الموجز
مفارقة أولبرز، أو مفارقة السماء المظلمة، إحدى المفارقات المعروفة في الثقافة العلمية الحديثة، وتثير السؤال عن سبب إظلام السماء ليلًا، إذ تبدو تلك الظلمة، من حيث المبدأ، متعارضة مع افتراض كوسمولوجي رافق التجربة الإنسانية منذ العصر القديم ومفاده التسليم بثبات الكون وأزليته، أي إنه لامتناهٍ في الزمان والمكان. يُعرف هذا السؤال في العلم الحديث بمفارقة أولبرز (Olbers’ Paradox)، نسبة إلى الطبيب والفلكي الألماني هاينريش أولبرز (Heinrich Olbers، 1758-1840) الذي عبّر عن الصيغة العامة للمفارقة في عام 1823، وسميت باسمه، رغم أن علماء آخرين أشاروا إليها قبله. تُبرِز المفارقة التساؤل عن سبب ظلمة السماء ليلًا، وتسعى إلى تقديم تفسير علمي مُقنع لهذه الظاهرة. فإذا افترضنا أن الكون بلا نهاية وتملؤه النجوم بشكل متجانس، فإن كل خط نظَرٍ من الأرض يجب أن ينتهي على سطح نجم، ما يعني أن السماء ستكون ساطعة بالنور في كل اتجاه، ليلًا ونهارًا. في واقع الأمر، بما أن السماء مظلمة ليلًا، يُعبّر لغز الظلام الكوني عن الأثر العميق الذي أحدثته النظرية الفلكية الحديثة في تفسير الظواهر الفلكية، بعدما أزاحت الأرض من مركز العالم، ووضعت الشمس في مركز النظام الشمسي، وأكدت دوران الأرض والكواكب حولها، ثم لاحقًا طورت رؤية أكثر دقة للكون ككلّ.
وقد ظلت المفارقة معلّقة وبلا تفسير علمي مناسب حتى فسّرتها تفسيرًا صائبًا النظرية الكوسمولوجية المعروفة بالانفجار الكبير (The Big Bang) في منتصف القرن العشرين. ويرتكز هذا التفسير على مبدأين مُتكاملين: يُقدّر عمر الكون بنحو 13 مليارًا و700 مليون سنة، وهو يتمدّد في الاتجاهات جميعها. وبناء عليه، فإننا لا نرى إلا الجزء المرئي من الكون، أي ذلك الذي وصل إلينا ضوؤه. وقد يكون هناك عدد لا يحصى من النجوم وراء الأفق الكوني، لكننا لا نستطيع رؤيتها. كما أن معظم النجوم، مثل الشمس، لها عمر محدد، وتخبو بعد نفاد وقودها النووي. وهكذا فإن ظلمة سماء الليل تُعدّ أمرًا طبيعيًا لا مفارقة تحتاج إلى الحل.
المفارقة
انبنى علم الفلك، بوصفه المجال العلمي المخصص لدراسة هيئة العالم، منذ العصر القديم على نموذج قدّمه الفيلسوف أرسطو (Aristotle، 384-322 ق.م)، وبلغ أوضح تجلياته في فلسفته الطبيعية. يقوم هذا النموذج على مبدأ مركزي يُقرّ بثبات الأرض في مركز الكون، في حين تدور الشمس والكواكب حولها، ويحيط بالكلّ غلاف كروي يحتوي على النجوم ويمثل الحدّ الخارجي للكون الساكن والأبدي. وقد توافق هذا النظام مع مجمل الأدلة العقلية والملاحظات الرصدية في ذلك الحين، وكان الجزء الوحيد الذي ظلّ محل تساؤل هو المسار الدقيق الذي تتبعه الكواكب في دورانها حول الأرض: هل تتحرك في دوائر تامّة الاستدارة، أم بحسب مسارات أكثر تعقيدًا؟ وقد سعى علم الفلك، في المرحلتين القديمة والوسيطة، في التقليدين العلميين الإغريقي والعربي، إلى الإجابة بدقّة عن هذا التساؤل، من خلال اقتراح نماذج فلكية متنوعة مهّدت الطريق أمام النظرية البديلة التي عرضها عالم الفلك البولندي نيكولاس كوبرنيكوس (Nicolaus Copernicus، 1473-1543) في كتابه حول دوران الأفلاك السماوية (De Revolutionibus de orbium colestium) الصادر عام 1543. تنبني هيئة كوبرنيكوس على نموذج فلكي يتأسس على مركزية الشمس، ودوران الأرض والكواكب حولها، وفي الوقت نفسه حول نفسها. ورغم تغيير الجسم المركزي للدوران، لم يُثبِت النظام الفلكي الجديد تفوقه على سابقه في التنبؤ بحركة الكواكب، في غياب نظرية فيزيائية تشرح أسباب تلك الحركة وتفضي إلى ميكانيكا سماوية دقيقة. غير أن إزاحة الأرض من مركز الكون أثارت جدلًا حادًّا ومتواصلًا بشأن الأبعاد المكانية للعالم: هل هو متناهٍ أم لامتناه؟[1]
في هذا السياق العلمي والفكري، تساءل الفلاسفة وعلماء الطبيعة عن السبب الكامن وراء ظلمة اﻟﺴﻤﺎء ليلًا، انطلاقًا من مسلّمة مزدوجة مفادها أن الكون الفسيح موجود منذ الأزل، وله امتداد لامتناهٍ في المكان، وبناءً عليه، يُفترض أن يقع بصرنا، أينما نظرنا، على سطح نجم.
