تسجيل الدخول

حمدي كنعان

​​​​​​​​​

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

الاسم​ الكامل

حمدي طاهر كنعان

تاريخ الميلاد

1910

مكان الميلاد

نابلس (فلسطين)

تاريخ الوفاة

28 آذار/مارس 1981

مكان الوفاة

نابلس (فلسطين)

الجنسية

فلسطينية

الدور العام

رجل أعمال

رئيس بلدية نابلس


حمدي طاهر كنعان (1910-1981)، هو رئيس بلدية نابلس لحظة احتلالها في حزيران/ يونيو 1967، وصار بصفته هذه من أبرز الشخصيات الفلسطينية في الأرض المحتلة. وُلِد في مدينة نابلس، وتخرّج في مدرسة النجاح الوطنية، قبل أن ينتقل إلى العمل في التجارة والأعمال. أسس تجارة واسعة في الحبوب والزيوت امتدت بين نابلس وعمّان، ثم توسع في الإنتاج الصناعي، إذ أنشأ معملًا للصابون بعلامته التجارية الخاصة. وكان نشاطه الاقتصادي الأساس لدخوله الحياة العامة.

انخرط كنعان في العمل العام عبر عضويته في المجلس البلدي لنابلس منذ عام 1950، وتجدد انتخابه في مجالسها التالية، حتى تصدّر الانتخابات عام 1963 واختير رئيسًا للبلدية. خلال فترة رئاسته، شهدت نابلس تنفيذ مشاريع حيوية غيرت وجه المدينة، من أبرزها حل مشكلة المياه التاريخية، وتوسيع شبكة الكهرباء، وإنشاء مشاريع عامة كالمساكن الشعبية وسوق الخضار المركزي وحدائق جمال عبد الناصر. كما كان له دور فاعل في غرفة التجارة والصناعة في المدينة.

بعد احتلال عام 1967، برز دور كنعان القيادي، وقاد جهود تثبيت السكان ومواجهة التحديات الطارئة. أصبح المجلس البلدي تحت رئاسته الممثل الرئيس للأهالي بعد الاحتلال. وإثر عدد من المواجهات والضغوط قدم استقالته في آذار/ مارس 1969. حاول العودة للعمل العام في انتخابات البلدية عام 1972 لكنه انسحب بسبب التهديدات.

خط كنعان مذكراته بعد أيام قليلة من استقالته من رئاسة البلدية، محاولاً توثيق روايته لأحداث الحرب وما تلاها، سجل فيها تفاصيل دقيقة عن أحداث المرحلة وصراعاتها، وقدم رواية محلية مغايرة للروايات الاستعمارية السائدة.

بواكير حياته

وُلِد حمدي طاهر كنعان عام 1910، في منزل عائلة ممتدة في الحارة الغربية في البلدة القديمة من نابلس[1]، وكان الولد الخامس للحاج طاهر داود كنعان، والرابع لزوجته نزهة خليل قطينة[2]. التحق بمدرسة النجاح الوطنية وأنهى دراسته فيها، ولم يستكمل تعليمه العالي لظروف اقتصادية طارئة على العائلة، إذ كان والده يعمل -وشقيقه صادق- في خدمات نقل البضائع وشحنها على ظهور الدوابّ، بين نابلس وغيرها من المدن المركزية، ولا سيما يافا والقدس، وكانت خدماته مزدهرة خلال الفترة العثمانية وأيام الحرب العالمية الأولى، ولكن مع تطور الطرق ودخول وسائل نقل جديدة كالشاحنات الآلية، تراجعت أعماله وتراكمت ديونه. ولما تُوفّي، تحمل حمدي عبء العائلة الاقتصادي، إذ كان شقيقه الأكبر داود يدرس في كلية روبرتس في إسطنبول (Robert College)، وشقيقه الأصغر أنور يدرس في جامعة دمشق، وكان نَشْأت تلميذًا في مدرسة النجاح[3].


حمدي كنعان واقفًا بمعية مهندس البلدية منذر المصري وسط الصورة، وصحفي أجنبي في مكتب كنعان في بلدية نابلس

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


عمل حمدي كنعان مديرًا لأعمال زوج أخته فائقة، أحمد حسن الشكعة (1880-1952)، قبل أن يُقرّر تأسيس تجارة جملة في الحبوب والزيوت -مال قبان- ويفتتح متجرًا في منطقة الشويترة في نابلس. وخلال الحرب العالمية الثانية، افتتح متجرًا في سوق السكر في عمّان، قبل أن يعود مع نهايتها إلى نابلس. وخلال حرب 1948، شغل كنعان عضوية لجنة الدفاع عن نابلس {{لجنة الدفاع عن نابلس: وشُكِّلت اللجنة بمبادرة من منظمة الشباب العربي في نابلس (1948)، في خطوة احتجاجية على عجز اللجنة القومية عن اتخاذ مشروع سريع للدفاع عن المدينة، ولم تعمّر اللجنة طويلًا في ضوء التطورات التالية، وأبرزها دخول الجيوش العربية إلى المدينة في أيار/مايو 1948.}} التي لم تدُم طويلًا[4]، وكان حضوره الأبرز خلال هذه المرحلة بوصفه أحد تجار الجملة في المدينة، إذ أبرزت وثائق اللجنة القومية {{اللجان القومية: تشكيلات أهلية تأسست لتنظيم الحراك الموجه للإضراب الكبير، ولإدارة شؤون البلدات والمدن خلاله، وأعيد تشكيلها أثناء حرب 1947}} حضوره القوي إلى جانب عدد من تجار الجملة في المدينة[5]، وأن تجارته تجاوزت المدينة خلال شهور الحرب، فوصلت مدنًا فلسطينية أخرى كان أبرزها الرملة ويافا.​

علاوة على أعماله التجارية، اهتمّ كنعان بالنشاطَيْن الزراعي والصناعي، فاشترى مزرعة في غور الجفتلك توسّعت خلال سنوات، حتى شملت ملكيته ما يقارب ألف دونم. وأسس مصبنة بعد أن اشترى إحدى مصابن الحاج نمر النابلسي (1870-1940)، باستخدام الزيت المستخرج من الجفت[6]، وسجّل كنعان علامته التجارية الجديدة في 10 آذار/ مارس 1959، تحت العلامة التجارية رقم 4617، الصنف 3، متخذًا من الدب القطبي شعارًا لها[7].


