الموجز
سلوك القطيع (Herd Behavior) مفهومٌ في الاقتصاد السلوكيّ وعلم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع، يصف ميل الأفراد إلى محاكاة أفعال الآخرين أو اتباع قراراتهم عند اتخاذ الخيارات، بدلًا من الاستناد على معلوماتهم الخاصة أو أحكامهم المستقلة. ويُستخدم المفهوم لتفسير أنماط متنوعة من السلوك الجماعي، ولا سيما في الأسواق المالية، وسلوك المستهلكين، والأنشطة السياسية، وغيرها من المجالات التي تتأثر فيها القرارات الفردية بسلوك الجماعة.
تعود الجذور الفكرية للمفهوم إلى كتابات غابرييل تارد (Gabriel Tarde) وغوستاف لوبون (Gustave Le Bon) وويلفريد تروتر (Wilfred Trotter) حول المحاكاة والجماهير وغريزة القطيع، ثم تطور في أواخر القرن العشرين ضمن إطار الاقتصاد السلوكي من خلال نظرية التسلسلات المعلوماتية، التي تفسر كيف يمكن للأفراد أن يتجاهلوا معلوماتهم الخاصة ويتبعوا اختيارات من سبقوهم. وقد أسهم هذا التفسير في توضيح أسباب تشكل الفقاعات المالية، وانتشار الاتجاهات الجماعية، وإمكان حدوث أخطاء جماعية واسعة النطاق.
ويكتسب المفهوم أهمية خاصة لأنه يبين أن السلوك الجماعي قد ينشأ عن دوافع متعددة، منها المعلومات غير الكاملة، والاعتبارات المرتبطة بالسمعة، والحوافز المؤسسية، والرغبة في الامتثال الاجتماعي. كما يُستخدم في تحليل ظواهر الانتشار الاجتماعي، والتقلبات الاقتصادية، وآليات التأثير الجماعي، مع التنبيه إلى أن سلوك القطيع لا يفسر جميع صور التأثير الاجتماعي، بل يمثل أحد المداخل الرئيسة لفهمها.
تعريفه
سلوك القطيع مفهوم يشير إلى ميل الأفراد إلى اتباع أفعال المجموعة، حتى في حال تعارض ذلك مع معلوماتهم الخاصة. ويُعد هذا المفهوم محوريًا في الاقتصاد السلوكي، وعلم النفس الاجتماعي، وعلم الاجتماع. ويظهر هذا السلوك بوصفه آلية دفاعية في الطبيعة، لكنه في المجتمعات البشرية يتحول إلى قوة قادرة على توجيه الرأي العام، وصناعة الموضة، أو حتى التسبب في أزمات اقتصادية عالمية[1]. ويمثل هذا السلوك تحديًا لنموذج الإنسان الاقتصادي {{الإنسان الاقتصادي: (Homo Economicus) مفهوم نظري في علم الاقتصاد، يصور الأفراد على أنهم فاعلون عقلانيون تمامًا، ومهتمون بمصالحهم الخاصة، ويسعون باستمرار إلى تعظيم المنفعة، في ظل توفر المعلومات الكاملة، واستقرار التفضيلات. ويُعدّ هذا المفهوم معيارًا تحليليًا في النظرية الاقتصادية، على الرغم من أن الافتراضات السلوكية التي يقوم عليها غالبًا ما تُخضع للتحفظ أو الانتقاد في الأبحاث المعاصرة.}}، الذي يفترض العقلانية الكاملة في اتخاذ الأفراد للقرارات.
يكتسب موضوع سلوك القطيع أهميةً في التحليل الاقتصادي، لأنه يحدد الفشل المنهجي في تجميع المعلومات، ويساعد في تفسير التبعية للمسار (Path Dependence)، والهشاشة، والسلوك الجماعي. وهو مهم أيضًا في مجال صنع السياسات، لأن قواعد الإفصاح، وشفافية السوق، وتصميم الحوافز، يمكن أن تغير الظروف التي يحدث فيها سلوك القطيع. كما يكتسب المفهوم أهميةً في الخطاب العام، لأنه يوفر طريقةً منهجية لتحليل الموضات، والطفرات، والانهيارات والانقلابات المفاجئة في الحكم الجماعي، من دون افتراض وجود عقلانية كاملة، أو عدم عقلانية[2].