بعبارة أخرى، إذا كان الكون لامتناهيًا وتوزعت فيه النجوم المضيئة بانتظام، فإن كل خط رؤية يفضي إلى نجم ساطع. من ثَمّ، وبخلاف ما نلاحظه، يُفترض أن تكون سماء الليل مضيئة على الدوام (مع العلم أن نور الشمس في النهار يحجب ضوء النجوم). فلماذا، إذًا، لا تبدو السماء متوهجة ليلًا ونهارًا على حدّ سواء؟
تتأسّس المفارقة المرتبطة بعتمة الليل على التساؤل بشأن الأبعاد المكانية للكون في النظام الفلكي الكوبرنيكي: هل هي متناهية أم لامتناهية؟ وتُبرز هذه المفارقة نتائج الحيرة المترتبة على هذا السؤال. وقد عَبَّر العلماء عن تلك الحيرة بصفة مبكرة نسبيًا في بداية العلم الحديث، وكان أولهم الفلكي والرياضي الإنكليزي توماس ديغز (Thomas Digges، 1546-1595)، الذي كان سبّاقًا إلى عرْض النظام الفلكي الكوبرنيكي باللغة الإنكليزية في كتاب أصدره في عام 1576[2]. تجاهل ديغز الغلاف الخارجي للكون المكوّن من النجوم الثابتة، وذهب أبعد من كوبرنيكوس حين افترض وجود عدد لانهائي من النجوم موزعة على مسافات متفاوتة، في كون لامتناهي الأبعاد، وبذلك طرح مفارقة سماء الليل المظلمة بشكل كامل وواضح. في واقع الأمر، فكّك ديغز، بتبنّيه الصريح لفكرة الكون اللامتناهي، غلاف النجوم الثابتة الذي كان قائمًا في النظامين الفلكيين القائمين تباعًا على مركزية الأرض أو الشمس، ووزّع النجوم في فضاء غير محدود، وأدرك أن ظلام السماء ليلًا في هذا الكون غير المحدود يحتاج إلى تفسير.
وبإضافته الامتداد اللامتناهي إلى النظام الكوبرنيكي، وإغفاله كرة النجوم التي تحدّ العالم، قدّم ديغز نموذجًا للعالِم الرائد في أواخر القرن السادس عشر، الذي انتصر، على غرار معاصره الفيلسوف الإيطالي جيوردانو برونو (Giordano Bruno، 1548-1600)، لفكرة الكون اللامتناهي: كون بلا حدود، تتلألأ في فضائه نجوم لا يُحصى عددها[3].
عالم الفلك والمنجم الألماني يوهانس كيبلر
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
في المقابل، تمسّك الفلكي الألماني يوهانس كيبلر (Johannes Kepler، 1571-1630) بفكرة تناهي الكون ومحدودية أبعاده. ففي سياق احتفائه بنشر الفيزيائي والفلكي الإيطالي غاليليو غاليلي (Galileo Galilei، 1564-1642) لكتابه الشهير المرسول السماوي (Sidereus Nuncius) في عام 1610، الذي تضمّن اكتشافاته الفلكية المحصّلة بفضل استخدام المِقراب (التلسكوب) الفلكي، نشر كيبلر في براغ في العام نفسه كتيبًا بعنوان محادثة مع المرسول السماوي (Dissertatio cum Nuncio Sidereo) دعّم فيه اكتشافات غاليليو وأيّد مداها النظري، مؤكّدًا في الوقت ذاته موقفه الرافض لفكرة الكون اللامتناهي.
وفي هذا المنشور، قدّم كيبلر حجة قوية ضد مفهوم الكون اللامتناهي، حيث كتب مخاطبًا غاليليو: "إنك لا تتردد في الإعلان عن وجود أكثر من عشرة آلاف نجم مرئي. وكلما ازداد عددها وازداد ازدحامها، زادت قوة حجتي ضد لاتناهي الكون"[4]. فلو كان الكون ممتدًا بلا نهاية وممتلئًا بنجوم مشابهة للشمس تملأ كل مكان، لكانت القبة السماوية كلها مضيئة مثل قرص الشمس، ليلًا ونهارًا. وبذلك عبّر كيبلر عن الصيغة الحديثة لمفارقة ظلام الليل، معتبرًا أن سبب تلك الحلكة يكمن في محدودية امتداد الكون[5].
غير أن إبطال كيبلر لنظرية الكون اللامتناهي لم يصمد طويلًا أمام جاذبية الفكرة المُبشِّرة بكون غير محدود، ولا سيّما بعد النجاح الهائل الذي حققه قانون الجاذبية النيوتني في تفسير حركات الكواكب، والذي اقتضى ضمنيًا أن يؤخذ مفهوم الكون المتجانس واللامتناهي على محمل الجدّ، وذلك للحيلولة دون انهيار هذا الكون على نفسه.
