تسجيل الدخول

هنا كسباني

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم الكامل

هَنا كسباني كوراني

 

تاريخ الميلاد

1 شباط/ فبراير 1871

 

مكان الميلاد

كفر شيما، لبنان

 

تاريخ الوفاة

6 أيار/ مايو 1898

 

مكان الوفاة

كفر شيما، لبنان

 

المهنة

كاتبة، مترجمة، رائدة نسوية

 

التيار

النسوية الليبرالية

 

أعمال بارزة

الأخلاق والعوائد



هَنا كسباني كوراني (1871-1898) كاتبة ومترجمة ورائدة نسوية لبنانية، جسدت حياتها القصيرة الفكر النسوي العربي في بواكيره الأولى. تنوعت أنشطتها الثقافية بين التأليف والترجمة، إذ كتبت رسالة حول الأخلاق والعادات الاجتماعية، وترجمت قصصًا وروايات قصيرة من الأدب الإنكليزي، وكتبت مقالات سجالية نُشرت في صحف ومجلات في أواخر القرن التاسع عشر، وألقت محاضرات جماهيرية شهدت نقاشات محتدمة حول أفكارها التي كانت تعارض عمل المرأة والمشاركة السياسية، قبل أن تلبي دعوة المشاركة في مؤتمر النساء العالمي في عام 1893 في شيكاغو‏، وتقيم في الولايات المتحدة الأميركية أكثر من عامين، لتعود بعدها إلى لبنان وهي تتبنى النسوية الليبرالية {{​النسوية الليبرالية: تيار يطالب بالمساواة بين الجنسين عبر إصلاحات قانونية وسياسية، ويركز على الحقوق الفردية مثل التعليم والعمل والتمثيل السياسي، من دون تغيير جذري في بنية المجتمع.}} صراحةً، داعيةً نساء بلادها إلى انتزاع حقوقهن كاملة، وعدم الاتكال على الرجال لتحريرهن.

حياتها

وُلدت هنا كسباني كوراني في بلدة كفر شيما، التابعة لمتصرفية جبل لبنان، بتاريخ 1 شباط/ فبراير 1871 لعائلة مارونية تحولت إلى الكنيسة المشيخية البروتستانتية، واكتسبت كنيتها "كوراني" من زوجها أمين كوراني الذي تزوجها في عام 1887. تعلّمت اللغتين العربية والإنكليزية في طفولتها، وأتقنت الفرنسية فيما بعد، وتابعت دراستها في المدرسة الأميركية للبنات {{المدرسة الأمريكية للبنات في بيروت: مدرسة دولية خاصة تقدم برامج تعليمية بالإنكليزية، تأسست عام 1905، وتُعرَف اليوم باسم ACS Beirut. تجمع بين البكالوريا اللبنانية والدولية، وتقع قرب الجامعة الأميركية في بيروت.}} ببيروت[1].

بدأت كوراني الكتابة والنشر في أواسط عام 1890[2]، فنشرت كتابها الأخلاق والعوائد في عام 1891[3]، ثم ترجمت ثلاث رواياتٍ - عن الإنكليزية - مُدرَجةٍ في لائحة مطبوعات المطبعة الأميركية للمرسلين الأميركيين في سورية {{المطبعة الأميركية للمرسلين في سورية: تأسست عام 1822، وانتقلت إلى بيروت عام 1834، أدت دورًا مهمًا في النهضة العربية​ من خلال نشر الكتب التعليمية والدينية، وساهمت في تطوير الطباعة باللغة العربية.}} أولاها زقاق المقلاة (Frying-Pan Alley, 1880)، وهي رواية بريطانية صدرت بمئة صفحة لفريدريك ويست (Frederic West، 1806-1886)، تتتبع حياة سكان هذا الزقاق السيّئ السمعة، وتصور الحقبة الڤيكتورية بكل تعقيداتها وتحولاتها. وأما الرواية الثانية، فعنوانها بالعربية فارس وحماره، وهي تعريب لعنوان الرواية البريطانية "ديك وحماره" Dick and his Donkey للكاتبة شارلوت إليزابيث بوين (Bowen Charlotte Elizabeth، 1817-1890)، وبحسب التعريف المطبوع على غلاف الرواية، فهي حكاية أخلاقية عن فتى يعصي أمه بسلوكه طريق القمار، ثم يعمل بجد مع حماره لإنقاذ نفسه وأمه من التشرد. أما الرواية الثالثة، فهي الحطاب وكلبه وبارود، وهي تعريب لعنوان رواية The Little Woodman and his Dog Caesar (الحطاب وكلبه سيزار) للكاتبة البريطانية ماري مارثا شيروود (Mary Martha Sherwood، 1775-1851)، وهي رواية تتناول مغامرات صبي صغير يُدعى إدوارد، يعيش مع عائلته في كوخ صغير في الغابة، ولديه كلب يُدعى "سيزار"، ويواجه هذا الصبي تحديات وعقبات مختلفة، يتجاوزها بمساعدة كلبه.