الجذور الفكرية
غابرييل تارد
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
تعود جذور دراسة سلوك القطيع إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، فقد أشار عالم الاجتماع غابرييل تارد في كتابه قوانين المحاكاة (1890) إلى أن المجتمع يقوم على المحاكاة، ووصف هذه الحالة الاجتماعية بأنها نوع من "التنويم المغناطيسي" (Somnambulism/ Hypnosis)، إذ يقلّد الأفراد بعضهم بعضًا بشكل لا إرادي، كما يفعل المُنوَّم مغناطيسيًا[3].
غوستاف لوبون
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
ولاحقًا، في عام 1895، جادل غوستاف لوبون في كتابه سيكولوجيا الجماهير، بأن الأفراد ضمن الجماعة يتبنون عقلية جماعية تقودها العاطفة بدلًا من العقل، وبأن الفرد يفقد شخصيته الواعية داخل الجمهور، ويصبح عرضةً لـ"العدوى العقلية" (Mental Contagion)، ما يجعله يتصرف بطريقة بدائية وعاطفية[4]. ويُعد الجراح وعالم النفس الاجتماعي البريطاني ويلفريد تروتر (1872-1939) أول من صاغ مصطلح "غريزة القطيع" (Herd Instinct) في كتابه غرائز القطيع في السلم والحرب الصادر عام 1916، إذ اعتبر أن النزوع للقطيع غريزة بيولوجية فطرية تهدف إلى حماية الفرد من العزلة[5].
وقد توسّع علماء النفس في تفسير أسباب سلوك القطيع. فقد جادل سيغموند فرويد بأن ما يسمى غريزة القطيع ليست مجرد تقليد آلي، بل هي نتاج "التماهي" (Identification) مع القائد أو الفكرة، إذ يذوب الفرد في الجماعة لتقليل الشعور بالمسؤولية الفردية عن الفشل[6]. ووسع كارل يونغ النطاق مقدمًا مفهوم "اللاوعي الجمعي" (Collective Unconscious)، ومشيرًا إلى أن هناك أنماطًا سلوكية وصورًا ذهنية موروثة يشترك فيها الأفراد، هي التي تحرك السلوك الجماعي والقطيعي في الأزمات، ما يفسر سبب استجابة الشعوب لنداءات عاطفية أو سياسية موحدة على نحوٍ قطيعي، يتجاوز وعيهم الفردي[7]. وفي خمسينيات القرن العشرين، أجرى سولومون آش تجارب حول "الامتثال" (Conformity)، وأثبت أن الأفراد مستعدون لإنكار الحقائق البصرية الواضحة فقط لتجنب مخالفة الإجماع[8].
ولاحقًا، عمّم سوشيل بيخشانداني (Sushil Bikhchandani)، وديڨيد هيرشلايفر (David Hirshleifer)، وإيڨو ويلش (Ivo Welch)، هذه الفكرة لتصبح "نظرية التسلسلات المعلوماتية" (Theory of Informational Cascades)، إذ عرّفوا "التسلسل" (Cascade) بأنه حالة يتبع فيها الفرد أسلافه على النحو الأمثل، من دون الاكتراث بإشاراته الخاصة. وتعدّ هذه المساهمة مهمةً من الناحية التحليلية، لأنها لا تفسر التوافق فحسب، بل تفسر أيضًا سبب كون السلوك الجماعي عرضةً للخطأ وهشًا، فقد يتفق المجتمع على نمط معين بناءً على معلومات قليلة جدًا، ثم ينقلب فجأة عند وصول كمية صغيرة من المعلومات الجديدة[9].
أنواع سلوك القطيع
يمكن التمييز بين نوعين رئيسين من سلوك القطيع، الأول ما يُسمى بـ "سلوك القطيع العقلاني" (Rational Herding)، ويحدث عندما يقرر الفرد أن اتباع الآخرين هو الخيار الأكثر منطقية. ويُعرف أيضًا بـالمعلومات المتتالية (Informational Cascades)، إذ يفترض الفرد أن الآخرين يمتلكون معلومات لا يملكها هو، فيتبعهم لتوفير الجهد، أو لتقليل المخاطر[10]. والنوع الثاني هو "سلوك القطيع غير العقلاني" (Irrational Herding)، وهو المُرتبط بالعواطف مثل "الخوف من فوات الفرصة" (Fear of Missing Out)، وهوس اللحاق بالركب، أو الرغبة في القبول الاجتماعي، حيث يتخلى الفرد عن منطقه الخاص تحت الضغط الاجتماعي.