رسم توضيحي غير مؤرخ للكاتب الأمريكي إدغار آلان بو
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
وبذلك وُضِع الأساس لمفارقة الليل الأسود، التي سعى العلماء إلى حلّها على مدى القرون الثلاثة اللاحقة. إذ تسمح الملاحظة البسيطة لظلمة السماء ليلًا باستخلاص استنتاجات بعيدة المدى عن بنية الكون على نطاق واسع. وقد أدرك ذلك بالفعل العالم الإنكليزي إدموند هالي (Edmund Halley، 1656-1742) والفلكي والرياضي السويسري جون فيليب لوا دي شيزو (Jean Phillipe Loys de Chésaux، 1718-1751) وغيرهما، وصولًا إلى أولبرز الذي ارتبطت المفارقة باسمه. وتنصّ هذه المفارقة على أنه إذا كان الكون لامتناهيًا - مكانيًا وزمانيًا - وممتلئًا بالنجوم الموزعة توزيعًا شبه متجانس، وفي غياب امتصاص للضوء بين النجوم، فإن السماء ستُضاء كاملةً بكثافة تُعادل في المتوسط سطوع سطح تلك النجوم، أي ما يُساوي سطوع الشمس[6].
أجرى هالي تحليلًا للمعضلة، وتوصل إلى افتراض وجود كون لامتناهٍ[7]. ويُعدُّ التحليل الذي أجراه دي شيزو في كتابه عن أحد المذنبات، الصادر في لوزان عام 1744، أول تحليل رياضي جادّ للمسألة. تخيَّل الفلكي السويسري أن الفضاء المحيط بنا يتكون من أغلفة كروية متداخِلة تشترك جميعها في المركز نفسه. في كل غلاف منها يُرسِل نجم كميات من الضوء تتناسب عكسيًا مع مربع المسافة من المركز. لو كان الامتداد المكاني للكون لامتناهيًا، لنتج من مجموع هذه الأضواء المنبعثة سماء مضاءة بشدّة في جميع الاتجاهات. لكن هذا الاستنتاج يناقض بوضوح ما نراه فعليًا في سماء الليل. ومن هنا، خلص دي شيزو إلى نتيجتين: "إمّا أن عدد النجوم محدود، [وإما أنه يجب] الافتراض بأن الفضاء بين النجوم مليء بسائل يمتص الضوء". لعلّ ضخامة المشكلة غلبت عليه، فافترض وجود عامل امتصاص قوي بين النجوم، يُضعف ضوءها قبل وصوله إلى الأرض[8].
بعد معالجة دي شيزو ونتيجتها غير المتوقعة، لم يتوصل أحد إلى حلّ أفضل لمفارقة ظلام الليل لأكثر من قرن ونصف قرن. وقد استحوذت المفارقة ﻋلى ﺧﻴﺎل العديد من المثقفين والعلماء، ولم يتوان الشاعر الأميركي إدغار آلان بو (Edgar Allan Poe، 1809-1849) عن التعبير عنها في ﻗﺼيدته اﻟﻨﺜرية الشهيرة ﻳﻮرﻳﻜﺎ (Eureka، وتعني "لقد اكتشفت")، التي نُشرت عام 1848، حيث قال: "لو كانت النجوم متعاقبة بلا ﻧﻬﺎﻳﺔ، ﻓﺈن ﺧﻠﻔﻴﺔ اﻟﺴﻤﺎء ستسطع ﺑﻀﻴﺎءٍ موحّد كالذي تظهره المجرّة [درب التبّانة]؛ ﻷﻧﻪ ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ أن يوجد موضع على الإطلاق في كل تلك اﻟﺨﻠﻔﻴﺔ إﻻ وﻓﻴﻪ نجم"[9].
الفيزيائي الإسكتلندي جيمس كليرك ماكسويل
حذف الصورة؟
سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.
في الواقع، تبرز في ملاحظة الشاعر بو إشارة إلى أن سرعة الضوء عالية، لكنها محدودة، وهذه نتيجة معروفة في عصره، وقد استنتجها باستدلال منطقي قبل أن يثبتها، وعمّمها بعد فترة وجيزة الفيزيائي الإسكتلندي جيمس كليرك ماكسويل (James Clerk Maxwell، 1831-1879). ويُستنتج من طرح بو لمفارقة ظلام السماء ليلًا أنها تُسائِل الأبعاد المكانية للكون، وتوزيع المادة داخله. ومن أجل التوصّل إلى حلّ مناسب لها، يتوجّب اﻟﺘﺤﺮّر ﻣﻦ الافتراض الكوسمولوجي المزدوج القائم على أزلية الكون وسكونه، واستبداله بنظرية كونية ترتكز على مبدأين أساسيين: وجود بداية للكون تنقض قِدمه، وتمدّده الـمـستمر والمتواصل الذي يخالف سكونه المفترض.
