تسجيل الدخول

إنباط المياه الخفية (كتاب)

​​​​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​

كتاب إنباط المياه الخفية، أحد مؤلفات الرياضي محمد بن الحسن الكرجي (ت. نحو 420هـ/ 1029م)، الذي ألّف في بغداد إبّان حكم البويهيين العديدَ من الكتب في الرياضيات، من أهمّها الفخري في الحساب، والبديع في الحساب، والكافي في الحساب، وعلل حساب الجبر والمقابلة. وقد اشتملت كتبه على مساهمات مؤثّرة في الحساب والجبر والهندسة. وعند عودته إلى مسقط رأسه ببلاد الجبل بفارس (إقليم الجبل بإيران حاليًا)، ألّف كتابًا يعدّ مرجعًا في علوم المياه ووزن الأرض وحفر الآبار ومدّ القنوات، يحمل عنوان كتاب إنباط المياه الخفية. تكمن أهمية الكتاب في أن الكرجي وثّق فيه علمًا كان يُنقل من الصّدر إلى الصّدر، ويُعتبر من الأسرار التي يحافظ عليها الحرفيون وعائلاتهم ويحرصون على عدم تفشّيها بين الناس، فأحاط بكل ما يخصّ أنواع المياه وكيفية استخراجها، وعلاقتها بالغطاء النباتي، والجوانب الشرعية الخاصة بها. كما يحوي الكتاب أبوابًا أخرى شملت جوانب عملية مما يُعرف اليوم بالهندسة المدنية.

إنباط المياه واستخراجها

جاء في لسان العرب أن "الإنباط هو إخراج الشيء وإظهاره بعد خفاء، وأنبطنا الماء أي استنبطناه وانتهينا إليه. والاستنباط الاستخراج". كما جاء في معجم تاج العروس للزبيدي أن "الإنباط: التأثير، ومن المجاز: استنبط الفقيه، أي استخرج الفقه الباطن بفهمه واجتهاده".[1] وتطرّق أبو إسحاق الزجّاج لفعل استنبط، في كتابه معاني القرآن وإعرابه عند تفسيره سورة النساء، إذ يقول: "يَستَنبِطونه في اللغة: يستخرجونه، وأصله من النبط وهو الماء الذي يخرج من البئر في أول ما تحفر، يقال من ذلك: قد أنبط فلان في غضراء، أي استنبط الماءَ من طينٍ حُر. والنبط إنما سُموا نبطًا لاستنباطهم ما يخرج من الأرضين"[2]. وفي كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي ورد أن: "نبط: النبط: الماء الذي ينبط من قعر البئر إذا حُفرت، وقد نبط ماؤها ينبط نبطًا ونبوطًا، وقد أنبطنا الماء، أي: استنبطناه، يعني: انتهينا إليه"[3].

ويُعدّ كتاب إنباط المياه الخفية للكرجي من أهمّ الكتب التي أسست لدراسة المياه الجوفية، إذ شمل جلّ النواحي المتعلّقة بالماء، سواء الكيميائية ذات الصلة بأصناف المياه، أو تلك المتصلة بمعالجتها عبر التنقية والعوامل المؤثرة في جودتها حسب المناطق والتضاريس. كما تطرّق الكتاب إلى الهندسة المائية الخاصة بالقُنيّ من تحديد للمواد التي تستعمل لربط القُنيّ ببعضها ومنع رشح الماء منها، أو المتعلّقة بطرق تصريف المياه وتوزيعها، وإنشاء الآبار والقُنيّ التي تتداخل فيها تقنيات البناء مع طرق وزن الأرض، وهو ما يعبّر عنه مصطلح الطوبوغرافيا.

ولم يغفل الكرجي الجانب الفقهي والعملي المتعلق بالتصرف في الماء، وهو ما أطلق عليه "حريم القُنيّ"، وذلك لضمان حقوق الناس في الماء، كتحديد المسافة التي يجب أن تفصل بين قناة وأخرى، وأن تكونا متسامتتين لا يعلو قرار إحداهما على الأخرى[4]. ويقول في هذا الصدد: "إذا كانت القناة منشأة في أرض مباحة وأراد رجل أن ينشئ فيها لنفسه قناة، فإذا أنشأها والبعد بين عموديها ألف ذراع، فليس لصاحب الأولى أن يمنع صاحب الثانية من ذلك بموجب الشرع، إذا كانتا في سطح واحد وقرار واحد"[5].

