تسجيل الدخول

دبلوماسيّة البوارج

​​​​​​​​​​​​​

دبلوماسية البوارج (Gunboat Diplomacy) هي ممارسة سياسية تقوم على فكرة توظيف القوة العسكرية في خدمة أهداف دبلوماسية، وقد بدأ هذا المفهوم باستخدام الأسطول الحربي البحري بوصفه شكلًا من أشكال استعراض القوة، بهدف الضغط على طرفٍ ما من أجل الرضوخ للمطالب أو تقديم تنازلات. وقد اتسع هذا المفهوم ليشمل أدوات عسكرية أخرى، مثل الصواريخ والمناورات العسكرية البرية والجوية. وقد قدّم جيمس كابل {{James Cable، 1920-2001}} تعريفًا مفصلًا لها بوصفها استخدامًا محدودًا للقوة البحرية في عمل لا يُعد حربًا، وصنَّفها إلى أربعة أنواع رئيسة: الحاسمة، والهادفة، والتحفيزية، والتعبيرية.

ارتبط هذا النهج تاريخيًّا بالتنافس الاستعماري في القرن التاسع عشر، حيث استُخدم المصطلح لأول مرة لوصف إرغام الأسطول الأميركي لليابان على الخروج من عزلتها عام 1853. ومع تنامي الاستثمارات الأميركية الخارجية، أرسلت واشنطن بوارجها إلى أمريكا اللاتينية آلاف المرات لحماية مصالحها الاقتصادية المتزايدة. ورغم التشكيك الأكاديمي الواسع في مشروعيتها لمخالفتها القانون الدولي، يرى المدافعون عنها أنها تهدف لتفادي العنف عبر الضغط النفسي، وتتوقف فعاليتها على توفر المصداقية ووضوح الأهداف المرجوة واعتماد مبدأ "الاقتصاد في القوة"، مؤكدةً نجاعتها في حالات الردع أكثر من الإكراه على ممارسة سلوك محدد.

تعريفها وأنواعها

يمكن تعريف دبلوماسية البوارج، المعروفة أيضًا باسم دبلوماسية مدافع الأسطول (Gunboat Diplomacy)، بأنها أسلوب خشن في السياسة الخارجية، قوامه استعراض القوة العسكرية، أو التهديد باستخدامها، للضغط على طرف آخر، عادةً ما يكون دولة، لإجباره على تقديم تنازلات أو الرضوخ للمطالب. وعادةً ما يكون التهديد باستخدام القوة العسكرية حينئذٍ مصحوبًا بتحريك قِطَع من القوة البحرية، على مقربة من سواحل الطرف المُستَهدَف. وبمرور الزمن، بات هذا المصطلح يُستخدَم للدلالة على توظيف القوة البحرية على وجه الخصوص، بوصفها أداة في السياسة الخارجية عمومًا، بغرض التأثير في قرارات طرف أضعف أو في سياسته، سواء أكان دولة أم فاعلًا غير دولي، ودفعه لتلبية مطالب تُعرَض عليه. وقد تلجأ الدول أحيانًا إلى اعتماد دبلوماسية البوارج في أثناء خوضها المفاوضات، بغية التأثير في مجريات المحادثات لصالحها[1].

في كتابٍ مرجعيٍّ بعنوان دبلوماسية البوارج: التطبيقات السياسية للقوة البحرية المحدودة، قدّم الدبلوماسي والمفكر الاستراتيجي البريطاني جيمس كابل تعريفًا مفصّلًا للمصطلح؛ فدبلوماسية البوارج، وفقًا له، تتمثل في "الاستخدام المحدود للقوة البحرية أو التهديد بذلك، في عمل ليس من أعمال الحرب، بغرض جلب منفعة أو تفادي خسارة، سواء في تأجيج نزاع دولي أو ضدّ رعايا أجانب في داخل أراضي دولتهم، وضمن نطاق ولايتها القضائية"[2]

وقد قسّم كابل دبلوماسية البوارج إلى أربعة أنواع هي: 