ولا تقتصر اقتصاديات السلوك القطيعي على التسلسلات المعلوماتية، فقد صنف بيخشانداني وسونيل شارما الأدبيات المالية حول ثلاث آليات عقلانية رئيسة: المعلومات غير الكاملة، والقلق بشأن السمعة، وهيكل المكافآت. ففي ما يتعلق بحالة المعلومات غير الكاملة، قد يستنتج المشاركون في السوق بشكلٍ عقلاني أن الآخرين يمتلكون معلومات خاصة أفضل، ومن ثمّ يتبعون الإجراءات أو تحركات الأسعار الملحوظة، ما يؤدي إلى ظهور سلوك قطيعي، حتى عندما يتصرف كل فاعل على نحوٍ استراتيجي في ظل حالة من عدم اليقين. وفي ما يتعلق بالسمعة، قد يقلد المديرون، أو المحللون، السلوك الإجماعي، لأن الانحراف عن الإجماع والوقوع في الخطأ يضرّ بآفاقهم المهنية، أكثر من الانصياع للإجماع والوقوع في الخطأ مع الآخرين. وفي حالة التعويضات، قد تدفع نظم الأجور المرتبطة بالمعايير المرجعية مديري المحافظ الاستثمارية إلى جعل محافظهم أكثر توافقًا مع تلك المعايير، حتى وإن لم يكن ذلك الخيار الأفضل من الناحية الاقتصادية أو الاستثمارية. ويعدّ هذا التوسع مهمًا للاقتصاد السلوكي، لأنه يوضح أن السلوك المرتبط اجتماعيًا يمكن أن ينشأ عن الحوافز التنظيمية، وليس عن التحيز المعرفي، أو السذاجة المعلوماتية، فحسب[11].
تطبيقات سلوك القطيع
يظهر سلوك القطيع بوضوح في الأسواق المالية في ما يُسمى بـ "التمويل السلوكي" (Behavioral Finance)، إذ يندفع المستثمرون لشراء سهم ما لمجرد أن سعره يرتفع، ما يؤدي إلى نشوء الفقاعات السعرية[12]. وقد أشار جون ماينارد كينز إلى هذا النوع من التفكير بتشبيهه الشهير للسوق بـ "مسابقة الجمال"، فالمستثمر الناجح لا يختار السهم الذي يعتقد أنه الأفضل، بل يختار السهم الذي يتوقع أن الآخرين سيعتقدون أنه الأفضل، ما يجعل القرار الاستثماري مبنيًا على توقع رد فعل الجماعة[13].
ويُوظَّف هذا السلوك أيضًا في التسويق، إذ تستخدم الشركات ما يُسمى بـ "الدليل الاجتماعي" (Social Proof) لإثارة رغبة شرائية جماعية، وجذب الزبائن. فظهور طوابير طويلة أمام مطعم ما، أو رؤية منتج "الأكثر مبيعًا"، يحفز المستهلكين على الشراء بناءً على ثقتهم في اختيار الجماعة. وكذلك الحال في مجال السياسة والانتخابات، في ما يُعرف بـ "تأثير العربة" (Bandwagon Effect)، إذ يميل الناخبون المترددون إلى التصويت للمرشح الذي تظهر استطلاعات الرأي تقدمه، رغبةً منهم في أن يكونوا في الجانب الرابح. كذلك استخدم هذا المفهوم في دراسات علم الأعصاب السلوكي، إذ وجدت الأبحاث أن مخالفة رأي الجماعة تنشط مناطق في الدماغ مرتبطة بالألم الجسدي، في حين يؤدي التوافق مع المجموعة إلى إفراز الدوبامين، مما يعزز الشعور بالأمان والرضا[14].