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​تزوج في عام 1932 من ابنة خالته ناجية رشيد قطينة، وأنجبا كلًا من: طاهر بتاريخ 1 آذار/ مارس 1935؛ وباسل بتاريخ 1 شباط/ فبراير 1938، وابنتهما باسمة بتاريخ 5 آذار/ مارس 1939[8].

النشاط العامّ

عُيِّن حمدي كنعان عضوًا في مجلس بلدية نابلس يوم 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1950[9]، لاستكمال المجلس البلدي المنتخَب في 6 أيار/ مايو 1946. ثم تقدّم كنعان لانتخابات المجلس البلدي المنعقدة في 12 آب/ أغسطس 1951، بوصفه جزءًا من الجبهة الوطنية التي نافست الجبهة الشعبية في المدينة[10]. فاز أعضاء الجبهة الوطنية بمعظم مقاعد المجلس البلدي، وحلّ كنعان في المقعد الخامس بحصوله على 1562 صوتًا[11]، وأعلن متصرف لواء نابلس إحسان هاشم (1908-1976) في الجريدة الرسمية تشكيلة المجلس الجديد[12]. لكن، في 26 أيلول/ سبتمبر 1951، حُلَّ المجلس البلدي -إثر خلافات داخلية- بقرار من وزير داخلية الحكومة المؤلفة في عهد الملك طلال (1909-1972) في 8 أيلول/ سبتمبر 1951، سعيد المفتي (1898-1989)، وبُرِّر ذلك بنقص عدد أعضائه عن النصاب القانوني المقرر، واستحالة عقد جلساته القانونية[13]. وقرر المفتي في اليوم ذاته تشكيل لجنة بلدية لأداء مهمات المجلس البلدي، فكان كنعان أحد أعضائها، وكانت برئاسة نعيم عبد الهادي (1912-1996)[14].

تكرّر انتخاب كنعان في انتخابات المجلس البلدي المنعقدة في 15 أيلول/ سبتمبر 1955، وكان عضوًا في قائمة الجبهة القومية[15]، التي نافست قائمة الجبهة الشعبية[16]، وحلَّ في المركز الرابع بحصوله على 1305 أصوات[17]، وبقي في المجلس إلى أن صدر قرار بحل المجلس البلدي في 22 أيار/ مايو 1957، استنادًا إلى تعليمات الأحكام العرفية، وتشكيل لجنة لإدارة البلدية برئاسة متصرف اللواء، وعضوية رئيس أطباء اللواء، ومهندسه ومحاسبه، ومفتش التربية والتعليم[18].

تجدد اختيار كنعان لعضوية المجلس البلدي، بعد تشكيل قائمة بالتراضي بين قائمتي الجبهة الشعبية وقائمة الكتلة القومية، وهي القائمة التي أُعلِنت لاحقًا بوصفها مجلسًا بلديًا اختِير أعضاؤه بالتزكية[19]. وعُيِّن في إثر ذلك أحمد سروري (1908-1991) رئيسًا للمجلس البلدي، بقرار مجلس الوزراء في 10 أيلول/ سبتمبر 1959[20]، وعُيّن حمدي كنعان نائبًا له[21]، وقد تولّى في غير مرحلة رئاسة البلدية بالوكالة.

تصدّر حمدي كنعان انتخابات المجلس البلدي في مدينة نابلس في 7 أيلول/ سبتمبر 1963 بحصوله على 2174 صوتًا[22]، وصدر المرسوم الملكي بتعيينه لرئاسة البلدية مساء 16 تشرين الأول/ أكتوبر 1963[23]. وخلال رئاسته للمجلس البلدي، أنجزت البلدية سلسلة من المشاريع العمرانية المركزية، إذ تزامنت رئاسته للمجلس مع تعزّز مركز البلدية وإمكاناتها، وتوسّع حدودها الإدارية، مع البدء في مشروع المساكن الشعبية في المنطقة الشرقية، وفي رفيديا، وكذلك حل مشكلة المياه التاريخية في المدينة، بحفر آبار دير شرف وتشغيلها، وتوسيع مشروع الكهرباء وتطويره، وإنشاء مدرسة جمال عبد الناصر، ومقر البلدية الجديد، وسوق الخضار المركزية، وتوسيع مداخل المدينة، والبدء بمشروع حدائق جمال عبد الناصر، وحديقة الملك فيصل[24].


حمدي كنعان والفريق المصري علي علي عامر القائد العام للقيادة العربية الموحدة خلال زيارته نابلس

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.


استمر كنعان في رئاسة المجلس البلدي، إلى أن قدّم استقالته إلى المجلس البلدي الذي أخذ بها عِلمًا في 15 آذار/ مارس 1969[25].

إلى جوار مشاركته في المجلس البلدي، شارك كنعان في نشاط غرفة التجارة والصناعة في نابلس {{غرفة التجارة والصناعة في نابلس: هيئة أهلية تجمع رجال المال والأعمال في مدينة نابلس، تأسست مطلع الخمسينيات كبديل لغرفة التجارة والصناعة والزراعة النشطة سابقًا}}، إذ انتُخِب لأمانة سرّ أوّل مجالسها في تموز/ يوليو 1953، بينما اختِير خليل طوقان (1901-1961) رئيسًا، والحاج معزوز المصري (1902-1994) نائبًا للرئيس[26]. وفي دورة المجلس الثانية في آب/ أغسطس 1957، تجدّد انتخاب كنعان لأمانة سرّ هيئة المكتب، وأُعِيد انتخاب خليل طوقان رئيسًا، ومعزوز المصري نائبًا للرئيس[27]. وانتُخِب كنعان نائبًا لرئيس الغرفة معزوز المصري، في إثر الانتخابات الجديدة في آب/ أغسطس 1961[28]، واختِير في كانون الثاني/ يناير 1963 ليمثّل الغرفة في اتحاد غرف التجارة والصناعة الأردنية[29].