سجالاتها الصحافية

ومن المقالات السجالية لهَنا كوراني مقالة مطولة في صحيفة لسان الحال البيروتية بعنوان: "الزوجة"، طرحت فيها أفكارها التي تعبر بشكل أمين عن "الأنثوية المثالية"، فقد دعت إلى تفرغ المرأة لهدف وحيد هو خدمة زوجها وأولادها وإسعادهم[4]، ولم يمضِ شهر حتى نشرت مقالة عُدّت استكمالًا للمقالة الأولى، بعنوان: "بهجة المعرفة ولذتها"، دعت فيها إلى أن تكون المعرفة متبادلة بين الرجل والمرأة، مشددة على أن المرأة إن لم تتعلم، ولم تكن ذات بصيرة نيرة، فلا يمكنها أن تقوم حق القيام بواجباتها[5]. غير أن المحامي سليم حرفوش قد رفض آراء كوراني حول تعليم المرأة، إذ انتقد بشدة عمومية طرحها، رافضًا تعليم النساء الفلسفة واللغات، محتجًا بأن ذلك "يعصمهن من قراءة الروايات المخالفة للآداب والدين"، بحسب تعبيره[6]. لم تَرُدَّ كوراني على سليم حرفوش ردًا مباشرًا، ولكنها كتبت مقالة مطولة بعنوان: "تعليم البنات"، فنَّدت فيها جميع الأفكار التي طرحها[7].

وبعد ذلك، عادت كوراني لتثير الجدل من جديد في مقالة نشرتها في العدد 71 من صحيفة لبنان، بعنوان: "المرأة والسياسة"، أعلنت فيها رفضها عملَ المرأة في السياسة بما في ذلك التصويت والانتخاب، فما كان من الكاتبة والناشطة النسوية اللبنانية المقيمة في القاهرة، زينب فواز (1860-1914)، إلا أن ردت عليها في صحيفة النيل القاهرية، مؤكدةً أن الرجل والمرأة متساويان في المنزلة العقلية، وعضوان في جسم الهيئة الاجتماعية، لا غنى لأحدهما عن الآخر، متسائلة عن المانع من اشتراك المرأة في أعمال الرجال، وتعاطيها الأشغال في الدوائر السياسية وغيرها[8].