  • الحاسمة أو الجازمة (Definitive)، وهي التي تهدف إلى خلق أمر واقع جديدٍ على الأرض
  • الهادفة (Purposeful)، وهي المُصمَّمَة لتغيير سياسة حكومة أجنبية
  • التحفيزية (Catalytic)، وهي الرامية إلى تحقيق جهوزية لاستخدام القوة على نحو مُتواصِل، بغية التعامل مع تهديد مباغت أو غير محدد؛
  • التعبيرية (Expressive)، وهي التي تسعى إلى إيصال رسائل سياسية للتأكيد على توجهات الطرف المنخرط في دبلوماسية البوارج، وإلقاء الضوء على مواقفه[3].

وتنطوي دبلوماسية البوارج على عناصر من دبلوماسية الإكراه والردع معًا، فدبلوماسية الإكراه ترمي إلى دفع الخصم إلى مراجعة حساباته والتراجع عن موقف ما، والنزول عند إرادة الطرف الذي يمارس الإكراه، في حين أن الردع يستخدم التلويح باستخدام القوة، أو التهديد بحرمان الخصم من أمر أو امتياز أو مصلحة ما، إذ يثنيه عن أداء عمل أو الاستمرار في سلوك لا يرغب به الطرف الرادع[4].

أصل المفهوم

راج اعتماد نهج دبلوماسية البوارج، الذي يجمع بين الترهيب والمفاوضات الدبلوماسية، في حقبة اشتداد التنافس الاستعماري في القرن التاسع عشر. وارتبط هذا النهج بشكل وثيق بسلوك القوى البحرية الكبرى وممارساتها، وعلى وجه التحديد الدول الأوروبية العظمى والولايات المتحدة الأميركية، في خضم التنافس المحموم في تلك الحقبة بين هذه القوى على تأسيس إمبراطورياتها التجارية وتوسيعها في الأراضي الخاضعة لنفوذها أو سيطرتها الاستعمارية. كانت هذه الدول تلجأ إلى أساليب الإكراه واستعراض القوة، عندما تعجز عن تحقيق غاياتها في دولٍ ومناطق أخرى عبر وسائل الترغيب والاستمالة، وعادةً ما كانت هذه القوى ترسل بوارجها الحربية قبالة سواحل الطرف الآخر بغرض تأكيد سلطتها، ملوّحة باستعدادها لاستخدامها من أجل بلوغ غاياتها.

ورغم حداثة التسمية والمفهوم، فإن لدبلوماسية البوارج تاريخًا أقدم على مستوى الممارسة، ونجد شاهدًا على ذلك من القرن الهجري الثاني في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، حين بعث الخليفة الأموي الوليد بن يزيد (ت. 126هـ/ 744م) أسطولًا بقيادة أميره على جيش البحر، الأسود بن بلال المحاربي (ت. 84هـ/ 704م)، إلى سواحل جزيرة قبرص، وخيّر أهلها "لِأَمر اتهمهم به" الوليد، بين الانتقال إلى الشام أو إلى بلاد الروم، "فاختارت طائفةٌ جوار المسلمين، فسيّرهم إلى الشام، واختار آخرون الروم فسيرهم إليهم"[5].

في السياق المعاصر، لا تزال دبلوماسية البوارج تُعدُّ شكلًا من أشكال الاستخدام المحدود للقوة البحرية في نزاع دولي، تلجأ إليه عادةً دولة أجنبية قوية ضد طرف أضعف. وباتت محدودية استخدام القوة البحرية سِمَةً ملازمةً لدبلوماسية البوارج في العصر الحديث، تُميّزها عن الغزو الشامل[6].