حرب حزيران/ يونيو 1967

كان حمدي كنعان بصفته رئيسًا لبلدية نابلس، نائبًا لرئيس لجنة الدفاع المدني التي ترأسها محافظ نابلس، وبصفته هذه، كان جزءًا من الاستعدادات لحرب 1967. في يوم الأربعاء 7 حزيران/ يونيو 1967، وصلت قوات الاحتلال إلى المدينة من مدخلها الشرقي وجبلها الشمالي، قبل أن تبدأ معركة قصيرة مع الدبابات الأردنية في منطقة وادي التفاح.

وفي مساء ذلك الأربعاء، استدعت قوات الاحتلال حمدي كنعان إلى منزل راشد النمر (1911-1974) شرقي المدينة، الذي اتخذته مقرًا لقيادتها. وجاء في مذكرات كنعان عن ذلك:

"ولما جلسنا طلب مني [قائد قوة الاحتلال] أن أضع صيغة إعلان يُذاع على السكان باحتلال المدينة من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي، وأن أعلن منع التجول بالمدينة لإشعار آخر، وأن أطلب إلى السكان تسليم أسلحتهم صباح اليوم التالي، فقلت له: ’على أن يكون التسليم في البلدية، ودون أية مسؤولية‘، فوافق على ذلك. وبعد أن كُتبت صيغة الإعلان، تلوته عليه مترجمًا للإنكليزية، فوافق على مضمونه. وقد أخذت سيارة الشرطة الحاملة للمذياع -وكانوا قد استولوا عليها فور وصولهم- وذهبت لبيت أحد موظفي البلدية راجيًا إذاعة البيان، فاشترط مرافقتي له فوافقت، وتقدمت سيارتي سيارته، وكان الظلام الدامس قد خيّم على المدينة، بسبب تقطع أسلاك الكهرباء نتيجة إطلاق رشاشات الدبابات وانفجار القنابل. وكان جو المدينة رهيبًا، وكانت النار تُطلق من الشبان المقاومين بالجبال بشكل متقطع أثناء تجوالنا"[30].

رفض كنعان توقيع وثيقة استسلام المدينة، وبدأت المدينة ومجلسها البلدي بنشاط تدريجي، أسهم في تثبيت سكان المدينة والبلدات المجاورة، ولا سيما قلقيلية، وأسهم في تجاوز المشكلات الطارئة كخطر المجاعة والبطالة. وسرعان ما صار المجلس البلدي ولسنوات تالية، ممثلًا للأهالي أمام سلطات الحكم العسكري، وحلقة وصل مع السلطات في عمّان.

سافر كنعان إلى الأردن في 10 تموز/ يوليو 1967، بإذن من وزير أمن الاحتلال موشيه دايان لإحضار حصة بلدية نابلس من ضريبة المحروقات، فاستغل الزيارة بمساعدة من صديقه وزير البلاط الأردني أكرم زعيتر (1909-1996)، لاستقدام أموال عزّزت صمود المدينة وأهلها[31]، لكنها كانت مدخلًا من مداخل المواجهة مع الحكم العسكري، وكانت المواجهة الأولى بعد قرار هيئات المدينة، وعلى رأسها البلدية، في الإضراب يوم 19 أيلول/ سبتمبر 1967[32].

خلال الشهور التالية، اشتدّت المواجهات بين هيئات المدينة والمقاومة وسلطات الاحتلال، وهدّد كنعان غير مرة بالاستقالة، كان أبرزها في إثر نسف منزل حمزة طوقان {{محمد حمزة طوقان: تاجر نابلس وصاحب مصنع زجاج في المدينة، اعتقل ولده صبري في أيلول/ سبتمبر 1968 بتهمة تجهيز عبوات محلية لمحاولة تفجير مقر الحاكم العسكري في مدينة نابلس}} صباح 11 أيلول/ سبتمبر 1968. وقد وقفت هيئة البلدية والمدينة مع كنعان ضد سلطات الاحتلال، وعن ذلك كتب:

"وكانت هناك حركة لإعلان الإضراب العام في المدينة تعبيرًا عن تأييدهم لموقفي، إلا أنني اقترحت توقيع مضبطة من قبل جمهور المواطنين تعبيرًا عن هذا الشعور، وعن ثقتهم في المجلس البلدي. وفي صباح اليوم التالي [15 أيلول/سبتمبر 1968]، أخذت جموع المواطنين تفد إلى البلدية لتوقّع المضبطة وتشفعها بزيارتي شخصيًا، معبّرين عن التأييد التام ورفض الاستقالة. وكانت العبارات التي تنطلق من أفواه المواطنين جد مؤثرة، وقد تساقطت دموعي عدة مرات، تأثرًا من الموقف وما سمعت من تعابير المواطنين. وقد هرع بهذا اليوم عشرات الصحفيين الأجانب والإسرائيليين، و[ممثلو] التلفزيون بشكل لم يسبق له مثيل منذ الاحتلال. وكان المراسلون يسجلون ما يسمعون من أفواه الجمهور تعبيرًا عن مشاعرهم، وقد بلغ طول المضبطة التي وُقّعت 27 مترًا، احتوت قرابة العشرة آلاف توقيع"[33].​

صراعات التمثيل

"[قلت] إنني قابلت الملك الحسين وشكوت له من فساد الحكم، وإنه نقل الحديث الذي جرى بيننا إلى مجلس الوزراء. وقد استاء التلهوني وأحمد طوقان بصورة خاصة من هذه الشكوى، وأخذا في تدبير مكيدة سرعان ما ظهرت في العدد 10036 من جريدة الدفاع، الصادرة بتاريخ 26 كانون الأول/ ديسمبر 1968 بالمقال التالي تحت عنوان: ’زعماء بالضفة الغربية وقعوا بالمصيدة‘"[34].