مشاركتها في مؤتمر النساء العالمي

كانت كوراني المرأة الوحيدة التي وافقت على السفر إلى شيكاغو[9] من بين الناشطات والكاتبات السوريات اللواتي وَجهتْ إليهن رئيسة مؤتمر النساء العالمي، بيرثا هونوريه بالمر {{بيرثا هونوريه بالمر (Bertha Honoré Palmer، 1849-1918): سيدة مجتمع أميركية مؤثرة، استخدمت مكانتها لدعم النساء والفقراء، وقادت مجلس السيدات في معرض كولومبوس العالمي عام 1893، وسعت لإبراز إنجازات النساء عالميًا. دعمت مؤسسات خيرية مثل "هال هاوس"، وشجعت على مشاركة المرأة في الحياة العامة والثقافية.}} الدعوة لذلك، فألقت كوراني أمام المؤتمر خطابًا بالإنكليزية بعنوان: "مجد الأنوثة"، كررت فيه جميع أفكارها السابقة التي دافعت عنها في صحف بيروت والقاهرة، ولخصتها بقولها: "إنّي لا أستطيع أن أدرك لماذا لا تقنع المرأة بمكانتها، ولماذا ينبغي عليها أن ترغم الرّجل على أن يتنحّى لتقوم بعمله"[10].

وفي أثناء فعاليات المؤتمر، ربطت كوراني صداقةٌ متينة بسيدة أميركية تعد واحدة من أبرز رموز تحرير المرأة، وعرابةَ حق التصويت للنساء في الولايات المتحدة الأميركية، هي السيدة ماي رايت سيوول {{ماي رايت سيوول: (May Wright Sewall، 1844-1920) مربية وناشطة أميركية بارزة في مجالات حقوق المرأة والتعليم والسلام. ترأست مجالس نسائية وطنية ودولية، أسست مدرسة للبنات، وشاركت في جهود عالمية لوقف الحروب، وتُعدّ من رموز الحركة النسوية في الولايات المتحدة.}}، إذ كان لهذه الصداقة أبلغ الأثر في التحولات الفكرية التي طرأت عليها، ومن ذلك مشاركتها في المؤتمر السنوي السادس والعشرين لحق التصويت للمرأة في الفترة ما بين 15 و20 شباط/ فبراير 1894 في العاصمة واشنطن، بينما رصدت صحيفة ذي إيفنينغ ستار (The Evening Star) تراجعها عن آرائها السابقة المتحفظة عن حق المرأة في التصويت[11].

أفكارها الجديدة في بيروت

وفي مطلع شهر تشرين الأول/ أكتوبر 1895، بدأت الصحف الأميركية تتناقل خبرًا عن إصابة كوراني بعُصَيَّة (بكتيريا) السلّ، ما دعاها إلى العودة إلى مسقط رأسها[12]. وبعد أن عادت، ألقت محاضرة بعنوان: "التمدن الحديث وتأثيره في الشرق"، بتاريخ 26 أيار/ مايو 1896 في قاعة مدرسة الأحد في بيروت، حضرها أكثر من 600 شخص، إذ تحدثت فيها بإسهاب عن ملامح الحضارة والتمدن في التاريخ القديم، ومنه التاريخ العربي الإسلامي. ودعت النساءَ السوريات إلى انتزاع حقوقهن من الرجال الذين يعتقدون بأن الطبيعة منحتهم امتيازاتٍ تتعلق بصلابة الجسم وقوة العقل ليمارسوا سلطتهم على المرأة الناقصة في الفهم والإدراك[13]. وبعد هذه المحاضرة انقطعت أخبارها، إلى أن تُوفيت بعد اشتداد المرض عليها في بلدتها كفر شيما مساء يوم الجمعة، بتاريخ 6 أيار/ مايو 1898[14].

المراجع

العربية

آل جندي، أدهم. أعلام الأدب والفن. ج 2. دمشق: مطبعة الاتحاد، 1958.

حرفوش، سليم. لسان الحال. العدد 1276. الخميس 16 تشرين الأول/ أكتوبر، و4 تشرين الأول/ أكتوبر ش 1890.

خلف، تيسير. الحركة النسائية المبكرة في سوريا العثمانية: تجربة الكاتبة هنا كسباني كوراني 1892-1896. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019.

فواز، زينب. الرسائل الزينبية. القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2014.

قباني، عبد القادر. "الأخلاق والعوائد". ثمرات الفنون. العدد 832. الإثنين 15 و27 نيسان/ أبريل 1871.

كوراني، هنا. "لص الفندق". لسان الحال. العدد 1257. الإثنين 11 آب/ أغسطس، و30 تموز/ يوليو ش 1890.

