تسجيل الدخول

منظمة هاشومير (الحارس)

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم

هاشومير (الحارس)

النوع

منظمة عسكرية صهيونية

تاريخ التأسيس

1909

مكان التأسيس

فلسطين، الدولة العثمانية

الهدف

حراسة المستوطنات اليهودية الاستعمارية

أبرز الأنشطة

· تنظيم الحراسة

· التدريب العسكري

· فرض السيطرة على أمن المستوطنات

أبرز السمات

· تنظيم عسكري

· استقلالية تنظيمية

· نزعة استعلائية وصدامات مع الفلسطينيين

المصير

حلّت نفسها عام 1920

الموجز

منظمة هاشومير (الحارس) هي منظمة يهودية صهيونية عسكرية، أسَّسَها مستوطنون استعماريون يهود من حزب "بوعلي تسيون" الصهيوني الاشتراكي عام 1909، على بنية منظمة "بار غيورا" العسكرية السرّية، التي أسَّسها نشطاء من حزب "بوعلي تسيون" عام 1907 لحراسة المستوطنات اليهودية الاستعمارية في فلسطين. تعطَّل نشاط المنظمة بشكل كبير خلال الحرب العالمية الأولى، فقرَّرَت عام 1920 حَلَّ نفسها، بالاتفاق مع قيادة حزب "أحدوت هعفوداه"، وانخرط أعضاؤها في منظمة الهاغاناه.

خلفية التأسيس

بلغ عدد المستوطنات اليهودية الصهيونية الاستعمارية في فلسطين عام 1904 عشرين مستوطنة، وبلغ عدد المستوطنين فيها نحو 5000 مستوطن، هاجرت أغلبيتهم العظمى من روسيا القيصرية[1]. وقد أُقيمت هذه المستوطنات في أثناء الهجرة اليهودية الاستعمارية الأولى إلى فلسطين، التي استمرَّت بين عامَي 1903-1982. تمتَّع هؤلاء المستوطنون بـ"نظام الحماية" الذي كان سائدًا في الدولة العثمانية، بصفتهم مُواطِني روسيا، ما عزَّز من مكانتهم أمام السلطات العثمانية، ومن استقوائهم على العرب الفلسطينيين سُكّان البلاد الأصليين. ولم يَسْعَ هؤلاء المستوطنون الاستعماريون إلى الاندماج في المجتمع العربي الفلسطيني، ولم يتعلَّموا لغته العربية، ولم يختلطوا به إلّا بقدر ما اقتضت حاجتهم. لقد كان هدفهم إقامة وجودهم وكيانهم السياسي على حسابه، وحملوا فكرًا استعماريًا عُنصريًا استعلائيًا تجاه العرب الفلسطينيين، كما أكّد ذلك المُفكِّر اليهودي الصهيوني إحاد هعام (آشر تسفي غينزبورغ)، مؤسِّس الصهيونية الثقافية، في كثيرٍ من رسائله من فلسطين، التي ذكر في إحداها عام 1890 أن "المستوطنين يُعامِلون العرب بعِداءٍ وقسوة، يَعتَدون عليهم دون مبرر"، وأنه "لا يوجد بيننا حتى الآن شخص واحد، موثوق به، يعرف على الأقل قراءة العربية كما ينبغي". واستطرد: "يسود لدينا في خارج البلد أن العرب جميعهم متوحّشون وصحراويون، شعبٌ يُشبه الحمير، لا يرَوْن ولا يَفهمُون ما يدور حولهم"[2].