كتب كنعان هذا في مذكراته، بوصفه مدخلًا لحديثه عن الصراع الذي قاده إلى الاستقالة من رئاسة البلدية في آذار/ مارس 1969. وخلال الشهور السابقة لبداية هذه المواجهة، كان كنعان وعدد من شخصيات الضفة الغربية واجهة لتواصل سياسي أولي بين السلطات الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية من جهة، وبين سلطات الاحتلال من جهة أخرى. ورغم ما تظهره أوراق كنعان ووثائق الممثل الشخصي لرئيس وزراء الاحتلال للشؤون العربية في المناطق المحتلة موشيه إلياهو ساسون (Moshe Sasson)، وكذلك وثائق وزارة أمن الاحتلال، من أن كنعان لم يكن شخصية مركزية في هذا التواصل، ولم يُظهِر موقفًا سياسيًا مغايرًا للموقفَيْن الرسميَّيْن الأردني والفلسطيني، إلا أن هذا التواصل صار مدخلًا -كما بدا في مقال الدفاع- لحملة استهدفته[35].

جرت تفاعلات كثيرة في إثر هذا، فصَّلها كنعان في مذكراته. وكانت هذه المذكرات كما يبدو محاولة من كنعان للدفاع عن نفسه أمام التاريخ، إذ كتبها في حزيران/ يونيو 1967 بعد أيام قليلة من قبول استقالته من رئاسة البلدية[36].

بعد استقالته، عاد حمدي كنعان إلى نشاطه الاقتصادي، وشارك في النقاش العام في الأرض المحتلة بعد خروج منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية من الأردن، من خلال الكتابة في صحيفة القدس، التي كانت منبرًا لنقاش محلي عن مستقبل العلاقات الفلسطينية الأردنية، وتمثيل أهل الأرض المحتلة والكيانية الفلسطينية[37]. وكان من الداعين إلى استغلال الانتخابات البلدية لاختيار ممثلين لأهل الأرض المحتلة[38].

ولمّا قررت سلطات الاحتلال إجراء الانتخابات البلدية في نابلس عام 1972[39]، وهي الانتخابات التي عارضتها منظمة التحرير وفصائلها، رشَّح كنعان نفسه للانتخابات مجددًا، قبل أن ينسحب منها ومن المشهد العام. لم يُدوّن كنعان في مذكراته روايته لهذه المشاركة، وصارت نصوص شلومو غازيت (Shlomo Gazit) وموشيه دايان ومصادر صهيونية أخرى، مصدر المعرفة الرئيسة عنها[40]. إلا أن أكرم زعيتر احتفظ برسالة خطّها كنعان لشقيقه زياد زعيتر في نيسان/ أبريل 1972، يشرح فيها ملابسات ترشحه للانتخابات ثم انسحابه منها، ومما جاء فيها: "لا شك أنك متشوق لمعرفة ما أحاط جو الانتخابات البلدية من ملابسات، وها أنا أسرد فيما يلي حقيقة الوقائع. عندما وقفت الدول العربية والمنظمات موقف المعارض من الانتخابات، كان لذلك وقع شديد على الناس، وتصوروا أنه لا انتخابات ستجري. وعندما بدأت الحكومة تُحضّر الجداول، لم يتقدّم أحد للاعتراض عليها، ما جعل العدد، عدد الناخبين، يتقلص إلى 6500 ناخب لمدينة يسكنها أكثر من 75 ألفًا، أو ذات العدد تبع سنة 1963 تقريبًا.

أُعلِن موعد الترشيح، فتقدّم من 8-9 أشخاص، ليس بهم [واحد] أهل لكرسي البلدية، واقترب موعد الاحتفال، ووزّعت السلطة على الناخبين بطاقات عليها الاسم والرقم في الجدول، وأعلنت أن كل ناخب يجب أن تُختَم هُويته بعد الاقتراع، ما جعل الناس يتوقعون العقاب لمن لا ينتخب. إذًا، الناس ستُقبل على الاقتراع، ولا بد من التصويت، ولكن لمن؟!

هنا ثارت موجة من الذعر في جميع الأوساط من النتائج، وأخذ الناس يراجعونني بشأن ترشيح نفسي، وكنت أنفي قاطعًا إمكانية ذلك. وبدأ الناس يوقّعون المضابط، وزارني وفود في الدكان وفي البيت، وكلها تقول ألا منقذ للبلد من هذه الورطة إلّاك. وكنت جزمًا لا أرغب في العودة للبلدية، وأخشى حملة الإذاعات الخارجية، ولكنني خشيت أن تنقلب ثقة الناس ومحبتهم إلى نقمة إن أنا أهملت هذا الشعور، فأذعنت وأخذت أتصل بالشباب المثقف! ولكن ما أحد تجرأ على تحمل المسؤولية إلّا غازي القاسم وياسر كمال ورضوان النابلسي من التجار، وأمكن جمع 8 أشخاص من أصل 10، أحدهم من أسرة التعليم. ولضيق الوقت، لم يكن هناك مجال للتفكير، فدفعنا التأمين.