وفي المصادر التاريخية العديد من الشواهد على رواج استخدام دبلوماسية البوارج من قِبل الدول الغربية الكبرى منذ القرن التاسع عشر. فعلى سبيل المثال، في عام 1853، قاد الضابطُ في سلاح البحرية الأميركي، ماثيو غالبريث بيري {{Mathew Calbraith Perry، 1794-1858}}، أسطولًا صغيرًا من السفن الحربية نحو خليج طوكيو، لإرغام اليابان على الخروج من عزلتها وإقامة علاقات مع الولايات المتحدة. وخضع اليابانيون لتهديدات بيري، خشية خَوض معركةٍ غير متكافئة مع الأسطول الأميركي. ونتَج عن المفاوضات بين الطرفَين التوصلُ إلى اتفاقية كاناغاوا {{Convention of Kanagawa، 1854}} التجارية بينهما. ويُعتَقَدُ بأن أول استخدام لمصطلح "دبلوماسية البوارج" كان لوصف هذه الواقعة[7]


حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

​​وفي عام 1876، بعثت عدة دولٍ أوربية، بما فيها فرنسا وألمانيا وروسيا وإيطاليا واليونان، سفنًا حربية إلى سواحل مدينة سالونيك (Thessaloniki)، التي كانت جزءًا من أراضي الدولة العثمانية، للضغط على السلطنة لتلبية مطالب تلك الدول، في إثر مقتل القنصلَيْن الفرنسي والألماني في أعمال شغبٍ في المدينة، أثارها احتجاز فتاة مسيحية بلغارية من قبل القنصل الأميركي في المدينة، لثنيها عن عزمها على اعتناق الإسلام. وطالبت الدول الأوروبية السلطنة بإنزال العقاب بقتلة القنصلَيْن والمحرّضين على ذلك، ومحاسبة الضباط العثمانيين المكلّفين بحماية القنصلَيْن على تقصيرهم في أداء واجباتهم، ودفع تعويضات لذوي الضحيتَيْن. ورضخت السلطات العثمانية لضغط دبلوماسية البوارج الأوروبية، فأنزلت عقوبة الإعدام بستةٍ من الضالعين في مقتل القنصلَيْن، وأصدرت المحاكم العثمانية أحكامًا مشدَّدةً بالسجن في حقّ ثلاثة ضباط كانوا مكلفين بحمايتهما، ودفعت الخزينة العثمانية تعويضاتٍ لذويهما[8].

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.




بين عامَي 1898 و1930، أرسلت الولايات المتحدة بوارجها الحربية إلى أميركا اللاتينية أكثر من 6000 مرة، وشملت هذه العمليات إنزالَ قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) (Marines)، ونشرَها في كوبا والمكسيك وغواتيمالا وهندوراس والدومينيكان ونيكاراغوا وهايتي وبنما. وترافق ذلك مع تنامٍ كبير للاستثمارات الأميركية في الخارج، إذ سجّلت ارتفاعًا من 700 مليون دولار في عام 1897 إلى 3.5 مليارات دولار في عام 1914، كان أكثر من نصفها في أميركا اللاتينية. وقد نجم عن ذلك أن غدت أهمية حماية هذه الاستثمارات أولوية في أجندة السياسة الخارجية الأميركية[9]. وتُعَدُّ الحرب الأميركية-الإسبانية عام 1899 منعطفًا مفصليًا في اتجاه ازدياد اعتماد الولايات المتحدة على دبلوماسية البوارج، فقد شكلت هذه الحرب نقلة نوعية في السياسة الخارجية الأميركية، قوامها التخلي عن النهج الانعزالي، والانخراط النشط والفعال في شؤون العالم الخارجي. وقد كان من تجليات هذا التحوّل إرسال الرئيس ثيودور روزفلت {{Theodore Roosevelt، 1858-1919}} عام 1903 أسطولًا صغيرًا من البوارج الحربية، لتقديم الدعم لثوار بنما الذين كانوا يخوضون حربًا انفصالية عن كولومبيا. ومع أن البوارج الأميركية لم تَخُضْ أعمالًا قتالية، فإن استعراض العضلات هذا ساعد البنميين في نيل الاستقلال عن كولومبيا، ليُمنحوا بعد ذلك حقّ شقّ قناة بنما للولايات المتحدة الأميركية[10].