في هذا السياق الزمني، أجرى أولبرز معالجة مماثلة لما فعله دي شيزو، ولكن بدقّة رياضية أقلّ، وتوصَّل إلى حلّ مماثل. ومع أن مساهمته لا تتّسم بالأصالة والجدّة، فقد سمّيت المفارقة باسمه، ربما لأنه قدّم صيغة موجزة تأخذ في الاعتبار مفهوم خط الرؤية: ففي كون متجانس ولامتناهي الأبعاد، سينتهي كل خط رؤية إلى سطح نجم. فلماذا إذًا نرى السماء مظلمة في الليل؟
هاينريش أولبرز
هاينريش أولبرز طبيب مارس الرصد الفلكي طوال حياته. ولد قرب مدينة بريمن (Bremen) شمال غرب ألمانيا في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 1758، وتوفي فيها بتاريخ 2 آذار/ مارس 1840. يُعرف أولبرز في تاريخ العلوم الحديثة بأرصاده الفلكية التي أدت إلى اكتشاف أربعة مذنبات واثنين من أوائل الكويكبات المكتشفة. لمع اسمه بفضل مشاركته في النقاش المثار عن حلكة السماء وظلمتها ليلًا، وهي المسألة التي ارتبطت باسمه لاحقًا وأصبحت تُعرف بـ "مفارقة أولبرز" (Olbers paradox)، رغم أنه لم يكن أول من طرحها ولم يقدّم لها حلًا.
لم يدرس أولبرز الرياضيات والفيزياء في الإطار الجامعي، بل مارس الرصد الفلكي في مرصد أنشأه في منزله، وبفضل اكتشافاته الفلكية حظي تدريجيًا بتقدير الفلكيين. وفي أثناء دراسته للطب في جامعة غوتنغن، حضر محاضرات في الرياضيات والفيزياء. نشأ اهتمام أولبرز بعلم الفلك في سن الرابعة عشرة تقريبًا، ولكن نظرًا إلى مستواه المتوسط في العلوم الدقيقة، اتّجه إلى دراسة الطب، وواصل تعلّم الرياضيات بالتعلّم الذاتي. كانت أولى محاولاته في مجال علم الفلك حساب كسوف الشمس عام 1774، وحساب مدار المذنّب بود (Comet Bode)، الذي اكتشفه الفلكي الألماني إيلرت بود (Johann Elert Bode، 1747-1826) في عام 1779، إضافة إلى مراقبة مذنب آخر شوهد عام 1780، وهو مذنب ( C/1780)[10].
بعد تخرجه، افتتح أولبرز عيادة خاصة لطب العيون في بريمن في أواخر عام 1781، وواصل أرصاده الفلكية ليلًا. وعلى مدى ثلاثة عقود، جمع بين ممارسة الطب والبحث الفلكي. غير أنه قرر في عام 1820 إغلاق عيادته الطبية وتكريس وقته كاملًا للأرصاد الفلكية، فعزّز مرصده الفلكي المنزلي بالمعدات اللازمة، ولا سيّما المقرابات الفلكية وغيرها من الأدوات، ونسَجَ علاقات زمالة وتعاون مع فلكيين في ألمانيا وأوروبا، وتعاوَن مع مراصد خاصة في المنطقة المحيطة ببريمن. وقد أفضت كل هذه الجهود إلى مشاركته في تأسيس أول جمعية فلكية في العالم، وهي الجمعية الفلكية المتحدة (Vereinigte Astronomische Gesellschaft)[11] التي تُعدّ السلف المباشر للجمعية الفلكية الألمانية المؤسَّسة عام 1863 في هايدلبرغ.
عندما اكتشف أولبرز مذنب (C/1796)[12] عام 1796، وضع طريقة جديدة لحساب مداره، مستخدمًا عددًا قليلًا من المواقع التي رُصد فيها المذنّب. استندت مناهج الحساب الفلكي، التي وضعها رائدا الميكانيكا السماوية الفرنسيان جوزيف لالاند (Joseph Lalande، 1732-1807) وبيير لابلاس (Pierre Laplace، 1749-1827) على رياضيات دقيقة لم تكن الأرصاد الفلكية المتاحة آنذاك دائمًا قادرة على دعمها بالقدر نفسه من الدقة. ومن أجل التوفيق بين الحساب الرياضي والمشاهدة الفعلية، اعتمد أولبرز طرقًا بسيطة أفضت إلى نتائج إيجابية، وقد تبنّى العديد من فلكيي القرن التاسع عشر تلك المنهجية. طبّق أولبرز منهجيته في حساب مدارات العديد من المذنبات، ومنها مدار المذنب C/1798 X1 الذي اكتشفه بالتزامن مع الفلكي الفرنسي ألكسيس بوفار (Alexis Bouvard، 1767-1843)، ومدار المذنب الدوري P/1815 الذي اكتشفه أولبرز نفسه[13].