بعد 3 أيام، تلقى 3 من الجماعة كتب تهديد بالقتل والاتهام بالخيانة، وجرت محاولة لحرق سيارة لأحد المرشحين الآخرين، وكنت تلقيت [كتابَي] تهديد قبل الترشيح بشهر، وأقدمت لاعتقادي بأنهما من صنع محليّ. وبعد الترشيح، تلقيت كتابًا آخر من ذات المصدر، فخاف جماعتي سوء العاقبة، وأعفيتهم من الاتفاق، وقررنا الانسحاب. وهنا أُسقِط في يد السلطة، فهي تريد نوعيات مؤهلة للبلديات "للإنصات"، فخرقت القانون، وأعلنت فتح باب الترشيح ثانية، وقامت بتمثيلية سمعتم بها"[41].

وفاته

فجر 28 آذار/ مارس 1981، أُعلِنت وفاة حمدي كنعان في نابلس، وشُيِّع فيها ظهر اليوم التالي، بعد الصلاة عليه في المسجد الكبير، ودُفِن في المقبرة الشرقية[42]. وبمناسبة الذكرى الأربعين لوفاته، أقامت عائلته والأصدقاء حفل تأبين نُشِرت بعض كلماته في جريدة القدس، كان منها كلمة رئيس بلدية نابلس، وابن أخت كنعان، بسام الشكعة، ومِمّا كتب فيها:

"المرحوم حمدي كنعان رئيس بلدية نابلس الأسبق، مـن الشخصيات الفلسطينية البارزة في المدينة والأراضي المحتلة. فقد تجلّت قمة بروزه في خدماته بعد الاحتلال الإسرائيلي مباشرة، حيث تمكّن من جميـع الأمور، وكان يستوعب المرحلة الدقيقة، ووقف أمام ممارسات الاحتلال برجولة وثبات ووعي. وكان له أثر بارز في عدم نزوح الأهل عن الأرض، كما كان له دور بارز في لجان التوجيـه الوطني التي انتشرت في ذلـك الوقت، كأسلوب عمل لحمايـة شعبنا وأرضنا وقضيتنا. كما أنه سجل في تاريخ نابلس مرحلة بارزة، تجلّت في أثنـاء ممارسات الرئاسة البلدية، حيث أخذت الطابع العملي، واتسمت بشخصيته، كما وأعطى العمل والتخطيط والتنفيذ والمتابعة معنًى عمليًا خلال تضحياتـه بوقته وبجسمه"[43].

المصادر والمراجع

أبو عودة، عدنان. المستدرك في يوميات عدنان أبو عودة: فلسطين، الأرض، الزمن، ومساعي السلام: يوميات ووثائق. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، 2021.

دايان، موشيه. معالم في الطريق: سيرة ذاتية. ج 2. تل أبيب: منشورات دفير، 1982. [بالعبرية].

شلش، بلال محمد. "هاتف طوارئ: أرض حزيران/ يونيو ١٩٦٧ وآثارها في نابلس في مكاتبات حمدي كنعان وأكرم زعيتر". أسطور للدراسات التاريخية. العدد 18 (2023).

________. شيءٌ عابر... نابلس تحت الاحتلال (حزيران/ يونيو 1967 - آذار/ مارس 1969): مذكرات ووثائق حمدي طاهر كنعان، دراسة وتحقيق. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023.

اليوميات الفلسطينية، المجلد الخامس عشر من 1/1/1972 إلى 30/6/1972. أنيس صايغ (محرر رئيس). بيروت: مركز الأبحاث - منظمة التحرير الفلسطينية، 1967.

غازيت، شلومو. الطعم في المصيدة: السياسية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة 1967-1997. ترجمة عليان الهندي. د. م.: مؤسسة باب الواد للإعلام والصحافة، 2001.

[1] لا يوجد تاريخ دقيق ليوم ميلاد كنعان، وإن استخدَم كنعان في وثائقه الرسمية عام 1910 عامًا لمولده، فليس ثمة تأكيد رسمي على ذلك، ولا سيما أن سجل النفوس العثماني المتوفر بين يدَي الباحث لم يثبت تاريخ ميلاده.

[2] كان طاهر قد تزوج عيشة سليمان العمد (وُلِدت في نابلس عام 1285 للهجرة، الموافق لعام 1868-1869 للميلاد)، وأنجبت له كوثر (وُلِدت في نابلس عام 1309 للهجرة، الموافق لعام 1891-1892 للميلاد). وتزوج مرة أخرى من نزهة التي أنجبت فائقة (وُلِدت في نابلس عام 1311 للهجرة، الموافق لعام 1893/1894 للميلاد، وتزوّجت أحمد حسن الشكعة)، وشهرة (وُلِدت في عام 1314 للهجرة، الموافق لعام 1896/1897 للميلاد، وتزوّجت زكي عبد الحليم كنعان. وتُوفّيت في أيلول/سبتمبر 1990)، وداود (وُلِد في نابلس عام 1320 للهجرة الموافق لعام 1902/1903 للميلاد، وتُوفّي في شباط/فبراير 1990)، وحمدي، وأنور (تُوفّي في تشرين الثاني/نوفمبر 1985)، ونشأت، وافتكار.

[3] بلال محمد شلش، شيءٌ عابر... نابلس تحت الاحتلال (حزيران/ يونيو 1967 - آذار/ مارس 1969): مذكرات ووثائق حمدي طاهر كنعان، دراسة وتحقيق (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023)، ص 18.

[4] منظمة الشباب العربي، "أسماء لجنة الدفاع"، بتاريخ 14 نيسان/أبريل 1948، أرشيف مكتبة بلدية نابلس، ملفات عهد الاستعمار البريطاني، تصنيف الملف: 17/3/13."كتاب سكرتير لجنة الدفاع الوطني بنابلس إلى اللجنة القومية"، 26/4/1948، أرشيف مكتبة بلدية نابلس، ملفات عهد الاستعمار البريطاني، تصنيف الملف: 17/3/13.