الكتاب في المصادر التاريخية ونشراته

ورد ذِكر الكتاب لدى العديد من المؤرخين وأصحاب التراجم، على غرار حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون[6]، وطاش كبري زاده في مفتاح السعادة[7] وغيرهما، ناسبين إيّاه إلى أبي بكر الحاسب محمد الكرجي. وحسب المعلومات المتوفرة، صنّف الكرجي الكتاب في الفترة الممتدّة بين عامَي 406-420هـ/ 1015-1029م[8]. والدليل على ذلك أن الكرجي أهدى كتابه هذا إلى أبي غانم معروف بن محمد الملقّب بالوزير، وقد ورد اسمه في معجم البلدان[9]، في باب ذكر قصر كنكور، على أنه كان وزيرًا أيام حكم منوجهر قابوس بن وشكمير ومحمود بن سبكتكين. ويذكر ابن الأثير[10] أن منوجهر تولى الحكم سنة 367هـ/ 978م وتوفي سنة 403هـ/ 1012م.

النسخ المخطوطة

وصلت إلينا ستّ نسخ من نصّ الكتاب: ثلاث مخطوطات في الهند، اعتُمدت في أول نشر للكتاب سنة 1940. وعُثر على نسخة رابعة في كامبردج، أُشير إليها سنة 1983 في الندوة الثالثة لتاريخ العلوم عند العرب المنعقدة بالكويت[11]. أمّا النسخة الخامسة فقد ظهرت سنة 2000 في الرواق الفني سام فوغ (Sum Fogg) ببريطانيا، واقتنتها جامعة بنسلفانيا الأميركية. وتحتوي هذه المخطوطة على 49 ورقة، وهي محفوظة في مكتبة الجامعة[12].

نشرات الكتاب ومحتوياته

نشرت دائرة المعارف العثمانية هذا العمل بحيدر آباد في الهند سنة 1940م/ 1359هـ، تحت عنوان كتاب إنباط المياه الخفية، تصنيف أبي بكر محمّد بن الحسن الحاسب الكرخي[13]. وتُرجم الكتاب بعد ذلك إلى اللغات الإنكليزية والألمانية والفرنسية، وقد تناولت النسخة الألمانية بعض أبواب الكتاب ونُشرت بين سنتي 1905 و1908[14]. بعد ذلك، تحديدًا سنة 1966، تُرجم من العربية إلى الفارسية[15]. وفي سنة 1970، تُرجمت الأبواب من 26 إلى 28 في بيروت إلى الإنكليزية[16]. وأخيرًا، قدّم علي مزاهري سنة 1973 الترجمة الفرنسية للكتاب، وطُبعت في جامعة نيس بفرنسا[17].

وفي سنة 1993، أعادت الباحثة بغداد عبد المنعم دراسة كتاب الكرجي وتحقيقه في إطار رسالة ماجستير عنوانها: "هندسة المياه الجوفية في التراث العربي"، في معهد التراث العلمي العربي، بجامعة حلب؛ ثم قدّمت في سنة 1997 تحقيقًا للكتاب مرتكزة على مخطوطة حيدر آباد ونسخة دائرة المعارف العثمانية، وقد نشَر التحقيقَ معهدُ المخطوطات بالقاهرة بعنوان إنباط المياه الخفية لأبي بكر محمد بن الحسن الكرجي.

إلى جانب الترجمات والدراسات الأكاديمية التي حظي بها هذا الكتاب، فقد لقي عناية من مؤسسات بحثية على مستوى العالم. ففي سنة 2012، صدر بالولايات المتحدة الأميركية مؤلّف عنوانه Leveled text-dependent question stems، ورد فيه تناولُ الكرجي مثالًا للعالِم الذي استنبط طرقًا جديدة في الرّي وكيفية التعامل مع الأرض[18].

كما نشير هنا أيضًا إلى كتاب آخر تناول الكرجي رياضيًا ومهندسًا، وهو من تأليف سوزن نيكولز، نُشر سنة 2016 ضمن سلسلة تُعنى بالفيزيائيين والمهندسين والرّياضيين في العالم الإسلامي، تناولت فيه إنجازات الكرجي بأسلوب مبسّط يمكن لغير المختصّين قراءته والتعرف إلى حياة هذا العالم ومؤلفاته وأهمّ المفاهيم والمجالات الرياضية التي خاض فيها[19]، ما يدلّ على أن شهرة الكرجي قد بلغت الآفاق وأن مؤلّفاته وأعماله لم تبق حكرًا على اهتمام مؤرّخي الرّياضيات.