في الأوّل من كانون الثاني/ يناير 1801، اكتشف الفلكي الإيطالي جوزيبي بيازي (Giuseppe Piazzi، 1746-1826) الكوكب القزم سيريس (Ceres)، وبعد بضعة أشهر من اكتشافه، اختفى الكويكب الصغير خلف الشمس. فوضع الرياضي الألماني يوهان غاوس (Johann Gauss، 1777-1855) منهجية لتحديد مداره الإهليلجي، ومن ثَمّ تحديد موقعه. وباتباعه لحسابات غاوس، تمكن أولبرز من العثور على الكوكب سيريس قرب الموقع الذي حدده غاوس، وذلك في 1 كانون الثاني/ يناير 1802، بعد عام كامل من اكتشافه الأصلي. وفي العام نفسه، اكتشف أولبرز كويكبًا صغيرًا آخر أُطلق عليه اسم بالاس 2 (Pallas 2) ليُعدّ ثاني كويكب يُكتشف[14]. ثم، في 29 آذار/ مارس 1807، اكتَشَفَ رابع كويكب معروف وهو فيستا 4 (Vesta 4)[15]، بينما عثر عالم الفلك الألماني كارل لودفيغ هاردينغ (Karl Ludwig Harding، 1765-1834) في 1 أيلول/ سبتمبر 1804 على الكويكب الثالث وهو جونو 3 (Juno 3)[16]. وعلى مدى العقود الأربعة التالية لم يُكتشف إلا هذه الكويكبات الأربعة الأولى، وينسب الفضل في اكتشاف اثنين منها إلى أولبرز.
وفي عام 1812، قدّم أولبرز فرضية تفيد أن ذيل المذنبات يتكوّن من جسيمات تُدفع بعيدًا عن نواة المذنب أو جسمه الصلب بفعل قوة تدفعها في الاتجاه المعاكس للشمس، وقد افترض أن هذه القوة الطاردة ذات طبيعة كهربائية. واستنتج أن شكل ذيل المذنب يتأثر بشكل ملحوظ باتجاه حركته وسرعتها على مداره، إلى جانب التأثير الثُّقالي (Gravitational) للشمس.
من ناحية أخرى، اهتم أولبرز بمفارقة السماء المظلمة ليلًا، وعالج المسألة بالإلهام نفسه الذي ألهم سابقيه من علماء الفلك، من كيبلر حتى هالي. وقد نشر أولبرز مساهمته في هذا الموضوع عام 1823 تحت عنوان "حول كثافة الفراغات الكونية"، ضمن التقويم الألماني الذي صدر في برلين عام 1826، إذ تُنشر التقاويم عادةً قبل ثلاثة أعوام من العام الذي تُستخدم فيه[17].
ومنذ ذلك الحين، أُطلق على المسألة اسم مفارقة أولبرز. ولم يُذكر قطّ خلال حياة أولبرز أنه صاحب فضل يُذكر في المفارقة التي حملت اسمه لاحقًا، ولم يُستشهد بذلك في نعيه بعد وفاته. ومع ذلك، ارتبط اسم أولبرز بالمفارقة في الأدبيات العلمية الحديثة رغم أن العديد من العلماء سبقوه إلى طرحها ومناقشتها. ويكمن السبب في كونه عبّر عنها بطريقة بسيطة وواضحة.
يستند الحل الذي اقترحه أولبرز لحلّ المفارقة إلى عنصرين متكاملين: كثافة الإشعاع في كل نقطة من كون ساكن ولامتناهٍ يجب أن تساوي كثافة الإشعاع على سطح النجوم. وسبب إظلام السماء ليلًا هو امتصاص ضوء النجوم الساطع من قبل سُحب كثيفة من الهيدروجين، تمنع وصول الضوء إلينا وتمتصّه تدريجيًا.
غير أن هذا التفسير في حقيقة الأمر غير مُجدٍ من الناحية الفيزيائية، إذ إنّ الغاز الموجود بين النجوم يسخُن بفعل امتصاصه للضوء ثم يعيد إشعاع الطاقة الممتصة؛ ما يعني أن كمية الطاقة المنبعثة من النجوم يُفترض أن تصل إلينا في النهاية، ومن ثَمّ لا يمكن أن يكون هذا سببًا كافيًا لإظلام السماء ليلًا[18].
في الأعوام اللاحقة، ظل اهتمام أولبرز الرئيس منصبًا على دراسة المذنبات، وأدى انشغاله العميق بهذا الموضوع إلى تجميع واحدة من أغنى المكتبات المتخصصة في تاريخ علم الفلك في عصره. وقد شكّلت هذه المكتبة كنزًا معرفيًا ثمينًا عندما اقتناها مرصد بولكوفو الفلكي، الواقع إلى الجنوب من مدينة سانت بطرسبورغ الروسية[19].
أفول مفارقة أولبرز
احتوى العلم المعاصر مفارقة أولبرز، ووجد لها حلولًا مستمدّة من النظريات المعاصرة التي شُيّدت في علم الفلك وفيزياء النجوم، بعد تطور الكوسمولوجيا العلمية في كنف نظرية النسبية العامة، ما أدى إلى صياغة نموذج عام لكون له تاريخ ويتمدّد.