[5] في 6 نيسان/أبريل 1948، وجّهت اللجنة الاقتصادية المتفرعة عن اللجنة القومية بنابلس، دعوتها إلى تجار الجملة في المدينة، وكان كنعان منهم، من أجل البحث في تأمين استيراد مخصصات الدقيق للمدينة والقضاء: "كتاب سكرتير اللجنة الاقتصادية إلى تجار المدينة"، 4/4/1948، أرشيف مكتبة بلدية نابلس، ملفات عهد الاستعمار البريطاني، تصنيف الملف: 17/3/27.

[6] شلش، شيء عابر، ص 18-19.

[7]الجريدة الرسمية الأردنية، العدد 1437، 26 آب/ أغسطس 1959، ص 10.

[8] شلش، شيء عابر، ص 45.

[9] "كتاب من متصرف لواء نابلس حسن الكاتب إلى الوجيه حمدي كنعان"، 21/11/1950، في: "برنامج المجلس البلدي 1945-1950"، أرشيف مكتبة بلدية نابلس، تصنيف الملف: 27/7.

[10] ضمّت قائمة الجبهة الوطنية، علاوة على كنعان، كلًا من: عبد الرحيم التميمي، وفهمي آغا النمر، ونعيم عبد الهادي، ومعزوز المصري، وإبراهيم النابلسي، ونعيم الخياط، وعادل الشكعة. وتشكّلت قائمة الجبهة الشعبية من: محمد العمد، ومحمد زكي قمحاوي، ونعيم حيدر طوقان، ومنير السختيان، وسالم النابلسي، وحسني شاهين، وشافع سعد الدين، وصلاح الدين عنبتاوي: الدفاع، 6/8/1951، ص 4.

[11] تصدّر النتائج معزوز المصري بحصوله على 1931 صوتًا، وحلّ ثانيًا عن الجبهة الشعبية محمد العمد بحصوله على 1593 صوتًا، وحصل عادل الشكعة الذي حل ثالثًا على 1585 صوتًا، تلاه نعيم عبد الهادي بـ1568 صوتًا. أما زكي قمحاوي الذي تلا كنعان، فحصل على 1495 صوتًا، وتلاه صلاح الدين عنبتاوي الذي حصل على 1483 صوتًا، فنعيم الخياط الذي حصل على 1325 صوتًا: "النتائج النهائية لانتخابات بلدية نابلس"، الدفاع، 14/8/1951، ص 1.

[12]الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1082، الملحق 4، 10 أيلول/ سبتمبر 1951، ص 256.

[13] طُعِنَ في انتخابات المجلس في عريضة انتخاب رُفِعت إلى محكمة بداية نابلس، لكن وزير الداخلية أصدر في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 1951، بيانًا بمقتضى الفقرة 2 من المادة 38، جاء فيه: "ليكن معلومًا لدى العموم أنه استنادًا إلى الصلاحية المخولة لي في الفقرة 2 من المادة الثامنة والثلاثين من قانون البلديات لسنة 1934، بصيغتها المعدلة في المادة العاشرة من قانون البلديات المعدل لسنة 1946، أعلن أن مرشحي مجلس بلدية نابلس، التالية أسماؤهم الذين طُعن في انتخابهم في عريضة انتخاب رُفعت إلى محكمة بداية نابلس، قد تم انتخابهم حسب الأصول، وهم: الحاج معزوز أفندي المصري، محمد أفندي العمد، عادل أفندي الشكعة، نعيم بك عبد الهادي، حمدي أفندي كنعان، الحاج محمد زكي أفندي القمحاوي، الدكتور صلاح الدين أفندي العنبتاوي، نعيم أفندي الخياط". يُنظر أمر الحل في: "هيئة بلدية نابلس أمر حل"، الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1083، الملحق 4، 16 أيلول/ سبتمبر 1951، ص 323.

[14] "هيئة بلدية نابلس أمر تعيين"، الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1083، الملحق 4، 16 أيلول/ سبتمبر 1951، ص 323.

[15] ضمت القائمة كلًا من: معزوز المصري، وتوفيق عرفات، وحمدي كنعان، والمحامي حمدي عبد المجيد، وعادل الشكعة، وعبد الرحيم التميمي، وعبد الكريم الطاهر، وعباس النابلسي، ونعيم الخياط، والدكتور جودت تفاحة. يُنظر: "بيان من الجبهة القومية لانتخابات المجلس البلدي بنابلس"، الدفاع، 6/9/1955، ص 8. ويُنظر أيضًا خبر تأليف الجبهة في: الدفاع، 6/9/1955، ص 1.

[16] شكّلت قائمة الجبهة الشعبية من: محمد العمد، ومحمد زكي القمحاوي، ونعيم طوقان، وحسني شاهين، وخليل الخماش، وناظم السخن، وصدر الدين عاشور، وعبد الرحمن حجازي، وعبد المجيد أبو حجلة، وصلاح الدين عنبتاوي: الدفاع، 7/9/1955، ص 1. ويُنظر القائمة النهائية للمرشحين كما أعلنها رئيس الانتخاب لمنطقة بلدية نابلس صالح المجالي في: الدفاع، 9/9/1955، ص 2.

[17] حل عادل الشكعة ثالثًا بحصوله على 1481 صوتًا، أما بقية المقاعد فكانت لـ: صلاح الدين عنبتاوي بـ 1240 صوتًا، وحمدي عبد المجيد بـ 1201 صوت، وحسني شاهين بـ 1176 صوتًا، ومحمد زكي قمحاوي بـ 1126 صوتًا، وصدر الدين عاشور بـ 1117 صوتًا، وعبد المجيد أبو حجلة بـ 1101 صوت: الدفاع، 16/9/1955، ص 1. ويمكن أيضًا متابعة بقية النتائج في المرجع نفسه في: الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1240، الملحق 1، 20 أيلول/ سبتمبر 1955، ص 848.