ومع بداية الهجرة اليهودية الاستعمارية الثانية إلى فلسطين (1904-1914)، التي بلغ عدد أفرادها نحو 30 ألفًا، غادر معظمهم فلسطين وبَقِي منهم فيها بضعة آلاف فقط، رفَعَ المستوطنون الاستعماريون الذين كان ينتمي معظمهم إلى اليسار الصهيوني شعارات "احتلال الأرض" و"احتلال العمل" (العمل العِبْري) و"احتلال الإنتاج". وفي سياق عملية تنفيذ شعار "احتلال العمل"، سعى كثيرٌ من أعضاء حزب "بوعلي تسيون" (عُمّال صهيون) إلى احتلال الحراسة في المستوطنات، التي كان يضطلع بها حُرّاسٌ من الشركس والمغاربة وبعض المَحليّين العرب وبعض المستوطنين اليهود. وقد دعا يسرائيل شوحاط (1886-1961)، على هامش المؤتمر الثالث لحزب بوعلي تسيون المنعقد في يافا في أيلول/ سبتمبر 1907، نحو ثمانية أعضاء من الحزب، مِن بينهم يتسحاق بن تسفي الذي أصبح لاحقًا رئيسًا لإسرائيل، إلى عقد اجتماع لبحث إقامة منظّمة عسكرية سرّية[3]. وقد تقرَّرَ في هذا الاجتماع إقامة منظّمة عسكرية سرّية أُطلِق عليها منظمة "بار غيورا"، على اسم أحد القادة اليهود في الزمن القديم وفق الأساطير اليهودية، وانتُخب يسرائيل شوحاط قائدًا لها، وكان شعارها: "بالدم والنار سقطت يهودا، وبالدم والنار ستنهض يهودا"[4].

تميَّزَ يسرائيل شوحاط بقدراته في العمل السرّي وإقامة العلاقات الشخصية في الدوائر الضيّقة، بيد أنه لم يتمتَّع بقدرات في الخطابة. وكان الشخصيةَ المركزيّةَ في هذه المنظمة السرّية، وهو الذي قرَّر أن ينصَبَّ جُلُّ اهتمامها على حراسة المستوطنات، وذلك رغم أن الحراسة كانت هدفًا واحدًا بين عدّة أهداف أخرى وضعَتْها المنظمة[5].

بعد تأسيسها بمُدّة وجيزة، انتقل أعضاء منظّمة "بار غيورا" للسكن في مستوطنة "السجرة"[6] في الجليل في شمال فلسطين، وأقاموا فيها "كومونه" مكوّنة من 18 شخصًا، كان ثلثهم من النساء[7]. كان هدفهم تدريب أنفسهم على استعمال السلاح والاضطلاع بأعمال الحراسة في المستوطنة، ولم يكن سهلًا عليهم إقناع المسؤولين في المستوطنة بالاستغناء عن الحارس الشركسي الذي كان يعمل فيها، فلجؤوا إلى سرقة بغلة من بين المواشي التي كان الحارس الشركسي مُكلَّفًا بحراستها، فاضطر مدير المستوطنة إلى إقالته من عمله وتسليمهم الحراسة[8].

التأسيس

أسهمت مجموعة من العوامل في انتقال منظمة "بار غيورا" من العمل السرّي إلى العمل العَلَني، كان أبرزها ازدياد الصراع بين الفلسطينيين والمستوطنات اليهودية الاستعمارية في أماكن عدّة من فلسطين على ملكية الأرض ورعاية المواشي في الشلف، أي في الأراضي بعد الحصاد، وفي أراضي البور؛ وكذلك ازدياد رفض الفلسطينيين في كثيرٍ من المدن الفلسطينية، ولا سيما في يافا والقدس، سلوك المستوطنين اليهود الاستعماري الاستعلائي العنصري في أماكن سكنهم في هذه المُدن. كان هؤلاء المستوطنون، الذين كان الفلسطينيون يُطلِقون عليهم اسم الموسكوبيين، يَستفزُّون الفلسطينيين، ما أدّى إلى رَدِّ الفلسطينيين عليهم ومهاجمتهم. كذلك أسهمت الأجواء الجديدة التي سادت في الدولة العثمانية عقب ثورة تركيا الفتاة في تموز/ يوليو 1908، التي حَدَّت من صلاحيات السلطان عبد الحميد وأشاعت حالةً من الليبرالية في الدولة، في فتح المجال أمام الفلسطينيين لتنظيم أنفسهم ومقاومة المستوطنين اليهود الاستعماريين، وفي فتح المجال أيضًا أمام المستوطنين اليهود لتأسيس جمعيّاتهم عَلَنًا[9].