تُعرف النظرية الكوسمولوجية التي تصف تطور الكون بنظرية الانفجار الكبير (The Big Bang)، التي تعدّ نظرية جريئة جدًا، وتدعمها دلائل وحجج نظرية وتجريبية منذ أواسط الستينيات[20]. وبذلك، بات ممكنًا تفسير معضلة السماء المظلمة بالاعتماد على عمر الكون، الذي يقدّر بنحو 13 مليارًا و700 مليون سنة، ومن ثَمّ فإنه يستحيل أن يتجاوز خط الرؤية هذا الحدّ، مُقدّرًا بالسنين الضوئية. يضاف إلى هذا المعطى المركزي مبدأ آخر لا يقلّ عنه أهمية، ويتعلّق بتمدّد الكون في جميع الاتجاهات، ما يجعل الضوء يفقد طاقته في أثناء انتقاله إلينا، حيث يتحوّل الضوء الساطع المنطلق في الكون المبكر إلى موجات كهرومغناطيسية قصيرة (ميكروويف) منخفضة الطاقة عند وصوله إلينا[21].
من ناحية أخرى، رغم مرور مليارات السنين من عمر الكون منذ اﻻﻧﻔﺠﺎر العظيم، فلم ﻳﺘكوّن ﻋدد ﻛﺎفٍ ﻣﻦ النجوم لكي نشاهد ﻧﺠﻤًﺎ ﰲ ﻛﻞّ اﺗﺠﺎه ننظر إﻟﻴﻪ. وﺣﺘﻰ ﰲ أدﻖ الصور اﻟﺘﻲ تلتقطها المقرابات الفضائية اليوم، وتسمّى "الحقل العميق" (deep field)، ﻻ تشكّل المجرّات إلا جزءًا ﻣﻦ الصورة، وﻛﻞّ مجرّة ﺗﺴﺘﻀﻴﻒ ﻣﻠﻴﺎرات النجوم، وتفصل بينها وبين جارتها مساحات شاسعة.
إنّ اﻟﺘﺤﺮر ﻣﻦ ﻓﺮﺿﻴﺔ لاتناهي الكون في القِدَم يؤدي إلى نتائج غير متوقعة، أبسطها أنّ ﻧﺸﺄة الكون التدريجية تعني أن اﻟﻨﺠﻮم لم تولد دﻓﻌﺔ واحدة، ﺑﻞ ظهر اﻟﺠﻴﻞ اﻷول ﻣﻦ النجوم، وﺗﻼه اﻟﺠﻴﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ ثم الثالث. وﻣﺎ ﻧﺨﺘبره اﻵن هو مرحلة واحدة فقط ﻣﻦ ﺣﻴﺎة كونية أطول بكثير[22].
كما أنّ تأكيد العمر المحدود زمنيًا للكون، يؤدّي إلى الاستنتاج بأننا لا نستطيع رؤية سوى ذلك الجزء من الكون الذي وصل إلينا ضوؤه بعد انبعاثه منذ نحو 14 مليار سنة ضوئية. وبهذا الصدد، يضع التمدد الكوني أمامنا حاجزًا لا يمكن تخطّيه وهو الأفق الكوسمولوجي. قد يكون هناك عدد كبير جدًا من النجوم وراء الأفق الكوني، لكننا لا نستطيع رؤيتها لأن ضوءها يقع وراء الأفق، في المنطقة التي تقع خارج ما يمكننا رؤيته من الكون المرئي. وهذا الجزء المرئي من الكون، والقابل للمشاهدة، يحتوي على عدد من النجوم لا يكفي لملء السماء بالضوء[23].
غير أنّ هذا ليس هو الحلّ الكامل للمفارقة. فمعظم النجوم، كالشمس، تتألق لبضعة مليارات من السنين تقريبًا قبل أن تستهلك وقودها النووي وتظلم. تقذف النجوم المحتضرة الغاز والغبار إلى الفضاء في انفجارٍ مدوٍ يُعرَف بانفجار المستعر الأعظم (Supernova). تُولّد المادة المقذوفة من النجوم أجيالًا جديدة من النجوم، وبذلك يكون دومًا عدد محدود ومتناهٍ من النجوم "على قيد الحياة" في الكون المرئي الماثل أمامنا.
وهكذا، من الطبيعي أن تكون سماء الليل مظلمة[24].
المراجع
العربية
تشابمان، إيما. الضوء الأول: بزوغ النجوم الأولى في فجر الزمان. ترجمة أسماء عزب. وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2024.
كويري، ألكسندر. الثورة الفلكية. ترجمة عربية. تونس: معهد تونس للترجمة، 2023.
الأجنبية
Arpino, Mauro & Fabio Scardigli. “Inferences from the Dark Sky: Olbers’ Paradox Revisited.” European Journal of Physics. vol. 24 (2003). pp. 39-45.
Benguigui, Isaac. "Loys de Cheseaux.” in: Thomas Hockey (ed.). Biographical Encyclopedia of Astronomers. New York: Springer, 2007.
Cappi, Alberto. “Edgar Allan Poe's Physical Cosmology.” Quarterly Journal of the Royal Astronomical Society. vol. 35 (1994), pp. 177-192.