يبدأ الكرجي كتابه بالمقدّمة الآتية: "لما دخلتُ العراق ورأيت أهلها من الصغار والكبار يحبون العلم ويعظمون قدره ويكرمون أهله صنفت في كل مدّة تصنيفًا في الحساب والهندسة، إلى أن رجعت إلى أرض الجبل وعدمت فيها ما وصفت من حال العراق، فخمد الخاطر من التصنيف وجمد الطبع عن التأليف، إلى أن أغاث الله بلادها والعباد فيها بجمال مولانا الوزير الرئيس أبي غانم معروف بن محمد [...]، فنشطت لمعاودة العادة وبدأت بتصنيف هذا الكتاب خدمة له وتقربًا إليه، في إنباط المياه الخفية، بعد تصفّح شيء من كتب المتقدّمين، وجدتها قاصرة عن الكفاية، واقفة دون الغاية، راغبًا إلى الله عزّ وجلّ في أن يزيده رفعة على رفعة ورتبة فوق رتبة [...]. وبعد، فلست أعرف صناعة أعظم فائدة، وأكثر منفعة من إنباط المياه الخفية التي بها عمارة الأرض وحياة أهلها والفائدة العظيمة فيها، فبدأت بوصف الأرض وكيفية وضعها وبيان موضعها من العالم"[20].

وبفضل هذه المقدّمة وما أدلى به المؤلّف فيها من معلومات، أمكن تحديد لقب أبي بكر الحاسب، الذي ظنه العديد الكرخي، نسبة إلى الكرخ إحدى ضواحي بغداد، لكن تصريحه هذا دلّ على أن بلاده هي بلاد الجبل، وهي منطقة في بلاد فارس قريبة من مدينة طهران حاليًا. وإلى جانب ذلك، فقد تحدّث الكرجي في الكتاب عن مناطق زارها وعمل بها في إطار المهمات التي كلّفته بها الدولة. ومن الواضح أن الكرجي كان يُوفَد بصفته مهندسًا إلى بلدان مختلفة لإنشاء مشاريع فيها، من بينها أصبهان والرّي

يغطي الكتاب موضوع الماء وما يتعلّق به من موضوعات: أنواع المياه من خلال طعمها وثقلها وعذوبتها، وكيفية تنقيتها وطرق استخراجها من جوف الأرض، وأنواع التربة، والجبال والأحجار والنباتات الدالة على وجود الماء في أرض ما وغيرها. كما تناول الكرجي المسائل الفقهية الخاصة بالآبار ومدّ القُنيّ. ويحتوي الكتاب أيضًا على جوانب فنّية ذات علاقة ببناء الآبار وكيفية مدّ القُنيّ ووصل بعضها ببعض لضمان سيلان الماء فيها بسلاسة وعدم رشحه منها.

وتطرّق الكرجي أيضًا إلى طرق وزن الأرض واصفًا الآلات التي تمكّن من ذلك. إضافة إلى وصفه آلات متداولة بين الحرفيين، يصف آلات أخرى من اختراعه، يمكن بواسطتها إيجاد فرق الارتفاع بين نقطتين من الأرض. فنظرًا إلى معرفته بقواعد الهندسة وتقنيات من سبقوه، تمكّن من صنع آلة الصفيحة المربعة المدرجة، وكذلك ميزان الصفيحة ذات الأنبوبة[22]. ودعّم صحة هذه الأقيسة وكيفية عمل الآلة ببراهين هندسية. وهذا يدلّ على أنه ليس مجرّد ناقل لعلوم الأوّلين، كما يذكر ذلك في نصه، وإنّما نقد ما يجب نقده وأثرى هذا الموروث باختراعات جديدة، ما يجعل منه من المجدّدين في هذا التقليد العلمي، كما كان مجددًا في علم الجبر.

