerase II).

من أبرز متغيرات الهستون الثاني باء الموصوفة، المتغيرات 1 و2 ودبليو وإي (H2B.1, H2B.2, H2B.W and H2B.E)، حيث يُظهر بعضها تعبيرًا نوعيًا في أنسجة محددة مثل الخصية أو الخلايا العصبية، وهو نمط يختلف عن بعض متغيرات الهستون الثاني ألف التي تُعبَّر عنها على نطاق واسع ولكن تؤدي وظائف متخصصة بحسب السياق الكروماتيني[6]. تؤثر متغيرات الهستون الثاني باء في استقرار الجسيم النووي من خلال تعديل التفاعل بينها وبين الهستون الثاني ألف وبقية لبّ الجسيم النووي، في حين تمتلك متغيرات الهستون الثاني ألف قدرة أوضح على تغيير البنية الفيزيائية للجسيم النووي نفسه، كما هو الحال في المتغير زد للهستون الثاني ألف (H2A.Z) الذي يؤثر في استقرار الجسيمات النووية عند المحفزات الجينية[7].

من الناحية ما فوق الجينية، يشترك الهستون الثاني ألف والهستون الثاني باء في الخضوع لتعديلات بعد الترجمة، إلا أن عملية إضافة اليوبيكويتين تمثّل مثالًا واضحًا على اختلاف الوظيفة، إذ ترتبط هذه العملية بالهستون الثاني ألف عند اللايسين رقم 119 غالبًا بتثبيط النسخ وتنظيم الصمت الجيني، في حين ترتبط بالهستون باء ألف عند اللايسين رقم 120 بتنشيط النسخ وتنظيم استطالة إنزيم بوليميراز الرنا الثاني، إضافةً إلى دوره في الحفاظ على سلامة الجينوم[8].

يعكس هذا التباين الوظيفي التكامل الدقيق بين متغيرات الهستون الثاني ألف وباء في تنظيم الكروماتين، إذ يعمل الهستون الثاني ألف غالبًا منظمًا بنيويًا وإشاريًا واسع النطاق، في حين يساهم باء بشكل أوثق في الضبط الحركي لعمليات النسخ. بصورة عامة، تُظهر المقارنة بين متغيرات الهستون الثاني ألف وباء أن كليهما يشكّل محورًا أساسيًا في التنظيم ما فوق الجيني، إلا أن اختلاف درجة التنوع البنيوي وأنماط التعديل بعد الترجمة يعكس تخصّصًا وظيفيًا دقيقًا يضمن التوازن بين استقرار الكروماتين ومرونته الوظيفية في الخلية حقيقية النواة[9].

التعديلات اللاحقة للترجمة للهستون الثاني باء

تُعدّ التعديلات اللاحقة للترجمة سمة بارزة للهستون الثاني باء (الجدول 1)، إذ تربط بين بنية الكروماتين وتنظيم النسخ الجيني. ومن أكثر هذه التعديلات توصيفًا إضافة بروتين اليوبيكويتين بصورة أحادية عند الحمض الأميني لايسين رقم 120 في الثدييات، وعند موضع يقابله رقم 123 في الخميرة[10]. وترتبط هذه العلامة غالبًا بالمناطق النشطة نسخيًا، وتؤدي دورًا أساسيًا في استطالة النسخ بوساطة إنزيم بوليميراز الرنا الثاني.

وتُعد هذه الإضافة محورًا تنظيميًا يساهم لاحقًا في تعزيز مثيلة الهستون الثالث عند اللايسينين 4 و79، وهو مثال واضح على التآثرات المتبادلة بين الهستونات داخل النيوكليوسوم[11]. وإلى جانب ذلك، تساهم تعديلات أخرى مثل الأستلة والفسفرة في تنظيم إتاحة الكروماتين والمشاركة في تقدّم دورة الخلية والاستجابة لتلف الدنا (الشكل 2)[12].