Cunningham, Clifford J. "The Discovery of Juno." In: Bode's Law and the Discovery of Juno. Historical Studies in Asteroid Research. Basel: Springer Publishing, 2017. pp. 37-61.
Digges, Leonard. A Prognostication Everlastinge of Right Good Effect. London: T. Marsh, 1576.
Harrison, Edward R. Cosmology the Science of the Universe. Cambridge: Cambridge University Press, 1981.
_________. “The Dark Night-Sky Riddle: A ‘Paradox’' that Resisted Solution.” Science. vol. 226, No. 4677 (1984). pp. 941-945.
__________. Darkness at Night: A Riddle of the Universe. Cambridge, Ms.: Harvard University Press, 1987.
__________. “The Dark Night-Sky Riddle, ‘Olbers's Paradox’." in: S. Bowyer & C. Leinert (eds.). The Galactic and Extragalactic Background Radiation. Dordrecht: Kluwer Academic Publishers, 1990. pp. 3-17.
Jaki, Stanley L. “New Light on Olbers's Dependence on Chéseaux.” Journal for the History of Astronomy. vol. 1 (1970), pp. 53-55.
Johnson, Francis R. et al. “Thomas Digges, the Copernican System, and the Idea of the Infinity of the Universe in 1576.” The Huntington Library Bulletin. No. 5 (1934). pp. 69-117.
Kepler, Johannes. Kepler's Conversation with Galileo's Sidereal Messenger. Edward Rosen (trans.). New York/ London: Johnson Reprint, 1965.
Kragh, H. Cosmology and Controversy: The Historical Development of Two Theories of the Universe (Princeton: Princeton University Press, 1996).
_________. "Big Bang: the etymology of a name."Astronomy & Geophysics. vol. 54, no. 2 (2013), pp. 2.28-2.30.
Kuhn, Thomas S. The Copernican Revolution: Planetary Astronomy in the Development of Western Thought. Cambridge, Ma.: Harvard University Press, 1985 [1957].
Lynn, W. T. "The Discovery of Vesta." The Observatory. vol. 30 (1907), pp. 103-105.
Olbers, Wilhelm. "Über die Durchsichtigkeit des Weltraums.” In: Astronomisches Jahrbuch für 1826. Berlin, 1823., pp. 110-121.
Ryden, Barbara Sue. Introduction to Cosmology. San Francisco: Addison-Wesley, 2003.
Solc, Martin. “Olbers.” in: Thomas Hockey (ed.). Biographical Encyclopedia of Astronomers. New York: Springer, 2007. pp. 848-850.
“The Big Bang.” The Institute of Physics. at: https://www.iop.org/explore-physics/big-ideas-physics/big-bang
Unsöld, Albrecht & Bodo Baschek. The New Cosmos: An Introduction to Astronomy and Astrophysics. 5th ed. Berlin: Springer, 2001.
Wesson, Paul S. “The Real Reason the Night Sky is Dark: Correcting a Myth in Astronomy Teaching.” Journal of the British Astronomical Association. vol. 99, no.1 (1989), pp.10-13.
Wesson, P. S., K. Valle & R. Stabell. “The Extragalactic Background Light and a Definitive Resolution of Olbers’ Paradox.” Astrophysics Journal. vol. 317 (1987), pp. 601‑606.
Woolfson, Michael. Time, Space, Stars & Man: The Story of Big Bang. 2nd ed. London: Imperial College Press, 2013.
Wolfschmidt, Gudrun. “Internationalität von der VAG (1800) bis zur Astronomischen Gesellschaft.“ Acta Historica Astronomiae. vol. 14 (2002). pp. 182-203.
[1] حول التغيير الذي حصل في نظام العالم مع بداية العلم الحديث، يُنظر: ألكسندر كويري، الثورة الفلكية، ترجمة عربية (تونس: معهد تونس للترجمة، 2023)؛
Thomas S. Kuhn, The Copernican Revolution: Planetary Astronomy in the Development of Western Thought (Cambridge, Ma.: Harvard University Press, 1985 [1957].
[2] نشر توماس ديغز في عام 1576 كتاب والده ليونارد ديغز، وأضاف إليه ملحقًا يعرض نظرية كوبرنيكوس بالإنكليزية، ينظر:
Leonard Digges, A Prognostication Everlastinge of Right Good Effect (London: T. Marsh, 1576).
[3] Francis R. Johnson et al., “Thomas Digges, the Copernican System, and the Idea of the Infinity of the Universe in 1576,” The Huntington Library Bulletin, No. 5 (1934), pp. 69-117; Edward R. Harrison, “The Dark Night-Sky Riddle: A ‘Paradox’' that Resisted Solution,” Science, vol. 226, No. 4677 (1984), pp. 941-945; Edward R. Harrison, Darkness at Night: A Riddle of the Universe (Cambridge, Ms.: Harvard University Press, 1987), pp. 35-37.
[4] Johannes Kepler, Kepler's Conversation with Galileo's Sidereal Messenger, Edward Rosen (trans.) (New York/ London: Johnson Reprint, 1965(, pp. 34-35.