وتستمر الولايات المتحدة في اعتماد نهج دبلوماسية البوارج حتى العصر الحاضر، كما هي الحال عندما أرسلت حاملة الطائرات يو أس أس جورج واشنطن (USS George Washington)، إلى بحر اليابان والبحر الأصفر​ في شرقي آسيا عام 2010، في رسالة موجَّهة إلى كوريا الشمالية، التي اشتُبِه في مسؤوليتها عن إغراق السفينة الحربية الكورية الجنوبية تشيونان (Cheonan) بطوربيد في آذار/ مارس من العام نفسه، وهو اتهام لم يثبت بشكل قاطع[11].

بين استعراض القوة والتلويح باستخدامها

إن دبلوماسية البوارج في جوهرها لونٌ من ألوان استعراض القوة أو العضلات، وهو ما يحدث عادة عند قيام القوات المسلحة التابعة لطرف ما بأعمال وتحركات، بغرض التأثير في سلوك طرف آخر من دون خوض أعمال قتالية[12]. وإلى جانب استعراض القوة البحرية، قد تشمل دبلوماسية البوارج استعراض مروحة واسعة ومتنوعة من النشاطات العسكرية، بما في ذلك التحركات التي تنطوي على قدر من التباهي أو التفاخر أحيانًا للوحدات الجوية أو البرية، مثل المناورات العسكرية في مناطق حساسة، أو استدعاء قوات الاحتياط، أو رفع درجة تأهب القوات المسلحة، أو إجراء تجارب صاروخية[13]. والغرض من هذه النشاطات يكون إيصال رسالة، مُعلَنة أو مُبطّنة إلى الخصم، تعكس نيّات الشروع في عمل عسكري إن لم تنجح المساعي السلمية في تحقيق الغايات المطلوبة.


وقد يشمل استعراض القوة في دبلوماسية البوارج خدمة أغراض ذات صلة بالسياسة الداخلية للطرف الذي يلجأ إليه، من قبيل رفع المعنويات العامة داخل الدولة، أو طمأنة الرأي العام الداخلي إلى صلابة موقف السلطات وعدم مساومتها على الحقوق، أو تسجيل نقاط في معرض التنافس مع خصوم سياسيين.

إن خصيصة إيصال الرسائل، التي يتمتع بها سلوك دبلوماسية البوارج، تجعل من هذا النهج أداةً من أدوات الضغط النفسي السياسي على الخصوم، الأمر الذي جعل بعضَ المدافعين عن دبلوماسية البوارج يجادلون بأن مؤدّاها في غالب الأحيان هو تفادي العنف، وليس الوصول إليه[14].

مشروعيتها وفاعليتها

يدور جدلٌ في الأوساط الأكاديمية منذ عقود بشأن مشروعية دبلوماسية البوارج ونجاعتها، والأساليب الدبلوماسية القائمة على الإكراه عمومًا بوصفها من وسائل التأثير في العلاقات الدولية، فمشروعية دبلوماسية البوارج يكتنفها قدرٌ كبير من التشكيك عادةً، لأنها في الأغلب لا تنسجم مع مقتضيات القانون الدولي وقواعد السلوك المقبولة دوليًا، ولهذا فإن اللجوء إليها غالبًا ما يضرّ بسمعة الأطراف التي تلجأ إليها، ويجعلها في مواجهة معارضة في أوساط الرأي العام العالمي[15].

ويرى بعض الباحثين أن المنافع المترتبة على اللجوء إلى دبلوماسية البوارج قد تأتي بكلفة عالية، سياسيًا واقتصاديًا، هذا فضلًا عن أن هذه الدبلوماسية قد يكون لها مفعول عكسي، فالدول التي تخضع للترهيب لتقديم تنازلات في قضيةٍ ما، ستميل إلى التملّص من التزاماتها التي التزمت بها مكرهةً في أول فرصةٍ متاحة[16]، فضلًا عن أن دبلوماسية البوارج قد تستفز الطرف المُستَهدَف بها إلى درجةٍ تدفعه إلى ردّ فعل أكثر تشددًا[17]. من الأمثلة على ذلك، تكثيف الصين مناوراتها الحربية في بحر الصين الجنوبي، ردًا على استعراض سفن تابعة لدول غربية قوتها في مياهه، فيما يعد رسائل ترمي إلى الضغط على الصين[18].