‫[الشكل 2] - أهم التعديلات اللاحقة للترجمة على الهستون الثاني باء وآثارها التنظيمية‬

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

تُظهر الصورة أبرز تعديلات ما بعد الترجمة على H2B، وتشمل الأسيتلة (Ac)، الفسفرة (P)، المثيلة (Me)، واليوبيكويتنة (Ub). وتعمل هذه التعديلات كإشارات تنظيمية تتحكم في ديناميكية الكروماتين ووظيفة H2B؛ ويُعد H2BK120ub1 من أهمها، إذ يدعم استطالة النسخ ويعزز مثيلة H3K4 وH3K79 عبر التواصل بين تعديلات الهستونات، كما تشارك تعديلات H2B في تنظيم الاستجابة لتلف الـDNA وإصلاحه.

[الجدول 1]

 أهم التعديلات اللاحقة للترجمة على الهستون الثاني باء

الأثر الوظيفي الحيوي

الأثر الجزيئي على الكروماتين

الموقع الشائع للتعديل

نوع التعديل

تنشيط النسخ الجيني، وتنظيم عمل إنزيم بوليميراز الرنا الثاني خلال الاستطالة والمشاركة في الاستجابة لتلف الدنا

تعديل بنية الجسيم النووي وتسهيل إعادة تشكيل الكروماتين

لايسين رقم 120

الوبكنة

تعزيز الكروماتين المفتوح وزيادة قابلية النسخ

تقليل الشحنة الموجبة للهستون وزيادة مرونة الجسيم النووي

عدد من اللايسينات (5 و12 و15) ضمن الذيل الأميني

الأستلة

الارتباط بالموت الخلوي المبرمج (Apoptosis) والاستجابة للإجهاد الخلوي

إحداث تغيرات بنيوية موضعية في الكروماتين

سيرين رقم 14

الفسفرة

أدوار تنظيمية مختلفة تعتمد على نوع الخلية والحالة الفيزيولوجية

ضبط دقيق لتفاعلات البروتين والكروماتين

مواقع محدودة وأقل شيوعًا

المثيلة

تثبيط النسخ الجيني تبعًا لحالات تنظيمية محددة

تعزيز تفاعلات مثبطة مع بروتينات تنظيمية

لايسينات محددة ولكنها غير شائعة

السوملة

تكامل ما فوق جيني بين الهستونات لتنظيم النسخ النشط

تحفيز مثيلة اللايسين رقم 4 و79 على الهستون الثالث

إضافة اليوبيكويتين إلى اللايسين 120 بالهستون الثاني باء

تقاطع بين عدة مسارات مع تعديلات أخرى

الأدوار الوظيفية للهستون الثاني باء

من خلال دوره البنيوي وتعديلاته التنظيمية، يساهم الهستون الثاني باء بصورة مباشرة في تنظيم النسخ وتضاعف الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين، والحفاظ على استقرار الجينوم. ويُعدّ التنظيم الدقيق لإضافة اليوبيكويتين على الهستون الثاني باء ضروريًا لتنفيذ برامج نسخية منسّقة، إذ قد يؤدي اختلال هذا الضبط إلى عيوب في النسخ وتشوهات في البنية الكروماتينية[13]. بالإضافة إلى ذلك، يشارك الهستون الثاني باء في الاستجابة الخلوية لتلف الدنا، حيث تسهّل أحداث فسفرة محددة في إعادة تشكيل الكروماتين وتيسير استقدام عوامل الإصلاح. ويبرز من ذلك أن الهستون الثاني باء عنصر تكاملي يربط بين بنية المادة الصبغية ووظائفها التنظيمية ضمن الإطار فوق الجيني[14].

المراجع

Campos, Eric I. & Danny Reinberg. "Histones: Annotating Chromatin." Annual Review of Genetics. no. 43 (2009), pp. 559-99.

 Corujo, David & Marcus Buschbeck. "Post-Translational Modifications of H2A Histone Variants and Their Role in Cancer." Cancers. vol. 10, no. 3 (2018), p. 59.

Fleming, A. B. et al. "H2B Ubiquitylation Plays a Role in Nucleosome Dynamics during Transcription Elongation." Molecular Cell. vol. 31, no. 1 (2008), pp. 57-66.