وقد جاء الكتاب في ثمانية وعشرين بابًا، هي:

  • الباب الأول: صفة الأرض.
  • الباب الثاني: الكلام عن المياه الخفية.
  • الباب الثالث: وصف الجبال والأحجار الدالة على الماء.
  • الباب الرابع: وصف الأرضين التي فيها ماء.
  • الباب الخامس: النبات الدّال على الماء.
  • الباب السادس: في صفة الجبال اليابسة والأرضين القليلة على الماء.
  • الباب السابع: ذكر أنواع المياه واختلاف طعمها.
  • الباب الثامن: معرفة المياه الثقيلة والخفيفة والرقيقة والثخينة والعذبة والكريهة.
  • الباب التاسع: إصلاح المياه الفاسدة.
  • الباب العاشر: في فصول السنة.
  • الباب الحادي عشر: الكلام على ترب الأرض.
  • الباب الثاني عشر: يشتمل على فصول في معادن مختلفة.
  • الباب الثالث عشر: ذكر حريم القُنيّ والآبار على مقتضى الدين.
  • الباب الرابع عشر: في الكلام عن حريم القُنيّ.
  • الباب الخامس عشر: باب آخر في الحريم.
  • الباب السادس عشر: في تدبير الأشياء المانعة من الحفر.
  • الباب السابع عشر: ذكر إجراء الماء في البرابخ.
  • الباب الثامن عشر: ذكر عجن النورة التي تستعمل في وصل البرابخ.
  • الباب التاسع عشر: تدبير الأرض الناشفة للماء بغير وضع البرابخ.
  • الباب العشرون: ذكر الموازين التي توزن بها الأرض.
  • الباب الواحد والعشرون: ذكر موازين اخترعتها.
  • الباب الثاني والعشرون: ذكر آلة تعرف بها أعمدة الجبال.
  • الباب الثالث والعشرون: معرفة إنشاء القناة.
  • الباب الرابع والعشرون: حفظ استقامة النقوب تحت الأرض في اليبس والمنبع.
  • الباب الخامس والعشرون: في حفر الآبار إلى آخر بانجات أنشئت وفيها تعويجات ومعاطف.
  • الباب السادس والعشرون: حفظ القناة من الخراب.
  • الباب السابع والعشرون: فتح المياه المسدودة.
  • الباب الثامن والعشرون: في ذكر تسلّم العمل من القنّائين.

يعدّ كتاب إنباط المياه الخفية مرجعًا علميًا مهمًّا، فكما يتبيّن من فصوله، لم يقتصر على الجوانب النظرية الخاصة بموضوع المياه الجوفية، بل أحاط أيضًا بالجوانب التقنية التطبيقية والمسائل المتعلقة بالماء، كالنبات والصخور وحقوق الناس، وتطرّق أيضًا إلى موضوعات تدخل في الهندسة المدنية، كوزن الأرض ومدّ القُنيّ. ويعدّ كتاب الكرجي من أوائل المؤلفات العربية المخصصة للمياه الجوفية، مدعّمًا ببراهين هندسية وشاملًا لكلّ ما يتعلّق بهذا الحقل العلمي. يندرج هذا الاجتهاد في تقليد أُرسي منذ القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، وساهم فيه العديد من العلماء يُعنى بالماء وتحديد أصنافه وأماكن تواجده، وطرق استخراجه والآلات اللازمة لذلك وطرق توزيعه.

وقد وصلتنا العديد من المؤلفات أُشير فيها إلى مسألة الماء عرضًا، ومنها ما اختصّ في موضوع محدّد. فعلى سبيل المثال لا الحصر، وحسب التسلسل الزمني، نذكر كتاب كتاب الخراج لأبي يوسف القاضي (113-182هـ/ 731-798م) الذي احتوى العديد من القواعد المتعلقة بالمياه والتي يمكن أن نعدّها قوانين شرعية تحدد العلاقة بين الماء والأرض والإنسان، ومنها أن تنفيذ أي منشأة مائية في ملكية خاصة يجب أن يكون بإذن من صاحب الأرض[23]. أمّا كتاب البئر لابن الأعرابي (150-231هـ/ 767-845م)، فقد تناول موضوع الآبار بالتحديد، إذ يقول عنه محقق الكتاب إنه يضمّ "مجموعة لا بأس بها من الألفاظ التي توصف بها الآبار في حفرها، واستخراج المياه منها، وقلة تلك المياه وكثرتها، وأجزاء البئر وأنواعها وأسماء كل نوع، وأنواع المياه الخارجة منها، وآلات استخراج المياه من الآبار كالبكرة والحبال والدلو وما إلى ذلك"[24].