بين القوة البحرية والقوة البرية

ساد تطبيق مفهوم دبلوماسية البوارج على استخدام القوى العظمى أسطولَها البحريَّ أو جزءًا منه، إلا أن الاستخدام المعاصر قد تعدّى ذلك إلى استخدام أنواع القوة العسكرية الأخرى، من قواتٍ برية أو جوية. وقد دار جدلٌ بشأن الأثر النفسي لاستخدام دبلوماسية البوارج[19]، تبعًا لنوع القوة المستخدمة فيه، بحرية أم برية، إذ يرى بعض المختصين الأكاديميين أن دبلوماسية البوارج التي يشيع فيها استخدام القوة البحرية قد لا توحي بالضرورة بالتزام صارم باستخدامها، بالقدر نفسه الذي يوحي به استخدام القوات البرية، فصُنّاع القرار لدى الطرف المُستَهدَف يدركون أيضًا أن نشر السفن الحربية لا يرقى دائمًا إلى الالتزام باستخدامها، نظرًا لسهولة نشر هذا النوع من القوات وسحبه[20]. وذهب المؤرخ الألماني ألفرد فاغتس {{Alfred Vagts، 1892-1986}} إلى أن دبلوماسية البوارج لغايات استعراض القوة بهدف انتزاع التنازلات من الخصم، أكثر نجاعةً من استخدام القوات البرية، فوضعية القوات البحرية -وفقًا له- دائمًا ما تكون أكثر استعدادًا للحرب من القوات البرية، ويمكنها الانطلاق في مهمات قتالية خلال مهلة زمنية قصيرة. يشمل هذا سهولة تعديل عمليات القوات البحرية من تحركات ذات طبيعة سلمية، كما في حالة الزيارات الروتينية للمرافئ في الدول الأخرى، إلى تحركات ذات طبيعة حربية، مثل التدخل العسكري النشط وأعمال القصف وإنزال القوات، والعكس صحيح، أي سهولة التحول من التحركات الحربية إلى السلمية. ويشير فاغتس، علاوة على ما سبق، إلى أن بالإمكان التنصل من تلك المبادرات بحجة أنها جاءت من مستويات قيادية أدنى[21].

شروط استخدامها الفعّال

حذف الصورة؟

سيؤدي هذا إلى نقل الصورة إلى سلة المهملات.

إن الاستخدام الفعال لدبلوماسية البوارج منوطٌ بتوفر عدة شروط، أبرزها: أن يكون العمل الذي يُسنَدُ إليها سريعًا، والأهداف المرجوة منه محدَّدَة، وينطوي على اعتدالٍ في القوة المستخدمة، وهو ما يُعرَف في الأوساط العسكرية الغربية باسم الاقتصاد في القوة (economy of force)[22]. إلى جانب ذلك، يجب أن يتمتع الطرف الذي يمارس دبلوماسية البوارج بالمصداقية، فيوحي بجدية نياته وعزيمته على استخدام القوة فعلًا لتحقيق مطالبه، فنقص المصداقية يُقلل احتمالات الامتثال إلى تلك المطالب من قِبل الطرف المُستَهدَف[23]. وممّا يُعزّز جديّة دبلوماسية البوارج، أن يكون الطرف الذي يمارسها قد خاض حربًا في المنطقة الجغرافية للطرف المُستَهدَف، إذ تُقدِّم تلك الحرب نفسها بوصفها نموذجًا عمليًا على جدية استخدام القوة مرة أخرى.