[18] الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، عدد 1334، ملحق، 8 حزيران/ تموز 1957، ص 505-506؛ فلسطين، 23/5/1957، ص 1. وكان متصرف نابلس لحظة القرار شاهر المحيسن الذي تولى رئاسة لجنة بلدية نابلس إلى أن نُقل أواخر كانون الأول/ديسمبر 1958، إذ تولى أعمال متصرف اللواء وكيل وزارة الداخلية صلاح السحيمات، ثم في أواخر تموز/يوليو 1959 عُيّن إدريس التل متصرفًا: فلسطين، 31/12/1958، ص 4؛ فلسطين، 1/1/1959، ص 2.

[19]الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1441، 16 أيلول/ سبتمبر 1959، ص 810. ويُنظر إعلان متصرف لواء نابلس ورئيس لجنة الانتخابات لمنطقة بلدية نابلس، إدريس التل، في: الدفاع، 7/9/1959، ص 4؛ فلسطين، 8/9/1959، ص 3.

[20]الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1441، 16 أيلول/ سبتمبر 1959، ص 811؛ "رئيس بلدية نابلس"، فلسطين، 12/9/1959، ص 4.

[21]الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1448، 27 تشرين الأول/ أكتوبر 1959، ص 905.

[22]المنار، 9/9/1963، ص 1، 4؛ الدفاع، 9/9/1963، ص 1، 4؛ الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1713، 10 تشرين الأول/ أكتوبر 1963، ص 1368.

[23]الجريدة الرسمية للمملكة الأردنية الهاشمية، العدد 1721، 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1963، ص 1533.

[24] عن نشاط كنعان ومجلسه البلدي خلال هذه المرحلة ينظر: "إعادة نظر؛ كنعان في رئاسة البلدية 1963-1967"، في: شلش، شيء عابر، ص 455-528.

[25] لم يقدم كنعان نسخة عن استقالته إلى الحاكم العسكري، وإنما نقلها الحاج معزوز المصري وأعضاء المجلس البلدي: القدس، 17/3/1969، ص 2. وأرسل المصري كتابًا إلى الحاكم العسكري جاء فيه: "سعادة الحاكم العسكري لمدينة نابلس المحترم، الموضوع: استقالة رئيس المجلس البلدي السيد حمدي كنعان. أُشير إلى الكتاب الذي رفعه السيد حمدي كنعان إلى المجلس البلدي ونسخة منه لسعادتكم، والمتضمن اعتزاله العمل نهائيًا، وأُعلمكم بأن المجلس البلدي بجلسته المنعقدة في 15/3/1969 أخذ علمًا بالاستقالة، وأنا بدوري أحيطكم علمًا بذلك، استنادًا إلى المادة 36 من قانون البلديات رقم 29 لسنة 1955. علمًا أن السيد الحاج معزوز المصري نائب رئيس المجلس البلدي يزاول حاليًا أعمال رئاسة البلدية بالنيابة. واقبلوا احترامي. نائب رئيس بلدية نابلس": "كتاب نائب رئيس بلدية نابلس إلى الحاكم العسكري"، 16/3/1969، أرشيف مكتبة بلدية نابلس، ملفات العهد الأردني، تصنيف الملف: 8/19.

[26] شملت عضوية المجلس كذلك كلًا من: توفيق أحمد عرفات (نائبًا لأمين السر)، ومحمد زكي القمحاوي (خازنًا)، وعبد الرحمن الحجاوي (نائبًا للخازن)، والحاج عبد الرحيم التميمي، وعادل الشكعة، وعبد العفو العالول، وشكيب يعيش، وأمين الطاهر، والحاج سبع الصيفي.

[27]فلسطين، 6/8/1957. ص 4.

[28] كانت النتائج كالآتي: كاظم شكري المصري (334 صوتًا)، ومحمد سعيد العالول (288 صوتًا)، وحفظي ملحس (276 صوتًا)، ومعزوز المصري (269 صوتًا)، وعادل الشكعة (265 صوتًا)، وشكيب يعيش (260 صوتًا)، وحسن عبد الهادي (234 صوتًا)، وحمدي كنعان (228 صوتًا)، وصادق الشنار (226 صوتًا)، وحافظ طوقان (222 صوتًا)، وصدقي الصيفي (218 صوتًا)، وصديق الأسمر (185 صوتًا): "نتيجة انتخابات غرفة التجارة بنابلس"، فلسطين، 4/8/1961، ص 4.

[29] "قرارات غرفة نابلس"، فلسطين، 30/1/1963، ص 2. ويُنظر تجديد هذا القرار في: "الشؤون التجارية بنابلس"، المنار، 1/4/1964، ص 2.

[30] شلش، شيء عابر، ص 115-116.

[31] ينظر عن أموال الصمود: بلال محمد شلش، "هاتف طوارئ: أرض حزيران/ يونيو ١٩٦٧ وآثارها في نابلس في مكاتبات حمدي كنعان وأكرم زعيتر"، أسطور للدراسات التاريخية، العدد 18 (2023)، ص 196-200.

[32] عن هذه المواجهة ينظر: شلش، شيء عابر، ص 162-202.

[33] المرجع نفسه، ص 245-246.

[34] المرجع نفسه، ص 297.

[35] ينظر تفاصيل ذلك في: المرجع نفسه، ص 585-632.

[36] دُوِّن في نص مخطوط في أوراق كنعان، بتاريخ 16 حزيران/ يونيو 1969: "(1) قُبلت استقالة السيد حمدي كنعان. (2) تعيين الحاج معزوز المصري رئيسًا لبلدية نابلس"، يُنظر: أرشيف مكتبة بلدية نابلس، ملفات العهد الأردني، تصنيف الملف: 8/19؛ "الحاج معزوز المصري عُيّن رئيسًا أصيلًا لبلدية نابلس"، القدس، 17/6/1969، ص 1؛ "تسلم حمدي كنعان الموافقة على استقالته"، القدس، 17/6/1969، ص 2. ويظهر أن تأخر قبول الاستقالة ارتبط بنقاش قانوني داخل دوائر حكم الاحتلال العسكري: "الناحية القانونية لاستقالة حمدي كنعان"، القدس، 21/3/1969، ص 2. وفي إثر تعيين المصري رئيسًا للبلدية، قرر المجلس البلدي بالإجماع، في جلسته المنعقدة بتاريخ 21 حزيران/ يونيو 1969، تعيين محمد العمد نائبًا لرئيس البلدية: "كتاب رئيس بلدية نابلس إلى الحاكم العسكري لمدينة نابلس"، 30/6/1969، أرشيف مكتبة بلدية نابلس، ملفات العهد الأردني، تصنيف الملف: 8/19.