ومن المؤلفات التي تميّز بها القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، نذكر مثلًا كتاب الفلاحة النبطية لابن وحشية (ت. 317هـ/ 930م)، الذي يخصص أبوابًا لطرق إنباط المياه الجوفية وهندستها. ونشير أيضًا إلى كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية لأبي الريحان البيروني (362-440هـ/ 973-1048م) الذي تطرق إلى موضوع المياه الجوفية. كما خصص بعض علماء النبات في القرنين الخامس والسادس الهجريَّين/ الحادي عشر والثاني عشر الميلاديَّين أبوابًا من مؤلفاتهم لمسألة المياه، كما هو الحال بالنسبة إلى كتاب الفلاحة لعالم النبات ابن بصّال الأندلسي، أو كتاب المقنع في الفلاحة للبيطري وعالم النبات ابن حجاج الإشبيلي (ت. 552هـ/ 1158م)، إلى جانب كتاب الأمكنة والمياه والجبال[25] للزمخشري (ت. 538هـ/ 1143م) والذي عرّف فيه صاحبه، بشكل مختصر، أشهر الآبار والعيون.

تواصل هذا التقليد في الحضارة العربية الإسلامية، وألّف علماؤها كتبًا أخرى في الصدد ذاته على غرار كتاب عين الحياة في علم استنباط المياه للدمنهوري[26]، شيخ الأزهر. وقد خصص الدمنهوري بابين من كتابه لتعريف المواضع التي فيها ماء، والتي ماؤها قريب، والتي ماؤها بعيد، وما يستدل به على ذلك من أمارات، وكيفية حفر الآبار ووسائل معالجتها. كما ذكر ما يتعلّق بالأرض وطبائعها وطبقاتها وما يحيط بها من الماء والهواء وصفة الماء وأنواعه[27]. وفي الشام، خصص محمد حسين العطار الدمشقي (1243-1177هـ/ 1827-1764م) كتابًا عن طرق حساب توزيع مياه نهر بَرَدَى على كل حارة وزقاق وبيت في دمشق وغوطتها، عنوانه علم المياه الجارية[28].

أما في الغرب الإسلامي، فنذكر تجربة المرابطين (بين القرنين الخامس والسادس الهجريَّين/ الحادي عشر والثاني عشر الميلاديَّين)، حين أرادوا جرّ الماء من وادي أوريكة وأغمات، فاستدعوا لذلك المهندس الأندلسي عبيد الله بن يونس الذي ابتكر نظام الخطارات[29] بمراكش. وقد تحدث الحسن بن محمد الوزّان الفاسي (نهاية القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي)، صاحب كتاب وصف إفريقيا والملقب بـ "ليون الأفريقي"، عن هذا النظام بإعجاب، فقال: "إن هذا الرجل الأندلسي، عبيد الله بن يونس (القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي)، جاء إلى مراكش في صدر بنائها وليس بها إلّا بستان واحد لأبي الفضل مولى أمير المسلمين"[30].

المراجع

العربية

ابن إبراهيم، أبو يوسف يعقوب. كتاب الخراج. تحقيق محمود الباجي. تونس: دار بوسلامة للطباعة والنشر والتوزيع، 1984.

الأعرابي، أبو عبد الله محمد بن زياد. كتاب البئر، حققه وقدم له ووضع حواشيه رمضان عبد التواب. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1970.

الزبيدي، محب الدين أبو الفيض مرتضى. تاج العروس من جواهر القاموس. دراسة وتحقيق علي رشيدي. بيروت: دار الفكر، 1994.

سعيدان، أحمد سليم. تاريخ علم الحساب العربي. عمّان: الجامعة الأردنية، 1971.

صالحية، محمد عيسى وعبد الله فليح. فهرس مخطوطات الفلاحة-النبات-المياه-الري. الندوة العلمية الثالثة لتاريخ العلوم عند العرب. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1989.​

عبد المنعم، بغداد. إنباط المياه الخفية لأبي بكر محمد بن الحسن الكرجي. القاهرة: معهد المخطوطات العربية، 1997.

عزب، خالد. كيف واجهت الحضارة الإسلامية مشكلة المياه؟ الرباط: المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة - إيسيسكو، 2006

العطار، محمد حسين الدمشقي. علم المياه الجارية في مدينة دمشق أو رسالة في علم المياه. دمشق: دار قتيبة للطباعة والنشر، 1984.