Henry, Karl W. et al. "Transcriptional Activation via Sequential Histone H2B Ubiquitylation and Deubiquitylation, Mediated by SAGA-Associated Ubp8." Genes & Development. vol. 17, no. 21 (2003), pp. 2648-2663.

 Kouzarides, T. "Chromatin Modifications and Their Function." Cell. vol. 128, no. 4 (2007), pp. 693-705. 

Luger, Karolin et al. "Crystal Structure of the Nucleosome Core Particle at 2.8 A Resolution." Nature. vol. 389, no. 6648 (1997), pp. 251-260.

Moyal, Lilach et al. "Requirement of ATM-Dependent Monoubiquitylation of Histone H2B for Timely Repair of DNA Double-Strand Breaks." Molecular Cell. vol. 41, no. 5 (2011), pp. 529-542.

Shilatifard, Ali. "Chromatin Modifications by Methylation and Ubiquitination: Implications in the Regulation of Gene Expression." Annual Review of Biochemistry. vol. 75 (2006), pp. 243-269.

Talbert, Paul B. & Steven Henikoff. "Histone Variants—Ancient Wrap Artists of the Epigenome." Nature Reviews Molecular Cell Biology. vol. 11, no. 4 (2010), pp. 264-267.

Voss, Anna & Erica Korb. "The ABCs of the H2Bs: The Histone H2B Sequences, Variants, and Modifications." Trends in Genetics. vol. 41, no. 6 (2025), pp. 506-521.

Weake, Vikki M. & Jerry L. Workman. "Histone Ubiquitination: Triggering Gene Activity." Molecular Cell. vol. 29, no. 6 (2008), pp. 653-663.

[1] Eric I. Campos & Danny Reinberg, "Histones: Annotating Chromatin," Annual Review of Genetics, no. 43 (2009), pp. 559-99.

[2] T. Kouzarides, "Chromatin Modifications and Their Function," Cell, vol. 128, no. 4 (2007), pp. 693-705. 

[3] A. B. Fleming et al., "H2B Ubiquitylation Plays a Role in Nucleosome Dynamics during Transcription Elongation," Molecular Cell, vol. 31, no. 1 (2008), pp. 57-66. 

[4] Anna Voss & Erica Korb, "The ABCs of the H2Bs: The Histone H2B Sequences, Variants, and Modifications," Trends in Genetics, vol. 41, no. 6 (2025), pp. 506-521.

[5] David Corujo & Marcus Buschbeck, "Post-Translational Modifications of H2A Histone Variants and Their Role in Cancer," Cancers, vol. 10, no. 3 (2018), p. 59.

[6] Paul B. Talbert & Steven Henikoff, "Histone Variants—Ancient Wrap Artists of the Epigenome," Nature Reviews Molecular Cell Biology, vol. 11, no. 4 (2010), pp. 264-267.

[7] Kouzarides, op. cit.

[8] Campos & Reinberg, op. cit.

[9] Voss and Korb, op. cit.

[10] Lilach Moyal et al., "Requirement of ATM-Dependent Monoubiquitylation of Histone H2B for Timely Repair of DNA Double-Strand Breaks," Molecular Cell, vol. 41, no. 5 (2011), pp. 529-542.

[11] Karl W. Henry et al., "Transcriptional Activation via Sequential Histone H2B Ubiquitylation and Deubiquitylation, Mediated by SAGA-Associated Ubp8," Genes & Development, vol. 17, no. 21 (2003), pp. 2648-2663.

[12] Vikki M. Weake & Jerry L. Workman, "Histone Ubiquitination: Triggering Gene Activity," Molecular Cell, vol. 29, no. 6 (2008), pp. 653-663.

[13] Ali Shilatifard, "Chromatin Modifications by Methylation and Ubiquitination: Implications in the Regulation of Gene Expression," Annual Review of Biochemistry, vol. 75 (2006), pp. 243-269.

[14] Karolin Luger et al., "Crystal Structure of the Nucleosome Core Particle at 2.8 A Resolution," Nature, vol. 389, no. 6648 (1997), pp. 251-260.

المحتويات

الهوامش