وبالنسبة إلى وضع السياسات، فإن النتيجة الرئيسة هي الحذر، بدلًا من وصفة واحدة محددة. وتدعم الأدبيات التدخلات التي تعمل على تحسين بيئات المعلومات، أو الحد من تشوهات الحوافز، فقد أظهر بيخشانداني وهيرشلايفر وويلش أن المعلومات العامة يمكن أن تكسر التسلسلات الخاطئة، في حين يجادل بيخشانداني وشارما بأن قواعد الإفصاح، وتوفير البيانات في الوقت المناسب، وعقود التعويض المصممة على نحوٍ أفضل قد تحسن الشفافية. ومع ذلك، فهم يحذرون من أن زيادة الشفافية لا تقلل بالضرورة من التقلبات، لأن الفاعلين الاقتصاديين العقلانيين يمكنهم الاستمرار في الاستجابة على نحوٍ مشابه للمعلومات العامة في الأسواق التي تعمل بشكل جيد. وبالنسبة إلى الخطاب العام، يعدّ هذا تصحيحًا مفيدًا، فإدانة "السلوك القطيعي" غالبًا ما تكون أقلّ إفادةٍ من التساؤل عما إذا كان التقليد يعكس معلومات خاطئة، أو حوافز مشوهة، أو مجرد استجابة شائعة وعقلانية للحقائق العامة الجديدة[15].
الانتقادات
واجه مفهوم سلوك القطيع عدة انتقادات، ومنها التبسيط المفرط، إذ ترى بعض الانتقادات أن تسمية أي حركة جماعية بـ "القطيع" تتجاهل الحالات التي يتوصل فيها الأفراد بشكل مستقل إلى النتيجة الصحيحة نفسها بناءً على البيانات المتاحة نفسها. ومثال ذلك أن يقلد المديرون الآخرين في القرارات الاستثمارية، وتجاهل معلوماتهم الخاصة بشكل مقصود لتعزيز سمعتهم، وليس كنتيجة حركة جماعية ناتجة عن البيانات نفسها[16]. وكذلك يُغفل المفهوم الفروق الفردية، إذ لا يستجيب الجميع لضغط القطيع بالطريقة نفسها، فالشخصيات القيادية أو ذوو الخبرة العالية قد يظهرون مقاومةً أكبر للامتثال. ويُجادل البعض بأن "حكمة الجمهور" قد تكون أحيانًا أدق من رأي الخبراء المنفردين، مما يجعل اتباع الجماعة سلوكًا ذكيًا، وليس عشوائيًا.
ويتعلق انتقاد آخر بحدود النطاق التفسيري لمفهوم سلوك القطيع؛ إذ حذّر بيخشانداني وهيرشلايفر وويلش من أن الحالات الواقعية تنطوي عادة على تداخل عدة عوامل، منها التأثيرات المعلوماتية، والعقوبات المفروضة على من يخرجون عن القواعد، والآثار الخارجية المرتبطة بالمكاسب، وتفضيل الامتثال. وعلى الرغم من أن نموذجهم التسلسلي يعزل إحدى هذه الآليات ويوضحها بجلاء، فإن كثيرًا من حالات الانتشار أو العدوى الاجتماعية تجمع بين التقليد المعلوماتي، والتأثيرات الشبكية، والوصم الاجتماعي، والإنفاذ المؤسسي، والرغبة المباشرة في الامتثال. لذلك تزداد القوة التفسيرية للنموذج عندما يُنظر إليه بوصفه أحد مكونات إطار تفسيري أوسع، لا بوصفه تفسيرًا شاملًا لجميع أشكال التأثير الاجتماعي[17].
المراجع
Guetzkow, Harold (ed.). Groups, Leadership and Men; Research in Human Relations. Pittsburgh: Carnegie Press, 1951, pp. 177-190.
Baddeley, Michelle. “Herding, social influence and economic decision-making: socio-psychological and neuroscientific analyses.” Philosophical Transactions of the Royal Society B: Biological Sciences. vol. 365, no. 1538 (2010), pp. 281-290.
Banerjee, Abhijit V. “A Simple Model of Herd Behavior.” Quarterly Journal of Economics. vol. 107, no. 3 (1992), pp. 797-817.
Bikhchandani, Sushil, David Hirshleifer & Ivo Welch. “A Theory of Fads, Fashion, Custom, and Cultural Change as Informational Cascades.” Journal of Political Economy. vol. 100, no. 5 (1992), pp. 992-1026.
Bikhchandani, Sushil & Sunil Sharma. “Herd Behavior in Financial Markets.” IMF Staff Papers. vol. 47, no. 3 (2001), pp. 279-310.