غرايبة، عبد الكريم. عرب الماء والإنسان. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2006.

الفراهيدي، الخليل بن أحمد. كتاب العين. تحقيق مهدي المخزومي، الدكتور إبراهيم السامرائي، ج 7. ط 2. العراق: مؤسسة دار الهجرة، 1310هـ [1989م] ـ

الكرخي، أبو بكر محمد بن الحسن الحاسب. كتاب إنباط المياه الخفية. حيدر آباد الدكن: دائرة المعارف العثمانية، 1359 هـ [1940م].

الأجنبية

Abattouy, Mohammed. “Muhammad Al-Karaji: A Mathematician Engineer from the Ea​rly 11th Century.” Muslim Heritage. 4/6/2009. at: https://acr.ps/1L9BPf7

Al- Karaǧī, Muḥammad Ibn al-Ḥasan. La civilisation des eaux cachées traité de l’exploration des eaux souterraines. Texte établit, traduit et commenté par Aly Mazaheri. Nice: Université de Nice, Institut d’études et de recherches interethniques et interculturelles, 1973.

Al-Karaji, Muḥammad Ibn al-Ḥusayn. Inbāṭ al-miyāh al-khafīyah. University of Pennsylvania, Kislak Center for Special Collections, Rare Books and Manuscripts, LJS 399, Lawrence J. Schoenberg Manuscripts. at: https://acr.ps/1L9BPaR

Bruin, Frans. “Surveying and Surveying Instruments being chapters 26, 27, 29 and 30 of the Book on Finding Hidden Water by Abū Bakr Muhammad al-Karajī.” Al-Biruni Newsletter (Beirut) (1970).

Nichols Susan. Al-Karajī: Tenth-Century Mathematician and Engineer. New York: Rosen Publishing, 2016.

[1] محب الدين أبو الفيض مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، دراسة وتحقيق علي رشيدي، ج 10 (بيروت: دار الفكر، 1994)، ص 426.

[2] أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، شرح تحقيق عبد الجليل عبده شلبي، ج 2 (بيروت: عالم الكتب، 1408 هـ / 1988م)، ص 83.

[3] "حرف النون" في: الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، ج 7، ط 2 (العراق: مؤسسة دار الهجرة، 1409هــ [1989م])، ص 439.

[4] "باب كلام في حريم القُنيّ" في: بغداد عبد المنعم، إنباط المياه الخفية لأبي بكر محمد بن الحسن الكرجي (القاهرة: معهد المخطوطات العربية، 1997)، ص 59.

[5] المرجع نفسه، ص 61.

[6] مصطفى بن عبد الله حاجي خليفة، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ج 1 (بغداد: مكتبة المثنى، 1941)، ص 172.

[7] أحمد بن مصطفى طاش كبري زاده، مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، مراجعة وتحقيق كامل بكري وعبد الوهاب أبو النور، ج 1 ([مصر]: دار الكتب الحديثة، [د. ت.])، ص 377.

[8] عبد المنعم، ص 19.

[9] شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الحموي، معجم البلدان، تحقيق فريد عبد العزيز الجندي، ج 4 (بيروت: دار الكتب العلمية، 2011)، ص 412.

[10] عز الدين علي بن بن محمد الشيباني بن الأثير، الكامل في التاريخ، صحح أصوله الشيخ عبد الوهاب النجار، ج 9 (القاهرة: إدارة الطباعة المنيرية، 1938)، ص 393.

[11] محمد عيسى صالحية وعبد الله فليح، فهرس مخطوطات الفلاحة-النبات-المياه والري: الندوة العلمية الثالثة لتاريخ العلوم عند العرب (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1988).

[12] Muḥammad Ibn al-Ḥusayn Al-Karaji, Inbāṭ al-miyāh al-khafīyah, University of Pennsylvania, Kislak Center for Special Collections, Rare Books and Manuscripts, LJS 399, Lawrence J. Schoenberg Manuscripts, accessed on 18/3/2025, at: https://acr.ps/1L9BPaR

[13] أبو بكر محمد بن الحسن الحاسب الكرخي، كتاب إنباط المياه الخفية (حيدر آباد الدكن: دائرة المعارف العثمانية، 1359 هـ [1940م]).