وفي نيسان/ أبريل 1909، بادر يسرائيل شوحاط إلى عقد مؤتمرٍ لمنظمة "بار غيورا"، أقرُّوا فيه اقتراحه تأسيس منظمة عَلَنية لحراسة المستوطنات، حملت اسم منظمة "هاشومير" (الحارس)[10]. لقد تحوَّلت عمليًا في هذا المؤتمر، الذي يُعَدّ المؤتمر التأسيسي لمنظمة الحارس، منظمة بار غيورا السرّية إلى منظمة عَلَنية تحمل اسم هاشومير، لإكسابها صفةً علنيةً وقانونيةً بهدف توسيع عضويتها ونشاطاتها. انتخبَ هذا المؤتمر لجنةً ضَمَّت ثلاثة أشخاص لقيادة منظمة هاشومير، كان من بينهم يسرائيل شوحاط الذي ظلّ عمليًا يقود منظمة هاشومير[11].

وأقرَّ المؤتمرُ برنامجَ هاشومير، الذي أكَّد على ضرورة تنظيم الحراسة في مختلف المستوطنات، وتوفير الشروط لتطويرها، بما يشمل التدريب على فنون الرياضة، وركوب الخيل، والتدريب على استعمال السلاح، وتحسين أوضاع الحُرّاس المادية، وإقامة صندوقٍ لمنحِهِم قروضًا[12].

دأبت منظمة هاشومير منذ تأسيسها على توسيع صفوفها، وسَعَت إلى فرض سيطرتها على الحراسة في المستوطنات اليهودية الاستعمارية. وقد تمكَّنت منذ تأسيسها وحتى عام 1912 من فرض سيطرتها على الحراسة في معظم المستوطنات اليهودية. بيد أنها واجهت عددًا من العقبات التي أدّت إلى رفض كثيرٍ من المستوطنات قَبول أن تضطلع بحراستها، حتى تراجعَ عددُ المستوطنات التي تحرُسُها إلى بضع مستوطنات عشية الحرب العالمية الأولى. لقد أسهمت مجموعة من العوامل في تخلّي معظم المستوطنات عن حراسة هاشومير لها، من أبرزها: أولًا: طبيعة المنظمة وكيفية نظرتها إلى نفسها، لا سيما نظرة يسرائيل شوحاط الذي أثَّر تأثيرًا كبيرًا فيها، ونظر إليها بوصفها طليعة قوة منظّمة قُطْرية للدفاع عن مجمل المستوطنين اليهود، وليست فقط قوّة حراسة، وأصرَّ على استقلاليتها في اتّخاذ قراراتها بنفسها، وعدم خضوعها لإدارة المستوطنة التي تحرُسُها ولا لأي مؤسّسة أو حزب صهيوني، بما في ذلك حزب بوعلي تسيون، الذي كان معظم أفراد هاشومير ينتمون إليه[13]؛ ثانيًا: تسَبَّبت العقلية الاستعمارية العنصرية الاستعلائية التي كان يتمتَّع بها عناصر هاشومير في حدوث المصادمات مع الفلسطينيين، فقد استعملوا القوّة المُفرِطة مع العرب الفلسطينيين، ما قادهم إلى استعمال القوّة المضادّة ضدهم وضد المستوطنين اليهود[14]، فسقط 10 قتلى[15] من عناصر المنظمة في السنوات الخمس الأولى، الذين بلغ عددهم في تلك المُدّة 40 عضوًا[16]؛ ثالثًا: كانت المستوطنات اليهودية تدفع لمنظمة هاشومير ضِعفَي ما تدفعُه للحراسة التي يضطلع بها غير اليهود من الشركس والمغاربة والعرب المَحليّين. قادت هذه العوامل إلى تخلّي معظم المستوطنات اليهودية عام 1913 عن تشغيل منظمة هاشومير في حراستها، وعادت وشَغَّلت غير اليهود[17].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​الحَلّ والإلغاء