[37] ينظر: حمدي كنعان، "كلمة الضفة الغربية أيضًا"، القدس، 22/10/1970، ص 2؛ حمدي كنعان، "لماذا بعد التحرير؟"، القدس، 7/12/1970، ص 2.

[38] حمدي كنعان، "كيف نتخلص من هذا الجمود؟"، القدس، 1/8/1971، ص 2؛ ويُنظر تفاصيل ذلك في تعقيب حمدي كنعان بشأن مقالات "ومضات" لمحمود أبو الزلف، في: مأمون القطب، "حول مقالات (ومضات) حمدي كنعان يدعو إلى انتخابات بلدية في الضفة الغربية"، القدس، 16/12/1968، ص 2. ويُنظر أيضًا رد محمود أبو الزلف تعقيبًا على رأي كنعان في: محمود أبو الزلف، "هل يستجيبون؟"، القدس، 18/12/1968، ص 1.

[39] أجمعت الفصائل الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير والأردن، على رفض الانتخابات البلدية التي أُجريت في عام 1972، على الرغم مما بينهم من خلاف شديد. وكان مصدر معارضة منظمة التحرير أن غاية إسرائيل من هذه الانتخابات خلق ممثلين محليين للشعب الفلسطيني، تكون لهم كلمتهم في أي مفاوضات مقبلة. ونُظر إليها بوصفها مصلحة أردنية مرتبطة بمشروع المملكة العربية المتحدة، وأن الانتخابات خطوة نحو الإقليم الفلسطيني في المملكة المقترحة. يُنظر عن موقف المنظمة: اليوميات الفلسطينية، المجلد الخامس عشر من 1/1/1972 إلى 30/6/1972، أنيس صايغ (محرر رئيس) (بيروت: مركز الأبحاث - منظمة التحرير الفلسطينية، 1967)، ص 29-38. أما الأردن، فكان موقفه الذي تُبرزه بعض وثائقه الداخلية معارضًا أيضًا لهذا المشروع، لخشيته من خلق ممثلين محليين لتهيئة الظروف الملائمة لخلق كيان فلسطيني له طابع استقلالي منسلخ عنه. يُنظر: "انتخابات مجالس البلديات في الضفة الغربية - محضر اجتماع اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجنة العليا لشؤون الأرض المحتلة"، 6/3/1972، في: عدنان أبو عودة، المستدرك في يوميات عدنان أبو عودة: فلسطين، الأرض، الزمن، ومساعي السلام: يوميات ووثائق (بيروت/ الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، 2021)، ص 19-24.

[40] تحدث غازيت عمّا سمّاه أزمة نابلس، واضعًا ملحقًا زمنيًا بتفاصيلها. وجاء في روايته أن الأزمة اندلعت في إثر تهديد كنعان وقائمته، واتّهم فيها آل المصري، لا سيما حكمت، فصدر قرار دايان بعد اجتماعه إلى كنعان ثم الحاج معزوز المصري، بفرض عقوبات تطول مصالحهما الاقتصادية، واعتقال حكمت المصري. لكن كنعان انسحب من هذه الانتخابات: شلومو غازيت، الطعم في المصيدة: السياسية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة 1967-1997، ترجمة عليان الهندي (د. م.: مؤسسة باب الواد للإعلام والصحافة، 2001)، ص 194-196. وبخلاف النظرة المقدمة في مذكرات كنعان، وفي وثائق السلطات الاستعمارية التي تعكس نظرة دايان إلى كنعان بوصفه الشخصية المركزية في الضفة الغربية، فإن دايان في مذكراته حمل على كنعان، وامتدح محمد علي الجعبري. كتب دايان: "كان رؤساء البلديات القادة الفعليين للسكان العرب في "المناطق الجديدة"، وكانوا همزة الوصل بين الجمهور العربي والحكام الإسرائيليين. ومن خلالهم أُقيمت الأنشطة الإدارية المدنية؛ التجارة، وشؤون جمع الشمل من الخارج، والتعليم، والخدمات الصحية، والمنح والقروض للبلديات، وغيرها من الأمور التي تتطلب متابعات يومية". وأضاف دايان: "وكان الثلاثة الكبار هم رؤساء بلديات نابلس والخليل وغزة، لكنَّ واحدًا منهم فقط، رئيس بلدية الخليل محمد علي الجعبري، كان زعيمًا حقيقيًا مقبولًا من رعيته سكان جبل الخليل، وكان الوحيد الذي سمح لنفسه بتجاوز عمّان وإدارة السياسة كما يفهمها. ولم يكن هذا حال الآخرين في نابلس، كان حمدي كنعان رئيس البلدية، لكنَّ القادة الحقيقيين، وقادة النفوذ والسلطة، من عائلتي المصري وطوقان": موشيه دايان، معالم في الطريق: سيرة ذاتية، ج 2 (تل أبيب: منشورات دفير، 1982)، ص 506 [بالعبرية].

[41] "رسالة من حمدي كنعان إلى زياد زعيتر"، 4/4/1972، وثيقة مخطوطة محفوظة في أرشيف ذاكرة فلسطين.

[42]القدس، 29/3/1981، ص 1.

[43] "وكلمة للشكعة"، القدس، 6/5/1981، ص 5.


المحتويات

الهوامش