[14] أنجز الترجمة الألمانية مؤرخ العلوم الألماني إيلهارد فيدمان وأعيد نشرها في:

Eilhard Wiedemann, Aufsätze zur Arabischen Wissenschaftsgeschichte (Hildesheim/New York: G. Olms, 1970).

[15] [Al-Karaji], Estexra-e abha-ye penhami [Translation from Arabic to Persian of Al-Karaji’s Extraction of Hidden Water by Husayn Khadiv-Djam] (Tehran: Iranian Culture Foundation, 1345 H/1966-67), p. 127.

[16] Frans Bruin, “Surveying and Surveying Instruments being chapters 26, 27, 29 and 30 of the Book on Finding Hidden Water by Abū Bakr Muhammad al-Karajī,” Al-Biruni Newsletter (Beirut) (1970).

[17] Muḥammad Ibn al-Ḥasan Al- Karaǧī, La civilisation des eaux cachées traité de l’exploration des eaux souterraines, texte établit, traduit et commenté par Aly Mazaheri (Nice: Université de Nice, Institut d’études et de recherches interethniques et interculturelles, 1973).

[18] Melissa Edmond, Leveled text-dependent question stems: Science (Huntington Beach, California: Shell Education Shell education, 2012), p. 103.

[19] Susan Nichols, Al-Karajī: Tenth-Century Mathematician and Engineer (New York: Rosen Publishing, 2016).

[20] عبد المنعم، ص 27.

[21] لمزيد الاطّلاع، يُنظر:

Mohammed Abattouy, “Muhammad Al-Karaji: A Mathematician Engineer from the Early 11th Century,” Muslim Heritage, 4/6/2009, accessed on 18/3/2025, at: https://acr.ps/1L9BPf7

[22] عبد المنعم، ص 78-93.

[23] أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، كتاب الخراج، تحقيق محمود الباجي (تونس: دار بوسلامة للطباعة والنشر والتوزيع، 1984).

[24] مقدمة المحقق في: أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي، كتاب البئر، حققه وقدم له ووضع حواشيه رمضان عبد التواب (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1970)، ص 6.

[25] محمود بن عمر الزمخشري، كتاب الأمكنة والمياه والجبال، تحقيق إبراهيم السامرائي (بغداد: مطبعة السعدون، 2009).

[26] أبو العباس أحمد بن عبد المنعم الدمنهوري (القرن الثامن عشر للميلاد) عاشر شيوخ الأزهر وصاحب مؤلفات عديدة، أهمها كتاب الدرة اليتيمة في الصنعة الكريمة في الكيمياء وكتاب الكلام اليسير في علاج المقعدة والبواسير في الطب. وقد ألّف الدمنهوري كتابه المذكور عن استنباط المياه بطلب من الشيخ الفقيه يوسف بن محمد الزغواني التونسي، زمن حكم الباي حسين بن علي التركي لتونس.

[27]خالد عزب، كيف واجهت الحضارة الإسلامية مشكلة المياه؟ (الرباط: المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة - إيسيسكو، 2006)، ص 16.

[28] محمد حسين العطار الدمشقي، علم المياه الجارية في مدينة دمشقأو رسالة في علم المياه، دراسات ووثائق دمشق والشام 7 (دمشق: دار قتيبة للطباعة والنشر، 1984).

[29] الخطارة تقنية في مجال السقي التقليدي معتمدة في المناطق الصحراوية، وهي قناة باطنية يتراوح طولها بين 7 و10 كيلومترات وتُستعمل لجلب المياه من المرتفعات العالية لسقي الأراضي السفلى. تُربط القناة بواسطة آبار تتباعد بحوالي 10 إلى 25 مترًا، تستعمل لحفر القناة وتساعد في استصلاحها. يعود أصل هذه التقنية إلى منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الشمال الغربي من إيران وأرمينيا، كذلك إلى تلوات وتافيلالت. وتختلف تسميات هذه التقنية من بلد إلى آخر، فنجد تسمية قناة (Qanat) عند الفرس، وكاريز (Karez) عند الأفغان، والفقارة (Foggara) عند التونسيين والجزائريين، والخطارة (Khettara) عند أهل المغرب الأقصى.

[​30] غستون دوڤردان، تاريخ مراكش من التأسيس إلى الحماية (1912م)، ترجمة محمد الزكراوي وخالد المعزوزي، ج 1 (الرباط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 2012)، ص 44-46.


المحتويات

الهوامش