خلال الحرب العالمية الأولى تدهور وضع منظمة هاشومير، فرغم تبنّي قيادتها وعددٍ من قادة الهجرة اليهودية الثانية سياسةَ "تعثمُن" مجتمع المستوطنين اليهود الاستعماريين في فلسطين، ومحاولة الانخراط في الجهد العسكري للدولة العثمانية، فإن هذه الأخيرة، التي ألغت نظام الحماية عن المستوطنين الاستعماريين اليهود في أيلول/ سبتمبر 1914، عَدَّت المستوطنين اليهود في فلسطين بعد دخول روسيا القيصرية الحرب العالمية الأولى مُواطِني دولة مُعادِية، فأبعدت الآلاف منهم من فلسطين. كان مِن بين المُبعَدين كثيرٌ من قادة منظمة هاشومير، بمن فيهم يسرائيل شوحاط، الأمر الذي أدّى إلى شلِّ عمل المنظمة خلال معظم مدة الحرب العالمية الأولى.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ووقوع فلسطين تحت الاحتلال البريطاني، جرت مشاورات عام 1920 بين قيادة حزب "أحدوت هعفوداه" وقيادة منظمة هاشومير، بشأن إنشاء منظمة عسكرية يهودية جديدة. وقد اتَّفق الطرفان على أن تَحُلَّ منظمة هاشومير نفسها، بعد أن وصل عدد أعضائها إلى نحو 105 أعضاء في مختلف مراحل تطوّرها منذ عام 1907 وحتى عام 1920[18]، وكانت تُشكِّل هي والكتائب العبرية البنية الأساسية لمنظمة الهاغاناه[19]. وفي 18 أيار/ مايو 1920، حَلَّت منظمة هاشومير نفسها، وانخرط أعضاؤها في منظمة الهاغاناه[20].

المراجع

بن تسفي، يتسحاق (محرر). كتاب هاشومير (بالعبريّة). تل أبيب: يديد بير، 1957.

جريس، صبري. تاريخ الصهيونية 1862-1948. بيروت: مركز الأبحاث- منظمة التحرير الفلسطينية، 1977.

دينور، بن تسيون [وآخرون]. تاريخ الهاغاناه (بالعبريّة). ط 6. تل أبيب: وزارة الدفاع، 1973.

طال، يسرائيل بار (محرر). الهجرة الثانية: شخصيات (بالعبريّة). القدس: ياد يتسحاق بن تسفي، 1997.

مان، نير (محرر). 100 للهاغاناه: قضايا في تاريخ الهاغاناه (بالعبريّة). القدس: كرمل والمركز لبحث قوة الدفاع، 2020.

[1] صبري جريس، تاريخ الصهيونية 1862-1948، ج 1 (بيروت: مركز الأبحاث - منظمة التحرير الفلسطينية، 1977)، ص 136.

[2] المرجع نفسه، ص 138-139.

[3] يعقوب غولدشتاين، "يسرائيل شوحاط"، في: يسرائيل بار طال (محرر)، الهجرة الثانية: شخصيات (القدس: ياد يتسحاق بن تسفي، 1997) (بالعبريّة)؛ لمزيد من التفاصيل عن دور يسرائيل شوحاط في تأسيس منظمة "بار غيورا" ومنظمة هاشومير وقيادته لهما، ينظر: يتسحاق بن تسفي (محرر)، كتاب هاشومير (تل أبيب: يديد بير، 1957)، ص 3-79 (بالعبريّة).

 [4]بن تسيون دينور [وآخرون]، تاريخ الهاغاناه (بالعبريّة)، مج 1، ط 6 (تل أبيب: وزارة الدفاع، 1973)، ص 202-203.

[5] غولدشتاين، ص 356.

 [6]أقيمت مستوطنة "السجرة" عام 1902 بالقرب من القرية الفلسطينية "الشجرة"، وحملت اسم السجرة تشبّهًا باسم قرية الشجرة الفلسطينية، التي احتلّتها قُوّات منظمة الهاغاناه وطردت سُكّانها منها في 6 أيار/ مايو 1948.

[7] دينور، ص 205.

[8] المرجع نفسه، ص 206.

[9] غولدشتاين، ص 357؛ شوحاط، ص 20-21.

[10] غولدشتاين.

[11] المرجع نفسه.

[12] دينور، ص 214.

[13] المرجع نفسه، ص 234-239.

[14] المرجع نفسه.

[15] بن تسفي، ص 476-477.

[16] دينور، ص 232.

[17] المرجع نفسه، ص 237.

[18] بن تسفي، ص 474-475.

[19] شمري سلومون، "بين هاشومير والهاغاناه: قرار مؤتمر أحدوت هعفوداه إقامة منظمة الهاغاناه في 15 يونيو 1920"، في: نير مان (محرر)، 100 للهاغاناه: قضايا في تاريخ الهاغاناه (بالعبريّة) (القدس: كرمل والمركز لبحث قوة الدفاع، 2020)، ص 141-144.

[20] المرجع نفسه.


المحتويات

الهوامش