Freud, Sigmund. Group Psychology and the Analysis of the Ego, Translated by James Strachey. London: International Psycho-Analytical Press, 1922.
Jung, Carl G. The Archetypes and the Collective Unconscious. Translated by R. F. C. Hull. Princeton: Princeton University Press, 1959.
Keynes, John Maynard. “The State of Long-Term Expectation.” in: John Maynard Keynes. The General Theory of Employment, Interest, and Money. London: Macmillan. 1936, pp. 147-164.
Le Bon, Gustave. The Crowd: A Study of the Popular Mind. London: Ernest Benn, 1895.
Scharfstein, David S. & Jeremy C. Stein. “Herd Behavior and Investment.” American Economic Review. vol. 80, no. 3 (June 1990), pp. 465-479.
Shiller, Robert J. Irrational Exuberance. Princeton: Princeton University Press, 2000.
Trotter, Wilfred. Instincts of the Herd in Peace and War. London: T. Fisher Unwin, 1916.
Tarde, Gabriel De. Laws of Imitation. Legare Street Press, 2022.
Vasily Klucharev, Kaisa Hytönen, Mark Rijpkema, Ale Smidts & Guillén Fernández. “Reinforcement Learning Signal Predicts Social Conformity.” Neuron. vol. 61, no. 1 (2009), pp. 140-151.
[1] Michelle Baddeley, “Herding, social influence and economic decision-making: socio-psychological and neuroscientific analyses,” Philosophical Transactions of the Royal Society B: Biological Sciences, vol. 365, no. 1538 (2010), pp. 281-290.
[2] Abhijit V. Banerjee, “A Simple Model of Herd Behavior,” Quarterly Journal of Economics, vol. 107, no. 3 (1992), p. 797; Sushil Bikhchandani, David Hirshleifer & Ivo Welch, “A Theory of Fads, Fashion, Custom, and Cultural Change as Informational Cascades.” Journal of Political Economy, vol. 100, no. 5 (1992), pp. 992, 994, 1000.
[3] Gabriel De Tarde, Laws of Imitation )LEGARE STREET PRESS, 2022(.
[4] Gustave Le Bon, The Crowd: A Study of the Popular Mind (London: Ernest Benn, 1895).
[5] Wilfred Trotter, Instincts of the Herd in Peace and War (London: T. Fisher Unwin, 1916).
[6] Sigmund Freud, Group Psychology and the Analysis of the Ego, James Strachey (trans.) (London: International Psycho-Analytical Press, 1922).
[7] Carl G. Jung, The Archetypes and the Collective Unconscious, R. F. C. Hull (trans.) (Princeton: Princeton University Press, 1959).
[8] Solomon E. Asch, “Effects of Group Pressure upon the Modification and Distortion of Judgments,” in: Harold Guetzkow (ed.), Groups, Leadership and Men; Research in Human Relations (Pittsburgh: Carnegie Press, 1951), pp. 177-190.
[9] Banerjee, p. 797; Bikhchandani, Hirshleifer & Welch, pp. 994, 1000.
[10] Bikhchandani, Hirshleifer & Welch.
[11] Sushil Bikhchandani & Sunil Sharma, “Herd Behavior in Financial Markets,” IMF Staff Papers, vol. 47, no. 3 (2001), pp. 282, 290, 292.
[12] Robert J. Shiller, Irrational Exuberance (Princeton: Princeton University Press, 2000).
[13] John Maynard Keynes, “The State of Long-Term Expectation,” in: John Maynard Keynes, The General Theory of Employment, Interest, and Money (London: Macmillan, 1936), pp. 147-164.
[14] Vasily Klucharev, Kaisa Hytönen, Mark Rijpkema, Ale Smidts & Guillén Fernández, “Reinforcement Learning Signal Predicts Social Conformity,” Neuron, vol. 61, no. 1 (2009), pp. 140-151.
[15] Bikhchandani, Hirshleifer & Welch, pp. 1004-1009; Bikhchandani & Sharma, pp. 282-283, 307.
[16] David S. Scharfstein & Jeremy C. Stein, “Herd Behavior and Investment,” American Economic Review, vol. 80, no. 3 (June 1990), pp. 465-479.
[17] Bikhchandani, Hirshleifer & Welch, pp. 993, 1016.