​​وقد خلص عالم السياسة الأميركي روبرت ماندل {{Robert Mandel، 1949-}} في دراسته عن جدوى دبلوماسية البوارج وفاعليتها، إلى أن هذه الدبلوماسية أكثر نجاعة في حالات الردع، كتلك التي تستهدف منع الطرف المُستَهدَف عن فعل عمل ما، أو وقف استمراره في سلوك غير مرغوب فيه، في حين أن نجاعتها تقل في الحالات التي تسعى لإكراه الطرف المُستَهدَف على ممارسة سلوك محدد. إلى جانب ذلك، وجدت دراسة ماندل أن دبلوماسية البوارج التي تعتمدها دولة تنعم بالاستقرار، عادةً ما تكون أكثر نجاعة من تلك التي تمارسها دولة تعصف بها الاضطرابات[24].

المراجع

العربية

الحموي، محمد ياسين. تاريخ الأسطول العربي: صفحة مجيدة من تاريخ العرب. دمشق: مطبعة الترقي، 1945.

الأجنبية

Blechman, Barry & Stephen S. Kaplan. Force Without War: US Armed Forces as a Political Instrument. Washington, DC: Brookings Institution, 1978.

Booth, Ken. Navies and Foreign Policy. New York: Crane, Russak, & Co., 1977.

Cable, James. Gunboat Diplomacy: Political Applications of Limited Naval Force. London: Chatto & Windus, 1971.

Cha, Victor. “The Sinking of the Cheonan.” Center for Strategic & International Studies, 22/4/2010. at: https://acr.ps/hByaQUi

Collin, Richard H. Theodore Roosevelt’s Caribbean: The Panama Canal, the Monroe Doctrine, and the Latin American Context. Baton Rouge, LA: Louisiana State University, 1990.

Dunkerly, James. “US foreign policy in Latin America.” In: Michael Cox & Doug Stokes (eds.). US Foreign Policy. 2nd. Oxford: Oxford University Press, 2012.

George, Alexander L., David K. Hall & William R. Simons. The Limits of Coercive Diplomacy: Laos, Cuba, Vietnam. Boston, MA: Little, Brown and Company, 1971.

“Gunboat Diplomacy.” National Museum of American Diplomacy. at: https://acr.ps/hByaQEF

Herring, George C. The American Century & Beyond: U.S. Foreign Relations, 1893-2014. Oxford: Oxford University Press, 2017.

Howe, Jonathan. Multicrises: Sea Power and Global Policies in the Missile Age. Cambridge, MA: MIT Press, 1971.

Kahn, Herman. On Escalation: Metaphors and Scenarios. New York: Praeger, 1965.

Le Mière, Christian. “The Return of Gunboat Diplomacy.” Survival. vol. 53, no. 5 (2011). pp. 53-68.

Lieven, Anatol. “The future of US foreign policy.” In: Michael Cox & Doug Stokes (eds.). US Foreign Policy. 2nd. Oxford: Oxford University Press, 2012.

Mandel, Robert. “The Effectiveness of Gunboat Diplomacy.” International Studies Quarterly. vol. 30, no. 1 (1986). pp. 59-76.

Morgan, Patrick M. Deterrence: A Conceptual Analysis. 2nd. Beverly Hills, CA: Sage, 1983.

Torunoğlu, Berke. “Murder in Salonika, 1876: A Tale of Apostasy Turned into an International Crisis.” Master dissertation. Bilkent University. Ankara. 2009.

Vagts, Alfred. Defense and Diplomacy: The Soldiers and the Conduct of Foreign Relations. New York: King’s Crown Press, 1956.

مراجع للاستزادة

عربية

جوليان، كلود. الإمبراطورية الأمريكية، نقله إلى العربية ناجي أبو خليل وفؤاد شاهين (بيروت: دار الحقيقة للطباعة والنشر، 1970).

أجنبية

İnanç, Gül & Şuhnaz Yılmaz, “Gunboat Diplomacy: Turkey, USA and the Advent of the Cold War.” Middle Eastern Studies. vol. 48, no. 3 (May 2012). pp. 401-411.

Marshall, Adrian G. Nemesis: The First Iron Warship and Her World. Singapore: National University of Singapore Press, 2016.