[5] Edward R. Harrison, Cosmology the Science of the Universe (Cambridge: Cambridge University Press, 1981), p. 250.
[6] Albrecht Unsöld & Bodo Baschek, The New Cosmos: An Introduction to Astronomy and Astrophysics, 5th ed. (Berlin: Springer, 2001), pp. 485-486.
[7] Edward R. Harrison, “The Dark Night-Sky Riddle: A ‘Paradox'’ that Resisted Solution.”
[8] Stanley L. Jaki, “New Light on Olbers's Dependence on Chéseaux,” Journal for the History of Astronomy, vol. 1 (1970), pp. 53-55; Isaac Benguigui, "Loys de Cheseaux,” in: Thomas Hockey (ed.), Biographical Encyclopedia of Astronomers (New York: Springer, 2007), p. 714.
[9] “Were the succession of stars endless, then the background of the sky would present us a uniform luminosity, like that displayed by the Galaxy -since there could be absolutely no point, in all that background, at which would not exist a star”.
يُنظر:
Alberto Cappi, “Edgar Allan Poe's Physical Cosmology,” Quarterly Journal of the Royal Astronomical Society, vol. 35 (1994), pp. 177-192.
[10] يُنظر بشأن هذا المذنب:
Students for the Exploration and Development of Space, “Comet C/1780 Messier,” accessed on 20/1/2026, at: Comet C/1780 Messier
[11] Gudrun Wolfschmidt, “Internationalität von der VAG (1800) bis zur Astronomischen Gesellschaft,“ Acta Historica Astronomiae, vol. 14 (2002), pp. 182-203.
[12] يُنظر بشأن هذا المذنب:
The Minor Planet Center of the International Astronomical Union, “C/1796 F1 (Olbers),” accessed on 20/1/2026, at: C/1796 F1 (Olbers)
[13] California Institute for Technology, Jet Propulsion Laboratory, Small-Body Database Lookup, Top of Form
Bottom of Form
13P/Olbers.
[14] Ibid, 2 Pallas (A802 FA).
[15] Ibid, 4 Vesta (A807 FA).
يُنظر أيضًا:
- T. Lynn, "The Discovery of Vesta," The Observatory, vol. 30 (1907), pp. 103-105
[16] Clifford J. Cunningham, "The Discovery of Juno," in: Bode's Law and the Discovery of Juno. Historical Studies in Asteroid Research (Basel: Springer Publishing, 2017), pp. 37-61.
[17] Wilhelm Olbers, "Über die Durchsichtigkeit des Weltraums,” in: Astronomisches Jahrbuch für 1826 (Berlin, 1823), pp. 110-121. Reprinted in: Wilhelm Olbers, sein Leben und seine Werke, edited by C. Schilling (Berlin: Julius Springer, 1894-1909), 2 vols. in 3; vol. 1, pp. 133-141.
[18] Paul S. Wesson, “The Real Reason the Night Sky is Dark: Correcting a Myth in Astronomy Teaching,” Journal of the British Astronomical Association, vol. 99, no.1 (1989), pp.10-13.
[19] Martin Solc, “Olbers,” in: Thomas Hockey (ed.), Biographical Encyclopedia of Astronomers (New York: Springer, 2007), pp. 848-850.
[20] Michael Woolfson, Time, Space, Stars & Man: The Story of Big Bang, 2nd ed. (London: Imperial College Press, 2013).
[21] عن نظرية الانفجار الكبير، ينظر:
Helge Kragh, "Big Bang: the etymology of a name,"Astronomy & Geophysics, vol. 54, no. 2 (2013), pp. 2.28-2.30; H. Kragh, Cosmology and Controversy: The Historical Development of Two Theories of the Universe (Princeton: Princeton University Press, 1996), pp 80-140; Barbara Sue Ryden, Introduction to Cosmology (San Francisco: Addison-Wesley, 2003); “The Big Bang,” The Institute of Physics, accessed on 20/1/2026, at: https://www.iop.org/explore-physics/big-ideas-physics/big-bang
[22] إيما تشابمان، الضوء الأول: بزوغ النجوم الأولى في فجر الزمان، ترجمة أسماء عزب (وندسور، المملكة المتحدة: مؤسسة هنداوي، 2024)، ص 11-12.
[23] Edward R. Harrison, Cosmology the Science of the Universe, pp. 438-457.
[24] Edward R. Harrison, “The Dark Night-Sky Riddle, ‘Olbers's Paradox’," in: S. Bowyer & C. Leinert (eds.), The Galactic and Extragalactic Background Radiation (Dordrecht: Kluwer Academic Publishers, 1990), pp. 3-17; P. S. Wesson, K. Valle & R. Stabell, “The Extragalactic Background Light and a Definitive Resolution of Olbers’ Paradox,” Astrophysics Journal, vol. 317 (1987), pp. 601‑606; Mauro Arpino & Fabio Scardigli, “Inferences from the Dark Sky: Olbers’ Paradox Revisited,” European Journal of Physics, vol. 24 (2003), pp. 39-45.