حنا بن روفائيل بن حنا عنحوري (1863-1890)، صحافي ومترجم ومسرحي سوري، أسهم في تأسيس أولى المجلات التي صدرت في دمشق، وكذلك كان أحد مؤسسي فرقة مسرح الاتحاد، ثاني الفرق المسرحية في دمشق، وعرّب العديد من النصوص المسرحية الفرنسية، قبل أن ينتقل إلى باريس ويموت هناك.
حياته
ولد حنا عنحوري في دمشق، وبها نشأ ودرس المرحلة الابتدائية والمتوسطة، قبل أن يلتحق بالمدرسة البطريركية في بيروت، ويتتلمذ للشيخ إبراهيم اليازجي (1847-1906). وعندما أنهى تعليمه عاد إلى دمشق وصار يعلم في مدرسة البطريركية للروم الكاثوليك الآداب العربية، ثم دخل إلى سلك الكتابة الحكومية في قلم الولاية مدة عامين، وقرر بعدها مع صديقه جورج ميرزا تأسيس فرقة مسرحية أطلقا عليها اسم "مسرح الاتحاد"، مختصة بالمسرح العالمي، فكانت مهمة الإدارة المسرحية (الإخراج) بيد ميرزا، بينما تولى عنحوري اختيار النصوص الفرنسية وتعريبها[1].
وعرّب عنحوري مسرحية "حلم الملوك"، وهي مستوحاة من تراجيديا "موت بومبي" للكاتب الفرنسي بيير كورنيه (Pierre Corneille، 1606-1684)[2]، و"المريض وهمًا"، وهي كوميديا للكاتب الفرنسي موليير (Molière، 1622-1673)[3]. وبعد منع التمثيل في ولاية سوريا أواخر عام 1883، لزم عنحوري بيته مدةً درس خلالها القانون، وعرّب عددًا من المسرحيات، منها "أنجلينا" أو "الهوى شرك الهوان"، و"شقاء المحبين" المأخوذة عن مسرحية "غادة الكاميليا" للفرنسي ألكسندر توماس الابن (Alexandre Dumas (fils)، 1824-1895) بالاشتراك مع ابن عمه الكاتب والشاعر سليم عنحوري (1856-1933)، الذي شاركه أيضًا في إصدار مجلة مرآة الأخلاق الأدبية عام 1886[4].
هجرته
لم يحالف النجاح مجلة "مرآة الأخلاق"، فقد أُغلقت بعد صدور العدد الأول بسبب دعاوى رقابية مختلفة[5]. وعلى إثر ذلك غادر حنّا وطنه مطلع عام 1887، وسافر إلى باريس لدراسة الطب. وإلى جانب دراسته الطب درس اللغة العربية في "مدرسة القديس يوحنا فم الذهب الشرقية". ونتيجة دأبه على الدراسات الشرقية انتُخب عضوًا في المجمع العلمي الآسيوي في باريس، وأخذ يتردَّد على المكتبة الوطنية للاطلاع على كتب التراث العربي، وقادته اهتماماته إلى مكتبات لندن وبرلين ولايْدنِ، فكان ينسخ المخطوطات العربية القديمة بخط يده، مثل "خطب ابن نباتة الفارقي خطيب سيف الدولة"، وكتاب أدب الحكماء لحُنين بن إسحق العبادي، وكتاب العهود اليونانية المستخرجة من كتاب السياسة لأفلاطون، وبعض من رسائل الصابئ والصاحب أبي القاسم ابن عباد، و"ديوان ابن الرومي" المسمَّى روضة المشتاق وبهجة العشَّاق، وديوان ابن المعتز. ثم عكف على تأليف معجم طبِّي علمي باللغتين الفرنسية والعربية، جمع منه ما يزيد على أربعة آلاف كلمة، ومات قبل أن يتمه، ودُفن في العاصمة الفرنسية، ولم يبلغ السابعة والعشرين من عمره[6].
لم يكمل عنحوري أي مشروع بدأه، مثل المسرح والصحافة وحقل الدراسات الشرقية، غير أن التاريخ خلّده رائدًا مسرحيًّا وصحافيًّا سوريًّا. ويتبين لقارئ كتاب المبكيات الذي أعده المؤرخ السوري حبيب الزيات (1872-1954)، وجمع فيه كل ما كُتب بمناسبة وفاة عنحوري المفاجئة، المكانة الرفيعة التي انتزعها عنحوري في الأوساط الثقافية والأدبية.
المراجع
الزيات، حبيب. المبكيات. بيروت: المطبعة الأدبية، 1890.
طرازي، فيليب دي. تاريخ الصحافة العربية. ج 2. بيروت: المطبعة الأدبية، 1913.
لويس، جبران. "حلم الملوك". لسان الحال. العدد 547، 10 و2/2/1883.
________. "تشخيص رواية ’المريض وهمًا‘ في مرسح الاتحاد". لسان الحال. العدد 548، 14 و26/2/1883).
[1] حبيب الزيات، المبكيات (بيروت: المطبعة الأدبية، 1890)، ص 3.
[2] جبران لويس، "حلم الملوك"، لسان الحال، العدد 547 (10 و22 شباط/ فبراير 1883).
[3] جبران لويس، "تشخيص رواية ’المريض وهمًا‘ في مسرح الاتحاد"، لسان الحال، العدد 548، 14 و26/2/1883.
[4] الزيات، ص 4.
[5] فيليب دي طرازي، تاريخ الصحافة العربية، ج 2 (بيروت: المطبعة الأدبية، 1913)، ص 200.
[6] الزيات، ص 4-5.