Samson, Jane. Imperial Benevolence: Making British Authority in the Pacific Islands. Honolulu, HI: University of Hawai’i Press, 1998.

Thucydides. The Peloponnesian War. Martin Hammond (trans.). Oxford: Oxford University Press, 2009.

Topik, Steven C. Trade and Gunboats: The United States and Brazil in the Age of Empire. Stanford, CA: Stanford University Press, 1996.

Wong, J. Y. “The Limits of Naval Power: British Gunboat Diplomacy in China from the Nemesis to the Amethyst, 1839-1949.” War & Society. vol. 18, no. 2 (October 2000). pp. 120-193.

[1] Robert Mandel, “The Effectiveness of Gunboat Diplomacy,” International Studies Quarterly, vol. 30, no. 1 (1986), p. 60; Ken Booth, Navies and Foreign Policy (New York: Crane, Russak, & Co., 1977).

[2] James Cable, Gunboat Diplomacy: Political Applications of Limited Naval Force (London: Chatto & Windus, 1971), p. 39.

[3] Ibid, pp. 41-83.

[4] Alexander L. George, David K. Hall & William R. Simons, The Limits of Coercive Diplomacy: Laos, Cuba, Vietnam (Boston, MA: Little, Brown and Company, 1971); Patrick M. Morgan, Deterrence: A Conceptual Analysis, 2nd (Beverly Hills, CA: Sage, 1983).

[5] محمد ياسين الحموي، تاريخ الأسطول العربي: صفحة مجيدة من تاريخ العرب (دمشق: مطبعة الترقي، 1945)، ص، 121.

[6] Christian Le Mière, “The Return of Gunboat Diplomacy,” Survival, vol. 53, no. 5 (2011), pp. 53-68.

[7] “Gunboat Diplomacy,” National Museum of American Diplomacy, accessed on 3/8/2025, at: https://acr.ps/hByaQEF

[8] Berke Torunoğlu, “Murder in Salonika, 1876: A Tale of Apostasy Turned into an International Crisis,” Master dissertation, Bilkent University, Ankara, 2009.

[9] James Dunkerly, “US foreign policy in Latin America,” in: Michael Cox & Doug Stokes (eds.), US Foreign Policy, 2nd (Oxford: Oxford University Press, 2012), pp. 285-286.

[10] Richard H. Collin, Theodore Roosevelt’s Caribbean: The Panama Canal, the Monroe Doctrine, and the Latin American Context (Baton Rouge, LA: Louisiana State University, 1990).

[11] Victor Cha, “The Sinking of the Cheonan,” Center for Strategic & International Studies, 22/4/2010, accessed on 3/8/2025, at: https://acr.ps/hByaQUi

[12] Barry Blechman & Stephen S. Kaplan, Force Without War: US Armed Forces as a Political Instrument (Washington, DC: Brookings Institution, 1978), p. 12.

[13] Herman Kahn, On Escalation: Metaphors and Scenarios (New York: Praeger, 1965), p. 67.

[14] Booth, p. 19; Jonathan Howe, Multicrises: Sea Power and Global Policies in the Missile Age (Cambridge, MA: MIT Press, 1971), p. 20.

[15] George C. Herring, The American Century & Beyond: U.S. Foreign Relations, 1893-2014 (Oxford: Oxford University Press, 2017), p. 172; Cable, p. 102.

[16] Mandel, p. 63.

[17] Anatol Lieven, “The future of US foreign policy,” in: Michael Cox & Doug Stokes (eds.), US Foreign Policy, 2nd (Oxford: Oxford University Press, 2012), p. 398.

[18] Le Mière, op. cit.

[19] Mandel, p. 63-65.

[20] Blechman & Kaplan, pp. 529-530.

[21] Alfred Vagts, Defense and Diplomacy: The Soldiers and the Conduct of Foreign Relations (New York: King’s Crown Press, 1956), p. 235.

[22] Mandel, p. 65.

[23] George, p. 18.

[24] Mandel, pp. 71-72.


المحتويات

الهوامش