________. "الزوجة". لسان الحال. العدد 1264. الخميس 4 أيلول/ سبتمبر، و23 آب/ أغسطس ش 1890.

________. "بهجة المعرفة ولذتها". لسان الحال. العدد 1274. الخميس 9 تشرين الأول/ أكتوبر، و27 أيلول/ سبتمبر ش 1890.

________. "تعليم البنات". لسان الحال. العدد 1283. الخميس 10 تشرين الثاني/ نوفمبر، و29 تشرين الأول/ أكتوبر ش 1890.

________. التمدن الحديث وتأثيره في الشرق. القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2015 [1896].

لسان الحال. العدد 1284. الخميس 13 تشرين الثاني/ نوفمبر، و1 تشرين الثاني/ نوفمبر ش 1890.

الأجنبية

“Madame Hanna Kisbany Korany.” Harper’s Bazar. vol. xxvii, no. 17 (28 April 1894).

The Congress of Women held in the Woman’s Building, World’s Columbian exposition, Chicago, U.S.A., 1893. Mary Eagle (ed.). Chicago: W. B. Conkey Company, 1894.

[1] “Madame Hanna Kisbany Korany,” Harper’s Bazar, vol. xxvii, no. 17 (28 April 1894), p. 339.

[2] هنا كوراني، "لص الفندق"، لسان الحال، العدد 1257، الإثنين 11 آب/ أغسطس، و30 تموز/ يوليو ش 1890، ص 3-5.

[3] لم يُعثَر على هذا الكتاب في جميع فهارس المكتبات العربية، غير أن ثمة مقالًا لرئيس تحرير صحيفة ثمرات الفنون مدح فيه كتابَ "الخاتون هنا كوراني". يُنظر: عبد القادر قباني، "الأخلاق والعوائد"، ثمرات الفنون، العدد 832، الإثنين 15 و27 نيسان/ أبريل 1871، ص 2.

[4] هنا كوراني، "الزوجة"، لسان الحال، العدد 1264، الخميس 4 أيلول/ سبتمبر، و23 آب/ أغسطس ش 1890، ص 3.

[5] هنا كوراني، "بهجة المعرفة ولذتها"، لسان الحال، العدد 1274، الخميس 9 تشرين الأول/ أكتوبر، و27 أيلول/ سبتمبر ش 1890، ص 3.

[6] سليم حرفوش، لسان الحال، العدد 1276، الخميس 16 تشرين الأول/ أكتوبر، و4 تشرين الأول/ أكتوبر ش 1890، ص 2-3.

[7] هنا كوراني، "تعليم البنات"، لسان الحال، العدد 1283، الخميس 10 تشرين الثاني/ نوفمبر، و29 تشرين الأول/ أكتوبر ش 1890، ص 2-3؛ لسان الحال، العدد 1284، الخميس 13 تشرين الثاني/ نوفمبر، و1 تشرين الثاني/ نوفمبر ش 1890، ص 2-3.

[8] زينب فواز، الرسائل الزينبية (القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2014)، ص 29-54.

[9] تيسير خلف، الحركة النسائية المبكرة في سوريا العثمانية: تجربة الكاتبة هنا كسباني-كوراني 1892-1896 (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)، ص 34.

[10]The Congress of Women held in the Woman’s Building, World’s Columbian exposition, Chicago, U.S.A., 1893, Mary Eagle (ed.) (Chicago: W. B. Conkey Company, 1894), pp. 359-360.

[11]The Evening Star (Washington DC), vol. 84, no. 20811, 17/2/1894, p. 6.

[12]The New York Times, 6/10/1895, p. 9.

[13] يُنظر: هنا كسباني-كوراني، التمدن الحديث وتأثيره في الشرق (القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2015 [1896]).

[14] أدهم آل جندي، أعلام الأدب والفن، ج 2 (دمشق: مطبعة الاتحاد، 1958)، ص 530.


المحتويات

الهوامش